المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تحريك الجنان لتدبر وتوقير أم القرآن

رامي حنفي محمود

صفحة ٢ من ٣

22 ﭢ ﭣﱹ توحيدَ الإِلهيَّةِ والرُّبوبيَّةِ بقولهِ: وتضمَّنت السُّورةُ: ، ولما كانَ كلُّ أحدٍ محُتاجًا إلى طلبِ الهِدايةِ إلى ﱸﭤ ﭥ الصراطِ المستقيمِ، وسُلوكِه عِلْماً ومعرفةً، ثم عَملاً وتلبُّسًا، احتاجَ العبدُ إلى سُؤالِ ذلك وطَلبِه ممن هو بيدِه، وكان هذا الدُّعاءُ أعظمَ ما يَفتقِرُ إليهِ العبدُ ويَضطرُّ إليه في كلِّ طرفةِ عَينٍْ، فإنَّ النَّاسَ ثلاثةُ أقسامٍ: - قسمٌ عَرَفُوا الحقَّ وحادُوا عنه، وهم: المغضوبُ عليهم. - وقسمٌ جَهِلُوهُ، وهم: الضَّالون. - وقسمٌ عَرَفُوهُ وعَمِلُوا به، وهم: المنعَم عليهم. ولما كان العَبدُ لا يملك لنفسِه نفعًا ولا ضرًّا احتاجَ إلى سؤالِ الهِدايةِ إلى صراطِ المنعَمِ عليهم، والتخلُّص من طريق أهل الغَضَبِ والضَّلالِ ممن يَمْلِكُ ذلك ويقدرُ عليه. إثباتَ النُّبُوَةِ والمعادِ، أمَّا المعادُ: فمن وتضمَّنت السُّورةُ أيضًا: ذِكْرِ يومِ الدِّين، وهو يومُ الجزَاءِ بالأعمال، وأمَّا النبُّوَّةُ: فمِن ذِكْرِ تقسيم الخلق إلى ثلاثةِ أقسامٍ، وإنَّما انقسمُوا هذه القِسْمَة بحسبِ النَُّبوَّاتِ ومَعرفتِهم بها ومُتابعتهم لها * وأما أصول الأحكام: ، فالعبودية التامة لله ﱸﭢ ﭣ ﱹفهي مضمنة في قوله تعالى: لا تكون إلا بطاعة أوامره واجتناب نواهيه، والضدُّ بالضِّد أيضًا.

عدد الصفحات ٢٢

23 * وأما أصول الأخبار ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﱹفهي مضمنة في قوله تعالى: ، فأخبار القرآن كلها لا تخرج عن واحد من ﱸﭱ ﭲ ﭳ ثلاث: إما عالم عامل، أو عالم معاند، أو عابد جاهل. وفيها حقيقة الصلاة، وهي حضور القلب واستشعاره - 4 لخطاب الرب يوضح ذلك الحديث القد قالَ×أَبِى هُرَيْرَةَ: أن النَّبِي ﭖ ﭗ ﱹوَبَينَْ عَبْدِي نِصْفَينِْ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ﭛ ﱹ قَالَ اللهُ تَعَالىَ: حمَِدَنيِ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﱸﭘ ﭙ ﭞ ﭟ ﱹ قَالَ اللهُ تَعَالىَ: أَثْنَى عَلَ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﱸﭜ ﱸﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱹ قَالَ: مجََّدَنيِ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: ﱸﭠ ﭧ ﱹقَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَينَْ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ﱸﭳ ﭴ فاستشعر هذا الحوار من الله معك أيها القائم بين يدي ربك. وهنا فائدة لطيفة: وهي الترقي في الخطاب من البرهان إلى العيان، والانتقال من الغيبة إلى الشهود، وكأن المعلومَ صار عيانًا، والمعقولَ مشاهدًا، والغيبةَ حضورًا.

