المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق على كتاب المناسك بلوغ المرام. ج 05

عبد السلام بن صالح العييري

صفحة ٢ من ٢

17 والسلام﴿إِنَّ الصَّفَا﴾ ولاحظوا أنه لم يستعذ، وظاهر ه أيضًا أنه لم يُكملها قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللََِّّ ﴾ وسكت لم يكمل الآية، وهل تُقرَأ تعبدًّا أو تعليمًا؟ مرَّ مثل: ﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى﴾ [125] وقوله عليه الصلاة والسلام«أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ » هذا خبر ودل على الترتيب فلم يرد في الصفا والمروة إلاَّ هذه الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ﴾ فدلَّ على تقديم الصفا على المروة؛ لأن الله بدأ بها مع أن الواو عند علماء اللغة لمطلق الجمع وليس للترتيب، الترتيب ثمَّ، و الترتيب مع التعقيب الفاء ﴿ثمخَّ أَمَاتَهخ فَأَقْبَََّهخ ﴾ [21] فالواو ليست للترتيب لكن هنا فهمنا بالنص أنها للترتيب، ففي السنة أو فعل النبيﷺيقضي على ما ورد في اللغة، وممكن تفهم نفس الترتيب العلماء يأخذون هذه المعلومة«أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ» يأخذونها في آية الوضوء،فترتيب الوضوء الواجب عند بعض العلماء أو الركن من أركان الوضوء أو من فرائض الوضوء عند بعض العلماء نفس الاستدلال هنا «أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ » نفس الشيء الوضوء«أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ» فيرتبون وفيه دليل ثان الترتيب: دخول الممسوح بين المغسولات. ومن فوائد الحديث: وأما رواية الأمر: "ابدأوا بما بدأ الله به" فهي عند النسائي وحكم عليها بعض العلماء بالشذوذ، فهي من باب الخبر خبر يراد به نفاذ الأمر أو نفاذ الأمرين واحد، ففي الواقع مَن سمع «أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ» أو "ابدأوا بما بدأ الله به" من أين بدأوا؟ من الصفا فهي قضية فقط ضعف رواية: "ابدأوا بما بدأ الله به" فالأولى في الواقع البدء من الصفا بكل حال، الترتيب هو البدء بالصفا وهو شرط، لو أنه بدأ بالمروة قبل الصفا فيُعتبرَ من المروة للصفا لاغيًا، من الصفاإلى المروة هو بدأ بالمروة وذ هب أشواطًا حسب سبعًا أو سيقف بالصفا عكس نعم نقَصَه شوط، والذي من المروة إلى الصفا أصلاً ذاهب فعليه شوطان، فلو أن شخصًا سألك بعدما فعل ذلك ما حكم سعيه أو طوافه بين الصفا والمروة؟ ... ﴿فَلاَ جخنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِِِمَا ﴾ [158] لم يتم نعم لم يتم سعيه يعني لم يفعل الركن من غير ركن الذي هو نفسه السعي بين الصفا والمروة أو لم يَتِم واجبه. مشروعية الصعود على الجبل واستقبال القبلة وهذا الصعود للرجال دون النساء، ومَن معه نساء يخاف عليهن فلا يقف (يعني) لا يرتفع فوق الصفا، وأمَّا حد الصفا الواجب السعي بينه وبين المروة فحدَّه

