273 مجمة التربية والعمم- المجمد (ٜٔ)، العدد (ٗ)، لسنة ٕٕٓٔ لغة العرب ولغة القرآن قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي د. أمين لقمان الحبار قسـ المغة العربية / كمية التربية جامعة المكصؿ الاستلام القبول ٖٕ / ٔٔ / ٕٓٔٔ ٔٓ / ٕٓ / ٕٕٓٔ ABSTRACT The comparison made by Abo -Zaid Al -Qarashy between the language of poetry and of The Glorious Quran evokes and a questioning concerning this comparison with the reciting of poetry. This occupies most of the content of Jamharat Ashar Al -Arab. This study tries to analyze this unique phenomenon which con not be f ound in other books dealing with reciting poetry. This comparison comes to be echo of the historical comparison in Masail Nafi bin Al -Azraq by Abdullah bin Al - Abbas - God blesses them-. The study revealed the sources of Abi -Zaid in comparison. They are rep resented by tow sources: Masail Nafi bin Al - Azraq and Majaz Al-Quran by Abi Ubaidah. Then, the notices, on some lines of verse which are compared with the Glorious Quran, are fixed. Other critical notices are also shows on this comparison. We also made not ices on the areas of success and failure of Abi-Zaid. The study depends on static curricula. We produce average for every phenomenon. الممخص: تثير المقارنة التي أجراه ا أبك زيد القرشي بيف لغة الشعر كلغة القرآف تساؤلان في علاقة ىذه المقارنة بركاية الشعر كىي جؿٌ مضمكف كتاب (جميرة أشعار العرب ). كقد قمنا بتحميؿ ىذه الظاىرة الفريدة التي لا نجدىا في كتب أخرل متخصصة في ركاية الشعر ، كرأينا أفٌ قذه المقارنة كانت صدل لمقارنة تاريخية في مسػائؿ نافع بف الأزرؽ لعبد الله بػف العباس -رضي الله عنيما -
عدد الصفحات ١لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 274 ككشؼ البحث عف مصادر أبي زيد في ىذه المقارنة كتمثمت في مصدريف رئيسيف : مسائؿ نافع بف الأزرؽ سابقة الذكر ، ككتاب مجاز القرآف لأبي عبيدة ، ثـٌ ثبتنا ملاحظاتنا عمى الشكاىد الشعرية التي قارف بيا لغة القرآف ، كأخيران سجمنا ملاحظات نقدية عمى طرفي ىذه المقارنة، كقد سجٌمنا مكاطف كاف أبك زيد فييا مكفقان في مقارنتو، كسجمنا ايضان مكاطف جانب الصكاب فييا، كقد اعتمادنا في ىذه الدراسة عمى المنيج الاحصائي الذم فرض نفسو عمى البحث ، حتى أننا قدمنا نسبان مئكية لكؿ ظاىرة كجدنا أنٌيا تستمزـ ذلؾ. توطئة: الهوية العربية: من مضمون جمهرة أشعار العرب إلى مقدمتها تعددت مصادر ركاية الشعر الجاىمي كأبرزىا مصدراف : دكاكيف الشعراء ، ككتب الاختيارات الشعرية ، كمف أبرز كتب الاختيارات الشعرية ثلاثة : اؿمفضميات كالأصمعيات كجميرة أشعار العرب ، كمضمكف ىذه الكتب ىك الشعر، قصائد كمقاطع، فكتاب الجميرة ضـٌ ركائع الشعر العربي القديـ – جاىميٌو كا سلاميٌو- يقسـ أبك زيد القرشي مركياتو الشعرية عمى كفؽ الشكؿ كما في المعمقات، أك عمى كفؽ المضمكف كما في المرائي كالمشكبات ، كعمى ىذيف الأساسيف يقسٌـ الكتاب عمى طبقات ىي: السمكط كىي المعمقات كالمجميرات كالمنتقيات كالمذىبات كالمرا ثم كالمشكبات كالممحمات، كحدد شعراء كؿٌ طبقة، يقكؿ أبك زيد : ((أصحاب السبع الطكاؿ التي تسمييا العرب السمكط، فمف قاؿ: إف السبع لغيرىـ، فقد خالؼ ما أجمع عؿيو أىؿ العمـ كالمعرفة، كقد أدركنا أكثر أىؿ العمـ يقكلكف: إف بعدىف سبعان ما ىف بدكنيف، كلقد تلا أصحابيف أصحاب الأكائؿ، فما قصركا، كىف المجميرات، لعبيد بف الأبرص، كعنترة بف عمرك، كعدم بف زيد، كبشر بف أبي خازـ، كأمية بف أبي الصمت، كخداش بف زىير، كالنمر بف تكؿب. كأما منتقيات العرب : فيف لممسيب بف عمس، كالمرقش، كالمتممس، كعركة بف الكرد، كالميميؿ بف ربيعة، كدريد بف الصمة، كالمتنخؿ بف عكيمر. كأما المذىبات: فملأكس كالخزرج خاصة، كىف لحساف بف ثابت، كعبد الله بف ركاحة، كمالؾ بف العجلاف، كقيس بف الخطيـ، كأحيحة بف الجلاح، كأبي قيس بف الأسمت، كعمرك بف امرلء القيس. كعيكف المراثي سبع: لأبي ذؤيب اليذلي، كعمقمة بف ذم جدف الحميرم، كمحمد بف كعب الغنكم، كالأعشى الباىمي، كأبي زبيد الطائي، كمالؾ بف الريب النيشمي، كمتمـ بف نكيرة اليربكعي . كأما مشكبات العرب، كىف اللاتي شابيف الكفر كالإسلاـ، فمنابغة بني جعدة، ككعب بف زىير، كالقطامي، كالحطيئة، كالشماخ، كعمرك بف أحمر، كابف مقبؿ.
