رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 17 الرّابع طواف الوداع الرّابع: سقوط طواف الوداع منها: فإذا أكملت الأنثى مناسك الحج والعمرة ثم حاضت قبل الخروج إلى بلدها واستمر بها الحيض إلى خروجها، فإنها تخرج بلا وداع، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض). ولا يستحب عند الوداع أن تأتي إلى باب المسجد الحرام وتدعو، لأن ذلك لم يرد عن النبي والعبادات مبنية على الوارد بل الوارد عن النبي يقتضي خلاف ذلك، ففي{قصة صفية رضي الله عنها حين حاضت بعد طواف الإفاضة أن النبي قال لها: فلتَنفُر إذن } ( ) .متفق عليه. ولم يأمر بالحضور إلى باب المسجد ولو كان ذلك مشروعًا لبيّنه . وأم طواف الحج والعمرة فلا يسقط عنها بل تطوف إذا طهرت. الخامس المكث في المسجد فيحرم على الحائض أن تمكث في المسجد حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه، لحديث أم عطية رضي الله عنها: أنها سمعت النبي يقول: {يَخرجُ العواتقُ وذواتُ الخدورِ والحيّض } ( ) .وفيه{يعتزل الحيض المصلى} (6) .متفقعليه. ( ) مسلم الحج ( ) ، النسائي الحيض والاستحاضة (65 )، أبو داود ا ناسك (336 )، ابن ماجه المناسك (638 )، الدارمي المناسك(5 8 .) ( )البخاري الحج(935 )، مسلم صلاة العيدين(853 )، الترمذي الجمعة(965 )، النسائي صلاة العيدين (998 )، أبو داود الصلاة(65 )، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها(638 )، أحمد(9/85 )، الدارمي الصلاة (335 .) (6 )البخاري الحيض(6 8 )، الترمذي الجمعة(965 )، النسائي صلاة العيدين(998 )، أبو داود الصلاة (65 )، ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها(638 )، أحمد(9/85 )، الدارمي الصلاة(335 .)
عدد الصفحات ١٧رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 18 السادس الجماع فيحرم على زوجها أن يجامعها، ويحرم عليها تمكينه من ذلك. لقوله تعالى: { } ( ) . [ البقرة: ]والمراد بالمحيض زمان الحيض ومكانه وهو الفرج. ولقول النبي {اصنعوا كل شيء إلا النكاح} ( ) .يعني الجماع. رواه مسلم؛ ولأن المسلمين أجمعوا على تحريم وطء الحائض في فرجها. فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم على هذا الأمر المنكر الذي دل على المنع منه كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع المسلم. فيكون ممن شاق الله ورسوله واتبع غير سبيل المؤمنين، قال في المجموع شرح المهذب ص: 685 ج قال الشافعي: " من فعل ذلك فقد أتى كبيرة ". قال أصحابنا وغيرهم: " من استحل وطء الحائض حُكِمَ بكفره ". اهـ كلام النووى. وقد أبيحَ له ولله الحمد ما يكسرُ به شهوته دون الجماع، كالتقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج، لكن الأولى ألا يباشر فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حائل، لقول عائشة ( رضي الله عنها ): {كان الن يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض} (6) . متفق عليه ( ) سورة البقرة آية : . ( ) مسلم الحيض (63 )،الترمذي تفسير القرآن (588 )، النسائي الحيض والاستحاضة(635 )، أبو داود النكاح (39 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(355 )، أحمد(6/ 66 )، الدارمي الطهارة(396 .) (6 )البخاري الحيض(59 .)
