المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ٣٤ من ٣٤

~528 ~ فمن جعله شجاعًا فهو بمعنى أن الإفزاع تنزل بمثله ، جمَْعُ الفِزَع الذى هو استغاثة . ومن جعله جبانا . فالمعنى : أنه يفزع من كل شيء يُفزعه ، أي : يخوفه . وقال أبو الهيثم : المَفزَّع الذى أمن قلبه 700 . 3- قال الطاهر بن عاشور" و( فُزِّعَ ) قَرَأَهُ الجُْمْهُو رُ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسِِْ الزَّايِ مُشَدَّدَةً ، وَهُوَ مُضَاعَفُ فُزِعَ ، وَالتَّضْعِيفُ فِيهِ لِلإِْزَالَةِ مِثْلَ : قُشرَِّ الْعُودُ ، وَمَرِضَ المَْرِيضُ إِذَا بَاشرََ عِلاَجَهُ، وَبُنِيَ لِلْمَجْهُولِ لِتَعْظِيمِ ذَلِكَ التَّفْزِيعِ بِأَ نَّهُ صَادِ رٌ مِنْ جَانِب عَظِيم ، فَفِيهِ جَانِبُ الآْذِنِ فِيهِ ، وَجَانِبُ المُْبَلِّغِ لَهُ وَهُوَ المَْلَكُ . وَالتَّفْزِيعُ يحَْصُلُ لهَُمْ بِانْكِشَاف إِجمَْاليٍِّ يُلْهَمُونَهُ فَيَعْلَمُونَ بِأَنَّ اللهََّ أَذِنَ بِالشَّفَاعَةِ ثُ مَّ يَتَطَلَّبُ ونَ التَّ فْصِيلَ بِقَوْلهِِمْ : ( مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ ) لِيَعْلَمُوا مَنْ أَذِنَ لَهُ ممَِّنْ لمَْ يُؤْذَنْ لَهُ ، وَهَذَا كَماَ يُكَرِّرُ النَّظَرَ وَيُعَاوِدُ المُْطَالَعَةَ مَنْ يَنْتَظِرُ الْقَبُولَ ، أَوْ هُمْ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الخَْشْيَ ةِ فَإِنََُّّمْ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهِِمْ تساءلوا لمزيد التحقق بِماَ اسْتَبْشرَُوا بِهِ فَيُجَابُونَ أَنَّهُ قَالَ الحَْقَّ . فَضَمِيرُ قالُوا مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ عَائِدٌ عَلىَ بَعْضِ مَدْلُولِ قَوْلِهِ : لمَِنْ أَذِنَ لَهُ . وَهُمُ الَّذِ ينَ أذن لل شفعاء بِقبُول شَفَاعَتِهِمْ مِنْهُمْ وَهُمْ يُوَجِّهُونَ هَذَا الاِسْتِفْهَامَ إِلىَ المَْلاَئِكَةِ الحَْافِّينَ ، وَضَمِيرُ : ( قالُوا الحَْقَّ ) عَائِدٌ إِلىَ المَْسْئُولِينَ وَهُمُ المَْلاَئِكَةُ 701 . ثم قال الناظم وَأَذِنَ اضْمُمْ حُزْ شَ فَا ..... ........................... الشرح : 700 - معاني القراءات2 /295 . ) 701 - التحرير والتنوير ( 22 /189 . )

عدد الصفحات ٥٢٩

~529 ~ اختلف القراء في كلمةأَذ نَ ) ، وهذه الكلمة بهذا الضبط وبهذا المعنى الذي هو من الإذن ، وردت في القرءان الكريم في ستة مواضع ، وذلك في السور التالية ، وهي : { يونس ، طه ، الحج ، النور ، سبأ ، النبأ } ، ولكن الخلاف لم يرد عن القراء العشرة إلا في موضعين اثنين فقط ، وهما : الأول : في قوله (ْنَّهُمْۡظُلِمُوا ْوَإِنَّْٱ َ ذِنَْلِلََِّّينَْيُقَٰتَلُونَْبِأ ُ أللََّّْعَلََْٰنَصِۡۡهِمْۡلَقَدِيرٌْ ْ٣٩)[ :39 . ] الثا : قوله تعالى (ْوَلََْتَنفَعُْٱلشَّْ ذِنَْلََُۥ ْحَتََّّْٰٓإِذَاْفُز ِعَْعَْ َ فَٰعَةُْعِندَهُۥْٓإِلََّْلِمَنْۡأ نْقُلُوبِهِمْۡقَالُوا ْْ مَاذَاْقَالَْرَبُّكُمِْۡۖقَالُوا ْٱلَۡۡقَِّْۖوَهُوَْٱلۡعَلَُِّْٱلۡكَبِيُْۡ ٢٣ْ) [23 . ] فأما الموضع الأول فقد ذكره الناظم سورة الحج ، وذكر هنا موضع سورة سبأ ، والخلاف فيه على النحو التالي : 1- قرأ المرموز له بالحاء من حز »دلول شفا » « : أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » ، هكذا : « أُذِ نَ » . وهذه القراءة مأخوذة من القيد المذكور في البيت ، وهو قولهوَأَذِنَ اضْمُمْ ] الهمزة المفتوحة للمرموز لهم في البيت 2- وقرأ الباقون بفتح الهمزة ، على البناء للفاعل ، هكذا : « أَذِ نَ » . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت بفتح الهمزة ، وذلك على الضبط الصحيح لها ؛ ليكون الضبط على عكس القيد المذكور ، وتؤخذ أيضا من ضد القيد المذكور ؛ لأن ضد الضم الفتح . تنبيه :

