سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~324 ~ 237 .المراد بالعبد في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ الإسراء: ١. قال ابن اتٞوزي رتٛو الله تعالى: (ولا خلبف أن ات١راد بعبده ىا ىنا: ت٤مد صلى الله عليو وسلم)(ٔ). وقال ات٠ازن رتٛو الله تعالى في ات١راد بقولو تعالى: ﭽ ﭔ ﭼ (أتٚع ات١فسرون والعلماء وات١تكلمون، أن ات١راد بو ت٤مد صلّى الله عليو وسلّم لم تٮتلف أحد من الأمة في ذلك)(ٕ). الدراسة: حادثة الإسراء وات١عراج ثابتة بالآية الكرتٯة كما ىو ت٣مع عليو، وتْديث مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنو في الصحيحتُ (ٖ)، ولا خلبف بتُ ات١سلمتُ في ثبوتها. والذي عليو عامة أىل السنة واتٞماعة أن الإسراء كان تّسده صلى الله عليو وسلم وروحو يقظة (ٗ)، وذىب البعض ونسب إلى عائشة رضي الله عنها ، ولا يصح عنها إلى أن الإسراء كان بروحو صلى الله عليو وسلم (٘)، وذكر ابن إسحاق أن اتٟسن البصري (ٙ) استدل لقول عائشة رضي الله تعالى عنها بقولو تعالى : ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ (ٔ) زاد ات١ ستَ في علم التفستَ لابن اتٞوزي (ٖ/ ٛ). (ٕ) لباب التأويل للخازن ( ٖ/ ٜٓٔ)؛ وحكى الإتٚاع الشيخ عبد القادر آل غازي في بيان ات١عاني (ٕ / ٔٔٗ). (ٖ) أخرجو الإمام البخاري في باب ات١عراج من كتاب ات١ناقب (٘/ ٕ٘)، رقم ( ٖٚٛٛ). والإمام مسلم في باب الإسراء برسول الله صلى الله عليو وسلم إلى السماوات، وفرض الصلوات، من كتاب الإتٯان، في صحيحو (ٔ/ ٜٗٔ)، برقم ( ٕٗٙ). (ٗ) انظر: ات١سائل والأجوبة لابن تيمية (ٕٔٔ). (٘) أخرجو ابن إسحاق في الستَ وات١غازي ( ٜٕ٘). قال ثتٍ بعض آل أبي بكر، أن عائشة، كانت تقول: ( ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليو وسلم، ولكن الله أسرى بروحو). والطبري في جامع البيان في تأويل آي القرآن ( ٗٔ/ ٘ٗٗ).من طريق ت٤مد بن تٛيد ثنا سلمة، عن ت٤مد يعتٍ ابن إسحاق بو. والأثر ضعيف تٞهالة الراوي عن عائشة رضي الله عنها. (ٙ) انظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن للطبري (ٗٔ/ ٙٗٗ).
عدد الصفحات ١سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~323 ~ ﮄﭼ الإسراء: ٦٠. ولكن لم يرد عن اتٟسن أنو قال أن الإسراء لم يكن حقيقة، وإت٪ ا قال اتٟسن في تفستَ قولو تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﮄ ﭼ الإسراء: ٦٠ .: (أسري بو عشاء إلى بيت ات١قدس، فصلى فيو، وأراه الله ما أراه من الآيات، ثم أصبح تٔكة، فأخبرىم أنو أسري بو إلى بيت ات١قدس، فقالوا لو: يا ت٤مد ما شأنك، أمسيت فيو، ثم أصبحت فينا تٗبرنا أنك أتيت بيت ات١قدس، فعجبوا من ذلك حتى ارتد بعضهم عن الإسلبم)(ٔ). بينما رأى آخرون أن ذلك كان رؤيا من الله صادقة، وروي ذلك عن معاوية رضي الله تعالى عنو ولا يصح عنو (ٕ)، والصحيح ىو القول الأول لأن ىذا ىو الظاىر من النصوص، (ٔ) أخرجو الطبري في جامع البيان ( ٗٔ/ ٕٗٙ)، من طريق يعقوب، قال ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن اتٟسن بو. ويعقوب ىو ابن إبراىيم الدورقي، ثقة. تقريب التهذيب لابن حجر (ٚٓٙ). و ابن علية ىو إتٝاعيل ابن إبر اىيم ابن مقسم الأسدي مولاىم ، ثقة حافظ. تقريب التهذيب ( ٘ٓٔ). وأبو رجاء ىو ت٤مد ابن سيف الأزدي اتٟداني بضم ات١هملة وتشديد الدال ، أبو رجاء البصري ثقة . تقريب التهذيب (ٖٛٗ). وت٦ا سبق يتبتُ لنا أن إسناد الأثر صحيح، إن شاء الله تعالى. (ٕ) أخرجو الطبري في جامع البيان (ٗٔ/ ٘ٗٗ)، من طريق ابن تٛيد، قال ثنا سلمة، عن ت٤مد بن إسحاق، قال ثتٍ يعقوب بن عتبة بن ات١غتَة بن الأخنس: (أن معاوية بن أبي سفيان، كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليو وسلم قال : كانت رؤيا من الله صادقة). وابن تٛيد ىو ت٤مد بن تٛيد الرازي، أبو عبد الله، أُ خذ عليو تٖديثو بأحاديث منكرة، لك ن قال ابن معتُ: (ثقة، وىذه الأحاديث التي ت٭دث بها ليس ىو من قبلو، إت٪ا ىو من قبل الشيوخ الذى ت٭دث بو عنهم ). اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم (ٚ/ ٕٖٕ). وسلمة ىو بن الفضل الأبرش، قاضي الري . ضعفو ابن ات١ديتٍ، وقال البخاري : ( عنده مناكتَ، وفيو نظر). التاريخ الكبتَ (ٗ/ ٗٛ)؛ الضعفاء الصغتَ للبخاري (ٔٚ). وقال عنو ابن معتُ: ( ليس بو بأس). تاريخ ابن معتُ - رواية ابن ت٤رز (ٔ/ ٖٛ). وقال عنو أبو حاتم: (صالح، ت٤لو الصدق، في حديثو إنكار، ليس بالقوي). وقال: (يكتب حديثو، ولا ت٭تج بو ). اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم (ٗ/ ٜٙٔ). و ابن إسحاق ىو ت٤مد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن ت٥رمة القرشي أبو بكر صاحب ات١غاز ي، قال عنو شعبة: (صدوق في اتٟديث). وقال عنو أبو زرعة الرازي : (صدوق). و قال الإمام أتٛد عنو: (أما في ات١غاز ي و أشباىو فيكتب، و أما في اتٟلبل واتٟرام فيحتاج إلى مثل ىذا ، ومد يده وضم أصابعو). وقال أيضاً : (ىو كثتَ التدليس جداً ، فكان أحسن حديثو عندي ما قال أخبرني وتٝعت). وقال عنو أبو حاتم: (ليس عندي في اتٟديث بالقو ي، ضعيف اتٟديث، يكتب حديثو).=
