المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ

غير معروف

صفحة ١ من ٣٤

بسم الله الرحمن الرحيم شرح طيبة النشر في القراءات العشر من سورة النور إلى سورة سبأ جمع وترتيب الشيخ / عبد العزيز منصور عبد العزيز مقرئ القراءات العشر الصغرى والكبرى والزوائد غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

عدد الصفحات ١

~1 ~ سورة النور بين يدي السورة : أولاً : الآي والفواصل : 1- نوع السورةمدنية بلا خلاف . 2- وحروفُهاخمسةُ آلاف وستمئة وثمانون . 3- وكلِمهاألفٌ وثلثمئة وست عشرة . 4- وآيهاستون وثنتان حجازي ، وثلاث حمصي ، وأربع عراقي ودمشقي . 5- خلافها ثلاث( بالغدو والآصال ) [ 36 ]( يذهب بالأبصار[43 ] عراقي وشامي ( لأولي الأبصار ) [44 ] 6- شبه الفاصلة اثنان( لهم عذاب أليم ) [19 ]( لم تمسسه نار[35 ] ( إن كنتم مؤمن[17 ]" (1 ) . قال الشيخ عبد الفتاح القاضي : ................................. والشامِ كالعراقِ والآصالِ عَد . واعْـــدد لهؤلاء بالأبصـــــــار ودَعْ لحمص لأُولي الأبصـ ــار ( 1 ) - لطائف الإشارات7 /3044 . )

عدد الصفحات ٢

~2 ~ " ... ثم بينتُ أنَّ الشاميَّ والعراقي أي ( البصري والكوفي ) عدُّوا قولَه تعالى : {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآْصَالِ } فيكونُ هذا الموضعُ ساقطًا في عدد الحجازيين . ثم أمرتُ بعدِّ قوله تعالى : { يَذْهَبُ بِالأَْبْصَار } للشامي والعراقي أيضًا ف يكونُ كسابقه يعدُّه مَن يعدُّه ، ويترُكه مَن يترُكه . فاسم الإشارة في قولي : " لهؤلاء " يعود على الشامي والعراقي في البيت قبله . وأتيت باسم الإشارة الدال على الجمع لأنَّ المراد بالعراقي ( البصري والكوفي ) كما علمتَ غير مرة . وهذان مع الشامي جمع فلذا قلت: " لهؤلاء " ثم أمرت بترك عَدِّ قولِه تعالى: { إِنَّ فيِ ذَلِك لَعِبَْ ةً لأُِوليِ الأَْبْصَارِ } للحمصي فيكون معدودا لغيره من علماء العدد. وقيدت( الأبصارِ ) الأول بالباء ، والثاني بـ " الأولى " احترازًا عن قوله تعالى : { تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَْبْصَارُ } فإنه معدودٌ بالإجماع ومواضع الخلاف في سورة النور ثلاثة : {بِالْغُدُوِّ وَالآْصَال } و{يَذْهَبُ بِالأَْبْصَار } و {لأُِوليِ الأَْبْصَارِ } (2 ) . ثانيًا : الرسم والتوجيه قال العلامة القسطلاني ( رحمه الله ) : 1- كتبوا ( الزانيةُ والزاني ) [2 ] بالياء ، وكذلك( أمنًا يعبدونني ) [55 ] . 2- اتفقوا على كتابة( وَيَدۡرَؤُا ْ ) [8 ]بواو وألف بعد الراء ، وعلى كتابة: (ْكَمِشۡكَوٰة ْ ْ) [35 ] (2 ) - نفائس البيان118 – 120 . )