عدد الصفحات ٥٣٠

~530 ~ 1- الخلاف في هذه الكلمة إنما هو في حرف الهمزة فقط ، أما حرف الذال فلا خلاف بين القراء في كسِه . 2- وقعت» قبلفُزِّعَ في المصحف ، ولكن الناظم ذكرهما على خلاف ترتيبهما في المصحف ، وذلك على حسب ما تيسِ له في النظم ، وكذلك فعل الإمام الشاطبي . التوجيه : 1- قال الشوكا" قَرَأَ الجُْمْهُورُ ( أَذِنَ ) بِفَتْحِ الهَْمْزَةِ : أَيْ أَذِنَ لَهُ اللهَُّ سُبْحَانَهُ ، لأَِنَّ اسْمَ هُ سُبْحَانَهُ مَذْكُورٌ قَبْلَ هَذَا ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْر و ، وَحمَْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّهَا عَلىَ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَالآْذِنُ هُوَ اللهَُّ سُبْحَانَهُ ، وَمِثْلُ هَذِهِ الآْيَةِ قَوْلُهُ تَعَالىَ : ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَ هُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) 702 . 2- قال السمين الحلبي" قوله : { إِلاَّ لمَِنْ أَذِنَ لَهُ }: فيه أوجهٌ ، أحدُها : أَنَّ اللامَ متعلقةٌ بنفسِ الشفاعة . قال أبو البقاء : " كما تقول : شَفَعْتُ له ". الثاني : أَنْ يتعلَّ قَ بـ " تَنْفَعُ "، قاله أبو البقاء . وفيه نظرٌ : وهو أنه يَلْزَمُ أحدُ أمرَيْن : إمَّا زيادةُ اللامِ في المفعولِ في غيرِ مَوْضِعها ، وإمَّا حَذْفُ مفعولِ " تنفع " وكلاهما خلافُ الأصلِ . الثالث : أنه استثناءٌ مفرَّغٌ مِنْ مفعولِ الشفاعة المقدرِ أي : لا تنفع الشفاعةُ لأحد إلاَّ لمَنْ أَذِنَ له . ثم المستثنى منه المقدرُ يجوزُ أن يكون هو المشفوعَ له ، وهو الظاهرُ ، والشافعُ ليس مذكوراً إنما دَلَّ عليه الفَحْوى . والتقدير: لا تنفُع الشفاعةُ لأ حد من المشفوع لهم إلاَّ لمَنْ أَذن تعالى للشافعين أَنْ يَشْفعوا فيه . ويجوز أَنْ يكونَ هو الشافِعَ ، والمشفوعُ له ليس مذكوراً تقديرُه: لا تنفعُ الشفاعةُ 702 - فتح القدير4 /372 . )

