مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 56 - وقد جاء هذا الاستثناء في هذا الركن في القرآن الكريم بكل وضوح وجلاء لئلا يتكاسل الناس أو ينصرفوا عن إقامته بحجة قلة الموارد، فقد أباح الله تعالى لهم الاتجار أثناء أداء الركن ، وهذه التجارة تعوّضهم ما أنفقوه في إقامة الركن ، ترغيباً فيه وضماناً لاستمراريته لما له من أهمية دينية واجتماعية كبيرتَين، وبهذا حقق الشارع الحكيم الكفاية الاقتصادية الذاتية في هذا الركن من أركان الإسلام . أليس ذلك من أمارات الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم ! إنّ وضع أهمية ركن الحج في حياة الأمة الإسلامية في الاعتبار، ومقارنة هذه الأهمية القصوى بإمكانية تخلّي المسلمين عن أداء هذا الركن بسبب النفقات التي ي تطلبها؛ تُبرز هذه اللفتة الإعجازية في إباحة التجارة والصناعة للحاج أثناء الحج .. وقد لازمت التجارة ركن الحج قديماً وحديثاً (1)،وهذه = ﴿ ﴾. سورة الجمعة، الآية: 55. و ى رسوله عن التجارة في المسجد، فقد روي عن أبي هريرة قوله :«إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك ». ابن حبان البستي، الصحيح، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2 :1010ه، ج0، ص825. (1) فقد كانت أسواق العرب بقرب مكة المكرمة تقام في أشهر الْج، وقد جاء في صحيح البخاري: كانت عُكَاظٌ وَمجََنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا في الجَْاهِلِيَّةِ فلما كان الإِسْلامُ فَكَأَن َّهُمْ =
عدد الصفحات ١٧مَبْدَأُ الاكْتِفَاءِ الاقْتِصَادِيِّ فِي بـَعْضِ الأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ – د.مُحَمَّد عَامِر مَظَاهِرِيّ - 58 - الملازمة دليل واضح على أنّ التجارة تعدّ من أكبر أسباب استمرارية الحج وكثرة الحجيج . = تَأَثََُّّوا فيه ف َن َزَلَتْ ليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ ت َبْت َغُوا فَضْلا من رَبِّكُمْ. صحيح البخا ري، ج 2، ص123. وانظر كذلك: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، تحقيق: عبد الله القاضي، بيروت دار الكتب العلمية، ط2 :1018ه، ج1، ص015 . وبعد الإسلام وعلى مر القرون ظل موسم الْج موسماً للتجارة، وازدهرت التجارة في بلاد الْرمين بسبب الْج، وبسبب ازدهار التجارة عمل الْ كام امحلليون وغيرهم على إصلاح الطرق وتوفير المياه وبناء الموانئ، وانعكس ذلك على عدد الْجيج إيجاباً. أحمد بدرشينِ، أثر الأوقاف على الْياة الثقافية والاقتصادية في مكة والمدينة في العهد المملوكي، المدينة المنورة: مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة، العدد: 10-18، رجب – ذو الْجة 1021ه، ص77-133.
عدد الصفحات ١٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 57 - المبحث الثالث: الجهاد في سبيل الله قال الله تعالى في التنْ زيل الحكيم : ﴿ ﴾(1)،وقال أيضاً : ﴿ ﴾(2). لقد عرّف ابن حجر رحمه الله الجهاد بقوله : ((والجهاد بكسر الجيم ، أصله لغة: المشقة، يقال: جهدتُ جهاداً : بلغتُ المشقة ، وشرعا: (بذل الجهد (1) سورة الأنفال، الآية رقم 01. (2) سورة الأنفال، الآية رقم 17.
