المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بيع الوهم تهافت طرح رشيد أيلال عن صحيح البخاري

يوسف سمرين

صفحة ١ من ٤

1

عدد الصفحات ١

2 تصميم الغلاف: حذيفةبلهوشات

عدد الصفحات ٢

3 الفهرس المقدمة .................................................................................... 4 جهد سنوات ............................................................................... 9 إرهاب فكري، وتكفير ................................................................... 81 فهم بالمقلوب ........................................................................... 22 معارضة .................................................................................. 22 استنساخ ................................................................................. 23 باحث غير باحث ......................................................................... 44 خلط أصول الفقه بمباحث الحديث ...................................................... 49 كذب .................................................................................... 18 هل هي خصومة مع البخاري؟ ........................................................... 14 المراجع ................................................................................. 11

عدد الصفحات ٣

4 المقدمة الحمد لله والص لاة والس لام على رسول الله، وبعد: فقد احتفى عبد النبي الشراط مدير (دار الوطن) بإصدار كتاب (صحيح البخاري نهاية أسطورة) لرشيد أيلال، ولم ينس في تقديمه للكتاب أن يعرض دعايته لكتب سبق أن طبعتها الدار، فيفخر على سبيل المثال بأن الدار طبعت كتاب (آذان الأنعام)، قائلاا في وصفه : "كتاب العصر: نظرية آذان الأنعام دراسة قرآنية لأبحاث داروين في الخلق والتطور"(1). ثم يتحدث عن الداعي لإصدار كتاب(نهاية أسطورة)، بأنه "تبرئة الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من كذب الأفاكين، وخفافيش فقه الظلام، الذين يحر فون الكلام عن مواضعه ليشتروا بآيات الله ثمنًا قليلاً " (2). بهذا الانفعال والتشنج أعلن مدير دار الوطن تقديمه للكتاب، ولمعرفة شيء عن نوعية الكتب التي يحتفي بها مدير الدار، يجدر الحديث قليلاا عن "كتاب العصر" كما يصفه، فكتاب آذان الأنعام، مجرد كتاب تجاري، ولا يوجد فيه أي محتوى علمي، لا عن داروين ولا في العلوم الشرعية، وعلى سبيل المثال، يبدأ الكاتبان فيه بالحديث عن معتقد داروين بالقول: "لا يشك أحدٌ أنه مات موحدًا على الفطرة الس ليمة"(3). (1) صحيح البخاري نهايةالأسطورة، رشيد أيلال، دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر، المغرب، الطبعة الأولى: 2183م، ص88. (2) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص88. (3) آذان الأنعام؛ دراسة قرآنية علمية لنظرية داروين في الخلق والتطور، تأليف: عماد محمد بابكر حسن، بالاشتراك مع: علاء الدين محمد بابكر حسن، (نسخة إلكترونية)، الخرطوم، 2113، ص21.

عدد الصفحات ٤

5 فمنأين لهما أنه لا يشك أحدٌ في هذا؟ فكيف وداروين نفسه قد شرح معتقده في سيرته، بأنه كان مقتنعاا بوجود الله فترة كتابته (أصل الأنواع) ثم تغير هذا المعتقد بعد ذلك، يقول: "مؤمن بوجود الله، كان هذا الاقتناع قويّا في ذهني، بقدر استطاعتي أن أتذكر، في الوقت الذي كنت أقوم فيه بكتابة "نشأة الأنواع الحية " (أصل الأنواع) لكنه أصبح منذ ذلك الوقت يزيد ضعفً ا ب شكل تدريجي جدًا، مع الكثير من التقلبات، ولكن الشك انبثق بعد ذلك "(4)،إلى أن قال : "لا بد لي شخصيًّا بأن أكون قانعًا، بأن أظل مؤمنًا بالمذهب اللا أدري"(5)، فهو لا يثبت إلهاا ولا ينفيه، فهو لا يدري، ومع ذلك فلا يشك أحدٌ فيما قاله المؤلفان! وقد قام المؤلفان باختراع نظرية من ذهنيهما في تصوير داروين، مع توزيع ما تشتت من خواطرهما في الكتاب على أنها تفسير للآيات والأحاديث، ليقولا على سبيل المثال: "﴿ولِل هِ عَلَى الن اسِ حِج الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاا ﴾(6)،تعني قصده والتدبّر في أسراره والأحداث التي دارت عنده، وهذا أمر لا يتطلب الزيارة"(7). وهذا معناه نفي ركن من أركان الإسلامبهذا التأويل الفاسد، أما تفسير قوله تعالى: ﴿ث م اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾(8)، فهو عندهما "أن يحترم الله ذلك النظام الذي صنعه ويتحكم فيه! "(9) وعلامة التعجب من المصدر نفسه على نفسه. (4) قصة حياة تشارلس داروين، تحرير: فرانسيسداروين، ترجمة ومراجعة: مجدي محمود المليجي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2188، ص283. (5) قصة حياة تشارلس داروين، ص283، بتصرف يسير (6) سورةآل عمران، الآية: 93. (7) آذان الأنعام، ص242. (8) سورةالأعراف، الآية: 14. (9) آذان الأنعام، ص232.

