65 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه أيام التشيدق قال تعالى: ﴿و اذ ك ر وا اللَّي فيِ أ يايم م ع د ود ات ف م ن ت ع جيل فيِ ي و م ين ِ ف لا إِثم ع ل ي هِ و م ن تأ خير ف لا إِثم ع ل ي هِ لِم نِ ات يق ى و ات يق وا اللَّي و اع ل م وا أ نيك م إِل ي هِ تح ش ر ون ﴾ [203.] الأيام المعدوداتهي أيام (منى) الم س مي اة أيام التشريق بإجماع المسلمين، وس ِ يت أيام التشريق ؛ لتشريق لحوم الأضاحي فيها ؛ يعني: نشره في الشمس، أو لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقد اقتصر الله - سبحانه - على الأمر بذكره في هذه الأيام الثلاثة، ولم يذكر الرمي ؛ لأ ني ه مشهور فيما بينهم لا ينكره أحد، ولأ ني المهم ذكر الله الذي لا يفعلونه، وفي أكثر آيات الحج تح ويل من الله للعرب عن جميع مألوفاتِ م في الجاهلية، وتوجيه كامل إليه بالذ ِ كر والدعاء. والمراد بالذكر في هذه الأيام ذكران: مقيد ومطلق، فالذ ِ كر المقيد هو التكبير عند رمي الجمرات، والذكر المطلق ملاحظة ذكر الله في جميع الأحوال ، كما قال: ﴿و اذ ك ر وه ك م ا ه د اك م ﴾ [: 198]، فذكر الله مشروع في جميع الأوقات طيلة الحياة، وإشغال اللسان به من أعظم الطاعات وأشرف القربات، وله م زِ يي ة فضيلة في أيام الحج كلها، التي آخرها أيام منى، كما ورد الحديث عنه : ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر - عزي وجلي)) 1. و ش كي أن لذكر الله تأثير ا عظيم ا جليلا في سلوك الذي اكر من جميع النواحي، بشرط أن يتمع القلب مع اللسان على الذ ِ كر، وأن يكون ناشئ ا عن ح ب وتعظيم؛ ليحصل به الانتفاع الصحيُ ، الذي يزيد على الانتفاع بالصلاة الخاشعة ، كما قال تعالى: ﴿و ل ذِك ر اللَّيِ أ ك بُ ﴾ [: 45]. 1 رواه مسلم في الصيام، باب: كراهية صيام أيام التشريق ، 3/153.
عدد الصفحات ٦٥66 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه التعجل روى الإمام أحمد و أصحاب السنن الأربعة وغيرهم 1، قال"إني ناس ا من أهل ند أتوا رسول الله وهو واقف بعرفة، فسألوه، فأمر م ناديا ينادي: ((الحج عرفة ، م ن جاء ليلة جمع - أي مزدلفة - قبل طلوع الفجر فقد أدرك، وأيام منى ثلاثة أيام، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه))، وأردف رج لا ينادي بهن))؛ ففي هذا النص بيان أيام منى ثلاثة، وهي التي يرمون بها الجمار ، وينحرون فيها هديهم وضحاياهم ، فمن فعل في اليومين الأولين منها، جاز له التعجل حسب نص الآية، ومن تأخي ر إلى الثالث جاز له، بل هو الأفضل؛ لأ ني ه الأصل، وفيه زيادة عبادة، ف هذا الحديث كالمفسر للأيام المعدودات في الآية، وعليه العمل عند جمهور المسلمين. وقد قيي د الله - سبحانه - رخصة الاستعجال بالتقوى ؛ خشية من الاستعجال لشهوات النفس أو التضجر، فينبغي ملاحظة تقوى الله في تأدية ذكره برمي الجمرات، وتكميل المبيت بمنى ؛ ابتغاء للمزيد من فضل الله، وألا يتعجل إلاي لحاجة صحيحة لا تخل بالتقوى، كمسايرة رفقته المستعجلين على السفر ، أو الخوف من روائُ جالبة للألم، أو الخوف من الانقطاع بالتأخير، أو الخوف من حصول بعضِ حيض أو نفاس على م ن هي برفقته من الن ِ ساء، ونحو ذلك من الأعذار الملائمة لما قيده الله بالتقوى كما سبق ذكره في آيات التقوى المخصوصة بالحج. 1 رواه الإمام أحمدفي مسنده مطولا ومتصر ا، 4/309،310،235، وأبو داود في المناسك، باب: من لم يدرك عرفة ، 1/451، وابن ماجه في المناسك، باب م ن أتى عرفة... 2/1003.