عدد الصفحات ٢د. أمين لقمان الحبار 275 كأما الممحمات السبع فيف: لمفرزدؽ، كجرير، كالأخطؿ، كعبيد الراعي، كذم الرمة كالكميت بف زيد، كالطرماح بف حكيـ))(ُ)، ىذا ىك محتكل الكتاب الرئيس ، كىك القسـ الثاني مف الكتاب، كسبؽ ىذه القسـى حديثه عاـمٌّ عف الشعر منذ بداياتو كما يتبع ذلؾ مف قضاياق قبؿ الإسلاـ، يقكؿ متحدثان عف ىؤلاء الشعراء: ((كنحف ذاكركف في كتابنا ىذا ما جاءت بو الأخبار المنقكلة، كالأشعار المحفكظة عنيـ، كما كافؽ القرآف مف ألفاظيـ، كما ركم عف رسكؿ الله، صلى الله عميو كسمـ، في الشعر كالشعراء، كما جاء عف أصحابو كالتابعيف مف بعدىـ، كما كصؼ بو كؿ كاحد منيـ، كأكؿ مف قاؿ الشعر، كما حفظ عف الجف))(ِ)، كا ذا تأمٌمنا ىذا النصٌ كجدنا أفٌ ذكره أخبار الشعراء كشعرىـ كمكقؼ الإسلاـ مف الشعر (مكقؼ الرسكؿ كالصحابة كالتابعيف )ينسجـ مع محتكل الكتاب ، لكف (مكافقة القرآف الكريـ لألفاظيـ ) تبدك مقحمة – عف قصد - بينيا. فمضمكف الكتاب لا علاقة لو بـقارنة بيف لغة الشعر كلغة القرآف ، فجؿٌ الكتاب مخصص لركاية الشعر، لكف في ىذا النص الذم يتحدٌث عف مضمكف كتابو نجد أبا زيد يتحدٌث فيما متحدٌث بو عف ىذه المقارنة، كىنا نطرح السؤاؿ : ما العلاقة بيف المقارنة بي ف لغة الشعر كلغة القرآف مف جية ، كركاية الشعر مف جية أخرل؟ مع ملاحظة أنٌنا لا نجد مقارنة مماثمة أك مشابية في أم كتاب راكو لمشعر القديـ . لا شؾٌ في أفٌ المغة تشكٌؿ أكٌؿ مظاىر اليكية ايٌا كانت، ؼالشعر العربي كالقرآف الكريـ يعدٌاف _كما يبدك- في فكر أبي زيد - أبرز مظاىر اليكية العربية التي باتت في القرف الثالث ميددة بكفكد ثقافات مختمفة، لذلؾ نزع أبك زيد إلى الماضي المغكم المشكٌؿ لميكية العربية، ((فكانت الجميرة تمثٌؿ إلى درجة بعيدة إعادة قراءة لمتراث مف أجؿ كشؼ رؤاه المركزية كتنا سقو التقميدم ككحدتو المتماسكة))(ّ). فعمى الرغـ مف الغمكض الذم يحيط بمؤلؼ الجميرة (ْ) فإفٌ ذلؾ لا يعني أفٌ مؤلفو لا يحمؿ مشركعان فكريان يمكف استنطاقو كتسجيؿ ملاحظات حكؿ ىذا المشركع . إفٌ مقارنة أبي زيد لمغة الشعر الجاىمي بمغة الؽرآف الكريـ ، يجعمو يذىب مذىب مف يفسر ألفاظ القرآف الكريـ بأبيات مف الشعر الجاىمي ، بؿ يتعدل ذلؾ إلى غريب الحديث ، إذ إنٌيـ أىؿ حكمة كأدب، كلذلؾ نزؿ القرآف عمى قكـ لغتيـ أعزٌ ما يعتزكف بو . نرل ىذا الميؿ إلى (ُ) جميرة أشعار العر ب في الجاىمية كالإسلاـ، تحقيؽ: محمد عمي الياشمي، لجنة البحكث كالتأليؼ كالترجمة كالنشر، جامعة محمد بف سعكد الإسلامية، السعكدية: ُ/ُِٖ-َِِ. (ِ) جميرة أشعار العرب :ُ/ َُُ. (ّ) الرؤل المقنعة نحك منيج بنيكم في دراسة الشعر الجاىمي (البنية كالرؤيا): د.كماؿ أبك ديب، الييئة المصرية العامة لمكتاب، مصر ُٖٔٗـ.: ٕٔٔ. (ْ) ينظر: مصادر الشعر الجاىمي كقيمتيا التاريخية ، ناصر الديف الأسد، طٕ، دار المعارؼ، القاىرة، ُٖٖٗ: ٖٓ-ٖٓٓ.