عدد الصفحات ١٨رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 19 السابع الطلاق يحرمُ على الزوج طلاق الحائض حال حيضها، لقوله تعالى : { } ( ) [الطلاق، الآية: ]أي في حال يستقبلن به عدة معلومة حين الطلاق، ولا يكون ذلك إلا إذا طلقها حاملا أو طاهرا من غير جماع، لأنها إذا طلقت حال الحيض لم تستقبل العدة حيث إن الحيضة التي طلقت فيها لا تحسب من العدة، وإذا طلقت طاهرا بعد الجماع، لم تكن العدة التي تستقبلها معلومة حيث إنه لا يعلم هل حملت من هذا الجماع، فتعتد بالحمل، أو لم تحمل فتعتد بالحيض، فلما لم يحصل اليقين من نوع العدة حرم عليه الطلاق حتى يتبين الأمر. فطلاق الحائض حال حيضها حرام للآية السابقة، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من {حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأخبر عمر بذلك النبي فتغيظ فيه رسول الله وقال: " مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء} ( ) .فلو طلق الرجل امرأته وهي حائض فهو آثم وعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد المراة إلى عصمته ليطلقها طلاقًا شرعيًا موافقًا لأمر الله ورسوله، فيتركها بعد ردها حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها، ثم تحيض مرة أخرى، ثم إذا طهرت فإن شاء أبقاها وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها. ويستثني من تحريم الطلاق في الحيض ثلاث مسائل: ( ) سورة الطلاق آية : . ( ) البخاري تفسير القرآن (53 9 )، مسلم الطق (58 )، الترمذي الطلاق(89 )، النسائي الطلاق (665 )، أبو داود الطلاق(89 )، ابن ماجه الطلاق(3 )، أحمد( /5 )، مالك الطلاق (3 )، الدارمي الطلاق(3 .)
عدد الصفحات ١٩رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 21 الأو: إذا كان الطلاق قبل أن يخلو بها، أو يمسها فلا بأس أن يطلقها وهي حائض، لأنه لا عدة عليها حينئذ، فلا يكون طلاقها مخالفًا لقوله تعالى : { } ( ) . الثانية: إذا كان الحيض في حال الحمل، وسبق بيان سبب ذلك. الثالثة: إذا كان الطلاق على عوض، فإنه لا باس أن يطلقها وهي حائض. مثل أن يكون بين الزوجين نزاع وسوء عشرة فيأخذ الزوج عوضًا ليطلقها، فيجوز ولو كانت حائضًا . لحديث ابن عباس ( رضي الله عنهما ) {أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءتْ إلى النبي فقالت: " يا رسول الله إني ما أعْتِبُ عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام "، فقال النبي " أتردِين عليه حديقته ؟ قالت : نعم. فقال رسول الله أقْبلْ الحديقة وطلّقها تطليقة } ( ) [رواه البخاري]ولم يسأل الن هل كانت حائضًا أو طاهرًا ؟، ولأن هذا الطلاق افتداء من المرأة عن نفسها فجازَ عند الحاجة إليه على أي حال كان. قال في المغني معللا جواز الخلع حال الحيض ص: 9 ج8 ط م" لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الضرر الذي يلحقُها بطول العدة، والخلعُ لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرههُ ولَبغضُه، وذلك أعظم من ضرر طول العدة، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما، ولذلك لم يسأل النبي المختلعة عن حالها ". اهـ كلامه. وأما عقد النكاح على المرأة وهي حائض فلا بأس به لأن الأصل الحل، ولا دليل على المنع منه، لكن إدخال الزوج عليها وهي حائض يُنظرُ فيه فإن كان يُؤْمَنُ من أن يطأها فلا بأس، وإلا فلا يدخل عليها حتى تَطْهُرَ خوفًا من الوقوع في الممنوع . ( ) سورة الطلاق آية : . ( ) البخاري الطلاق (558 )، النسائي الطلاق(6536 )، ابن ماجهالطلاق (393 .)
