المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأجوبة السعدية عن المسائل القصيمية : الغلاف 05 ج 05

دار الإفتاء المصرية

صفحة ١ من ٢٢

ح �

عدد الصفحات ٥

- 7 - ا المبـــــادئ - التأمين على الحياة غير جائز شرعا، ومن ثم فلا تعتبر قيمة التأمين تركة تقس1 بين الورثة - ما دفعه المتوفى للشركة يعتبر تركة تقسم بين الورثة بحسب الفريضة الشرعية.2 - ما زاد على ما دفعه المتوفى أثناء حياته إن تراضى الطرفان على قسمته بين الورثة3 شرعا بصرف النظر عن التعاقد قسم بينهم واعتبر كأنه مبلغ متبرع به ابتداء الســـــؤال سئل بإفادة واردة من محافظة مصر صورتها: تعاقد شخص في حال حياته مع إحدى شركات التأمين على مبلغ يدفع إن توفي لولد وابنتين له مثالثة، وذلك في مقابلة مبلغ كان يدفعه سنويا للشركة من ماله الخاص، ولما مات كانت وفاته عن أولاده الثلاثة المذكورين، وبنت رزق بها بعد التعاقد، وزوجة هي أمهم، فهل المبلغ يعتبر تركة توزع على الورثة بحسب الفريضة الشرعية، أو يكون المبلغ لمن تعاقد مع الشركة على إعطائه لهم فقط؟ نرجو التكرم بالإفادة عن الحكم الشرعي في ذلك. الجواب أغسطس الجاري 10علم ما تضمنته إفادة سعادتكم الواردة لنا بتاريخ ، المتعلقة بتعاقد شخص في حال حياته مع إحدى شركات التأمين على 4200نمرة مبلغ يدفع إن توفي لولد وابنتين له مثالثة، وذلك في مقابلة مبلغ كان يدفعه سنويا للشركة من ماله الخاص، ولما مات كانت وفاته عن أولاده الثلاثة المذكورين، وبنت رزق بها بعد التعاقد، وزوجة هي أمهم، ويراد الإفادة عن الحكم الشرعي من فتاوى فضيلة الشيخ بكري الصدفي.1910 /8 /16 تاريخ الفتوى6 سجل13* فتوى رقم

عدد الصفحات ٧

- 8 - فيما ذكر، والذي يقتضيه الحكم الشرعي في ذلك أن التعاقد المذكور ليس من التصرفات الشرعية حتى يترتب عليه أن يعتبر ذلك المبلغ تركة توزع بين الورثة بحسب الفريضة، نعم المقدار الذي كان يدفعه المتوفى المذكور سنويا باسترداده من الشركة يقسم بين الورثة بالفريضة الشرعية، وأما ما زاد على ذلك فإن حصل اتفاق من الشركة والورثة على قسمته بين الورثة بحسب الفريضة الشرعية أيضا بصرف النظر عن ذلك التعاقد ويعتبر كأنه مبلغ تبرع ابتداء، فليس في الشرع ما يمنعه، هذا وفي تنقيح الحامدية ما نصه من الدراهم؛ ظانا أن ذلك حق عمرو المدفوع له، ومضى لذلك سنون وهما على ذلك، ثم تبين أن ذلك لم يكن حق عمرو بل حق زيد الدافع، ويريد زيد الرجوع على عمرو بنظير ما دفعه في المدة بعد ثبوت ما ذكر بالوجه الشرعي، فهل له ذلك؟ الجواب: نعم، والله سبحانه وتعالى أعلم هذا ما ظهر في الجواب وللإحاطة تحرر هذا. J