عدد الصفحات ١٩مَبْدَأُ الاكْتِفَاءِ الاقْتِصَادِيِّ فِي بـَعْضِ الأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ – د.مُحَمَّد عَامِر مَظَاهِرِيّ - 50 - في قتال الكفار)، ويُطلق أيضا على: مجاهدة النفس والشيطان والفُسّـاق))(1)، وعرّفه علاء الد ين السمرقندي (2) رحمه الله بأنه : ((الدعاء إلى الدين الحق والقتال مع من امتنع عن القبول بالمال والنفس))(3). والجهاد شريعة كبيرة من شرائع الإسلام ، ويكفي في بيان أهميته ما رواه الحاكم عن معاذ بن جبل قال: كنا مع رسول الله في غزوة تبوك فقال لي: ((إن شئت أنبأتك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، قال: قلت: أجل يا رسول الله، قال: أما رأس الأمر فالإسلام ، وأما عموده فالصلاة ، وأما ذروة سنامه فالجهاد))(4)،فإذا كان الدِّين يمكن تشبيهه بناقة؛ فإنّ الإسلام بمعنى الدخول في الإسلام هو رأس هذه الناقة، لأنّ الناقة بلا رأس لا يمكن أن تكون حيةً ، والصلاة تكون بمثابة عمودها الفقري الذي تصبح الناقة بانعدامه جسداً لا حسّ فيه ولا قدرة على الحركة ، ويكون الجهاد ذروة سنام هذه الناقة ، أي قمة (1) فتح الباري، ج 1، ص3. (2) هو: الإمام أبو بكر بن محمد بن أحمد السمرقندي الملقب بعلاء الدين، تفقه على الإمام أ المعين ميمون المكحولي، وتفقه عليه الإمام ضياء الدين محمد بن الْسين أستاذ صاحب الهداية رحمهم الله تعالى، فقيه على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله، توفي عام 837ه. عبد القادر القرشي، طبقات الْنفية، كراتشي: مير محمد كتب خانه، ج 5، ص207. (3) تحفة الفقهاء، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1 :1038ه، ج3، ص273. وهوأول مَن عرّف الجهاد تعريفاً جامعاً مانعاً واسع المعاني، وكان العلماء قبله يكتفون بقولهم: قتال الكفار. (4) المستدرك على الصحيحين، ج 2، ص51. قال الْاكمهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وانظر كذلك: أحمد بن حنبل، المسند، القاهرة: مؤسسة قرطبة، ج 1، ص275.
عدد الصفحات ٢٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 55 - سنامها، وفي هذا التشبيه كناية عن الشرف ، فإنّ ذروة السنام أشرفه(1)،والجهاد في سبيل الله بأنواعه ف يه صون شرف الأمة ، وبتركه يتكالب الأعداء عليها وينالون من شرفها. وللجهاد أهمية سياسية واجتماعية تبعاً لأهميته الدينية، وإذا علمنا بأنّ الجهاد لم يُشرع إلاّ مع وجود الدولة الإسلامية ومن أجل الدفاع عنها(2)؛ فإنّنا ندرك أهميته السياسية من خلال هذه المعرفة، إذ لا يمكن للدولة الإسلامية أن تبقى صامدة بكامل مقوماتها الدعوية الإسلامية إلاّ بالاعتماد على الجهاد بأنواعه حسب الزمان والمكان، وبما أنّ مصير الدولة الإسلامية مرتبط بإقامة الجهاد بأنواعه؛ فإنّه من الطبعي أن يكون مصير المجتمع الإسلامي مرتبطاً أيضاً بهذا الحُك م، إذ لا يُتصوَّر وجود مجتمع إسلامي محافظ على جميع القيم الإسلامية ومؤدياً جميع الواجبات الدينية في معزل عن دولة إسلامية (3). (1) قال ابن منظور الإفريقي: وذروة كل شيء.. أعلاه... وذروة السنام والرأس: أشرفهما. لسان العرب، بيروت: دار صادر، ج 10، ص250. (2) انظر تاريخ مشروعية الجهاد عند الأمم السابقة في كتاب: الدعوة إلى الله تعالى ومسؤولية العلماء في الارتقاء بها، محلمد عامر مظاهري، القاهرة: مكتبة الآداب، ط 1 :1021ه، ص25 وما بعدها (3) وقد فقه الشاعر الإسلامي محمد إقبال حقيقة هذه العلاقة الوطيدة بين المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية عندما قدّم في خطبته الشهيرة بمدينة إله آباد الهندية عام 1733م تصوره عن ضرورة إقامة دولة إسلامية خاصة بم سلمي شبه القارة الهندية بعد نهاية الاستعمار البريطاني. خليفة عبد الْكيم وغلام رسول مهر، إقبال، دائرة المعارف الإسلامية، لاهور: جامعة بنجاب، ط1 :1033ه، ج3، ص11.