عدد الصفحات ٣لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 276 الماضي يعكد إلى أحساس أبي زيد لضركرة ترسيخ اليكية الع ربية ، فكاف الطريؽ إلى ذلؾ الالتجاء إلى الشعر القديـ فػ((كضع الحضارة العربية بشكؿ عاـ في ىذه المرحمة كاف قد بمغ مف التصدٌع كبركز التناقضات سياسيان كاجتماعيان كاقتصاديان كثقافيان درجة تجعؿ الحنيف إلى اكتشاؼ رؤية مركزية في ثقافة الماضي كنمط طاغ مف البنية فييا ، دافعان فعالان لمقياـ بإعادة قراءة التراث الشعرم مف منظكر استرجاعي مركزم صرؼ يؤكد عمى عناصر الاستمرارية كالتكرار كالتقميد في ىذا التراث ))(ُ)، كيتجمى ىذا النزكع إلى الماضي في ميؿ أبي زيد إلى الشعر القديـ كاعتزازه بو ، إذ يعدٌ الشعراء الذيف أتكا بعدىـ مضطريف إلى محاكاتيـ يقكؿ: ((لما لـ يكجد أحده مف الشعراء بعدىـ إلا مضطران إلى الاختلاس مف محاسف ألفاظيـ، كىـ إذ ذاؾ مكتفكف عف سكاىـ بمعرفتيـ، كبعد فيـ فحكؿ الشعر الذيف خاضكا بحره، كبعد فيو شأكىـ، كاتخذكا لو ديكانان كثرت فيو الفكائد عنيـ، كلكلا أف الكلاـ مشترؾه، ؿكانكا قد حازكه دكف غيرىـ، فأخذنا مف أشعارىـ إذ كانكا ىـ الأصؿ، غرران ىي العيكف مف أشعارىـ، كزماـ ديكانيـ))(ِ)، ككاضح انحياز أبي زيد إلى الشعر القديـ عمى حساب الشعر المحدث الذم ظير عمى يد بشار كأبي نكاس كمسمـ بف الكليد كغيرىـ . فاختيارات الجميرة تأتي بعد انؼ جار الحداثة في نيايات الشعر الأمكم كبدايات الشعر العباسي كطغياف البديع، فالاختيارات تركز اىتماميا عمى شعر المرحمة (الذىبية) أك ما يسمييا صاحبيا بالأصؿ، ليعكد مف زمنو المشكِّه لمثقافة العربية باحثان عف عمكد مركزم يجسٌد الأصؿ أك العصر الذىبي، كلا يتمثٌؿ ذلؾ إلاٌ في شعر الجاىمية كالإسلاـ(ّ). كبعد أف يبدم أبك زيد إعجابو بالشعر القديـ كيخفي غايتو في البحث عف معززات لمثقافة العربية ، فإنٌو يبدأ كتابو بسرد الآيات التي تؤكٌد نزكؿ القرآف الكريـ بالمساف العربي، يقكؿ: ((حدثنا بو المفضؿ بف محمد الضبي يرفعو إلى عبد الله بف عباس، رضي الله عنيما، قاؿ: قدـ نافع بف الأزرؽ الحركرم إلى ابف عباس يسألو عف القرآف، فقاؿ ابف عباس: يا نافع، القرآف كلاـ الله عز كجؿ؛ خاطب بو العرب بمفظيا، عمى لساف أفصحيا؛ فمف زعـ أف [في] القرآف غير العربية فقد افترل، قاؿ الله تعالى: {قُضآٌاّ عَضَبِّٗاّ غَِٗضَ سِٙ عَِٕجٕ لٖعَمُّٖيِ َٖتَّكَُُٕ }الزمر ِٖ، كقاؿ تعالى: {بِمِغَإُ عَضَبٍِّ٘ وُّبِينٕ }الشعراء ُٗ، كقد عممنا أف المساف لساف محمد، صمى الله عميو كسمـ، كقاؿ تعالى:{َٔوَا أَصِعَمٍَِا وَِ صَّعُٕهٕ إٔلاٖ بِمِغَأُ قَِٕوِِْ لُِٗبَََِّٗ لَُّيِ ؾَُٗضِنُّ اه لُْٓ وََ َٖؾَاُٞ ََِّٖٔزِٙ وََ َٖؾَاُٞ ََُِٕٔ الِعَظٖٔظُ الِخَكِٗيُ }إبراىيـ ْ، كقد عممنا أف العجـ ليسكا قكمو، كأف قكمو ىذا الحي مف العرب ، ككذلؾ أنزؿ التكراة عمى مكسى، عميو السلاـ، بمساف قكمو بني إسرائيؿ؛ إذ كانت لسانيـ الأعجمية، ككذلؾ أنزؿ الإنجيؿ عمى عيسى، (ُ) الرؤل المقنعة : ِٕٔ-ّٕٔ. (ِ) جميرة أشعار العرب : ُ/َُُ. (ّ) الرؤل المقنعة : ّٕٔ.