عدد الصفحات ٨

- 9 - ا المبـــــادئ - التأمين ضد الحريق غير جائز شرعا.1 - ض2 التعدي أو الإتلاف، وليس عقد التأمين شيئا من ذلك - عقد التأمين لا يعتبرعقد مضاربة.3 الســـــؤال سأل م. ر. المحامي بما صورته: توجد شركات تدعى شركات التأمين على الحريق وظيفتها أن تقبل من صاحب الملك مبلغا معينا يدفعه إليها كل سنة، وفي نظير ذلك تضمن له دفع قيمة ما عساه يلحق الملك المؤمن عليه من أضرار الحريق إذا حصل، وقد اعتاد كثير من أرباب الأملاك التأمين على عقاراتهم لدى هذه الشركات. فهل مثل هذا العمل يعد مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء أم لا؟ وهل يجوز لناظر الوقف أن يؤمن على أعيان الوقف التي يخشى عليها من خطر الحريق بهذه الكيفية أم لا؟ نرجو إفادتنا عن ذلك بما يقتضيه الوجه الشرعي. الجواب اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أن عمل شركات التأمين على الوجه المبين في السؤال غير مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية، ولا يجوز لأحد سواء كان ناظر وقف أو غيره أن يعمله، وذلك لما هو مقرر شرعا أن ضمان الأحوال إما أن يكون بطريق الكفالة أو بطريق التعدي أو الإتلاف، وهذا العمل ليس عقد كفالة قطعا؛ لأن شرط عقد الكفالة أن يكون المكفول به دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بخيت المطيعي.1919 /1 /15 تاريخ الفتوى16 سجل241* فتوى رقم

عدد الصفحات ٩

- 10 - الإبراء أو عينا مضمونة بنفسها، بأن يجب على المكفول عنه تسليمها للمكفول له، فإن هلكت ضمن المكفول عنه للمكفول له مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت قيمية وذلك كالمغصوب والمبيع بيعا فاسدا وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم عمد، كما صرح بذلك في جميع كتب المذهب المعتبرة كالبدايع وغيرها، وعلى ذلك لا بد في عقد الكفالة من كفيل يجب عليه الضمان، ومن مكفول له يجب تسليم المال المضمون إليه، ومكفول عنه يجب عليه أصالة تسليم المال المكفول به، ومن مكفول به وهو المال الذي يجب تسليمه للمكفول له وبدون ذلك لا يتحقق عقد الكفالة، ولا يوجد شيء مما ذكرناه في عقد الكفالة في عمل شركات التأمين المذكورة بالسؤال، فالكفالة لا تنطبق عليه بلا شبهة؛ لأن المال الذي جعله صاحبه في ضمان الشركة لم يخرج عن يده، ولا يجب عليه تسليمه لأحد غيره، فلم يكن دينا يجب عليه أداؤه ولا عينا مضمونة عليه بنفسها، كما أن المال المذكور لم يدخل في ضمان الشركة؛ لأنه لم يكن دينا عليها ولا عينا مضمونة عليها بنفسها، فتبين أن العمل المذكور ليس ضمان تعد ولا ضمان إتلاف؛ لأن أهل الشركة لم يتعد واحد منهم على المال المؤمن عليه، ولم يتلفه ولم يتعرض له بأدنى ضرر، بل إن هلك المال المؤمن عليه، فإما أن يهلك بالقضاء والقدر أو باعتداء متعد آخر، أو إتلاف متلف آخر، فلا وجه حينئذ لدخول المال المؤمن عليه في ضمان الشركة، ولا لأخذ الشركة ما تأخذه في نظير ذلك، ولا يجوز أيضا أن يكون العقد المذكور عقد مضاربة؛ لأن عقد المضاربة يلزم فيه أن يكون المال من جانب رب المال والعمل من جانب المضارب والربح على ما شرطا؛ لأن أهل الشركة إنما يأخذون المبالغ التي يأخذونها في نظير ضمان ما عساه أن يلحق الملك المؤمن عليه من أضرار الحريق ونحوه لأنفسهم ويعملون في تلك المبالغ لأنفسهم لا لأربابها، ومن هذا الذي فصلنا يتبين جليا أن العمل المذكور بالسؤال ليس مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية، بل هو عقد فاسد شرعا لا يجوز شرعا الإقدام عليه، سواء كان العقار المؤمن عليه ملكا أو وقفا فلا يجوز لناظر

