المقدمة 1
عدد الصفحات ١2
عدد الصفحات ٢المقدمة 3
عدد الصفحات ٣4 E رقم الإيداع الإسكندرية ـ 3 ش عمر ــ أبو سليمان الإسكندرية ــ مصطفي كامل أمام مسجد الخلفاء الراشدين بجوار مسجد الفتح الإسلامي 01120004646 /01005013151 01002771060/01006714768
عدد الصفحات ٤المقدمة 5 ♣ ﭧﭨ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ (التحريم: 6.) ♣ ﭧﭨ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆﲇ ﲈ ﲉ (الزمر: ٥١ - 6.) ♣ ﭧﭨ ﭐ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ (الطور: ١٢). ♣ ﭧﭨ ﭐ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁﳂ (الكهف: ٢٨). ♣ ﭧﭨ ﭐ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬﲭ ﲮ ﲯ ﲰ (١) (الفرقان: ٤٧). ♣ ﭧﭨ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ (إبراهيم: ٥٣ – ٧٣). ♣ ﭧﭨ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉﲊ ﲋ ﲌ ﲍ (١) ذكر الله صفات عباد الرحمن في الآيات (٤- ٤٧) من سورة الفرقان.
عدد الصفحات ٥6 ﲎ ﲏﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ﲴ ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ ﳎﳏ ﳐ ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝﳞ ﳟ ﳠ ﳡ ﳢ ﳣ (لقمان: ٣١- ٩١). ♣ ﭧﭨ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤﲥ ﲦ ﲧ ﲨﲩ ﲪ ﲫﲬ ﲭ ﲮ (طه: ٢٣١). ♣ قَال رسول ا : «إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَ مَّ ـا اسْتََْعَاهُ، حَفِظَ أمْ ضَيَّعَ، حَتَّ ى يَ سْألَ الرَّجُلَ عَنْ أهْلِ بَيْتِهِ » (رواه ابن حبان، وصححه الألباني). ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلََ الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يَُُوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصَِِّّانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ » (رواه البخاري ومسلم ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُ مْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِيَ ، وَاضِْْبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشِْْ سِنِيَ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فيِ الَْْضَاجِعِ » (رواه أبو داود، وصححه الألباني). ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «اعْدِلُوا بَيَْ أَوْلاَدِكُمْ ، اعْدِلُوا بَيَْ أَبْنَائِكُمْ » (رواه أبو داود، وصححه الألباني). ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «لاَ تَدْعُوا عَلََ أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلََ أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلََ أَمْوَالِكُمْ؛ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ »(رواه مسلم). ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ : إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » (رواه مسلم ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيََْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فيِ الَْْنَّةِ، فَيَقُولُ: «يَا رَبِّ، أَنَّى لِِ هَذِهِ؟ »،فَيَقُولُ: «بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ »(رَوَاهُ أَحمَْدُ، وابن ماجه، وصححه الألباني).
عدد الصفحات ٦المقدمة 7 ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «لَيْسَ مِنَّا مَ نْ لََْ يَرْحَمْ صَغِيََنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيَِنَا »(رَوَاهُ أَحمَْدُ وأبو داود، وصححه الألباني). ♣ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «لاَ تَكْرَهُوا الْبَنَاتِ، فَإِنََُّّنَّ الُْْؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ »(١) (رَوَاهُ أَحمَْدُ، وصححه الألباني). ♣ عَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللََِّّ فيِ إِحْدَى صَلاَتَِ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللََِّّ فَوَضَعَهُ ثُمَّ كَبَََّّ لِلصَّلاَةِ ، فَصَلََّ فَسَجَدَ بَيَْ ظَهْرَانيَْ صَلاَتِهِ سَجْدَةً أَطَالَََا. قَالَ أَبِى : فَرَفَعْتُ رَأْسِ وَإِذَا الصَّبِ ي عَلََ ظَهْرِ رَسُولِ اللََِّّ وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَجَعْتُ إِلََ سُجُودِ ي. فَلَماَّ قَضََ رَسُولُ اللََِّّ الصَّلاَةَ ، قَالَ النَّاسُ : «يَا رَسُولَ اللََِّّ ، إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيَْ ظَهْرَانيَْ صَلاَتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ » قَالَ: «كُل ذَلِ كَ لََْ يَكُنْ وَلَكِنَّ ابْنِ ي ارْتَََلَنِ ي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضََِ حَاجَتَهُ » (رواه النسائي، وصححه الألباني). ♣ كَانَرَسُولُ اللََِّّ : يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، يَقُولُ: «أُعِيذُكُماَ بِكَلِماَتِ اللهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيٍْ لامَّةٍ »، وَكَانَ يَقُولُ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَبِِ يُعَوِّذُ بِِِماَ إِسْماَعِيلَ، وَإِسْحَاقَ » (٢) (رَوَاهُ أَحمَْدُ والبخاري). ♣ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ فيِ بَيْتِنَا وَأَنَا صَبِيٌّ، فَذَهَبْتُ أَخْرُجُ لأَِلْعَبَ، فَقَالَتْ أُمِّي: «يَا عَبْدَ اللهِ تَعَالَ أُعْطِكَ »،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ؟ »، قَالَتْ: «أُعْطِيهِ تََْرًا »، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ « :أَمَا إِنَّكِ لَوْ لََْ تُعْطِيهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ »(رَوَاهُ أَحمَْدُ، وأبو داود، وحسّنه الألبا (١) (فَإِنََُّّنَّ الُْْؤْنِسَاتُ) للآباء ، والْحببات لأزواجهن. (الْغَالِيَاتُ) في الْهور ، والغاليات في الأجور لْن كفَ لَ هُ ن. (٢) (هَ امَّ ة): كل ذات سُ م يقتُ ل، والْمع هَ وَ ام. (عَيٍْ لامَّةٍ ): أي: عي تصيب بالسوء.
عدد الصفحات ٧8 *قال الإمام ابن القيم ♫ :«وَكم مَِِّن أَشْقَى وَلَده وفلذة كبده فيِ الد نْيَا والآْخِرَة بإهماله، وتَ رْكِ تأديبه، وإعانته لَهُ علَ شهواته، ويَزْعُم أَنه يُكرمهُ وقد أهانه، وأَنه يرحمه وقد ظلمه وحرمه، ففاتَ ه انتفاعُ ه بولده، وفوَّت عَلَيْهِ حَظَّ ه فيِ الد نْيَا وَالآْخِرَ ة، وإِذا اعْتبَّْ تَ الْفساد في الأَْوْلاَد رَأَْْتَ عامَّ تَ ه مِ ن قِ بَ ل الآْبَاء » (١). * يُ ذكَ ر عن الإمام أحمد بن حنبل ♫أنهكان يعيش في بغداد وكان والده قد تُ وُ فيِّ ، وكان يعيش مع أم ه، فإذا كان قبل الفجر أْقظت ه وسخنَ ت ل ه الماء ثم توضأ ، وجلس يصلي هو وأمه - رحمهما الله - حتى يؤذن الفجر، وكان عمره آنذاك عشْ سني. وعند الأذان تصحبه أمه إلَ الْسجد وتنتظره حتى تنتهي الصلاة لأن الأسواق حينئذ كانت مظلمة وقد تكون فيها السباع والَوام، ثم يعودان إلَ البيت بعد أداء الصلاة، وعندما كبَّ أرسلَ تْ ه أم ه لطلب العلم. يقول أحد العلماء: «إن لأم الإمام أحمد من الأجر مثل ما لابنها لأنَّا هي التي دلته علَ الخيَ» *تَدثتْ مدَ رِّ سة عن تجربتها بي التعليم والتَبية فقالت: «تأت إلينا والدة الطالبة حريصةً قلقةً علَ ضياع نصف درجة في إحدى الْواد، ولا تسأل عن خُ لُ قِ ابنتها وأدبِا أو مَ ن تصاحب، وهل صديقاتها صالحات أم طالحات، أو هل عليها ملاحظات سلوكية؟! لَ تسألني أمٌّ مثلاً هل ابنتي تَتَم الْعلمة أم لا؟ وهل ابنتي مثالية في تعاملها؟! ما بال نصف درجة أقلقت الأم وأقضّ ت مضجعها (٢) فأتت مهرولةً مشكورة! وما لَا تخاف علَ ابنتها حال الدنيا ولا تخاف عليها من نار الآخرة!» (٣). (١) تَفة الْودود بأحكام الْولود، (ص ٢٢٤). (٢) (أقضَّ الشَّخصُ ): أرِق، لَ يَنَمْ. (أقضَّ الْكانُ ): صار فيه بعضُ التَاب والحصى. (أقضَّ مَضْجَعَه/ أقضَّ عليه مَضْجَعَه ): أقلقه، جعله لا ينام، أو لا يُنأ بالنوم. (٣) نحرص علَ إيقاظ أولادنا للذهاب إلَ الْدرسة، وهذا أمر مطلوب، ولكن لماذا يقصِّ بعضنا فلا يوجد عندهم نفس الاهتمام بأمر إيقاظ أولادهم لصلاة الفجر؟ فهل أمر الآخرة أرخص من أمر الدنيا؟!
