دولة ماليزيا ( MOHE )وزارة التعليم العالي جامعة المدينة العالمية كلية العلوم الإسلامية قسم التفسير وعلوم القرآن ""مسؤولية الشباب المسلم نحو القرآن الكريم"" بحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في التفسير وعلوم القرآن اسم الباحثة: حسنة ماء دلائي Hasnah Maae Dalae MTF123AY527 :رقم الطالبة المرجعي تحت إشراف فضيلة الدكتور: السيد نجم أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك ووكيل كلية العلوم الإسلامية ونائب رئيس قسم القرآن الكريم وعلومه- جامعة المدينة العالمية العام الجامعي 6341هـ /4163م أ
عدد الصفحات ١4 ب
عدد الصفحات ٢4 CERTIFICATION OF DISSERTATION WORk : صفحة التحكيم PAGE تم إقرار بحث الطالب :.......................... من الآتية أسماؤهم : The thesis of …………………………. has been approved by the Following: Academic Supervisor المشرف على الرسالة Supervisor of correction المشرف على التصحيح Head of Department رئيس القسم Dean, of the Faculty عميد الكلية Academic Managements & Graduation Dept قسم الإدارة العلمية والتخرج Deanship of Postgraduate Studies العليا عمادة الدراسات ج
عدد الصفحات ٣3 إقرار أقررت بأن هذا البحث من عملي الخاص ,قمت بجمعه ودراسته والنقل والاقتباس من , المصادر والمراجع المتعلقة بموضوعه. اسم الطالب :-------------- التوقيع :----------------- التاريخ:--------------- د
عدد الصفحات ٤5 ملخص الدراسة المقدمة الحمد لله رب العالمين, أنزل كتابه هُدًى ورحمة وفرقانًا للعالمين, وجعله العُروة الوثقى وحبله المتين, مَن تمسَّك به سعد واهتدى, وفاز ونجا يوم الدين, ومن أعرض عنه خسر وغوى, وحاد عن الطريق المستقيم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, اللهم صل على محمد النبي, وأزواجه أمهات المؤمنين, وذريته وآل بيته الطيبين الطاهرين, كما صليت على آل إبراهيم, إنك حميد مجيد... للقرآن الكريم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة عند المسلمين؛ فهو كلام الله ووحيه المنزَّل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وهو الرسالة الخاتمة لخير أمة أخرجت للناس, وهو أيضاً مصدر الدين والتشريع . القرآن الكريم كلام الله العظيم فيجب علينا أن نؤمن به وأن نتلوه حق تلاوته ونتدبر معانيه وننصت ونستمع له عند سماعه فهو هداية للناس ورحمة للمؤمنين بل إن القرآن شفاء لكل الأمراض الحسية والمعنوية فمن حق القرآن علينا أن نستشفي به وأن نرقى به أنفسنا في كل مرض قال تعالى:(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)6".الإسراء24) حين تستجد في الحياة أمور ,, تجعل المرء في حيرة منها ,لكن سرعان ما يسكن, وتطمئن نفسه حينما يعود إلى ,كتاب الله عز وجل المعين ,والمنبع الصافي ,وسنة نبيه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ....فلكل منا همَّة تسكن قلبه, وتيسر دربه, ويخطط على منوالها مستقبله, والهمم تتفاوت بين البشر, فشتَّان بين همة في الثرى وأخرى في الثريا! وعلو الهمة مبتغى كل إنسان ناجح يتطلع إلى حياة أفضل, بَيْدَ أن شروطها هنا يراد بها وجه الله - تعالى - وأن تكون عونًا على البذل والعطاء لهذا الد ين. فلمستُ اهتمام الإسلام - قرآناً وسنة - بالشباب تربية وتعليماً, وإصلاحاً وتقويماً, وهنا؛ يلفت القرآن الكريم أنظار الآباء إلى مهمتهم الأبوية المقدسة, وفي وصايا لقمان لابنه ومواعظه كما حكاها القرآن نفسه عن هذا الأب الحكيم في هذه الآيات الكريمات, وسأذكر أهمها: { *وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهَِّ إِنَّ الش رْكَ لَظُلْم عَظِيم }"4" *{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ }4" *{وَلاَ تُصَع رْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَْرْضِ مَرَحًا}3" *{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ }"5" ولنمض في تأمل آيات القرآن الكريم فأجده يثني على جماعة من الشباب بأنهم {فِتْيَة آمَنُوا بِرَب هِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}7 " لماذا؟ لأنهم هجروا قومهم الذين اتخذوا من دون الله آلهة ولجأوا إلى الله في كهف يعبدونه ويدعونه. _________________________ 6.الإسراء(24) 6- (4)(4()3()5)(1)- سورة لقمان (64-67-62-61) 7- سورة الكهف(64)