عدد الصفحات ٣

~3 ~ بواو بدلَ الألف ، كـ : ( ٱلصَّلَوٰةِْ ) ، و ( ٱلزَّكَوٰةِْ ) . 3- واتفقوا على رسم( ما زكى منكم ) [21 ]( يُزَكِّي [21 . ] قال أبوحيان ، وصاحب الدر" وهو شاذُّ ؛ لأنه من ذوات الواو ، كغزا يغزو ، وإنما حمُل على لغة مَن أمال ، أو على لغة مَن شدَّد الكاف . 4- واتفقوا على حذف ألف( ها ) من ( أيُّهَ المؤمنون ) [31 . ] ثالثًا : المقطوع والموصول 1- اتفقت الرسوم على قطع ( عن ) عن ( مَنْ ) في موضع الأول : ( ويصرفه عن مَّن يشاء [ )43 . ] الثا( عن مَّن تولىَّ عن ذكرنا ) بالنجم29 . ] رابعًاهاء التأنيث التي كتبت تاءً . اتفقوا على رسم ( أنَّ لعنتَ الله عليه ) [7 ]61 ] بالهاء( 3 ) . (3 ) - لطائف الإشارات3076 – 3078 . )

عدد الصفحات ٤

~4 ~ فرش حروف سورة النور قال البنا الدمياطي في ( إتحاف فضلاء البشر ) " اتفق القراءُ العشرَةُ على رفعِ ( سورةٌ ) على أنََّّا خبٌ لمبتدأ محذوف تقديرُه : هذه سورةٌ ، وعن أبي عمرو وابن محيصن من غير طرقنا - من غير طرق الطيبة - بالنصب أي : اتلوا سورةً " . قال الناظم . ثقل فرضنا حب ............... ......................... اختلف القراءُ العشرَةُ في كلمةِ ( فرضناها ) وهذه الكلمةُ لم تقعْ في القرءان الكريم إلا في موضع واحد في سورة النور في قوله تعالى {نزَلَۡۡاْفِيهَآْءَايَٰتِْۭ َ نزَلۡنَٰهَاْوَفَرَضۡنَٰهَاْوَأ َ سُورَةٌْأ بَي ِنَٰت ْ ْلَّعَلَّكُمْۡتَذَكَّرُونَْ ١ْ} والناظمُ لم يستطعْ أنْ يأتيَ باللفظ القرآني في النظم فأتى به هكذا ، وفعل ذلك قبله الإمامُ الشاطبيُ - رحمه الله - في ( حرز الأماني ) . والخلافُ في هذه الكلمة إنما هو في حرف الراء فقط ، والخلافُ فيه يدور بين التخفيف والتثقيل فقرأ المرموز لهما بكلمة ( حبُ ) وهما ابنُ كثير وأبوعمرو بتثقيل الراء أي بتشديدها كما نص على ذلك الناظمُ في قوله [هكذا(ْوَفَرَّْضۡنَٰهَا ) وسكت الناظمُ عن قراءةِ الباقين ؛ لأنَّا تؤخذ من الضد ؛ لأنَّ ضدَ التثقيل التخفيفُ ، وإذا كانت إحدى

عدد الصفحات ٥

~5 ~ القراءتينِ تؤخذُ من الضد فإنَّ الناظمَ يستغني بذكر إحداهما عن الأخرى قال في المقدمة :{ ......... وبلفظ أغنى عن قيده عند اتضاح المعنى} فتكونُ قراءةِ الباقينَ بتخفيف الراء على الأصل ، هكذا ( وَفَرَضۡنَٰهَا ْ) ، كما لفظ بها الناظم ، فهي مأخوذة من اللفظ . إذاً : قراءةُ ابنِ كثير وأبي عمرو تؤخذ من قيد الناظم ؛ لأن الناظمَ قيدها با لتثقيل ، وتؤخذ من اللفظ كذلك ؛ لأن الناظم لفظ بها على قراءة المسكوت عنهم ، وأما قراءةُ الباقينَ فتؤخذُ من الضد . توجيهُ قراءةِ التخفيف ( وَفَرَضۡنَٰهَا ) : الفرض هو القطع والتقدير ، كما في قوله ( فنصف ما فرضتم ) أي قد رتم ، فيكون المعنى حينئذ : أوجبنا عليكم ما في هذه السورة من الأحكام إيجابا قطعيًا بالفرض عليكم وألزمناكم أحكامَها . توجيهُ قراءةُ التشديدِ ( وَفَرَضۡنَٰهَا ) : إما لتأكيدِ الإيجابِ والإلزامِ ، أو الإشارةِ إلى كثرةِ ما في هذه السورةِ من الأحكامِ المفروضةِ ، مثل : حد الزنا الزنا ، والقذف ، وحكم اللعان ، والاستئذان ، وغض البصر ، و ....... الخ . ثم قال الناظم : ................ رأفةٌ هــ ــــدى خلف زكا حرك ، وحرك وامددا . خلفُ الحديدِ زِنْ ...... .......... ................................ أي اختلف القراء في كلمة ( رأفةٌ ) وهذه الكلمة لم تقع في القرءان الكريم إلا في