عدد الصفحات ١٧

18 حواجز العربات، هذا لو وقفت عند حواجز العربات كفاك لكن بعض الناس يأخذون الدائرة أو الدوار بالذات التي على المروة من خلف الدوَّار ويرجع هذا احتياطًا وإلاَّ الشيخ ابن عثيمين يرى حد الصفا من حواجز العربات. ودل هذا الحديث على فوائد هذا الذكر " ف َوَحَّدَ اللَََّّ وَكَبَََّّهخ وَقَالَ " يعني جاء مجملاً ثم نبدأ بالتفصيل جاء بالْجمال جابر ثمَّ بين ماذا قال-عليه الصلاة والسلام-وفيه فضل كلمة التوحيد، وقوله: «أَنَْْزَ وَعْدَهخ وَنَصَرَ عَبْدَهخ, وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهخ » هذا سجعٌ غير متكلَّف، وهذا جائز لكن السجع المتكلَّف في الدعاء هو الذي ينبه عليه العلماء أنه يخالف التَّضرع والمسكنة والخشوع في استعراض مواهب الحفظ ولم يتكلم بنوايا أن يقول: ذلك أو يفعل ذلك من الداعين أو القانتين الأمر بينه وبين الله لكن هذا مخالف للشرع، وما ورد عن النبي ﷺ فهو نادر جدًّا مقابل كثرة الأدعية «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك, وتَول عافيتك, وفجاءة نقمتك» هذه متوالية رواه مسلم، هذا جاء عَرَضًا ليس متقَصدًا مكتوب بورقة ولاَّ محضَّر أو يجمَّع من بعض الداعين والقانتين حتى يدعو به. ومن فوائد الحديث: أن مجموع الذكر في أوله وآخره وبينهما الدعاء يكون خمسة، فعل ذلك ثلاث مرات، فهو قال الذكر، ثمَّ دعا، ثمَّ الذكر، ثمَّ دعا ثم الذكر، فثلاثة أذكار بينهما دعاءان فالمجموع خمس وقف على ذلك هذه طريق النبي ﷺ والدعاء معروف أن الأصل فيه رفع اليدين إلاَّ ما ورد الشرع بعدم رفع اليدين فلا يحتاج إلى دليل، ما الدليل على أنه رفع يديه؟ ثمَّ دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، لو أن الشخص اكتفى به مرة كفاه، أمَّا وقته فلم يرد فيه شيء كم جلس-عليه الصلاة والسلام-؟لكن الذين كانوا يحجُّون أو يعتمرون مع ابن عمر كان يطيل قدر قراءة سورة البقرة عند كل وقوف وهذا طويل، وربما يشق على بعض الناس أو مَن كان معه أشخاص أو يختلف في المواسم وأفراد الحملة ينتظرونه والحجوزات وغيرها ففيه يعني الْنسان طبيب نفسه كما يقال وكما هو معلوم، فإن كان الشخص في وقت واسع ليس عنده أي ارتباط وأغراضه موجودة في الفندق وليس في مو سم حج، ولا زحام، ولا ارتباطات عنده سبع ساعات قادمة، دخل الحرم من صلاة المغرب وصلى، ثمَُّ بدأت عمرته بعد العشاء في ليل الشتاء فيطبق مثل هذه السنن.