عدد الصفحات ٢سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~324 ~ ولو كان الإسراء بروحو ت١ا كان في ذلك أي أمرٍ عجيب كما أفاده التسبيح في الآية الكرتٯة، وت١ا كذب ات١شركون النبي صلى الله عليو وسلم عندما أخبرىم بهذه اتٟادثة العظيمة (ٔ). واختلف المفسرون في المراد بالمسجد الحرام على قولين: الأول: أن ات١راد بو مسجد الكعبة؛ واستدل ىؤلاء تْديث مالك بن صعصعة رضي الله تعالى عنو أن النبي صلى الله عليو وسلم قال: (بينا أنا عند البيت بتُ النائم واليقظان...)(ٕ). اتٟديث. والقول الثاني: أن ات١راد بو اتٟرم كلو، واستدلوا تْديث أبي ذر رضي الله عنو أن رسول الله صلى الله عليو وسلم قال: ( فرج سقف بيتي وأنا تٔكة، فنزل جبريل صلى الله عليو وسلم)(ٖ). وتٚع اتٟافظ ابن حجر رتٛو الله تعالى بتُ اتٟديثتُ فقال: ( واتٞمع بتُ ىذه الأقوال أنو نام في بيت أم ىانئ وبيتها عند شعب أبي طالب ففرج سقف بيتو وأضاف الب يت إليو لكونو =اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم (ٚ/ ٕٜٔ- ٜٗٔ). وقال عنو ابن معتُ: (ثقة ولكنو ليس تْجة). تاريخ ابن معتُ - رواية الدوري ( ٖ/ ٕٕ٘). وقال عنو النسائي: (ليس بالقوي). الضعفاء وات١تًوكون للنسائي (ٜٓ). يعقوب بن عتبة بن ات١غتَة بن الاخنس بن شريق الثقفى حليف لبتٌ زىرة حجازى ، وثقو ابن معتُ وأبو حاتم. اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٜ/ ٕٕٔ). ووثقو كذلك الدارقطتٍ. سؤالات البرقاني للدارقطتٍ (ٖٚ). ويتبتُ لنا من خلبل استعراض رجال ىذا الإسناد أنو ضعيف، تٟال سلمة بن الفضل، وتٟال ت٤مد ابن إسحاق فحديثو في اتٟلبل واتٟرام والعقائد غتَ مقبول عند التفرد، وع لة أخرى، وىي الانقطاع بتُ يعقوب بن عتبة ومعاوية رضي الله عنو، فيعقوب ىو من طلبب الزىري، فكيف يكون أدرك معاوية رضي الله تعالى، وأيضاً لم يذكر أحد من أئمة اتٟديث أن التقى بأحدٍ من الصحابة، قال الشيخ الألباني رتٛو الله تعالى عن يعقوب : (وىو ثقة، لكنهم لم يذكرو ا لو رواية عن الصحابة؛ فإن كان ىو ىذا؛ فاتٟديث منقطع أيضاً. والله أعلم). سلسلة الأحاديث الضعيفة (ٓٔ/ ٕٗٓ). (ٔ) ينظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن (ٗٔ/ ٙٗٗ). (ٕ) سبق تٗرت٬و. (ٖ) أخرجو الإمام البخاري في باب كيف فرضت الصلبة في الإسراء؟ من كتاب الصلبة في صحيحو (ٔ/ ٛٚ)،(ٜٖٗ)، والإمام مسلم في باب الإسراء برسول الله صلى الله عليو وسلم إلى السماوات، وفرض الصلوات، من كتاب الإتٯان، في صحيحو (ٔ/ ٛٗٔ)، برقم ( ٖٕٙ).
عدد الصفحات ٣سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~325 ~ كان يسكنو فنزل منو ات١لك فأخرجو من البيت إلى ات١سجد فكان بو مضطجعا وبو أثر النعاس ثم أخرجو ات١لك إلى باب ات١سجد فأركبو البراق وقد وقع في مرسل اتٟسن عند بن إسحاق أن جبريل أتاه فأخرجو إلى ات١سجد فأركبو البراق وىو يؤيد ىذا اتٞمع )(ٔ). وينبتٍ على التفستَين والروايتتُ مسألة، وىي ىل الصلبة في مكة كلها أجرىا تٔائة ألف صلبة، أم أن ذلك خاص تٔسجد الكعبة؟، قولان للعلماء (ٕ). النتيجة: الإتٚاع صحيح، والله أعلم. 238 .المراد بالمسجد الأقصى في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ الإسراء: ١. قال ابن عادل رتٛو الله تعالى: (وقولو: ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ. اتفقوا على أنو بيتُ ات١قدس)(ٖ). الدراسة: تٚيع ات١فسرين على ما حكى ابن عادل عليو الإتٚاع، ويبتُ ذلك الأحاديث الآنفة الذكر، وتٝي بيت ات١قدس بات١سجد الأقصى؛ لأنو أبعد ات١ساجد التي تزار (ٗ)، أو لأنو لم يكن حينئذ وراءه مسجد (٘). النتيجة: الإتٚاع صحيح، والله أعلم. (ٔ) انظر: فتح الباري لابن حجر ( ٚ/ ٕٗٓ). (ٕ) انظر: المجموع للنووي (ٖ/ ٜٓٔ)؛ البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن ت٧يم ات١صري (ٔ/ ٜٜٕ)؛ الغرر البهية في شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري (ٕ/ ٖٕٗ)؛ أستٌ ات١طالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري (ٔ/ ٖٛٗ)؛ الشرح ات١متع على زاد ات١ستقنع لابن عثيمتُ (ٙ/ ٘ٔ٘). (ٖ) اللباب في علوم الكتاب لابن عادل (ٕٔ/ ٜٙٔ). (ٗ) انظر: جامع البيان في تأويل آي القرآن (ٗٔ/ ٕٓٗ). (٘) أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ( ٖ/ ٕٚٗ).