عدد الصفحات ٥

6 وفي تفسيرهمالقوله تعالى: ﴿ولاَ تَقْرَبَا هَ ذِهِ الش جَرَةَ فَتَك ونَا مِنَ الظ الِمِينَ ﴾ (10)، قا"التي منع آدم من الاقتراب منها وهي الجماع بين الزوج والزوجة" (11)، فهذا وأمثاله جعل من الكتاب في نظر عبد النبي كتاب العصر، وليس من تحريف الكلم عن مواضعه! ، فكيف إذا أضيف إلى هذا ثقل الأسلوب بتكلّف التقليد فيكتبان مثلاا : "معالم في الطريق "(12)،"إبراهيم كان شخصية متقدة ثورية"(13)،"الإعجاز الفني في القرآن"(14)،الإعجاز القرآني يرسم رائعة فنية "(15)، وهذا مجرد تقليد ومحاكاة لسيد قطب في أسلوبه بل في عين كلماته. وفي شرح عملية التطور التي ابتكراها، يقولان: "لما أصبح مخ الإنسان العاقل قابلاً لأن تنتق ل إليه علومٌ لا يعلمها إلا رب العالمين، بدأت عملية نقل بعض الس لطات الإلهية إليه"(16). فهذا النص وأمثاله لم يزعج مدير الدار، وأخذ يصيح على غيره بأنهم يشترون بآيات الله ثمناا قليلاا ، ولم يكفِ ه الاسترزاق بهذا الكتاب، حتى قفز إلى المشاركة في الص خب حول صحيح البخاري، فهو موضوعه (كتاب العصر) الجديد، فقال: "أدعو الباحثين المنقبين في بطون كتب التراث، إلى أن يقارنوا بين الديانة الزرداشتية التي كان مهدها بلاد فارس قبل مجيء الإسلام، وبين بعض ما ورد في كتاب (صحيح البخاري) سيما في مسألة (11) سورةالبقرة: 21. (11) آذان الأنعام، ص213 (12) آذان الأنعام، ص288. (13) آذان الأنعام، ص282. (14) آذان الأنعام، ص229. (15) آذان الأنعام، ص229. (16) آذان الأنعام، ص33.

عدد الصفحات ٦

7 المعراج، ليقفوا على تأثير الديانة بل الديانات والتقاليد الفارسية القديمة على هذا الكتاب"(17)،أما الحل بنظره فهو "العودة إلى المنبع الإسلامي الصافي: القرآن الكريم"(18). فيقال له: الكلام الذي ألقاه على عواهنه بأن البخاري حوى أساطير من الزرداشتية، هو محض دعوى قالها دون أن يستعرض تفاصيلها، ليثبت التطابق فيها، بخلاف الحال في الكتاب الذي يقدّم له، حيث سيظهر أن فيه سرقة لجهد غير، ولكن صاحب دار النشر لم ير هذا، حيث كان مشغولاا بتوجيه التهم إلى البخاري عن مراجعة ما يطبعه. أما المقارنة التي يدعو إلى عقدها فقد قيل مثلها في القرآن نفسه، وهي مقارنات متهافتة، حيث جاء في ملحمة جلجامش التي تعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد(19)، أن"الآلهة العظام رغبوا بإحداث الطوفان "(20)،"احمل ذرية الحياة كلها إلى قلب الفلك، الفلك التي تبنيها أنت "(21)، "اكتسحت العاصفة البلاد ليوم واحد، لقد هبت بسرعة، ثم جاء الطوفان، مثل حرب غمر الناس، لم يعد الأخ يرى أخاه، ولم يعد الناس يميزون السماء"(22)، فهل يثبت هذا أن هذه هي مصدر قصة نوح؟ حتماا لا ، إذ إن القرآن لما ذكر قصة نوح لم يقل إنه أنشأ القصة في وقت النزول، بل تحدث عن واقعة حصلت موضوعي ا من قبل، فلا يمنع هذا أن يخبر عنها بعض الناس على غير وجهها، كما لم يقل هي القصة الوحيدة التي حصلت في العالم، ولا تطابق بين الأمرين. (17) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص82. (18) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص82. (19) انظر: ملحمة جلجامش؛ ترجمة النص المسماري مع قصة موت جلجامش، نائل حنون، دار الخريف، دمشق، الطبعة الأولى: 2113م، ص9. (21) ملحمة جلجامش، ص289. (21) ملحمة جلجامش، ص221. (22) ملحمة جلجامش، ص224.