عدد الصفحات ٤د. أمين لقمان الحبار 277 عميو السلاـ، لا يشاكؿ لفظو لفظ التكراة، لاختلاؼ لساف قكـ مكسى كقكـ عيسى))(ُ)، كيبدك أفٌ أبا زيد يرل أفٌ إقرار نزكؿ القرآف الكريـ بمغة العرب ىك الركيزة الأساسية لإعادة تثبيت اليكية العربية، فأبرز حامؿى مٍ فً لمغة العرب ىما الشعر الجاىمي كالقرآف الكريـ ، فمـٌ ا كاف الشعر سبؽ القرآف الكريـ كجكدان فكاف لا بدٌ مف إبراز ذلؾ كما سبؽ أف أبرزه ابف عباس -كما سيأتي-. حتى إنٌو يعكد بالشعر العربي إؿل آدـ (عميو السلاـ)، كيذكر لو أشعاران كيشير إلى أنيا قد تككف لجبريؿ ، كيذكر نصكصان شعرية تعكد إلى زمف الأنبياء ىكد كنكح (عمييما السلاـ)(ِ). ثـٌ يذكر أقكالان كمكاقؼ شيدها النبي صمى الله عميو كسمٌـ كعدد الخمفاء الراشديف كلشخصيات تاريخية معتبرة تؤيد تعمٌـ الشعر كركايتو كالحثٌ عمى حفظو. كقد يقرف تعمٌـ الشعر بتعمٌـ القرآف(ّ). كيذىب أبك زيد بعيدان في ترسيخ ثقافة الشعر الجاىمي مع المعطيات الإسلامية فيذكر في حديثو عف شياطيف الشعر إسلاـ بعضيـ، حتى إفٌ منيـ مف كاف مختفيان في الجاىمية ينتظر ظيكر النبي حتى يسمـ(ْ). كمذىب أبك زيد إلى أقصى ا لحدكد في إثبات عركبة كؿٌ كممات في القرآف الكريـ بعد نصٌو ىذا فذىب إلى أفٌ الألفاظ المعربة كالدخيمة التي أخذىا العرب عف غيرىـ كاستعممكىا كجاءت في القرآف الكريـ ىي في الأصؿ عربية ، كقد تقارب لفظيا بمفظ غيرىا مف الأمـ ، يقكؿ ((كقد يقارب المفظ المفظ أك يكافقو، كأحدىما بالعربية كالآخر بالفارسية أك غيرىا، فمف ذلؾ (الإستبرؽ ) بالعربية، كىك بالفارسية الإستبره، كىك الغميظ مف الديباج. كالفرند، كىك بالفارسية الكرند . ك(ككر) كىك بالعربية خكر. ك(سجيؿ) كىك مكافؽ المغتيف جميعان، كىك الشديد))(ٓ)، فعمى الرغـ مف أفٌ ىذا النص يشابو إلى حدٌ كبير نصٌان في مجاز القرآف لأبي عبيدة (ٔ) فإنٌو يجمٌي في قناعة أبي زيد أف لا ألفاظ معربة أك دخيمة لا في لغة العرب كلا في القرآف الكريـ كما جاء فييما (ُ) جميرة أشعار العرب :ُ/ُُُ- ُُِ،كما بيف القكسيف المعقكفيف زيادة مف عندنا، كبيا يككف المعنى أكثر كضكحان . (ِ) ينظر: جميرة أشعار العرب : ُ/َُْ-ُْٔ. (ّ) ينظر: جميرة أشعار العرب :ُ/ ُْٕ-ُّٔ. (ْ) ينظر: جميرة أشعار العرب :ُ/ ُٓٔ-ُٖٔ. (ٓ) جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُِ. (ٔ) مجاز القرآف ، تحقيؽ: محمد فؤاد سزكيف، د .ط. مكتبة الخانجي، القاىرة، د .ت.: ُ/ُٕ-ُٖ كفيو: ((كقد يكافؽ المفظي المفظى كيقاربو كمعناىما كاحد كأحدىما بالعربية كالآخر بالفارسية أك غيرىا . فمف ذلؾ الإسٍتبٍرىؽ بالعربية، كىك الغميظ مف الدِّيباج، كالفًرًند، كىك بالفارسية إسٍ تىبٍرىهٍ؛ ككىكٍز كىك بالعربية جكز؛ كأشباه ىذا كثير. كمف زعـ أف حًجىارةن مًفٍ سًجِّيؿو بالفارسية فقد أعظـ، مف قاؿ: إنو سىنٍؾ ككًؿٍ إنما السجيؿ الشديد))، كفي نقؿق- مكفقا لأبي عبيدة - ىذا النص دليؿ آخر عمى ماضكية أبي زيد . كسيتجمى تأثير أبي عبيدة عمى أبي زيد القرشي فيما سيأتي.
