المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الرحمة في القرآن المجيد الاستغفار نموذجا

محمد الأمين محمد سيلا

صفحة ١ من ٣

49 الرحمة في القراآن المجيد ا إعداد: )1(د. محمّد الأمين محمّد سي عضو هيئة التدريس في كليّة الدّراسات الإسلاميّة جامعة الأمير سونكلا في جنوب تايلاند (فرع فطاني) الجامعيّة من الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النّبويّة، كلية الشّريعة. ((( الماجستير من الجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا، قسم الفقه وأصوله. الدكتوراه من الجامعة الإسلاميّة العالميّة بماليزيا، قسم الفقه وأصوله.

عدد الصفحات ١

50

عدد الصفحات ٢

51 المقدّمة وله ، رب العالمين، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم للهالحمد الحمد والشكر أن اشتق اسمه من الرحمة، ولتكون اسمًا من أسمائه وله المجد أن اصطفى آخر رسله، ، وصفة من صفاته العليا ، الحسنى وله المنة أن ملأ كتابه العزيز برحماته وغفرانه ، وجعله رحيمًا بأمّته جمعاء لنفد حبر الله،ولو أراد أذكى واحد في العالم أن يعدَّ رحمات ، للذنوب ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ (: تعالىاللهكما قال ، ولن يستطع إلى ذلك سبيلا، قلمه الخالق البارئ اللهلقد أنعم . ]النحل[ )ﭷﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ، اعترف بها من اعترف، على مخلوقاته بشتى أنواع: النعم ظاهرًا وباطنًا على العباد بالاستغفار في كتابه اللهرحمة : ومنها، وجحدها من جحد قد ألهم كل أنبيائه : أنه اللهفليتأمل المتأمّل القارئ لكتاب ، العزيز والهدف من هذا البحث إبراز مفهوم الرحمة في . ورسله طلب الاستغفار مع توضيح العلاقة المتينة بين الاستغفار والرحمة في ، القرآن العظيم من أوّلهم ، وأن الاستغفار أمر رباني وجهه إلى رسله، المجيدالله كتاب وقد انتهج الباحث في تناول جزئيات هذه الورقة المنهج . ،إلى خاتمهم ، لسرد بعض النّصوص القرآنيّة المتعلقة بالعنوان، الاستقرائي والتحليلي ويتضح من البحث أن كثيرًا من الناس . والنّصوص الأخرى الموضحة لها

عدد الصفحات ٣

52 مع، ويقفون عاجزين عن علاجها ، مرضى بأنواع متعددة من الأمراض يتم ، وعليه. وجود علاج رباني معهم؛ ولكن كثيرًا من الناس لا يستشعرونه . اللهتناول هذه الورقة في المطالب الآتية بإذن

عدد الصفحات ٤

53 المطلب الأوّل التعريف بمصطلحات البحث أولًا: تعريف الرّحمة لغةًا واصطلاحًاا: أ. تعريف الرّحمة لغةًا: ، ومشتقان من الرحمة التي للهالرَّحْمنُ والرَّحِيمُ اسمان جليلان وفي هذا ، والعطف، والرأفة، والشفقة، تدل في مألوف اللغة على الرقة إذا رَقَّ ، « : ما نصه يصرح ابن فارس علاقة : والرحم. والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى ، له، وتعطف عليه ثم سميت رحم الأنثى رحمًا من هذا؛ لأن منها ما يكون ما يرحم ، القرابة ﭣ ﭤ ﭥ (: وفي هذا الصدد يقول جل شأنه . »(((ويرق له من ولد . ]1الن[ )ﭦ ﭧ ﭨ ﭴ ( :ومنها قوله تعالى، والآيات القرآنية الدالة على هذا المعنى كثيرة وقوله . ]12الأنعام[ )ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ (: تعالى أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، ((( ؛ محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي 498، ص(م(، ج979هـ99(بيروت: دار الفكر، د. ط، ؛ محمد بن أبي بكر بن 0، ص((، د. ت(، ج( المصري، لسان العرب، (بيروت: دار صادر، ط عبدالقادر الرازي، مختار الصحاح، تحقيق: محمود خاطر، (بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، د. ط، . 67م(، ص995هـ4(5