عدد الصفحات ٤سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~324 ~ 223 .معنى (أمرنا) على قراءة مد الألف في ( آمرنا) في قول الله عز وجل: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ الإسراء: ٠١. قال الآلوسي رتٛو الله تعالى: ( وقرأ علي كرم الله تعالى وجهو ...«آمرنا » بات١د، وكذلك جاء عن ابن عباس واتٟسن...ومعناه عند اتٞميع: كثرنا ، وبذلك أُ يّ د التفستَ السابق على القراءة ات١شهورة) (ٔ). الدراسة: من ات١قطوع بو أن الله عز وجل لا يأمر بالفسق ، وعليو فإنو ليس معتٌ الآية بالإتٚاع أن الله سبحانو يأمر أمراً شرعياً بالفسق (ٕ)، واختلفت توجيهات العلماء للآية الكرتٯة على أوجو: الوجه الأول: أن معتٌ الآية أمرنا أىلها الأمر الشرعي بالطاعة وترك ات١عصية، فعصوا ذلك وفسقوا فحق عليهم العذاب(ٖ). الوجه الثاني: أن معتٌ الآية الكرتٯة أي أمرناىم الأمر الكوني، وفيو ضعف. الوجه الثالث: جاء في قراءة بتشديد ات١يم من الإمارة، وىي قراءة غتَ عشرية (ٗ). (ٔ) روح ات١عاني للآلوسي ( ٛ / ٕٗ). (ٕ) تفستَ السمعاني (ٖ/ ٕٕٚ). (ٖ) يقول الطبري رتٛو الله تعالى: (فأولى التأويلبت بو تأويل من تأ ولو: أمرنا أىلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول: لأن الأغلب من معتٌ أمرنا: الأمر الذي ىو خلبف النهي دون غتَه، وتوجيو معاني كلبم الله جل ثناؤه إلى الأشهر الأعرف من معانيو، أولى ما وجد إليو سبيل من غتَه. جامع البيان في تأويل آي القرآن (ٗٔ/ ٕٖ٘). (ٗ) قال ابن كثتَ رتٛو الله تعالى: (وقال ابن جرير: وقد ت٭تمل أن يكون معناه جعلناىم أمراء. قلت: إت٪ا ت٬يء ىذا على قراءة من قرأ : "أَمَّرْنَا مُت ْرَ فِيهَا"). تفستَ القرآن العظيم لابن كثتَ ( ٘/ ٕٙ). ولم يذكر ابن اتٞزري ولا ابن ت٣اىد ىذه القراءة، وإت٪ا رواىا أبو علي الفارسي عن أبي عمرو في رواية عنو بقولو: (ولم تٮتلفوا في قولو: ﭽ ﯴ ﯵ ﯽ ﭼ الإسراء: ٠١. أنها خفيفة ات١يم، إلا ما روى خارجة عن نافع: (آمرنا) ت٦دودة مثل: آمنا، حدّثتٍ موسى بن إسحاق القاضي قال: حدثنا ىارون بن حاتم، قال: حدّثنا أبو العباس ختن ليث قال: تٝعت أبا عمرو يقرأ: (أمرنا متًفيها)، مشدّدة ات١يم..). اتٟجة=
عدد الصفحات ٥سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~324 ~ الوجو ال رابع: على قراءة مد الألف وىي قراءة يعقوب (ٔ)، ومعتٌ ذلك إتٚاعاً كثرنا متًفيها، كما حكى الإتٚاع على ذلك الآلوسي رتٛو الله تعالى. النتيجة: الإتٚاع صحيح، و الله أعلم. =للقراء السبعة لأبي علي الفارسي (٘/ ٜٔ). و يقول الدكتور ت٤مد حبش: (قرأ يعقوب{ :آَمَرْنا متًفيها} بات١د وقرأ الباقون: ﭽ ﯴ ﯵ ﯽ ﭼ الإسراء: ٠١. وقد تواتر إسناد ىاتتُ القراءتتُ، ولكن تٙة وجو ثالث قرئت بو ىذه الآية واشتهر عند العلماء، ولكنو لم يتواتر إسناداً، وقد قرأ بو ابن عباس وأبو عثمان النهدي وزيد بن علي وأبو العالية وعلي واتٟسن والباقر وت٣اىد بن جعفر وت٤مد بن علي، كما نسبت ىذه القراءة إلى عاصم وأبي عمرو البصري . وقد أشرت إلى ىذه القراءة وىي شاذة إسنادا لاشتهارىا بتُ العلماء، ولأنهم يستأنسون بها في مواضع التفستَ، فيكون ات١عتٌ أن الله سبحانو وتعالى يسلط شرار القرى على دت٫ائها فيعصون الله، فإذا فعلوا ذلك أىلكهم الله وذلك منو سبحانو تٖذير للؤمة أن تٕتهد في تولية الأخيار، وصرف الأشرار . وأما قراءة يعقوب فقد قرأ بها أيضاً تٚع عظيم من السلف فيهم اتٟسن وقتادة وأبو حياة الشامي وخارجة عن نافع وتٛاد بن سلمة عن ابن كثتَ وعلي وابن عباس وقد قام القرطبي بتوجيو معناىا ودلالتها فقال: (آمرنا ) بات١د والتخفيف، أي أكثرنا جبابرتها وأمراءىا، قالو الكسائي، وقال أبو عبيدة: آمرتو بات١د وأمرتو، لغتان تٔعتٌ كثرتو، ومنو اتٟديث "ختَ ات١ال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة " أي كثتَة النتاج والنسل). القراءات ات١تواترة لمحمد حبش ( ٕٖٚ). (ٔ) ات١بسوط في القراءات العشر لابن مهران النيسابوري ( ٕٛٙ)، قال ابن اتٞزري رتٛو الله تعالى: ( واختلفوا في ﭽ ﯴ ﯵ ﯽ ﭼ الإسراء: ٠١. فقرأ يعقوب تٔد ات٢مزة وقرأ الباقون بقصرىا). النشر في القراءات العشر (ٕ/ ٖٗٗ). ويقول شهاب الدين الدمياطي: (واختلف في ﭽ ﯴ ﯵ ﯽ ﭼ الإسراء: ٠١. فيعقوب تٔد ات٢مزة منباب فاعل الرباعي ورويت عن ابن كثتَ وأبي عمرو وعاصم ونافع من غتَ ىذه الطرق وافقو اتٟسن من ات١صطلح والباقون بالقصر). إتٖاف فضلبء البشر في القراءات الأربعة عشر ( ٖٙ٘). وقال ابن ت٣اىد رتٛو الله تعالى: ( لم تٮتلفوا ى قولو: ﭽ ﯴ ﯵ ﯽ ﭼ الإسراء: ٠١. أنها خفيفة ات١يم قصتَة الألف إلا ما روى خارجة عن نافع ءامرنا ت٦دودة مثل ءامنا وروى نصر بن على عن أبيو عن تٛاد ابن سلمة قال تٝعت ابن كثتَ يقرأ ءامرنا ت٦دودة وحدثتٍ موسى بن إسحق القاضي قال حدثنا ىرون بن حاتم قال حدثنا أبو العباس ختن ليث قال تٝعت أبا عمرو يقرأ أمرنا مشددة ات١يم). السبعة في القراءات لابن ت٣اىد ( ٜٖٚ).