عدد الصفحات ٥1 وكما نقرأ في أواخر النور - آية 51, تأديباً قرآنياً رائعاً لأعضاء الأسرة المسلمة يشمل الشباب, في موضوع الاستئذان من الصغار بدخولهم على الكبار في أوقات الراحة والخلوة: {وَإِذَا بَلَغَ الأَْطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَي نُ اللهَُّ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللهَُّ عَلِيم حَكِيم }"2." ونتأمل الآن اهتمامات نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام بالشباب: تعليماً وتربية وتوجيهاً إلى الخير, وانتفاعاً بنشاط الشبيبة وحماسها وإخلاصها, فقال عليه الصلاة والسلام: * وعد الرسول- صلى الله عليه وسلم- السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله في حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله , إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله , ......" متفق عليه(1) *كما ذكر عليه الصلاة والسلام في ما يسأل عنه العبد يوم القيامة قبل أن يقضَى له أو عليه أنه (اغْتَنِم خمسًا قبل خَمْس : شبابَك قبل هَرَمِكَ, وفراغَك قبل شغلك, وحياتَك قبل موتك, وصحتَك قبل سقمك, وغِنَاك قبل فَقْرك))متفق عليه "61 " ومن واجب الشباب المسلم في عصرنا.: ..... " الشعور بالمسؤولية " أول واجب للشباب المسلم وللشباب المسلم أن يستشعر المسؤولية, أن يعلم أنه مسؤول أمام الله عن هذه المرحلة الحيوية الهامة من عمره, أن الله سائله يوم القيامة "عن عمره فيما أفناه, وعن شبابه فيما أبلاه" فعليه أن يُحض ر لهذا السؤال الخطير جواباً, كيف أنفق سنوات عمره, فيما أضاع هذا الزمان, زمان القوة والحيوية الدافقة, لابد أن يراعي هذا وأن يشعر أنه مسؤول, والنبي صلى الله عليه وسلم وعظ شاباً يوماً فقال له: "اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك, وصحتك قبل سقمك, وغناك قبل فقرك, وفراغك قبل شغلك, وحياتك قبل موتك" أول ما نصحه به أن يغتنم شبابه قبل هرمه, فهذه هي المسؤولية الأولى, الواجب الأول, استشعار المسؤولية ليست فترة الشباب فترة لهو ولعب, من حق الإنسان أن يلهو اللهو البريء وأن يلعب اللعب المباح, وأن ير وح عن نفسه, ولكن ليس من حقه أن يضيع هذا الشباب في العبث والمجون والخلاعة, وأن يقول الشباب شعلة من الجنون, لا .. إن الشباب مرحلة من مراحل الإنتاج والعطاء, هذا هو الواجب الأول. والأعظم... ومن الأمثلة على الشباب الملتزِم بطاعة ربه شبابُ الصحابة؛ أمثال: أسامة بن زيد, الذي أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيادة جيش المسلمين المتَّجِه إلى الشام, وعمره لم يتجاوز السابعة عشر, وفي القوم كِبَارُ الصحابة, حتى إن أبا بكر كان يستأذن أسامة بن زيد أن يُبقيَ عمر عنده في المدينة, فيأذن أسامة في ذلك, وعلي بن أبي طالب الذي بات في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما هاجر إلى المدينة, وعَرَّضَ نفسه للقتل فداءً للنبي - صلى الله عليه وسلم - وجعفر بن أبي طالب الذي كان قائدًا لجيش المسلمين في معركة مُؤْتَة الشهيرة خَلَفًا للقائد زيد بن حارثة - رضي الله عنه - الذي قُتِل في تلك المعركة, فحَمَل راية المسلمين وأخذ سيفه, وهو يقول: يا حَبَّذَا الجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا طَي بَة وَبَارِد شَرَابُهَا والرُّومُ رُوم قَدْ دَنَا عَذَابُهَا عَلَيَّ إِنْ لاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا فقطعوا يده اليمنى, فأمسك الراية بيده اليسرى, فقطعوا يده اليسرى, فضم الراية إلى صدره, فتكاثروا عليه فقتلوه. ______________ ______________ 2- سورة النور (51) (1) -أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأذان, باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد (6 /644( )111 .)ومسلم في صحيحه, كتاب الزكاة, باب فضل إخفاء الصدقة (4 /765( )6146.) (61)- أخرجه النسائي في السنن الكبرى, كتاب المواعظ (61 /311( )66244), عن عمرو بن ميمون مرسلا.