عدد الصفحات ٦٦67 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه التجارة في احصج في قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿ل ي س ع ل ي ك م ج ن اح أ ن ت ب ت غ وا ف ض لا مِن ر ب ِك م ﴾ [198]؛ لئلاي يتوهم متوهم من ت كرار الوصية بالتقوى أني الت ِ جارة لا ت باح مع الحج، وأني الحج مقصور على أعمال الخير والمبُ ي ات، فيحرم فيه ما كانت الجاهلية تفعله من المتاجرة في م وسمِ الحج والتكسب فيه، كما يحرم الري ف ث والفسوق والجدال، فاستثنى الله ذلك؛ لوجود الفارق العظيم بين مقاصد المسلمين والجاهلي ِ ين، و هو أني تجِ ارة المسلمين غالب ا في الحج لا تخل بالإخلاص؛ لأ نهي م لا يقصدونها بذاتا، وإنّي ا يقصدون الحج أصلا ، والتجارة منفعة تابعة، وفضل من الله غير مح ظور، ما دام أصل النية خالص ا للحج، وإنّي ا الذي ينافي الإخلاص هو أن يكون أصل القصد طلب التجارة والتكس ب في هذا الموسم؛ بحيث لو لم يتحقق الربُ ل م ا سافر إلى الحج ولا نواه، كالذي ضربنا أمثال ه أول البحث، فأ مي ا مع صحة قصد الحج والإخلاص فيه، فإن المتاجرة تكون داخلة في عموم المنافع التي يحصل عليها الحجاج. وقد قيد بعض العلماء الرخصة فيما بعد انتهاءِ الحج ومنعها في أياي مه، ولكن هذا التقييد تحك م بلا دليل؛ لأ ني آية الرخصة عامي ة تخللت أحكام الحج، فلا معنى لنفي الجناح في غير الحج ، وقد أخرج البخاري عن ابن عباس 1 قال: كانت عكاظ وجلنة وذو المجاز أسواق ا في الجاهلية، فتأثموا أن يتي جروا في الموسم، فسألوا الرسول عن ذلك، فنزلت، وقرأ ابن عباس الآية بزيادة في موسم الحج، وذلك منه ؛ تفسير ا لها. ومما يد ل على أني إباحة التجارة خلال الحج وقبل إتمامه قوله - تعالى - بعد الر خصة فيها: ﴿ف إِذ ا أ ف ض ت م مِن ع ر ف ات ﴾ [: 198]، ففي ذلك أقوى دلالة على جواز الت ِجارة في زمان الحج، وأ مي ا بعد الفراغ من الحج ، فلا ش بهة في جوازها، ولكن هنا أمر ينبغي ملاحظت ه في الفرع ، كما نبي هنا على ملاحظته في الأصل مِ ن قص د الن ِ يي ة سابق ا، وهو أن الاشتغال بالتجارة إذا أحدث نقص ا في الطاعة لم يكن م باح ا، بل يكره أو يحرم على ح سب ما يح صل على الطاعة من الخلل ، فمثلا إذا أشغلته عن المبيت بمنى ليلة عرفة كانت مكروهة ؛ لأ نهي ا أشغلته عن فعل مندوب، وإذا هي أشغلته عن المبيت بمزدلفة ، كانت حرام ا، وأوجبت عليه د م ا، وإذا أشغلته عن رمي الجمار نه ار ا كان حرام ا، وهكذا فينبغي م لاحظة 1 رواه البخاري في الحج ، باب: التجارة أيام الموسم ، ح (1770.)
عدد الصفحات ٦٧68 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه حدو د الله في م زاولة الت ِ جارة حتى خارج الحج ، فمن أشغلته التجارة عن تح ِ يي ة المسجد، أو عن فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام في الصلاة كانت مكروهة، ومن أشغلته عن صلاة الجماعة أو عن أدائها أول الوقت كانت مح رمة عند ضيق الوقت، وكذلك من أشغلته التجارة عن فعل واجب ولو مع أهله، كان انهماكه المشغل عن ذلك حرام ا.
