المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحج أحكامه

عبدالرحمن الدوسري

صفحة ١ من ٥

www.alukah.net تابع اديددي ااحصري لى موقع الألوكة www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه فضيىة الشيخ العلاَّمةفضيىة الشيخ العلاَّمة لبدياليحمن محمدي الدياسي لبدياليحمن محمدي الدياسي رحمه اللهرحمه الله دار دار إإشبيىيا لىنشي االتوزدعشبيىيا لىنشي االتوزدع

عدد الصفحات ١

www.alukah.net تابع اديددي ااحصري لى موقع الألوكة www.alukah.net دار إشبيىيا لىنشي االتوزدع، 1421هـ فهيسة مكتبة المىك فهدي الوطنية أثناء النشي الدياسي ، لبدياليحمن محمدي احصج – اليياض . 100ص ؛17 × 24 سم ردمك : 9-11-862-9960 1- احصج2- احصج– مناسك أ- العنوان ددو 5¸252 4939/21 رقم الإددياع 4939/21 ردمك9 - 11 - 862 - 9960 حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأالى 1421هـ- 2001م دار إشبيىيا لىنشي االتوزدع، الممىكة العيبية السعوددة - ص. ب: 13371 - اليياض11493 هاتف4794354 - 4742458 - فاكس4773959

عدد الصفحات ٢

3 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه بسم الله اليحمن اليحيم تقدييم الحمد لله وح د ه، والصلاة والسلام على م ن لا ن بِي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فإني لع لمائنا الأبرار ج ه ود ا في نشر العل م والدعوة بين أوساط الأمة، ومن ذلك اهتمامهم بمناسك الحج والتأليف فيها؛ لتكون سبب ا في أداء هذه الفريضة كاملة ، ومؤداة كما فعلها رسول الله . وقد كان لشيخنا العلامة الداعية المفس ِ ر الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري - رحمه الله - كلام نفيس حول مناسك الحج في تفسير آيات الحج من تفسيره المبارك "صفوة الآثار والمفاهيم من تفسير القرآن العظيم "، فقد أجاد وأفاد بكلمات نفيسة، وتوجيهات ق ي ِ مة للحجاج؛ للاستفادة مِ ن عبادة الحج، وقد أح بي فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن الدوسري - حفظه الله - إفراد ها في كتاب م ستقل؛ ليسهل مراجعتها وقراءت ا، فشكر الله له، فهو الحريص على نشر الخير والعلم والدي عوة، وبالأخص ِ كتب والده العلامة الشيخ عبدالرحمن بن محمد الدوسري - رحمه الله. فرتبت كلام الشيخ ترتيب ا ي سه ِ ل على القارئ الا طلاع عليه ومراجعته ؛ ليزداد من معين علم الشيخ - رحمه الله، فأسأل الله أن يرحم الشيخ وجميع علماء الإسلام، وأن ي زيهم عن الإسلام خ ير الجزاء. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتبه أحمد بن صالح بن إبراهيم الطويان

عدد الصفحات ٣

4 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه مقديمة الحمد لله الع لِ ي ِ الكريم المتعالي عن الشبيه والني ظير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد ه لا شريك له الملك القدير، وأشهد أني سيدنا ونبينا مح مد ا عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير، اللهم ص ل ِ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وأصحابه أولي العلم الساطع والف ض ل الكبير. أمَّا بعدي: فيا عباد الله: اتي قوا الله ح قي التي قوى، واحذروا المخالفات، فإني أجسام كم على النار لا تقوى. عباد الله: اتي قوا الله الذي خلقكم، واستعينوا على طاعته بما رزقكم ، ولا تستعينوا بها على معاصيه، فيمقتكم ويحل عقوباته عليكم. عباد الله: اتقوا الله، فإني كم بالتقو ى مكلفون، وعلى التكاليف التي كلفتم بها مؤتمنون، فلا تخونوا أماناتِ كم وأنتم تعلمون. عباد الله: إني أركان الإسلام وشعب الإيمان ج ع لها الله روافد للعقيدة ودعائم للإنسان، سواء الصلاة أم الزكاة أ م الصيام أم الحج أم سائر شعب الإيمان، ومنها الحج الذي هو مؤ تمر إسلامي عالمي شر عه العليم الحكيم لعباده المؤمنين ، يلتقون فيه سنوياً ، ويدرسون مشاكلهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ؛ ولهذا علي ل الله مشروعية الحج بقوله: ﴿لِي ش ه د وا م ن افِع له م ﴾ [ 28]، ولقد تخويف أعداء الإسلامِ من هذا المؤتمرِ العظيمِ؛ خشية أن يدبي الوعي الصحيُ في المسلمين ، فينتج الحج ثمراته النافعة، فبدؤ وا يبث ون س وم هم في التشكيك في الحج والتهوين مِ ن أم رِ ه، حتى بالغوا في ذلك، وزعموا أني ه من أعمال الجاهلية، وهذا شأن باطل خبيث لا أساس له من الص ِ حي ة، بل هم الجاهليون، "ولكن من المؤسف أن هذه الكلمة الشنيعة الفظيعة البشعة تقبلها طواغيت القومِ ي ِ ين والس ذي ج منهم، وأخذوا يلوكونها دون عقل ولا معرفة ولا ترو ". والحج في الحقيقة ليس من أعمالِ الجاهلية، وإنّي ا هو من بقايا مِ لي ةِ إبراهيم - عليه السيلام - وذلك أني العرب كانوا في الأصلِ مسلمين قبل أن يكونوا عربا ، على الرغم مما يزعمه طواغيت الماسونية وأذنابهم من القومِ ي ِ ين العقائديين، أو السطحيين؛ ﴿ق ات ل ه م اللَّي أ نَّي ي ؤ ف ك ون ﴾ [30، المنافقون 4]، ﴿ك بُ ت ك لِم ة تخ ر ج مِن أ ف و اهِهِم إِن ي ق ول ون إِلاي ك ذِبا ﴾ [5.]

