( بلوغ المرام الدرس الخامس
عدد الصفحات ١2 الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمع أما بعد: فهذا هو الدَّرس ال سادس من التَّعليق على كتاب المناسك من بلوغ المرام، في ال رابع عشر من شهر ذي القعدة لعام سبع وثلاثين وأربعم ائة وألف للهجرة. يقول المصنف-رحمه الله تعالى-: وعن أبي هريرة -رضي الله عنه - قال: «لمَّا فتح-تعالى- على رسوله مكة قام رسول الله في الناس». فوائد الحديث: لم تكن هذه الخطبة بعد الفتح مباشرة إنما بعدها بأيام، وفيه مشروعية الخطبة والموعظة، وفيه قدرة الله -عز وجل -حيث فتحها لرسوله وحبس عنها الفيل ، وفيه تعظيم مكة. ودلَّ على تحريم القتال بمكة والمقصود القتال ابتداءً، لكن لو أن أحدًا اعتدى على أهل مكة ودافعوا عن أنفسهم فلا بأس، فيُستثنى الدفاع عن النفس، ويُستثنى قتل الجاني لو أنه جنى جناية في مكة فيُقام عليه القصاص، وفيه تحريم صيد مكة، وأن صيد مكة فيه الجزاء فلا ي ُن َفَّر صيدها هذا التحريم الجزاء بأدلة أخرى، وفيه تحريم قطع شجرها حتى المؤذي منهفي مكة لا يُقطَع، فإذا مرَّ شخص بشوك قد نبَت وهو لم يجلس عنده، ولم يفرش عليه فرشه أو يستظل بظله، ولم تؤذه أصلاً هو نوع مؤذ ، لكن لم يؤذه فلا يقطعه هذا مقصود ما ن بت بنفسه، أما ما أنبته الآدمي فالذي أنبته الآدمي ما فيه إشكال في قطعه، فيكون الحكم خاص بشجر مكة الذي نبت بنفسه، ومَن قطع شجر مكة الذي نبت بنفسه ليس عليه جزاء، وما ورد عن بعض السلف من كونهم حكموا بالجزاء فهذا محمول على التعزير من باب التعزير، لكن لم يرد في النص الشرعي جزاء في حق مَن قطع شجرة من شجر مكة.
عدد الصفحات ٢3 ودلَّ هذا الحديث على صحة الاستثناء ولو كان منفصلاً مادام الكلام واحدًا، فالن ﷺتكلم قال: «فلا ينفَّر صيدها ولا يُختلى شوكها وَلاَ تََِلُّ سَاقِطَت خهَا, وَمَنْ قختِلَ لَهخ قَتِيل » فجاءت مداخلة من العباس فقال-رضي الله عنه -: "إِلاَّ الْإِذإخِرَ " وهو نوع من الشجر فيه طيب رائحة وينفع في تماسك الل ِبن في القبر وينفع في تماسك سطح البناء، فمن قوله : «ولا يُختلى شوكها » إلى قوله: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » بينهما فاصل, فلمَّا أتى بالمداخلة العباس وقال النبيصلى الله عليه وسلم-: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » قال العباس: "إلاَّ الْذخر قال: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » فدلَّ على جواز وصحة الاستثناء مادام الكلام متصلاً، لو قلت لشخص: والله أن تدخل عندي، ثمَّ تكلمت بكلام ليس فيه بعيد عما تريد قال: لا ما يحتاج، أنت قلت: لازم تدخل ثمَّ قلت: إن شاء الله، هذا الاستثناء ينفعك ليس عليك كفارة يمين، هذا مادام الكلام متصلاً، يعني الاستثناء منفصل لكن الكلام نفسه متصل بسياق واحد، وقال بعض العلماء: ينفع الاستثناء لو كان بعد أيام لكن هذا لا دليل عليه، وقول النبي ﷺ: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » دلَّ على صحة اجتهاد النبي -عليه الصلاة والسلام-خلافًا لما يظنه بعض الفقهاء أن العالم له أن يجتهد أما النبي ﷺفلا يجتهد، هذا دليل أنه اجتهد، وربما جاءه جبريل وأخبره الاستثناء ما فيه إشكال، فالنبيﷺله اجتهادات أُخرى ومرَّ الكلام على هذه المسألة، وفيه أنه لا تجب خطبة الحاجة، فعن أبي هريرة قال: «لمَّا فتح الله قام رسول الناس فحمِد الله وأثنى عليه». ثم قال «إن الله حبس عن مكة الفيل» لم يذكر في مثل هذه الروايات أن الرسول ﷺقال: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، لم يرِد، فدلَّ على عدم الوجوب، كذلك لا يلزم الصلاة على رسول الله ﷺفلم يرِ د في الروايات إلاَّ أنه حمَِدَ الله، قال: «الحمد لله, أما بعد» أو أث على الله بما هو أهله فقال: «أما بعد»وفيه أن الضرورة تقدَّر بقدإرِها، من أين أخذنا هذه الفائدة؟ الضرورة تقدَّر بقدإرِها هذه قاعدة فقهية. قوله: «إلاَّ ساعةً من نهار » فمكة حرَّم-عز وجل - فيها القتال والله تعالى لم يبح لرسوله إلاَّ مدة يسيرة ليست الساعة التي عندنا، ساعة واحدة؛ لأنه ما ي ُتَصَوَّر دخول جيش قوامه عشرة آلاف في ساعة، فالمقصود جزء من النهار فهذا معنى الضرورة تقدَّر بقدإرِها فالله-عز وجل -أباح لرسوله لم يُبِح مكة طيلة بقائه إنما أباحها له جزء من يوم فقط، هو مجرد الدخول ثمَّ ضبط الأمن، ولم يحصل قتال في مكة ولله