عدد الصفحات ٦

~6 ~ موضعين فقط، وهما : الأول : في قوله تعالى { .....ْخُذۡكُمْ ۡ وَلََْتَأ فَة ْ ۡ بِهِمَاْرَأْفِِْدِينِْٱ للَِّّْ ْإِنْكُنتُمْۡتُؤۡمِنُونَْْ بِٱللَِّّْوَٱلَۡۡوۡمِْٱلۡأٓخِرِِْۖ } ،[ النور: 2 ] . الثافي قوله تعالى { وَجَعَلۡنَاْفِِْْقُلُوبِْٱلََِّّ فَة ْ ۡ ينَْٱتَّبَعُوهُْرَأ ْوَرَحَۡۡة ْ ... } [الحديد: 27 ] . ووقع الخلاف بين القراء في الموضعين معاً ، ولذلك نص الناظم على اوضعين معاً في هذين البيتين . والخلاف في هذه الكلمة إنما هو في حرف الهمزة فقط ، والخلاف فيها يدور بين الإسكان والتحريك بدون مد في سورة النور ، وبين تحريكها وإثبات ألف بعدها أو إسكانَّا ، وإن كان الناظم أمر بالتحريك ولم يبين لنا موضع التحريك ، إلا أنه يفهم بداءة أن مراده تحريك الهمزة ؛ لأن الكلمة كلها محركة عدا الهمزة فقط هي الساكنة ، فحينئذ يفهم مباشرة أن التحريك للساكن ، إذ ان المحرك لا يؤمر بتحريكه مرة أخرى ، وغنما بتغيير حركته ، وأما التاء فلا خلاف فيها بين القراء ، بل الكل متفقٌ على قراءتها بالرفع هنا ، وعلى قراءتها بالنصب في موضع الحديد . أولاً : سورة النور قد اختلف القراء في هذه الكلمة في سورة النور ، فقرأ المرموز له بالهاء من هدى وهو البزي بوجهين ، وهما :- 1- إسكان الهمزة كالجماعة هكذا( رأْفةٌ ) .

عدد الصفحات ٧

~7 ~ 2- تحريك الهمزة بدون مد ، هكذا( رأَفةٌ ) . أما قنبلٌ فيقرأ بتحريك الهمزة وجهاً واحداً كما في الشاطبية ، فالخلاف في موضع النور إنما هو عن البزي فقط ، وهذا هو ما صرح به الناظم في قوله [ فعطف الخلافَ ع البزي فقط ، فيكون لقنبل التحريك وجهًا واحدًا كما في الشاطبية ، والخلاف للبزي هنا من زيادات الطيبة على الشاطبية ؛ لأن البزي يقرأ بالتحريك وجهًا واحدًا في الشاطبية كقنبل ، كما قال الإمام الشاطبي - رحمه الله - . .................... ورأفةٌ يحركه المكي .................. قال الإمام ابن الجزري في النشر " واختُلف عن البزي هنا – سورة النور – فروى عنه أبو ربيعةَ تحريكَ الهمزةِ كقنبل ، وروى عنه ابنُ الحبابِ إسكانََّا .... " . وكما نعلم أنَّ طريقَ ابنِ الحُبابِ عن البزي من زيادات النشر على الشاطبية والتيسير ، فيكون كل ما يرد عن ابن الحباب من زيادات الطيبة . وعُ لم أن الوجه الثاني للبزي هو الإسكان وليس التحريك مع المد كقنبل في الحديد ؛ لأنه لم يذكر هنا إلا التحريك فقط ، فيكون ضده الإسكان ، والمراد بالتحريك هنا هو مطلق التحريك وهو الفتح ، وإن كان الناظم لم يقيده هنا بالفتح ، ولكنه ترك ذلك اعتمادا على ما ذكره في المقدمة من أن مطلق التحريك ، أي التحريك المطلق الغير مقيد بحركة معينة ، فهذا عند الإطلاق لا يراد به إلا الفتحَ فقط ، كما قال الناظم في المقدمة :