عدد الصفحات ٦٨69 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه الستغفار في احصج في قوله - سبحانه -: ﴿و اس ت غ فِر وا اللَّي ﴾ [: 199]، يريد منهم عموم الاستغفار، سواء مما أحدثوه من الضلال "ضلال الشرك والتغييرات في الحج "، أم الاستغفار من جميع الذنوب المقترفة في ك ل ِ شأن من شؤون الحياة، والمراد منه الاستغفار باللسان مع التوبة الصادقة في القلب، وذلك بالندم على كل تقصير حصل في طاعة الله، أو اقترف لإثم، مع عزم التائب المستغفر من ذلك ألا يعود إليه، وأن يخلص مقاصده لِ و ج ه الله؛ ابتغاء مرضاته، لا لغرض سوى ذلك، كما أني الن طق بالشي هادتين لا ينفع صاحبه دون حضور القلب. واستقرار معناهما فيه، واستيقانه لمدلولهما، والتصميم على العمل به بمقتضاهما، فكذلك الاستغفار؛ لأ ني صدور ه من اللسان دون حصوله في القلب يكون م هزلة، جالب ا لغضب الله. وفي تعميم أم رِ الله لعباده بالاستغفار إعلام لهم، وتذكير بعظيم ح ق ِ ه عليهم، وأني م ن لم يذنب فهو م قصر بواجب الله مهما عمل، فم داومة الاستغفار مع صدق العبد جابرة لما نقص منه في حق الله؛ لأ ني طاعة المخلوق لا تليق بحضرة الخالق المنعم المتف ض ِ ل، ولا تفي بحقوقه، ولهذا كانت الملائكة التي لا تفتر عن عبادته تقول: سبحانك، ما عبدناك ح قي عبادتك، ويقول : ((إنيه ل ي غ ان على قلب، وإنّ ِ لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة ))1، و قوله - تعالى -: ﴿إِني اللَّي غ ف ور ر حِيم ﴾ [: 173]، فاسه الغفور من المبالغة في المغفرة. وختام هذه الآية يد ل على أني الله يقبل توبة التائب ويوفقه لها، وأني ه كثير الغفران ، كثير الرحمة لِ م ن تم سي ك بحبل رحمته وكرمه، وأني الإتيان بهذه المناسك والتعر ض لنفحات ج وده ورحمته فيها جالب للمغفرة والرضوان ، فعلى الحجاج أن يح رصوا على الأخذ لأنفسهم بنصيب وافر من ذلك. ومِ ن موجبات الرحمة والمغفرة صدق التجر د لله عن الأغراض النفسيي ة، وتصميم العزم على تجريد التوحيد لله، وعدم انصرافِ القلب إلى غيره من أي ِ مح بوب أو مرغوب يساوي 1 رواه مسلم في أول التوبة، ح (2702)، ورواه أبو داود في الصلاة، (1515)، ورواه أحمد ، (4/211، 260.)
عدد الصفحات ٦٩70 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه حبه في الله، أو يعمل له مع الله، فضلا عن تقديمه على الله، كما يفعله أهل شرك التعطيل في هذا الزمان، فإني كلي شعيرة من شعائر الإسلام ترمز إلى ذلك، وخصوص ا الحج الذي يتجرد فيه الحجاج عن المخيط ، كما أسلفنا بعض حكمته، فهم أيض ا يتجري دون عن كل ِ ما يم يزهم من الثياب وشعارات الألقاب ؛ ليلتقوا في تلك المشاعر بالتجر د الثانّ عن المفاخر بالأنساب، نابذين عزاء كل ِ عصبية وجاهلية، م تفقين على النسب الديني الواحد، وم عتزين به وح د ه دون ما سواه؛ ممِي ا أوجب الله عليهم الاستغفار منه، فإن موقف البشرية لما كان ذا اتجاهين: اتجاه إلى الدنيا أو إلى الدين، واتجاه إلى المادة أو إلى الله، ن د الله يوجهها التوجيه المعتدل، فيقول: ﴿ف إِذ ا ق ض ي ت م م ن اسِك ك م ف اذ ك ر وا اللَّي ك ذِك رِك م آبا ء ك م أ و أ ش دي ذِك ر ا ف مِن النياسِ م ن ي ق ول ر ب ين ا آتِن ا فيِ الد ن ي ا و م ا ل ه فيِ الآ خِر ةِ مِن خ لا ق * و مِن ه م م ن ي ق ول ر ب ين ا آتِن ا فيِ الد ن ي ا ح س ن ة و فيِ الآ خِر ةِ ح س ن ة و قِن ا ع ذ اب النيارِ * أ ول ئِك له م ن صِيب ممِيا ك س ب وا و اللَّي س رِيع الح ِس ابِ ﴾ [200 - 202.] فيأمرهم الله أن