وقال الامام الشافعي ف كتاب الامام وج اص ): «بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين الى المصلى بالمدينة» وكذلك من كان بعده. وعامة أهل البلدان, إلا مكةء فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا في مسجدهم. وأحسب ذلك والله تعالى أعلم لأن المسجد الحرام خير بقاع الدنياء فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم ء وإنما قلت هذاء لأنه قد كان وليست لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة» ولم أعلمهم صلوا عيداً قط. ولا استسقاء إلا فيه. فإن عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم يخرجون منه وأن خرجوا فلا بأس . ولو أنه كان لا يسعهم فصلى بهم إمام فيه كرهت له ذلك» ولا إعادة عليهم . وإذا كان العذر من مطر أو غيره. أمرته بأن يصلي في المساجد, ولا يحرج الى الصحراء» . كريرة
عدد الصفحات ٣٣وقال العلامة ابن الحاج في «المدخل» (*78) : «والسنة الماضسية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيا سواه. إلا المسجد الحرام ». 20 ثم هومع هذه الفضيلة العظيمة خرج صل الله عليه وسلم الى المصلى وتركه. فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخسروج الى المصلى لصلاة العيدين. فهي السنةء وصلاتهما في المسجد على مذهب مالك رحمه الله بدعة. الا أن تكون ثم ضرورة داعية الى ذلك فليس ببدعة . لأن النبي صل الله عليه وسلم لم يفعلها ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده. ولأنه عليه السلام أمر النساء أن يخرجن الى صلاة العيدين» وأمر الحيض وربات الخدور بالخروج اليهماء فقالت احداهن: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب. فقال عليه الصلاة والسلام : )١( يبلغ درجة التواتر. أنظر « الاإرواء » لم4 ور صب حيح الا ا . (زهير) , كه 75 -
عدد الصفحات ٣٤«تعيرها اختها من جلبابهاء لتشهد الخير ودعوة المسلمين». فل) أن شرع عليه الصلاة والسلام لمن الخروج شرع الصلاة في البراح» لإظهار شعيرة الإسلام». فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة». دلت على أن النبي صل الله عليه وسلم كان يصلٍ العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول. ولم يكونوا يصلون العيد في المساجدء الا إذا كانت ضرورة من مطرء ونحوه. وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من الآئمة رضوان الله عليهم . لا أعلم أن احداً خالف في ذلك, إلا قول الشافعي رضى الله عنه في اختيار الصلاة في المسجد إذا كان يسع أهل البلد. ومع هذا فانه لم ير بأسا بالصلاة في الصحراء وان وسعهم المسجد. وقد صرح رضي الله عنه بأنه يكره صلاة العيدين في المسجد إذا كان لا يسع أهل البلد. فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرهاء ثم استمسرار ه8" -
عدد الصفحات ٣٥العمل في الصدر الأول. ثم أقوال العلماء. كل أولئك يدل على أن صلاة العيدين الآن في المساجد: بدعة. حتى على قول الشافعي, لأنه لا يوجد مسجد واحد في بلادنا يسع أهل البلد الذى هو فيه . #5" ل
عدد الصفحات ٣٦حكمة الصلاة فى المصلى ثم ان هذه السنة سنة الصلاة في الصحراء لها حكمة عظيمة بالغة: أن يكون للمسلمين يومان في السنة. يجتمع فيها أهل كل بلدةء رجالاً ونساء وصبياناً. يتوجهون الى الله بقلوهم. تجمعهم كلمة واحدةء ويصلون خلف إمام واححد. يكبروك ومبللون. ويدعون الله مخلصين ٠ كأنهم على قلب رجل واحدى فرحين مستبشرين. بنعمة الله عليهم. فيكون وقد أمر وسول ال صلى ا ا لنساء لصلاة العيد مع الناس. ولم يستثن منهم أحداً. حتى أنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خر وجهاء بل أمر أن تستعير ثوباً من غيرهاء وحتى أنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن الصلاة» بالخروج الى المصلى «ليشهدن الخير ودعوة المسلمين» . قيض ”