عدد الصفحات ٥٣١

~531 ~ إلاَّ لشافع أُذِن له أَنْ يَشْفَعَ وعلى هذا فاللامُ في " له "لامُ التبليغِ لا لامُ العلةِ . الرابع: أنه استثناءٌ مفرَّغٌ أيضاً ، لكنْ من الأحوال العامة . تقديرُه : لا تنفعُ الشفاعةُ إ لاَّ كائنةً لمَنْ أَذِن له . وقرَّرَه الزمخشري فقال : تقول : " الشفاعة لزيد " على معنى : أنه الشافعُ كما تقول : الكَرْمُ لزيد ، وعلى معنى أنه المشفوعُ له كما تقول : القيامُ لزيد فاحتمل قولُه : { وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لمَِنْ أَذِنَ لَهُ } أَنْ يكونَ على أحدِ هذين الوجهين أي : لا تنفعُ الشفاعةُ إلاَّ كائنةً لمَنْ أَذِن له من الشافعين ومطلقةً له ، أو لا تنفع الشفاعة إلاَّ كائنةً لمَنْ أَذِن له أي : لشفيعِه ، أو هي اللامُ الثانية في قولك : " أُذِنَ لزيد لعمرو " أي : لأجله فكأنه قيل : إلاَّ لمَنْ وقع الإِذنُ للشفيعِ لأجلِه . وهذا وجهٌ لطيفٌ وهو الوجه ". انتهى. فقولُه : " الكَرْم لزيد " يعني : أنََّّا ليسَتْ لامَ العلة ، بل لامُ الاختصاصِ . وقوله : " القيامُ لزيد " يعني أنَّا لام العلة كما هي في " القيام لزيد " . وقوله : " أُذن لزيد لعمرو " يعني: أنَّ الأولى للتبليغ ، والثانيةَ لا مُ العلَّةِ . وقرأ الأخَوان وأبو عمرو " أُذِنَ " مبنياً للمفعول ، والقائمُ مَقامَ الفاعلِ الجارُّ والمجرورُ . والباقون مبني اً للفاعل أي : أَذِنَ اللهَُّ وهو المرادُ في القراءة الأخرى . وقد صرََّح به في قولِه : { إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللهَُّ } {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحمَْنُ } 703 . ثم قال الناظم ......................نَوِّنْ جَزَا لاَ تَرْفَعِ ، الضِّعْفِ 704ارْفَعِ الخَفْضَ غَزَا 703 - الدر المصون4748 – 4749 . )

عدد الصفحات ٥٣٢

~532 ~ الشرح اختلف القراء في (ْجَزَْآءُْٱلض ِعۡفِْ ْ) من قوله تعالى (ْوۡلَٰدُكُمْبِٱلَّتَِّْ َ مۡوَٰلُكُمْۡوَلََْٓأ َ وَمَآْأ تُقَر ِبُكُمْۡعِندَنَاْزُلۡفَْٰٓإِلََّْمَنْۡءَامَنَْوَعَمِلَْصَٰلِح ْ و لَٰٓئِكَْلَهُمْۡجَزَْ ُ اْفَأآءُْٱلض ِعۡفِْبِمَاْعَمِلُوا ْ وَهُمْۡفِِْٱ لۡغُرُفَٰتِْءَامِنُونَْ ٣٧ْ) [37 . ]والخلاف فيها على النحوالتا 1-قرأ المرموز له بالغين من غزا » « : رويس » التنوين: (ْجَزَْآءًْْْ) وكسِه وصلا للساكنين ، و « الضعف » ، هكذا«ْجَزَْآءًْْٱلض ِعۡفُْ ْ» . 2-وقرأ الباقون : بالرفع من غير تنوين ، وقرءوا كذلك بخفض الفاء ، هكذا : «ْجَزَْآءُْ ٱلض ِعۡفِْ » . كيفية استخراج القراءات من المتن القراءة الأولى : (ْجَزَْآءًْْٱلض ِعۡفُْ ْ) ، وهي قراءة رويس ، وهي مأخوذة كالآتي : أ- ( تنوين الهمزة مع النصب ) : وذلك مأخوذٌ من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بذلك كما في قولهلاَ تَرْفَعِ ] لأن الرفعَ ضدُّه النصب طردًا لا عكسًا ب -( رفع الفاء ) : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد قراءة رويس برفع الفاء ، كما في قولهالضِّعْفِ ارْفَعِ الخَفْضَ غَزَا ]ع الفاء المخفوضة في قراءة غيره القراءة الثانية : «ْجَزَْآءُْٱلض ِعۡفِْ » ، وهي قراءة الباقين ، وهي مأخوذة كالتا أ- ( ترك التنوين مع الرفع ) :وذلك مأخوذٌ من ضد قراءة رويس ؛ لأن ضد التنوين الذي قيد به الناظم قراءة رويس : ترك التنوين . والرفع لغير رويس : مأخوذ من قيد الناظم 704 - اختلفت النسخ في ضبط هذه الكلمة على وجهين ؛ الأول : كسِ الفاء ( الضعفِ ) وهو الاختيار في نسخة رضوان العقبي ، والثاني : فتح الفاء ( الضعفَ ) وهو الاختيار في النسخة التي عليها خط الناظم ( ب ) ، وضبطت في النسخة التي عليها خط الناظم ( أ ) بالوجهين ؛ الكسِ والفتح . ( تحقيق غنية الطلبة ، د . عبد الله الجارالله ) ، وفي نسخ المشايخ الثلاثة : أيمن سويد ، والزعبي ، وإيهاب فكري : بكسِ الفاء ، وكذلك في شرح الترمسي