عدد الصفحات ٣4 الحمد، لكن قُتِلَ أشخاص، أمَّا القتال في مكة لم يحصل لكن حصل قتل لأشخاص مثل: عبد الله بن أ السَّرح. ومن فوائد الحديث إثبات النَّسخ حيث أُبيحت مكة ثم حر ِمَت، ولاحظوا عندنا في الحديث قاعدة فقهية والاستثناء هذا في اللغة وأصول الفقه عندنا باب النَّسخ، فإن لم تطبق يا أخي الكريم القواعد وعلوم الآلة، والقواعد الفقهية، واللغة العربية، على الأحاديث وإلاَّ يصعب عليك أن تفهم جزئيات بعض العلم أو بعض جزئيات العلم. والصيد للمحرم ت قدَّم أنه حرام، وفي مكة أيضًا حرام، طيب لو أن المحرم صاد في مكة، جرم واحد أو جرمان؟ جرمان، طيب والجزاء جزاء أو جزاءان؟ جزاء واحد هذا الصواب جزاء واحد؛ لأن الله -عز وجل - قال:﴿فَجَزَاء مِثْلخ مَا ق َتَلَ مِنَ الن َّعَمِ ﴾ [95] ولم يفص ِل هل كان الشخ ص محرمًا في مكة فهذا ارتكب جرمين، أو هو محرم خارج مكة، فهذا هو الصواب خلافًا لمن قال من الفقهاء: عليه جزاءان، لو قال قائل: عليه جزاء ثان من باب التعزير. طالب: ... . الشَّيخ: يعني صعب فيقال: باب التعزيرات والكفارات والمقدَّرات الشرعية ما فيها قياس ولا فيها اجتهاد لا اجتهاد مع النَّص، فمنصوص عليه : ﴿فَجَزَاء مِثْلخ مَا ق َتَلَ مِنَ الن َّعَمِ ﴾ لكن لو كان الشيء ليس له دليل ثمَّ رأى المفتي، أو القاضي، أو الْمام، أن هذه المسألة يستحق فاعلها التعزير هذا الذي يقال: من باب السياسة الشرعيَّة. والحديث الثاني: لعبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال: «إن إبراهيم حرَّم مكة» فوائد الحديث: أنه لا يجب أن تقول إن نطقت باسم نبي أن تقول-عليه السلام-عليهم الصلاة والسلام جميعًا لكن قال هنا: «إن إبراهيم حرَّم مكة»ومرَّ معنا نظائر لهذا الحديث، وتحريم إبراهيم-عليه السلام- تابع لتحريم الله تعالى، فالله تعالى حرَّم مكة لكن إبراهيم أعلن ذلك وأخبر وأشاع ذلك. ودلَّ هذا الحديث على تحريم المدينة، وهل في صيدها جزاء أم لا؟ جمهور العلماء يرَون عدم الجزاء في صيدها، وقال بعض العلماء: مَنإ صاد فيها فإنه يُسلَب ما عليه من ثياب تصير غنيمة لِمَ ن شاهده يصيد، فيؤخَذ سَلَبُه من سلاحه، وثيابه، ودابته، لما جاء في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله
عدد الصفحات ٤5 عنه-أنه رأى عبدًا لقوم يصيد في المدينة، فسَلَب ما عليه، أخذ سلاحه، ودابته، ثمَّ جاء قومه يضربون سعدًا فقال: ما أرد لكم ذلك وقد نفلنيه رسول اللهﷺ وهذا في صحيح مسلم، فيكون هذا ربما يقال: من باب التعزير لأنه يتفاوت اللبس ونوعية السلاح ونوعية الدابة، فقد يصيد وهو على سيارة رخيصة، أو على دابة من ذوات الأربع أو على سيارة فارهة فالمقصود أنه يتفاوت، فليس في صيد المدينة جزاء لكن فيه التعزير، وجاء في صحيح مسلم: «دعا رسول الله ﷺ بمثلي ما دعا إبراهيم لمكة » وهذه المسألة أو هذا الحديث مما يتكلم عنه العلماء حول التفضيل بين مكة والمدينة، فأيتهما أفضل؟ مكة أفضل عند جمهور العلماء، وعند الْمام مالك المدينة أفضل، ويرى ابن تيمية: أن أفضل الديار هو ما يزيد الشخص تقى، ويجعله أقرب إلى الله ، وبناءً عليه يُثبت ابن تيمية أن كثيرًا من الصحابة لم يَبقَوا في مكة ولا المدينة، فعدد كثير منهم ذهبوا لمصر، والشام، والعراق، واليمن، وتفرقوا -رضي الله عنهم -في البلاد هذا أكثر الصحابة ما بين جهاد وبين إقامة فهذه أقوال العلماء الثلاثة، وابن تيمية لا ينفي أن مكة أفضل لكن يتكلم عن قضية التفضيل للشخص في ذاته أنت أيُّ البلاد أفضل لك؟ منهم مَن قال: مكة مطلقًا، ومنهم مَن قال المدينة مطلقًا، وابن تيمية يفض ِل الشيء بناءً عليك أو ما يتعلق بك، وأما البركة فهي ظاهرة في مكة والمدينة في المكيل، والموزون، والمطعوم، وهذا شيءٌ مشاهَد معروف، وقد أخبرنا الشيخ عبد العزيز القارئ-حفظه الله-عن أحد المشايخ -سمَّاه لكن أُنسِيته- من مشايخ الجامعة الْسلامية أيام وجود سماحة الشيخ ابن باز فيها فيقول: إنهم اختلفوا في مكان من الأمكنة من ضواحي المدينة هل هي داخل حرم المدينة فتناله البركة أم لا؟ فقال الشيخ ذاك قال للشيخ ابن باز أو واحد من مشايخ الجامعة فيه طرفة أو دعابة فقال: شيخ إني أشتري كيس الرز لأهلي وفي البيت الأول الذي خارج حدود المدينة حدود حرم المدينة ما يبقى معي إلاَّ أيام وهذا يبقى معي شهر، فهذا يعني مما ذكروا في ذلك فا لشاهد أن البركة هنا في المكيل، والموزون، والمطعوم، وهذا مشاهد معروف في مكة، فربما الشخص يفطر بثلاث ريالات -فطور الصباح- تفطر وتشبع، في غير مكة والمدينة ما تفطر إلاَّ ربما بأضعاف ذلك مع أنه نفس الأكل هو هنا وهنا، لكننا نتكلم عن الشبع والبركة الموجودة في مكة والمدينة وهذه من البركة الشرعية الموجودة خلافًا لما يفعله بعض الناس ويتتبعون البركة الموهومة ففيه بركة شرعية ثابتة مثل ماذا؟ زمزم، زيت الزيتون، وغيره؟ طلاب: ... .