عدد الصفحات ١٠

- 11 - الوقف أن يقدم على هذا العمل بحال من الأحوال؛ لأن هذا العمل معلق على خطر وهو ما عساه أن يلحق العقار المؤمن عليه من الضرر، وتارة هذا الضرر يقع وتارة لا يقع، فيكون هذا العمل قمارًا معنى يحرم الإقدام عليه شرعا. J

عدد الصفحات ١١

- 12 - � المبـــــادئ - التأم1 معين يدفع للشركة المؤمنة في مدة معينة غير جائز شرعا - عق2 يكون قمارا معنى، وهذا هو سر فساده شرعا الســـــؤال سئل بما صورته: من ضمن التابع لوقف المغفور لها الأميرة زينب هانم كريمة المرحوم محمد علي باشا والي مصر سابقا ثماني عمارات كائنة بمصر، وقد تعين حارسا عليها من قبل المحكمة المختلطة حضرة صاحب السمو الأمير محمد عباس باشا حليم، وكانت العمارات المذكورة قبل تبعيتها لوقف زينب هانم مملوكة للشركة البلجيكية الأجنبية، وفي حال ملكها لها تعاقدت مع شركة تأمين العقارات الأجنبية المسماة في العرف الآن بشركة السوكرتاه، على أن تدفع الشركة البلجيكية المذكورة لشركة التأمين في كل سنة مبلغا معينا في نظير ضمان هلاك العمارات المذكورة بحريق أو غرق أو إتلاف، وذلك لمدة مخصوصة، وحيث إن العمارات المذكورة صارت تابعة الآن لوقف زينب هانم، وقد انقضت مدة التأمين في مدة تعيين سمو الأمير محمد عباس باشا المشار إليه حارسا، والمستحقون في الوقف يحتمون على سمو الحارس أن يؤمن العقارات المذكورة لأي شركة من شركات التأمين الأجنبية، مع العلم بأن العمارات المراد تأمينها في مصر وهي بلد إسلامي، فهل يجوز لسمو الحارس أن يجيب طلب المستحقين لذلك، ويتعاقد مع شركة أجنبية على أن تضمن من فتاوى فضيلة الشيخ عبد الرحمن قراعة.1925 /12 /23 تاريخ الفتوى27 سجل242* فتوى رقم

عدد الصفحات ١٢

- 13 - تلك الشركة هلاك العمارات المذكورة بحرق أو غرق أو إتلاف في نظير مبلغ يدفعه للشركة الأجنبية في كل سنة، أو أن ذلك ممنوع شرعا؟ نرجو إفتاءنا. الجواب من حيث إن التعاقد مع شركة السكورتاه على الوجه الوارد بالسؤال يتلخص في أن المتعاقد معها يلتزم دفع مقدار معين من الدراهم في كل سنة لأصحاب تلك الشركة لمدة معينة في مقابل ضمان العمارات المؤمن عليها لو هلكت بحرق أو غرق أو إتلاف، وحيث إنه يفهم من تعيين سمو الحارس على تلك الأعيان الموقوفة أنها تحت يده وله التصرف فيها بالوجه الشرعي؛ لأن الحارس هنا في قوة ناظر الوقف، يعمل عمله ويتصرف تصرفه، وليس لأحد من أصحاب تلك الشركة تصرف في هذه الأعيان، ولم تكن تحت يد أحد منهم، فيكون هذا العقد التزاما لما لا يلزم شرعا؛ لعدم وجود سبب يقتضي وجوب الضمان شرعا؛ لأن أسباب الضمان في الماليات إما التعدي، أو الإتلاف، أو الكفالة، ولا أثر للتعدي والإتلاف هنا؛ لعدم حصول واحد منهما من أصحاب تلك الشركة؛ لأن العقارات المؤمن عليها لا تزال تحت يد الحارس عليها، وكذلك الكفالة هنا غير متحققة؛ ولأنه لا بد فيها من كفيل يجب عليه الضمان، ومن مكفول له يجب تسليم المال المضمون إليه، ومكفول عنه يجب تسليم المال عليه، ومن مكفول به يجب تسليمه للمكفول له، ولا بد أن يكون المكفول به دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء، أو الإبراء، أو عينا مضمونة بنفسها يجب على المكفول عنه تسليمها بعينها للمكفول له إن كانت قائمة حتى إذا هلكت ضمن مثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت قيمية، ولا شبهة في أن شيئا من هذا لا يوجد في ذلك العقد فلم تتحقق الكفالة، فيكون ذلك العقد فاسدا؛ لأنه معلق على خطر: تارة يقع، وتارة لا يقع، فهو قمار معنى، على أن الحارس هنا غير مالك للعمارات الموقوفة، وإنما يجب عليه صرف ريع الوقف في وجوهه التي عينها