عدد الصفحات ٥٣٣

~533 ~ لا ترفع الضد كما سبق . وإنما قال الناظم ذلك ؛ لتؤخذ قراءة رويس من الضد ، ولتؤخذ قراءة الباقين من القيد ، أما لو أتى بالنصب لرويس فقط وسكت عن الباقين كما أتى بالرفع هنا ولم يبين بماذا يقرأ رويس ، لفُهم من ذلك أن قراءة الباقين بالخفض ، وليس بالرفع ؛ لأن النصبَ ضدُّه الخفض وليس الرفع ، ولذلك أتى بالرفع دون النصب . ب -( خفض الفاء ) : وذلك مأخوذ من القيد ؛ لأن الناظم قيد القراءتين معا ، فقيد قراءة رويس بالرفع ، وقيد قراءة الباقين بالخفض ، وذلك في قوله القراءتين معا ؛ لأن الرفع والخفض ليس ضدان ، فلو قيد قراءة رويس بأنَّا بالرفع ، وسكت عن الباقين ، لكانت قراءة الباقين بالنصب الذي هو ضد الرفع ، وكذلك لو نص على الخفض فقط ، لكانت قراءة الباقين بالنصب من الضد ، لذلك نص الناظم على القراءتين معا ، وتؤخذ من اللفظ أيضا على ضبط بعض النسخ ، وهو الصواب فيها . التوجيه : 1- قال الإمام ابن الجزري" وَاخْتَلَفُوا فيِ : ( لهَُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ ) ، فَرَوَى رُوَيْسٌ : ( جَزَاءً ) بِالنَّصْبِ عَلىَ الحَْالِ مَعَ التَّنْوِينِ وَكَسِِْهِ وَصْلاً وَرَفْعِ ( الضِّعْفُ ) بِالاِبْتِدَاءِ ، كَقَوْلِكَ : فيِ الدَّارِ زَيْدٌ قَائِماً ، فَالتَّقْدِيرُ : لهَُمُ الضِّعْفُ جَزَاءً 705 . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ مِنْ غَيرِْ تَنْوِين وَخَفْضِ الضِّعْفِ بِالإِْضَافَةِ . 1-قال السمين الحلبي" وقرأ العامَّةُ : " جزاءُ الضِّعْفِ " مضافاً على أنه مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه ، أي : أَنْ يجُازِيهَم الضِّعْفَ . وقَدَّره الزمخشريُّ مبنيَّاً للمفعول أي : يجُْزَوْن الضِّعْفَ . ورَدَّه الشيخ : بأنَّ الصحيحَ مَنْعُه . 705 - النشر في القراءات الع2 /351 . )

عدد الصفحات ٥٣٤

~534 ~ وعن يعقوبَ بنصبِ " جزاءً " على الحال . والعاملُ فيها الاستقرار ، وهذه كقولِه : { فَلَهُ جَزَآءً الحُْسْنَى } فيمَنْ قرأ بنصبِ " جزاء " في الكهف 706 . 2-وقال القرطبي" ( فَأُولئِكَ لهَُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ) يَعْنِي قَوْ لِهِ : " مَنْ جاءَ بِالحَْسَنَةِ فَلَهُ عَشرُْ أَ مْثالهِا " [ :160 ] ،فَالضِّعْفُ الزِّيَادَةُ ، أَيْ لهَُمْ جَزَاءُ التَّضْعِيفِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ المَْصْدَرِ إِلىَ المَْفْعُولِ . وَقِيلَ : لهَُمْ جَزَاءُ الأَْضْعَافِ ، فَالضِّعْفُ فيِ مَعْنَى الجَْمْعِ ، وَإِضَافَةُ الضِّعْفِ إِلىَ الجَْزَاءِ كَإِضَافَةِ الشيَّْءِ إِلىَ نَفْسِهِ ، نَحْوُ : حَقُّ الْيَقِينِ ، وَصَلاَةُ الأُْ ولىَ . أَ يْ لهَُمُ الجَْزَاءُ المُْضَعَّفُ ، لِلْوَاحِدِ عَشرََةٌ إِلىَ مَا يُرِيدُ اللهَُّ مِنَ الزِّيَادَةِ . قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ " جَزاءُ الضِّعْ فِ " بِالإِْضَافَةِ . وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ وَيَعْقُوبُ وَنَصرُْ بْنُ عَاصِم " جَزَاءً " مُنَوَّنًا مَنْصُوبًا " الضِّعْفُ " رَفْعًا ، أَيْ فَأُولَئِكَ لهَُمُ الضِّعْفُ جَزَاءً ، عَلىَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ . و " جَزاءُ الضِّ عْفِ " عَلىَ أَنْ يجَُازَوُا الضِّعْفَ 707 . ثم قال الناظم وَالغُرْفَةِ 708 التَّوحِيدُ 709 فِدْ .......... ............................ الشرح : 706 - الدر المصون4764 . ) 707 - الجامع لأحكام القرءان14 /306 . ) 708 - هكذا بكسِ التاء ( الغرفةِ ) في النسختين اللتين عليهما خط الناظم، وهو كذلك في جميع النسخ الأخرى ، وفي تحقيق الشيوخ الثلاثة : أيمن سويد ، والزعبي ، وإيهاب فكري ، وفي بعض شروح الطيبة بفتح التاء ( الغرفةَ ) . ( تحقيق غنية الطلبة ، بتصرف ، د . عبد الله الجارالله ) . 709 - بالضمِّ ( التوحيدُ ) ، وهو الاختيار في النسخ العتي قة ، وفي بعض النسخ بالفتح ( التوحيدَ ) . ( المصدر السابق ) .