عدد الصفحات ٥6 الشَّيخ ...، نعم حبة البركة، أو الحبة السوداء، وأنواع من ... العسل مما ذكر في الشريعة مما فيه بركة سواء في الأمور المأكولة أو المعنوية أو الحسيَّة مثل مكة والمدينة، وفيها أشياء موهومة يتعلق بها البعض وليس عليها دليل، من الأزمنة المباركة: رمضان كله، والعشرة الأُوَل من ذي الحجة هذه من الأزمنة المباركة، أيام الحج لمن كان حاجًّا، يوم عرفة للأمة بركة بدليل تكفير سنتين لمن صامه، هذا من البركات الشرعية الثابتة. وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - قال مرفوعًا: «الْمَدِينَةخ حَرَام »هذا الحديث أتى به الحافظ ابن حجر لسائل أن يسأل: ما هي حدود مكة؟ ما هي حدود المدينة؟ أما حدود مكة فهي فيها تفاوت البعد والقرب، وهذه أخذها إبراهيم -عليه السلام-من جبريل عليه السلام، ثمَّ أخبر بها أبناءه وذريته ثم تناقلها الناس فهي بالتواتر، حدود حرم مكة بالتواتر وغالبًا ما فيها خلاف، الخلاف أكثر شيء في حرم المدينة فالنبي-عليه الصلاة والسلام-قال: «المدينة حرم حرام ما بين عَإلى ث َوْر»، جبل عَير جبل كأنه ظهر حمار «إلى ث َوْر» جبلٌ آخر فوائد الحديث: تحديد حرم المدينة ابتداءً من جبل أسود فيه حمُرة من جنوب المدينة يمتد من شرقها إلى الغرب، وأمَّا الجهة الشمالية فإلى جبل ثور شمال أحد، وجبل ثور صغير؛ لأن جبل أحد أكبر، وقد حصل وهمٌ عند البعض في نفي جبل ثور عن المدينة وتبعهم بعض المعاصرين، ففي المدينة جبل ثور وفي مكة إي نعم جبل ثور، وحصل خلافٌ في تعيين جبل ثور عند المعاصرين ما هو، واللجان تخرج من أيام الشيخ إبراهيم من ستين سنة تقريبًا وهم يخرجون آخر لجنة يمكن قبل خمس سنوات في تحديد حرم المدينة؛ لأنه واضح الفرق إذا قيل هذا الشيء من حرم المدينة حول ما يتعلق بالبركة، وأما مضاعفة الصلاة فهي خاصة بالمسجد النبوي، وأما المضاعفة في مكة فالخلاف ظاهر وواضح هل هي عامة لمنطقة الحرم أو لمسجد الكعبة، فحول ما يتعلق بمكة يعني أقوى: أنه عام لمنطقة الحرم ل كن مسجد النبيﷺنعم المضاعفة والبركة عامة لكن مضاعفة الصلاة خاصة بالمسجد «في مسجدي هذا» وأما زيادة عثمان -رضي الله عنه -على مسجد النبي ﷺ الذي كان موضعه صغيرًا فالزيادة عليه هذه باتفاق الصحابة، والصحابة لما زادوا كما قال النووي في شرح مسلم: لَّما زادوا على مسجد النبي ﷺ ما كانوا يصلون في المسجد الأول ويتركون الزيادات
عدد الصفحات ٦7 بل يتسابقون للصف الأول ولزيادة عثمان، فدلَّ على أن فهم الصحابة جميعًا أن المقصود «في مسجدي هذا» مسجد النﷺ وما فيه من زيادات متصلة من أي جهة فيدخل في المسجد، ومعروف الآن أن كل المدينة السابقة داخلة في التوسِعَة والساحات، كل المدينة فبيرُحاء لأبي طلحة موجودة في التوسعة عند باب الملك فهدوأنت مستقبل القبلة إذا دخلت من باب الملك فهد مستقبل القبلة يكون على يسار الداخل تقريبًا في البلاطة الرابعة أو الخامسة لو رفعت فرشًا من الفَرشات تجد بلاطة دائرية البلاطة تذكرك ببئر زمزم، كان البلاط في بئر زمزم -ما أدري ما زال موجودًا أم لا- على موضع البئر الأصلي فيه بلاطة دائرية قد تكون أُزيلَت خشية من التبرك، إلاَّ أن بيرحاء لأبي طلحة التي كانت في مزرعته ولا يُقال في طرف المدينة لكن خارج المسجد هي الآن داخل الحرم، وأمَّ ا تبرُّك الناس فكانوا يتبركون بالخط الموازي للحجر الأسود، ربما يعني بعضكم ما أدركه أُزيل عام ما أدري كم؟ يعني تقريبًا له خمسة عشر سنة، فكان في موازاة الحجر الأسود فيه خط أسود في البلاط يقف الناس عنده مثل الجدار فسواءٌ فرد أو أفراد فبمجموع وقوف الناس كلهم ي نز ِل رأسه وينتظر الخط فيقفون لو أردت أن تمشي وتكبر ِ وأنت تمشي ما تستطيع أمامك جدار من الناس إن كانواوقوفًا ما يمكن تتحرك، إن كانوا يكبر ِون تكبيرات متتابعة متتالية ويطيلون هذا أيضًا ما تستطيع تتحرك من بينهم، فيتعطل الناس، أو يتعطل الطواف عند موازاة الحجر، وقد أفتى بعض العلماء بمشروعية إزالته لأنه أصلاً، لا شرعية له، وقد ألَّف فيه الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-رسالة عدم مشروعية الخط، ثَّ ولله الحمد بعد سنوات أُزيل يعني بعد رسالة الشيخ ومباحثة العلماء، والأمر واسع كل منا يطوفبًا لو كانت الكعبة هذه الزاوية مَنإ كان قبلي بخمسة أشبار أو نصف متر يعتقد أنه وازى الحجر الأسود، ومَن كان بعدي بنصف متر يعتقد أنه وازاه ويسعنا -إن شاء الله الأمر- ومَن احتاط ... ما فيه إشكال. وأما حدُّ المدينة من الشرق والغرب فالحرَّتان الحرَّة الشرقية وال غربية لما في الصحيح : «إني حرَّمت ما ب لاب َتَيها» واللابة: هي الحجارة السوداء التي كأنها صواريخ، هذه اللابة، الحرَّة الشرقية والغربية وإحدى الحرَّتين تمتد من بعد البقيع مع طريق الملك عبد العزيز حتى طريق القصيم هذه من بداية الحرَّة. طالب: ... . الشَّيخ: إي مسافة طويلة من ابتداء الحرَّة المقصود مسافتها طويلة.
