ي محاذاة الساحل، وأقام وقد واصل طارق بن زياد السي بجيوشه ومسر ف ي كورة "شذونة" جنوب غرب إسبانيا بالقرب ي منطقة سهلية واسعة ف معسكره ف ي المحيط مدينة "قادس" من نهر "برباط" ووادي "لكه" الذي يصب ف الساحلية1ي هذه المنطقة تم اللقاء بي . وف الجيش الإسلامي والجيش القوطي، ودار معركة هائلة استمرت ثمانية أيام "من الأحد 28 رمضان -إلى الأحد الخامس من شوال/ 19-26 يوليو711م"، وانتهت بهزيمة القوط هزيمة ساحقة، بعد أن اقتتل الطرفان "اقتتالا شديدا حت ظنوا أنه الفناء"، وتبع المسلمون فلول القوط بالقتل والأش، ولم يرفعوا عنهم السيف ثلاثة أيام 2ي . وقد اختلفت الروايات ف ي "وادي لكه". ويذكر البعض أنه فر شأن مصي "لذريق"، فقيل: إنه قتل غريقا ف ي ولاية شلمنقة ي معركة أخرى شمال إسبانيا ف من الميدان والتق بالمسلمي ف وقتل فيها، وهذا الرأي الأخي ضعيف، لا تدعمه الأدل ة 3 . ي يد وتعد معركة "وادي لكه" معركة فاصلة، توقف عليها مصي إسبانيا ف ي بقية المسلمي ، بحيث يمكن القول "إن جميع المعارك الت ي حدثت بعد ذلك ف أنحاء شبه الجزيرة كانت بمثابة مناوشات بسيطة -وإن كان بعضها مهما وقويا- إذا قورنت بهذه المعركة الفاصلة، ولم يستغرق استي لاء المسلمي على إسبانيا بعد ذلك -رغم وعورة مسالكها وقسوة مناخها - أكير من ثلاث سنوات، وهذا يدل على أن المقاومة كانت قد ضعفت تقريبا" 4 . ثالثا: الاتجاه نحو الشمال وفتح طليطلة عاصمة القوط وبعد هذا النصر العظيم الذي حققه طارق بن زياد وجنده كان لابد أن يجت ____ ______ 1 التاريــــخ الأندلسي للحح ي "ص 56". ويطلق ابن عذارى على "وادي لكه" اسم "وادي الطي " "البيان المغرب 2 /7" ويبدو أنه سمي كذلك لقلة مياهه وكيرة طينه. ويسميه ابن عبد الحكم "وادي أم حكيم "فتوح مصر والمغرب ص206 ."
عدد الصفحات ١١٣ي الأندلس "ص وراجع: تاريــــخ المسلمي وآثارهم ف 79 "ي الأندلس ، المسلمون ف ص8 ." 2 البيان المغرب 2 /7-8، فتوح مصر والمغرب "ص 206-207"، نفح الطيب "1 /259 ." 3 ي الأندلس "ص تاريــــخ المسلمي وآثارهم ف 80"، "ص97-99"، معالم تاريــــخ الأندلس والمغرب لحسي مؤنس "ص 238"، التاريــــخ الأندلسي للحح ي ص 57 . دراسات المغرب والأندلس للدكت ور أحمد مختار العبادي "ص34 ." 4 ي تاريــــخ المغرب والأندلس "ص العبادي: دراسات ف 35 ." (1 /99 ) ثماره قبل أن تتجمع فلول القوط مرة أخرى، فزحف إلى الشمال نحو مدينة ي طريقه إليها "طليطلة" قبل أن يتدارك القوط الأمر ويحكموا الدفاع عنها، وف فتح عدة مدن، مثل "مورور" و"إستجة" و"قرطبة" و"إلبي ة" و"غرناطة"، ثم توجه إلى "طليطلة" ودخلها سنة "93هـ" دون مقاومة فوجدها خالية "ليس ي قوم قلة" فيها إلا اليهود ف 1 وقد فر حاكمها مع أصحابه من كبار القوط والقساوسة -ي ي اتجاه شمال شرف ف - حاملي معهم ذخائر الكنيسة، في ك طارق ي "ط فرقة من جنوده ف ي الطريق الذي يسميه ليطلة" ومض يطارد الفارين ف العرب "وادي الحجارة" وعند بلدة صغي ة تسم "الكالا دي هنارس" -"ويسميها العرب "قلعة عبد السلام" وتسم أيضا بمدينة "المائدة" 2" أدرك المسلمون فيها الهاربي من طليطلة، وغنموا ما كانوا معهم من ذخائر بالغة القيمة 3. ولم يتجاوز طراق بن زياد المنطقة الت ي وصل إليها، فلربما "خسر أن يقطع عليه ي هذه البلاد الجبلية الذي بذلوه، وثقلوا بالغنائم الت ي جمعوها" العدو الطريق ف 4