عدد الصفحات ٢٣

24 * كيف جاء الترقي في سورة الفاتحة؟ ﭖ ﭗ ﱹلو تأملت في أولها سترى أن الخطاب فيه للغائب ، فلما زدت ﱸﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ في ثنائك كأنه أُذن لك فوصلت إلى حضرته سبحانه، فأنت تراه ﭢ ﭣ ﱹوتخاطبه، ولهذا التفت من الغيبة إلى الخطاب فقلت: ، ولم تقل: إياه.ﱸﭤ ﭥ فلما أذن سبحانه لك وأقررت له بتمام العبودية له وحده، وكمال . ﱸﭧ ﭨﱹالاستعانة به سبحانه؛ طمعت بالمزيد فسألت: فتأمل هذا المعنى واستحضره في الصلاة، تجد في قلبك عجبًا من تمام الهيبة والرغبة معًا. يقول ابن كثير: وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب هو المناسب؛ لأنه لما أثنى على الله، فكأنه اقترب وحضر بين . )1(ﱸﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱹيدي الله تعالى؛ فلهذا قال: ويقول ابن عاشور: وما هنا التفات بديع، فإن الحامد لما حمد الله تعالى ووصفه بعظيم الصفات بلغت به الفكرة منتهاها فتخيل نفسه .)2(في حضرة الربوبية، فخاطب ربه بالإقبال ).135 / 1 تفسير ابن كثير / دار طيبة)1( .)176 / 1 التحرير والتنوير)2(

عدد الصفحات ٢٤

2 وتحوي مفاتيح سعادتك في يومك وليلتك، وهي سبعة- 5 بدءُ يومك بالاستعاذة، وأمورك بالبسملة:* المفتاح الأول كما بُدئت سورة الفاتحة بـ: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، ﱹ ﭤ ﭥ فالعاقل يبدأ يومه بالدخول في حمى الله بقراءة المعوذات: ، قراءة قلب ولسان معًا.ﱹﮀ ﮁ ﮂ ﮃﱸ وﭦ ﭧﱸ وبالبسملة يفتتح المسلم عمله كله بها طلبة للبركة والعون من الله، فيفتح الله له بها مغاليق الأمور، فالبسملة من هدي الأنبياء ﱹ ﮑ ﮒ : السابقين، وفي كتاب الله تعالى على لسان نوح ﱹ ﮦ في كتابه: ، وابتدأ بها سليمان 41هود ﮓ ﮔﱸ ، وكذلك القرآن 30النمل ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﱸ فصار البدء بها سنة إلى يومنا هذا. قال: عَثَرَ بِالنَّبِيِّ ×وعند أحمد « :× حمَِارُهُ، فَقُلْت: تَعِسَ الشَّيْطَان، فَقَالَ النَّبِيّ × الشَّيْطَان، فَإِنَّك إِذَا قُلْتَ: تَعِسَ الشَّيْطَان تَعَاظَمَ، وَقَالَ: بِقُوَّتيِ »بِسْمِ الله تَصَاغَرَ حَتَّى يَصِير مِثْل الذُّبَاب صرََعْتُه، وَإِذَا قُلْتَ: ابن كثير: إسناده جيد. ولذا تُشرع البسملة عند: الوضوء، والأكل، والتذكية، والصيد، والجماع، والنوم، والدخول والخروج، وأوراد الصباح والمساء، ورقية المريض، وإنزال الميت في القبر، وغيرها.

عدد الصفحات ٢٥

2 ، فقد ﱸﭛ ﭜ ﱹ الثقة بسعة رحمة الله :* المفتاح الثان تكررت ﭖ ﱹفي البسملة وداخل السورة، وجاء التنبيه عليها ضمنًا في ﭧ ﭨ ﱹ، و ﱸﭤ ﭥ ﱹ، و ﱸﭗ ﭘ ﭙ ، وهذا ما لم يكن لأي صفة أخرى في سورة الفاتحة إلا ﱸﭩ ﱹ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ الرحمة، فإياك وطريق القانطين .56الحجر ﭺ ﭻ ﱸ وليتذكر المذنب -وكلنا كذلك- ما ورد « :× قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ أَبيِ هُرَيْرَةَ فيِ كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحمَْتِي غَلَبَتْ غَضَبِي المداومة على حمد الله بالقلب واللسان والجوارح :* المفتاح الثالث في كل الأحوال والأزمان والأماكن، والفاتحة واحدة من خمس سور كلها افتتحت بالحمد، وهي: (الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، جنسية استغراقية، ﱸﭖ ﭗ ﱹوفاطر)، و تستغرق كل أنواع الحمد له سبحانه دون استثناء. يقول نظام الدين النيسابوري في تفسيره ورغائب الفرقان على نعم الدين أفضل من الحمد على نعم الدنيا، والحمد على أعمال

عدد الصفحات ٢٦

27 القلوب أولى من الحمد على أعمال الجوارح، والحمد على النعم من حيث إنها عطية المنعم أولى من الحمد عليها من حيث هي نِعَم، فهذه .)1(مقامات يجب اعتبارها حتى يقع الحمد في موضعه اللائق به واعلم -رعاك الله- أن أصول الحمد أربعة: حمده سبحانه على ذاته المقدسة وأسمائه الحسنى وصفاته - العلى. حمده على خلقه ونعمته.-2 حمده على وحيه وهدايته-3 حمده على قضائه وقدره-4 ﭞ ﭟﱹ تذكير النفس بيوم الدين والجزاء: :* المفتاح الرابع :ﱸﭠ فالنفس علاجها الذي لا تُفلح إلا به؛ أنها إن أقبلت على الطاعة فذكرها بالجنة، وإن أقبلت على المعصية فخوفها بالنار، ألا ترى كيف ملأ الله كتابه العظيم بالتذكير بيوم القيامة وما بعده، ألم تتفكر لماذا هذه الأسماء الكثيرة ليوم القيامة (الغاشية، الطامة، الصاخة، القارعة، الحاقة،...)؟! وقد عدَّها العلاَّمتان الغزالي والقرطبي فبلغت خمسين اسماً. ).95/1( )1(

عدد الصفحات ٢٧

28 ﭢﱹ إخلاص العبادة مع تمام التذلل لله :* المفتاح الخامس :ﱸﭣ ﭤ ﭥ وقد جاء في شرح حقيقة العبادة ولزوم التذلل والاستعانة بالله ﱹﭖ ﭗﱸوحده آيات كثيرة من القرآن منها: قوله تعالى: ، 2الكوثر ﱹ ﮊ ﮋ ﮌ ﱸ أي الذي يُصمد إليه، وقوله: ﱹ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ وقوله: ، وهذه هي 163 -162الأنعام ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﱸ ﱹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ حقيقة دعوة الأنبياء عليهم السلام جميعًا .25الأنبياء ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﱸ ﱹ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ وفي الاستعانة يقول تعالى: ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﱸ ، وغيرها كثير.17الأنعام الصحيح وعند الترمذي من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ « :×المشهور، قَالَ سَأَلْتَ، فَاسْأَلِ اللهَ، وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلىَ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَءٍ، لمَْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلىَ أَنْ يَضرُُّوكَ بِشَءٍ، لمَْ يَضرُُّوكَ إِلاَّ بِشَءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ فإياك نعبد تدفع الرياء، وإياك نستعين تدفع الكبرياء.