عدد الصفحات ٦(6 /644( )111 .)ومسلم في صحيحه, كتاب الزكاة, باب فضل إخفاء الصدقة (4 /765( )6146.) (61)- أخرجه النسائي في السنن الكبرى, كتاب المواعظ (61 /311( )66244), عن عمرو بن ميمون مرسلا. وأخرجه الحاكم في المستدرك, كتاب الرقائق (3 /411 )عن ابن عباس مرفوعا, وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي. وحسن إسناده العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (ص: 6247.)
عدد الصفحات ٦7 يقول عبدالله بن عمر: "التمسنا جعفر بن أبي طالب في القتلى, فإذا هو قد ضُرِب بضعًا وتسعين ضربة, ما بين ضربة بسيف , وطعنة برمح[66] قال تعالى{ :مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهََّ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }[ "الأحزاب: 44.] ومن الأمثلة المعاصرة: الشباب الذين يَمْلؤُون المساجد والمدارس والجامعات, يطلبون العلم الشرعي, ويدعون إلى دين الله, ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ويلتحقون بحلقات تحفيظ القرآن الكريم. وهذا شيء يُثلِج الصدر, وأمَّتنا لا يزال فيها الخير إلى يوم القيامة. كل ذلك لينشأ الشباب أطهاراً أبراراً بعيدين عن النزوات والشهوات التي تضعف الهمم, وتهد العزائم, وتصرف الشباب عن الاهتمام بالجد في الدراسة, وطلب المزيد من العلم النافع, لخدمة الدين والوطن. وقد لخصت البحث بخطة ألا وهي : أ- أهمية الموضوع, وأسباب الدراسة: وانطلاقًا من ذلك, فإن المسلم مطالَب دائمًا وأبدًا بالتمسُّك بكتاب الله - تعالى - حقَّ التمسك, وتطبيق منهجه في حياته كلها, وبدهي أن تكون بداية التمسك والتطبيق بالتعليم والتعلم. ولكن الملاحظ - وبخاصة في عصرنا الحاضر - انصراف كثير من المسلمين عن تعليم القرآن وتعلُّمه, وإن أظهروا حبَّهم وتقديسهم له, إلا أن واقعهم المعيشي يغاير ذلك, ومن هنا يبدو الخلل واضحًا في حياة المسلمين أفرادًا ومجتمعات, الأمر الذي جعلهم غثاءً كغثاء السيل, وجعل الأمم تتداعى عليهم, وجعل الوهن يتمكَّن من قلوبهم, ونزعت مهابتهم - بأمر الله - من قلوب عدوهم, ولا حول ولا قوة إلا بالله. وما من شك في أن أول آيات القرآن نزولاً, كانت دعوة صريحة للقراءة والعلم والتعلم, وما يستتبع ذلك من تطبيق لما نتعلمه ونتوصل إليه, وآثار ذلك على الفرد والمجتمع. ومن هنا كان الدافع للكتابة في هذا الموضوع الدعوي القرآني المهم, وإنما هنالك إشارات متناثرة في بطون الكتب والمؤلفات, فأحببت أن أجمع هذا المتناثر, وأبرز معالمه, وأوضح مقاصده؛ علَّه يكون دعوة خيرة لكل مَن يطلع عليه من المسلمين, وطريقًا أو بداية طريق للهدى ,كما أرجو من الله - تعالى أن أوفق, وأنا أقدم هذا البحث المتواضع لجامعة المدينة العالمية .بعنوان (((مسؤولية الشباب المسلم نحو القرآن الكريم )).. ب- تساؤلات البحث: يهدف البحث إلى الإجابة عن التساؤلات التالية: *تعريف القرآن الكريم . * كيفية العودة الى القرآن . *ما واجبنا نحو القرآن . *ما دور تحفيظ القرآن الكريم لتنشئة الأجيال نشأة صالحة . _________________________________ [66 ]- أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب المغازي, باب غزوة مؤتة من أرض الشام (5 /634( )3416.)