عدد الصفحات ٢١مَبْدَأُ الاكْتِفَاءِ الاقْتِصَادِيِّ فِي بـَعْضِ الأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ – د.مُحَمَّد عَامِر مَظَاهِرِيّ - 54 - وإقامة الجهاد في سبيل الله تحتاج إلى عدة وعتاد(1)،ولا يمكن توافر هذه العدة وذلك العتاد إلا بتوافر العامل الاقتصادي، ولذا حثّت آيات كثيرة من القرآن الكريم على الإنفاق في سبيل الله(2)،ونظراً لهذه الأهمية البالغة للجهاد في سبيل ، ولاسيما القتال في ساحات المعارك ، ونظراً لحاجة الجهاد إلى الأموال؛ سدّ القرآن الكريم هذه الحاجة بإباحة الغنائم (3) للمقاتلين في سبيل (1) قال تعا ﴿ ﴾. سورة الأنفال، الآية: 04. (2) ومن ذلك قوله تعا ﴿ ﴾. سورة البقرة، الآية: 178. (3) الأصل في إباحة الغنائم الآيتان اللتان تم ذكرهما في أول الموضوع، والغنيمة ((المال الذي يأخذه المسلمون من ا لكفار بإيجاف الخيل والركاب )). النووي، روضة الطالبين، بيروت: المكتب الإسلامي، ط2 :1038ه، ج1، ص315، وانظر: المغنِ، ج1، ص313. وقد عرفها المتأخرون بقولهم: ((الغنيمة: اسم لما أخذ من أموال الكفرة قهراً بقتال على وجه يكون =
عدد الصفحات ٢٢مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 55 - الله على الرغم من أنّها كانت محرّمة على الأمم التي سبقت الإسلام وطولبت بالقتال في سبيل الله(1). ومن المعلوم شرعاً أنّ الغنيمة يتمّ تقسيمها بين كلّ من حضر القتال من الرجال الأحرار من المسلمين ، ولا يُنفَق منها على المصالح العامة للمسلمين سوى الخُمس(2)،وبهذا يتم تعويض المسلمين المشارك ين في الجهاد في سبيل الله عمّا أنفقوه في الإعداد للجهاد، ولهذا السبب لم تشمل الغنيمة النساء، لأنهنّ تبع لرجالهنّ ، ولا تبذلن - في العادة - شيئاً من أموالهن الخاصة ، وكذلك الحال بالنسبة للعبيد ، فإنهم تبعٌ لمواليهم، وأموالهم أموالهم. ومن المعلوم أنّ الشارع الح كيم لم يقرّ القتال في سبيل الله بقصد = فيه إعلاء لكلمة الله تعالى، وتسمّى أيضاً الأنفال)). نخبة من العلماء، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة (مرجع سابق)، ص 238 . (1) قال رسول ا :«أُعْطِيتُ خََْسًا لم ي ُعْطَهُنَّ أَحَدٌ ق َبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيَُُّّا رَجُلٍ من أُمَّتيِ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ ف َلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لي الْمَغَانُِِ ولم تحَِلَّ لأَحَدٍ ق َبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وكان النبي ي ُب ْعَثُ إلى ق َوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إلى الناس عَامَّةً ». صحيح البخاري، ج 1، ص125. (2) انظر: المغنِ، ج1، ص312. وقد لخّص ابن قدامة أحكام الغنيمة في كتابه (عمدة الفقه) فقال: ((ويبدأ بإخراج مؤونة الغنيمة لْفظها ونقلها وسائر حاجتها ثم يدفع الأسلاب إلى أهلها والأجعال لأصحابها، ثم يخمّس باقيها فيقسمه خَسة أسهم: سهم لله تعالى ولرسوله يصرف في السلاح والكراع والمصالح، وسهم لذوي القربى وهم: بنو هاشم وبنو عبد المطلب غنيهم وفقيرهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وسهم لليتامى الفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ثم يخرج باقي الأنفال والرضخ ثم يقسم ما بقي: للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم: سهم له ولفرسه سهمان )). عمدة الفقه، تحقيق: عبد الله العبدلي و محمد العتيبي، الطائف: مكتبة الطرفين، ص 188.