عدد الصفحات ٧8 وفائدة المعرفة -يعني معرفة حدود المدينة - الفائدة من ذلك: حصول البركة، تحريم الصيد فيها، الاطمئنان من الدجَّال لا يدخلها، وكونها لا يدخلها الطاعون أيضًا، هي ومكة لا يدخلها الطاعون، أما مضاعفة الصلاة فهي خاصة بالمسجد النبوي، ولمكة خصائص مذكورة في كتب المناسك -المتخصصة بالمناسك- وفيه خصائص للمدينة مذكورة أحكام وفضائل وخصائص من المناسب أن يُكثِر الكلام حولها المشايخ والمدرسون في المسجدَين، وفيها الأربعون المكيَّة ألَّفها الشيخ طلال ... -وفقه الله- ويشرحها بين فترة وأخرى في كرسيه في المسجد الحرام فلابد من ذلك. باب صفة الحج ودخول مكة الآن يأتي حديث جابر وهو حديثٌ طويل. باَبخ صِفَةِ الحَْج ِ وَدخخخولِ مَكَّةَ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََّّخ عَن ْهخمَا: أَنَّ رَسخولَ اللََِّّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّ فَخَرَجْنَا مَعَهخ, حَتََّّ أَت َي ْنَا ذَا الحْخلَي ْفَةِ , ف َوَلَدَتْ أَسَْْاءخ بِنْتخ عخمَيْس , ف َقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْت َثْفِرِي بِث َوْب , وَأَحْرِمِي » الشَّيخ إلى هنا، إلى هذا المقطع فيه ست فوائد: أستعيذ بالله -عز وجل - وأبدأ: الحديث رواه مسلم وحده من طريق جعفر بن محمد الباقر عن أبيه ودخلوا على جابر -رضي الله عنه - وهو كبير في السن قد عَمِي قارب التسعين ويذكر هذا المنسك-رضي الله عنه -كأنه بين عينيه، وهذا من إمامة جابر وثقته ومن تواضع آل البيت في أخذهم حديث أبيهم وجدهم عن صحابي ليس من آل البيت، فجابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري-رضي الله عنه -وعن أبيه، فهذا من تواضع آل البيت في أخذهم العلم عن غير آل البيت، وهذا الأصل فيما يتعلق بالصحابة وآل البيت بينهم من القرابة والمحبة والعلم الشيء الظاهر، ولم ا غلَت الرافضة وأكثروا من الكلام في هذا الأمر احتجنا أن نثبت لهم أن الصحابة بينهم يعني مع آل البيت، بينهم نسب ورحم وطلب علم ومحبة، بل الذي سعى لتزويج فاطمة من علي أو علي بفاطمة أبو بكر وعمر هم الذين أعطوه شيئًا من المهر لأنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أين درعك الحخطَميَّة» كان عنده درع ليست موجودة فساعد ه أبو بكر وعمر، هل يُظَن أن هؤلاء الجبال في
عدد الصفحات ٨9 العلم والفضل والدين أبو بكر وعمر يسعيان لتزويج علي من فاطمة ثم يعادونه بعد ذلك؟ ممكن يعادونه عند الرافضة، لكن عند أهل الدين والْيمان هذا ما ي ُتَصَوَّر، وغيره كثير مما حصل بينهم من محبة ولذلك قام خطيبًا-رضي الله ع نه-في خلافته في مسجد الكوفة فقال: "لا قوت لأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاَّ جلدته حدَّ المفترين" هذا كلام علي -رضي الله عنه - يُعلِن بياناً عامًّا على المنبر وهذا نضمه إلى ما مضى من فوائد، وهذه مسألة عقدية، واجتهد في التعزيرات الشرعية يجلده حد المفتري كم؟ حد القاذف ثانين جلدة، إي نعم هذا مَن نُقِلَ له أن فلاناً يقول أنت يا أبا الحسن أفضل من أبي بكر أو أفضل من عمر يؤتى به ويجُلَد، وغيرها كثير. الفائدة التي بعدها: حجَّ النبي ﷺلم َّا كان في مكة مرة واحدة باتفاق، وقيل حج أكثر، وأما ذهابه لعرض نفسه على القبائل والدعوة فلا يلزم منه حج، صحيح هو مما بقي من ملة إبراهيم -عليه السلام- وأخذ بذلك اليهود والنصارى والمشركون يجتمعونبمكة ولكن ليس بواجب، فحجَّ مرة هذا متفق عليه، أمَّا ما زاد ففيه خلاف هذا لما كان في العهد المكي، وأما العهد المدني فأيضًا باتفاق لم يحج إلاَّ هذه الحجة، وخروج النبي ﷺكان ظهر يوم السبت الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة، ووصل مكة يوم الأحد الرابع من شهر ذي الحجة فانطلاقه ﷺبعد صلاة الظهر يقول أنس صلى الظهر بالمدينة وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ودلَّ على حرص الصحابة ورغبتهم في التعلم منه، "حَجَّ فَخَرَ جْنَا مَعَهخ " وقد أخبر النبيﷺالناس أنه سيخرج في يوم كذا، فأتاه أناس كُثُر يأتمون كلهم برسول الله؛ لأن الحديث مفصل أطول من هذا لكن الحافظ اختصره على فقهه في اختصار الأحاديث، وهو رأي جمهور العلماء بجواز ذلك بشروط. وفيه مشروعية الخروج مع عالم، أو طالب علم ل لتعلم منه والاقتداء به، وأيضًا لا يتعلم فقط المناسك فترَِد مسائل كثيرة في الصلاة، في الطهارة، في الزكاة، في أمور كثيرة جدًّا؛ لأنه يتفرغ الحاج، مع هذا من منافع الحج ﴿لِيَشْهَدخوا مَنَافِعَ لََخمْ ﴾[28] منافع القلب والدنيا والآخرة، منافع في القول في ا لبدن، يبدأ الشخص يحاسب نفسه في تقصير مضى على نفقات، على زكاة، على معاملات مشبوهة، فترَِد الأسئلة الكثيرة، يعني لابد أن يكون المفتي في الحج ومَن يذهب مع الحملات إن كان يفتي فتوى عامة أن يكون مُلِمًّا بكثير من المسائل على أن أكثر الأسئلة خاصة بالمناسك لكن ليس المقصود هو الذهاب مع عالم أو