عدد الصفحات ٧2 ج- منهج البحث والخطوات البحثية: وقد سلكت في بحثي هذا المنهج الاستقرائي الاستنتاجي في جمع مسائل البحث , ولا أدعي فيما أقدم سبقاً أو تفرداً أو استقصاء لجميع الأقوال , و إنما قصارى جهدي أن جمعت بعض جهود السابقين من الأقوال والأدلة , وإن كنت أضفت شيئاً فإنما هو الترتيب والتنسيق وقد قمت بالآتي : 6- عزو الآيات القرآنية إلى مواضعها من المصحف الشريف. 4- تخريج الأحاديث من مظانها الحديثية, وإيراد حكم العلماء عليها, إن وجد. 4- توثيق الأقوال والآثار بإرجاعها إلى مصادرها الأصلية. 3- التأصيل العلمي للموضوعات البحثية, والوصول إلى نتائج محددة قدر الوسع والطاقة. د- خطة البحث بالتفصيل: جاء البحث بعنوان: " مسؤولية الشباب المسلم نحو القرآن الكريم ", ثم اشتمل على ما يلي: - المقدمة: وتضمنت الحديث عن أهمية الموضوع, والباعث على دراسته, وتساؤلات البحث, ومنهج البحث وخطواته البحثية, كذلك تضمنت المقدمة خطةَ البحث بالتفصيل: #الفصل الأول : تعريف وتعظيم القرآن هو أصل الأصول وأساسها, وهو أصل حياة الأمة وسبيل رشدها وعزتها, ولهذا فقد وصفه الله تعالى بأوصاف عدة تبين طبيعته ووظيفته, وتثبت أهميته ومكانته العظيمة, منها : أنه روح, وأنه شفاء ورحمة للمؤمنين به العاملين بهداه , وأنه هدى للمتقين, وأنه نور وضياء به تستضيء العقول وتستنير القلوب . وتحته مباحث ثلاثة: المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم, وأسمائه, وأوصافه. المبحث الثاني: منهج القرآن الكريم في بيان العقيدة الإسلامية المبحث الثالث: :الطريق الى النجاح في الحياة . -# الفصل الثاني: القرآن كتاب النجاح والسعادة لقد كثر في زماننا هذا الحديث عن النجاح , والسعادة ,والتفوق , والقوة, وكثرت فيه المؤلفات , وكل يرى أن في كتابه أو برنامجه الدواء الشافي , والعلاج الناجع , وأنه الكتاب الذي لا تحتاج معه إلى غيره , والحق أن هذا الوصف لا يجوز أن يوصف به إلا كتاب واحد هو القرآن الكريم. ولعلاج هذه المشكلة - أعني انصراف الناس عن القرآن الكريم , واشتغال بعضهم بتلك المؤلفات بحثا عن السعادة والنجاح - يجئ هذا البحث ليسهم في تبيين الحقائق وتوضيح الدقائق , و رسم الطريق الصحيح للمنهج السليم الذي ينبغي أن يتبعه المسلم في حياته .واشتمل هذا الفصل على مباحث ثلاثة: المبحث الأول: مفهوم تعليم وتعلم القرآن الكريم وأهميته. المبحث الثاني: من الآثار الإيمانية التي تعود على الفرد المسلم من تعليم القرآن وتعلمه
عدد الصفحات ٨1 المبحث الثالث: كيفية العودة إلى القرآن... هيا إلى القرآن !*... #- الفصل الثالث: القرآن يحيى القلوب كما يحيى الماء الأرض. قال الله تعالى : ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللهََّ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾67 )سورة الحديد], وقد جاءت هذه الآية بعد قول الله تعالى : ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهَِّ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَق وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِير م نْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾61 )سورة الحديد] , وفي هذا إشارة إلى أن حياة القلوب تكون بذكر الله تعالى وما نزل من الحق وهو القرآن مثل ما أن حياة الأرض الميتة يكون بالماء , قال مالك بن دينار: " ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن ؟ إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض " اهـ ( 64) , وهذا أمر مشاهد ظاهر للعيان , ومن المشاهدات في هذا الأمر ما نشاهده من زكاة القلوب ورقتها في رمضان حين يتوالى عليها سماع القرآن وقراءته , ويكثر القيام به في لياليه , ثم إنك ترى هذه الحياة التي حصلت للقلوب في رمضان تبدأ بالتلاشي بالتدريج بعد رمضان حين تنقطع عن القيام بالقرآن الكريم . فمن أراد حياة قلبه فعليه بسقيه بربيع القلوب القرآن وبكميات وكيفيات مناسبة لإحداث الحياة واشتمل على مباحث ثلاثة : المبحث الأول : معرفة ما علينا من حقوق نحو هذا القران العظيم فإن حقوق القرآن علينا كثيرة أهمها الإيمان به. وهذا بعض ما يجب علينا نحن المسلمين نحو كتاب الله :- أولاً : واجب القراءة ثانياً : واجب الاستماع والإنصات ثالثاً : واجب الترتيل رابعاً : واجب التدبر خامساً : واجب العمل بالقرآن والاحتكام إليه في أمور الدين والدنيا. المبحث الثاني : حب القرآن: من المعلوم أن القلب إذا أحب شيئا تعلق به , واشتاق إليه , وشغف به , وانقطع عما سواه , والقلب إذا أحب القرآن تلذذ بقراءته , واجتمع على فهمه ووعيه فيحصل بذلك التدبر المكين , والفهم العميق , وبالعكس إذا لم يوجد الحب فإن إقبال القلب على القرآن يكون صعبا , وانقياده إليه يكون شاقا لا يحصل إلا بمجاهدة ومغالبة , وعليه فتحصيل حب القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات التدبر . المبحث الثالث :القيام بالقران وقيام الليل.. إن القراءة في الليل يحصل معها الصفاء والهدوء حيث لا أصوات تشغل الأذن ولا صور تشغل العين فيحصل التركيز التام وهو يؤدي إلى وصول معاني القرآن إلى القلب فيحصل قوة التدبر والتفكر وقوة الحفظ والرسوخ لألفاظ القرآن ومعانية..و: نصوص تؤكد أهميته: 6- قول الله عز وجل : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [71 )سورة الإسراء] ___________________________________ 64 )- إحياء علوم الدين ج6/ص425
عدد الصفحات ٩61 4- وقول الله عز وجل :﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ [1 )سورة المزمل] , قال ابن عباس رضي الله عنهما : "هو أجدر أن يفقه القرآن "اهـ , ومعنى ناشئة الليل : أي القيام بعد النوم ,وبه يجتمع راحة البدن والروح فيحصل بذلك اجتماع القلب على قراءة القرآن وتدبره , أما القراءة حين التعب والإجهاد فإن التدبر والفهم يكون ضعيفا."64" - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل "اهـ(63 )وفي هذا دلالة واضحة على أن الأصل في القيام بالحزب من القرآن هو الليل , وفي حالة العذر فإنه يعطى الثواب نفسه إذا قضاه في النهار.. .إن قراءة القرآن في صلاة الليل هي أقوى وسيلة لبقاء التوحيد والإيمان غضا طريا نديا في القلب . #الفصل الرابع : دور تحفيظ القرآن الكريم .. واشتمل على مبحثين : المبحث الأول :نحو منهجية عملية في حفظ القرآن الكريم .. المبحث الثاني :خطوات عملية مقترحة لحفظ القرآن الكريم.. هـ- الخاتمة: , ذكرت فيها أهم نتائج البحث والتوصيات, الفهارس. أوردت فيها فهرس الآيات القرآنية . فهرس الأحاديث النبوية . فهرس المصادر والمراجع . فهرس الموضوعات وأخيرًا: نتضرع إلى الله - سبحانه - أن