عدد الصفحات ٦سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~324 ~ 223 .معنى القضاء في قوله تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﭼ الإسراء: ٢٣ . قال شيخ الإسلبم ابن تيمية رتٛو الله تعالى :( قولو تعالى : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ معناه أمَرَ ربُّك باتفاق ات١سلمتُ)(ٔ) . الدراسة: القضاء على قسمتُ: قضاء إت٢ي، وقضاء بشري، فمن القضاء الإت٢ي القضاء في الآية الكرتٯة الآنفة الذكر، ومن القضاء البشري القضاء في قولو تعالى(٣) :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ الأحزاب:٢٣ . وقضاء الله جل وعلب على نوعتُ: النوع الأول: قضاء الله الكوني، وىو قضاء الله وقدره. النوع الثاني: قضاء الله الشرعي، وىي الأوامر الشرعية (ٖ)، ومنو القضاء في قولو تعالى : ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﭼ. بإتٚاع أىل التفستَ، لا خلبف بينهم في ذلك إلا ما ذكره ابن عطية رتٛو الله تعالى من احتمال كون القضاء في ىذه الآية الكرتٯة القضاء الكوني، ويكون الضمتَ في قولو تعالى: ﭽ ﮙ ﮚ ﭼ. للمؤمنتُ من الناس إلى يوم القيامة ، ويكون قولو تعالى : ﭽ ﮝ ﮞﮟ ﭼ. مقطوعاً من الأول كأنو أخبرىم بقضاء الله ثم أمرىم بالإحسان إلى الوالدين (ٗ). (ٔ) الرد على الشاذلي في حزبيو وما صنفو في آداب الطريق لشيخ الإسلبم ابن تيمية (ٔ / ٜٙٔ). (ٕ) انظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ( ٗ / ٕٙٚ). (ٖ) انظر: الفرقان بتُ أولياء الرتٛن وأولياء الشيطان لابن تيمية (ٔ / ٙٗٔ)؛ شرح الطحاوية لابن أبي العز اتٟنفي (ٕ / ٙ٘ٙ). (ٗ) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٘ / ٔٙٗ).
عدد الصفحات ٧سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~344 ~ وىذا احتمال مردود؛ لأنو خلبف ما أتٚع عليو ات١فسرون، ولأنو احتمال فيو تكلف وبعدٌ ظاىر، وىو خلبف ظاىر الآية، وفيو تٗصيص بغتَ ت٥صص، وتفكيك لأجزاء الآية ونسقها. ولا تٯكن أن يفسر القضاء في الآية الكرتٯة إلا بالقضاء الشرعي الذي ىو تٔعتٌ الأمر؛ إذ أن تفستَه بالقضاء الكوني يلزم منو ألا يشرك بالله أحد، ولا يعق والده أحد، وىذا تٮالف ما عليو واقع الناس، والقول بهذا يفتح لأعداء الله باباً للطعن في كتاب الله والتشكيك فيو (ٔ)، تعالى الله عما يقول الظات١ون علواً كبتَاً. والفرق بتُ قضاء الله الكوني والشرعي : ٔ-أن القضاء الكوني لا بد أن يقع، وأما قضاء الله الشرعي فقد يقع وقد لا يقع. ٕ-أن قضاء الله الكوني لا يلزم أن يكون ت٤بوباً لله، تٓلبف القضاء الشر عي فإنو لابد أن يكون ت٤بوباً لله، مرضياً عنده(ٕ). ٖ-أن قضاء الله الكوني منو ما ت٬وز الرضا بات١قدر فيو كات١عائب والذنوب، ومنو ما ت٬ب الرضا بو كالنعم التي ت٬ب شكرىا، وأما القضاء الشرعي فيجب الرضا بو والتسليم لو (ٖ). وىنا سؤال فيو إشكال أثاره بعض القدرية ؛ وىو أنو كيف نرضى بقضاء الله وقدره إذا كان ما قدره الله ذنوب ومعاصي؟ يقول شيخ الإسلبم ابن تيمية رتٛو الله تعالى في ذكر الأجوبة عن ىذا السؤال: (فأجابهم أىل السنة عن ذلك بثلبثة أجوبة: أحدىا: وىو جواب ىؤلاء وتٚاىتَ الأئمة أن ىذا العموم ليس بصحيح؛ فلسنا مأموري ن أن نرضى بكل ما قضى وقدر ، ولم ت٬يء في الكتاب والسنة أمر بذلك، ولكن علينا أن نرضى تٔا أمرنا بالرضا بو كطاعة الله ورسولو ... (ٔ) انظر: أحكام القرآن لابن العربي ( ٖ / ٗٛٔ)؛ السراج ات١نتَ في الإعانة على معرفة بعض معاني كلبم ربنا اتٟكيم ات٠بتَ للشربيتٍ ( ٕ / ٜٕٗ). (ٕ) انظر: معارج القبول بشرح سلم الوصول تٟافظ اتٟكمي ( ٔ / ٖٕٓ)؛ القول ات١فيد على كتاب التوحيد لابن عثيمتُ ( ٔ / ٖٓ). (ٖ) انظر: النبوات لابن تيمية (ٕ / ٕٕٙ)؛ ت٥تصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية لعبد العزيز السلمان (ٔ / ٕ٘ٔ).