عدد الصفحات ٢٠رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 21 الثامن اعتبار عدة الطلاق بالحيض فإذا طلّق الرجل زوجته بعد أن مسها أو خلا بها وجَبَ عليها أن تعتدَ بثلاث حيض كاملة، إن كانت من ذوات الحيض، ولم تكنْ حاملًا لقوله تعالى : { } ( ) [البقرة، الآية: 8 .]أي ثلاث حيض . فإن كانت حاملًا فعدتها إلى وضع الحمل كله، سواء طالت المدة أو قصرت لقوله تعالى : { } ( ) [الطلاق، الآية: 5 .]وإن كانت من غ ذوات الحيض كالصغيرة التي لم يبدأ بها الحيض والآيسة من الحيض لكبر أو عملية استأصلت رحمها أو غير ذلك مما لا ترجو معه رجوع الحيض، فعدتها ثلاث أشهر لقوله تعالى: { } (6) [الطلاق، الآية: 5 .]وإن كانت من ذوات الحيض لكن ارتفع حيضها لسبب معلوم كالمرض والرضاع فإنها تبقى في العدة وإن طالت المدة حتى يعود الحيض فتعتد به، فإن زال السبب ولم يعد الحيض بأن برئت من المرض أو انتهت من الرضاع وبقي الحيض مترفعا فإنها تعتد بسنة كاملة من زوال السبب، وهذا هو القول الصحيح، الذي ينطبق على القواعد الشرعية، فإنه إذا زال السبب ولم يعد الحيض صارت كمن ارتفع حيضها لغير سبب معلوم وإذا ارتفع حيضها لغير سبب معلوم، فإنها تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل احتياطا لأنها غالب الحمل، وثلاثة أشهر للعدة. ( ) سورة البقرة آية : 8 . ( )سورة الطلاق آية: 5 . (6 )سورة الطلاق آية: 5 .
عدد الصفحات ٢١رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 22 أما إذا كان الطلاق بعد العقد وقبل المسيس والخلوة، فليس فيه عدة إطلاقا، لا بحيض ولا غيره لقوله تعالى: { } ( ) [احزاب، الآية: 55 .] التاسع الحكم ببراءة الرّحم أي بخلوة من الحمل، وهذا يحتاج إليه كلما احتيج إلى الحكم ببراءة الرحم وله مسائل: منها: إذا مات شخص عن امرأة يرثه حملها، وهي ذات زوج، فإن زوجها لا يطأها حتى تحيض، أو يتبين حملها، فإن تبين حملها، حمكنا بإرثه لحكمنا بوجوده حين موت مورثه، وإن حاضت حكمنا بعدم إرثه لحكمنا ببراءة الرحم بالحيض. العاشرّ وجوب الغسل فيجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهير جميع البدن، لقول النبي لفاطمة بنت أ حبيش: {فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي} ( ) [رواه البخاري] .وأقلُ واجب في الغسل أن تعمَ به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث {عن الن حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال "تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة أي قطعة قماش ( ) سورة الأحزاب آية : 55 . ( )البخاري الحيض(6 5 )، مسلم الحيض(666 )، الترمذي الطهارة(9 )، النسائي الحيض والاستحاضة (635) ، أبو داود الطهارة(8 ) ، ابن ماجه الطهارة وسننها (3 ) ، أحمد(3/ 55) ، مالك الطهارة ( 68) ، الدارمي الطهارة(885 .)
عدد الصفحات ٢٢رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 23 فيها مسك فتطهر بها، فقالت أسماء كيف تطهر بها ؟ فقال : سبحان الله، فقالت عائشة لها: تتبعين أثر الدم} ( ) [ رواهمسلم ]( ) . ولا يجبُ نقض شعر الرأس، إلا أن يكونَ مشدودًا بقوة . بحيث يخشى إلا يصل الماء إلى أصوله، لما في صحيح مسلم (6) .من{حديث أم سلمة( رضي الله عنها ) أنها سألت النبي فقالت: إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضَه لغسل الجنابة ؟ وفي رواية للحيضة والجنابة ؟ فقال " لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين} (5) . وإذا طهرتْ الحائض في أثناء وقت الصلاة وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها، فإن كانت في سفر وليس عندها ماء أو كان عندها ماء ولكن تخافُ الضرر باستعماله، أو كانت مريضة يضرها الماء فإنها تتيمم بدلًا عن الاغتسال حتى يزولَ المانع ثم تغتسل . وإن بعض النساء تطهرُ في أثناء وقت الصلاة، وتؤخرُ الاغتسال إلى وقت آخر تقول : إنه لا يمكنها كمال التطهر في هذا الوقت، ولكن هذا ليس بحجة ولا عذر لأنها يمكنُها أن تقتصر على أقل الواجب في الغسل، وتؤدي الصلاة في وقتها، ثم إذا حصل لها وقت سعة تَطَهَرَتْ التطهر الكامل . ( ) البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (35 5 )، مسلم الحيض(66 )، النسائي الغسل والتيمم(5 8 )، أبو داود الطهارة (6 5 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(35 )، أحمد(3/ 88 )، الدارمي الطهارة (886 .) ( )صحيح مسلم : 85 . (6 )المصدر نفسه : 88 . (5 )مسلم الحيض(663 )، الترمذي الطهارة(39 )، النسائي الطهارة(5 )، أبو داود الطهارة(9 )، ابن ماجه الطهارة وسننها (336 )، أحمد(3/6 9 )، الدارمي الطهارة(98 .)
