قوؿ لزمد بن ستَين: "ما أظن رجلا ينتقص أبا بكر كعمر لػب النبي صلى الله عليو كسلم " ركاه التًمذم كقاؿ ىذا حديث غريب حسن 1 . كأما قوؿ أبي تراب : "إف البخارم اجتمع لو حديث الصحابة كفقههم أجمع " فجوابو أف يقاؿ: ىذه لرازفة يكذبها الواقع كبياف ذلك من كجوه . أحدىا: أف يقاؿ من الدستحيل أف تجتمع أحاديث الصحابة كفقههم لرجل كاحد كلو بلغ في العلم كالفقو ما بلغ، كىذه كتب الحديث كالآثار موجودة كليس فيها شيء قد جمع الأحاديث كالآثار كلها . كمن أكبر كتب الحديث كأكسعها مسند الإماـ أحمد كمع ىذا لم تجتمع فيو أحاديث الصحابة كلها كلا الآثار الدركية عنهم بل في غتَه من كتب الصحاح كالسنن كالدسانيد ما ليس فيو. كفي كل منها ما ليس في الآخر . كفي ىذا أكبر شاىد على بطلاف ما زعمو أ بك تراب . الوجو الثاني : أف كثتَا من كبار الصحابة الذين طالت صحبتهم لرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ككانوا يلزمونو حضرا كسفرا قد مات كثتَ منهم بعد كفاة النبي صلى الله عليو كسلم بمدة يستَة فلم يؤخذ عنهم الكثتَ لشا عندىم من الفقو كلم يرك عنهم الكثتَ لشا سمعوه من النبي صلى الله عليو كسلم كما شاىدكه من أفعالو كىديو كستَتو. كقد تقدـ ما ذكره ابن سعد عن لزمد بن عمر الأسلمي أفق قاؿ: "إلظا قللَّ ت الركاية عن الأكابر من أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم لأنهم ىلكوا قبل أف لػتاج إليهم - إلى أف قاؿ -كمضى كثتَ من أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قبلو كبعده بعلمو لم يؤثر عنو بشيء كلم لػتج إليو لكثرة أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسل ـ". كتقدـ أيضا قوؿ ابن القيم رحمو الله تعالى : "إف ما انفرد بو الصحابة من العلم عنا أكثر من أف لػاط بو فلم يرك كل منهم كل ما سمع - إلى أف قاؿ - ككذلك أجلة الصحابة ركايتهم قليلة جدا بالنسبة إلى ما سمعوه من نبيهم كشاىدكه. كلو رككا كل ما سمعوه كشاىدكه لزاد على ركاية أبي ىريرة أضعافا مضاعفة ". انتهى. 1 قوؿ ابن ستَين ىذا من الكلاـ الدأثور كليس بحديث. كلعل عبارة (ركاه التًمذم..) أقحمت بعده سهوا. (المجلة)
عدد الصفحات ١٧كفي ىذا أبلغ رد على لرازفة أبي تراب حيث زعم أف البخارم قد اجتمع لو حديث الصحابة كفقههم أجمع. الوجو الثالث : أف في صحيح البخارم كغتَه من كتبو أعظم رد على أبي تراب كأكبر شاىد على بطلاف ما زعمو عن البخارم أنو اجتمع لو حديث الصحابة كفقههم أجمع. فالذم في كتب البخارم من أحاديث الصحابة كفقههم لا يبلغ عشر ما ركم عنهم من الأحاديث كالآثار كلا نصف العشر . كقد جاء في كتب الصحاح كالسنن كالدسانيد كالدستخرجات كالدعاجم من الأحاديث الصحيحة كالحسنة التي لم لؼرجها البخارم أكثر لشا في صحيح البخارم . كجاء فيها من الآثار عن الصحابة أكثر لشا جاء في كتب البخارم فكيف يقاؿ كالحالة ىذه: إف البخارم اجتمع لو حديث الصحابة كفقههم أجمع . ىذا كلاـ لا يقولو من لو أدنى مسكة من عقل. الوجو الرابع : أف يقاؿ: إف في شيوخ البخارم كمن قبلهم من أكابر العلماء من ق ـ أكثر جمعا لأحاديث الصحابة كفقههم من البخارم كلا