ينو ر بالقرآن العظيم قلوبنا, وأن يفتح به أبصارنا, وأن يشرح به صدورنا, وأن يحفظنا به من أمامنا ومن خلفنا, وعن أيماننا وعن شمائلنا, آمين, إنه على كل شيء قدير. وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجعلنا جنودا في سبيله وأن يرزقنا التوفيق لفعل ذلك إنه ولي ذلك وهو القادر عليه. _______________________________ (64)البعض يشتكي من عدم انتفاعه بقيام الليل , ولما تنظر في طريقته في القيام تجده يسهر إلى وقت متأخر ثم يحاول القيام آخر الليل وهو في غاية الإجهاد والتعب يغالب النوم , فمثل هذا لا يحصل على نتائج جيدة. (63 )- أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب جامع صلاة الليل, ومن نام عنه أو مرض (6 /565 ) (737.)
عدد الصفحات ١٠66 شكر وتقدير قال الله تعالى ((رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي)) الحمد لله ,الذي وفق وهدى ,وأكرم وأسدى ,فله المنة ,وله الفضل ,في إتمام هذا البحث, وإنجازه بجهد متواضع ,كما أرجو منه القبول سبحانه. ووقوفا عند قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)). فإن الواجب يحتم علي أن أخص بالذكر أستاذي الجليل والدكتور المشرف على بحثي صاحب الفضيلة د/السيد نجم والذي تجشم معي عناء البحث ولم يدخر وسعا في إرشادي وتوجيهي , برحابة صدر, ورجاحة عقل, وقد بذل جهد ووقتا عظيمين, وكان بعد الله خير معين, فجزاه الله عني خير الجزاء.. كما أن الواجب يدفعني إلى أن أشكر أعضاء لجنة المناقشة, على ما بذلوه من جهد في قراءة البحث, وتنقيحه, وتصويبه ,وتوجيه التوصيات ؛ليخرج في أبهى حلة. كما أتقدم بالشكر والعرفان لجامعتي الموقرة :جامعة المدينة العالمية, بكافة دوائرها والعاملين فيها على تقديم يد العون, والمساعدة ,و أخص بالشكر كلية العلوم الاسلامية, وعمادة الدراسات العليا ,زادهما الله عطاءا وذخرا. كما اتقدم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان ,لزوجي الفاضل ,الذي كابد معي العناء والجهد في سبيل إتمام البحث ,كما لا أنسى أخواتي العزيزات ,اللاتي قاسمنني الجهد في سبيل هذا الإنجاز ,سواء بالتشجيع أو التوجيه أو الدعاء, ولا حرم الله الأجر للجميع. وأخيرا أسأل المولى القبول والتوفيق والسداد ,هو ولي ذلك والقادر عليه. الباحثة / حسنة ماء دلائي
عدد الصفحات ١١64 إهداء إلى الذين ربياني صغيرا والذي أسأل الله أن يوصلهما الأجر موفورا....رحمهما الله رحمة واسعة في الدنيا والآخرة .وأسأل الله أن يطيل في عمر والدتي في طاعته ..لأنها هي من أحن إليها وأطلب منها دعواتها رغم أني أعلم بدعائها لي قبل طلبي منها ....حفظها الله . إلى البستان الزاخر بالعطاء زوجي الكريم أطال الله في عمره في طاعته الذي أكن له كل الود والتقدير فهو المستشار الأول والأخير في حياتي وفي عملي وفي علمي ..... إلى أبنائي الأعزاء الذين جاهدوا وصبروا واحتسبوا وأسأل الله لهم التوفيق والنجاح وقرة العين ............. إلى أخواتي في الله والأمهات الغاليات اللآتي لم يقصرن معي .. بدعواتهم الصادقة . إلى أهل القرآن معلمين ومعلمات كانوا ,وطلاب وطالبات الذين هم بمثابة واحات الإيمان في صحراء الجاهلية ونجوم الهداية في ليلها البهيم ................ إلى كل مسلم ومسلمة .................. أهدي بحثي المتواضع إلى هؤلاء جميعا ...