عدد الصفحات ٥

54 ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ . ]الأنعام[ )ﭿﭼ ﭽ ﭾ ب. معنى الرّحمة اصطلاحًاا: وبتعبيرات ، الرّحمة بتعريفات عديدةاللهلقد عرّف أهل العلم رحمهم ومن ، لكن المراد لا يختلف كثيرًا عن المعنى اللغوي عند التأمّل ، مختلفة : تلك التعريفات ما يلي « :-التعريف الأوّل -تعريف ابن القيم إيصال المنافع والمصالح إلى العبد، وإن كرهتها نفسه، وشقت فهذه هي الرحمة الحقيقية فأرحم الناس بك من شق ، عليها . »(((عليك في إيصال مصالحك، ودفع المضار عنك تبعث ، « :-التعريف الثاني -تعريف ابن عاشور وهناك تعريفات أخرى لِلَفظ . »(((على سوق الخير لمن تتعدى إليه . الرحمة؛ لكن المضمون واحد، وإن اختلف التعبير : يلاحظ على هذه التعريفات السابقة الذكر ما يلي إلى تعريف الرحمة في يشير تعريف الإمام ابن القيم : أولا بدليل أن ابن القيم يضرب مثالاً على ، نوعًا ما اللهحق : « : للعبدالله رحمة فابتلاؤه ، تسليط أنواع البلاء على العبد فإنه أعلم بمصلحته له وامتحانه ومنعه من كثير من أغراضه وشهواته من رحمته به؛ ولكن العبد لجهله وظلمه يتهم ربه بابتلائه ولا يعلم إحسانه ، ابن قيم الجوزية، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، عبدالله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو ((( . 74، ص(م(، ج975هـ95،(تحقيق: محمد الفقي، (بيروت: دار المعرفة، ط محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، التحرير والتنوير، (بيروت: ((( . ((، ص6م(. ج000هـ4(0،(مؤسسة التاريخ العربي، ط

عدد الصفحات ٦

55 وكما يفهم أن ابن القيم يقصد رحمة. »(((إليه بابتلائه وامتحانه الإنسان أيضًا في هذا التعريف؛ لكن يلاحظ أن التعريف يرتكز ومن ذلك قول ابن القيم ، أكثر على رحمة البشر بعضهم ببعض ، أن يكرهه على التأدب بالعلم : « : والعمل، ويشق عليه في ذلك بالضرب وغيره، ويمنعه شهواته . »(((التي تعود بضرره تعريف ، أنه أراد بهذا التعريف يفهم من تعريف ابن عاشور : ثانيًا ؛ اللهالرحمة في حق الآدميين، وليس تعريف الرحمة في حق يرحم ويتفضل على الإنسان بنعم كثيرة دون أن يتعدى اللهلأن . أعلم بالصواب . واللهعليه أحدٌ ركّزوا على اللهويستخلص من هذه التعريفات: أن العلماء رحمهم ولعله يمكن أن يُلتمس لهم العذر، بأن تعريف ، تعريف رحمة الإنسان اللهو. كان معروفًا لديهم بالسليقة، فلم يحتاجوا إلى تعريفها اللهرحمة . أعلم بأنها صفة من صفات الله: وعلى ضوء ما سبق: أرى أن تُعرف رحمة . يوصل بها المنافع والمصالح وجميع أنواع الخيرات إلى مخلوقاته، الله وقبول توبة ، مغفرته للعبد المذنب: بالإنسان الله ومن أنواع رحمة وقبول إسلام الكافر بعد ، التائب بعد ارتكابه أنواع كثيرة من المعاصي . باللهمدة طويلة في تمرّده وكفره والدابة بولدها ، والأب بولده ، رحمة الأم بولدها : ومن رحمته . كذلك . 74، ص( ابن القيم، إغاثة اللهفاء من مصائد الشيطان، ج ((( . 74، ص( ابن القيم، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ج (((