يعتزوا به لا بآبائهم، وأن يذكروه ذكرا صحيح ا يستقيمون به على دينه، كذكرهم لآبائهم الذين كانوا م صر ِ ين على اتباعهم وسلوك ما وجدوهم عليه، بل لا يرضى الله منهم بذلك ، وهو مساواته بالذ ِ كر مع آبائهم، وهم في بيته راتعون بفضله، مهتدون بهدايته التي رفعت رؤوسهم عالي ا بين الأمم، فإني ذكر الآباء وإن كان على وجه التشبيه، فإنه يحمل طابع التنديد مع طابع التوجيه. ولهذا أعقب الله الأمر الأول بالإضراب عنه إلى الثانّ ؛ حيث قال: ﴿أ و أ ش دي ذِك ر ا ﴾ [: 200]؛ إذ إني "أو" هنا بمعنى "بل"، وحرف (بل) هو للإضراب ع مي ا قبل العبارة ، بصرف الحكم إلى ما بعدها، ففي ذلك توجيه إلى الأجدر بالذ ِ كر، وإلى الأولى بالذ ِ كر من غيره، وتنبيه لهم على غلطهم بذكر آبائهم في موضع لا ي وز أن يذكر فيه غير الله، فليكونوا أشدي ذكر ا لله، الذي خرجوا إليه م تجردين، وليعرفوا الفوارق العظيمة بين نعمةِ الآباء المستمدة من الله، وبين نعمة الله الأصيلة. إني الآباء الذين يفخرون بهم لم يعملوا لهم أكثر من النسب، الذي لم يكتسبوا منه سوى انتفاخة الغرور، التي يكذبها واقعهم الشائن من تطويق الدول الطامعة لهم وحالتهم الموبوءة من الخلافات والش ِ قاق، الذي س بي به فخر الغرور بالأنساب، أ مي ا الله - سبحانه - فقد أكرمهم بنعمة الهداية، ورفع ر ؤوسهم بنعمة الر ِ سالة العامي ة الخالدة إلى جميع الأمم، تلك الرسالة والهداية التي أصلحت سرائرهم ، وق وي مت أخلاق هم، ورفعت مستواهم الداخلي أو لا ،
عدد الصفحات ٧٠71 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه ثم فجرت طاقاتم للانطلاق الخارجي بالر ِ سالة، التي غيروا بها جلرى التاريخ كله، بعدما تغير جلراهم الطبقي الضيق. إذ ا، فلا نسبة بين ذكر آبائهم وذكر الله، فالنسبة شاسعة، وأي نسبة بين ذكر آباء أورثوا لهم الوثنية والحمية الجاهلية، وبين ذكر الله الذي اختارهم لنقل الناس من الظلمات إلى النور، وتحريرهم من رق الطغاة، و ت س ل م القيادة العالمية لهذا الغرض الأسى؟
عدد الصفحات ٧١72 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه أصناف الناس في احصج في قوله - تعالى -: ﴿ف مِن النياسِ م ن ي ق ول ر ب ين ا آتِن ا فيِ الد ن ي ا و م ا ل ه فيِ الآ خِر ةِ مِن خ لا ق * و مِن ه م م ن ي ق ول ر ب ين ا آتِن ا فيِ الد ن ي ا ح س ن ة و فيِ الآ خِر ةِ ح س ن ة و قِن ا ع ذ اب النيا رِ * أ ول ئِك له م ن صِيب ممِيا ك س ب وا ﴾ [200 - 202] لحالة الناس وأهدافهم من الحياة، وتصوير آخر لواقع حقيقة الدين "دين الإسلام"، فالتصوير الأول لحالة الناس على نوعين: أحديهما: صنف مادي قد جعل المادة هدفه الوحيد ، والدنيا غاية أملِ ه ومبلغ عمله، وهي حالة أكثرِ الناس، التي جاءت ر س ل الله، ونزل وحيه ؛ لتقويم عقيدتم، وتح ويلهم عن أهوائهم السيئة، وقد يكون من هذا الص ِ نف م ن هو م سلم قاصر نظره على المادة، فهو م ذموم ومح روم من الخير العظيم، كما ر وِ ي أني البادية من الحجاج يسألون الله أن يكون عامهم عام غيث، وخصب ، وحسن ولادة ، ونحو ذلك، ولكني أصل المقصودِ من ذكر الله للنوعين هو ما كان عليه مشركو العرب من ق ص رِ قصدهم على الحياة الد نيا ومادتا المختلفة. وهذا كقوله - سبحانه - في الآيتين (7، 8) من سورة يونس ﴿إِني اليذِين لا ي ر ج ون لِق اء نا و ر ض وا باِلح ي اةِ الد ن ي ا و اط م أ ن وا بهِ ا و اليذِين ه م ع ن آيا تِن ا غ افِل ون * أ ول ئِك م أ و اه م النيار بمِ ا ك ان وا ي ك سِب ون ﴾ [: 7 - 8]، و