عدد الصفحات ١٢64 _________________مسؤولية الشباب المسلم نحو القرآن الكريم____________ الفصل الأول التعريف بالقرآن الكريم .. التمهيد: وتحته مباحث ثلاثة: المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم, وأسمائه, وأوصافه. المبحث الثاني: منهج القرآن الكريم في بيان العقيدة الإسلامية المبحث الثالث: :الطريق الى النجاح في الحياة .
عدد الصفحات ١٣63 _________________مسؤولية الشباب المسلم نحو القرآن الكريم____________ الفصل الأول: التعريف بالقرآن الكريم تمهيد: عَنْ ابْنِ عَبَّاس رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُل لَيْلَة مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللهَِّ صَلَّى اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الر يحِ الْمُرْسَلَةِ (6 ) فمهما كانت مرتبة المؤمن في الإيمان , ومهما كانت قوة إيمانه فإن مدارسته للقرآن تزيد إيمانه إيمانا , وترفع مقامه عند رب العالمين , فهذا محمد صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس بالخير و يتضاعف هذا الجود بسبب مدارسته للقرآن مع جبريل عليه السلام , فكلما قوي ارتباط المؤمن بالقرآن كلما علا وارتفع , وزاد يقينه وثقته بربه عز وجل . فكيف يكون بداية الانطلاق: إن العبد إذا تعلق قلبه بكتاب ربه فتيقن أن نجاحه و نجاته وسعادته وقوته في قراءته وتدبره تكون هذه البداية للانطلاق في مراقي النجاح , وسلم الفلاح في الدنيا والآخرة. فالقرآن ظاهر وباطن, ظاهر يراه كل الناس وهو صور الحروف والسطور التي كتبت على صفحات المصحف الذي يباع في كل مكان ,ويراه كل الناس مسلم وكافر مؤمن ومنافق بر وفاجر صغير وكبير , وله باطن لا يراه إلا المؤمنون الذين آمنوا بأنه كلام الله , وآمنوا بضرورة قراءته والقيام به فغاصوا في أعماق معانيه. إن مثل القرآن كمثل البحر له ظاهر هو مثل سطح البحر , وله باطن هو مثل أعماق البحر , فبعضهم قد يسبح على ظهر البحر من عدن إلى العقبة ثم يقول: أين الكنوز التي تحقق الثراء في الحياة؟ لم أجدها! فنقول: الأمر يحتاج إلى غواص وأدوات غوص , ولا يصل إليها من اكتفى بالسباحة على ظهر البحر حتى لو أفنى عمره كله . قال سهل بن عبد الله التُسْتَري : " لو أعطي العبد بكل حرف من القرآن ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودع الله في آية من كتابه, لأنه كلام الله وكلامه صفته وكما أنه ليس لله نهاية فكذلك لا نهاية لفهم كلامه .. .. وإنما يفهم كل بمقدار ما يفتح الله على قلبه , وكلام الله غير مخلوق , ولا يبلغ إلى نهاية فهمه فهوم محدثة مخلوقة "اهـ( 4) وهذا كلام صحيح والتجربة والواقع يشهدان بذلك , فإن الناس يتفاوتون في فهمهم وإدراكهم لآيات القرآن الكريم , وتنزيلها على أمور حياتهم. ________________________ (6 )- أخرجه البخاري في صحيحه, في بدء الوحي, كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (6 /2( )1), ومسلم في صحيحه, كتاب الفضائل, باب كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير من الريح المرسلة (3 /6214( )4412.) (4 )مقدمة تفسير البسيط للواحدي (رسالة دكتوراه) : 6-43