عدد الصفحات ٨

~8 ~ (ومطلق التحريك فهو فتح، ومن قبله قال الإمام الشاطبي – رحمه الله - . وحيث جرى التحريك غير مقيد هو الفتح والإسكان آخاه منزلا الخلاصة : قرأ البزي في سورة النور بالتحريك والإسكان ، وقرأ قنبل بالتحريك وجهًا واحدًا ، فليس لقنبل خلاف في هذه السورة ، وإنما الخلاف عنه في سورة الحديد ، وقرأ الباقون بالإسكان وجهًا واحدًا . التوجيه : قيل أن الفتح والإسكان لغتان في مصدر رأَف يرأَف ، والرأفة هي أرق أنواع الرحمة ثانياً : سورة الحديد قال الناظم : . .......... وحرك وامددا خلف الحديد زن ............. أمر الناظم بالتحريك مع المد في سورة الحديد للمرموز له بالزاي من زن وهو قنبل بخلف عنه ، أي أن قنبلاً يقرأ بتحريك الهمزة أي بفتحها مع مدها ، أي بإثبات ألف بعدها تمد مدًا طبيعيًا ، هكذا { رآفة }ع وزن { رعافة} ولكن هذا بخلاف عنه ، والوجه الثاني لقنبل هوالإسكان وبه قرأ الباقون ، وحينئذ يكون لقنبل وجهان : الأول : إسكان الهمزة كالباقين . الثاني : فتح الهمزة مع إثبات ألف بعدها .

عدد الصفحات ٩

~9 ~ والوجه الثاني هو من زيادات الطيبة على الشاطبية ؛ لأنه من طريقِابنِ شبوذَ عنه ، وهذا الطريق بكماله من زيادات الطيبة . قال في النشر : " واختلف عنه - قنبل - في الحديد : فروى عنه ابن مجاهد إسكان الهمزة كالجماعة ، وروى عنه ابن شنبوذ بفتح الهمزة وألف بعدها مثل : "رعافة " ....... " وقرأ الباقون بإسكان الهمزة وجهًا واحدًا ، وهو الوجه الثاني لقنبل كما تقدم . الخلاصة في سورة الحديد : 1- البزيلم يرد عنه خلافٌ في سورة الحديد ، فهو يقرأه بالإسكان وجهً ا واحدً ا كالباقين وكقراءته في الشاطبية ، والخلاف عنه في سورة النور فقط على حسب ما تقدم . 2- الخلاف عنقنبل بين الإسكان وبين تحريك الهمزة بالفتح مع مدها فقط في هذه السورة . ثم قال الناظم - رحمه الله - . .................. وأولى أربعُ صحبٌ .................... اختلف القراء في كلمة ( أربع ) وهذه الكلمة وقعت في ثلاثة مواضعَ فقط في سورة النور ، وهي :- الأول : ( وَْزۡوَٰجَهُمْۡوَلَمْۡيَكُنْلَّهُمْۡ َ ٱلََِّّينَْيَرۡمُونَْأ حَدِهِمْۡ َ نفُسُهُمْۡفَشَهَٰدَةُْأ َ شُهَدَآءُْإِلََّْٓأ رۡبَعُْشَهَٰدَٰتِْۭبِٱللَِّّْإِنَّهُۥْلَمِنَْٱلصَّـٰدِقِينَْ َ أْ٦ ) . الثاني : ( رۡبَعَْشَهَٰدَٰتِْۭبِٱللَِّّْإِنَّهُۥْلَمِنَْٱلۡكَٰذِبِينَْ َ نْتَشۡهَدَْأ َ وَيَدۡرَؤُا ْعَنۡهَاْٱلۡعَذَابَْأ ْ٨ ) .