عدد الصفحات ٤

5 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه العرب مسلمون في الأصل منذ نش ؤ وا قبل أن يكونوا عربا ، يؤكد ذلك الواقع والتاريخ ونصوص وحي الله، العرب من ذرية م ن حم ل الله في السفينة مع نوح، هذا أصل العرب، القحطاني ون من س لالة سام بن نوح المسلم، ونوح دينه الإس لام، ولم يحمل في السفينة سوى المسلمين من بني آدم، وحتى ابنه الفاجر أغرقه الله، نوح دينه الإسلام، نوح القائل لقومه: ﴿ف إِن ت و ليي ت م ف م ا س أ ل ت ك م مِن أ ج ر إِن أ ج رِي إِلاي ع ل ى اللَّيِ و أ مِر ت أ ن أ ك ون مِن ال م س لِ مِين ﴾ [72]، وكل نب ورسول لله فدينه الإسلام الذي لا يقبل الله من البشرية دين ا سواه؛ ﴿و م ن ي ب ت غِ غ ير الإ ِس لا مِ دِين ا ف ل ن ي ق ب ل مِن ه و ه و فيِ الآ خِر ةِ مِن الخ اسِرِين ﴾ [ 85.] ولمي ا ناشد نوح ربي ه في ابنه قائلا : إني ابني من أهلي، عاتبه الله عتابا شديد ا بقوله: ﴿ق ال يا ن وح إِنيه ل ي س مِن أ ه لِك إِنيه ع م ل غ ير ص الُِ ف لا ت س أ ل نِ م ا ل ي س ل ك بِهِ عِل م إِنّ ِ أ عِظ ك أ ن ت ك ون مِن الج اهِلِين ﴾ [ 46]، وفي هذه الآية وغيرها من الآيات نصوص صريحة على أني ه لا ي وز للمسلم موالاة الكافر، ولا تقليد الكفر، وأني الكفر يقطع الص ِ ل ة أو الوشيجة بين صاحبه، وبين أقرب قريب إليه. ثم لا زال الله يح وط العرب بالنب وي ات والر ِ سالات، والله أعلم حيث ي عل رسالت ه إلى دور إبراهيم إمام الحنفاء المسلمين ، وبانّ الكعبة البيت الحرام ، التي كانت للعرب مفخرة وشرف ا، وقد عاشوا عشرات القرون من السنين على مِ لي ة أبيهم إبراهيم يصلون ، ويحرمون ، ويحجون، ويتص دي قون، وينسكون الني س ائِ ك، ويقتبسون الأخلاق الفاضلة الكريمة من ملة إبراهيم، ولم يعرفوا وثنية ولا شرك ا إلاي في عصو ر م تأخرة في عهد خزاعة بتحريض وم ك ر من اليهود أمة الفساد والإفساد؛ حيث أتوا إلى ز عماء خزاعة ، وقالوا لهم: إني كم اجتبيتم ذ نوب العرب بانتزاعكم ذلك البيت من بني ثابت بن إساعيل، وليس لكم قداسة عند العرب ، فلا ب دي أن تغزوهم بشيء جديد، فذهبوا ببعضِ ز عمائهم وهو عمرو بن لحي الخزاعي طاغية الوثنية، ذهبوا به إلى أطراف الشام من الأردن ، وأروه الأصنام والخمور ، وزودوه منها بعدة أنواع، فرجع بها إلى مكة ، ونصبها حول الكعبة، وأغرى الناس بالضي راعة حولها ، زاعم ا أنهي ا شفعاء لهم من دون الله، فابتدأت عبادة الأصنام، حتى قدي سوها وعظموها وأكثروا منها، وانتشر شرب الخمور بعد أن لم يكن ي عر ف عند العرب أبناء إساعيل. ولقد أرى الله نبيي ه هذا الطاغوت، فقد قال : ((لقد رأيت عمرو بن لحي الخزاعي