سيما الإماـ أحمد فقد جمع من الأحاديث كآثار الصحابة أكثر لشا جمع البخارم بكثتَ كمع ىذا لا لغوز أف يقاؿ فيو كلا في غتَه من علماء التابعتُ كمن بعدىم من أكابر العلماء: إف مراتبهم في العلم تفوؽ مراتب الصحابة. بل الصحابة أعلى مراتب في العلم كفي سائر الفضائل من جميع الذين جاءكا من بعدىم. الوجو الخامس : إف البخارم رحمو الله تعالى قاؿ : "ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن الدديتٍ". كإذا كاف البخارم قد استصغر نفسو عند علي بن الدديتٍ الذم لا تقاس مرتبتو في العلم بأد نى مراتب علماء الصحابة فكيف يقاؿ إف مرتبة البخارم في العلم تفوؽ مراتب أبي بكر كعمر كعثماف كعلي كسائر الصحابة .. ىذا كلاـ لا يقولو عاقل كلا يرضى بو مؤمن . كلو قيل ىذا القوؿ السيئ في حياة البخارم لكاف حريا أف لغاىد قائلو بكل ما يقدر عليو. كأما قولو: كلكنو لا يفوقهم كلا يدانيهم البتة في الفضل كالشرؼ كالدنزلة كالكرامة . فجوابو أف يقاؿ: إذا كاف البخارم رحمو الله تعالى لا يداني الصحابة رضي الله عنهم في
عدد الصفحات ١٨ىذه الأمور فبطريق الأكلى أف يقاؿ : إف مراتبهم في العلم تفوؽ مرتبتو كمراتب غتَه من التابعتُ كتابعيهم كمن جاء بعد ذؿؾ من كبار العلماء . كقد تقدـ قوؿ شيخ الإسلاـ أبي العباس ابن تيمية رحمو الله تعالى أف العلم رأس الفضائل .. ككل من كاف أفضل من غتَه من الأنبياء كالصحابة كغتَىم فإنو أعلم منو. كتقدـ أيضا قوؿ ابن القيم رحمو الله تعالى أف فضيلة العلم كمعرفة الصواب أكمل الفضائل كأ شرفها . كيقاؿ أيضا لأبي تراب : ىل تقوؿ إف العلم شرؼ كفضيلة كمنزلة عالية ككرامة في حق من يعمل بعلمو أـ لا؟ فإف قاؿ إنو شرؼ كفضيلة كمنزلة عالية ككرامة لزمو أحد أمرين إما أف يقوؿ: إف البخارم قد فاؽ جميع الصحابة في الفضل كالشرؼ كالدنزلة كالكرامة . كإما أف يرجع عما زعمو من رفع مرتبة البخارم في العلم على مراتب الصحابة كيعتًؼ أف مراتب الصحابة في العلم تفوؽ مراتب العلماء بعدىم كأنهم لا يقاس بهم أحد لشن كاف بعدىم كائنا من كاف .. كإف قاؿ: إف العلم ليس بشرؼ كلا فضيلة كلا منزلة عالية كلا كرامة كما ىو ظاىر كلامو ىهنا كفي قولو أيضا: كليس لإنساف أف يقرف الفضل بالعلم كقولو أيضا إف الفضيلة شيء كالعلم شيء آخر. قيل ىذا كلاـ لا يقولو إلا من رفع عنو التكليف فلا يعوؿ عليو ... الدوضع الخامس: زعم أبو تراب أف الفقهاء لؼالفوف مذاىب الصحابة في مئات الدسائل. كزعم أيضا أف الفقهاء خالفوا الصحابة في الدسائل الاجتهادية التي لؼالف فيها الصحابة بعضهم بعضا زعم أيضا أف أبا حنيفة قاؿ : "ىم رجاؿ كلضن رجاؿ ". كالجواب أف يقاؿ: ظاىر كلاـ أبي تراب في عبارتو الأكلى أف الفقهاء لؼالفوف مذاىب الصحابة حتى في الدسائل التي أجمع عليها الصحابة رضي الله عنهم كه ذا خطأ ظاىر فإف الفقهاء لم لؼالفوا ما أجمع عليو الصحابة رضي الله عنهم . كلو قدر أف أحدا من الفقهاء خالف إجماع الصحابة فخلافو مردكد عليو لأف إجماع الصحابة حجة قاطعة . ككذلك قوؿ الصحابي إذا لم لؼالفو غتَه من الصحابة فإنو حجة لغب الدصتَ إليو قالو الشافعي كغتَه من أكابر العلماء..