عدد الصفحات ١١٤ي أوائل فعاد إلى "طليطلة" ف 93هـ "أواخر711 ." رابعا: عبور موش بن نصي إلى الأندلس واستكمال الفتح كتب طارق ب ن زياد إلى موش بن نصي يحيطه بأنباء الفتح وما أحرزه من نجاح، ويطلب منه المدد. وعلى الفور قرر موش التوجه إلى الأندلس، وأصدر أوامره إلى طارق بوقف الفتح حت يلحق به. وكان طبيعيا أن يهرع موش للحاق بقائده، فأخذ معه قوة قدرها " 18000" ثمانية عشر ألف مقاتل، معظ مهم من العرب هذه المرة، وفيهم الكثي من زعماء العرب الشامية القيسية، والعرب اليمينة __________ 1 البيان المغرب 2 /12 ." 2 تبعد قلعة "هنارس -الذي كانت تعرف بقلعة عبد السلام أو "المائدة" - تبعد عن مديد "عاصمة إسبانيا الآن" " 34" كم شمالا "راجع: رحلة الأندلس للدكتور حسي مؤنس ص" 335-336"، مديد العربية، للدكتور محمود علىي مكي ص41 ." 3 البيان المغرب 2 /12، فتوح مصر والمغرب "ص 207"، نفح الطيب1 / 161،265،272ي الأندلس "ص "، تاريــــخ المسلمي وآثارهم ف 83-84"، معالم تاريــــخ المغرب والأندلس "ص 236-237ي الأندلس "ص "، المسلمون ف 9"، التاريــــخ الأندلسي للحح ي ص" 65-66 ." 4 ي تاريــــخ المغرب والأندلس للعبادي "ص دراسات ف 36 ." (1 /100 ) الكلبية، وعي من سبتة إلى الجزيرة الخصر اء بالأندلس، فأقام بها أياما للراحة ي والتأهب لخوض المعركة القادمة، ثم أجمع على المسي نحو "طليطلة" ف
عدد الصفحات ١١٥طريق غي الطريق الذي سار فيه طارق؛ ليفتح هو الآخر فتوحا جديدة، فمر بمدينة "إشبيلية" وفتحها بعد حصار شديد، وكانت من أعظم مدائن الأندلس، وأعجبها بنيانا وآثارا. ثم مض موش بعد ذلك إلى مدينة "ماردة" الت ي تقع على نهر آنُهْ "راجع الخريطة" -وكانت من المدن الحصينة، ذات الأسوار المنيع ة والأبراج العالية - ي مطلع فحاصرها طويلا، إلى أن استسلمت له، ودخلها صلحا "ف شوال 94هـ". وبعد شهر من الإقامة فيها تحرك موش بن نصي صوب "طليطلة"، فلما وصل إلى "طلبي ة" -على نهر التاجُهْ "راجع الخريطة" - خرج طارق بن زياد للقائه هناك، وسلمه قيادة الفتح، وعادا م عا بالجيش إلى "طليطلة"، فأقاما بها طوال فصل الشتاء، ثم نهضا لاستكمال فتح شمال الأندلس. ي، واحتل مدينة "شقسطة" الواقعة اتجه طارق بن زياد بقواته إلى الشمال الشرف على نهر "إبرو"، وصعد إلى قرب جبال "الي تات" "الت ي تفصل إسبانيا عن جنوب فرنسا"، ثم عاد واتجه غربا محاذيا نهر "إبرو". وعند مدينة "أشي قة" "راجع موقعها على الخريطة" التق بموش بن نصي وجيشه، وسار الاثنان لفتح شمال غرب الأندلس. فأما موش فقد دخل "أبيط" " Oviedo" بعد أن عي جبال "كنتي ية"، ووصل إلى ساحل