عدد الصفحات ٢٨

2 الإلحاح في الدعاء، فكم نكرر الدعاء بقولنا:* المفتاح السادس ؟ﱸﭧ ﭨ ﭩﱹ « :×والدعاء لُبُّ العبادة كما قال النبي ﱹ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ثم قرأ: ، رواه الترمذي 60غافر ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﱸ وقال: حسن صحيح. وسورة الفاتحة نصفها دعاء، ولذا كان من أسمائها الدعاء وأوجب وأنفع دعاء دعا به العبد ربه، فإنه يجمع مصالح الدين والدنيا والآخرة، والعبد دائماً محتاج إليه، لا يقوم غيره مقامه، فلو حصل له أجر تسعة أعشار القرآن -دع ثلثه- ولم يصل له مقصود . )1(هذا الدعاء؛ لم يقم مقامه، ولم يسد مسده * وقد جاءت سورة الفاتحة ببيان آداب الدعاء التي يكون بسببها مقبولاً: فأول ما يبدأ به الداعي هو الثناء والحمد لربه، ويطيل في * ذلك بما يُقارب دعاء المسألة، فقد قُسمت سورة الفاتحة نصفين، نصفًا ثناء، ونصفًا دعاء. ×وعند النسائي من حديث فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ: أن رَسُول اللهِ ).132/17 يُنظر: مجموع الفتاوى)1(

عدد الصفحات ٢٩

30 ،×سَمعَ رَجُلاً يَدْعُو فيِ صَلاَتِهِ، لمَْ يُمَجِّدِ اللهَ، وَلمَْ يُصَلِّ على النَّبِي « :×فَقَالَ رَسُولُ اللهِ رَجُلاً يُصَلِّ، فَمَجَّدَ اللهَ وَحمَِدَهُ، وَصَلىَّ ×وَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ . × « :×، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ×عَلىَ النَّبِي وما أحسن قول القائل: بالصدقة بين يدي ×إذا كان الله قد أمر أصحاب رسول ا كما في سورة×مناجاة رسول ا مناجاته تعالى أفضل وأولى بالفضيلة. ثم يتذلل لله بذكر عبوديته وحاجته لمولاه، وينطرح بين يدي * ربه منكسرًا خاضعًا، يتبرأ من كل حول وقوة إلاَّ من حول وقوة القادر وحده سبحانه . ، ﱸﭧ ﱹ ثم يبدأ بالسؤال مقدِّمًا أهم شؤونه وأعظمها * متبعًا ذلك بكل حاجة له مهما دقَّت وصغرت، كما جاء في الحديث « :×عند الترمذي وصححه ابن حبان عن الرَّسولِ »)1(ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه وكان بعض السلف يسأل الله كل حوائجه؛ حتى ملح عجينه وعلف شاته. شِسْعُ النعل: أي سير من سيور النعل . )1(

عدد الصفحات ٣٠

31 وعلمتنا سورة الفاتحة الإلحاح وتكرار الدعاء، فالمسلم يكرر* نفس الدعاء في كل ركعة منها دون ملل ولا كلل، ففي قال×أن النبي قال: ×فلم يستجب بـ: يا ذا الجلال والإكرام) 1(« ودعاء المسلم ربه لا يخلو من ثلاثة أحوال جاء ذكرها فيما ثبت قال×عن النبي إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته. وإما أن يدخرها له في الأخرى. وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا: إذًا نكثر، قال رواه أحمد والترمذي، وهو حديث صحيح. ﭧ ﱹ وعلمتنا جوامع الدعاء: فالخير كله في كلمة واحدة: * .ﱸﭨ ﭩ وعلمتنا أيضًا التفصيل، وتكرار المعاني عند الدعاء في المهمات * والأمور العظام. أَلِظُّوا: مأخوذ من ألظَّ بالشء: إذا لازمه، أي: لازموه، وثابروا عليه. )1(