عدد الصفحات ١٠

~10 ~ الثالث(وَٱللَُّّْخَلَقَْكَُُّْدَآبَّة ْ ْم ِنْمَّْآء ِْْۖفَمِنۡهُمْمَّنْيَمۡشِِْعَلََْٰبَطۡنِهِۦْوَمِنۡهُمْمَّنْْ ْ يَمۡشِِْعَلََْٰرِجۡلَينِْۡوَمِنۡهُمْمَّنْيَمۡشِِْ رۡبَع ْ َ عَلََْٰٓأ ْيََۡلُقُْٱ للَُّّْمَاْيَشَآءُ ْ ْ.... ْ٤٥ ) . ولكنَّ الخلافَ لم يرد عن القراء إلا في الموضع الأول فقط ، لهذا نص الناظمُ عليه ليخرجَ الموضعَ الثاني المتفقِ على نصبه ، والم وضعَ الثالثَ المتفقِ على خفضه منونًا . فقول الناظم { وأولى أربعُ} أراد بذلك كلمة( أربع ) في الموضع الأول ، وقوله { صحبٌ } يعنيحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، ولكن الناظم هنا ذكر لنا الكلمة المختلف فيها ، والموضع المختلف فيه ، وذكرا رمزًا لبعض القراء ، ولم يبين لنا بصريح العبارة بماذا قرأ المرموز لهم في البيت ؟ ولكننا إذا رجعنا إلى اصطلاحات الناظم التي ذكرها في المقدمة سنعلم القراءة التي ذكرها الناظم دون تقييد لها . فمن اصطلاحات الناظم التي ذكرها في المقدمة ، أنه إذا ذكر كلمة تحتمل الرفع أو ضده ، وأطلق الخلاف فيها ، فيكون المراد حينئذ الرفع لا ضده ، وحينئذ يكون الدليل على الرفع هو الإطلاق ، كما قال الناظم : . ........................ وأطلقا رفعا وتذكيرا وغيبا حققا فهذا ما كنا نعلمه لولا أن الناظم ذكره لنا في المقدمة ، وبين لنا به مراده هنا . ومن هنا يتبين لنا أهمية الرجوع إلى مصطلحات أي كتاب نريد قراءته قبل أن نقرأ ه ؛ لأن كل مؤلِف يضع لنفسه في كتابه منهجًا معينًا ومصطلَحات معينة ، فلابد من معرفتَها قبل

عدد الصفحات ١١

~11 ~ قراءةِ الكتاب حتى يُفهمَ مرادُ الكاتبِ في كتابه فحينما نقرأُ البيتَ هنا بعد أن عرفنا مصطلحاتِ الناظم ، سنعلمُ أنَّ الناظمَ أراد أن يقول لنا أن المرموز لهم بكلمة "صحبٌ " قرءوا برفع العين من كلمة ( أربعُ ) وذلك في الموضع الأول في قوله تعالى ( ْ َ حَدِهِمْۡأ َ فَشَهَٰدَةُْأ رۡبَعُْشَهَٰدَٰتِْۭ ) وعرفنا ذلك من إطلاق الناظم ، أيْ أنَّ هذه القراءةِ تؤخذُ من الإطلاق ، وقرأ الباقون بالنصب ؛ لأنَّ ضد الرفعِ النصبُ ، فتكونُ قراءةُ الباقين مأخوذةٌ من الضد . توجيهُ قراءةِ الرفع : أنََّّا خبُ المبتدأِ ( فَشَهَٰدَةُْ ْ) أي : فشهادةُ أحدِهم المعتبة لدرء الحد عنه أربعُ شهادات بالله . توجيهُ قراءةِ النصب : على أنَّ ( فَشَهَٰدَةُْ ْ) بمعنى : يشهد ، فأعمل الفعل { يشهد} في { أربع} فنصبه ، وذلك على تقدير[فتكون { أربعَ} مفعول مطلق لـ{ فشهادة } . ثم قال الناظم . ............................. .... وخامسةُ الاخرى فارفعــــوا . لا حفصُ ................. ................................... اختلف القراء في قوله ( والخامسة ) وهذه الكلمة وقعت في القرءان في موضعين فقط في سورة النور ، وهما :- الأول : [ وَٱلْۡنَّْلَعۡنَتَْٱللَِّّْعَلَيۡهِْإِنْكََنَْمِنَْٱلۡكَٰذِبِينَْ َ خَٰمِسَةُْأ ْْ٧ ]