عدد الصفحات ٥

6 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه ير قصبه في النار))1؛ لأني ه أول من بدل ملة إبراهيم، وهكذا مصير جميع طواغيت الق وميين الذين ز ح زحوا شباب الأ مي ة عن ملة إبراهيم ، وملة سيد المرسلين  زحزحوهم عن الملة الإبراهيمِ يي ة، وزهدوهم في البضاعة السماوية ، وجعلوهم يقدسون الطين ، وينبذون الدين، جعلوهم يعملون للأوطان لا يعملون للرحيم الرحمن، جعلوهم يعبدون الشي هوات والمادة ، ويعبد ون الأصنام الناطقة من الطي واغيت الفاجرة التي تعمل على ك ب تِ الناس وإرهاقهم، بل مصادر ة عقولهم، وتفتنهم فتنة ذكرها الله أنهي ا أشد من القتل، وأكبُ من القتل، والعياذ بالله. فجميع طواغيت القومِ يي ة من الز عماء المفكرين أو السياسِ ي ِ ين أو العسكريين ، هم من جنس عمرو بن لحي الخزاعي، وسيكون مصيرهم مصيره ، ومصير أتباعه، والعياذ بالله. ولقوة علاقة العرب بنوح وإبراهيم ، ذكيرهم الله بهما في القرآن دون سائر أنبيائه؛ قائلا - سبحانه -: ﴿و ات ل ع ل ي هِم ن ب أ ن وح ﴾ [ 71]، وذلك لقوةِ ع لاقته بهم، وقال: ﴿و ات ل ع ل ي هِم ن ب أ إِب ر اهِيم ﴾ [الشعراء 69]؛ لأ ني ه أقرب نسب ا وعقيدة. ومن هذه النبذة القصيرة يتبيني كذب زعماء القوميين ، وما أحدثوه من قبيُِ الماسونية ودمها وصديدها، وأني الإسلام هو الأصيل حتى ما يزعمون من قولهم : نحن عرب قبل أن نكون مسلمين، لو علمو ا وعرفوا قدرهم ، لما لاك وا هذه الكلمة الخبيثة ، والأكذوبة الفاجرة البشعة، هذه فيها أكبُ س بي ة للعرب، وأكبُ إهانة للعرب، ولكن الذين ن س وا الله ينسيهم الله أنفسهم، فلا يفرقون بين معانّ الكلمات، بل ي ل وكون ما فيه نقيصة عليهم ، وتحطيم لشرفهم القديم. معنى قوله م: إني الوثنية والكفر هو الأصيل فيهم ، والإسلام دخيل عليهم، والدخيل معروف حكمه والعياذ بالله، هذه كلمة م لعونة ي ب على كل ِ م ن يعتز بع روبته ودينه أن يكفر بقائلها، وينبذ م ن يتف وي ه بها، ويعلن لعنه على رؤوس الأشهاد ، الإسلام هو الأصيل في العرب ، والوثني ة دخيلة عليهم في عصور متأخ ِ رة، وبهذا يتضُ أني الحجي لم ينبثق من جاهليتهم، وإنّي ا هو نابع من مِ لي ةِ إبراهيم، وأنهي م في الأصل على هذه الملة، ولا زال فيهم بقايا من الإسلام إلى عهد الوثنية ، كورقة بن نوفل ، وقس بن ساعدة، وغيرهما. المقصود هو أني الحجي ليس من أعمالِ الجاهلية، وإنّي ا هو شعيرة دينيي ة، وفريضة من 1 رواه البخاري في المناقب باب: قصة خزاعة ، رقم ( 3521)، و(4623)، ومسلم في باب النار يدخلها الجبارون... من كتاب الجنة ، رقم ( 2856)، (51) عن أبي هريرة

عدد الصفحات ٦

7 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه شعائر ملة إبراهيم ، وله في الأصل مكانة عند الأنبياء الأولين، وكل نب حج هذا البيت كما ن صي ت على ذلك النصوص، فقد جعل الله هذا البيت مثابة للناس وأمن ا، وجعل فيه آيات بينات؛ قال تعالى: ﴿إِني أ وي ل ب ي ت و ضِع لِلنياسِ ل ليذِي بِب كية م ب ار ك ا و ه د ى لِل ع ال مِين ﴾ [ عمران 96]كية؛ لأن الحجاج يدق بعضهم أقدام بعض، س ِ يت ب كي ة؛ لكثرة الزحام. ولقد كان في العصور الماضية في عصر الخلفاء والسي لف والعصور الوسطى ي ر ى مواضع أصابع إبراهيم - عليه السيلام - وأخمص قدميه، ولكن لكثرة الخرافة والتمس ُ كادتا يخلولقا، فأحاطهما بعض الأمراء بالن حاس والفضة، حتى جاء د و ر الانتهازيين في أول هذا القرن ، فأخذوا يصبون الماء ماء زمزم فيها، ويبيعونه للحجاج بأعلى ثم ن؛ شرك ا بهذه الأقدام، وأثر الإناء الثقيل فيهما ، حتى زالا من الوجود ، ولم يبق إلاي شيء يسير فيهما، فخسر المسلمون آثار ا عظيمة نتيجة فعل انتهازي مادي لا يقدر للآثار قدر ا. ومن الآثار العظيمة والآيات القويمة، التي يراها الحاج ، والتي ي ستفيد منها، أني ه إذا رأى بقايا الأقدام، رأى ثم رة طاعةِ الله؛ حيث إني أبانا إبراهيم فضي ل م راد الله على م راد نفسه، ومح بوب الله على مح بوب نفسه ؛ حيث جاء بأعز ِ عزيز عنده ، وجعله في موضعِ البيت، وذهب عنهما، ثم رجع بعد حين وقد ترعرع ابنه ، وتعاونا مع ا على بناء البيت، فلطف الله بهما، وأساح رجليه بالصي خرة ؛ لتكون مصعد ا يصعد عليه، مصعد ا يستعين به كلما ارتفع البناء، فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ثمرة الطاعة لله، ثم رة الانقياد لله والتسليم لأمره يذلل الله لأهله الص ِ عاب. ثم المعجزة الأخرى ماء زمزم النبع المبارك ، الذي أنبعه الله على إساعيل، فكان عين ا يشرب منه ملايين البشر ، ويغتسلون ويتوضؤ ون لا ينقص منه قطرة، آية عظيمة. ثم السعي بين الصي فا والمروة، وما يتذكره الحاج من ثم رة التوك ل على الله، وثم رة الأخذ بالأسباب، فقد جم عت أ م ن ا هاجر بين التوكل والأخذ بالأسباب، خلاف ا لما يفعله البطالون العاجزون المتواكلون الذين يزعمون أنهي م متوكلون، وهم جبناء متواكلون ، فهي بما عندها من تعاليم زوجها إبراهيم قرنت بين التوكل وبين الأخذ بالأسباب، فأخذت تصعد على الصي فا مرة و على المروة مرة ، تتطلع وتنتظر مدد الله حتى جاءها المدد. ثم في بقية المشاعر عِ بُ وحِ ك م عظيمة، وصدق الله العظيم: ﴿و أ ذ ِن فيِ النياسِ باِلح ج ِ يَ ت وك رِج ا لا و ع ل ى ك ل ِ ض امِر ﴾ [27.]