عدد الصفحات ١٣

- 14 - الواقف له، فصرف بعض الريع فيما يسمى ضمانا لهذه الأعيان الموقوفة إضاعة لمال الوقف، وخارج عما شرطه الواقف مصرفا للريع، فهو غير جائز شرعا. هذا ما ظهر لي. والله أعلم. J

عدد الصفحات ١٤

- 15 - الادحن المبـــــادئ - اس1 مطابقة ذلك لما تقتضيه الأحكام الشرعية - التعاون بين الناس مطلوب شرعا.2 - القرض الحسن ثوابه عظيم3 - التوسط والاعتدال في المعيشة مندوب إليهما شرعا4 الســـــؤال سأل حضرة الصاغ أركان الحرب م. ر. ح. قال: تكوَّن بين ضباط القوات المسلحة صندوق للتأمين والادخار بقصد تنمية روح الادخار بين الأعضاء والمعاونة على تحسين حالهم اجتماعيا واقتصاديا بتحقيق الأغراض الآتية: : أ- إعانة عائلات الأعضاء الذين يتوفون أثناء عضويتهم.1 ب- وإعانة الأعضاء الذين يصابون بعاهات مستديمة تعجزهم كلية عن العمل، وإقراض الأعضاء لمواجهة الأزمات العارضة، وقد اشترطت أن يكون القرض حسنا بدون فوائد. - ويدفع العضو اشتراكا شهريا يتغير على رتبته ودرجته كلما رقي.2 - تتكون أموال الصندوق من الاشتراكات والتبرعات التي ترد للصندوق3 عن طريق الوقف والوصايا والهبات وغيرها ومن أرباح وفوائد استثمار الأموال، من فتاوى فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف.1953 /5 /11 تاريخ الفتوى70 سجل190* فتوى رقم

عدد الصفحات ١٥

- 16 - وقد اشترطت ألا تتنافى هذه المعاملات في استثمار الأموال على الشريعة الإسلامية السمحة. - عندما يصل سن العضو إلى الخامسة والخمسين من عمره يجوز له أن 4 يسترد كل ما دفعه من أموال مدخرة مضافا إليها نصيبه في الهيئات وأرباح الأموال - إذا توفي العضو يقوم الصندوق بدفع مبلغ معين من المال إلى الورثة 5 الذين يعينهم أو حسب الميراث الشرعي، هذا المبلغ يختلف باختلاف الرتبة التي بدأ فيها العضو سداد الأقساط، فمثلا إذا بدأ الضابط الاشتراك وهو في رتبة الملازم ثان فإن الصندوق يدفع لورثته إذا توفي في أي سن ما دام مشتركا مبلغ ألف جنيه، جنيها وهكذا، وذلك 825وإذا بدأ وهو في رتبة الصاغ فإن الصندوق يدفع للورثة بصرف النظر عما يكون قد تم سداده من الأقساط. - وإذا أصيب العضو وهو في الخدمة العسكرية بعجز كلي مستديم نتج 6 عنه عدم لياقته للخدمة فإن الصندوق يصرف له مكافأة تعادل المبلغ المؤمن به عاليه، ويختلف أيضا باختلاف الرتبة 5الأصلي وهو نفس المبلغ الموضح في بند التي بدأ فيها سداد الأقساط. - هذا الصندوق خاص بضباط القوات المسلحة، ويقوم بإدارته مجلس 7 إدارة معين منهم وتسقط العضوية فيه عند الاستقالة من الخدمة العسكرية بدون استحقاق معاش أو عند شطب اسم العضو من سجل أسماء الضباط، وفي هذه الحالة يسترد الفرد كل ما كان قد دفعه من أقساط مضافا إليها استحقاقه في الأرباح والهبات. الجواب مارس سنة 16اطلعنا على الاستفتاء المقدم من حضرة السائل بتاريخ وما تضمنه من مشروع نظام صندوق الادخار والتأمين لضباط القوات 1953