عدد الصفحات ٢٣مَبْدَأُ الاكْتِفَاءِ الاقْتِصَادِيِّ فِي بـَعْضِ الأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ – د.مُحَمَّد عَامِر مَظَاهِرِيّ - 46 - الحصول على الغنائم فقط، بل ذمّ هذا القصد المجرّد عن رغبة إعلاء كلمة الله ولم يصنّفه من مقاصد الجهاد العليا (1)؛ ولكنّه شرع تحليل الغنائم وحصَر توزيعها على المشاركين في القتال وحسب (2)،ليس بوصفها الغايةَ من الجهاد، بل لأنّ ها تعين المنفِق على تجهيز نفسه للقتال في سبيل الله؛ على استرجاع ما أنفقه من خلال الغنائم التي أباحها الشارع له ، وفي ذلك ترغيب للناس في الإنفاق في سبيل الله والمشاركة في قتال الظالمين ، كما في ذلك ضمانٌ لاستمرار عجلة الجهاد في الدوران، ودحضٌ لحُجة مَن يتكاس ل أو يتهرّب من الإنفاق على التجهّز للقتال، كما أنّ الخمس الأول من أسهم الغنيمة الخمسة يعين الدولة على استرداد - ولو جزء - ممّا أنفقته على تجهيز الجيش الإسلامي للجهاد(3). (1) لْديث أبي مُوسَى الأَشْعَرِي قال: قال أَعْرَابيٌِّ لِلنَّبيِ : الرَّجُلُ ي ُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ وَالرَّجُلُ ي ُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ وَي ُقَاتِلُ لِي ُرَى مَكَانُهُ، من في سَبِيلِ اللَّهِ؟ ف قال: «من قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ف َهُوَ في سَبِيلِ اللَّهِ ». صحيح البخاري، ج 3، ص1131. (2) ومن الجدير بالذكر هنا أنّ الإسلام هو وحده الذي اعتمد هذا التقسيم العادل للغنائم بجعل خَسَيه للمقاتلين، وخَسَيه الآخرَين للمعدات الْربية (الخيول)، والخمس للدولة وآل الرسول وطبقات المجتمع امحلتاجة، بينما كانت الغنائم في الأمم السابقة على الإسلام من الصيني والهنود والفرس والبابليين والإغريق والرومان والفراعنة ملكاً خالصاً لملوكها وقاداتها الْربيين باعتبارهم أصحاب السلطة المطلقة على الرعايا، ولم يكن يُصرف منها على المقاتلين سوى اليسير. انظر: جرجي زيدان، العرب قبل الإسلام، مراجعة: حسين مؤنس، ط: دار الهلال، ص113-112. أبو الْسن الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، القاهرة: مكتبة دار العروبة، ط0 :1351ه، ص11-11. (3) فهذا الخُمس ينقسم إلى خَسةأقسام أيضاً: ومن هذه الأقسام قسم لله ورسوله، وهو الذي يُّكن للدولة أن تنفق منه على الجهاد مرة أخرى أو أن تستعيد منه منفقاتها على الجهاد في =
عدد الصفحات ٢٤مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 41 - ومن الحِكَم البالغة في تشريع قسمة الغنيمة والتي تعين على تحقيق الكفاية الاقتصادية الذ اتية للجهاد في سبيل الله ؛ تخصيص سهمَين من أصل خمسة أسهم للخيل المشاركة في القتال ، بينما تم تخصيص سهم واحد فقط للمقاتل، وذلك من أجل دعم الجهاد مالياً ، لأنّ الخيل وما في حكمه الآن من آليات حربية ؛ خاصةٌ بالجهاد ، ولا تستخدم في شؤون الحياة الأخرى إلاّ قليلاً (1)،بينما يتفرّغ المقاتل لشؤون حياته العامة بعد رجوعه من ساحة المعركة، وهكذا