عدد الصفحات ٨سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~344 ~ واتٞواب الثا: أنهم قالوا إنا نرضى بالقضاء الذي ىو صفة الله أو فعلو، ولا نرضى بات١قضي الذي ىو مفعولو، وفي ىذا اتٞواب ضعف قد بيناه في غتَ ىذا ات١وضع. الثالث: أنهم قالوا إن ىذه ات١عاصي ت٢ا وجهان : وجو إلى العبد من حيث ىي فعلو وصنعو وكسبو ، ووجو إلى الرب من حيث أنو خلقها وقضاىا وقدرىا ، فنرضى من الوجو الذي يضاف بو إلى الله، ولا نرضى من الوجو الذي يضاف بو إلى العبد؛ إذ كونها شراً وقبيحة وت٤رمة وسبباً للعذاب والذم وت٨و ذلك إت٪ا ىو من جهة كونها مضافة إلى العبد، وىذا مقام فيو من كشف اتٟقائق والأسرار ما قد ذكرنا منو ما ذكرنا في غتَ ىذا ات١وضع ، ولا ت٭تملو ىذا ات١كان)(ٔ). ىذا وقد اختلفت عبارات ات١فسرين في تفستَ القضاء في قولو تعالى: ﭽ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﭼ. فقيل: أي وصى. وقيل: أمر. وقيل عهد. وقيل ألزم. وقيل: حكم(ٕ). وكلها ىذه الألفاظ معناىا واحد لا تؤثر في صحة الإتٚاع المحكي ىنا؛ فهي في اتٟقيقة اختلبف في العبارة واللفظ، ليس إلا ذاك (ٖ). النتيجة: الإتٚاع المحكي في تفستَ الآية ص حيح، و الله أعلم. 223 .معنى كثير في قوله تعالى: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ الإسراء: ٦٠. يقول ملب حويش آل غازي: (أتٚع ات١فسرون على أن كثتَا ىنا تٔعتٌ الكل)(ٗ). (ٔ) الاستقامة لشيخ الإسلبم ابن تيمية (ٕ /ٕ٘ٔ- ٕٙٔ). (ٕ) انظر: تفستَ ت٭تِ بن سلبم ( ٔ / ٕٙٔ)؛ معالم التنزيل للبغوي ( ٘ / ٘ٛ)؛ البحر المحيط في التفستَ (ٚ / ٖٖ)؛ غرائب التفستَ وعجائب التأويل (ٔ / ٕٗٙ). (ٖ) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (ٗٔ / ٔٗ٘)؛ أحكام القرآن للجصاص (٘ / ٜٔ). (ٗ) بيان ات١عاني ت١لب حويش آل غازي ( ٕ/ ٖٖ٘).
عدد الصفحات ٩سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~342 ~ الدراسة ات٠لبف ثابت في معتٌ كثتَ في الآية الكرتٯة، فقيل : إن معناىا تٚيع. وقيل: بل ىي على ظاىرىا (ٔ). وقد استدل بالآية الكرتٯة على تفضيل بتٍ آدم على ات١لبئكة، وكذلك على تفضيل ات١لبئكة على بتٍ آدم(ٕ). يقول ابن أبي العز رتٛو الله تعالى: (وقد تكلم الناس في ات١فاضلة بتُ ات١لبئكة وصاتٟي البشر، وينسب إلى أىل السنة تفضيل صاتٟي البشر والأنبياء فقط على ات١لبئكة، وإلى ات١عتزلة تفضيل ات١لبئكة، وأتباع الأشعري على قولتُ: منهم من يفضل الأنبياء والأولياء، ومنهم من يقف ولا يقطع في ذلك قولاً . وحكي عن بعضهم ميلهم إلى تفضيل ات١لبئكة. وحكي ذلك عن غتَىم من أىل السنة وبعض الصوفية. وقالت الشيعة: إن تٚيع الأئمة أفضل من تٚيع ات١لبئكة. ومن الناس من فصل تفصيلبً آخر. ولم يقل أحد ت٦ن لو قول يؤثر إن ات١لبئكة أفضل من بعض الأنبياء دون بعض. وكنت ترددت في الكلبم على ىذه ات١سألة، لقلة تٙرتها، وأنها قريب ت٦ا لا يعتٍ، و «من حسن إسلبم ات١رء تركو ما لا يعنيو»)(ٖ). وقد تكلم شيخ الإسلبم ابن تيمية رتٛو الله تعالى عن ىذه ات١سألة بتفصيل في ت٣موع الفتاوى(ٗ). ويقول الطا ىر ابن عاشور رتٛو الله تعالى: ( والفرق بتُ التفضيل والتكريم بالعموم وات٠صوص؛ فالتكريم منظور فيو إلى تكرتٯو في ذاتو، والتفضيل منظور فيو إلى تشريفو فوق غتَه، على أنو فضلو بالعقل الذي بو استصلبح شؤونو ودفع الأضرار عنو وبأنواع ات١عارف والعلوم، ىذا ىو التفضيل ات١راد . (ٔ) تفستَ السمعاني (ٖ/ ٖٕٙ)؛ معالم التنزيل للبغوي ( ٘/ ٛٓٔ)؛ التفستَ الكبتَ للرازي ( ٕ/ ٖٚٗ)؛ التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي ( ٔ/ ٖٜٗ). (ٕ) تفستَ القرآن العظيم لابن كثتَ ( ٘/ ٜٚ)؛ تفستَ ات١نار لمحمد رشيد رضا (ٚ/ ٖٛ٘). (ٖ) شرح الطحاوية لابن أبي العز ( ٕ/ ٓٔٗ). (ٗ) ت٣موع الفتاوى لابن تيمية ( ٗ/ ٖٓ٘).