عدد الصفحات ١٦

- 17 - المسلحة، فوجدناه نظاما تعاونيا مفيدا، سليما مما يوجب تحريمه؛ حيث اشترط فيه صراحة أن يكون القرض للمتعاونين قرضا حسنا بلا فائدة وأن لا تستثمر أمواله بما ينافي أحكام الشريعة الإسلامية السمحة، ولكن يجب أن يزاد في الشروط أن يكون توزيع الأرباح الناتجة فعلا من استثمار أمواله المنصوص عليه في البند الثالث مطابقا لما تقتضيه الأحكام الشرعية المعروفة في ذلك بحيث يوزع الربح الناتج من الاستثمار لا بنسبة مئوية بل بنسبة رؤوس الأموال كما في بعض شركات بنك مصر كشركة الغزل والنسيج، والمشروع مع ذلك سبيل للاقتصاد وترك الإسراف والبذخ في العيش ويحث على الادخار من اليوم إلى الغد، والتعاون مطلوب شرعا }ِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَتَعَاوَنُواْ عََ ٱلۡبِِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَ تَعَاوَنُواْ عََ ٱلۡ {بقوله تعا ِدُوهُ عِندَ ٱللَِّ نفُسِكُم مِّنۡ خَيٖۡ تَ َ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِ{، وبقوله تعا]2[ ، والقرض الحسن له ثواب عظيم، ففي ]20[ }جۡرٗا َ عۡظَمَ أ َ هُوَ خَيۡٗا وَأ «حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ ، والتوسط والاعتدال في أمور العيش مندوب إليها، ففي الحديث كصدقتها مرة أي في الحالتين؛ لذلك نرى « منها«الشريف المضي في إقرار هذا المشروع لخير الضباط مع وجوب النص على هذه الشروط في صلبه وتطبيقها عمليا. والله الموفق للخير. J

عدد الصفحات ١٧

- 18 - ح المبـــــادئ - التأم1 الإسلامية جوازه لما فيه من غبن وضرر الســـــؤال اطلعنا على الطلب المقدم من جمعية نور الإسلام للإسكان التعاوني المقيد المتضمن أن إحدى الهيئات المختصة بإقراض الجهات 1980 لسنة 253برقم القائمة على بناء المساكن قد طلبت منا إبرام عقد للتأمين ضد الحريق كشرط يتوقف عليه قيام هذه الهيئة بإقراضنا المال اللازم لإنشاء المباني التي تزمع جمعيتنا إنشاءها. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز للجمعية إبرام هذا العقد ضد الحريق شرعا، أم لا يجوز، وهل يدخل هذا العقد ضمن عقود الغرر؟ الجواب إن المعروف أن وثيقة التأمين ضد الحريق التي تصدرها شركات التأمين في مصر تحتوي على بند مضمونه: تتعهد الشركة بتعويض المؤمن له أو ورثته أو منفذي وصيته أو مديري تركته عن كل تلف مادي بسبب الحريق بالعين المؤمن عليها طبقا من التقنين المدني 766للشروط العامة والخاصة الواردة بهذه الوثيقة، ونصت المادة على أنه: في التأمين ضد الحريق يكون المؤمن مسؤولا عن كافة الأضرار )1(المصري الناشئة عن حريق أو عن بداية حريق يمكن أن تصبح حريقا كاملا، أو عن خطر من فتاوى فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد 1980 /12 /14 تاريخ الفتوى115 سجل74* فتوى رقم الحق علي جاد الحق. .1948 لسنة131) القانون المدني المعمول به الآن في مصر رقم1(