خصّص الشارع الحكيم للإعداد للجهاد معظم أموال الغنيمة ، وحقق مبدأ الكفاية الاقتصادية الذاتية في شريعة الجهاد من خلال تحليل الغنائم على الصورة التي جاءت في القرآن الكريم. أليس في تشريع الغنيمة، وفي تقسيمها هذا التقسيم الذي يساعد على تحقيق الكفاية الاقتصادية لحُكم الجهاد في سبيل الله؛ بروز صورة جديدة من صور الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم ! = المرة الأو (1) فقد عُنِ المسلمون منذ عصر الخلافة الراشدة بإقامة حمى لتربية الخيول الغازية. انظر: ابن سعد، الطبقات ا لكبرى، بيروت: دار صادر، ج 8، ص 11. وهذا يدل على أنّ خيول الجهاد كانت – عادةً - غير خيول الأسفار والتجوال.
عدد الصفحات ٢٥مَبْدَأُ الاكْتِفَاءِ الاقْتِصَادِيِّ فِي بـَعْضِ الأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ – د.مُحَمَّد عَامِر مَظَاهِرِيّ - 46 - خـاتمة بعد الفراغ من استعراض قدرة كل من شرائع: الزكاة والحج والجهاد على إيجاد الكفاية الذاتية فيما تحتاجه من الدعم الاقتصادي للقيام والاستمرار من خلال ما شرّعه القرآن الكريم من الأحكام الملحقة بهذه الشرائع؛ نستعرض فيما يلي بعضاً من النتائج العلمية التي توصّل لها هذا البحث: النتائج: إنّ هذهالشرائع الثلاثة ذات أهمية حيوية دينياً وسياسياً واجتماعياً . إنّ القاسم المشترك بينشرائع الزكاة والحج والجهاد هو : حاجة كل منها إلى تعزيزات مالية، فالزكاة تحتاج في جبايتها إلى نفقات ، والحج لأدائه يتطلّب المال، والجهاد لإعداد العدة اللازمة له يحتاج إلى مال. وقد جاء القرآن الكريم بأحكام أضافها إلى كل من هذه الشرائع الثلاثة، سدّ بها حاجتها إلى النفقات، وحقق بذلك لكل منها كفايتها الاقتصادية ضماناً لإمكانية قيامها واستمرارها ، فقد أحلّ للقائمين على جباية الزكاة أخذ رواتبهم ومكافآتهم من الزكاة نفسها ، وأحل للحاج الاشتغال بالتجارة والصناعة أثناء أداء الفريضة ليمكنه استرداد ما أنفقه في حجته، وأحل للقائمين بالجهاد الغنائم التي يمكنها أن تعوّضهم ما أنفقوه في التجهّز للجهاد. إنّ هذه المعالجة الحكيمة من القرآن الكريم لحاجة هذهالشرائع الثلاثة إلى المال بقدر تحقيق الكفاية الذاتية؛ أمرٌ يستحق الوقوف عنده والعناية بدراسته، وإنّ من حقٌ هذه المعالجة أن تعدّ من الإعجاز التشريعي للقرآن الكريم. التوصيات: يوصي الباحث بالعناية بالدراسات الاقتصادية لأحكام القرآن الكريم،
عدد الصفحات ٢٦مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 46 - فالعصر عصر السباق الاقتصادي، والقرآن الكريم يتضمّن حلولاً اقتصاديةً رائعةً للمشكلات التي تواجهها المجتمعات والدول الإسلامية المعاصرة. كما يوصي الباحث إخوته الباحثين الاقتصاديين في التوسع في مجال بحثه هذا الذي يقبل التوسّع ولاسيما من حيث التأصيل الاقتصادي. وأخيراً يشكر الباحث لأهل الفضل فضلهم، ويسأل المولى القدير القبول والتوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، والحمد لله ر ب العالمين.