عدد الصفحات ٧

8 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه مع الأسف أصبُ الحاج وغير الحاج يذب ُ الذي بيحة ويَكلها دون اعتبار، والواجب أن يعتبُ وأن ي ت أثر، وأن ينظر في تأسيس تشريعها لأي شيء ذبحت، فلم تذبُ للأكل فقط، وإنّي ا هو رمز للتضحية العظيمة التي ضحى بها أبونا إبراهيم - عليه السيلام - إبراهيم الذي و فّي ، إبراهيم الذي ابتلاه الله بثلاثِ بلايا عظام. ﴿و إِذِ اب ت ل ى إِب ر اهِيم ر ب ه بِك لِم ات ف أ تم يه ني ق ال إِنّ ِ ج اعِل ك لِلنياسِ إِم ام ا ق ال و مِن ذ ر ِييتيِ ق ال لا ي ن ال ع ه دِي الظيالِمِين ﴾ [124] عظام، فن في ذ مراد الله، وغلب مراد الله على مراد نفسه، وقدي م ما يح ِ ب ه الله وآثر ما يح ِ ب ه الله على مح بوب نفسه، الابن العزيز الذي أعطاه الله إياي ه عند الكبُ، وأطاع أم ر الله بذبحه، حتى ت لي السكين على حلقه، فرحمه الله ، وأتاه بالفرج ل مي ا رأى استسلام ه لله؛ ﴿ف ل ميا أ س ل م ا و ت ليه لِل ج بِينِ * و نا د ي ن اه أ ن يا إِب ر اهِيم * ق د ص ديق ت الر ؤ يا ﴾ [103 - 104]، هذا الابتلاء العظيم ي ِ ب أن يذك ر ه م ن يذبُ النسيكة والضحية؛ ليقتدي بأبيه إبراهيم، فيضحي بمحبوبات نفسِ ه في سبيل مح بوبات رب ِ ه - جل وعلا - فيضحي بكل شيء من شؤون حياتِ ه؛ ليكون من أتباع أبيه إبراهيم ، وممِي ن يرد على حوض المصطفى  أميا أن يذبح ها ويَكلها دون اعتبار، فهذا أصبُ كالبهيمة التي ذبحها ، والعياذ بالله. عبُ وحكم ي ستفيدها المسلم من الحج، كالعِ بُ المستفادة من ر م يِ الجمار، فالحاج إذا رمى الجمار لا يرمي أحجار ا، ليس المقصود أن يرمي أحجار ا، وليس الشيطان واقف ا له؛ ليرجمه، ولكن فيها تذك ر للمواضع ال تي رجم فيها أبوه الشيطان ، إني الشيطان تم ثي ل لأبينا إبراهيم بصورة رجل و قور، وأخذ يذكره كيف يزهد بابنه ، ومعه الحبل والسكين ليذبحه، فل مي ا سع منطقه ومنظره ع ر ف أني ه شيطان، فرجمه بسبع حصيات حتى و لىي . ولكني الخبيث لم ي ي ئ س، فوقف في موقف آخر بزِ ي آخر، وبشكل آخر، وخاطبه بفتنة أخرى ، فعرف أني ه شيطان م تمثل لفتنته، فرجمه حتى و لىي . ولكن لم ي ي ئ س الخبيث، فوقف وقفة ثالثة، فنظر إليه أبونا أبو الحنفاء إبراهيم ، وقال: أنت أ ز ب العقبة مهما تشكلت أو نطقت، فأنت أ ز ب العقبة؛ أي: شيطان العقبة، أنت الذي وقفت بالعقبة، فرجمه حتى و لىي ، فهل يستفيد الحاج من ر ج مِ الجمار بأن يرجم شياطين الجن والإنس بكثرة الاستعاذة ، وقراءة القرآن ، وتكبير الله ، وإشغال أوقاته النفيسة بذكر الله؟ وهل يرمي شياطين الإنس الذين يبثون س ومهم في الص حف والأغانّ والت ِ ل ف از وأشر طة السينما وغيرها؟ وهل يرجمهم رجم ا م عنوياً ببغضهم والابتعاد عنهم، أو ي عينهم على ذلك