عدد الصفحات ٩10 طالب علم فقط وأخذ علم المناسك لا، مع المناسك معرفة الأخلاق والسلوك مشاهدة تطبيقات بعض أهل العلم في ذلك، فأحد المشايخ يقول: كان سماحة الشيخ ابن باز بجانبنا يوم عرفة من بعد صلاة العصر مجموعة للظهر وهو في سيارته لأنه اختلف الع لماء هل الوقوف بعرفة راكب أو جالس أفضل، الشيخ كان في آخر عمره وكان في السيارة، يقول: كنا نراه يدعو من صلاة العصر مجموعة للظهر إلى الغروب، يقول: والله ما مرت بنا موعظة أعظم من مشاهدتنا للشيخ، يكفي هذا، المقصود أنه إذا شاهد أحد من العلماء، من الصالحين في حرصه، في بذله واجتهاده في العلم، والتعليم، والعبادة، والصدقات، وفي ذلك قصص، وأخبار كثيرة ذكرتها في محاضرة أخبار الصالحين في الحج، وهي محاضرة ليس بينهما تقارب إلاَّ في الاسم إحداها ب ُثَّت والأخرى لم ت ُبَث. من فوائد الحديث: أسماء -رضي الله عنها -ولدت في ذي الحل يفة أول ما خرجوا من المدينة في ميقات المدينة، ومن حرصها -رضي الله عنها -أنها استمرت مع أنها معذورة قد ولدت، لماذا لم ترجع؟ هي فرصة العمر مع رسول اللهﷺشيء لا يفوَّت. أمَّا ماذا صنعت-رضي الله عنها -كيف قضت المناسك؟ هل طهرت في أيام الحج؟ تفعل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت، فهي لم تطف للقدوم، ولم تطف للإفاضة، ولم تطف للوداع، يعني مادامت نفساء، فما خبرها هل أبو بكر-لأن زوجها أبو بكر -رضي الله عنه - أبقى عندها أحد محارمها أو أحد أبنائها؟ وبقيت لم يُذكَر لها علم بكتب التاريخ والس ِيرَ على كثرة رواية هذا الحديث وشروح العلماء له، وهو شيء ملفت للانتباه، القصة ثابتة وصحيحة، لكن ما خبر أسماء ماذا فعلت؟ لأن هذا مما يحرص عليه طالب العلم وهي قطعًا فعلت المناسك لكن بقي الطواف، يعني ربما تكون قد طهرت خلال أسبوع أو عشرة أيام؛ لأنهم في المدينة تحركوا الخروج ظهر السبت من المسجد ا لنبوي أو من المدينة، وكانوا عصر السبت خمس وعشرين فاحتمال أنها طهرت إلى يوم عرفة أو إلى يوم عشرة كم يوم؟ نعم خمسة عشر يومًا فاحتمالٌ أنها طهرت؛ لأن تحديد الأربعين في النفاس لا دليل عليه والعبرة بطهارتها من ذلك دل على أن النفساء والحائض تغتسل وتلبس وتلبي لكن لا تطوف، والغسل عامٌّ لكل مريد للحج أو العمرة، لكن ابن حزم يوجب فقط وجوباً على النفساء، طيب مثلها الحائض ما يوجب ذلك ومرَّ الكلام على هذا، والغسل مستحب حتى لمن لم يطف لأنها هي لم تطف.
عدد الصفحات ١٠11 نعم: واصل القارئ: وَصَلَّى رَسخولخ اللََِّّ ﷺ فيِ الْمَسْجِدِ ثمخَّ رَكِ بَ الْقَصْوَاءَ حَتََّّ إِذَا اسْت َوَتْ بِهِ عَلَى الْب َيْدَاءِ أَهَلَّ باِلت َّوْحِيدِ: «لَب َّيْكَ اللَّهخمَّ لَب َّيْكَ, لَب َّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَب َّيْكَ, إِنَّ الحَْمْدَ وَالن ِعْمَةَ لَكَ وَالْمخلْكَ, لاَ شَرِ يكَ لَكَ » الشَّيخوَصَلَّى رَسخولخ اللََِّّ ﷺ فيِ الْمَسْجِدِ ثمخَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ، المسجد باعتبار ما كان بعد النبي ﷺفقد بُني، أما تفاصيل المشاعر والحرم والأماكن التي يمر بها ﷺفتجدون ذلك في كتب مكة والمدينة حتى بعض المؤلفين في أخبار مكة قد شبر من الصفا إلى الكعبة من المروة إلى الكعبة وعرفوا تقريبا كم طول الكعبة طولاً وعرضًا وارتفاعًا وداخل الكعبة كم لأن الكعبة كانت تُفتَح، وأما رفع الباب فقد فعلته قريش حتى يصعد السادة وإن صعد أحد من الأَر ِقاء أو العبيد يُدفَع بالرجل يُرفَس بالرجل ويسقط، وهم يتضاحكون داخل الكعبة عادات الجاهلية، أما ابن الزبير -رضي الله عنه -ففي خلافته لمَّا تولى على مكة فقد جعلها بابين وجعلها على قواعد إبراهيم، وأنزل الباب إلى مستوى الناس يدخل الناس من الباب، هذا الذي همَّ به النبي ﷺيقول لعائشة: «لو لا أن قومك حديثو عهد بكفر لجعلت للكعبة باب وجعلتها على قواعد إبراهيم » سمع ابنالزبير من خالته عائشة هذا الحديث فطبَّقه، ثمَّ بعد ذلك لمَّا جاء بنو أمية أعادوها على طريقة قريش القديمة، ثمَّ بعد قريش لمَّا جاء بنو العباس لا يريدون طريقة بني أمية يريدون طريقة مَن قبلهم فأرادوا أن يعيدوها إلى بناء ابن الزبير بناء إبراهيم عليه السلام، فسُ ئِل الْمام مالك فقال: "لا أجعل الكعبة ملعبًا للملوك" كل واحد يهدم ويبني، لعبة هذا للملوك؟!فقه الْمام مالك وقوته وشخصيته موجودة في أزمنة وفي زماننا فقد كتب مرة هارون الرشيد مع أنه أفضل خلفاء بني العباس كما قال ابن تيمية، وهو هارون الرشيد يغزو عامًا ويحج عامًا يعني إما أن يغزو أو يحج، فكتب مرة للإمام مالك: من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى مالك بن أنس أو إلى الْمام مالك؛ لأنه إمام يعتدُّون بإمامته في زمانهم، نحن في المدينة، وصل للمدينة، ونود منك أن تأتي تحدثنا، قلب الورقة وأمر الكاتب أن يكتب: وعليكم السلام إ لى أمير المؤمنين من مالك بن عبد الله بن أنس إلى أمير المؤمنين: "العلم يؤتى إليه والسلام"، هذا الْمام مالك، ذكرت ذلك في عدد من أخبار السلف (مواقف مؤثرة من أخبار السلف)