عدد الصفحات ٨المقدمة 9 *قال أحد الدعاة «إننا إنْ لَ نجتهد في تربية أبنائنا كما نريد فسيَبيهم لنا غيَنا كما يريدون. وإن لَ نخطط لَم كما نريد فسوف يخطط لَم غيَنا كما يريدون. و غيَنا - هؤلاء - لن يكونوا غيَ واحد من اثني: إما الشيطان وحزبه، أو الشيطان وحزبه»(١). * كيف أحرج هذا الطفل أباه؟ دخل الطفل علَ والده الذي أنَّكه العمل، فمن الصباح إلَ الْساء وهو يتابع مشاريعه ومقاولاته، فليس عنده وقت للمكوث في البيت إلا للأكل أو النوم. قال الطفل: «لماذا يا أبِ لَ تَ عُ دْ تلعب معي وتقول لِ قصة، فقد اشتقْ تُ لقصصك واللَ عِ ب معك، فما رأْك أن تلعب معي اليوم قليلاً وتقول لِ قصة؟ » . قالالأب: «يا ولدي، أنا لَ يعد عندي وقت للعب وضياع الوقت، فعندي من الأعمال الشيء الكثيَ ووقتي ثمي». قالالطفل: «أعطني فقط ساعة من وقتك، فأنا مشتاق لك يا أبِ». قالالأب: «يا ولدي الحبيب أنا أعمل وأكدح من أجلكم، والساعة التي تريدني أن أقضيها معك أستطيع أن أكسب فيها ما لا يقل عن مائة ريال، ليس لديَّ وقت لأضيِّ عه معك، هيا اذهب والعب مع أمك». وتَضي الأْام ويزداد انشغال الأب وذات يوم يرى الطفل باب الْكتب مفتوحًا فيدخل علَ أبيه فيقول: «أعطني يا أخمسة ريالات». فردالأب: «لماذا؟ فأنا أعطيك كل يوم خمسة ريالات، ماذا تصنع بِا؟ هيا اغرُ بْ عن وجهي، لن أعطيك الآن شيئًا». يذهب الابن وهو حزين، ويجلس الأب يفكر فيما فعله مع ابنه، ويقرر أن يذهب إلَ غرفته لكي يرضيَ ه، ويعطيه الـخمسة ريالات. فرح الطفل بِذه الريالات فرحًا عظيماً، ثم توجه إلَ سريره ورفع وسادته، وجمع النقود التي تَتها، وبدأ يرتبها! عندها تساءل (١) انظر: "حتى لا تكون أسرتك في ذيل القائمة"، طارق حسن السقا، موقع صيد الفوائد.