عدد الصفحات ١٨

- 19 - حريق يمكن أن يتحقق، والتأمين ضد الحريق على هذا يكون مقصودا به تعويض المؤمن عليه عن خسارة تلحق ذمته المالية بسبب الحريق، وتطبيقا لنصوص هذا القانون ينشئ عقد التأمين التزامات على عاتق كل من المؤمن والمؤمن له؛ إذ على هذا الأخير أن يدفع أقساط التأمين، وعلى الأول أن يدفع للمؤمن له العوض المالي أو المبلغ المؤمن به، ومع هذا فهو من الوجهة القانونية يعتبر عقدا احتماليا حيث لا يستطيع أي من العاقدين أو كلاهما وقت العقد معرفة مدى ما يعطي أو يأخذ بمقتضاه فلا يتحدد مدى تضحيته إلا في المستقبل تبعا لأمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله، وإذا كان واقع عقد التأمين من وجهة هذا القانون أنه يعتبر عملية احتمالية حيث جاءت أحكامه في الباب الرابع من كتاب العقود تحت عنوان عقود الغرر؛ لأن مقابل القسط ليس أمرا محققا، فإذا لم يتحقق الخطر فإن المؤمن لن يدفع شيئا ويكون هو الكاسب، وإذا تحقق الخطر ووقع الحريق مثلا فسيدفع المؤمن إلى المؤمن له مبلغا لا يتناسب مع القسط المدفوع، ويكون هذا الأخير هو صاحب الحظ الأوفى في الأخذ، وبذلك يتوقف أيهما الآخذ ومقدار ما يأخذه من عملية التأمين على الصدفة وحدها، وإذا كان عقد التأمين ضد الحريق بهذا الوصف في القانون الذي يحكمه تعين أن نعود إلى صور الضمان والتضمين في الشريعة الإسلامية؛ ليحتكم إليها في مشروعية هذا العقد أو مخالفته لقواعدها، وإذا كان المعروف في الشريعة الغراء أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو أضاعه على صاحبه أو أفسد عليه الانتفاع به بحرقه أو تمزيقه أو هدمه مثلا، أو تسبب في إتلافه كما لو حفر حفرة في الطريق فسقطت فيها سيارة أو حيوان أو وضع يدا غير مؤتمنة على مال كَيَدِ البائع بعد البيع أو يد السارق أو غر شخصا كأن طلب منه أن يسلك طريقا مؤكدا له أنه آمن فأخذ اللصوص ماله فيه أو كفل أداء هذا المال، ولا شيء من ذلك بمتحقق في التأمين ضد الحريق، بل وغيره من أنواع التأمين التجاري حيث يقضي التعاقد أن