عدد الصفحات ١٠سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~344 ~ وأما نسبة التفاضل بتُ نوع الإنسان وأنواع من ات١وجودات ات٠فية عنا كات١لبئكة واتٞن فليست تٔقصودة ىنا وإت٪ا تعرف بأدلة توقيفية من قبل الشريعة ، فلب تفرض ىنا مسألة التفضيل بتُ البشر وات١لبئكة ات١ختلف في تفاصيلها بيننا وبتُ ات١عتزلة ، وقد فرضها الزت٥شري ىنا على عادتو من التحكك على أىل السنة والتعسف لإرغام القرآن على تأييد مذىبو، وقد تٕاوز حد الأدب في ىذه ات١سألة في ىذا ات١قام، فاستوجب الغضاضة وات١لبم. ولا شك أن إقحام لفظ كثتَ في قولو تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮠ ﭼ الإسراء: ٦٠. مراد منو التقييد والاحتًاز والتعليم الذي لا غرور فيو، فيعلم منو أن ثم ت٥لوقات غتَ مفضل عليها بنو آدم تكون مساويةً أو أفضل إتٚالاً أو تفصيلبً ، وتبيينو يتلقى من الشريعة) (ٔ). النتيجة: الإتٚاع غتَ ثابتٍ، والله أعلم. 222. المراد بالصلوات في قول الله عز وجل: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ الإسراء: ٧٠. قال ابن عطية رتٛو الله تعالى: (ىذه بإتٚاع ات١فسرين إشارة إلى الصلوات ات١فروضة) (ٕ). وحكى الإتٚاع على ذلك تٚاعة من ات١فسرين (ٖ)، رتٛة الله تعالى عليهم تٚيعاً. والإتٚاع صحيح (ٗ)، والله أعلم. (ٔ) التحرير والتنوير لابن عاشور ( ٘ٔ/ ٙٙٔ). (ٕ) المحرر الوجيز لابن عطية ( ٘/ٖٖ٘). (ٖ) منهم أبو حيان عن ابن عطية في البحر المحيط (ٚ/ ٜٚ)؛ والقرطبي في اتٞامع لأحكام القرآن (ٖٔ/ٖٛٔ)؛ والشوكاني في فتح القدير ( ٖ/ ٖٙٗ). (ٗ) قالو ات٠ضتَي. انظر: الإتٚاع في التفستَ ( ٖٖٔ).
عدد الصفحات ١١سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~343 ~ 223 .معنى عسى في قوله تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الإسراء: ٧٠ . قال الرازي رتٛو الله تعالى: (اتفق ات١فسرون على أن كلمة عسى من اللّو واجب؛ قال أىل ات١عاني لأن لفظة عسى تفيد الأطماع ، ومن أطمع إنسانا في شيء ثم حرمو كان عاراً، واللّو تعالى أكرم من أن يطمع أحداً في شيء ثم لا يعطيو ذلك)(ٔ). وحكى الإتٚاع على ذلك تٚع من ات١فسرين (ٕ)، رتٛة الله عليهم تٚيعاً. الدراسة: عن ابن عباس يقول في تفستَ قولو تعالى: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الإسراء: ٧٠.: ( إن ربك سيبعثك مقاما ت٤مودا وىي الشفاعة، وكل عسى في القر آن واجبة)(ٖ). وتٚيع ات١فسرين على ما حكي عليو الإتٚاع ليس بينهم في ذلك خلبف، ولله اتٟمد. يقول ابن كثتَ رتٛو الله تعالى: ( وقولو: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الإسراء: ٧٠. أي: افعل ىذا الذي أمرتك بو، لنقيمك يوم القيامة مقاماً ت٭مدك فيو ات٠لبئق كلهم، وخالقهم تبارك وتعالى)(ٗ). النتيجة: الإتٚاع صحيح، و الله أعلم. (ٔ) التفستَ الكبتَ للرازي ( ٕٔ/ ٖٚٛ). (ٕ) منهم ابن عادل اتٟنبلي في تفستَ اللباب ( ٕٔ/ٖٗ٘)؛ والشربيتٍ في تفستَ السراج ات١نتَ (ٕ/ ٕٚ٘)؛ وات٠ازن في لباب التأويل (ٖ/ ٔٗٔ)؛ والسيد طنطاوي عن اتٞمل في التفستَ الوسيط للقرآن الكريم (ٛ/ ٔٔٗ)؛ والدكتور وىبة الزحيلي في التفستَ ات١نتَ (٘ٔ/ ٙٗٔ)؛ وعن الواحدي ت٤مد بن علي السايس في تفستَ آيات الأحكام (ٜٔٗ)؛ وأطفيش في ت٫يان الزاد إباضي (ٚ /ٖٖٙ). (ٖ) أخرج و ابن أبي حاتم في تفستَه (ٙ/ ٙٙٚٔ)؛ والطبري في جامع البيان في تأويل آي القرآن ( ٔٔ/ ٖٙٚ)؛ وحسن إسناده الدكتور حكمت بشتَ في الصحيح ات١سبور من التفستَ بات١أثور ( ٕ/ ٖ٘ٗ). (ٗ) تفستَ القرآن العظيم لابن كثتَ (٘/ ٖٓٔ).
عدد الصفحات ١٢سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~344 ~ 224 .المراد بالمقام في قوله تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الإسراء: ٧٠. قال الواحدي رتٛو الله تعالى: ( وإتٚاع ات١فسرين على أن ات١قام المحمود ىو مقام الشفاعة)(ٔ). حكى الإتٚاع على ذلك أيضاً السمعاني(ٕ) رتٛو الله تعالى، وحكاه الشوكاني عن الواحدي(ٖ). الدراسة: عن أنس رضي الله عنو: أن النبي صلى الله عليو وسلم، قال : ((ت٭بس ات١ؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فتَت٭نا من مكاننا، فيأتون آدم، فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنتو، وأسجد لك ملبئكتو، وعلمك أتٝاء كل شيء، لتشفع لنا عند ربك حتى يرت٭نا من مكاننا ىذا، قال: فيقول: لست ىناكم، قال: ويذكر خطيئتو التي أصاب: أكلو من الشجرة، وقد نهي عنها، ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثو الله إلى أىل الأرض، فيأتون نوحا فيقول: لست ىناكم، ويذكر خطيئتو التي أصاب: سؤالو ربو بغتَ علم، ولكن ائتوا إبراىيم خليل الرتٛن، قال: فيأتون إبراىيم فيقول: إني لس ت ىناكم، ويذكر ثلبث كلمات كذبهن، ولكن ائتوا موسى: عبدا آتاه الله التوراة، وكلمو، وقربو ت٧يا، قال: فيأتون موسى، فيقول: إني لست ىناكم، ويذكر خطيئتو التي أصاب قتلو النفس، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسولو وروح الله وكلمتو، قال: فيأتون عيسى، فيقول: لست ىناكم، ولكن ائتوا ت٤مدا صلى الله عليو وسلم، عبدا غفر الله لو ما تقدم من ذنبو وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليو، فإذا رأيتو وقعت ساجدا، فيدعتٍ ما شاء الله أن يدعتٍ، فيقول: ارفع ت٤مد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعط، قال: فأرفع رأسي، فأثتٍ على ربي بثناء وتٖميد يعلمنيو، ثم أشفع فيحد لي حدا، (ٔ) الوسيط في التفستَ للواحدي (ٖ/ ٕٕٔ). (ٕ) تفستَ السمعاني (ٖ/ ٜٕٙ). (ٖ) انظر: فتح القدير للشوكاني ( ٖ / ٖٜٗ).