عدد الصفحات ١١12 محاضرة ألقيتها في رفحةقبل سنتين، كل أخبار المتقدمين، والتابعين، والأئمة الأربعة فهذا ما ي تعلق بشأن القواعد والباب وصلَّى رسول الله ﷺفي المسجد فبُنيَ المسجد بعد النبي ﷺإي نعم أنا تكلمت عنها في مناسبة الكتب، كتب المناسك، وكتب الحج، كتب مكة، والمدينة يذكرون أشياء بالتفصيل، " ثمخَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ " هي ناقته-عليه الصلاة والسلام-حتى إذا استوت به على البيداء تقدم الكلام في حديث مضى متى لبََّّ أهلَّ بالتوحيد، فقريش كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلاَّ شريكًا هو لك تملكه وما ملَك، فخالفهم رسول الله ﷺ ولبََّّ، أما لفظ التلبية ما معناها فذكر ابن القيم ذلك في (تهذيب السنن) الحاشية اليسيرة على سنن أبي داود شرح التلبية، وأيضًا يشرح الألفاظ الشرعية بالتفصيل الشيخ ابن عثيمين في كتبه، لبيك: مثنى يعني تلبية لك بعد تلبية يا الله، ومعرفة معاني هذه الألفاظ بالذات التلبية تشجع الحاج على تكرارها. من فوائد الحديث: دل على أن التلبية توحيد الله -عز وجل -وفيها مخالفة المشركين، وفي ذلك إظهار لمخالفة المشركين، وقد لزِم النبيﷺتلبيته كما في حديث ابن عمر وغيره وأنس، فالأفضل الاقتصار على تلبية النبيﷺلكن إن زاد جاز؛ لأنه أقرَّ الصحابة على الزيادات فكانوا يزيدون "لبيك ذا الفواضل ، لبيك ذا المعارج، لبيك وسعديك والخلق بيديك والرغبة إليك والعمل" وغيرها من التلبيات النبيﷺيسمعهم ويقرهم، لكن هو لَزِمَ تلبيته، نعم. القارئ:"حَتََّّ إِذَا أَت َي ْنَا الْب َيْتَ اسْت َلَمَ الرُّكْنَ, ف َرَمَلَ ثَلاَثًً وَمَشَى أَرْب َعًا, ثمخَّ أَتَى مَقَامَ إِب ْرَ اهِيمَ فَصَلَّى, ثمخَّ رَجَعَ إِلىَ الرُّكْنِ فَاسْت َلَمَهخ ". الشَّيخ: نعم، إلى هنا الآن الطواف، الأول الْحرام ولم يتكلم عن دخول مكة، ثم انتقل إلى الطواف. فوائد الحديث: التلبية، فوائد هذا اللفظ، التلبية تنقطع إذا بدأ بالطواف وفيه البدء باستلام الركن وهو الحجر، والحجر الأسود اسمه الحجر الأسود بعض الناس تقول: الحجر الأسعد وهذا تغيير لفظي وشرعي خطأ منهم هو حجر الأسود، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم » فالبدء باستلام الركن وهو الحجر فإن لم يستط ع أشار إليه إشارة واحدة بتكبير عند بدء كل شوط، إذا زاد بسم الله في بداية الشوط الأول يجوز؛ لفعل ابن عمر، وفيه قاعدة في البدع: "ما فعله صحابي وثبت النص إليه -يعني إسناده صحيح- فإنه لا ي ُعَد فعله بدعة"
عدد الصفحات ١٢13 هذه من قواعد معرفة البدع، فلا يقال: بدعة؛ لفعل ابن عمر، طيب كيف الرسول ما قال بسم الله لماذا نزيد؟ فهذه من القواعد عند أهل السنة أن ما فعله الصحابي لا يعد بدعة، وهذه فائدة معرفة فتاوى الصحابة وأقولهم . من فوائد الحديث: وأيضًا التكبير بداية كل شوط لكن إذا انتهى في الشوط الأخير لا يكبر ِ، بعض الناس يكبر ِ ثم ي ذهب لمقام إبراهيم، والرَّمَل هو سرعة المشي وهو دون الهرولة، الهرولة أسرع، الرَّمَل دونه بقليل، والرَّمَل بالثلاث الأشواط الأُوَل عند طواف القدوم فقط وليس أي طواف، وكان سببه إغاظة الكفار ولمَّا زال السبب استمر ذلك تذكيرًا بالنعمة، مثل: هرولة هاجر -رضي الله عنها- في الوادي استمر هذا الأمر للرجال دون النساء، وهذا لغز، يقال: سُنَّة أصلها من النساء ولا تُشرَع للنساء؟ هذه هي الرَّمَل هو السرعة، والسرعة هرولة وليس الرمل هرولة بين العلَمين الأخضرين ... في الوادي كان موضعه وادياً، والمقصود بالهرولة معروفة لكن بعض الناس وهو في مكانه يهز كتفيه وهو واقف يهز كتفيه أخذ صورة المهرول، فهم أخذوا الصورة وتركوا الواقع، هذا باطل هذا تنطع وتشدد، هي سنَّة إن استطاع أن يفعلها وليس عنده زحام، وليس معه نساء، ولا عجائز، ولا أطفال ما فيه إشكال، يعني شاب وحده أو شباب ويبعدون بعيدًا عن الكعبة ويطبقون السُّنَّة ما فيه إشكال بل هي السُّنَّة، فيقال: الأفضل في الطواف القرب من الكعبة لكن إن قرُب زحام، إن أبعد طبَّق السُّنَّة فأيهما أفضل؟ هذه من معرفة المصالح والمفاسد في القواعد الفقهية، فتُبعِد لأن العبرة الأمر الذي يعود إلى ذات العبادة مقدَّ م على ما يعود إلى مكانها مثل خلف الْمام أفضل وقد جاء الشرع فيه، لكن إن كان خلف الْمام تعاني من حر شديد أو بعض المصلين يعني روائح كريهة جدًّا بالذات التراويح في رمضان بعضهم يعني ناحية الطبخ وغير ذلك، فأنت تضار فتذهب مقابل مكي ف وتُبعِد عن المكان أو حتى ترجع أمام مكيف، أو تؤذيك السماعة تُبعد عنها في الصف الثاني؛ لتخشع ما فيه إشكال، أنت الآن يعود هذا الفعل لذات العبادة مقدَّم على زمانها ومكانها، وهذه قاعدة مشهورة فقهية.