عدد الصفحات ٧

56 ثانيًاا: تعريف الستغفار لغة واصطلاحًاا أ. تعريف الستغفار لغةًا: كلمة الغفر والمغفرة لها معان عدة عند أهل اللسان؛ لكن المعنى الذي يعنيني هنا، ويتناسب مع موضوع الورقة، هو أن الغفر أو المغفرة أو يقال: غفر ، بمعنى التغطية والستر على الذنوب، والعفو عنها: الغفران . أي سترها، ذنوبهالله بمعنى أطلب . ”(((ومن الأدعية المشروعة بعد قضاء الحاجة: “غفرانك فحُق ، الذي يسر قضاء الحاجة للإنسان اللهفإن . اللهالغفران من أن يعذب الإنسان له أن يطلب منه الغفران والستر؛ لأن من قدرته فهو رحمة من ، سهّلَ ويسَّر له ذلك وكونه ، حتى عند قضاء الحاجة “غفر الشيب بالخضاب أي غطاه : ويقال. ولطف منه بالإنسان الله، “غفرَ المتاعَ في الوعاء يغفِرُه غَفْرًا: إذا : وقال ابن سِيدَه . بالخضاب” . ”(((أدخله فيه، وستره، وأوعاه . ((( أن يصونَ العبدَ من أن يمسّه العذابُ اللهوالغفران والمغفرة من . رحمة وفضلٌ منه ، للعبد من العذاب اللهوصون :وأنشد سيبويه .(4( ذنبـًا لسـت مُحصـيَه رَب العبـادِ إليه القـولُ والعمـلُ اللهاستغفـر ، صحيح البخاري، باب آمن الرسول عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري أبو ((( ؛ 54، ص5بما أنزل إليه، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: “إِصْرًا عَهْدًا وَيُقَالُ غُفْرَانَكَ مَغْفِرَتَكَ فَاغْفِرْ لَنَا”، ج أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، مسند الإمام أحمد، رقم الحديث: عبداللهأبو . 7(، ص55، ج5964 . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِصْرًا عَهْدًا. وَيُقَالُ: غُفْرَانَكَ 656، ص( إبراهيم وآخرون، المعجم الوسيط ج ((( مَغْفِرَتَكَ فَاغْفِرْ لَنَا محمّد بن محمّد بن عبدالرزّاق الحسيني الزَّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، (دار ((( . 46، ص((الهداية، د. ط، د. ت(، ج . 6، ص5 ابن منظور، لسان العرب، م (4(

عدد الصفحات ٨

57 .((( في ظل من عنت الوجوه له ملك الملوك ومالك الغفر ب. الستغفار اصطلاحًاا: ، « : في تفسير المغفرة بأنقال أبو جعفر الطبري وصفحه له عن هتك ستره بها في ، على ذنوب من غفر لهالله الستر من . »(((وعفوه عن العقوبة عليه، الدنيا والآخرة أن تعريف المغفرة في اللغة العربية الملحوظ من تعريف أبي جعفر . تعالىاللهوالعلم عند . وفي الاصطلاح لا يختلفان « :وقال ابن القيم والسّتر ، وهو محو الذنب، وإزالة أثره، ووقاية شره، اللهالمغفرة من . »(((لازم لهذا المعنى أن الاستغفار والتوبة إذا اجتمعا ، يفهم من نص الإمام ابن القيم فإن محو الذنوب وحتى أثره يزال عن ، وعليه. وإذا افترقا اجتمعا، افترقا فهذا من أعلى الرحمة ، من الشرائراللهوإضافة إلى وقاية ، العبدالمذنب . بالإنسان اللهمن يُفهم من ، « : قولهلطيفة من كلام الإمام ابن القيم هذا بأن أثر الذنوب قد يكون سببًا مانعًا وحاجبًا من الحصول على فإزالة آثار الذنوب عن الإنسان ، خيري الدنيا والآخرة للإنسان المذنب . عين الرحمة على الإنسان . 85، ص4 ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج ((( محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل ((( . 8، ص6م(، ج000هـ4(0القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، عبدالله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو ((( ؛ 07، ص (م(، ج 97(هـ9(تحقيق: محمد حامد الفقي، (بيروت: دار الكتاب العربي، ط، عبدالمنعم محمود، معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية، (دار الفضيلة دون مكان النشر، والتاريخ(، . 5(، ص(ج

عدد الصفحات ٩

58 هي أن يستر القادر القبيح الصادر ممَنْ تحت قدرته. لذا إذا: المغفرة . (((بل ستر سيده، ستر العبد عيبَ سيده مخافة عتابه، لا يقال: غفر له قادرًا على أن يستر الذنوب عن المذنب مع جلالة اللهولما كان فإن ذلك الأمر يُعدُّ رحمة جليلة ، قدرته على عقابه وعذابه والانتقام منه . بالإنسان المذنبمنه السيد الشريف أبو الحسن علي بن محمد بن علي الحنفي الجرجاني، التعريفات، (بيروت: دار ((( . 86م(، ص000الكتب العلمية،