عدد الصفحات ٩10 الأب في دهشة، قائلاً«كيف تسألني وعندك هذه النقود؟». فقالالطفل: «كنت أجمع ما تعطيني للفسحة، ولَ يبق إلا خمسة ريالات لتكتمل المائة، والآن خذ يا أبِ هذه المائة ريال وأعطني ساعة من وقتك». * أحد الآباء كان مبتلَ بالتدخي، وعند ه طفل في الرابعة من عمره، كالزهرة عند تفتحها، وقد أُصيب بمرض تنفسي صار يعاوده مرة في الشهر، واهتم والداه بمعالْته - خاصة وقد فقدا الْولودين السابقي له - وكان الطفل موضع عناية فائقة منهما. وذات صباح في رمضان وقد نفث الأب سيجارة قبل الإمساك، وترك علبة السجائر علَ الطاولة، في ذلك الصباح أْقظت الزوجة زوجها قائلة: «قم وانظر ماذا يفعل ابنك!!؟ إنه في الْطبخ» . فنهض الأب وذهبإلَ الْطبخ ليَى عجبًا، ويسمع ما هو أعجب، رأى طفله الصغيَ ابن الرابعة، صاحب الرئة الْريضة، ينفث سيجارة أخذها من علبة والده، ولما قال له والده: «لِـمَ تفعل هذا يا بني!!؟ »، أجاب الطفل بدون تلعثم: «أفعل مثلك يا بابا» . أخذ الأب السيجارة من يد طفله، وقلبه يكاديتقطع من الألَ، ثم مزقها أمامه، ورماها في سلة الْهملات، ومنذ ذلك اليوم لَ ير الطفل أباه يدخن، وبعد عدة شهور قضاها الأب يدخن سرًا عن طفله، أقلع عنه نَّائيًا ولله الحمد والْنة. * قال أحد الأطفال يومًا وهو محبَ طٌ وحزين: «إنني إذا ارتكبت أخطاء أرى الْميع ينتقدونني، وإذا أنجزت إنجازًا قيِّ ماً لا أسمع كلمة ثناء من أحد! » (١). * تروي إحدى الْربيات أنََّّا جيئت بغلام أخرس مدلل لْعالْته، وتبيَّ فيما بعد أنَّ الطفل سليم، ولكن العلَّة حدثت عندما كانت أمه تدرك من عينيه ما يريد، فتلبي طلباته دون أن يحتاج إلَ إزعاج نفسه بالكلام، ولما فُصل ووضع عند أقارب له لا يُتمون به كثيًَا أصبح من الناطقي!! (١) وللأسف هذا لسان حال كثيٍَ من أبنائنا.
عدد الصفحات ١٠المقدمة 11 * قال أحمد شوقي لَ يْ سَ الْ يَ تِ يــــــــمُ مَ نِ انْ تَ هَ ى أَ بَ ـــــــــوَ اهُ مِنْ هَ مِّ الحَْ يَ اةِ وَ خَ لَّ فَ اهُ ذَ لِ يلاَ إِ نَّ الْ يَ تِ يـــــــــــــــمَ هُوَ الَّذي تَ لْ قَ ى لَ هُ أُ م ا تخََ لَّ تْ أَ وْ أَ بً ا مَ شْ ــــــــــــــــــغُ ولاَ * وقال أبو العلاء الْعري: ويَنشَ ـــــــــــــأُ نَ اشِ ــــــــــــــــــــــــئُ الْ فِ تْ يـَـــــــــــــــــــــــانِ مِنَّ ا عَ لََ مَ ا كَ انَ عَوَّ دَهُ أبُوهُ وَ مَ ا دَ انَ الفَ تَ ى بِ حِجًا (١)وَ لَ كِ نْ يُعَلّمُ ـــــــــــهُ التّدَي ـــــــــنَ أقرَبُ ــــــــوهُ وَ طِفْ ـــــــــــــــــــلُ الْ فَ ـــــــــــــــــارسِِّ لَ هُ وُلاَ ةٌ بِ أفْ عَ ـــــــــالِ التَمَج سِ دَرَّ بُ ــوهُ * وقال أحد الشعراء: مَشَى الطَّ اوُ وسُ يَ ـــــــوْ مً ا بِ اخْتِيالِ فَ قَ لَّ ــــدَ شْ كْ لَ مَشْ يَ تِ هِ بَ نُ ــــــــــوهُ فَ قَ ــــــــــالَ عَ ــــــــــلاَ مَ تخَْ تَ الُ ونَ؟ قَ الـــوُ ا: بَ دَ أْتَ بِ هِ وَ نَ حْ ــــــــنُ مُ قَ لِّ دُ وهُ فَ خَ الِفْ سَ يََْ كَ الُْْ عْ وَ جَّ وَ اعْ ــدِ لْ فَ إنَّ ا إِ نْ عَ ـــــدَ لْتَ مُ عَ ـــــــدِّ لُ وهُ أَ مَا تَ ــــــــــــــــدْ رِ ي أَ بَ انَ ا كُ ل فَ ـــــــــــــــــــــــرْ عٍ يجَُ ارِ ي بِ الخُْ طَ ى مَ نْ أَ دَّ بُ ــوهُ وَ يَ نْ شَ ـــــــــــأُ نَ اشِ ئُ الْ فِ ــــــــــتْ يَ انِ مِ ــــــــــــــنَّ ا عَ لََ مَ ا كَ انَ عَ ــــــــوَّدَهُ أَ بُ ــــــــوهُ * وقال أحد الشعراء: * قَدْ يَ نْ فَ عُ الأَْ دَ بُ الأْ وْ لاَ دَ فيِ صِ غَ رٍ وَ لَ يْ سَ يَنفَعُ عِ نْ دَ الشَّ يْ بَ ةِ الأْ دَبُ إِنَّ الغُصُ ـــــــونَ إِذا قَوَّمْتَ ـــــــــــهَا اعْتَدَلَتْ وَلَنْ يَ لِ ـــــــيَ إِذَا قَوَّمْ ــــــــــتَهُ الخَ شُبُ (١) حِجًا: عَقْل وفِطْنة .