عدد الصفحات ٥٣٥

~535 ~ اختلف القراء في كلمة ( الغرفة ) ، وهذه الكلمة ترد في القرءان الكريم إلا في موضعين فقط الأول : في قوله تعالى : (ْو لَٰٓئِكَْيَُۡزَوۡنَْٱلۡغُرۡفَةَْبِمَاْصَبَُۡوا ْوَيُلَقَّوۡنَْفِيهَاْتَُِيَّة ْوَسَلَٰمًاْ ُ أ٧٥ْْ) [75 . ] الثاني : في قوله تعا وۡلَٰدُْ َ مۡوَٰلُكُمْۡوَلََْٓأ َ (ْوَمَآْأكُمْبِٱلَّتَِّْتُقَر ِبُكُمْۡعِندَنَاْ زُلۡفَْٰٓإِلََّْمَنْۡ و لَٰٓئِكَْلَهُمْۡجَزَآءُْٱلض ِعۡفِْبِمَاْعَمِلُوا ْوَهُمْۡفِِْٱلۡغُرُفَٰتِْءَامِنُونَْ ُ ءَامَنَْوَعَمِلَْصَٰلِح اْفَأ ٣٧ْ) [37 . ] ولكن الخلاف لم يرد عن القراء العشرة إلا في موضع سورة سبأ فقط ، أما موضع سورة الفرقان ، فالقراء كلهم متفقون على قراءته بالإفراد . قال الدكتور محيسن : " تنبيه : أجمع القر اء على القراءة بالجمع في قوله تعالى : (ْوَالََِّّينَْآمَنُواْْ وَعَمِلُواْالصَّالِۡاتِْلَُۡبَو ِئَنَّهُم ْمِنَْالَ َنَّةِْغُرَفاًْتََ رِيْمِن ْتَُ ْ ن هارُْخالِِينَْفِيهاْ تِهَاْالۡ َ ...ْ) [العنكبوت: 58 ) . وفي قوله تعا : (ْلكِنِْالََِّّينَْاتَّقَو اْرَبَّهُم ْلَهُم ْغُرَفٌْمِن ْفَو قِهاْغُرَفٌْ ن هارُْ مَب نِيَّةٌْتََ رِيْمِن ْتَُ تِهَاْالۡ َ ...ْ) [الزمر: 20 ]. وقد اتفق القر اء العشرة على الوقف ع « لى الغرفات » ، سواء من قرأ بالإفراد ، أو الجمع 710 . والخلاف هنا يدور بين الإفراد والجمع ، وذلك على النحو التا 1-قرأ المرموز له بالفاء من فد » « : حمزة » ، ع التوحيد ، هكذا : (ْٱلۡغُرۡفَةِْ) . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها على الإفراد ، ومأخوذة من القيد الذي ذكره الناظم في قوله 2-وقرأ الباقون بضم الراء ، وألف بعد الفاء على الجمع ، هكذا : «ْٱلۡغُرُفَٰتِْ » . 710 - الهادي3 /160 . )