عدد الصفحات ١٠

59 المطلب الثّاني استغفار الأنبياء والرسل بعرض استغفار الأنبياء ، سأقوم في هذا المطلب اللهبمشيئة ، في القرآن العظيمحسب ورود أسمائهم، والمرسلين والتعليق عليها وكذلك سأبذل قصارى جهدي: ، وبحسب ترتيب المصحف العثماني أن أذكر الأنبياء والرسل مرتبًا حسب النّبوة والرسالة قدر الإمكان : وذلك على النّحو الآتي. والاستطاعة : أولًا: استغفار النّبي آدم أبي البشر وأسكنهما ،  خلق أبانا آدم، وخلق منه زوجه -حواء اللهفإن ونهاهما وحذرهما من الأكل من الشجرة؛ ، ووعدهما الخلود فيها ، الجنة فاعتبِر ، أن يُوسوِس لهما الشيطان، فأكلا من تلك الشجرة اللهلكنَّ قدَّرَ )ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ( : ويؤكّد ذلك قوله تعالى ، للهذلك الأكل معصيةً وبدا عليه أثرُ معصية ، من مخالفة أمر بارئهوبعد ما تَيقّنَ آدم، ]121طه[ : تعالىاللهوفي ذلك يقول . اللهفزع إلى طلب المغفرة والتوبة من ، خالقه ولَمَّا تأكّد . (((]البقرة[ )ﰊﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ( زاد خوفًا ووقوع الخسارة لله بأن تناول تلك الشجرة كان معصيةًآدم اللهقال .  عن نبيّه آدم وزوجته -حواء اللهبدليل حكاية ، عليهما ، لكن المقام قد لا يتسع  لعلماء التفسير كلام مفصل حول تلك الكلمات، التي قالها آدم ((( لسردها، وحتى لا أخرج عن لب الموضوع.

عدد الصفحات ١١

60 )ﭝﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ (: تعالى « : هذا بتفسيره قائويدعم أبو جعفر الطبري . ]23الأعراف[ واعترافِهما على أنفسهما ، جل ثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه بهالله من : وقال محمّد بن كعب . »(((ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة ، بالذنب يعني . »(((« . هذا الدعاءقال آدم أبو البشر : تعالىاللهوتيقَّنَ آدم بأن ، ووعده للعبادالله قول واستحضر آدم وأن ، ]122الن[ )ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ (، ]31الرعد[ )ﮬ ﮭ ﮮ ( ، يغفر له الله فإن الله،من عمل عملاً سيئًا، ثم تاب منه واستغفر ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ (: تعالىاللهفلهذا قال وظلم ، بأنه قد عمل خطيئةفعلم آدم. ]الن[ )ﮡﮞ ﮟ ﮠ . ومغفرته ففزع إلى طلب المغفرة منه اللهثم تذكر رحمة ، نفسه ؛ لذا ((( هو الهبوط إلى الأرضوكانت نهاية الأمر لِمَا وقع لآدم ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ (: تعالىاللهقال . ]36البقرة[ )ﯼ وعرفا أن أثر المعصية قد عاد ، بالعصيان اعترف آدم وزوجه وعسُرَ عليهما مشقة ، حيث بدت عورة كل واحد منهما للآخر، عليهما وعند ذلك جزما بأنهما يكونان من الخاسرين ، إيجاد ما يستر عوراتهما . (4( ا لهما؛ ولهذا استسلما استرحامًا واستغفارًا من اللهإن لم يغفر . 57، ص(( الطبري، جامع البيان، ج ((( محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، عبدالله أبو ((( الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، (القاهرة: دار الكتب المصرية، . 5-((4، ص(م(، ج964هـ84،(ط ، وإبليس،  أن يهبط آدم، وحواء الله. يعنى أمر 99، ص( ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج ((( والحية إلى الأرض. . 5(، ص8 ينظر: ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج (4(