عدد الصفحات ٨

9 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه بشراء الأشرطة والص حف والمجلات، والعياذ بالله؟ فعلى المسلم أن يعرف حِ ك م ة الحج، وأن يعمل بها؛ قال الله - تعالى -: ﴿و أ ذ ِن فيِ النياسِ باِلح ج ِ يَ ت وك رِج ا لا و ع ل ى ك ل ِ ض امِر يَ تِين مِن ك ل ِ ف ج ع مِيق لِي ش ه د وا م ن افِع له م ﴾ [ 27]، فلا ب دي للحجاج من شهود المنافع السياسية ، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، ي ب عليهم أن ي غتنموا هذه الف رصة في هذا المؤتم ر العظيم الجامع لجميع فئات المسلمين على اختلاف أجناسهم وألوانهِ م ولغاتِ م، أن يلتقي بعض هم ببعض، وأن يتدار س بعضهم شؤون بعض، حتى ي تمكي نوا من ر س مِ تخ طيط يدفعون به خطط اليهودية والماسونية الذي تفاقم ش ر ها في هذا الزمان. كما يب عليهم أن يشهدوا منافِ ع اقتصادية، فيتعرف بعض هم على مصنوعات بعض، ويؤ س ِ سون شركات يضربون بها الشركاتِ اليهوديي ة الاستغلاليي ة، ويعملون على معالجة الغزو الفكري الاستعماري الصليب اليهودي، ذلك الغزو الفكري المشترك بين جميعِ أهلِ المطامع الذي تفاقم شر ه، وينبه بعضهم ب عض ا على هم زات الشياطين، ويح ض بعضهم بعض ا على حصر التلقي للهداية والثقافة مِ ن ينبوع الر ِ سالة، وأن يتم سي كوا ببضاعة السماء، ويرفضوا البضاعة الأرضية الملتقطة من المزابل اليهودية، وي نب ِ ه بعضهم بعض ا إلى خطر هذه الكلمة الماسونية: الدين لله والوطن للجميع، التي يقام من أجلها حكم ع لمانّ كافر، تباح فيه الفواحش، ويباح فيه القمار، وتكث ر فيه المراقص وغيرها، هذه الكلمة الخبيثة ي ب أن تبدل بالكلمة الطيبة. الدين لله والوطن لله، ي ب أن يحتذي بحكم الله، وأن تقام فيه شريعة الله، وأن يؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه على المنكر، الدين لله والوطن لله، ليس الوطن لأقلية كافرة فاجرة، يعمل الزعماء على رفضِ دين الله من أجل 3% أو4%، ويهدرو ن كرامة 96% من المسلمين، قاتلهم الله أنَّي يؤفكون. كما أن عليهم أن يفضحوا الأكذوبة الباطلة: الدين لا يصلُ للحياة، الدين شيء والسياسة شيء آخر، فالدين كل ه سياسة، لا إله إلا الله كلها سياسة، جميع أمم الرسائل لم يح اربوا ر س ل هم إلاي لأغراض سياسية رئاسية انتهازية استغلالية، فلا إله إلا الله تخضع رؤوسهم للحق والعدل، وت قضي على ما يريدون ف ر ض ه من الألوهية على الناس ، فالدين صالح ومصلُ للحياة، شرعة العليم الحكيم ، الذي يعلم خبايا النفوس، فعلى المسلمين أن يتعاونوا في هذا المضمار، ويكشفوا كل باطل.

عدد الصفحات ٩

10 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه عليهم أن يكشفوا ضمائر القومِ ي ِ ين الوثنيين الذين يقولون: نحن نساير الري كب، مسايرة الركب تجعل المرء يتخ لي ى عن شخصيي ته، وتصبُ حياته ظِ لاً لغيره، إني الله أو ج ب عليك أن تكون م سير ِ ا لا مسيري ا، وأن تكون قائد ا لا م قود ا، كيف تساير الركب ؟ هذه كلمة باطلة ي ب أن يفهمها المسلمون، وي فه ِ موها لإخوانهم من حجاج بيت الله من كل جنس ولون. وكذلك قولهم: نحن نتمشى مع الواقع، كلمات فارغة، كيف نتمشى مع الواقع؟ من واجبك العمل على إصلاح الو اقع، حتى الحيوان ي صادِ م الواقع الذي يخ تلف مع طبيعته ومصلحته، مصادمة الواقع شيء فطري، والذي لا يصادم الواقع هو أخس من الحيوان، بل أخس من الحشرات ، والعياذ بالله. إني الله أوجب على المسلم أن يكون حاملا لرسالةِ مح مد  وألا يكون تابعا لغير محمد، ولا م قتديا بغير محمد، وأوجب عليه أن يكون سدً ا منيع ا يصد عن عقيدته، وإلا فما قيمته في الحياة؟1 1 من خطبة للشيخ ألقاها- رحمه الله - بمناسبة موسم الحج 1396ه بالقصيم بجامع الراشد.