عدد الصفحات ٢٣رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 24 الفصل الخامس الاستحاضة وأحكامها تعرّيف الاستحاضة الاستحاضة: استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطعُ عنها أبدًا أو ينقطعُ عنها مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر. فدليل الحالة الأولى التي لا ينقطع الدم فيها أبدًا ما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ( رضي اللّه عنها ) قالت: {قالت فاطمة بنت أبي حُبيش لرسول اللّه يا سول اللّه إ لا أطهُرْ . وفي رواية أستحاضُ فلا أطهُر } ( ) . ودليل الحالة الثانية التي لا ينقطع الدم فيها إلا يسيرًا حديث حمنة بنت جحش حيث {جاءتْ إلى الن فقالت: " يا رسول اللّه إني أستحاضُ حيضةً كبيرةً شديدة } ( ) . [الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ونقل عن الإمام أحمد تصحيحه وعن البخاري تحسينه ] أحوال الاستحاضة للمستحاضة ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكونَ لها حيض معلوم قبل الاستحاضة فهذه ترجع إلى مدة حيضها المعلوم السابق فتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض، وما عداها استحاضة، يثبت لها أحكام المستحاضة. ( ) البخاري الوضوء (3 )، مسلم الحيض(666 )، الترمذي الطهارة(9 )، النسائي الحيض والاستحاضة (635 )، أبو داود الطهارة(8 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 5 )، أحمد(3/ 35 )، مالك الطهارة (68 )، الدارمي الطهارة(885 .) ( )الترمذي الطهارة(8 )، أبو داود الطهارة(88 )، ابن ماجه الطهارة وسننها (3 )، أحمد(3/565 .)
عدد الصفحات ٢٤رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 25 مثال ذلك امرأة كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر، ثم طرأتْ عليها الاستحاضة فصار الدم يأتيها باستمرار، فيكون حيضُها ستة أيام من أول كل شهر، وما عداها استحاضة لحديث عائشة ( رضي اللّه عنها ) {أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: " يا رسول اللّه، إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ قال : لا. إن ذلك عِرْق، ولكن دَعي الصلاة ق دْرَ الأيام التي كنت تحيضينَ فيها ثم اغتسلي وصلى } ( ) .رواه البخاري، وفي صحيح مسلم: {أن الن قال لأم حبيبة بنت جحش: ( إمكُثي قدْر ما كانت تحبسُك حيضتك ثم اغتسلي وص لي )} ( ) .فعلى هذا تجلسُ المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر حيضها ثم تغتسلُ وتصلي ولا تُبالي بالدم حينئذ . الحالة الثانية: أن لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة بأن تكون الاستحاضة مستمرة بها من أول ما رأت الدم من أول أمرها، فهذه تعمل بالتمييز فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غِلْظَة أو رائحة يثبْتُ له أحكام الحيض، وما عداه استحاضة يثبتُ له أحكام الاستحاضة. مثال ذلك امرأة رأتْ الدم في أول ما رأتهُ، واستمر عليها لكن تراهُ عشرة أيام أسْوَد وباقي الشهر أحمر . أو تراهُ عشرة أيام غَليظًا وباقي الشهر رقيقًا . أو تراهُ عشرة أيام له رائحة الحيض وباقي الشهر لا رائحة له فحيضها الأسود في المثال الأول والغليظ في المثال الثاني، وذو الرائحة في المثال الثالث، وما عدا ذلك فهو استحاضة لقول النبي لفاطمة بنت أبي حبيش : {إذا كان دم ( ) البخاري الحيض (6 5 )، مسلم الحيض(666 )، الترمذي الطهارة(9 )، النسائي الحيض والاستحاضة (635 )، أبو داود الطهارة(8 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 5 )، أحمد(3/ 35 )، مالك الطهارة (68 )، الدارمي الطهارة (885 .) ( )البخاري الحيض(6 )، مسلم الحيض(665 )، الترمذي الطهارة(5 )، النسائي الطهارة(38 )، أبو داود الطهارة (85 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 3 )، أحمد(3/ )، الدارمي الطهارة(838 .)