خليج "بسكاي" عند بلدة "خيخون" "راجع الخريطة". وأما طي أقض الشمال الغرب ي. ارق فقد بلغ مداخل إقليم "جليقية" ف وهنا أحس موش أنه أتم فتح الأندلس، فعاد إلى "طليطلة" ليواصل عمله كأول والٍ من ولاة الأندلس، ولكن الخليفة الوليد بن عبد الملك كان قد استدعاه مع طارق بن زياد إلى دمشق، في ك ابنه "عبد العزيز بن موش" وال ي يا على الأندلس ف "المحرم 95هـ/ سبتمي713م1 ليقوم بما تقتضيه أحوال البلاد من التنظيم والإصلاح، وبه يبدأ عصر الولاة بالأندلس. __________
عدد الصفحات ١١٦1 راجع التفاصيل عن عبور موش بن نصي إلى الأندلس, ومواصلة عمليات ي المغرب والأندلس للدكتور/ طه الفتح: تاريــــخ المسلمي ف عبد المقصود عبد الحميد "ص 199-205ي هوامش هذه الصفحات "، مع المراجع المذكورة ف (1 /101 ) وهكذا نرى هذين الفاتحي العظيمي قد خلّفا الأندلس وراءهما بعد أن قاما بما ي مدة قاربت أربــع يمكن اعتباره معجزة من معجزات الفتوحات الإسلامية ف سنوات من الجهاد المتصل والحرك ة الدائمة. لقد استطاع هذان الرجلان -مع جيش من المسلمي من بي عرب وبربر لا يزيد على ثلاثي ألف مقاتل - أن يفتحا قطرا أوروبيا واسعا يعتي من أصعب الأقطار الأوروبية من الناحية الجغرافية. وقد قام المسلمون بهذا الفتح العظيم بشجاعة تعتي مصر ب المثل، وساروا على خطة عسكرية وسياسية واضحة, تدل على خي ة جيدة بمسائل الحروب وفتوح البلدان، وقاد موش وطارق ورجالهما بحزم ونظام وبصي ة تذكرنا بقيادة خالد بن الوليد وسعد بن أب ي وقاص وعمرو بن العاص وأب ي عبيدة بن الجراح وقتيبة بن ي فتوحات المشرق. مسلم ومحمد بن القاسم ف ومع أن المسلمي وصلوا بفتوحاتهم إلى الركن الشمالىي الغرب ي -وهو الإقليم ي منطقة "جليقية" وشارفوا سواحل المحيط عند خليج المسم "أشتوريش" ف "بسكاي"- ي الواقع لم يفرضوا سلطانهم تماما على هذه النواجي كلها؛ فإنهم ف لوعورة مسالكها، وبرودة مناخها. وقد حدث أن بعض فلول الجيش القوطي المنهزم بزعامة قائد منهم يدع "بلاي" " Pelayo" "ت737م" استطاعت أن ي هذه المنطقة، وهي الت ي يسميها الإسبان بقمم أوروبا تعتصم بالجبال الشمالية ف -ي سلسلة جبال "قنتي ية" ف - وهي عبارة عن ثلاثة جبال شامخة، وبــها مغارة
عدد الصفحات ١١٧تعرف بكهف "كوفا دونجا"، ويسميها العرب "صخرة بلاي"؛ لأنه اختبأ فيها هو وأصحابه، وكان عددهم لا يزيد عن الثلاثي -فيما بدا للفاتحي - فلما حاصرهم المسلمون وأعياهم أمرهم تركوهم وانصرفوا؛ استقلالا لعددهم، واستخفافا بشأنهم1 . ي هذه البؤرة الصغي ة "كوفا دونجا وف -أو صخرة بلاي - نبتت نواة دولة إسبانيا النصران ية، ونبتت معها حركة المقاومة الإسبانية الت ي أخذت تنمو وتتسع حت استولت على مدينة "ليون" ثم سيطرت على جميع المنطقة الشمالية الغربية الت ي صارت تعرف بمملكة "ليون"، ولقد أحاطت هذه المملكة نفسها بسلسلة من القلاع والحصون لحماية نفسها من هجمات المسلمي ، وعرفت هذه ي المصادر العربية باسم منطقة الحصون ف __________ 1 نفح