عدد الصفحات ٥٣٦

~536 ~ وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد التوحيد المذكور في البيت : الجمع . التوجيه : 1-قال القرطبي" وَقَرَأَ الجُْمْهُورُ أَيْضًا " فيِ الْغُرُفاتِ " عَلىَ الجَْمْعِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبيِ عُبَيْد ، لِقَوْلِهِ : " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الجَْنَّةِ غُرَفاً " [نكبوت : 58 ]ئ" فيِ الْ غُرُفاتِ " بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونََِّا. وَقَرَأَ الأَْعْمَشُ وَيحَْيَى بْنُ وَثَّاب وَحمَْزَةُ وَخَلَفٌ " فيِ الْغُرْفَةِ " عَلىَ التَّوْحِيدِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالىَ :" أُوْلئِكَ يجُْزَوْنَ الْغُرْفَةَ " [ :75] . وَالْغُرْفَةُ قَدْ يُ رَادُ بهَِا اسْمُ الجَْمْعِ وَاسْمُ الجنس 711 . 2-قال السمين الحلبي" قوله : " في الغُرُفاتِ " قرأ حمزةُ "ا لغُرْفَة " بالتوحيد على إرادةِ الجنس ولعدمِ اللَّبْسِ ؛ لأنه مَعْلومٌ أنَّ لكلِّ أحد غرفةً تخَُصُّه . وقد أُجمِْعَ على التوحيدِ في قوله : { يجُْزَوْ نَ الْغُرْفَةَ } ،ولأنَّ لفظَ الواحدِ أخفُّ فوُضِعَ مَوْضِعَ الجمعِ مع أَمْنِ اللَّبْسِ . والباقون " الغُرُفات " جمعَ سَلامة . وقد أُجمِْعَ على الجمع في قوله : { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِّنَ الجَْنَّةِ غُرَفَاً } والرسمُ محُْتَمِلٌ للقراءَتَينْ 712 . 1-قال أبو عليٍّ الفار " حج ة حمزة في إف راده ( الغرفة ) قوله سبحانه : ( أولئك يجزون الغرفة بما صبوا ) ، فكما أن ( الغرفة ) يراد بها الجمع والكثرة كذلك قوله : ( وهم في الغرفة آمنون ) [ سبأ :37 ] يراد بها الكثرة واسم الجنس . وحج ة الجمع قوله : ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية ) [ الزمر : 20 ] وقوله : ( لنبوئنهم من الجنة غرفا ) [ العنكبوت : 58 ] فكما أن( غرفا ) جمع ، كذلك الغرفات 711 - الجامع لأحكام القرءان14 /307 . ) 712 - الدر المصون4764 . )

عدد الصفحات ٥٣٧

~537 ~ ينبغي أن يكون جمعا . فإن قلت : إن الغرفات قد تكون للقليل واسم الجنس للكثير واستغراق الجميع فإن الجمع بالألف والتاء كقوله سبحانه : ( إن المسلمين والمسلمات ) [ الأحزاب :35 ] 713 . ثم قال الناظم .................... وبَيَّنَتْ حَبٌْ فَتىً عُدْ ................... الشرح : اختلف القراء في كلمة (ْبَي ِنَت ْْ) ، وهذه الكلمة وردت في مواضع كثيرة بالإفراد وبالجمع ، ولكن الخلاف فيها لم يرد عن القراء العشرة إلا في قوله تعالى (ْرَءَيۡتُمْۡشََُكَٓءَكُمُْٱلََِّّينَْْ َ قُلْۡأ تَدۡعُونَْمِن ْمْۡلَهُمْۡشَِۡك ْ َ رۡضِْأ رُونِِْمَاذَاْخَلَقُوا ْمِنَْٱلَۡۡ َ دُونِْٱللَِّّْأ ْفِِْ ٱلسَّمَٰوَٰتِْ ْمْۡءَاتَيۡنَٰهُمْۡ َ أ كِتَٰب ْ اْفَهُمْۡعَلََْٰ ْبَي ِنَت ْْم ِنۡهُ ْبَلْۡإِنْيَعِدُْٱلظَّٰلِمُونَْ ْبَعۡضُهُمْبَعۡضًاْإِلََّْغُرُورًاْ ٤٠ْ)ْ [40 . ] هذه الكلمة وردت في سورة ( فاطر ) ، ومع ذلك ذكر الناظم هنا ، وليس لها نظائر هنا ، ولكن ذكرها هنا عطفا على التوحيد والجمع في كلمة : ( الغرفة ) ، فهي داخلة تحت هذا القيد . والخلاف في هذه الكلمة يدور بين الإفراد والجمع ، وذلك على النحو التالي : 1-قرأالمرموز لهم بـ « حبٌ فتى » عد » « : ابن كث ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وخلف العاشر، وحفص: بغير ألف بعد النون ، على الإفراد ، هكذا : (ْبَي ِنَت ْْ) . وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛لأن الناظم لفظ بها على الإفراد ، واستغنى باللفظ عن القيد . 2-وقرأ الباقون: بألف بعد النون على الجمع ، هكذا : « بينات » . وهذه القراءة مأخوذة من الضد ؛ لأن ضد الإفراد الجمع التوجيه : 713 - الحجة للقراء السبعة6 /22 – 23 . )