عدد الصفحات ١٢

~12 ~ الثا[ْنَّْغَضَبَْٱللَِّّْعَلَيۡهَآْ َ وَٱلۡخَٰمِسَةَْأ ْإِنْكََنَْمِنَْٱلصَّـٰدِقِينَْ ٩ْ] ولكن الخلاف لم يرد إلا في الموضع الأخفقط ، أما الموضع الأول فالكل متفق على قراءته بالرفع على أنه مبتدأ وما بعده خب ، لذلك قيد الناظم موضعَ الخلافِ بأنه الموضعُ الأخيرُ وذلك في قوله : ( وخامسةُ الاْخرى ) أي كلمة ( والخامسة ) في الموضع الأخير ، وذلك ليخرجَ الموضعَ الأولَ ، والخلافُ في هذا المو ضع يدورُ بين الرفع والنصب . فأمر الناظمُ برفع ( والخامسة ) التي في الموضع الأخير لكل القراء عدا حفصاً ؛ لأنه قال { فارفعوا لا حفصُ } أي اقرءوها بالرفع لكل القراء إحفصًا فإنه لا يقرأُها بالرفع ، ثم سكت الناظم عن قراءة حفص ولم يذكر فيها شيئًا ، فتكونُ قراءةُ حفص بالنصب ؛ لأن ضد الرفع النصب ، فإذا كانت قراءة مَن ذكرهم بالرفع فتكون قراءة المسكوت عنه بالنصب ، فتكون قراءة الجمهور مأ خوذة من القيد ؛ لأنه قيدها بالرفع ( فارفعوا ) وتكون قراءة حفص بالنصب وذلك من ضد الرفع . توجيه قراءة الرفع : أن ( والخامسةُ ) مبتدأ ، وما بعده الخب وهو ( أن غضب الله ) وهو معطوف على قوله : ( نَّْلَعۡنَتَْٱللَِّّْعَلَيۡهِْإِنْكََنَْمِنَْٱلۡكَٰذِبِينَْ َ وَٱلۡخَٰمِسَةُْأ ْْ٧ ) الموضع الأول المتفق على قراءته بالرفع ، وهذا من باب عطف الجمل كما قال ابن عاشور . توجيه قراءة النصب : أن ( والخامسةَ ) صفة لمفعول مطلق محذوف ، والمفعول المطلق منصوب بفعل محذوف دل عليه الكلام ، والتقدير : ويشهدُ الشها دةَ الخامسةَ ، أو أنَّا

عدد الصفحات ١٣

~13 ~ معطوفةٌ ع ( أربعَ شهادات ) الموضع الثاني المتفق على نصبه ، وهو من عطف المفردات ، كما قال ابن عاشور . ثم قال الناظم : . ........... أَنْ خَفِّفْ مَعًا لَعْنَةُ ظَنْ إِذْ غَضَبُ الحَضَْْمِ وَالضَّا دَ اكْسَِِنْ . وَاللهِ رَفْعُ الخَفْضِ أَصْلٌ .......... ................................. اختلف القراء في ( أن ) وما بعدها وذلك في موضعين في هذه السورة ، وهما : - الأول : ( نَّْلَعۡنَتَْٱللَِّّْعَلَيۡهِْإِنْكََنَْمِنَْٱلۡكَٰذِبِينَْ َ وَٱلۡخَٰمِسَةُْأ ْْ٧ ) . الثاني : (ْنَّْغَضَبَْٱللَِّّْعَلَيۡهَآْ َ وَٱلۡخَٰمِسَةَْأ ْإِنْكََنَْمِنَْٱلصَّـٰدِقِينَْ ٩ْ) . فأمر الناظم بتخفيف [ساكنةً في الموضعين معًا ، وذلك للمرموز لهما بـ [من{ ظن إذ} وهما : ( نافع ويعقوب ) فتكون قراءةُ غيرهما بتشديد النون ؛ لأن ضد التخفيف التشديد ، وقرآ كذلك نافع ويعقوب {لعنةُ} برفع التاء ، وعلم ذلك من الإطلاق ؛ لأن الناظم ذكرها مطلقة ولم يقيدها بحركة معينة ، ومما تقرر قبل ذلك أن ما أطلقه الناظم وكان يحتمل الرفع والنصب فإنه عند الإطلاق يحُمل على الرفع دون النصب ، فتؤخذ قراءة نافع ويعقوب بالرفع من الإطلاق ، وتكون قراءة الباقين بالنصب من ضد الرفع . إذاً : اتفق نافع ويعقوب على تخفيف النون في الموضعين واتفقا كذلك على رفع التاء في ( لعنةُ ) واختلفا بعد ذلك في ( غضب الله ) واتفق باقي القراء على تشديد النون في