عدد الصفحات ١٢

61 من أكل الشجرة بسبب، وخالقه يستخلص فيما دار بين آدم لهما عن الاقتراب إلى اللهبعد نهي ، وسوسة الشيطان لهما -هو وزوجه- ، وعدم طاعتهالله وبعد أن شعرَ آدم وزوجه من مخالفة ، تلك الشجرة ، فهذا يُعلم أبناء آدم، اللههرولا إلى طلب الاستغفار والرحمة من ، ورحمتهالله أنه على الإنسان والعبدالمذنب أن يُسرع إلى طلب مغفرة هذا يدل على عِظم الاستغفار؛ لأنه ، وأيضًا . بعد ارتكاب ذنب من الذنوب بعد اللهويرجو رحمة ، يجعل الإنسان يستشعر بالعبودية أكثر فأكثر . أعلم وأحكم اللهو. الاستغفار من الذنوب : ثانيًاا: استغفار النّبي نوح اللهكما قال ، دعا أمته ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا النبي نوح ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ (: تعالى ولما كذّبوه، ولم يتبعوا أمره، فأعقم ، ]العنكبوت[ )ﯸﯵ ﯶ ﯷ وأهلك كلَّ ما عندهم؛ لكن لم يقنط النّبي نوح ، نساءهم أربعين سنةالله ، بل طلب من قومه أن يستغفروا ربهم، لأنَّه كان غفَّارًا، من رحمة ربّه لما: عن مقاتل، وفي هذا يحكي الإمام القرطبي، وسيمدّهم بأموال وبنين وأعقم أرحام نسائهم ، عنهم المطرالله كذّب قوم نوح زمانًا طويلاً حبس واستغاثوا ، فصاروا إلى نوح، فهلكت مواشيهم وزروعهم، أربعين سنة ويستأنس . ]10نوح[ )ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ (: به فقال لهم نوح اشتكى أربعة . للذين اشتكوا إليه بتوجيه وإرشاد الحسن البصري من الجدوبة أو القحط، أي قلة إنزال : الأول. رجال إلى الحسن البصري ، ولدًا اللهمن الولد، أي أن يرزقه : والثالث، من الفقر : والثاني، المطار فقال الحسن البصري لكل واحد منهم: أن . من جفاف البستان: والرابع فقال لهم الحسن: ، وتعجبوا من إجابة الحسن البصري ، يستغفر ربّه

عدد الصفحات ١٣

62 ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ(: تعالىاللهوقد قال ، ما قلت من عندي شيئًا ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭕﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﰂﰁ . ]نوح[ )ﭦ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭟﭝ ﭞ يعلم مع يقينه السابق أن الاستغفار سبب أن نوحًا : محل الشاهد ونجاح المواشي؛ لذا لجأ ، وسبب مجيء الولد ، لرفع القحط والجدب ؛ لأن بالاستغفار يحل كل اللهنوح وأَمرَ قومه بطلب الاستغفار من ولا أعتقد أن هناك . المشكلات الأخرويّة، فضلاً عن الحوائج الدنيويّة . (((ونمو المواشي ليس من ضمن الرحمة، أو المطر، من ينكر أن الولد ﯼ ﯽ (: في تفسير الآية وفي هذا الصدد قال ابن كثير وأمدكم ، أي إذا تبتم واستغفرتموه كثر الرزق عليكم: )ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ . (((أعطاكم الأموال والأولاد: أي، بأموال وبنين ويُفهم من هذا أن الاستغفار مفتاح السعادة، وعلاج لكل شيء، يصيب ويُفهم من . والعقم، وقلة الرزق، من قحط المطر، العبد في هذه الدنيا فإنّه في ، أنه إذا توفّرت هذه الأشياء لأي إنسان في الدنيا ، ذلك أيضًا شيئًا آخر لقومه إلا طلب ؛ لذلك لم يقل نوح اللهأتم الرحمة من وإذا رُفع ذلك ، الاستغفار؛ ولأن الذنوب حاجز قوي بين العبد وبين آماله المانع يرحم ذلك الإنسان بشتى أنواع الرحمة في هذه الحياة الدانية قبل . الآخرة الباقية وكان قومه إذا ، أن يصنع الفلكاللهأَمرهُ ، من قومهولما يئس نوح مرُّوا به استهزأوا به، وسخروا منه؛ لكن مع ذلك كلّه بعد قيام نوح ففي ، بصنع الفلك طلب من قومه الركوب فيها؛ لكن لعنادهم أبوا الركوب . 504، ص7 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج ((( ، وما بعدها بتصرف. 4، ص6 ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج (((