عدد الصفحات ٢٧مَبْدَأُ الاكْتِفَاءِ الاقْتِصَادِيِّ فِي بـَعْضِ الأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ – د.مُحَمَّد عَامِر مَظَاهِرِيّ - 48 - المصادر والمراجع 1. القرآن الكريم. 6. ابن الأثير: عز الدين عليّ ، الكامل في التاريخ، تحقيق: عبد الله القاضي، بيروت: دار الكتب العلمية، ط6 :1817ه. 6. البخاري: الإمام محمد بن إسماعيل ، الجامع الصحيح، بيروت: دار ابن كثير ، ط6 :1865ه. 8. بدرشيني: د. أحمد هاشم، أثر الأوقاف على الحياة الثقافية والاقتصادية في مكة والمدينة في العهد المملوكي ، المدينة المنورة : مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة، العدد: 18-17،رجب - ذو الحجة 1860ه. 7. بدرشيني: د. أحمد هاشم، أثر الأوقاف على الحياة الدينية والاجتماعية في مكة والمدينة ف ي العهد المملوكي ، المدينة المنورة : مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، العدد: 16،ربيع الثاني/جمادى الأولى 1860ه. 0. بنواميشان، عبد العزيز آل سعود، ترجمة : عبد الفتاح ياسين، ط: 1647ه. 5. البوعلي: أحمد حمد، مائة سؤال وجواب في العمل الخيري، الدمام: هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، ط1 :1866ه. 4. الجاسم: محمد علي ، القواعد الأساسية للاقتصاد الدولي ، بغداد: مطبعة دار الجاحظ، ط6 :1550م. 5. الجصاص: الإمام أحمد علي الرازي، أحكام القرآن، تحقيق: محمد قمحاوي ، بيروت: دار إحياء التراث الإسلامي، ط: 1867ه. 16. الحاكم النيسابوري : الإمام محمد بن عبد الله ، المستدرك على الصحيحين ، تحقيق: مصطفى عطا، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1 :1811ه. 11. ابن حبان : الإمام محمد البستي ، الصحيح، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط6 :1818ه.
عدد الصفحات ٢٨مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 47 - 16. ابن حجر : الإمام أحمد بن علي العسقلاني ، تقريب التهذيب ، تحقيق: محمد عوامة، دمشق: دار الرشيد، ط1 :1860ه. 16. ابن حجر: الإمام أحمد بن علي العسقلاني، فتح الباري، تحقيق: محب الدين الخطيب، بيروت: دار المعرفة. 18. ابن حنبل: الإمام أحمد الشيباني، المسند، القاهرة: مؤسسة قرطبة. 17. خليفة عبد الحكيم وغلام رسول مهر، إقبال، دائرة المعارف الإسلامية، لاهور: جامعة بنجاب، ط1 :1866ه. 10. ابن رشد : الإمام محمد بن أحمد القرطبي ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، بيروت: دار الفكر. 15. الرماني: زيد محمد ، الجوانب الاقتصادية لفريضة الزكاة ، مجلة الاقتصاد الإسلامي، الإمارات العربية المتحدة، عدد: 154،رمضان 1810ه. 14. الزامل: د. يوسف عبد الله و د. بو علام جيلاني، النظرية الاقتصادية الإسلامية، الرياض: دار عالم الكتب، ط1 :1815ه. 15. زيدان: د. جرجي ، العرب قبل الإسلام، مراجعة: حسين مؤنس، ط: دار الهلال. 66. ابن سعد: الإمام محمد بن.. منيع، الطبقات الكبرى، بيروت: دار صادر. 61. السمرقندي: الإمام ع لاء الدين محمد ، تحفة الفقهاء ، بيروت: دار الكتب العلمية، ط1 :1867ه. 66. الطبري: الإمام محمد بن جرير ، تاريخ الرسل والملوك ، بيروت: درا الكتب العلمية. 66. عسه: د. أحمد، معجزة فوق الرمال، ط: 1507م. 68. الفنجري: د. محمد شوقي ، موقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية: www.islamicfi.com في0/8/6660. 67. ابن قدامة : الإمام عبد الله المقدسي ، المغني، بيروت: دار الفكر ، ط1 : 1867ه.