عدد الصفحات ٧

8 والشاهد هناأن ما يسلكه صاحب الدار لا يمتّ إلى ا لعلمية بصلة، فقد ألقى كلماته دون أي بيان، إنما هو مجرد بيع وهمٍ، على أنه معرفة، ومن هنا يصير الج هل مركّباا فيمن يصدق أمثال هذا، ولكنها فنيات التسويق، ومن هنا احتفت الدار بكتاب رشيد أيلال، الذي لم يخرج عن إطار بيع الوهم، كغيره من الكتب التجارية التي تنشرها هذه الدار وتبالغ في تمجيدها. فجاءت هذه السّ طور القليلة، لترد التقوّل على صاحبه، وتبين الوهم الذي يباع للناس على أنه حقيقة، ولم أتتبع الكاتب في كل زل ة له فيه إنها إذاا ستطول، إنما هي مسائل منبئة عن غيرها، تبين جديّة الكاتب، وأهليته، وأمانته المعرفية. يوسف سمرين القدس 1/88/2183م

عدد الصفحات ٨

9 جهد سنوات جاء في العَ رض على غلاف الكتاب: "وإن كان المؤلف لم يأتِ بشيء من عنده ، فإنه بذل جهدًا مضنيًا في البحث والتنقيب، الذي أخذ منه سنوات من الوقت"، صدّقت بالشطر الأول من كلامهم أول ما طالعت الكتاب، ولكن التساؤل تعلق بالشطر الثاني، وهو الحديث عن جهد سنوات من البحث والتنقيب، وهذا يصطدم بالمراجع المذكورة في الكتاب، وطريقة التوثيق، مما يدفع إلى السؤال: هل هو جهد سنوات كما قيل في التقديم له؟ فإن كان هذا صحيحاا، فهذا يعني أن شبكة الإنترنت عنده ضعيفة جداا، وهذا شيء من مراجع الكتاب والتي قد ينقل عنها صفحات كاملة، وطريقة التوثيق: 8. "ورد في موقع الألوكة تعليق على القصةمن طرف أحد المعلقين"(23). 2. "سأنقل لكم مقالاً للكاتب المصري عبد الفتاح عساكر بمنتدى الواحات المصرية "(24). 2. "إسلام البحيري في مقالة له على موقع اليوم السابع"(25). 4. "جاء في منتدى الأزهري نقًلا عن الشيخ محمد العمراوي"(26). 1. "وجدت مقالة جامعة منشورة علىمنتدى السودان"(27)واستغرق نقله للمقالةأكثر من 81 صفحات من الكتاب(28). (23) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص814. (24) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص822. (25) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص819. (26) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص828. (27) صحيح البخاري نهاية الأسطورة،ص822. (28) انظر: صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص844.

عدد الصفحات ٩

11 3. وقد يوثق من المكتبة الشاملة، فيقول "انتهى بنصه من مقدمة الفتح عن الموسوعة الشاملة"(29)، ولا أعلم نوع المستعرض الذي عمل عليه 3. ويقتبس صفحتين عن "عماد الحسن رحمه الله في مقالة له نشرها على صفحته الفيسبوكية"(30). فهذا وأمثاله ملأ به كتابه، ولم يجد في دار النشر من ينبهه على أن هذه الطريقة قد تسيء إلى سمعته ككاتب، أو إلى الدار على أنها ربحية تجارية غير جادة، فكيف والموضوع له عنوان كبير، مثل الذي يحمله الكتاب؟ ولبيان الجهد المبذول في الكتاب يحسن التعرض لأول صفحة في الكتاب، ولك أن تقيس عليها الباقي: فأول ما بدأ به الكاتب كتابه، فصل فيه: (منع الرسول للصحابة من تدوين كلامه)(31)، وابتدأ كلامه بقوله: "سنورد بعض الأحاديث التي يعتبرها المحدثون صحيحة"(32)،فقال: "روى أحمد ومسلم ...: لا تكتبوا عني شيئًا سوى القرآن، فمن كتب عني غير القرآن فليمحه"(33). ثم قال الكاتب في محاولة بيان حرصه على التوثيق: "وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري، قال: (جهدنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا في الكتابة فأبى ). كتاب ال زهد (29) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص93. (31) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص41. (31) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص83. (32) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص83. (33) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص83.