عدد الصفحات ١٣14 من فوائد الحديث: يكون الرَّمَل من الحَجر إلى الحَجَر، أما في عمرة القضية فكان النبيﷺيمشي بين الركنين، الركن اليماني، والحجر الأسود، كان يمشي بينهما والسبب؟ أن قريشًا كانوا يجلسون على جبل الصفا والمروة أو بينهما، فإذا وصل -عليه الصلاة والسلام -إلى الركن اليماني الكعبة تغطيهم عن كفار قريش، فكان يمشي مشيًا -عليه الصلاة والسلام -إبقاءً لأصحابه تخفيفًا لهم لكن استمر الرَّمَل وفعله النبيﷺفي الحج وهو آخر الأمرين من الحجر إلى الحجر، وإذا نسيَ الرَّمَل -إذا نسيه ثم تذكره - لم يقضه، فيقال: هنا سنَّة فات محلها هذا من القواعد في السنن وطب ِق عليها هذه. قال: "فَصَلَّى" وفي رواية: "ركعتين" فلا تُشرَع الزيادة، فالمشروع التخفيف بركعتي الطواف أن تكون خفيفة يقرأ فيهما الكافرون والْخلاص وأن لا يزيد عليهما، ولا يطيل المكث. فسنة النبي ﷺ قطعًا مَن صلى ركعتين خفيفتين ولم يُطِل البقاء وقام، أفضل ممن يصلي عشر ركعات؛ لأن الاقتداء بالنبيﷺأفضل من الزيادات، ولو أن كل شخص التزم با لسنَّة بتطبيقها بالذات السنة التي فيها تيسير وتخفيف واضح، لكن ربما استلام الحجر الرجوع بعد الطواف والركعتين واستلم الحجر ثمَّ يرجع ممكن فيه مشقة في زمننا لكن نتحدث عمَّا يناسب الناس، فبعض الناس يطيق يصلي ركعتين ويدعو وعندهم كتب للدعاء، وأما الصلاة فيجعل ا لمقام بينه وبين الكعبة، والمقام المقصود به المكان الذي قام عليه إبراهيم -عليه السلام -لبناء البيت خلافًا لما ظنه بعض الصوفية أن المقام المقصود قبر إبراهيم واتخذوا من قبر إبراهيم مصلَّى، هذا تحريف في النص وكذب على الله ولأن سياق الآيات حول الحرم: ﴿إِنَّ أَوَّ لَ ب َيْت ﴾ [96] إي نعم فالسياق يتعلق وكذلك بناء البيت في سورة البقرة فالسياق يتعلق بالحرم، ولا يتعلق بقبر إبراهيم، وهذا أيضًا فيه رد على الذين يدَّعون أن الطواف بالبيت كما قال أحد المشايخ يقول: سمعت امرأة تقول لابنها تعرف لماذا نطوف بالكعبة؟ قال: ما أدري، صغير -وهو يسمعها- تقول: لأن أبانا إسماعيل مدفون إي نعم في الحِجإر؛ لذلك يسمونه حِجر إسماعيل، وهذه التسمية خطأ ولا يوجد، الدليل على ذلك واضح من ناحية السيرة والتاريخ قريش تفخر بآبائها، بل كل العرب يفخرون بآبائهم، حتى بعد الْفاضة من عرفة يقفون بالط ريق أو في مزدلفة يبدأون بذكر مفاخر آبائهم، وأجدادهم، ولو كانت قريش عندها طرف علم مثل: العجوز هذه تقول: يا بني تره فيه لو كان عند قريش طرف علم أن إسماعيل مدفون عند الكعبة هل كانوا سيفرطون في قبره؟ أبدًا لن يتركوه ولن
عدد الصفحات ١٤15 يفرطوا فيه وهو جدهم، فواضح يعني من ناحية من سمَّاه تعليل الخبر من ناحية التاريخ، هذه يتميز بها ابن تيمية-رحمه الله -لم أنقلها عنه لكي يكون فيه يعني صحة في النقل، أنا أنقلها أقول: مما يمارسه ابن تيمية -رحمه الله - هذه الطريقة في إعلان الأخبار التاريخية؛ لذلك عندهم قاعدة أخرجها الشيخ برسالة صغيرة على ما تُعرف به كذِب المَروي أخرجها من (منهاج السنَّة) فأحياناً بعض الأخطاء تدري أنها كذب من حين قراءتها ما يحتاج أنك تقول: ما سنده؟ مَن رواه؟ هذا ظاهره الكذِب. من فوائد الحديث: يقرأ أيضًا عند ذهابه للبيت﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى ﴾ [قرة 125] قيل للتعبد يعني يقوله كل شخص وقيل للتعليم وهو الصواب، فالنبي ﷺأراد أن يطبق الآية عمليًّا كما جعل البيت عن يساره ﴿وَلْيَطَّوَّفخوا باِلْب َيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [29] أيضًا أخبرهم أنهم سيتخذون من مقام إبراهيم مصلَّى وهي نزلت بموافقة عمر -رضي الله عنه -قبل الوحي حيث قال: "يا رسول الله لو أنك اتخذت من مقام إبراهيم مصلًّى" فأنزلها الله -عز وجل - إقرارًا لعمر، والنبي ﷺ لم يستعذ بالله قبل أن يقول: ﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى ﴾؛ لأن هذا من باب الاستدلال وليس من باب التلاوة، ويقرأ الكافرون والْخلاص وقيل العكس فدل على جواز تنكيس السور؛ لأن بعض الروايات في مسلم قرأ في الأولى ﴿قخلْ هخوَ اللََّّخ أَحَد ﴾ [1] وفي الثانية الكافرون فدل على دليل الجواز في تنكيس السور، أمَّا قول ابن مسعود: "لا يفعل التنكيس إلاَّ منكوس القلب" يقصد مَن ينك ِس الآ يات وليس مَن ينك ِس السور، انتهى