عدد الصفحات ١٤65 _________________مسؤولية الشباب المسلم نحو القرآن الكريم____________ المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم, وأسمائه, وأوصافه. القرآن في اللغة: اختلف أهل اللغة في أصل كلمة (قرآن), ويمكن اختصار وحصر أقوالهم في اتجاهين يوردهما السيوطي في قوله: وأما القرآن, فاختُلف فيه؛ فقال جماعة: هو اسم علم غير مشتق, خاص بكلام الله, فهو غير مهموز, وبه قرأ ابن كثير, وهو مروي عن الشافعي, أخرج البيهقي والخطيب وغيرهما عنه أنه كان يهمز قرأت, ولا يهمز القرآن, ويقول: القرآن اسم وليس بمهموز, ولم يؤخذ من قرأت؛ ولكنه اسم لكتاب الله مثل التوراة والإنجيل, وهذا هو الاتجاه الأول. - الاتجاه الثاني: يذهب إلى أن لفظ (القرآن) مشتق, وجاء في هذا الاتجاه أربعة أقوال: 6- أن القرآن مصدر لقرأت, كالرجحان والغفران, سمي به الكتاب المقروء, من باب تسمية المفعول بالمصدر, وبه قال اللحياني وآخرون. 4- وقال قوم - منهم الأشعري -: هو مشتق من قرنتُ الشيء بالشيء: إذا ضممتَ أحدهما إلى الآخر. 4- وقال الفراء: هو مشتـق من القرائن؛ لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضًا, ويشابه بعضها بعضًا, وهي قرائن, وعلى القولين بلا همز أيضًا, ونونه أصلية. 3- وقال آخرون - منهم الزجاج -: هو وصف على فعلان, مشتق من القرء, بمعنى الجمع, ومنه قرأتُ الماء في الحوض؛ أي: جمعتُه. وبعد أن ذكر السيوطي تلك الأقوال قال: والمختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الشافعي - وهو الاتجاه الأول[6] أما الشيخ الزرقاني, فيرى أن القرآن مشتق, ويقول: القرآن مصدر مرادف للقراءة, ومنه قول الله - تعالى -: {إِن عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ }["القيامة: 67, 62], ثم نُقل من هذا المعنى المصدري, وجعل اسمًا للكلام المعجز المنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب إطلاق المصدر على مفعوله. وعلى الرأي المختار, فلفظ قرآن مهموز, وإذا حذف همزه فإنما ذلك للتخفيف, وإذا دخلتْه "أل" بعد التسمية, فإنما هي للمح الأصل, لا للتعريف[4.] القرآن في اصطلاح العلماء: معلوم أن القرآن كلام الله, وأن كلام الله غير كلام البشر, ما في ذلك ريب, والقرآن يتعذر تحديده بالتعاريف المنطقية ذات الأجناس والفصول والخواص, بحيث يكون تعريفه حد ًا حقيقي ًا, ويذكر العلماء له تعريفًا يقر ب معناه, ويمي زه عن غيره. ______________________________ [6" ]الإتقان في علوم القرآن", للحافظ أبي بكر السيوطي, 6/633, تحقيق: خليل محمد العربي, ط/ مطبعة ومكتبة الفاروق الحديثة بالقاهرة, ط/ أولى, 6365هـ. (4"]"مناهل العرفان في علوم القرآن", للشيخ محمد عبدالعظيم الزرقاني 6/61, ط/ دار الكتب العلمية, بيروت, د.ت, ط/ أولى 6311هـ
عدد الصفحات ١٥