عدد الصفحات ١٣سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~345 ~ فأخرج فأدخلهم اتٞنة، قال قتادة: وتٝعتو أيضا يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم اتٞنة ثم أعود الثانية: فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليو، فإذا رأيتو وقعت ساجداً ، فيدعتٍ ما شاء الله أن يدعتٍ، ثم يقول: ارفع ت٤مد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعط، قال: فأرفع رأسي، فأثتٍ على ربي بثناء وتٖميد يعلمنيو، قال: ثم أشفع فيحد لي حداً ، فأخرج، فأدخلهم اتٞنة، قال قتادة، وتٝعتو يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم اتٞنة ثم أعود الثالثة: فأستأذن على ربي في داره، فيؤذن لي عليو ، فإذا رأيتو وقعت ساجداً ، فيدعتٍ ما شاء الله أن يدعتٍ، ثم يقول ارفع ت٤مد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطو، قال: فأرفع رأسي، فأثتٍ على ربي بثناء وتٖميد يعلمنيو، قال: ثم أشفع فيحد لي حداً ، فأخرج فأدخلهم اتٞنة، قال قتادة وقد تٝعتو يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم اتٞنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسو القرآن "، أي وجب عليو ات٠لود، قال: ثم تلب ىذه الآية: ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الإسراء: ٧٠. قال: «وىذا ات١قام المحمود الذي وعده نبيكم صلى الله عليو وسلم»)(ٔ). وروى ابن جريرٍ رتٛو الله تعالى عن ت٣اىدٍ أنو فسر ات١قام المحمود فقال: (ت٬لسو معو على عرشو ). لكن ىذا الأثر لم يصح عن ت٣اىدٍ رتٛو الله تعالى(ٕ)، فلب يؤثر في صحة الإتٚاع ات١ستند إلى صحيح اتٟديث عن النبي صلى الله عليو وسلم. (ٔ) أخرجو البخاري في باب قول الله تعالى ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ القيامة ٣٣ – ٢٣. من كتاب التوحيد صحيحو (ٜ/ ٖٔٔ)، برقم ( ٓٗٗٚ). (ٕ) أخرجو الطبري في جامع البيان (٘ٔ/ ٚٗ)، من طريق عباد بن يعقوب الأسدي، قال ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن ت٣اىد، وعباد ىو بن يعقوب الأسدي الرواجتٍ، التاريخ الكبتَ للبخاري (ٙ/ ٗٗ).قال عنو أبو حاتم: (كوفي شيخ). اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٙ/ ٛٛ). وقال عنو ابن حبان: (كان رافضياً داعية إلى الرفض، ومع ذلك يروي ات١ناكتَ عن أقوام مشاىتَ فاستحق التًك). المجروحتُ لابن حبان (ٕ/ ٕٚٔ). وعلق الدارقطتٍ على كلبم ابن حبان فقال : (قال أبو اتٟسن قول أبي حاتم عباد بن يعقوب ضعيف خطأ منو). تعليقات الدارقطتٍ على المجروحتُ لابن حبان ( ٕٔٓ). وقال ابن عدي: (وعباد بن يعقوب معروف في أىل الكوفة وفيو غلو فيما فيو من التشيع، وروى أحاديث أنكرت عليو في فضائل أىل البيت وفي مثالب غتَىم). الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٘/ ٜ٘٘). وقال علي بن ت٤مد ات١روزي : (سئل صالح بن ت٤مد، عن عباد بن يعقوب الرواجبي؟ فقال: كان يشتم=
عدد الصفحات ١٤سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~344 ~ =عثمان قال وتٝعت صاتٟا يقول: تٝعت عباد بن يعقوب يقول الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبتَ اتٞنة، قلت ويلك، ولم؟ قال لأنهما قاتلب علي بن أبي طالب، بعد أن بايعاه ). تهذيب الكمال في أتٝاء الرجال للمزي (ٗٔ/ ٛٚٔ).وقال اتٟاكم أبو عبد الله: (كان أبو بكر بن خزتٯة يقول حدثنا الثقة في روايتو، ات١تهم في دينو عباد بن يعقوب). الوافي بالوفيات لابن الصفدي (ٙٔ/ ٖٔ٘)؛ تهذيب الكمال للمزي (ٗٔ/ ٚٚٔ). وقال عنو الدارقطتٍ : (شيعي صدوق). سؤالات اتٟاكم للدارقطتٍ (ٖٕ٘). ويتلخص من كلبم العلماء أن عباداً صدوقٌ في روايتو وإن كان مبتدعاً رافضياً، لكن روايتو مقبولة لصدقو وأمانتو في الرواية. وابن فضيل ىو ت٤مد بن فضيل بن غزوان، أبو عبد الرتٛن، مولى بتٍ ضبة، الكوفي. التاريخ الكبتَ للبخاري (ٔ/ ٕٚٓ). قال عنو الإمام أتٛد: (كان يتشيع وكان حسن اتٟديث ). وقال أبو حاتم:( شيخ). وقال أبو زرعة : ( صدوق من أىل العلم). اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٛ/ ٛ٘). ووثقو ابن معتُ. تاريخ ابن معتُ - رواية الدارمي ( ٙ٘ٔ)؛ اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٛ/ ٚ٘). وسئل عنو الدارقطتٍ فقال : (فقال كان ثبتا في اتٟديث، إلا أنو كان منحرفا عن عثمان رضي الله عن عثمان بلغتٍ أن أباه ضربو من أول الليل إلى آخره؛ ليتًحم على عثمان، فلم يفعل ). سؤالات السلمي للدارقطتٍ ( ٖٕٛ). وليث ىو ابن أبي سليم أبو بكتَ، الكوفي. التاريخ الكبتَ للبخاري (ٚ/ ٕٙٗ).