الطيب1 /276"، وراجع البيان المغرب 2 /29 ." (1 /102 ) وهكذا نرى هذين الفاتحي العظيمي قد خلّفا الأندلس وراءهما بعد أن قاما بما ي مدة قاربت أربــع يمكن اعتباره معجزة من معجزات الفتوحات الإسلامية ف سنوات من الجهاد المتصل والحركة الدائمة. لقد استطاع هذان الرجلان -مع جيش من المسلمي من بي عرب وبربر لا يزيد على ثلاثي ألف مقاتل - أن يفتحا قطرا أوروبيا واسعا يعتي من أصعب الأقطار الأوروبية من الناحية الجغرافية. وقد قام المسلمون بهذا الفتح العظيم بشجاعة تعتي م صر ب المثل، وساروا على خطة عسكرية وسياسية واضحة, تدل على خي ة جيدة بمسائل الحروب وفتوح البلدان، وقاد موش وطارق ورجالهما بحزم ونظام وبصي ة تذكرنا بقيادة خالد بن
عدد الصفحات ١١٨الوليد وسعد بن أب ي وقاص وعمرو بن العاص وأب ي عبيدة بن الجراح وقتيبة بن ي فت مسلم ومحمد بن القاسم ف وحات المشرق. ومع أن المسلمي وصلوا بفتوحاتهم إلى الركن الشمالىي الغرب ي -وهو الإقليم ي منطقة "جليقية" وشارفوا سواحل المحيط عند خليج المسم "أشتوريش" ف "بسكاي"- ي الواقع لم يفرضوا سلطانهم تماما على هذه النواجي كلها؛ فإنهم ف لوعورة مسالكها، وبرودة مناخها. وقد حدث أن بعض فلول الجيش القوطي المنهزم بزعامة قائد منهم يدع "بلاي" " Pelayo" "ت737م" استطاعت أن ي هذه المنطقة، وهي الت ي يسميها الإسبان بقمم أوروبا تعتصم بالجبال الشمالية ف -ي سلسلة جبال "قنتي ية" ف - وهي عبارة عن ثلاثة جبال شامخة، وبــها مغارة تعرف بكهف "كوفا دونج ا"، ويسميها العرب "صخرة بلاي"؛ لأنه اختبأ فيها هو وأصحابه، وكان عددهم لا يزيد عن الثلاثي -فيما بدا للفاتحي - فلما حاصرهم المسلمون وأعياهم أمرهم تركوهم وانصرفوا؛ استقلالا لعددهم، واستخفافا بشأنهم1 . ي هذه البؤرة الصغي ة "كوفا دونجا وف -أو صخرة بلاي - نبتت نو اة دولة إسبانيا النصرانية، ونبتت معها حركة المقاومة الإسبانية الت ي أخذت تنمو وتتسع حت استولت على مدينة "ليون" ثم سيطرت على جميع المنطقة الشمالية الغربية الت ي صارت تعرف بمملكة "ليون"، ولقد أحاطت هذه المملكة نفسها بسلسلة من القلاع والحصون لحماية نفسها من هجمات المسلمي ، وعرفت هذه ي المصادر العربية باسم منطقة الحصون ف __________ 1 نفح الطيب1 /276"، وراجع البيان المغرب 2 /29 ." (1 /103 )
عدد الصفحات ١١٩أ- ولاية "سبتمانية"، وتشتمل على سبع مدن، وعاصمتها "أربونة". ب- ولاية "أكيتانية" -تقع إلى الشمال الغرب ي من "سبتمانية" - وعاصم تها "برديل" الواقعة على مصب نهر الجارون. ج- إقليم "بروفانس" -ي من "سبتمانية" يقع إلى الشمال الشرف - وعاصمته مدينة "أبنيون"، وتقع على وادي رودنة "نهر الرون". د- إقليم "برغندية" غرب ي "نهر لارون"، وعاصمته مدينة "لوذون". هـ- المنطقة الواقعة شمال "نهر اللوار" حت ألمانيا الحاصر ة، وكانت خاضعة للدولة "المي وفنجية". 