عدد الصفحات ١١12 قال أحمد شوقي بَ يَْ الحَْ دِ يقَ ةِ وَ النَّهَـ ــــــــــــــــــرْ وَ جمََ ــــــــــــــــــالِ أَ لْ وَ انِ الزّهَ ـــــــــــرْ سَ ارَتْ مَ هَ ــــــــــا مَ سُْ ورَ ةً مَ ـــــعَ وَ الِ ـــــــــــــدٍ حَ ــــــــــــــــــــــانٍ أَبَـر فَ رَ أَتْ هُ نَ الِ كَ نَ خْ ــــــــــــــــلـةً مُ عْ ــــــــــوَ جَّةً بَ ــــــــــــيَْ الشَّ ـــــــــجَرْ فَ تَ نَ اوَ لَتْ حَ ـــبْ لاً وَ قَ الَتْ يَ ــــــــــــــــــــــــــا أَ بِِ هَ ــــــــــــــــيَّا انْ تَ ظِ ــــــــــــــرْ حَ تَّى نُ قَ ـــــــــــــــــوِّ مَ عُ ـــــــودَهَ ــا لِ تَ كُ ونَ أجمَْ ـــــــلَ في النَّظَ ــــــــــــــــرْ فَ أَ جَ ابَ وَ الِ دُهَ ا: لقَ ـــــــــدْ كَ بََُّ تْ وَ طَ الَ بَِِ ا العُ ــــــــــــــــمُرْ ومن الْ عَ سَ يَِ صَ لاَ حُهَ ا فَ ـــــــــــاتَ الأْ وَ انُ وَ لاَ مَفَ ــــــــــــــــرَّ قَ دْ يَ نْ فَ عُ الإصْ ـــــــــــــــــــــلاَ حُ والتَّـهْ ذِ يبُ فيِ عَ هْ دِ الصِّغَرْ وَ النَّ ـــــــــشْ ءُ إنْ أَ همَْ ــــــــــلْ تَـهُ طِ فْ ــــــــــــلاً تَ عَ ــــــــــثَّرَ في الكِ ـــــــــــــــبَـرْ
عدد الصفحات ١٢المقدمة 13 إِنَّ الحَْمْدَ للََِِّّ نَحْ مَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُُُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْماَلِنَا، مَنْ يَُْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلََ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَُِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَُمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﭐﭧﭐﭨﭐﭐ ﭐ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ (آل عمران: 102 .)وﭧﭐﭨﭐ ﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ (النساء: 1 .) وﭧﭐﭨﭐ ﭐ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ . (الأحزاب: 70-71 .) أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيََْ الحَْدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيََْ الْـهَدْيِ هَدْيُ محَُمَّدٍ ، وَشََُّ الأُمُورِ محُْدَثَاتهَُا، وَكُلَّ محُْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ في النَّارِ. «إننا إن لَ نجتهد في تربيةأبنائنا كما نريد، فسيَبّ يهم لنا غيَنا كما يريدون. وإن لَ نخطط لَم كما نريد فسوف يخطط لَم غيَنا كما يريدون. وغيَنا - هؤلاء - لن يكونوا غيَ واحد من اثني: إما الشيطان وحزبه، أو الشيطان وحزبه» كانت تلك الكلمات صرخة مشفق صدع بِا أحد الدعاة، وهي تعبَّ بصدق عن أخطر جبهة من جبهات الصِّاع بي الحق والباطل، فإن لَ ينتبه حراس الحق لْخططات أهل الباطل فقد يستيقظون يومًا من نومهم العميق وقد فقدوا حراس الْستقبل بعد أن قام الأعداء بإفسادهم وشلّ حركتهم. وقد قيل: كثيَون يريدون هدم البناء ، فإن لَ تستطع أن تزيد فيه شيئا؛ فامنع حجرً ا من السقوط. إن مسؤوليتنا في تربيةِ أبنائِنا مسؤوليةٌ كاملةٌ، سنحاسب عليها أمام ربنا، فعَنْ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أَلاَ كُل كُمْ رَاعٍ وَكُل كُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلََ النَّاسِ رَ اعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلََ أَهْلِ بَيْتِهِ،