عدد الصفحات ١٩كلا أعلم أحدا خالف إجماع الصحابة سول أبي تراب فإف الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على تفضيل أبي بكر ثم عمر رضي الله عنهما على سائر الأمة كلم يستثنوا في التفضيل أحدا من الصحابة لا أيُمهات الدؤمنتُ كلا غتَىم كلو يستثنوا في التفضيل شيئا من خصاؿ الفضل لا العلم كلا غتَه كلم لؼالف ىذا الإجماع أحد من التابعتُ كلا من بعدىم من العلماء حتى جاء أبو تراب في آخر القرف الرابع عشر من الذجرة فشذ عن أىل العلم كخالف إجماع الصحابة حيث فضل أمهات الدؤمنتُ على عمر رضي الله عنو كفضل كثتَا من الصحابة على أبي بكر كعمر رضي الله عنهما في حفظ القرآف كفي العلم كالفقو . كلم يكتف بذلك بل فضل البخارم في العلم على سائر الصحابة كقد قاؿ الشاعر : خلافا لقولي من فيالة رأيو . كما قيل قبل اليوـ خالف لتذكرا . كىذا البيت مطابق لحاؿ أبي تراب غاية الدطابقة . كأما الدسائل الاجتهادية اؿتي اختلفت فيها أقواؿ الصحابة رضي الله عنهم كاختلفت فيها الفقهاء بعدىم بحسب اختلافهم فهذه لا يقاؿ فيها إف الفقهاء قد خالفوا الصحابة كما عبر بو أبو تراب لأف ظاىر عبارتو يقتضي أف الفقهاء قد خالفوا الصحابة كلهم في الدسائل الاجتهادية. كىذا خطأ فإف الفقهاء لم يخالفوا جميع أقواؿ الصحابة في الدسائل الاجتهادية كإلظا كانوا يأخذكف بأقواؿ الصحابة أك ببعضها كلؼتلفوف بحسب اختلاؼ الصحابة كإذا ظهر لذم الدليل من الكتاب أك السنة أخذكا بو كتركوا ما سواه من الأقواؿ . ىذا ىو الدعركؼ عن المحققتُ من العلماء كليس في فعلهم نقص على الصحابة كلا غض من قدرىم .