في الآيتين (15 و16) من سورة هود ﴿م ن ك ان ي رِيد الح ي اة الد ن ي ا و زِين ت ه ا ن و ف ِ إِل ي هِم أ ع م اله م فِيه ا و ه م فِيه ا لا ي ب خ س ون * أ ول ئِك اليذِين ل ي س له م فيِ الآ خِر ةِ إِلاي النيار و ح بِط م ا ص ن ع وا فِيه ا و با طِل م ا ك ان وا ي ع م ل ون ﴾ [: 15 - 16]. فهذا الص ِنف من الناس مع حرمانه لنفسه خير الآخرة ، فإن عيشته في الدنيا عيشة نكد، وقلق، وإزعاج ، وتعب، ونهمة، وهموم ، تج لب عليه السي هر أو المرض ، وحسد يلهب قلبه إن لم ينشغل عنه بأعمال ت لهيه وت قلقه. هذه حالة الأفراد وأ مي ا حالة عِل ي ة القوم فأدهى وأفظع، كما هي الحال المشاهدة، خصوص ا حالة أصحاب الدعاوى العريضة من التقدمية ونحوها، فإني أهداف هم المادية الصرفة تج عل بعض هم يَكل بعض ا، وي فني ب عض ا، وتشقى بهم شعوبه م شقاء لم يعرف له التاريخ م ثيلا ؛ لكون الدنيا غاية أملهم، ومبلغ علمهم. أمَّا الرنف الثاني المتبع لديدن الله : والذي لا يتعدي ى حكمه الشرعي ولا سنته
عدد الصفحات ٧٢73 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه الفطرية، فإني ه يمع في مطالبه ومقاصده وغاياته بين الد نيا والآخرة، كما ص وي ر الله لنا حالته في دعائه: ﴿ر ب ين ا آتِن ا فيِ الد ن ي ا ح س ن ة و فيِ الآ خِر ةِ ح س ن ة و قِن ا ع ذ اب النيارِ ﴾ [: 201]، و فرق عظيم بين الصنفين ؛ إذ الصنف الأول يشقى في الد نيا شقاء م عنوياً ، ولو سعد بها حسيً ا، ثم لا يكون له في الآخرة من خلاق ؛ أي: من نصيب، وما أعظم شقاوة العالم أجمع بهذا الصنف من الناس! وقد ورد عنه أنيه قال: ((م ن كانت الد نيا هم ي ه، ف ري ق الله عليه أمره، وجعل فقر ه بين عينيه، ولم يَتِ ه من الدنيا إلاي ما كتب له، وم ن كانت الآخرة نيته، جم ع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الد نيا وهي راغمة ))1، هذه حقيقة ملموسة. أ مي ا الصنف الآخر معتدل الأهداف، الذي لا ينقطع عن الد نيا، ولا يبتدع رهبانية، أو أي نوع من أنواع التصو ف يقطعه عن الد نيا، أو يشغله عن العمل لها، بل يطلب الجميع، يطلب الد نيا دون إخلال بالد ِ ين ولا على حساب الدين، ويطلب الدين حسب ما رسه الله له من الإخلاص لوجهه الكريم والمتابعة لرسوله - عليه الصلاة والسلام - كما أوضحته في تفسير: ﴿إِيايك ن ع ب د و إِيايك ن س ت عِين ﴾ [: 5] مِن ج ع لِ الدنيا وسيلة لا غاية، وألا يطغى العمل مِ ن أجلها على العمل من أجل الدين، بل تسير الدنيا لخدمة الدين. والناس في الحقيقة على ثلاثة أصناف بخصوص تعل قهم في الد نيا، منهم من يقصر هم ي ه على الدنيا، فلا يلتفت إلى غيرها حتى في سؤاله لله، كما قال عنه - سبحانه وتعالى -: ﴿ف مِن النياسِ م ن ي ق ول ر ب ين ا آتِن ا فيِ الد ن ي ا و م ا ل ه فيِ الآ خِر ةِ مِن خ لا ق ﴾ [: 200]؛ يعني من نصيب. االنوع الثاني: م ن يطلب الد نيا والآخرة - كما أوضحنا - وهذا هو الذي طريقته م لائمة لفطرة الله وسننه الكونِ يي ة، وهم المقصودون في قوله - تعالى -: ﴿و مِن ه م م ن ي ق ول ر ب ين ا آتِن ا فيِ الد ن ي ا ح س ن ة و فيِ الآ خِر ةِ ح س ن ة و قِن ا ع ذ اب النيارِ ﴾ [: 201]، ثم ي بين حسن عاقبتهم بقوله: ﴿أ ول ئِك له م ن صِيب ممِيا ك س ب وا ﴾ [: 202]. االرنف الثالث يطلب الآخرة ، ويرفض الدنيا بالكلية، وهذا فعله غير مشروع وطريقته مذمومة ، وقوله: ﴿و اللَّي س رِيع الح ِس ابِ ﴾ [: 202]؛ يعني سريع المجازاة للناس 1 رواه أحمد، 5/183، وابن ماجه، (4105)، وصححه ابن حبان، (680.)