عدد الصفحات ٣١

32 ففي الثناء جاء حمد الرب على ربوبيته وألوهيته ورحمته وملكه، ولم تكتف السورة بواحد منها. ﱸﭬ ﭭ ﭮ ﱹوفي دعاء المسألة جاء تكرار المعاني بذكر: ، مع أن الثاني بدلٌ من الأول، ﱸﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﱹو لكنه من باب التوكيد الذي يُستحب في مثل هذه المواطن. ما ثبت×وكان من دعائه المفصل « :× نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتحَْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَعَظِّمْ ليِ نُورًا عَصَبِي وَلحَْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشرَِي ﭫ ﭬ ﭭ ﱹ الحب في الله والبغض في الله :المفتاح السابع :ﱸﭮ فهذه أوثق عرى الإيمان، ومن كان يدعو ربه في كل ركعة وقلبه حاضر أن يُلحقه بالمنعم عليهم؛ فهذا لن يكون إلا بمحبته التامة لهم، والمحبة لها في ديننا شأن عجب، ومن أعظم التوفيق أن يرزق المسلم محبة الصالحين، وإن لم يعمل بعملهم؛ ففي فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيْفَ تَقُولُ في ×جاء رجلٌ إلى رَسُولِ ا « :×رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلمَْ يَلْحَقْ بهِِمْ؟ فَقَالَ « :×قَالَ أنَس: فَماَ فَرِحْنَا بِشَْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِه

عدد الصفحات ٣٢

33 وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ ×قَالَ أنَس: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِي أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لمَْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْماَلهِِمْ. .وكلنا نرجوا ما رجاه أنس وهي سورة تخلية وتحلية، ولابد منهما معًا: - 6 فهي تخلية للعبد من الشيطان الرجيم؛ وتحليةٌ للحياة بالانصراف لرب العالمين. وهي تخلية من كفر النعمة بنسيانها؛ لتحلية الحياة بحمدها وشكرها. وهي تخلية من قنوط الآيسين؛ ليتذكروا رحمة الرحمن الرحيم. وهي تخلية من الشرك والتخليط؛ لإخلاص التوحيد لرب العبيد. وهي تخلية من تشتت الهمم؛ إلى الاستعانة بالمنعم المنتقم. وهي تخلية من طرق الاعوجاج؛ إلى طريق الاعتدال. وهي تخلية من الجهل إلى العلم، ومن العناد إلى الانقياد. وهي تخلية من صُحبةِ جالبِ النقمة؛ إلى صحبة من تمَّمَ الله عليهم النعمة.

عدد الصفحات ٣٣

3 صيغ الاستعاذة كثيرة أشهرها: (أعوذ بالله من الشيطان - الرجيم)، ولو زاد: (أعوذ بالله السميع العليم..) فحسنٌ، بدلالة ﱹﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ قوله تعالى: ، ولو زاد أيضًا: (من همزه ونفخه 36فصلت ﯔ ﯕ ﱸ فلا بأس.)1(ونفثه البسملة: الأظهر -والعلم عند الله- أنها ليست آيةً من -2 الفاتحة، كما هو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وقد مرَّ فيِ الحديث السابق عَبْدِي نِصْفَينِْ، نِصْفُهَا ليِ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ اللهُ: حمَِدَنيِ عَبْدِي ﱸﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﱹقَالَ الْعَبْدُ: رُويت هذه الزيادة في حديث الاستعاذة عن عدد من الصحابة، )1( وطرقها كلها معلولة لا يصح منها حديث، لكن قد عمل بها عدد من الأئمة، ومعناها صحيح، فالأمر في ذلك واسع. أحكام ولطائف تتعلق بسورة الفاتحة