عدد الصفحات ٥٣٨

~538 ~ 1-قال ابن خالويه" قوله تعالى ( فهم على بينة منه ) يقرأبالتوحيد والجمع ، فالحجة لمن وحد قوله ( فقد جاءكم بينة من ربكم ) ، والحجة لمن قرأه بالجمع أنه وجده مكتوبا في السواد بالتاء فأخذ بما وجده في الخط . وفرق بينهما بعض أهل النظر بفرقان مستحسن ، فقال من وح د أراد الرسول عليه السلام ، ودليله قوله تعالى : ( حتَّْتأتيهمْالۡينةْْ*ْرسولْمنْاللّ ) ومن جمع أراد القرآن ودليله قوله تعالى ( وبينات من الهدى والفرقان ) 714 . 2-وقال القرطبي" ( فَهُمْ عَلى بَيِّنَة مِنْهُ ) قَرَأَ ابْنُ كَثِير وَأَبُو عَمْر و وَ حمَْزَةُ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِم " عَلى بَيِّنَة " بِالتَّوْحِيدِ ، وَجمََعَ الْبَاقُونَ . وَالمَْعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ إِلاَّ أَنَّ قِرَاءَةَ الجَْمْعِ أَوْلىَ ، لأَِنَّهُ لاَ يخَْلُو مَنْ قَرَأَهُ " عَلى بَيِّنَة " مِنْ أَنْ يَكُونَ خَالَفَ السَّوَادَ الأَْعْ ظَمَ ، أَوْ يَكُونُ جَاءَ بِهِ عَلىَ لُغَةِ مَنْ قَالَ : جَاءَنيِ طَلْحَتْ ، فَوَقَفَ بِالتَّاءِ ، وَهَذِهِ لُغَةٌ شَاذَّةٌ قَلِيلَةٌ ، قَالَهُ النَّحَّاسُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو عُبَيْد : الجَْمْعُ أَوْلىَ لمُِوَافَقَتِهِ الخَْطَّ ؛ لأَِ نَََّّا فيِ مُصْحَفِ عُثْماَنَ " بَيِّنَات " بِالأَْلِفِ وَالتَّاءِ 715 . 3-قال الطاهر بن عاشور" فَأَمَّا قِرَاءَةُ الجَْمْعِ فَوَجْهُهَا أَنَّ شَأْنَ الْكِتَابِ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلىَ أَحْكَام عَدِيدَة وَمَوَاعِظَ مُكَ رَّرَة ، لِيَتَقَرَّرَ المُْرَادُ مِنْ إِيتَاءِ الْكُتُبِ مِنَ الدَّلاَلَةِ الْقَاطِعَةِ بِحَيْثُ لاَ تحَْتَمِلُ تَأْوِيلاً وَلاَ مُبَالَغَةً وَلاَ نَحْوَهَا عَلىَ حَدِّ قَوْلِ عُلَماَءِ الأُْصُولِ فيِ دَلاَلَةِ الأَْخْبَارِ المُْتَوَاتِرَ ةِ دَلاَلَةً قَ طْعِيَّةً ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الإِْفْرَادِ فَالمُْرَادُ مِنْهَا جِنْسُ الْبَيِّنَةِ الصَّادِقُ بِأَفْرَاد كَثِيرَة 716 . تنبيه 714 - الحجة في القراءات السبع247 . ) 715 - الجامع لأحكام القرءان ( 14 /356 . ) 716 - التحرير والتنوير22 /326 . )

عدد الصفحات ٥٣٩

~539 ~ رسمت : ( بَي نَت ) بالتاء المفتوحة . فمن قرأها بالجمع وقف بالتاء ، ومن قرأها بالإفراد فمنهم من وقف بالهاء وهما « : ابن كث ، وأبو عمرو » . ومنهم من وقف بالتاء وهم : « حفص ، وحمزة ، وخلف العاشر » 717 . ثم قال الناظم . ............................. ............ وَالتَّنَاوُشْ همُِزَتْ . حُزْ صُحْبَةٌ ................. ............................. الشرح : اختلف القراء في كلمة ( التناوش ) وهذه الكلمة وردت في القرءان الكريم في موضع واحد فقط ، وذلك في قوله تعالى (ْنَّّْٰلَهُمُْٱلتَّنَاوُشُْمِنْ َ وَقَالُوٓا ْءَامَنَّاْبِهِۦْوَأمَّكََنِْۭبَعِيد ْ ْ٥٢ْ) [ :52 ] والخلاف فيه على النحو التا 1- قرأ المرموز له بالحاء من حزالمرموز لهم بـ « صحبة » « : أبو عمرو ، وشعبة ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » :بهمزة مضمومة بعد الألف ، فيصير المد عندهم متصلا ، فكل يمد حسب مذهبه ، هكذا : (ْٱلتَّنَاؤُشُْ) . وهذه القراءة مأخوذة من القيد ؛ لأن الناظم قيدها بقولهوَالتَّنَاوُشْ همُِزَتْ ] 2- وقرأ الباقون: بواو مضمومة بلا همز ، هكذا : (ْٱلتَّنَاوُشُْ) . 717 - الهادي إلى شرحطيبة النشر ( 3 /161 . )