عدد الصفحات ٧٣74 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه على أعمالهم من خير أو شر، فإني ه لا يغفل ولا يهمل ولا يظلم مِ ثقال ذ ري ة.
عدد الصفحات ٧٤75 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه الفهيس الموضوع الصفحة تقديم........................................................................... 3 مقدمة.......................................................................... 4 البيت ومكانته................................................................. 11 فضائل البيت العتيق............................................................ 15 مقام إبراهيم ................................................................... 23 أحكام الحج.................................................................... 27 تعريف الحج .................................................................... 27 وجوب الحج .................................................................... 27 فضل الحج...................................................................... 29 الحج عبادة قبل الإسلام.......................................................... 30 وجوب إتمام الحج والعمرة والإخلاص فيهما ....................................... 30 أشهر الحج........................................................................ 31 أنساك الحج....................................................................... 32 وجوب المحرم للمرأة ............................................................... 33 الحج عن الغ..................................................................... 33 حج الصب........................................................................ 34 ما يتنبه المحرم ..................................................................... 34 حكم المحصر...................................................................... 35 فدية الأذى....................................................................... 35 منافع الحج....................................................................... 37 الحج من أعظم المشاهد........................................................... 40 تقوى الله في الحج................................................................. 42 التزود الحسي والمعنوي............................................................ 47 ذكر الله في الحج.................................................................. 49 الحج كمال الخضوع والتعبد ...................................................... 52
عدد الصفحات ٧٥76 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه الحكمة من مشروعية الحج.................................................... 53 صيانة الحج من الرفث والفسوق ............................................... 55 الحكمة من مشروعية المناسك................................................. 57 1- التلبية.................................................................... 57 2- الطواف بالبيت........................................................... 57 3- السعي بين الصفا والمروة.................................................. 59 4- الوقوف بعرفة ............................................................ 60 5- المبيت بمزدلفة ............................................................. 62 الإفاضة من مزدلفة إلى منى ..................................................... 63 6- الحكمة من الذبُ.......................................................... 64 7- الحكمة من الرمي .......................................................... 65 أيام التشريق .................................................................... 66 التعجل......................................................................... 67 التجارة في الحج .................................................................68 الاستغفار في الحج...............................................................70 أصناف الناس في الحج.......................................................... 73 الفهرس.................................................................................. 76
عدد الصفحات ٧٦77 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه من إصديار اتنا * تمهيد في التأصيل: رؤية في التأصيل الإسلامي لعلم النفس، د. عبدالله بن ناصر الصبيُ. * منهج الجدل والمناظرة في تقرير مسائل الاعتقاد ، د. عثمان علي حسن. * العولمة الغربية والصحوة الإسلامية : الموقف الرشيد ، د. عبدالرحمن بن زيد الزنيدي . * الاستشراق المعاصر في منظور الإسلام ، د. مازن بن صلاح مطبقانّ . كتب تحت الطبع * رؤوس المسائل الخلافية بين جمهور الفقهاء، لأبي المواهب العكبُي الحنبلي، تحقيق: د. خالد الخشلان، ود. ناصر السلامة. * الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة، الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري - رحمه الله . * من فقه السنة، د. فالح بن محمد الصغير. دار إشبيىيا لىنشي االتوزدع، الممىكة العيبية السعوددة - ص.ب 13371 اليياض11493 هاتف افاكس4773959 - 4794354
عدد الصفحات ٧٧