عدد الصفحات ٥لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 278 فيك مف قبيؿ ما تشترؾ بو المغات ((كقد يداني الشيء الشيء كليس مف جنسو، كلا ينسب إليو، ليعمـ العامة قرب ما بينيما))(ُ). فعمى الرغـ مف أفٌ ىناؾ مف يكافؽ مذىب أبي زيد فإفٌ ىناؾ مف لا يكافقو عميو، كىـ كثير مف سابقيو كمعاصريو كلاحقيو في احتكاء المغة العربية كالقرآف الكريـ عمى ألفاظ غير ألفاظيـ ، كنكتفي ىنا بنصٌ لابف فارس يقكؿ فيو بعد أف عرض الرأم القائؿ بعركبية الألفاظ جميعا في القراف كمف قاؿ بكجكد الألفاظ غير العرب ية فيو يقكؿ ابف فارس : ((كالصكاب مف ذىلًؾى عندم - كالله اعمـ - مذىب فًيوً تصديؽ القكٍليف جميعان . كذلؾ أفنَّ ىىذًهً الحركؼ كأصكليا عجمية - كما قاؿ الفقياء - إًلانَّ أنيا سقىطىت إًلىى العرب فأعرىبىتيا بألسنىتيا، كحكنَّلتيا عف ألفاظ العجـ إًلىى ألفاظيا فصارت عربينَّة. ثيـنَّ نزؿ القرآف كىقىدٍ اختىمىطت ىىذًهً الحركؼ بكلاـ العىرىب. فمف قاؿ إنيا عىرىبية فيك صادؽ، كمف قاؿ عجمية فيك صادؽ))(ِ). ميما يكف فإفٌ أبا زيد يقرٌ بصفاء المساف العربي كتقدمو عمى بقية الألسف ، كبو يبدأ كتابو في باب (ما كافؽ القرآف مف ألفاظ العرب ) كيقكؿ في مطمعو ((كفي القرآف مثؿ ما في كلاـ العرب مف المفظ المختمؼ، كمجاز المعاني))(ّ) كيبدأ بالمقارنة بيف ألفاظ الشعر الجاىمي كالقرآف الكريـ . أوّلاً : استذكار التاريخ: من مسائل نافع ابن الأزرق إلى مسائل أبي زيد القرشي ربٌما تعدٌ مسائؿ نافع بف الأزرؽ أشير مقارنة بيف لغة القرآف الكريـ كلغة الشعر الجاىمي، كتأتم شيرتيا لسببيف : سبب لغكم : إذ لـ يسبؽ أف كردت مقارنة بيف لغة القرآف كلغة الشعر بيذا العدد الكبير مف كممات القرآف ك كممات الشعر الجاىمي، كقد ركيت ىذه المسائؿ مف عدة طرؽ ككصمت بعدٌة مخطكطات كركيت في كتب متعددة، إذ ذكر ابف الأنبارم (تِّٖىػ) في كتابو (إيضاح الكقؼ كالابتداء) خمسيف مسألة(ْ)، كذكر الطبراني (تَّٔىػ) في معجمو الكبير إحدل كثلاثيف مسألة(ٓ)، كأكصؿ السيكطي (تُُٗ) المسائؿ إلى مئة كتسعيف(ٔ)، كفي العصر الحديث نشر الدكتكر إبراىيـ السامرائي ِْٖ مسألة(ٕ)، كأخيران جمع الدكتكر محمد احمد (ُ) جميرة أشعار العرب : ُ/ ُُِ. (ِ) الصاحبي، تحقيؽ: أحمد صقر، د.ط. دار احياء التراث العربي، القاىرة، د .ت.: ْٓ-ْٔ. (ّ) جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُّ. (ْ) ينظر: إمضاح الكقؼ كالابتداء، تحقيؽ: محي الديف عبد الرحمف رمضاف، د .ط. مطبكعات محمع المغة العربية، دمشؽ، ُُٕٗ: ٕٔ-ٖٗ. (ٓ) ينظر: المعجـ الكبير، تحقيؽ: حمدم بف عبدالمجيد السمفي، طِ، مكتبة العمكـ كالحكـ – الـدينة المنكرة، َُْْ – ُّٖٗ: ٗ/ِْٔ-ِٔٓ. (ٔ) ينظر: الإتقاف في عمكـ القرآف ، تحقيؽ: سعيد المندكب، طُ، دار الفكر- لبناف - ُُْٔىػ- ُٔٗٗـ: /ّْٔ-ّٕٕ. (ٕ) طبع الكتاب بعنكاف سؤالات نافع بف الأزرؽ إلى عبد الله بف العباس، مطبعة المعارؼ، بغداد، ُٖٔٗ.