عدد الصفحات ١٠

11 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه البيت امكانته قال الله - تعالى -: ﴿إِني أ ويل ب ي ت و ضِع لِلنياسِ ل ليذِي بِب كية م ب ار ك ا و ه د ى لِل ع ال مِين ﴾ [96.] ساق الله هذه الآية لرد ِ شبهة أخرى من شبهات اليهود، وذلك أنهي م طعنوا في نبوة محمد - عليه الصلاة والسلام - ل مي ا حوله الله إلى استقبال الكعبة، زاعمين أني بيت المقدس أفضل وأحق بالاستقبال؛ لأني ه وضع قبلها، ولأني ه أرض المحشر، وقبلة الأنبياء جميع ا. وقد أجاب الله - سبحانه - عن هذه الشبهة بجواب دافع ي شفي صدور المؤمنين؛ حيث قال: ﴿إِني أ ويل ب ي ت و ضِع لِلنياسِ ل ليذِي بِب كية م ب ار ك ا و ه د ى لِل ع ال مِين ﴾ [ 96]، فبيني أن الكعبة هي أول بيت وضع للناس، يعبدون الله فيه، وهو م بارك لِ ما يح صل لعباد الله حول ه من مزيد الأجر ، ومضاعفة الثي واب، ويح صل فيه مزيد هداية لقاصده، لا تح صل له في غيره، فتحصل له الهداية والاستقامة والات ِ زان في س لوكِ ه، فلا ي ت أ ر جُ عندئذ بين شيئ ين متناقِ ض ين . وفي هذا بيان لفضلِ الكعبة على بيت المقدس؛ لأ نهي ا أول بيت و ضِ ع لعبادة الله، ولأ نهي ا القبلة الأولى قبلة إبراهيم التي بناها بأمر الله، كما أني فيها إثباتا للنسخ الذي ينكره اليهود، فقد نازعوا رسول الله  فيه كثا، وخصوص ا في مسألة تحويل القبلة. وقوله - سبحانه -: ﴿للذي ببكة﴾ يعني: البيت الذي ببكة، وبكة ومكة: اس ان من أساء البلد الحرام، وقيل: إني مكة اسم البلد المجاور للمسجد الحرام، وبكة موضع المسجد. واشتقاق كلمة "بكة" من "ب كيه" إذا ز حم ه، وس ِ ي ت بكة؛ لازدحامِ الني اسِ فيها. وعن قتادة قال: س ِ ي ت "بكة"؛ لأ ني الناس يبك بعضهم بعض ا، رجالهم ونساؤهم، في صلي بعض هم بين يدي بعض، ولا يصلُ ذلك إلاي بمكة. وكأنهي ا س ِ ي ت ببكة للزحمة، وقيل: لأ ني الأرجل يقع بعضها على بعض. وقد ذكر المفسرون والقصاصون أخبار ا عن مدى قدم هذا البيت، حتى روى بعض هم أن مكان ه مهيأ قبل خلق السموات، وبعضهم قال : إني الملائكِ ة بنته قبل خلق آدم، وإذا صُ الحديث، فلا ي وز إحالته بالعقل، بل ي ب التسليم له، ولكن لم يصُي منها سوى ما رواه البخاري ، ومسلم، والإمام أحمد ، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد ، والبيهقي، في "شعب الإيمان"، ورواه ابن جرير ، حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن

عدد الصفحات ١١

12 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه سليمان وهو الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن أبيه، عن أبي ذر، قال: "قلت: يا رسول الله ، أي مسجد و ضع أول؟ فقال: ((المسجد الحرام ))، قلت ثم أي؟ قال: ((المسجد الأقصى))، قلت: كم بينهما؟، ((قال: أربعين سنة ))"1. فهذا الحديث ي ب الوقوف عنده، وعدم تخ طيه، مع أني ه لا يدل على حصر ولا قصر، بل تدل آية البقرة : ﴿و إِذ ي ر ف ع إِب ر اهِيم ال ق و اعِد مِن ال ب ي تِ و إِس اعِيل ﴾ [البقرة : 127 ] على قواعد قديمة كانت قبلهما، فمشيا عليها بتلقين من االقوالدي: جم ع قاعدة وهي الأساس، وقد ذكر ابن جرير هناك أقو الا فيها إلى أن قال: والصي واب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إني الله - تعالى ذكره - أخبُ عن إبراهيم خليله وابنه إساعيل أنهما ر ف ع ا القواعد من البيت الحرام، وجائز أن يكون ذلك قواعد بيت كان أهبطه مع آدم، فجعله مكان البيت الحرام الذي بمكة، وجائز أن يكون ذلك كان الق بي ة التي ذكرها عطاء ؛ ممِي ا أنشأه الله من زبد الماء، وجائز أن يكون كان ياقوتة أو درة أهبطا من السماء، وجائز أن يكون كان آدم بناه ثم انهدم حتى رفع قواعده إبراهيم وإساعيل ، ولا علم عندنا بأي ذلك كان من أي؛ لأ ني حقيق ة ذلك لا تدرك إلاي بخبُ عن الله وعن رسوله  بالنقل المستفيض، ولا خبُ بذلك تقوم به الحجة، فيجب التسليم لها... إلخ2. وهنا آثار عن علي- رضي الله عنه - لا يقال مثلها بالرأي، فمنها ما رواه ابن جرير 3 حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن ساك، قال: سعت خالد بن عرعرة، قال: سعت ع لِ يً ا وقيل له: إني أول بيت وضع للني اس للذي ببكة، هو أول بيت كان في الأرض؟ قال: لا، قال: فأين كان قوم نوح؟ وأين كان قوم هود؟ قال: ولكني ه أول بيت وضع للناس م بارك ا وهدى. 1 أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 10، ح رقم ( 3366) و3425)، ومسلم في أول كتاب المساجد رقم ( 520)، والنسائي2/32)، وابن ماجه رقم 753)، وأحمد5/150،156، 157، 160، 166 - 170)، وابن أبي شيبة2/402)، والبيهقي "شعب الإيمان"، رقم ( 3696)، وابن جرير تفسيره رقم ( 7434)، وعبد بن حميد في تفسيره. 2 "تفسير الطبُي عند تفسير البقرة 127،3/64. 3 رواه ابن جرير في تفسيره (برقم 7423.)