عدد الصفحات ٢٩مَبْدَأُ الاكْتِفَاءِ الاقْتِصَادِيِّ فِي بـَعْضِ الأَحْكَامِ الْقُرْآنِيَّةِ – د.مُحَمَّد عَامِر مَظَاهِرِيّ - 40 - 60. ابن قدامة: الإمام عبد الله المقدسي، عمدة الفقه، تحقيق: عبد الله العبدلي و محمد العتيبي، الطائف: مكتبة الطرفين. 65. القرشي: العلامة عبد القادر بن أبي الوفاء، طبقات الحنفية، كراتشي: مير محمد كتب خانه. 64. القرضاوي: الشيخ يوسف، فقه الزكاة ، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط: 1861ه. 65. القرطبي: الإمام محمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، القاهرة: دار الشعب. 66. ابن كثير : الحافظ أبو الفداء الدمشقي، البداية والنهاية، بيروت: مكتبة المعارف. 61. مسلم: الإمام ابن حجاج القشيري، الصحيح الجامع، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت: دار إحياء التراث الإسلامي. 66. مظاهري: د. محمد عامر، الدعوة إلى الله تعالى ومسؤولية العلماء في الارتقاء بها، القاهرة: مكتبة الآداب، ط1 :1865ه. 66. ابن منظور: الإمام جمال الدين الإفريقي، لسان العرب، بيروت: دار صادر. 68. ابن نجيم: الإمام زين الدين الحنفي، البحر الرائق، بيروت: دار المعرفة، ط6. 67. نخبة من العلماء، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ط1 :1868ه. 60. الندوي: العلامة أبو الحسن علي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، القاهرة: مكتبة دار العروبة، ط8 :1641ه. 65. نظام الدين وآخرون، الفتاوى الهندية، بيروت: دار الفكر، ط: 1811ه. 64. النووي: الإمام يحيى بن شرف ، روضة الطالبين ، بيروت: المكتب الإسلامي ، ط6 :1867ه. 65. النووي: الإمام يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، القاهرة: المطبعة المصرية ومكتبتها. 86. وزارة الإعلام، المملكة العربية السعودية بين الماضي والحاضر، الشؤون الإعلامية بوزارة الإعلام بالمملكة العربية السعودية.
عدد الصفحات ٣٠مجلّة الجامعة الإسلاميّة - العدد 184 - 45 - فهرس الموضوعات مقـدمة ............................................................... 75 تمهيـد: .............................................................. 01 الاكتفاء الاقتصادي في بعض الشرائع القرآنية ......................... 06 المبحث الأول: ركن الزكاة ........................................... 06 المبحث الثاني: ركن الحج ........................................... 04 المبحث الثالث: الجهاد في سبيل الله ................................ 57 خـاتمة ............................................................... 46 المصادر والمراجع ................................................... 48 فهرس الموضوعات .................................................. 45
عدد الصفحات ٣١