1- حملة السمح بن مالك الخولاب ي100-102هـ وأول من غزا "بلاد غالة" من الولاة: السمح بن مالك الخولاب ي " 100-102هـ"، ي تقدمه حت فتح "طولوشة" فقد بدأ بالاستيلاء على "أربونة"، ثم مض ف "تولوز"، واستولى على ولا ي هذا ية سبتمانية كلها، وأقام بها حكومة مسلمة ف ي الوقت المبكر. وقد اتخذ من "أربونة" قاعدة للجهاد وراء جبال الي ت، وتوغل ف ي موقعة بالقرب من "طولوشة" انهزم فيها إقليم "أكيتانية"، غي أنه استُشهد ف ي يوم عرفة "سنة المسلمون، وقتل منهم عدد كبي ، وذلك ف 102هـ"، فتولى القيادة عبد الرحمن بن عبد الله الغافق ي، وأقروه واليا للأندلس حت يأب ي الوالىي الجديد، وكانت هذه هي ولايته الأولى ولم يدم فيها أكير من شهر 1 . 2- حملة عنبسة بن سحيم الكلت ي 107-110هـ تولى عنبسة بن سحيم الكلت ي "سنة 103هـ"، وكان كالسمح بن مالك صالحا قويا، ي تنظيم أمور الدولة وإصلاح الجيش وإعداده فقض أربــع سنوات من ولايته ف لمواصلة غزو بلاد الفرنجة، وقد عي "عنبسة" بجيوشه جبال الي تات، وتابع حركة الفتوح لإقليم "سبتمانية" بمدنه السبع، وافتتح إقليم "بروفانس"، واتجه شرقا حت بلغ
عدد الصفحات ١٢٠__________ 1 عن جهاد السمح بن مالك وراء الي تات راجع: تاريــــخ العلماء والرواة بالأندلس لابن الفرض ي " 1 /230"، نفح الطيب1 /235"، البيان المغرب 2 /26"، تاريــــخ المسلمي وآثارهم بالأندلس ص" 137 ,138"، التاريــــخ الأندلسي للحح ي ص" 185-188ي الأندلس لمحمد عبد الله عنان "، دولة الإسلام ف 1 /81 ." (1 /104 ) نهر "الرون" ثم صعد مع النهر شمالا حت بلغ مدينة "ليون"، وتوغل بعدها حت كان على بعد سبعي كيلومي ا من جنوب ي باريس الحالية، وهي أبعد نقطة وصل ي إليها المسلمون شمالا، وتبعد نحو ثمانمائة كيلومي شمال جبال الي تات. وف طريق عودته تصدت له جموع كبي ة من الفرن ي إحدى المعارك جة، فاستشهد ف "سنة 107هـ"، فقام بقيادة الجيش والعودة إلى "أربونة" "عذرة بن عبد الفهري" الذي حكم حت ربيع الأول سنة 110هـ1 . وبالرغم من أن وصول الجيوش الإسلامية إلى هذا الحد، وأن ذلك يعد دلي قاطعا على ما امتازوا به من جرأة وقوة وإيمان, ف إننا لا نستطيع القول -كما يرى الدكتور حسي مؤنس - بأن "عنبسة" فتح جنوب ي غالة أو حوض الرون "بالمعت ي الواقع لم يفعل شيئا لتثبيت أقدام المسلمي فيما وصلوا إليه الحقيق ي"؛ لأنه ف من البلاد، ولكنه على أي حال الفاتح المسلم الوحيد الذي وصل إلى هذا المدى ي فتوحه. ف وكان لا بد من حملات ضخمة أكير نظاما ليتم فتح هذه النواجي, كما أتمت حملات زهي بن قيس، وحسان بن النعمان, وموش بن نصي عمل عقبة ي المغرب بن نافع ف 2 . وقد أثارت حملة عنبسة مخاوف أوروبا كلها، حيث إنه اقتحمها اقتحاما، وأوغل