عدد الصفحات ٢٥رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 26 الحيضة فإنه أسودَ يُعْرَفُ، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلِ ي؛ فإنما هو عِرْق } ( ) [ .رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم ]وهذا الحديث وإن كان في سنده ومتنه نظر فقد عَمِلَ به أه ل العلم - رحمهم اللّه -، وهو أوْلى من ردِها إلى عادة غالب النساء . الحالة الثالثة : ألا يكونَ لها حيض معلوم ولا تمييز صالح بأن تكونَ الاستحاضة مستمرة من أول ما رأتْ الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكنُ أن تكونَ حيضًا، فهذه تعملُ بعادة غالب النساء فيكونَ حيضها ستة أيام أو سبعة من كل شهر يبتدئ من أول المدة التي رأت فيها الدم، وما عداه استحاضة. مثال ذلك أن ترى الدم أول ما تَرَاهُ في الخامس من الشهر ويستمر عليها من غير أن يكون فيه تمييز صالح للحيض لا بلون ولا غيره فيكون حيضُها من كل شهر ستة أيا م أو سبعة تَبتْدئ من اليوم الخامس من كل شهر . {لحديث حمنة بنت جحش( رضي اللّه عنها ) أنها قالت: " يا رسول اللّه : إني أستحاضُ حيضةً كبيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام، فقال. أنعتُ لك ( أصفُ لك استعمال ) الكرسف ( وهو القطن ) تضعينه على الفرج، فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك.} ( ) وفيه قال: {إنما هذا ركْضَة من رَكَضَ ات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم اللّه تعالى، ثم اغتسلي حتى إذا رأيتِ أنك قد طهُرت واستنقيت فصلي أربعًا وعشرين أو ( ) النسائي الحيض والاستحاضة (635 )، أبو داود الطهارة(83 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 5 )، أحمد (3/ 35 )، مالك الطهارة(68 .) ( )الترمذي الطهارة(8 )، أبو داود الطهارة(88 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 8 )، أحمد(3/565 .)