عدد الصفحات ١٢

13 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه وقبله أثر عن علي ي قاربه 1، وروى أثرين بعده م تصرين، وقد قوي ى المرحوم أحمد شاكر أسانيدها ك لي ها، وهكذا الكلام من الإمام علي يد ل على تصحيف؛ إذ قوله: أين كان قوم نوح ؟ وأين كان قوم هود؟ يقتضي أنهي م ليسوا مح رومين من بيت يتجهون إليه في عبادتم، ويلتقون عنده كسائر المسلمين، فالناقل عن علي - رضي الله عنه - لم يضبط لنا الحديث، ولم يؤد ِ ه على وجهه الصحيُ. وقد ذ ك ر المفس ِ رون في قصة هلاك عاد قوم هود أنهي م أرسلوا وفد هم لمكة يستسقون لهم، فانقلب أمر هم إلى العذاب، فلولا أني في مكة بيت ا يدعون الله حوله، لما أرسلوا وفدهم لها. ومن المقطوع به أن الحج من أركانِ الإسلام لا يتركه إلاي كافر، والإسلام دين الله لجميع البشر جاءت به الر سل، فهل ركن الحج ليس قديم ا فيه؟ والله يقول في الآية 34 من سورة الحج: ﴿و لِك ل ِ أ مية ج ع ل ن ا م ن س ك ا لِي ذ ك ر وا اس م اللَّيِ ع ل ى م ا ر ز ق ه م مِن به ِيم ةِ الأ ن ع امِ ﴾ [الحج: 34]، وفي الآية67:) ﴿لِك ل ِ أ مية ج ع ل ن ا م ن س ك ا ه م نا سِك وه ﴾ [: 67]، وإن كان المقصود بالنسك هنا الذبائُ، لكن فيها دلالة على ما هو أعم منها وأهم، وهنا ما هو أقوى من الحج دليلا ، وهو الصلاة المفروضة على جميع الأنبياء والمرسلين، وم ن تابعهم من الأمم، فهؤلاء أي جهة يستقبلون؟ لا ب دي أنهي م يستقبلون الكعبة التي هي أول بيت وضع للناس، والتي كانت قبلة قبل أن يبنيها، أو ي دد بناءها إبراهيم - عليه السيلام. وقد ورد عنِ النب ِ  أنه قال في خطبته يوم فتُ مكة((ألا إِ ني الله ح ري م مكة يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر ))2، وتحريم مكة لا يمكن إلاي بعد وجودها، وقد وردت آثار كثيرة عن الصي حابة والتابعين تد ل على أني م كي ة كانت موجودة قبل زمان إبراهيم، ولكني ها اكتسبت زيادة شرف بما قضاه الله - سبحانه - على يد إبراهيم - عليه السيلام - من وضع البذرة الطاهرة بها من نسله، والتي تكون آخر الساكنين بها، والعامرين لها، ومن أمره - سبحانه - ببناء البيت، فهو البانّ للكعبة مع ابنه المساعد له إساعيل، وأمي ا بيت المقدس، فقد جدد بناءه سليمان - عليه السيلام - بعده بمدة، وفضائل الكعبة ومكة كثيرة 1 راجع تفسير الطبُي، ازء الثالث رقم ( 2058.) 2 أخرجه البخاري في جزاء الصيد باب: لا يحل القتال بمكة ح رقم 1834) و3189)، ومسلم في الحج باب: تحريم مكة.. رقم ( 1353) عن ابن عباس وسيأتي بتمامه

عدد الصفحات ١٣

14 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه جدً ا أفردت بالتأليف، وقد جعلها الله حرم ا آمن ا ي بى إليه ثم رات كل شيء، رزق ا من عنده.