عدد الصفحات ١٢١ي داخل بلادها دون أن يستطيع أحد بجيشه ف مقاومته، الأمر الذي جعل القائم بمملكة الفرنجة إذ ذاك -وهو "شارك مارتل" أو "كارل"، وتسميه مصادرنا العربية "قارله" - يشعر بأنه لا بد من القيام بعمل حاسم إذا عاد المسلمون مرة أخرى. وبالفعل بدأ يستعد لهذا اللقاء، فأخذ يجمع القوات والسلاح والأزواد، وصالح أمراء "برغندية"، واتفق مع رجال "سبتمانية"، ومع دوق "حاكم" "أكيتانية" ليقوموا معا بعمل حاسم ضد المسلمي 3 . 3- معركة بلاط الشهداء 114 /هـ732م", واستشهاد عبد الرحمن الغافق ي وبعد أن توالى على الأندلس سبعة من الولاة بي سنت ي " 107-112 /هـ725- 730م" تفاقمت خلالها المشكلات وازدادت الاضطرابات وانتشر الخلل __________ 1 راجع: البيان المغرب2702"، معالم تاريــــخ المغرب والأندلس لحسي مؤنس "ص 254ي الأندلس للدكتور عبد الله جمال الدين "موسوعة "، المسلمون ف سفي 7 /14 ." 2،3 د. حسي مؤنس: معالم تاريــــخ الأندلس ص 255 ." (1 /106 ) والخف بي الزعماء ورجال القبائل 1, عُي ِّ عبد الرحمن بن عبد الله الغافق ي واليا ي صفر "ف 112ي هـ"، وهذه هي ولايته الثانية، وكان من أعظم قواد المسلمي ف الأندلس عدلا وصلاحا وقدرة وكفاءة، وقد قض ما يقرب من عام نظم خلاله شئون البلاد، ثم أعلن الجهاد ضد الفرنجة، وكون جيشا هائلا يي اوح عدده ما بي سبعي ألفا ومائة ألف، جلهم من الي بر. ي أوائل سنة وف 114 /هـ732م سار الغافق ي بجيوشه نحو الشمال، وعي جبال
عدد الصفحات ١٢٢ي "ألي ت" من طريق "بنبلونة" متجها إلى دوقية "أكيتانية" أعظم ولايات غالة ف ذلك الوقت فاكتسحها، ودخل عاصمتها "برديل" عنوة، ث م واصل زحفه حت أشرف بجيشه على نهر "اللوار" واستولى على مدينت ي "بواتييه" و"تور"، وما كاد ي طريقه نحو باريس حت فوج عبد يخرج الجيش الإسلامي من "بواتييه" ف الرحمن الغافق ي بوصول جيش هائل من الفرنج والمرتزقة يقوده "شارل مارتن" "قارله". وعلى بعد عشرين كيلومي ا ي الطريق إلى "تور" جنوب ي مجرى شمال "بواتييه" ف ي موضع قريب من طريق روماب ي قديم هو المسم "بالبلاط", حدثت اللوار ف ي أواخر شعبان المعركة الكي ى بي الجيشي ف 114هـ/ أكتوبر732م وقد تكون هذه المعركة وقعت بالقرب من موضع يطلق عليه اليوم اسم "مواسيه لاباتاي" Moussais la bataille. وتصمت المصادر العربية عن ذكر ي ذلك يرجع إلى أنها كانت كارثة تفاصيل هذه الموقعة الفاصلة، ولعل السبب ف على جيش المسلمي ، بحيث نفر قدام المؤرخي من مجرد ذكرها، فاندرجت ي زوايا النسيان. أخبارها ف وقد استمرت المعركة ثمانية أيام، مما يدل على أنه ا كانت معركة حامية. والحق ي القتال، وصي المسلمون صي ا طويلا حت أن كلا من الجانبي بذل أقض وسعه ف تجمعت عليهم قوات نصرانية من كل ناحية، ولم يقتصر الأمر على الفرنجة، بل انضم إليهم كثي ون من أجناس أخرى "ألمان، وسُواف، وسكسون". وآخر مراحل المعركة كان هجوما ع نيفا على مؤخرة الجيش الإسلامي، فانتهبت الغنائم، وتزعزع __________ 1 راجع البيان المغرب 2 /27 ,28"، نفح الطيب1 /235 ,236 ." (1 /107 )