عدد الصفحات ٢٦رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 27 ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها وصومي } ( ) [ .الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، ونقل عن أحمد أنه صححه، وعن البخاري أنه حسنه ] وقوله {ستة أيام أو سبعة} ( ) ليس للتخيير وإنما هو للاجتهاد فتنظر فيما هو أقرب إلى حالها ممن يشابهها خَلْقَةً ويقاربها سنا ورُحْمًا وفيما هو أقرب إلى الحيض من دمها، ونحو ذلك من الاعتبارات فإن كان الأقرب أن يكون ستة جعلته ستة وإن كان الأقرب أن يكونَ سبعة جعلته سبعة . حال من تشبه المستحاضة قد يحدث للمرأة سبب يوجبُ نزيف الدم من فرجها كعملية في الرحم أو فيما دونه وهذه على نوعين: الأولى: أن يعلم أنها لا يمكن أن تحيض بعد العملية مثل أن تكونَ العملية استئصال الرحم بالكلِي ة أو سده بحيث لا ينزلُ منه دم، فهذه المرأة لا يثبتُ لها أحكام المستحاضة، وإنما حكمها حكم من ترَى صُفْرَ أو كُدْرَةً أو رطوبة بعد الطهر، فلا تتركْ الصلاة ولا الصيام ولا يمتنعْ جماعها ولا يجبْ غسْل من هذا الدم، ولكن يلزمها عند الصلاة غُسْل الدم، وأن تُعَصِبَ على الفرج خِرْقة ونحوها، لتمنع خروج الدم، ثم تتوضأ للصلاة ولا تتوضأ لها إلا بعد دخول وقتها، إن كان لها وقت كالصلوات الخمسة، وإلا فعند إرادة فِعْل الصلاة كالنوافل المطلقة . الثاني: ألا يعلم امتناع حيضها بعد العملية بل يمكن أن تحيض، فهذه حكمها حكم المستحاضة. ويدل لما ذكِرَ قوله لفاطمة بنت أبي حبيش {إنما ذلك عِرْق وليس ( ) الترمذي الطهارة (8 )، أبو داود الطهارة(88 )، أحمد(3/565 .) ( )الترمذي الطهارة (8 )، أبو داود الطهارة(88 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 8 )، أحمد(3/565 .)
عدد الصفحات ٢٧رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 28 بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة} ( ) .فإن قوله{فإذا أقبلتْ ا يضةُ } ( ) يفيد أن حكم المستحاضة فيمن لها حيض ممكن ذو إقبال وإدبار، أما من ليس لها حيض ممكن فدمها دم عِرْق بكل حال . أحكام الاستحاضة عرفنا مما سبق متى يكونُ الدم حيضًا ومتى يكون استحاضة فمتى كان حيضًا ثبتُت له أحكام الحيض، ومتى كان استحاضة ثَبتُتْ له أحكام الاسحاضة. وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض. وأما أحكام الاستحاضة، فكأحكام الطهر، فلا فرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يأتي: الأول: وجوب الوضوء عليها لكل صلاة، لقول النبي لفاطمة بنت أبي حبيش {ثم تَوضَئي لكل صلاة} (6) .رواه البخاري في باب غسْل الدم . معنى ذلك أنها لا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها. أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها. الثاني: إنها إذا أرادتْ الوضوء فإنها تغسلُ أثرَ الدم، وتُعصِبُ على الفرج خِرْقة على قطن ليستمسك الدم لقول النبي لحمنة: {أنعتُ لك الكرْسَفَ فإنه يُذْهب الدم، ( ) البخاري الحيض (633 )، مسلم الحيض(666 )، الترمذي الطهارة(9 )، النسائي الحيض والاستحاضة (635 )، أبو داود الطهارة(8 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 )، مالك الطهارة(68 )، الدارمي الطهارة (885 .) ( )البخاري الحيض(633 )، مسلم الحيض(666 )، الترمذي الطهارة(9 )، النسائي الحيض والاستحاضة (635 )، أبو داود الطهارة(8 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 )، أحمد(3/ 55 )، مالك الطهارة (68 )، الدارمي الطهارة(885 .) (6 )البخاري الوضوء (3 )، النسائي الحيض والاستحاضة(635 )، أبو داود الطهارة(58 )، ابن ماجه الطهارة وسننها (3 5 )، أحمد(3/ 35 .)