عدد الصفحات ١٤

63 ا وغفرانه للعصاة؛ فلهذا قال الله رحمة هذا المقام استشعر نوح ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ (: حاكيًا عن نوح ورحمته بالعباد؛ لأنه قادر اللهفناسب المقام ذكر غفران . ]هود[ )ﮚﮙ . أن يهلكهم جميعًا بسبب عصيانهم للنبي نوح عبَّرَ عن نون التّوكيد ولام القسم اللهإن : لطيفة في الآية الكريمة وتأكد ، ورحمته بالعباداللهوهذان يدلان على دوام مغفرة ، في هذه الآية . ((( اللهوقوعهما من : ثالثًاا: استغفار النّبي هود بالعبادة؛ لكن قومه لم الله دعا قومه إلى إفراد النّبي هود من ولما رأى النّبي هود، يستمعوا له، بل عصوه، واتبعوا أهواءهم اللهوفي هذا يقول ، قومه كثرة المعصية، طلب منهم أن يستغفروا خالقهم ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ (: تعالى . ]هود[ )ﰂﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ في هذا الموضع؛ لأن بالله« :قال أبو جعفر ولا تعارض . »((( ليغفر لهم ذنوبهمالله، إنما دعا قومه إلى توحيد هودًا للآية، وبين موضوع هذه الورقة؛ لأن الإنسان إذا بين تفسير الطبري فمن ثَمَّ يستغفر ربّه إذا أذْنبَ، أو خالف ، آمن بربّه ووقر الإيمان في قلبه ويكون ، لا يصدر الاستغفار إلا من المؤمنين أو المؤمنات، وأيضًا الله. أوامر . الاستغفار سببًا شرعيًّا لحصول خيري الدنيا والآخرة أُرسل لكم ، وتبتم من كفركمبالله،إن آمنتم : يقول لقومه اللهوكأن هذا فهمي للآية الكريمة، ولم أرجع إلى أي مرجع أو مصدر في ذلك؛ لذلك لم أشر إلى أي مرجع، ((( ومن دأبي إذا نقلتُ نصًّا أو تصرفت في النّص أن أشير إلى المصدر؛ لكن إذا لم أشر إلى أي شيء معناه أن ذلك الكلام من كلامي أو تعليقي على الآية. . 58، ص(( الطبري، جامع البيان، ج (((

عدد الصفحات ١٥

64 ،وأحيي بلادكم من الجدب والقحط، قطر السّماء في وقت حاجتكم إليه وخاصة العبدالمحتاج ، للعبداللهوهذه رحمات . (((وأرزقُكم بالمال والولد وأحق الناس بتقدير هذه النعم -نعمة المطر-هم ، إلى هذه الأشياء جحدوه، وأصرّوا على عبادة آلهتهم، التي الفلاحون؛ لكن قوم هود الله- بقوم هود، أهلكهم الله -عذاب اللهولما وقع أمر ، كانوا يعبدونها . اللهوذلك برحمة من ، جميعًا، إلا النّبي هودًا والمؤمنين به عرف قيمة الاستغفار ومنزلته عند أن هودًا: محل الاستشهاد وأن الاستغفار سبب ، ؛ لذلك لم يطلب من قومه إلا الاستغفار الله . لحصول جميع أنواع الرحمة في الدنيا والآخرة « : قومه هوداللهوأمر نبي ومن اتصف بهذه الصفة ، وبالتّوبة عمّا يستقبلون من الأعمال ، السّالفة . »(((وسهل عليه أمره، وحفظ عليه شأنه وقوته، عليه رزقهاللهيسر : الله في تفسير هذه الآية الكريمة إن ويقول الإمام البغوي فقال ، وأعقم أرحام نسائهم فلم يلدن، « فتزدادون مالاً، ويعيد ، عليكم المطرالله إن آمنتم أرسل : لهم هود . فيلدن فتزدادون قوة بالأموال والأولاد ، أرحام الأمهات إلى ما كانت عرف ، كلام نفيس ووجيه. »(((تزدادون قوة في الدين إلى قوة البدن: وقيل أن هذه النّعم والرحمة تحصل بسبب الاستغفار؛ فلذلك النّبي هود . أعلم بالصواب اللهو. أمر قومه بالاستغفار استأنف الحوار مع قومه ، يستخلص ممّا سبق أن النّبي هودًا ينظر: المصدر نفسه. ((( . 9، ص4 ابن كثير، تفسير ابن كثير، ج ((( النمر، عثمان جمعة عبدالله أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي، معالم التنزيل، تحقيق: محمد ((( ، 4م(، ج 997هـ4(7،4ضميرية، سليمان مسلم الحرش، (دار طيبة للنشر والتوزيع، ط . 5(، ص9؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج8(ص

عدد الصفحات ١٦