و كان ابن عيينة لا ت٭مد حفظ ليث بن أبي سليم انظر: اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٚ/ ٛٚٔ).وقال عنو ابن معتُ : ( ليس بذاك القوي). سؤالات ابن اتٞنيد (ٖٛٗ)،(ٖٓٗ).وقال مرةً : (ليس حديثو بذاك، ضعيف ). اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٚ/ ٛٚٔ).وقال عنو الإمام أتٛد : (مضطرب اتٟديث ولكن حدث عنو الناس ). العلل ومعرفة الرجال لأتٛد رواية ابنو عبد الله ( ٕ/ ٜٖٚ). وضعفو أبو حاتم، وقال ىو وأبو زرعة الرازي رتٛهما الله تعالى : (ليث لا يشتغل بو ىو مضطرب اتٟديث ).اتٞرح والتعديل لابن أبي حاتم ( ٚ/ ٜٚٔ). ويتبتُ من خلبل ما سبق أن الأثر ضعيف، تٟال ليث بن أبي سليم، وأيضاً ما أورد على عباد بن يعقوب من رواية ات١ناكتَ، وكذلك ت٦ا يضعف ىذا الأثر أنو ت٥الف للصحيح الثابت عن ت٣اىدٍ رتٛو الله تعالى، فقد جاء في تفستَه أنو فسر ات١قام المحمود بالشفاعة، تفستَ ت٣اىد ( ٗٗ)، والله أعلم. وقد ورد ىذا الأثر مرفوعاً بلفظ: (" ت٬لستٍ على العرش). وأشار إليو بعض ات١فسرين كالكرماني مستغرباً لو في غرائب التفستَ وعجائب التأويل (ٔ/ ٜٖٙ). وىو باطل، قال الشيخ الألباني رتٛو الله تعالى : ( باطل. ذكره الذىبي في " العلو" ( ٘٘ طبع الأنصار) من طريقتُ عن أتٛد بن يونس عن سلمة الأتٛر عن أشعث بن طليق عن عبد الله بن مسعود قال بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليو وس لم أقرأ عليو حتى بلغت : ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ الإسراء: ٧٠. قال فذكره . وقال الذىبي: ( ىذا حديث منكر لا يفرح بو، وسلمة ىذا =
عدد الصفحات ١٥سورة الإسراء .....................................................................................................................................................................الإجماع في التفسير ~344 ~ ىذا وقد عاب العيتٍ على الواحدي رو الله تعالى حكاية الإتٚاع فقال : (واتٞمهور على أن ات١راد بو الشفاعة وبالغ الواحدي فنقل فيو الإتٚاع )(ٔ). وأورد ات١اوردي رتٛو الله تعالى في ات١راد بات١قام المحمود أقوالاً فقال: (فيو ثلبثة أقاويل: متًوك اتٟديث، وأشعث لم يلحق ابن مسعود ). قلت قد وجدت لو طريقا أخرى موصولا عن ابن مسعود مرفوعا ت٨وه، ولا يصح أيضا كما سيأتي بيانو برقم ( ٓٙٔ٘) إن شاء الله تعالى. ثم ذكره الذىبي ت٨وه عن عبد الله بن سلبم موقوفا عليو وقال : ( ىذا موقوف ولا يثبت إسناده، وإت٪ا ىذا شيء قالو ت٣اىد كما سيأتي ). ثم رواه ( ٖٚ) من طريق ليث عن ت٣اىد ت٨و حديث ابن مسعود موقوفا على ت٣اىد. وكذلك رواه ات٠لبل في " أصحاب ابن منده " ( ٚ٘ٔ / ٕ) ، ثم قال الذىبي: ( ت٢ذا القول طرق تٜسة، وأخرجو ابن جرير في " تفستَه "، وعمل فيو ات١روزي مصنفا "! ثم رواه (ص ٛٚ) من طريق عمر بن مدرك الرازي حدثنا مكي بن إبراىيم عن جويبر عن ا لضحاك عن ابن عباس موقوفا مثلو. قال: إسناده ساقط، وعمر ىذا متًوك، وجويبر (سقط ات٠بر من الأصل ولعلو. مثلو) ، وىذا مشهور من قول ت٣اىد، ويروى مرفوعا، وىو باطل ). قلت: وت٦ا يدل على ذلك أنو ثبت في " الصحاح " أن ات١قام المحمود ىو الشفاعة العامة ات٠اصة بنبينا صلى الله عليو وسلم. ومن العجائب التي يقف العقل تٕاىها حائرا أن يفتي بعض العلماء من ات١تقدمتُ بأثر ت٣اىد ىذا كما ذكره الذىبي (ص ٓٓٔ - ٔٓٔ وٚٔٔ - ٛٔٔ) عن غتَ واحد منهم، بل غلب بعض المحدثتُ فقال لوأن حالفا حلف بالطلبق ثلبثا أن الله يقعد ت٤مدا صلى الله عليو وسلم على العرش واستفتاني، لقلت لو صدقت وبررت! قال الذىبي رتٛو الله : " فأبصر - حفظك الله من ات٢وى - كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر، واليوم فتَدن الأحاديث الصرت٭ة في العلو، بل ت٭اول بعض الطغام أن يرد قولو تعالى (الرتٛن على العرش استوى) ". قلت: و إن مثل ىذا الغلو ت١ما ت٭مل نفاة الصفات على التشبث بالاستمرار في نفيها، والطعن بأىل السنة ات١ثبتتُ ت٢ا، ورميهم بالتشبيو والتجسيم، ودين اتٟق بتُ الغالي فيو واتٞافي عنو، فرحم الله امرأّ آمن تٔا صح عن رسول الله صلى الله عليو وسلم كهذا اتٟديث، فضلب عن مثل ىذا الأثر!). سلسلة الأحاديث الضعيفة وات١وضوعة (ٕ/ ٕ٘٘- ٕٙ٘). برقم ( ٘ٙٛ). (ٔ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيتٍ ( ٖٕ/ ٖٕٔ).
عدد الصفحات ١٦