عدد الصفحات ٦د. أمين لقمان الحبار 279 احمد الدالي جـيع المسائؿ ككصمت إلى مئتيف كسبع كثمانيف مسألة(ُ). أمٌا السبب الآخر فيك عقائدم، إذ ىي مسائؿ بيف عمميف شييريف يقفاف عمى طرفي نقيض : السائؿ نافع بف الأزرؽ أحد أشير زعماء الخكارج حتى سميت فرقة باسـ (الأزارقة ) كقد كاف يعترض الناس بما يحير العقؿ(ِ)، كالمسؤكؿ ىك عبد الله بف العباس الصحابي الجميؿ حبر الأمة العالـ بالتأكيؿ. ميما يكف مف سبب شيرة ىذه المسائؿ فإفٌ مف يقرأ مقدمة أبي زيد يجد أفٌ ما يذكره مف مقارنة بيف كلاـ العرب كلغة القرآف قريب جدٌان مف مسائؿ نافع بف الأزرؽ لابف عباس، حتى يخيٌؿ إلى القارئ أفٌ أبا زيد يحاكؿ التقميد، ربٌـا لشيرة مسائؿ نافع لابف عباس كما ذكرنا ، كربٌما لممنزلة التي حظيت بو تمؾ المسائؿ ، كلا نشؾٌ أفٌ أبا زيد قد اطمع عمييا مع شيرة ابف عباس كابف الأزرؽ كمسائميما في أكساط الركاة كالأدباء كالمؤرخيف (ّ)، ففي مقدٌمة الجميرة إشارة إلى ذلؾ، دكف ذكر المسائؿ في نص ذكرناه قبؿ قميؿ، كتختمؼ مسائؿ نافع بف الأزرؽ لابف عبا س عف مقارنة أبي زيد في عدة أكجو : أفٌ ق في مسائؿ نافع بف الأزرؽ تكاجد طرفاف – نافع مف جية كىك السائؿ كابف عباس مف جية أخرل - في حيف نجد أبا زيد يفترض شخصا يسأؿ كىك يجيب ، فكاف ىك السائؿ كالمجيب، كمف مظاىر الاختلاؼ أيضان ابتداء مسائؿ ابف الأزرؽ بالقرآف الكريـ ، ؼيعكد ابف عباس إلى كلاـ العرب كيأتي بالشاىد ، مثاؿ ذلؾ المسألة الأكلى التي أكردىا ابف الأنبارم : ((قاؿ (نافع ابف الازرؽ ): أخبرف م عف قكلو تعالى: {حَتَّٜ َٖتَبََََّٗ لَكُيُ الِدَِٗطُ الأَبَِٗضُ وََِ الِخَ ِٖطِ الأَ عَِٕرِ وََِ الِؿَجِضٔ }البقرة ُٕٖ، قاؿ (ابف عباس): الخيط الابيض ضكء النيار، كالخيط الاسكد سكاد الميؿ. قاؿ فيؿ تعرؼ العرب ذلؾ قبؿ أف ينزؿ القرآف؟ قاؿ : نعـ، قاؿ أمية بف أبي الصمت: الخىيطي اؿى ٱبيضي ض ػكءي الصيبحً مينفىمًؽه كالخىيطي اؿٱسكىدي لىكفي المىيػػؿً مىؾ تكـي (ْ)))(ٓ) في حيف إفٌ أبا زيد يبدأ بكلاـ العرب ثـٌ يذكر القرآف الكريـ، ففي الجميرة : ((كقاؿ الأعشى أيضان : تىقكؿي بنيٌ، كقد قىرٌبتي ميرتىحًلان عمىيؾً مثػؿي الذم صػى لٌيتً، فاغتىمضي يا رىبٌ جىنٌبٍ أبي الأكصابى كالكىجىعا نىكـػان فإفٌ لجىفػبً الحىيٌ ميضػػطجعىا(ُ) (ُ) ينظر: مسائؿ نافع بف الأزرؽ، ط ُ، الجفاف كالجابي، قبرص، ُّٗٗ، كينظر: التفصيؿ الذم ذكره المحقؽ في مقدمتو: ُُ-ِٓ. (ِ) لساف الميزاف ، شياب الديف أبك الفضؿ أحمد بف عمي بف حجر العسقلاني، طِ، منشكرات مؤسسة الاعممي لممطبكعات بيركت - لبناف، ُُٕٗ: ٗ/ُّٓ. (ّ) يرل ناصر الديف الأسد أفٌ أبا زيد عاش في القرف الرابع اليجرم : مصادر الشعر الجاىمي كقيمتيا التاريخية : ٕٖٓ-ٖٗٓ، فإنٌو بذلؾ يككف قد اطمع عمى ما نقمو المبرد كالطبراني كابف الأنبارم . (ْ) ديكاف أمية بف أبي الصمت، جمع كتحقيؽ كشرح : سجيع جميؿ الجبمي، طُ، دار صادر، بيركت، ُٖٗٗ: ُُٗ. كفيو: مكمكـ. (ٓ) الإيضاح في الكقؼ كالابتداء: ٕٕ.