عدد الصفحات ١٠

11 والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به"(34). والحديثبهذا اللفظ:" جهدنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لنا في الكتابة فأبى "، الذي أسهب الكاتب في بيان موضعه في صحيح مسلم، ليس في الموضع الذي نسبه إليه وتبجح بإثباته، بل الطريف أنه بهذا اللفظ ليس في صحيح مسلم أصلاا! ، ويظهر أنه بحث على الشبكة ووهم فظن أن اللفظ الثاني في صحيح مسلم وليس فيه، ونسخ موضعاا ليس فيه ذلك اللفظ، وهذا يبين أي جهد مبذول في الكتاب. وهو بهذا اللفظ في (المحدّ ث الفاصل) للرامهرمزي، وفي سنده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف(35) . ثم نقل أثراا من مراسيل ابن أبي مليكة، ثم نقل عن طبقات ابن سعيد، وما ينقله إنما يستنسخه عن كتاب (أضواء على السنة المحمّدية)، لكاتبه محمود أبو ريّة، فقد ساق نفس ترتيب الآثار فيها (36)، وهذه مقارنة سريعة: في كتاب (أضواء على السنة المحمدية): 8-بدأ برواية حديث أبي سعيد عن أحمد ثم ذكر مسلم واختصر الحديث حيث إنه له في مسلمٍ بقيّة لم يذكرها أبو رية: "وحدّثوا عني ولا حرج ..."(37). (34) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص83. (35) انظر: المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي، الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، تحقيق: محمد عجاج الخطيب، دار الفكر – بيروت، ص 239. (36) انظر: أضواء على السنة المحمدية، محمود أبو ريّة، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة، ص89. (37) صحيح مسلم، مسلم بن حجّاج، دار طيبة، ال رياض-المملكة العربية السعودية، ص 8233، حديث رقم2114.

عدد الصفحات ١١

12 2 – ثم ذكر أنهم استأذنوا فلم يؤذن لهم،2-نقل عن مراسيل ابن أبي مليكة، 4-نقل عن ابن سعد من الطبقات(38). وفيصحيح البخاري نهاية الأسطورة): 8-بدأ برواية الحديث عن أحمد ثم مسلم ووقع اختصاره للحديث على نحو كتاب محمود أبو رية، 2-حديث (جهدنافزعم أن الحديث في صحيح مسلم فأخطأ! 2-أنهم استأذنوا فلم يؤذن لهم، 4-نقل عن مراسيل ابن أبي مليكة، 1-نقل عن ابن سعد من الطبقات هذه اسمها سرقة مكتملة الأركان. مقارنة بالصور بين كتاب محمود أبو رية، وكتاب رشيد أيلال: (38) انظر: أضواء على السنة المحمدية، ص89-21.

عدد الصفحات ١٢

13 النص الأولمن كتاب (أضواء على السنة)(39): ـــــــــــــــــــــــــــــ (39) الصورة من كتاب (أضواء على السنة المحمدية)، لمحمود أبو رية، ص89.

عدد الصفحات ١٣

14 النص الثاني من كتابصحيح البخاري نهاية الأسطورة)(40): والنص الذي في المربع الأحمر، هو للحديث الذي أقحمه أيلال في النص الأصلي وقد أخطأ في تخريجه، وحاول التمويه في النص الأصلي. فهذا حال باحث يريد أن ينقد البخاري؟! وهذا الذي تمسح بعنوان "انتقاد التراث الديني"(41)، كان حري ا به أن يتعلم من هذا التراث منهج البحث الرصين، ويعتبر بقولهم: "من جر بنا عليه الكذب، والقول المضطرب، والخروج عن أسلوب الصادقين، إلى أسلوب المدّعين الدعاوى الكاذبة و السارقين، فإنه عندنا محكوم له بالجرح، وأقواله ملغاة إلى حد الطرح"(42). (41) الصورة من كتاب (صحيح البخاري نهاية الأسطورة)، لرشيد أيلال، ص83. (41) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص3. (42) الفارق بين المصنف والسارق، عبد الرحمن السيوطي، حققه: هلال ناجي، عالم الكتب، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى: 8991م، ص18.