عدد الصفحات ٢٠قاؿ الشافعي رحمو الله تعالى في رسالتو البغدادية التي ركاىا عنو الحسن بن لزمد الزعفراني - كىذا لفظو -: "كقد أثتٌ الله تبارؾ كتعالى على أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم في القرآف كالتوراة كالإلصيل كسبق لذم على لساف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم من الفضل ما ليس لأحد بعدىم فرحمهم الله كىنأىم بما آتاىم من ذلك ببلوغ أعلى منازؿ الصديقتُ كالشهداء كالصالحتُ. أدكا إلينا سنن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كشاىدكه كالوحي ينزؿ عليو فعلموا ما أراد رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم عاما كخاصا كعزما كرشا دا. كعرفوا من سننو ما عرفنا كجهلنا . كىم فوقنا في كل علم كاجتهاد ككرع كعقل كأمر استدرؾ بو علم كاستنبط بو كآراؤىم لنا أحمد كأكلى بنا من رأينا عند أنفسنا . كمن أدركنا لشن يرضى أك حكى لنا عنو ببلدنا صاركا فيما لم يعلموا لرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فيو سنة إلى قولذم إف اجتمعوا أك قوؿ بعضهم إف تفرقوا . كىكذا نقوؿ كلم لطرج عن أقاكيلهم . كإف قاؿ أحدىم كلم لؼالفو غتَه أخذنا بقولو ". انتهى. كقد نقلو عنو ابن القيم رحمو الله تعالى في ((إعلاـ الدوقعتُ)) قاؿ: "كقد صرح الشافعي في الجديد من ركاية الربيع عنو بأف قوؿ الصحابي حجة لغب الدصتَ إليو فقاؿ المحدثات من الأمور ضرباف أحدلعا ما أحدث لؼالف كتابا أك سنة أك إجماعا أك أثرا فهذه البدعة الضلالة". قاؿ ابن القيم: "كالربيع إلظا أخذ عنو بمصر كقد جعل لسالفة الأثر الذم ليس بكتاب كلا سنة كلا إجماع ضلالة كىذا فوؽ كونو حجة ". كقاؿ ابن القيم أيضا في ((إعلاـ الدوقعتُ)): "كقاؿ الشافعي في ركاية الربيع عنو كالبدعة ما خالف كتابا أك سنة أك أثرا عن بعض أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ". قاؿ ابن القيم: "فجعل ما خالف قوؿ الصحابي بدعة". انتهى. كأما قولو: "إف أبا حنيفة قاؿ ىم رجاؿ كلضن رجاؿ .." ؼجوابو أف يقاؿ: لم يقل أبو حنيفة ىذا القوؿ في حق الصحابة كما تكلعو أبو تراب كإلظا قالو في حق التابعتُ . قاؿ الحافظ الذىبي في مناقب أبي حنيفة: "قاؿ نعيم بن حماد: "سمعت أبا عصمة كىو نوح الجامع قاؿ: "سمعت أبا حنيفة يقوؿ: "ما جاء عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فعلى الرأس كالعتُ كما جاء عن الصحابة اختًنا كما كاف من غتَ ذلك فهم رجاؿ كلضن رجاؿ ".
عدد الصفحات ٢١كذكر ابن عبد البر في الانتقاء عن إبراىيم بن ىانئ النيسابورم قاؿ : "قيل لنعيم بن حماد ما أشد إزراءىم عل ل أبي حنيفة فقاؿ: إف ينقم على أبي حنيفة ما حدثنا عنو أبو عصمة قاؿ: سمعت أبا حنيفة يقوؿ: "ما جاءنا عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قبلناه على الرأس كالعينتُ كما جاءنا عن أصحابو اختًنا منو كلم لطرج عن قولذم كما جاءنا عن التابعتُ فهم رجاؿ كلضن رجاؿ ". كقاؿ ابن القيم رحمو الله تعالى في ((إعلاـ الدوقعتُ)): "كقاؿ نعيم بن حماد حدثنا ابن الدبارؾ قاؿ سمعت أبا حنيفة يقوؿ : "إذا جاء عن النبي صلى الله عليو كسلم فعلى الرأس كالعتُ كإذا جاء عن الصحابة لطتار من قولذم كإذا جاء عن التابعتُ زاحمناىم ". انتهى. كمراد أبي حنيفة رحمو الله تعالى أنو لا يقلد أحدا من التابعتُ كإلظا يأخذ بما جاء عن النبي صلى الله عليو كسلم كلؼتار من أقواؿ الصحابة كلا لؼرج عنها كإذا لم لغد عن النبي صلى الله عليو كسلم كلا عن أصحابو اجتهد رأيو كلم يأخذ بآراء التابعتُ . كىذا آخر ما تيسر إيراده كالحمد لله رب العالدتُ كصلى الله على نبينا لزمد كعلى آلو كصحبو كسلم تسليما كثتَا . حرر في 26-3-1395ىػ.
عدد الصفحات ٢٢