عدد الصفحات ٧لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 280 الصلاة ىينا الدعاء، قاؿ تعالى: {َٔصَنِّ عَمَِّٗٔيِ إَُّٔ صَلاَتَكَ عَكٌََ لُّٖيِ }التكبةَُّ))(ِ). ككأفٌ أبا زيد في مقدمتو كاف يحاكي مسائؿ نافع لابف عباس، فالسائؿ شخص غائب يفترضو أبك زيد ثـٌ يجيب ىك عف أسئمتو، كتغييب شخصية السائؿ يعكد إلى النفرة العقائدية بيف أىؿ السنة كالخكارج (ّ) الذيف ينتمي إلييا ابف الأزرؽ ككاف زعيمان مف زعمائيا، كربٌما لأنٌو كجد في نفسو قرشية كانت في ابف عباس فكلاىما قرشي ككلاىـ ا راكو للأخبار ، حافظ لمشعر القديـ، محارب لمثقافة الدخيمة ، فيذه المسائؿ كانت انتصاران لثقافة أصيمة عمى ثقافة طارئة ، بيذه الحكاية كانت مسائؿ أبي زيد قد كصمت إلى اثنتيف كثمانيف مسألة ، التي نبدأ في الحديث عف طرفي المقارنة . انياً : طرفا المقارنة: لغة الشعر ولغة القرآن : لدل مراجعتنا لمقارنة أبي زيد بيف لغة العرب كلغة القرآف نجد أنٌو استشيد بعدد كبير مف شعر الشعراء منيا الجاىمي كمنيا الـخضرـ كقارنيا بمغة القرآف الكريـ ، كيتضح ذلؾ في الجدكؿ (ُ) مف الممحؽ. ؼيككف أبك زيد قد استشيد بتسعة كخمسيف بيتان لعشريف شاعران جاىميان ، كسبعة عشر شاعران مخضرمان بثلاثة كعشريف بيتان ، كبذلؾ يككف قد استشيد باثنيف كثمانيف بيتان لثمانية كثلاثيف شاعران . أمٌا ما قارنو مف كممات القرآف الكريـ بالشعر فنكضحيا في الجدكؿ (ِ) مف الممحؽ. كنستنتج مف الجدكؿ أف أبا زيد قد قارف ستان كثمانيف لفظة باثنيف كثمانيف بيتان مف الشعر. كنسجؿ عمى ىذه المقارنة الملاحظات الآتية : ُ- معظـ مقارناتو كانت مكضعان -لفظةن أك تركيبان - أم مقارنة مكضع في بيت بمكضع في آية قرآنية . ِ- قارف اية كاحدة ببيتيف مف الشعر كما فعؿ في لفظتى (أكضعكا، الأنفاؿ). ّ- قارف مكضعيف في آية كاحدة ببيت شعر احتكل عمى مكضعيف . في قكؿ طرفة : جىماليٌةه كجػناءي حى ػػرٍؼه، تىخاؿي ػىا بأنسػاعًيا كالرٌحػػؿً صرحان ميـى رنَّدىا(ْ) فقاؿ ((الصرح؛ القصر، كالممرد : ما عممتو مردة الجف، كىك قكلو تعالى: {إًننَّوي صىرٍحه مُّمىرنَّده مِّف قىكىارًيرى } سكرة النمؿ ، الآية: ْْ. (ُ) ديكاف الأعشى الكبير، شرحو كقدـ لو : ميدم محمد ناصر الديف، طُ، دار الكتب العممية، بمركت، ُٕٖٗ:َُُ (ِ) جميرة أشعار العرب : ُ/ ُُِ. (ّ) لاحظ كماؿ أبك ديب أفٌ الجميرة لا تضـٌ شعر الخكارج، كعمؿ ذلؾ بأفٌ أبا زيد كاف يؤسس لثقافة مركزية ليس فييا لمعناصر المضادة مكاف، الرؤل المقنعة : ْٕٔ. (ْ) جميرة أشعار العرب : ُ/ ُِٔ، ديكاف طرفة بف العبد، شرح الاعمـ الشنتمر م، تحقيؽ: درية الخطيب، لطفي الصقاؿ، طِ، المؤسسة العربية لمدراسات كالنشر، بيركت، َََِ: ُُٓ، ناقلان عف الجميرة.