عدد الصفحات ٣٧وقد كان النبي صل الله عليه وسلم ثم خلفاؤه من بعده. والأمراء النائبون عنهم في البلاد.» يصلون بالناس العيد. ثم يخطبونهم بما يعظونهم بهء ويعلمونهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم. ويأمرونهم بالصدقة في ذلك الجمع. فيعطف الغني على الفقير. ويفرح الفقير بما يؤتيه الله من فضله في هذا الحفل المبارك. الذى تتنزل عليه الرحمة والرضوان . فعسى أن يستجيب المسلمون لاتباع سنة نبيهم. ولاحياء شعائر دينهم. الذى هو معقل عزمهم وفلاحهم . طيا أبها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم » ل" وقال الشيخ ولي الله الدهلوي فى «حجة الله البالغة» تحت عنوان : «العيدان» -"٠ /١( 1”): «الأصل فيهم| أن كل قوم لهم يوم يتجملون فيه ويخرجون من بلادهم بزينتهم . وتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب والعجم. وقد صلى صلى )١( سورة الانفال» الآية 8 . #8
عدد الصفحات ٣٨الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: «١ قد أبدلكم الله به] خيراً منهماء يوم الأضحى ويوم الفطر» 27. قيل : ها «النيروز» و«المهرجان». وإنما يدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين. أو موافقة أئمة مذهب, أو شيء مما يضاهي ذلك. فخشي النبي صل الله عليه وسلم إن تركهم وعادتهم أن يكون هنالك تنويه بشعائر الجاهلية أو ترويج لسنة اسلافهاء فأبدههم| بيومين فيه| تنويه بشعائر الملة الحنيفية. وضم مع التجمل فيهها ذكر الله وأبوابا من الطاعة. لتلا يكون اجماع المسلمين بمحض اللعب. ولئلا يخلو اجتاع منهم من اعلاء كلمة الله . أحدهم] : يوم فطر صيامهم . وأداء نوع من زكاتهم . فاجتمع الفرح «الطبيعي). من قبل تفرقهم عا يشق عليهم. وأخذ الفقير الصدقات. و«العقلي» من قبل الابتهاج بما انعم الله عليهم من توفيق اداء ما افترض عليهم. وأسبل عليهم من إبقاء رؤوس الأهل والولد الى سنة أخرى. (1) قلت رواه أحمد وغيره بسند صحيح. وهو مخرج في ( الصحيحة » برقم (١؟1١5). قاد
عدد الصفحات ٣٩والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل عليهم| السلام, وانعام الله عليهم| بأن فداه بذبح عظيم . إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله. وقوة الصبرء وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فيه ولذلك سن التكبير» و, قوله تعالى : « ولتكبروا الله على ما هداكم # 60 التضحية (2. وسن الصلاة والخطبة لثلا يكون شيء .51/ سورة البقرة» الآية ه14. وسورة الحج. الآية )١( (5) قلت: : يشير الى قوله صلى الله عليه وسلم : «اذا أهلّ هلال ذي الحجة وأراد احدكم أن يضحي فليمسك عن شعره واظفاره» وفي رواية «فلا يأخذن من شعره ولا من اظفاره شيئاً حتى يضحي» مختصر صحيح مسلم رقم ١7501١ وغيره. قلت : وظاهر الحديث وجوب ترك أخذ الشعر والظفر على من عزم على التضحية حتى يضحي .ء فيحرم الأخذ المذكور وبه قال الامام احمد وغيره. فليتنبه لهذا اولئك المبتلون بحلق اللحيةء فإن حلقها للعيد فيه ثلاث معاصي : - 46ل