عدد الصفحات ١٨

19 ومن فوائد هذا الحديث: أنا قلت: الأصل في الدعاء رفع اليدين هذا لو لم يرِد دليل لكن ورد في مسلم عن أبي هريرة: أن ه رفع يديه في الدعاء في بعض الروايات من سياق حجته -عليه الصلاة والسلام-من رواية أبي هريرة في مسلم، وأما الدعاء أثناء المشي بين الصفا والمروة فلا يرفع يديه؛ لأنه لم يرِد، وفيه التواضع لله تعالى ونَسبة الخير له سبحانه حيث تذكر -عليه الصلاة والسلام -ما بين إخراجه من مكة خائفًا وبين رجوعه منتصرًا فاتحًا عام الفتح ثمَّ الحج، فالفتح معه عشرة آلاف تقريبًا من المقاتلين فتح مكة، وفي الحج معه أقل ما قيل: أربعون ألفًا، وقيل: مائة ألف، وقيل: مائة وزيادة، فتواضع-عليه الصلاة والسلام-وتذكر فضل الله-عز وجل -عليه فتذكر بقوله و قال: «أَنَْْزَ وَعْدَهخ, وَنَصَرَ عَبْدَهخ, وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهخ » وهذا من مواضع الدعاء المعروفة المشهورة، فابن عباس يقول: "مواضع الدعاء في الحج ستة" والذي يغفل عنها بعض الناس ويتساهلون بها، ومن مواضع الدعاء الثابتة المباركة وفيها رجاء بالغ جدًّا بإجابة الدعاء. ومن فوائد الحديث: قال: ثمخَّ ن َزَلَ إِلىَ الْمَرْوَةِ, حَتََّّ إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهخ فيِ بَطْنِ الْوَادِي سَعَى أما قراءة الطالب: فرقى الصفا قال: "ف َرَقِيَ الصَّفَا " صحيحة لغة رقيَ ورقى، ثمخَّ ن َزَلَ إِلىَ الْمَرْوَةِ, حَتََّّ انْصَبَّتْ قَ دَمَاهخ هو-عليه الصلاة والسلام-يسعى أصلاً بين الصفا والمروة لكنه أسرعَ أكثر بين العلَمَين الأخضرين اقتداءً بهاجر-رضي الله عنها -وما فعل على الصفا يفعله على المروة من الدعاء والذكر. يعني أشرت سابقًا إلى جواز اختصار الحديث وهذا رأي جمهور أهل العلم إلاَّ الأح اديث القدسيَّة وأحاديث الأذكار، ذهب بعض العلماء إلى مشروعية سعي المرأة عند خلو المسعى، يعني لو تصورت أن المسعى خال ليس فيه أي رجل، وهذا ي ُتَصَوَّر بعدما صار المسعى ثلاثة أدوار ربما ي ُتَصَوَّر، أو في زمن مضى كان المكان مظلمًا فقال بعض الشافعية: يجوز أن تسعى اقتداءً بهاجر، وهذا الكلام غير صحيح هذا بلا دليل وسيأتي في كتاب المناسك عن بعض المسائل التي لا دليل عليها لكن هذه جاءت عَرَضًا، ومشروعية السَّعي مشيًا على الأقدام هو سنة عند جمهور أهل العلم الذي هو المشي على الأقدام سنة، وقال أبو حنيفة والليث بن سعد إمام أهل مصر قالا: بالوجوب يعني يجب أن يسعى الشخص مشيًا؛ لأن النبي عليه -الصلاة والسلام- لم يركب إلاَّ لمَّا كثر الناس عليه لما رواه مسلم عن ابن عباس: "أن الناس كثروا عليه فرَكِب"كلهم مؤتم برسول الله كلهم يريد أن يشاهد ما فعل النبي ﷺ فركب تخفيفًا عليهم وراحة لهم أيضًا لأنهم سيسألونه سيشاهدونه سيرون أعماله-عليه الصلاة والسلام-وقد وهِم ابن حزم