عدد الصفحات ٢٨رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 29 قالت: فإنه أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبًا قالت هو أكثر من ذلك قال : فَتَلَجَمي } ( ) .الحديث، ولا يضرُها ما خرج بعد ذلك، لقول النبي لفاطمة بنت أبي حبيش : {اجتنبي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي، وإن قطر الدم على الحصير} ( ) [ .رواه أحمدوابن ماجه ] الثالث: الجماع فقد اختلف العلماء في جوازه إذا لم يخفْ العنت بتركه والصواب جوازه مطلقا لأن نساء كثيرات يبلُغن العشر أو أكثر استحضْن في عهد النبي ولم يمنع اللّه ولا رسوله من جماعهنَ . بل في قوله تعالى: { } (6) [ البقرة، الآية: ]دليل على أنه لا يجبُ اعتزالهن فيما سواه، ولأن الصلاة تجوزُ منها، فالجماعُ أهون . وقياس جماعها على جماع الحائض غير صحيح، لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم والقياس لا يصحُ مع الفارق . ( ) الترمذي الطهارة (8 )، أبو داود الطهارة(88 )، ابن ماجه الطهارة وسننها(3 8 )، أحمد(3/565 .) ( )ابن ماجه الطهارة وسننها(3 5 )، أحمد(3/ 35 .) (6 )سورة البقرة آية: .
عدد الصفحات ٢٩رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 31 الفصل السادس في النفاس ومدته تعرّيف النفاس النفاس: دم يرخيه الرحم بسبب الولادة، إما معها أو بعدها أو قبلها بيومين أو ثلاثة مع الطَلق . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ما تراه حين تشرعُ في الطلق ف هو نفاس ولم يقيده بيومين أو ثلاثة، ومراده طلْق يعقبه ولادة وإلا فليس بنفاس ". واختلف العلماء هل له حد في أقلهِ وأكثره ؟ . قال الشيخ تقيُ الدين في رسالته في الأسماء التي علَق الشارع الأحكام بها ص: 68 " :والنفاس لا حدَ لأقله ولا لأكثره فلو قدر أن امرأة رأ تْ الدم كثر من أربعين أو ستين أو سبعين وانقطع فهو نفاس لكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذ فالحد أربعون فإنه منتهى الغالب جاءت به الآثار ". اهـ. قلت: وعلى هذا فإذا زاد دَمُها على الأربعين، وكان لها عادة بانقطاعه بعد أو ظهرتْ فيه إمارات قُرْب الانقطاع انتظرتْ ح تى ينقطعَ وإلا اغتسلتْ عند تمام الأربعين، لأنه الغالب إلا أن يصادفَ زمنُ حيضها فتجلس حتى ينتهيَ زمن الحيض، فإذا انقطعَ بعد ذلك فينبغي أن يكونَ كالعادة لها فتعمل بحسبه في المستقبل، وإن استمر فهي مستحاضة، ترجع إلى أحكام المستحاضة السابقة، ولو طَهُرَتْ بانقطا ع الدم عنها فهي طاهر ولو قبل الأربعين، فتغتسل وتصلي وتصوم ويجامعُها زوجها، إلا أن يكونَ الانقطاع أقل من يوم فلا حكم له، قاله في المغنى. ولا يثبتُ النفاس إلا إذا وضعتْ ما تبين فيه خلْقُ إنسان، فلو وضعت سقطًا صغيرًا لم يتبين فيه خلْق إنسان فليس دمها دم نفاس ، بل هو دم عِرْق فيكون حكمها حكم المستحاضة، وأقل مدة تبين فيها خلق إنسان ثمانون يومًا من ابتداء الحمل وغالبها تسعون يومًا . قال المجد ابن تيمية: فمتى رأتْ يومًا على طلْق قبلها لم تلتفتْ إليه وبعدها تُمْسك عن الصلاة والصيام، ثم إن انكشفَ الأمر بعد الوضع على خلاف الظاهر رجَعَتْ