عدد الصفحات ١٣14 وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالَْرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلََ أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ مْ » (رواه البخاري ومسلم إن بعض الْسلمي لا يستشع ر مسئوليته تجاه أولاده أو قد يسيء فهْم هذه الْسئولية عندما يُقصِِّها علَ إشباع حاجات الأولاد المادية مع إهمال تربيتهم علَ مبادئ الإسلام، فقد يفهم كثيَ من الناس بكافة مستوياتهم الثقافية معنى الأمية التعليمية، لكن الخطأ الذي قد يقع فيه كثيَ من الناس هو جهلهم بمعنى الأمية التَبوية، ولذلك يمارسون مع أبنائهم أساليب تربوية خاطئة، سواء كانت تنتهج القسوة أو التدليل، وسواء كانت موروثة أم مستوردة، ولَذا فالواجب علَ كل أب أن يتعلم أسس التَبية، ويلتزم الطريقة الصحيحة في ذلك. هناك فرق شديد بي أمية القراءة والكتابة وبي أمية التَبية؛ إذ أمية القراءة والكتابة من حيث آثارها أخف بكثيَ جدًا من أمية التَبية، فأمية التَبية فقد تخُ رِ ج أجيالاً مشوهة نفسيًا تعاني وتتعذب وتنحرف في كل مظاهر الحياة. الأمية في القراءة والكتابة قد نجدها تتفشى في طائفة معينة من الناس، ولكن الأمية التَبوية قد تتفشى في أعلَ الناس من حيث الْستوى العلمي، والأمية بالقراءة والكتابة قد تكون ظاهرة، أما الأخرى فهي تتخفى، ثم تظهر لنا فيما بعد آثارها الخطيَة علَ الأبناء والأولاد. وقد يكون الرجل خبيًَا وقائدًا في التَبية وهو رجل فقيَ لا يقرأ ولا يكتب، فتجد سلوكه مع أولاده سلوكًا راقيًا مهذبًا مستنيًَا يخُرِج الأولاد الأصحاء، وقد يكون رجلاً علَ النقيض من ذلك، ومع ذلك يكون غارقًا في الأمية التَبوية. إن من أوجب الواجبات، وأعظم الْسؤوليات، وأكبَّ الأمانات؛ أمانة تربية الْسلم لأ هل بيته مبتدئا بنفسه، فهو مسئول عنهم، ومحاسَبٌ عليهم، ومعاقَبٌ علَ تفريطه في تربيتهم؛ فالتَبية ليست أمرًا عارضًا أو قضية هامشية أو فكرة عابرة، أو خاطرة سائرة؛ بل هي ضْورة مُلِحّة، ومسألة لازمة، وقضية تضرب بجذورها في الماضي الفائت، لتعبَّ الحاضْ السائر، وتَتد إلَ الْستقبل الآت.
عدد الصفحات ١٤المقدمة 15 وكما أن لكل حرث زارع، ولكل مال جامع؛ فكذا الَداية لَا أسباب وطرائق، وموانع وعوائق. والواجب الْتحتِّ م علَ كل مسلم أن يبحث عن طرق الَداية ويغتنمها، ويتنكب سبل الضلال والغواية ويجتنبها. وليعلم علمَ اليقي أن التَبية تَتاج إلَ جهد جهيد لا يعرف الكسل، وبذل لا يتوافق مع البخل، ومواصلة لا ترضى بالانقطاع، وهمة لا تقنع بالدون، وعزيمة لا تتناسب مع الخمول. وحسبك من محامدها: أن العبد يؤجر عليها ويثاب علَ ما بذل فيها حتى بعد موته وانتهاء عمره وانقطاع أثره. فقد قَالَ رَسُولُ اللََِّّ : «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ : إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » وبِايرتفع قدرُ ه، ويضاعَ ف له في أجره، ويعقب بخيَ في أثره. فقد قَالَ رَسُولُ اللهِ « :إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيََْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فيِ الَْْنَّةِ، فَيَقُولُ: «يَا رَبِّ، أَنَّى لِِ هَذِهِ؟ »، فَيَقُولُ«بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ » (رَوَاهُ أَحمَْدُ، وابن ماجه، وصححه الألبا . ومن محامدها أنَّا تجمعه بأحبته وقرابته في درجات الْنة، فضلاً من الله ومنة! قال تعالَ: ﭐ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ (الطور: ١٢). وبِا تُرفَ ع الرؤوس، وتُ رضىَ النفوس، وتطيب الخواطر. وبِا تَُفَ ظ الأموال، وتُ صَ ان الأجيال، وترتاح الضمائر. وبِا يقع الائتلاف، ويندفع الاختلاف، وتتحد العواطف واشاعر. إن الَداية هدية من رب البَّية، يعطيها من يستحقها، تفضلاً منه ونعمة، فيا نعمت العطية! والطفلُ أمانةُ الله بأْدينا، ولا حفاظَ علَ هذه الأمانة إلا بالتَبية الحسنة ، فالاستثمارُ في تربية الأطفال هو أنجحُ وأسرعُ استثمار لأي مجتمعٍ يخُطّط لْستقبل حضاري. وإنّ الوالد الصالح هو الذي يحُسن تربية ولده ، حتّى يكون أفضلَ منه ،
عدد الصفحات ١٥16 وتَتاجُ التَبية إلَ تكاملِ وتواصلِ كلّ الْهود، إذ يشتَكُ الَْهد البيت، والْقعدُ في الْدرسة، والِْنبَُّ في الْسجد، في صياغةِ الإنسانِ الَادِ ي الَْهدِ يّ . ولما كانت وظيفةُ الإنسان هي أكرم وظيفة، فقد امتدّت طفولته، فكان الطفل الإنساني أطولَ الأحياء طفولةً ، لِيَح سُنَ تدريبُهُ وإعدادهُ للمستقبل ، وذلك في محضن الأسرة؛ حيث يقضي الطفل مع أمه ( 0) ألف ساعة من طفولته ، بينما لا يقضي في الْدرسة سوى عشْة آلاف ساعة فحسب ! فأنفاسُ الأمّ ضْوريّةٌ في إنضاج الطفل ، وضْباتُ قلبها ضْوريةٌ لتعليمه نظام الحياة، وإرادة الحياة. إن الأمّ إذا احتضنت طفلَها لِتَضعَهُ ، فليس لدى الطفل وقتٌ ليسألَا عن إقامة البَّهان علَ أمومتها. فدور الأمّ في التَبية أكبَُّ من دور الأب أو الْعلم، وهي علَ أداء هذا الدور أصْ بََُّ . فالبيت الذي يخلو من الأم الواعية الصالحة هو بيتٌ يتيم .أما البيت الذي يكون الأبُ سقفَه، والأم قلبَه، ويغشاه الحب والرحمة والوعيُ والإيمان، فهو البيتُ الذي يخُرّج الإنسان. والأطفال كالأرض يُغرَ س بِا الورد كما ينبُ ت بِا الشوك. ولكن الْشكلة تكمن في مناهج التَبية، وفي القائمي عليها. ومهمة تربية الأولاد مهمة عظيمة يجب علَ الآباء أن يحسبوا لَا حسابِا ويعدوا العدة لْواجهتها، خصوصًا في هذا الزمان الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن، واشتدت غربة الدين، وكثرت فيه دواعي الفساد، حتى صار الأب مع أولاده بمثابة راعي الغنم في أرض السباع الضارية، إن غفل عنها أكلتها الذئاب. وليستْ حاجتُنا - نحن الكبارَ - إلَ التَبيةِ بأقلَّ من حاجةِ أطفالنا ، بل يجب أن تسبق تربيتُنا تربيتَهم ، إننا حينما نُصلح أنفسنا سنكون بالنسبة لأطفالنا كالشمس التي يستدفئون بِا دون أن تكلِّف هي نفسها مشقّة النزول إليهم. ولكن من الْؤسف أنّنا قد لا نتعلم من براءتهم فنصلُ ح، بل قد نُعلّمهم من أخطائِنا فيَفسُدون . إن مَ ن أهمل تعليمَ ولدِهِ ِ ما ينفعُه، وترَ كَه سُدى؛ فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادُهم من قِبَل الآباء، وإهمالَم لَم، وتركِ تعليمهم فرائض الدين وسُن نه؛ فأضاعوهم صغارًا، فلم ينفع وا أنفسهم، ولَ ينفعوا آباءهم كبارًا، كما
عدد الصفحات ١٦