عدد الصفحات ١٩

20 حيث زعم أن رسول ﷺسعى راكبًا، وقد بين ابن القيم أوهام العلماء -بعض العلماء- في (زاد المعاد) في سياق حجة النبي ﷺففيه بعض الأوهام تكلم عنها ويأتي في الأوهام يعني الشديدة التي فيها مخالفة صريحة للنصوص ويجيب عنها، ولا يحم ِل القائل ما لا يحتمل ولا يجهِ لُه ولا يقول: ما أعرف شيئًا كما يعني فيه طريقة ردود بعض آحاد الناس الآن أو آحاد طلبة العلم يفرح إذا وجد زلَّة على عالم أو طالب علم؛ لأنه إن أظهر قوته العلمية بالفرح بتخطئة غير ه يعني كأن أتى بشيء لم يستطعه غيره هذا مسكين حالته مرضيَّة، لكن طريقة العلماء أنهم إن وقفوا على الخطإ لا يعتد بفهمه هو ولا برأيه ولا يفخر على الآخرين؛ لأنه اكتشف خطأ لم يكتشفه أحد وربما عرفه العلماء ولم يكتبوه، لكن ربما تناقلوه ولم يُكتَب فالمهم أنه يعني يحترم العلماء إن وقف على خطإ وقع به بعضهم. ونُقِلَ عن ابن حزم نُقِلَ أنه يرى السعي أربعة عشر شوطًا هذا باطل كذب عليه -رحمه الله - لكن هذا الذي نُقِلَ عنه أنه زعم أن رسول اللهﷺسعى راكبًا لأنه يسم ِي السعي بين الصفا والمروة طوافًا، للنَّص: ﴿فَلاَ جخنَاحَ عَ لَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِِِمَا ﴾ [158] وهو معذور ابن حزم -رحمه الله - فإنه لم يحج، والسعي ركن عند جمهور العلماء لفعل النبي ﷺالدائم وأمره به فقد قال: «إن الله كتب عليكم السعي فاسعَوا» "ي َفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا ف َعَلَ عَلَى الصَّفَا" إلاَّ بعد آخر شوط ليس فيه ذكرٌ ولا دعاء، والموالاة بين أشواط الصفا سنة، الموالاة بين نفس الأشواط سنة لو جلس يرتاح يشرب ماء ينتظر رفقته هو نشيط لكن يراعي مَن معه من النساء والصبيان فلا بأس، وعن أحمد-رحمه الله -رواية بالوجوب، الموالاة أن يكون بين الصفا والمروة أشواط الصفا والمروة وأشواط السعي متوالية بلا انقطاع، وليس للسعي والطواف ذكر معين، لم يرد إلاَّ على الصفا وعلى المروة، وأما بين العلَمَين فقد جاء عن ابن مسعود -رضي الله عنه - دعاء يدعو به ويقول: "رب ِ اغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم إنك أنت الأعز الأكرَم" فهذا الذي ورد عن ابن مسعود-رضي الله عنه -. ولا تُشترَط الطهارة لا الصغرى ولا الكبرى عند جمهور العلماء للسعي بين الصفا والمروة لقوله لعائشة في الصحيحين: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت » هل المسعى من الحرم؟ قرر جمهور أهل العلم أنه لا يأخذ حكمه، وهذا أيضًا قرار مجمع الفقه الْسلامي وفيه إشكال بالذات الآن في دخول مواضع من الصفا والمروة من المسعى إلى الحرم، لكن قد يقال بما أنه

عدد الصفحات ٢٠

21 ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «افعلي ما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت »ومن إخبار- تعالى- لنبيه ﷺإنه يُهِلُّ أهل المدينة وأن الدنيا ستتسع والناس يدخلون في الْسلام وقطعًا الناس سيكثرون لمَّا لم يجعل السعي بين الصفا والمروة أو الصفا والمروة من الحرم حتى مع زمن سيأتي دل على العفو فيقال: لو بقيَت فيه المرأة الحائض أو سعت حتى إلى يومنا هذا ما فيه إشكال، وأما في زمن مضى أنتم تشاهدون في الصورة القديمة ما بين الصفا والمروة دكاكين يمينًا ويسارًا كان فيها بيع وشراء وقد قال الْمام الشافعي: "رأيت الضباع ت ُبَاع بين أو على الصفا أو المروة" فكان بيع وشراء، وكانت الساحة الخارجية للحرم -وقد أدركتها - ممكن بعض الصور أيضًا موجودة لكن ليست قديمة جدًّا من جهة الصفا والمروة الساحة الخارجية كان فيها السيارات تقف إلى ما بينها وبين المسعى إلاَّ أمتار قليلة كان فيه جسر أخضر وكانت جسر مؤقت للسيارات وكان فيه مكتبة الباز التي كانت في الشاميَّة عاد ما أدري أين انتقلت الآن لكنها كانت يعني مرجع للناس وطلبة العلم فمَ ن جاء لمكة لابد يمر إلى المكتبة، فكان لها فرع بجانب المسعى عند باب المسعى وقد جئتها يمكن عام 1409ه أو10، فهذا ما يتعلق بآخر فائدة هنا الصفا والمروة هل هما من الحرم أم لا؟ فمن أخذ بقول الجمهور وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم « :افعلي ما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت » فالأمر في ذلك واسع، وبقيت فوائد كثيرة جدًّا في حديث جابر مع اختصارها لأن بعضها مرَّت وبعضها سيمر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. ملاحظة: سؤال لطالب غير واضح لم يفرَّغ في الدقيقة 33,16- 33,32

عدد الصفحات ٢١

22

عدد الصفحات ٢٢