عدد الصفحات ٥٤٠

~540 ~ وهذه القراءة مأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم لفظ بها في البيت من غير همز ، وتؤخذ من الضد كذلك ؛ لأن ضد الهمز في قوله التوجيه : 1-قال أبو ع الفارسيُّ : قوله تعالى : (ْْنَّّْٰلَهُمُْٱلتَّنَاوُشُْمِنْ َ وَأمَّكََنِْۭبَعِيد ْ ْ٥٢ْ) ، كأنَّ م آمنوا حين لم ينتفعوا بالإيمان ، كما قال : ( لا ينفع نفسا إيمانَّا ) [ : 158] : كيف يتناولونه من بعد وهم لم يتناولوه من قرب في حين الاختيار ، والانتفاع بالإيمان ؟ والتناوش : التناول من نُ شْ تَ تَ نُوشُ . فمن لم يهمز جعله فاعلا من النوش الذي هو التناول ، ومن همز احتمل أمرين : أحدهما : أن يكون من تنوش ، إلا أن ه أبدل من الواو الهمزة لانضمامهما مثل أقتت ، وأدؤر ، ونحو ذلك ، والآخر : أن يكون من الن أش وهو الطلب ، والهمزة منه عين قال رؤبة : أقحمني جارُ أبي الخاموشُ إليك نأْ شُ القَ دَ رِ النُّئوُ شُ فسِ ه أبو عبيدة بطلب القدر ، وحكى أبو الحسن أيضا عن يونس قال أبو الحسن : ولم أر العرب تعرفه 718 . 2-وقال السمالحلبي : " قوله : " التَّناوُشُ " مبتدأ ، و" أنَّى " خبُه أي : كيف لهم التناوشُ . و" لهم " حالٌ . ويجوزُ أَنْ يكونَ " لهم " رافعاً للتناوش لاعتمادِه على الاستفهامِ ، تقديرُه : كيف استقرَّ لهم التناوش؟ وفيه بُعْدٌ . والتناؤُش مهموزٌ في قراءة الأخوَيْن وأبي عمرو وأبي بكر 718 - الحجة للقراء السبعة6 /24 . )

عدد الصفحات ٥٤١

~541 ~ ، وبالواوِ في قراءةِ غيرِهم ، فيُحتمل أن تكونا مادتين مستقلَّتين مع اتحِّاد معناهما . وقيل : الهمزةُ عن الواو لانضمامِها كوُجوه وأُجُوه ، ووُقِّتَتْ وأُقِّتَتْ . وإليه ذهب جماعةٌ كثيرةٌ كالزَّجَّاج والزمخشري وابن عطية والحوفي وأبي البقاء . قال الزجَّاج : " كلُّ واو مضمومة ضمةً لازمةً فأنت فيها بالخِيار " وتابعه الباقون قريباً مِنْ عبارِته . ورَدَّ الشيخ هذا الإِطلاقَ وقَيَّده : بأنَّه لا بُدَّ أَنْ تكونَ الواوُ غيرَ مُدْغَم فيها تحرُّزاً من التعَوُّذ ، وأَنْ تكونَ غيرَ مُصَحَّحة في الفعلِ ، فإنَّا متى صَحَّت في الفعل لم تُبْدَلْ همزةً نحو : تَرَهْوَكَ تَرَهْوُكاً ، وتعاوَنَ تعاوُناً . وبهذا القيدِ الأخير يَبْطُلُ قولهُم ؛ لأنَّا صَحَّتْ في تَنَاوَشَ يتناوَشُ ، ومتى سُلِّم له هذان القيدان أو الأخِيرُ منهما ثَبَتَ رَدُّه والتناوُش: الرُّجوع . وأُنْشِدَ : تمََنَّى أَنْ تَؤُوْبَ إليَّ مَيٌّ وليس إلى تناوُشِها سبيلُ أي : إلى رجوعِها . وقيل : هو التناوُل يقال : ناشَ كذا أي : تناولَه . ومنه : تناوَشَ القوم بالسِّلاح كقوله : ظَلَّتْ سُيوفُ بني أَبيه تَنُوْشُه للهِ أرحام هناك تُشَقَّقُ وفَرَّق بعضُهم بين المهموزِ وغيرِه ، فجعله بالهمزِ بمعنى التأخُّر . قال الفراء : " مِنْ نَأَشْتُ أي : تَأخَّرْتُ ". وأنشد : تمََنَّى نَئِيْشاً أَنْ يكونُ مُطاعِناً وقد حَدَثَتْ بعد الأمورِ أمورُ 719 ،،،،،،،،،،،،ْ ْ 719 - الدر المصون4772 . )

عدد الصفحات ٥٤٢