عدد الصفحات ٣٠رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 31 فاستدركتْ، وإن لم ينكشف الأمر استمرَ حكم الظاهر فلا إعادة . نقله عنه في شرح الإقناع. أحكام النفاس أحكام النفاس كأحكام الحيض سواء بسواء، إلا فيما يأتي: الأول: العدة فتعتبر بالطلاق دون النفاس لأنه إن كان الطلاق قبل وضع الحمل انقضتْ الع دة بوضعه لا بالنفاس، وإن كان الطلاق بعد الوضع انتظرتْ رجوع الحيض كما سبق. الثاني: مدة الإيلاء يحسب منها مدة الحيض ولا يحسبُ منها مدة النفاس . والإيلاء: أن يحلف الرجل على ترك جماع امرأته أبدًا أو مدة تزيد على أربعة أشهر، فإذا حَلَفَ وطالبتْه بالجماع جَعَل له مدة أربعة أشهر من حلفه، فإذا تمَتْ أجْبر على الجماع أو الفراق بطلب الزوجة، فهذه المدة إذا مرّ بالمرأة نفاس لم يحسبْ على الزوج، وزيد على الشهور الأربعة بقدر مدته، بخلاف الحيض فإن مدته تحسبُ على الزوج . الثالثة: البلوغ يحصلُ بالحيض ولا يحصلُ بالنفاس، لأن المرأة لا يمكنُ أن تحمل حتى تنزل فيكونَ حصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل . الرّابع: أن دم الحيض إذا انقطع ثم عاد في العادة فهو حيض يقينًا، مثل أن تكونَ عادتها ثمانية أيام، فَترَى الحيض أربعة أيام ثم ينقطع يومين ثم يعود في السابع والثامن، فهذا العائد حيض يقينًا يثبتُ له أحكام الحيض، وأما دم النفاس، إذا انقطع قبل الأربعين ثم عاد في الأربعين فهو مشكوك فيه فيجب عليها أن تصلي وتصومَ الفرض المؤقت في وقته ويحرمُ عليها ما يحرمُ على الحائض غير الواجبات وتقضي بعد طهرها ما فعلته في هذا الدم . مما يجبُ على الحائض قضاؤه . هذا هو المشهور عند الفقهاء من الحنابلة والصواب أن الدم إذا عاودها في زمن يمكنُ أن يكونَ نفاسًا فهو نفاس، وإلا فهو حيض إلا أن يستمرَ عليها فيكونَ استحاضة، وهذا قريب مما نقله في المغني ( ) عن الإمام مالك حيث قال: وقال ( ) المغني : 655 .
عدد الصفحات ٣١رسالة في الدماء الطبيعية للنساء 32 مالك: " إِن رأتْ الدم بعد يومين أو ثلا ثة يعني من انقطاعه فهو نفاس وإلا فهو حيض ". اهـ وهو مقتضى اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وليس في الدماء شيء مشكوك فيه بحسب الواقع، ولكن الشك أمر نسبي يختلف فيه الناس بحسب علومهم وأفهامهم . والكتاب والسنة فيهما تبيان كل شيء، ولم يوجبْ اللّه سبحانه على أحد أن يصوم مرتين، أو يطوفَ مرتين، إلا أن يكون في الأول خَلَل لا يمكن تداركه إلا بالقضاء، أما حيث فعل العبد ما يقدرْ عليه من التكليف بحسب استطاعته فقد برئتْ ذمته، كما قال تعالى: { } ( ) [البقرة، الآية: 83 .]وقال: { } ( ) [التغابن، الآية: 3 .] الخامس: أنه في الحيض إذا طَهُرَتْ قبل العادة جاز لزوجها جماعها بدون كراهة . وأما في النفاس إذا طَهُرَتْ قبل الأربعين فيكره لزوجها جماعها على المشهور في المذهب، والصواب أنه لا يكرهُ له جماعها . وهو قول جمهور العلماء، لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل شرعي، وليس في هذه المسألة سوى ما ذكره الإمام أحمد عن عثمان بن أبي العاص أنها أتتهْ قبل الأربعين، فقال لا تقْربيني . وهذا لا يستلزمُ الكراهة لأنه قد يكون منه على سبيل الاحتياط خوفًا من أنها لم تتيقنْ الطُهْر، أو من أن يتحرك الدم بسبب الجماع، أو لغير ذلك من الأسباب. واللّه أعلم . الفصل السابع في استعمال ما يمنع الحيض أو يجلبه وما يمنع الحمل أو يسقطه استعمال المرّأة ما يمنع حيضها استعمال المرأة ما يمنع حيضها جائز بشرطين: ( ) سورة البقرة آية : 83 . ( )سورة التغابن آية: 3 .
عدد الصفحات ٣٢