عدد الصفحات ١٤

~14 ~ الموضعين ، وعلى نصب التاء ( لعنةَ ) . وعلى هذا يكون : 1- ( أنْ لعنةُ اللهِ . ) بالتخفيف والرفع محل اتفاق بين نافع ويعقوب . 2- ( أنَّ لعنةَ اللهِ بالتشديد والنصب محل اتفاق بين باقي القراء . وبهذا ينتهي الخلاف في الموضع الأول ، وفيه قراءتان فقط . وأما الموضع الثاني ففيه ثلاث قراءات ؛ لأن نافعا ويعقوب اختلفا في هذا الموضع في قوله تعالى ( غضب الله ) . فقرأ نافع المرموز له بالهمزة من " أصلٌ " :{ أنْ غَضِبَ اللهُ عليها } بكسِ الضاد وفتح الباء على أنه فعلٌ ماض ، وبرفع الهاء من اسم الجلالة على أنه فاعلٌ ، وهذا معنى قول الناظم : . ..... والضاد اكسِن واللهِ رفعُ الخفضِ أصلٌ ..... وقرأ يعقوب :{ أنْ غَضَبُ اللهِ عليها } بفتح الضاد ورفع الباء على أنه مبتدأ ، وبخفض الهاء من اسم الجلالة على أنه مضافٌ إليه ، وذلك كما نص عليه الناظم في قوله [ :بُ الحضْمي ] وقرأ الباقون{ أنَّ غَضَبَ اللهِ عليها } بفتح الضاد والباء ، وبخفض الهاء من اسم الجلالة ، وفتح الباء في قراءة نافع والباقين مأخوذ من ضد الضم في قراءة يعقوب ، وخفض الهاء من اسم الجلالة في قراءة يعقوب والباقين مأخوذ من قيد الناظم في قوله في

عدد الصفحات ١٥

~15 ~ قراءة نافع[فنص على الرفع لنافع ، وعلى الخفض للباقين . وعلى هذا يكون : 1- نافع ويعقوبيقرآن بتخفيف النون ساكنة ( أنْ ) ، والباقون يقرؤن بفتحها مشددة ( أنَّ ) 2- كل القراء متفقون على فتح الغين من( غَضب ) وإنما الخلاف في الضاد والباء فقط ، وكذلك الهاء . 3- نافع هوالوحيد الذي يقرأ بكسِ الضاد من ( غضب ) وبرفع الهاء من اسم الجلالة ( اللهُ ) والباقون كلهم يقرؤن بفتح الضاد من ( غضب ) وبخفض الهاء من الاسم الكريم ( اللهِ ) . 4- كل القراء يقرؤن بفتح الباء من( غضب ) إلا يعقوب فهو الوحيد الذي يقرأ برفع الباء . تنبيه : 1- قراءة يعقوبمأخوذة من اللفظ ؛ لأن الناظم تلفظ بها فقال : ( غضَبُ الحضْمي) بفتح الضاد ورفع الباء ، وتؤخذ أيضاً من الضد في الباء من ضد قراءة نافع ؛ لأن الناظم قيد قراءة نافع بكسِ الضاد فتكون قراءة غيره ومنهم يعقوب بفتح الضاد ؛ لأن ضد الكسِ الفتح ، ويؤخذ له الضم في الباء من الإطلاق أيضاً ، وذلك كما تقرر سابقاً . 2- لما كانت قراءةنافع بكسِ الضاد ورفع الهاء من اسم الجلالة لا تؤخذ من الضد في

عدد الصفحات ١٦