عدد الصفحات ١٩

- 20 - تضمن الشركة لصاحب المال ما يهلك أو يتلف أو يضيع بغرق أو حرق أو بفعل اللصوص وقطاع الطرق كما أن المؤمن لا يعد كفيلا بمعنى الكفالة الشرعية وتضمين الأموال بالصورة التي يحملها عقد التأمين محفوف بالغبن والحيف والغرر، ولا تقر الشريعة كسب المال بأي من هذه الطرق وأشباهها؛ لأنها لا تبيح أكل أموال الناس [ }مۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ َ كُلُوٓاْ أ ۡ وَلَ تَأ {بغير الحق قال الله تعا مۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم َ كُلُوٓاْ أ ۡ يُّهَا ٱلَِّينَ ءَامَنُواْ لَ تَأ َ يَٰٓأ {، وقوله تعا ]188 وإنما تبيح]29[ }ن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡ َ بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّٓ أ العقود التي لا غرر فيها ولا ضرر بأحد أطرافها وفي عقد التأمين غرر وضرر محقق بأحد الأطراف؛ لأن كل عمل شركة التأمين أنها تجمع الأقساط من المتعاقدين معها وتحوز من هذه الأقساط رأس مال كبير تستثمره في القروض الربوية وغيرها، ثم تدفع من أرباحه الفائضة الوفيرة ما يلزمها به عقد التأمين من تعويضات عن الخسائر التي لحقت الأموال المؤمن عليها مع أنه ليس للشركة دخل في أسباب هذه الخسارة لا بالمباشرة ولا بالتسبب فالتزامها بتعويض الخسارة ليس له وجه شرعي، كما أن الأقساط التي تجمعها من أصحاب الأموال بمقتضى عقد التأمين لا وجه لها شرعا أيضا، وكل ما يحويه عقد التأمين من اشتراطات والتزامات فاسدة، والعقد إذا اشتمل على شرط فاسد كان فاسدا، والمراد من الغرر في هذا المقام المخاطرة كما جاء في موطأ مالك في باب بيع الغرر أو ما يكون مستور العاقبة، كما جاء في مبسوط ، وهذا متوفر في عقد التأمين؛ لأنه في الواقع عقد بيع 194 ص13السرخسي ج مال بمال، وفيه غرر فاحش، والغرر الفاحش يؤثر على عقود المعاوضات المالية في الشريعة باتفاق الفقهاء ولا خلاف إلا في عقود المعاوضات غير المالية، وهو قمار معنى؛ لأنه معلق على خطر تارة يقع وتارة لا يقع، وبذلك يكون مبناه الاعتماد على الخطر فيما يحصل عليه أي من المتعاقدين، ومع هذا ففي عقد التأمين تعامل بالربا الذي فسره العلماء بأنه زيادة بلا مقابل في معاوضة مال بمال، والفائدة في

عدد الصفحات ٢٠

- 21 - نظام التأمين ضرورة من ضرورياته ولوازمه وليست شرطا يشترط فقط في العقد فالربا في حساب الأقساط حيث يدخل سعر الفائدة وعقد التأمين محله عبارة عن الأقساط مضافا إليها فائدتها الربوية، وتستثمر أموال التأمين في الأغلب أو على الأقل احتياطيها بسعر الفائدة وهذا ربا، وفي معظم حالات التأمين -حالة تحقق أو عدم تحقق الخطر المؤمن ضده- يدفع أحد الطرفين قليلا ويأخذ كثيرا، أو لا يدفع ويأخذ وهذا ربا، وفي حالة التأخير في سداد أي قسط يكون المؤمن له ملزما بدفع فوائد التأخير وهذا ربا النسيئة وهو حرام شرعا قطعا، وإذا كان التأمين ضد الحريق من عقود الغرر بحكم التقنين المدني المعمول به في مصر فضلا عما فيه من معنى القمار ومن الغبن ومن الشروط الفاسدة، وكان القمار وعقود الغرر من المحرمات شرعا بأدلتها المبسوطة في موضعها من كتب الفقه كان هذا العقد بواقعه وشروطه التي يجري عليها التعامل الآن من العقود المحظورة شرعا، ولما كان المسلم مسؤولا أمام الله سبحانه عن ماله: من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ كما «جاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي ونصه حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل؟، وعن ماله من أين اكتسبه؟ ، وجب على المسلمين الالتزام بالمعاملات )1(وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟ التي تجيزها نصوص الشريعة وأصولها والابتعاد عن الكسوب المحرمة أيا كانت أسماؤها ومغرياتها. والله سبحانه وتعالى أعلم.J في أبواب صفة القيامة (والرقاق) والورع253 ص9 صحيح الترمذي ج)1(

عدد الصفحات ٢١