عدد الصفحات ٣٥

3 فَهَذَا الحَْدِيثُ صَحِيحٌ صرَِيحٌ فيِ أَنهََّا لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتحَِةِ، فإن المقصود بالصلاة هنا سورة الفاتحة، وقد قُسمت قسمين ليس فيها ذكرٌ للبسملة. ﭫ ﭬ ﭭ ﱹوتكون سبع آيات، بأن يكون قوله تعالى: ﱸﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﱹ هي الآية السادسة، و ﱸﭮ هي السابعة كما تقدم، كما هي طريقة أهل المدينة في عدِّ آيات سورة الفاتحة، والله أعلم. - وهل يجهر بها في الصلاة؟ من الصحابة من جهر بها، ومنهم من لم يجهر، وذهب الخلفاء الأربعة وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد: أنه لا يجهر، وهو الأظهر؛ أنه جهر بها، ولو ×لأنه لم يثبت حديث واحد مرفوع إلى النبي كان يجهر بها في كل صلاة لنُقل ذلك نقلاً مستفيضًا، ولو جهر بها الإمام أحيانًا للتعليم فلا بأس، كفعل عدد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. يخطئ بعض العامة فيلحنون لحنًا جليًّا في بعض حروف -3 بفتح الهمزة، فيقول: (أهدنا)، ﱸﭧ ﱹالفاتحة، فيقرأ بعضهم: بالظاء (الظالين)، أو (المغظوب)، أو يفتح ﱸﭳ ﱹويقرأ: ، أو يقرأ: (نستاعين)، ﱸﭥﱹالنون الأخيرة حين الوصل في ونحو ذلك، وهذا كله لا يجوز إلا لعاجز، وليس المقصود هنا إتقان

عدد الصفحات ٣٦

37 مخرج هذه الحروف، ولكن نطقها صحيحًا، بحيث تتميز عماَّ يشبهها فقط. قال الحافظ البزار: وكنت أستمع إلى ابن تيمية ما يتلو -4 وما يذكر حينئذ من الفجر إلى ارتفاع الشمس، فرأيته يقرأ الفاتحة .)1(ويكررها، ويقطع ذلك الوقت كله في تكرير تلاوتها يقول العز بن عبدالسلام في كتابه -5 الكنوز عمل قلبي-، فظاهرها: الشريعةُ، وباطنها: الحقيقة، والمراد من الشريعة والحقيقة: إقامة العبودية على الوجه المراد من المكلف. ﭢ ﭣ ﭤ ﱹويجمع الشريعة والحقيقة كلمتان هما قوله: . ا هـ .حقيقة، وإياك نستعين شريعة، فإياك نعبد ﱸﭥ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: تأملت أنفع الدعاء؛ فإذا هو -6 ﭢ ﭣ ﭤﱹ سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في .)2(ﱸﭥ ثمانية ﱸﭖ ﭗ ﱹ يقول الرازي في تفسيره -7 أحرف، وأبواب الجنة ثمانية، فمن قال هذه الثمانية عن صفاء قلبه .)3(استحق أبواب الجنة الثمانية ).38« )1( .)78 /1 مدارج السالك)2( .)132 /1( )3(

عدد الصفحات ٣٧

38 ، والله أعلم)1(وأوردها ابن رجب في تفسيره للفاتحة مقرًّا لها ، فعدى ﱸﭧ ﭨ ﭩ ﱹ مسألة: لمَِ قال تعالى: -8 بنفسه، ولم يعده بـ (إلى)، كما في قوله تعا ﱸﭧ ﱹالفعل ، أو باللام كما قال 52الشورى ﱹﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﱸ ؟9الإسراء ﱹﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﱸتعالى: قال ابن القيم وبحرف إلى تارة، وباللام تارة، والثلاثة في القرآن: ﱹ ﭣ فمن المعدى بنفسه هذه الآية في الفاتحة، وقوله: .2الفتح ﭤ ﭥ ﱸ ﱹﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﱸومن المعدى بـ (إلى) قوله: ﱹ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﱸ، وقوله تعالى: 52الشورى .161الأنعام ﱹ ﯯ ﯰ ومن المعدى باللام قوله تعالى في قول أهل الجنة: ﱹﭟ ﭠ ﭡ ، وقوله تعالى: 43الأعراف ﯱ ﯲ ﯳ ﱸ .9الإسراء ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﱸ ففعل الهداية متى عُدِّي بإلى تضمن الإيصال إلى الغاية المطلوبة، فأتى بحرف الغاية (إلى). ومتى عُدِّي باللام تضمن التخصيص بالشء المطلوب، فأتى باللام الدالة على الاختصاص والتعيين، فإذا قلت: هَدَيتُه لكذا، ).32 ( ص)1(

عدد الصفحات ٣٨