عدد الصفحات ١٤

15 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه فضائل البيت العتيق لهذا البيت االبىدي الأمين فضائل منها: 1 - أن- سبحانه وتعالى - قضى في سابق علمه أن ي ض ع فيه البذرة الطاهرة من ولد إبراهيم - عليه السيلام - ليكونوا ركيزة للإسلام إلى يوم القيامة. 2 - أن الله أمر خليله إبراهيم ببناء البيت ؛ ليكون مركز الدائرة للعالم الإسلامي. 3 - أني الله جعله مرزوق ا ي بى إليه ثم رات كل شيء كما مضى ذكره. 4 - أني الله جعل الوحوش والظباء تج تمع فيه لا يؤذي بعض ها بعض ا. 5 - أني الله ن ي ى البيت وسكانه على كفرهم من بطش أصحابِ الفيل، وأهلكهم على قوي تِ م بما أخبُنا به، وبمشاهدة الأقوام، بط ير أبابيل، وهذه من المعجزات، ومن كرامات إبراهيم وابنه محمد - عليهما الصلاة والسلام - ومن بركة دعاء إبراهيم. 6 - أن- سبحانه - جعله في أرض قاحلة، وجبال محرقة ، لا مياه فيها، ولا زهور ولا ثمار ، وذلك لحكمة، بل لحِ ك م عظيمة منها: - أن تظهر فيها قداسة العبادة وروحانيتها، وتتخلص من مظاهر المادية وفتنتها، فلو كانت جبال مكة شريفها الله وأوديتها، كجبال إيطاليا ونحوها، ل م ا ب قِ ي في القلوب من روحانية العبادة، ولنقصت معانّ التأل ه أو تلاشت. - أن الله قطع بذلك مطامِ ع الجبابرة الاستعماري ِ ين أهل الاستغلال والانتهازية. - أن الله قطع رجاء أهل حرمه عمن سواه، حتى لا ي تي كلوا إلاي على الله، ولكن مع الأسف انقلب سكانه إلى الانتهازية. - أني الله جعلها في هذا الموضع وعلى هذه الحالة من قحطِ الجبال وسوء منظرها وانعدام الماء فيها؛ حتى لا يقصدها أحد للنزهة، ولا للت ِ جارة، بل ينحصر قصد ها للعبادة، ولذلك جعل ش سها مح رقة، وج وي ها في غاية الحرارة بالنسبة إلى ما حولها من القرى كالطائف وغيره، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا نطيل بها المقام. امن فضائل هذا البيت أنه مبارك، االبركة لها معنيان: أحدهما: النمو والتزايد. ثانيهما: البقاء والدوام. وهذا البيت مبار ك بجميع المعانّ، فإني الطاعات يزداد ثوابه ا فيه ويتضاعف، كما صُ الحديث أني الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وي قاس عليها باقي الطاعات، وخصوص ا الحج،

عدد الصفحات ١٥

16 www.alukah.net احصجاحصج:: أحكامه أحكامه -- أسياره أسياره -- منافعهمنافعه فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((م ن حج فلم يرفث، ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه))1، وقال أيض ا: ((الحج المبُور ليس له ثواب إلاي الجنة))2، هذا على تفسير البُكة بالنماء، أمي ا على تفسيرها بالبقاء والدوام، ف إن الكعبة لا تخلو من الطائفين والعاكفين والراكعين والساجدين. ومِ ن صفات هذا البيت المبارك أني ه (ه دى للعالمين)، ففيه هداية لجميع الناس باستقبال المصلين له مِ ن كل جهة في مشارق الأرض ومغاربها ؛ إذ كل م ن استعمل عقله الفطري حين ينظر إلى اتج ِ اه المصلين يستدل بذلك على وجود الله، وعلى صِ د ق رسولِ ه - عليه الصلاة والسلام - هذا زيادة على النظر في العجائب الأخرى التي سبق ذكرها. وقد ذكر بعض العلماء أني في هذا البيت المبارك آيات بينات غير مقام إبراهيم، وأني فيه هداية إلى الجنة؛ قال علي - رضي الله عنه -: "هو أول بيت خص بالبُكة" 3، وقال الحسن: "هو أول مسجد ع بد الله فيه في الأرض"4. وقال مطريف "هو أول بيت ج عل قِبلة"5. قال الرازي وا لوسي وغيرهما: يب على العاقل أن يستحضر في ذهنه أني الكعبة كالنقطة، وليتصور أني صفوف المتوجهين إليها في الصي لوات كالدي وائر المحيطة بالمركز، وليتأمل كم عدد الصفوف المحيطة بهذه الدائرة حال اشتغالهم بالصلاة، ولا ش كي أنه يحصل فيما بين هؤلاء المص ل ِ ين أشخاص أرواحهم علوية، وقلوبهم قدسيي ة، وأسرارهم نورانية، وضمائرهم رباي نيي ة، ثم ي إن تلك الأرواح الصافية إذا توجهت إلى كعبةِ المعرفة، وأجسادهم توجهت إلى هذه الكعبة الحسية، فمن كان في المسجد الحرام تتصل أنوار تلك الأرواح الصافية المقدسة بنور روحه، فتزداد الأنوار الإلهية في قلبه، وهذا غاية البُكة، فهو بح ر عظيم، ومقام شريف 1 متفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الحج باب مواقيت الحج والعمرة ، رقم ( 1521)، ورقم (1819)، ومسلم في الحج باب: فضل الحج والعمرة ، رقم ( 1350.) 2 متفق عليه من حديث أبي هريرة رواه البخاري في العمرة باب وجوب العمرة ، رقم ( 1773) ومسلم في الحج باب: فضل الحج والعمرة ، ح (1349.) 3 أخرجه الحاكم "المستدرك" (1/293)، وابن جرير في تفسيره رقم 0582.) 4 أخرجه ابن جرير الطبُي في تفسيره ، رقم ( 7424.) 5 أخرجه ابن جرير الطبُي في تفسيره ، رقم ( 7425.)

عدد الصفحات ١٦