عدد الصفحات ١٢٣نظام الجيش، وبينما يحاول الغافق ي إعادة النظام إلى جيشه أصابه سهم فقتله، فعم الاضطراب بي المسلمي وكير القتل فيهم، واشتد الفرنج عليهم، لكنهم صي وا حت جن الليل وتحاجز الفريقان دون فصل، ثم انسحب المسلمون نحو ي "سبتمانيا" تاركي غنائمهم، وأصبح الفرنجة فلم يجدوا لهم أثرا مراكزهم ف سوى الجرج ومن لم يتمكنوا من مرافقة الجيش المنسحب، فأجهزوا عليهم، وانتهبوا ذخائر عظيمة، ولم يفكروا ي تتبع المسلمي ف 1 . ي معركة "بلاط الشهداء ومهما قيل من أسباب لتعليل خسارة المسلمي ف -من ي الجيش الإسلامي "العرب والي بر"، وابتعاد مثل ما قيل عن وجود خلاف ف الجيش عن بلاد الإسلام بحيث أصبح على بعد " 400 كم" شمال جبال ألي ت الت ي تبعد عن قرطبة مسافة " 900 كم" مما جعل موالاته بالمؤن والإمداد أمرا عسي ا، بينما كانت خطوط إمداد الفرنجة سهلة ومتصلة، إضافة إلى أن المناخ لم يكن مناسبا لخوض الجنود والخيول العربية تلك المعركة القاسية، وأن المسلمي ساروا مثقلي بغنائم المعارك السابقة، مما دفع العدو إلى صر ب مؤخرة الجيش الإسلامي فارتبكت صفوفه، هذا إلى أن إمارات "غالة" كانت قد تكتلت جميعا لمواجهة جيوش الإسلام وصدها عن الجنوب2- أقول: مهما قيل من مثل هذه التعليلات وغي ها، وبعيدا عن مدى صحة بعضها وواقعيتها, فإن معركة بلاط الشهداء كانت أعظم لقاء بي الإسلام والنصرانية، وبي الشرق والغرب، فق ي سهول "تور"، و"بواتييه" فقد المسلمون سيطرتهم على أوروبا، وارتد تيار الفتح الإسلامي أمام الأمم الشمالية كما ارتد قبل ذلك بأعوام أمام أسوار القسطنطينية، وأخفقت بذلك آخر محاولة بذلتها الخلافة لافتتاح أمم الغرب وإخضاع النصرانية لصولة الإسلام، ولم تت ح للإسلام __________
عدد الصفحات ١٢٤1 ي الأندلس لمحمد عبد عن معركة بلاط الشهداء راجع بتوسع: دولة الإسلام ف الله عنان " 1 /92-111"، معالم تاريــــخ المغرب والأندلس لحسي مؤنس ص" 140-147"، التاريــــخ الأندلسي للحح ي ص 193-203ي "، المسلمون ف الأندلس لعبد الله جمال الدين "موسوعة سفي " 7 / 15 ,16ي "، الأندلس ف التاريــــخ لشاكر مصطق ص" 26". وراجع: الكامل لابن الأثي4 /404"، البيان المغرب " 2 /28"، نفح الطيب1 /236،3 /15 ,16 ." 2 راجع معالم تاريــــخ المغرب والأندلس لحسي مؤنس ص 257، تاريــــخ المسلمي ي الأندلس للسيد سالم ص" وآثارهم ف 143 ." (1 /108 ) الي مثل كيرته وعزمه واعي ازه يوم متحد فرصة أخرى؛ لينفذ إلى قلب أوروبا ف مسي ه إلى بلاط الشهداء. وبينما شغلت إسبانيا بمنازعاتها الداخلية, إذ قامت ي الغرب، فيما وراء ألي تات إمي اطورية فرنجية عظيمة موحدة تهدد الإسلام ف وتنازعه السيادة والنفوذ 1 . وعلى الرغم من هزي ي بلاط الشهداء "بواتييه", فقد بقيت حامية مة المسلمي ف ي مدينة "أربونة" جنوب غرب ي فرنسا نحو عشرين سنة محتفظة عسكرية عربية ف بذلك البلد وبجانب كبي من "سبتمانية"، ولم ينسحب المسلمون من "غالة" ي الأندلس "سنة تماما إلا بعد قيام الدولة الأموية ف 138 /هـ756م" وقرا ر عبد الرحمن الداخل "صقر قريش" بسحب قوات المسلمي من "غالة", والاكتفاء بسلطان المسلمي على الأندلس. __________ 1 ي الأندلس د. محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام ف 1 /111 ."
عدد الصفحات ١٢٥(1 /109 )
عدد الصفحات ١٢٦