عدد الصفحات ٤٠من اجتاعهم بغير ذكر الله وتنويه بشعائر الدين. وضم معه مقصدأً آخر من مقاصد الشريعة وهو : أن كل أمة لا بد لها من عرضة ويجتمع فيها أهلهاء لتظهر شوكتهم وتعلم كثرتهم» ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخندور والحيّض - ويعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين -. الطريق ذهاباً واياباً ليطلع أهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين. ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسن - الأولى : الحلق نفسه فإنه تأنث وتشبه بالكفار وتغيير لخلق الله ىا بينته فى كتابي «آداب الزفاف في السنة المطهرة»(الطبعة السادسة ص : .)١١4 الثانية : التزين للعيد بمعصية الله ! الثالشة: ما أفاده هذا الحديث من تحريم أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي »2 والحقيقة أن هذه المخالفات قل من ينجو منها حتى من بعض أهل العلم! نسأل الله السلامة . -4١
عدد الصفحات ٤١اللباس والتقليس 60 ومحالفة الطريق. والخروج الى المصلى» . )١( التقليس ضرب الدفوف واللعب عند قدوم الملوك على سبيل استقباهم ام من ال هامش . قلت : يشسير الى حديث رواه ابن ماجه )"841/١( وغيره. بإسنادين؛ في أحدههما شريك. وهوابن عبدالله القاضي. سيء الحفظ. وفي الآخر أبو اسحاق وهو السبيعي, وكان اختلط وأعله الطحاوي في « مشكل الآثار ؛(9/ )51١١ - ٠١9 من الوجهين. فراجعه إن شئت. بت 75 4ا يد
عدد الصفحات ٤٢شبهة وجوابها علمت مما سبق بيانه: أن صلاة العيدين في المصلى هي السنة. وأنه أمر متفق عليه بين الأئمة من الوجهة العملية» وأن في أدائها في المصلى فوائد وحكأً لا يتحقق اكثرها في ادائها ف المساجد أو المسجد. ولذلك ينبغى على المسلمين أن يرجعوا الى سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم. ويشاركون الذين بادروا الى احياء هذه السنة في هذه الديارء فإن يد الله على الجماعة. جماعة السنة لا الجماعة المخالفة لما! ولا يليق بعاقل أن يقول: إن فى احياء هذه السنة تفريقاً لجماعة المسلمين, وأنهم إذا كانوا يصلونها في المساجد فى جماعات متعددة, فإن في إقامتها في المصلى خروجاً عنهم , وأحداث جماعة جديدة نحن في غنى عنهاء وفي حاجة الى تقليل تلك الجماعات لا تكثيرها! فإننا نقول: - 6”
عدد الصفحات ٤٣إن هذا القول لا يليق أن يقوله عاقل مسلم. لأنه يحمل في طيه ما لا يتصور أن يقصده مؤ من, لأن مفاده أن تطبيق السنة» التي قال بها جميع الأئمة على ما فصلنا ٠ سبب لتفريق المسلمين وتمزيق جماعتهم! وتصور هذا كافي وحده لابطال هذا القول. بل اللجقيوة الني ندين الله بما: أن لا سبيل الى جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم., الا بالرجوع الى السنة. وخاصة العملية منها التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته. وفارق عليها أمته وخلفهم عليها من بعده. وإن شئت مثالاً قريباً على ذلك. فخذ ما نحن فيه من الصلاة في المصلى . فالمسلمون اليوم قد تفرقوا في هذه الصلاة على جماعات كثيرة خلافاً للسنة ىم] سبق فاذا أردنا جمعهم على جماعة واحدة, فلا سبيل لنا اليها الا بالخروج الى أرض فسيحة .2 تتسع لجميع المصلين نساء ورجالاء يتخذونها لهم مصلى يؤدون فيه هذه العبادة العظيمة (صلاة العيد) وذلك ما أمرت به السنة. فكيف يقال بعد ذلك: إن في تطبيق السنة تفريقاً للجماعة؟! 45 -
عدد الصفحات ٤٤نعم . إن ما لا ريب فيه أن أحياء هذه السنة يقتضي إيجاد جماعة جديدة تدع تلك الجماعات الأخرى المتفرقة في المساجد الكثيرة, ولكن لما كان غاية هذه الجماعة الجديدة جمع تلك الجا عات في جماعة واحدة. كما كان الأمر عليه فى عهده صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين» كان لا بل من وجود هذه الجماعة. لأن الجماعة الواحدة لا تقوم طفرة ولا تقوم إلا مهم . ومن المتقرر فى الأصول: أن مالا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. فهذا يؤ كد الاعتراف بضرورة وجود هذه الجماعة لأنبا على السنة وغايتها تحقيق الجماعة بأوسع معانيها. بخلاف تلك الجماعات الأخرى. وقد يقول قائل: قد يستجيب لهذه الجماعة كثير من المخلصين بعد أن تبينت لهم السنة. ولكن من المفر وض أنه سيبقى ناس كثيرون مصرين على التفرق في المساجد خلافاً للسنة. ولجميع المذاهب! وبذلك لا تحفق الجماعة الواحدة المنشودة! - 56 -