كلامه-رضي الله عنه - إلاَّ إذا كان الشيء يُقرن بينهم النبي ﷺبالتلاوة تعرف أن هذه قبل هذه مثل: سب ِح، والغاشية، والجمعة، والمنافقون، الفلق ثمَّ الناس فتعرف أنها مرتبة، فما ينك ِسها شخص لأنه واضح أن الأدلة رتبته بفعل النبي ﷺالدائم، لكن ﴿قخلْ هخوَ اللََّّخ أَحَد ﴾والكافرون جاءت الرواية هنا مع أنه الفعل مرة واحدة قيل: بالمعنى، وقيل: الأمر جائز، ففيه يعني إجابات عن هذا. ركعتا الطواف قيل: هما واجبتان؛ لأنه قال: ﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى ﴾، وقيل: هما سنَّة، لو صلى الفريضة بعد الطواف مباشرة لم ا أتم الطواف أُقيمَت الصلاة، مثل: بعض الناس يحرص أن يطوف بين الأذان والْقامة الفجر ما فيه نساء وخفيف جدًّا وربما ينتهي عند أذان الظهر من طوافه، وبعض الناس الذي ما يريد مزاحمة النساء ولا الْزعاج فيختار بين الأذان والْقامة فإن انتهى من طوافه قبل الْقامة فتُجزئ الفريضة عن الركعتين على قول ابن عمر، وابن عباس والأفضل أن يصليهما، استلام الحجر بعدهما
عدد الصفحات ١٥16 ثمَّ رجع إلى الحجر فاستلمه إن تيسر وإلاَّ فلا يشير؛ لأن الْشارة بدل عن الاستلام في النسك، أمَّا رجوعه بعد الركعتين لاستلام الحجر فلي س بحد ذاته بنسك، فإن لم يستلم ولا يشير إليه، ولا أعرف أن أحدًا من العلماء فهم أن الشخص بعدما يصلي ركعتي الطواف وأراد أن يذهب إلى الحجر ما يستطيع أن يستلمه يشير إليه ما أعرف أن أحدًا قال بذلك ولا أحيط بأقوال العلماء لكن مَن وقف يتفضل بالْخبار. ويُشرع البدء بالطواف ولايقد ِم أي عمل إلاَّ الفرض نكمل... حديث جابر لأنه قطعة واحدة، تفضل. القارئ: "ثمخَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلىَ الصَّفَا, ف َلَمَّا دَنََ مِنَ الصَّفَا ق َرَأَ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللََِّّ ﴾ [158] «أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ » ف َرَقِيَ الصَّفَا, حَتََّّ رَأَى الْب َيْتَ, فَاسْت َقْبَلَ الْقِب ْلَةَ ف َوَحَّدَ اللَََّّ وَكَبَََّّهخ وَقَالَ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََّّخ وَحْدَهخ لاَ شَرِيكَ لَهخ, لَهخ الْمخلْكخ, وَلَهخ الحَْمْدخ, وَهخوَ عَلَى كخل ِ شَيْء قَدِير , لاَ إِلَ هَ إِلاَّ اللََّّخ أَنَْْزَ وَعْدَهخ, وَنَصَرَ عَبْدَهخ, وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهخ » .ثمخَّ دَعَا بَينَْ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّات ، ثمخَّ ن َزَلَ إِلىَ الْمَرْوَةِ, حَتََّّ انْصَبَّتْ قَدَمَاهخ فيِ بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتََّّ إِذَا صَعَدَ مَشَى إِلىَ الْ مَرْوَةِ ف َفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا ف َعَلَ عَلَى الصَّفَا فَذَكَرَ الحَْدِيثَ ", وَفِيهِ: الشَّيخ: بارك الله فيك، إكمالاً لحديث جابر قال: "ثمخَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلىَ الصَّفَا ". فوائد هذا الجزء من الحديث : مشروعية المبادرة بالسعي، وأن يكون بعد الط واف مباشرة هذا المشروع لكن لا تجب الموالاة، وأما الترتيب فهو واجب، ففرق بين الترتيب والموالاة، الترتيب أن ما يكون السعي قبل الطواف هذا بالنسبة للدخول والعمرة، أما حديث "سعيتُ قبل أن أطوف" عند أبي داود وغيره فهذا في أعمال يوم الحج كما يراه الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله، أمَّا بالنسبة لتقديم السعي على الطواف استدلالاً ب : "سعيتُ قبل أن أطوف" فما يكون في العمرة أو يكون عند الدخول؛ لأن النبي ﷺوأصحابه قدَّموا الطواف على السعي لكن لمَّا سُئِل "سعيتُ قبل أن أطوف" كان يوم الحج الأكبر، هذا بالنسبة للترت يب، أمَّا الموالاة أن يكون الشيء يلي الشيء بعده مثل: الموالاة في أعضاء الوضوء، والمولاة في التيمم بدلاً من الوضوء، والموالاة في الغسل، غسل جسمه غُسلاً واجبًا ثمَّ يخرج يتنشف ويكم ِل إلاَّ إذا انقطع الماء هذا أمر معروف، والموالاة في ركعات الصلاة أمر معروف أيضًا ما فيه انقطاع، والموالاة بين الطواف، والسعي، الموالاة أفضل ومستحبة وغير واجبة، فلو أنه طاف ثمَّ صلى ركعات من التراويح أو جلس يرتاح أو انتظر بعض رفقته ثمَّ أكمل السعي فلا بأس، قرأ النبي عليه الصلاة
عدد الصفحات ١٦