عدد الصفحات ١٤

15 ونبقى في الصفحة الأولى، فبما أنه يستنسخ حججه من كتاب (أضواء على السنة المحمدية)، فقد كان حرياا به أن يرجع إلى الكتاب الذي رد عليه فيه أحد علماء الحديث، وهو عبد الرحمن بن يحيى المعلّمي، وحمل رده عنوان (الأنوار الكاشفة لما في كتاب "أضواء على السنة" من الزلل والتضليل والمجازفة)، الذي ألقمه فيه المعلمي الحجر، وبيّن له كيف يكون العلم. وقول هذا الرجل: "سنورد بعض الأحاديث التي يعتبرها المحدثون صحيح ة"(43)،ثم ذكره لحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم، فالحديث لا يصح مرفوعاا عند بعض كبار المحدّثين ، فالبخاريّ نفسه الذي يكتب عنه هذا الرجل، لا يصحح رفع الحديث، يقول ابن حجر: "منهم من أعلّ حديث أبي سعيد وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد، قاله البخاري وغيره "(44). ولو رجع إلى كتاب المعلمي لوجده يذكر هذا(45)،فلِ مَ يلبّس على الناس بأنه حديث صحيح عند المحدثين، وكأنه لا يوجد فيه نقاش هل هو من قول أبي سعيد نفسه، أم هو مرفوع؟ ويلبّس على الناس بعدم ذكر الأحاديث الأكثر والأقوى في كتابة الحديث والإذن بها، ففي صحيح البخاري: (باب كتابة العلم)، وفيه حديث صحيفة عليّ وكان فيها العقل، وفكاك الأسير، وأنْ لا يقتلَ مسلم بكافر(46)،وقد كان عبد الله بن عمرو يكتب الحديث(47)،وفيه الإذن بالكتابة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم صريحاا (48). (43) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص83. (44) فتح الباري، علي بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار الكتب السلفية، ج8، ص211. (45) الأنوار الكاشفة لما في كتاب"أضواء على السنة" من الزلل والتضليل والمجازفة، عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، عالم الكتب-بيروت، ص29. (46) انظر: البخاري حديث رقم: 888، فتح الباري، دار الكتب السلفية، ج8، ص214. (47) انظر: البخاري حديثرقم: 882، فتح الباري، دار الكتب السلفية، ج8، ص213. (48) انظر: البخاري حديث رقم882، فتح الباري، دار الكتب السلفية، ج8، ص211.

عدد الصفحات ١٥

16 فمدار المنع على حديث أبي سعيد الخدري، ولو سلّم أنه يعارض غيره، فغيره أوثق، وأصح ، وأكثر، ولو أراد أن ينسب الوهم لمن رواه عن أبي سعيد، لكان أقرب من نسبته إلى الرواة الآخرين، ولو كان يريد أن ينسب الوهم فيه لأبي سعيد لكان أقرب من نسبة الوهم إلى غيره من الصحابة! فهو فرد وغيره أكثر منه، فكيف إن أمكن الجمع بين الروايات وعدم ضربها ببعضها؟ يقول المعلمي: "ليس في النهي غير حديثين، أحدهما متفق على ضعفه وهو المروي عن زيد بن ثابت، والثاني مختلف في صحته وهو حديث أبي سعيد، فأما أحاديث الإذن فلو لم يكن منها إلا حديث أبي هريرة في الإذن لعبد الله بن عمرو لكان أصح مما جاء في النهي" (49). ولكن الرجل لا يعبأ بالحديث أصلاا، فيقول: "لا يمكننا بأي حال من الأحوال اعتبار خرافة الحديث علمًا، لأنها لا تملك من العلم شيئًا، ومنهجها منهج أهواء، وأسلوبها انتقائي مزاجي ، يخضع لأقوال الرجال"(50). ولكنه لمّا يحسب ها توافق هواه يصيح قائلاا :" تدل دلالة قطعية على منع الرسول لأصحابه من تدوين كلامه"(51)،ثم لما يخالف الأمر هواه يقول: "لمن يقدّس الصحابة ما عليه إلا قراءة القرآن .... يمكنك أيها المقد س المقلد أن ترجع إلى الأحاديث التي تسميها صحيحة لتقف على رأي الصحابة في بعضهم" (52). فهو لا يعبأ ب الصحابة، ولا يسلّم بصحة الأحاديث ، فعلامَ إذاا صار حديث أبي سعيد حجراا أساسيّا في طرحه، لدرجة أنه قطعي الدلالة؟! (49) الأنوار الكاشفة، ص42. (51) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص41. (51) صحيح البخاري نهاية الأسطورة، ص89. (52) صحيح البخاري نهايةالأسطورة، ص12.

عدد الصفحات ١٦