عدد الصفحات ٤٥اقول: الحق أن هذا قد يحدث, ولكن من الواضح حينئذ ان الم.ئولية لا تقع على الذين أحيوا هذه السنة. ودعوا الناس اليهاء وإنماعلى الذين أصروا على مخالفتهاء فالإنكار إنما ينصب عليهم . وأما الطائفة الأولى فجماعتهم هى المشروعة لأنها على السنة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قال سمل الله عليه وسلم في وصلب الفرقة الناجية : «وهي الجماعة» وف رواية : «هي ما أنا عليه وأصحابي) 22 . فلا يضرهم حينئذ مخالفة من مخالفهم., وإن كانوا أكثر منهم سوادا لقوله صلى الله عليه وسلم : يضرهم من خذهم حتى ياتي مر الله وهم كذلك»)”2 , )١( قلت : وأسنادها حسن لغيره. رواه الترمذي وحسنه عن ابن عمروء والطبراني وغيره عن أنس. وهو مخرج مع الرواية الأولى - وهي صحيحة في « سلسلة الاحاديث الصحيحة م و (؟) حديث صحيح متواتر مخرج في المصدر المذكور. وانظر « مختصر صحيح مسلم » رقم 2)٠١98( وه صحيح الجامع الصغير» رقم دا 0 504
عدد الصفحات ٤٦فالمؤمن لا يستوحش من قلة السالكين على طرق المدى. ولا يضره كثرة المخالفين. قال الامام الشاطبي في «الاعتصام» (١/١1١1-؟173١): «وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحىّ في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى : «وما أكثر الناس لو حرصت بمؤمنين©2"2# . وقوله : «« وقليل من عبادي الشكوره"', الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة اليه © , ٠ فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم , وذلك حين يصير المعروف منكراًء والمنكر معر وفاًء وتصير السنة بدعة , والبدعة سنة » فيقام على .٠١7“ سورة يوسف. الأية )١( . 17 سورة سبك الآية )7( () يعني الاسلام . يشير الى قوله صلى الله عليه وسلم : «بدأ الاسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ غريباًه فطوبى للغرباء » رواه مسلم وغيره وهو حرج في « الصحيحة »797/5 .)١ - 7/7 -
عدد الصفحات ٤٧أهل السنة بالتثريب والتعنيف ©©, كما كان أولاً يقام على أهل البدعة طمعا من المبتدع ان تجتمع كلمة الضلال. ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة. فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعاً. بل لا بد أن تغبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر اللهء غير أنهم لكشرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاء الى موافقتهم لا يزالون في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع, آناء الليل والنهار. وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم . اسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة ويميتنا عليها. وهذا آخر ما تيسر جمعه فى هذه العجالة, والحمدلله رب العالمين. (1) كما فعل مؤ لفو «الاصابة» بنا فإنهم بعد أن اضطر بوا في بيان رأهم في «صلاة العيد في الصحراء» ى| سبق قالوا:«والمسلمون لم يزل فيهم من يحافظون على الصلوات وعلى أوامر دينهم وصلاتهم » فقامت هذه الشرذمة تنكر عليهم وتفرق جماعتهم». 1 فتأمل كيف جعلوا الدعوة الى السنة تفريقا للجماعة وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت! -8ة-
عدد الصفحات ٤٨