عدد الصفحات ٨د. أمين لقمان الحبار 281 ْ- كما كاف يقرف أكثر مف آية ببيت كاحد مف الشعر، كما فعؿ مع قكلو تعالى:{فَبِمَا رَحِمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُم ٍ }سكرة آؿ عمراف ، الاية: ُٗٓكقكلو تعالى:{إَُّٔ المَْٖ لاَ َٖغِتَخِِٗ٘ أَُ َٖضِضٔبَ وَجَلاّ وَّا بَعُٕضَّٛ ؾَىَا ؾَِٕقََّا }سكرة البقرة ، الآية ِٔ في حديثو عف زيادة ما (ُ)، كقكلو تعالى:{الٖشََِٖ َٖجِتٍَِبَُُٕ كَبَاِٟضَ الِإٔثِئ َٔالِؿََٕاحِؿَ إٔلٖا المٖىَيَ }سكرة النجـ ، الاية ِّ، كقكلو تعالى:{ؾَمَِٕلاَ كَاٌَتِ قَضَِْٖٛ آوٍََتِ ؾٍََؿَعََّا إٔيمَاٌَُّا إٔلاٖ قًَِٕ َ ٌُُٖٕػَ }سكرة يكنس ، الآية: ٖٗ في ـجيء إلاٌ بمعنى الكاك(ِ)، كقكلو تعالى:{َٔٔكَمِبُُّي بَاعِطْ سِصَاعَِِْٗ بِالَِٕصِٗزِ }سكرة الكيؼ ،الآية: ُٖ، كقكلو تعالى: {إٌََّّٔا عَمَِّٗٔي وُّؤِصَزَْٚ } سكرة اليمزة ، الاية: ٖ في دلالة الكصد عمى الباب كالإغلاؽ(ّ). ىذه النتائج تكحي أفٌ أبا زيد يريد أف يؤصٌؿ لمغة القرآف الكريـ كأنٌيا كانت مستعممة قبؿ نزكؿ القرآف ، كفيو تأكيد ما عرضو في مقدمة كتابو فقد ((نزؿ القرآف بألسنتوـ... كاتخذت الشكاىد في معاني القرآف كغريب الحديث مف أشعارىـ ))(ْ). ال اً : مصادر أبي زيد في مقارنته بين لغة العرب ولغة القرآن : أمٌا مصادره التي استقى منيا مقارناتو فقد كجدنا أنٌيا تعكد بنا إلى مصدريف رئيسيف كانا قد سبقا ابا زيد ، كفيما يأتي تفصيؿ ذلؾ(ٓ). المصدر الأول: ابن عباس ومسائل نافع بن الأزرق: ترل عائشة عبد الرحمف بنت الشاطئ أفٌ مسائؿ نافع بف الأزرؽ كانت مكضع عناية مف عمماء المغة كالأدب أكثر مف عمماء التفسير(ٔ)، فػيي عندىـ قضية يحتجكف بيا لفضؿ الشعر كالحاجة إليو لفيـ غريب القرآف كمشكمو (ٕ)، عمكمان فإفٌ أبا زيد كاف متأثران بابف عباس كىذا ما ذكرناه سابقان ، فممٌا كاف أبك زيد القرشي معجبان بردكد ابف عباس القرشي أيضان عمى ابف الأزرؽ كأدلٌتو الدامغة عمى نزكؿ القرآف بمغة العرب، فقد لجأ أبك زيد إلى محاكاة تمؾ المقارنة (ُ) جميرة أشعار العرب : ُ/ ُُٓ. (ِ) جميرة أشعار العرب : ُ/ُُٔ. (ّ) جميرة أشعار العرب : ُ/ ُُٗ-َُِ. (ْ) جميرة أشعار العرب : ُ/ َُُ. (ٓ) سنقتصر ىنا عمى المصادر التي تشكٌؿ ظاىرة بارزة، أمٌا المصادر التي نقؿ منيا أبيات فردة فنرل أنٌيا لا تشكؿ ظاىرة تستحؽ الدراسة . (ٔ) الاعجاز القراني كمسائؿ نافع بف الازرؽ ، عائشة عبد الرحمف، د.ط. دار المعارؼ، القاىرة، ُُٕٗ:َِٕ- ُِٕ. (ٕ) الإعجاز القراني كمسائؿ نافع بف الأزرؽ : ِٕٓ.
عدد الصفحات ٩لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 282 الشييرة مف حيث الشكؿ كما ذكرنا سابقان، أـٌ ا مف حيث اؿمضمكف فقد كجدنا ابا زيد ناقلان عددن ا ـف تفسيرات ابف عباس ، إذ نقؿ عشر مقارنات مف كممات مف القرآف الكريـ مف ابف عباس كما يتضح مف الجدكؿ (ّ) مف الممحؽ، كنقؿ عشر مقارنات أخر لألفاظ القرآف الكريـ كفسرىا بشكاىد مغايرة لشكاىد ابف عباس كما يتضح مف الجدكؿ (ْ) مف الممحؽ، كقارف ست كممات مف القرآف الكريـ مع اختلاؼ الآية كالبيت الشعرم كما يتضح مف الجدكؿ(ٓ) مف الممحؽ، كبمغ مجمكعيا ستان كعشريف مقارنة مف مجمكع اثنيف كثمانيف ، كبذلؾ تككف نسبة تأثره بابف عباس بنسبة (ٔ.ُّ%)، أم إفٌ ما يقارب ثمث الشكاىد كانت متأثرة ب جكابات ابف عباس لنافع بف الأزرؽ ككمٌيا كانت عمى مستكل دلالة الألفاظ. المصدر ال اني: مجاز القرآن لأ بي عُبيدة مَعْمَر بن المُ َنَّى: إذا كانت مسائؿ نافع بف الأزرؽ قد حممت عنكانيا مف مضمكنيا ، فإفٌ العنكاف المشكؿ ليذا الكتاب كما دار حكلو مف جداؿ يبقيو كتابان في المغة كما يذىب الى ذلؾ عدد مف الدارسيف (ُ)، لكفٌ أبا عبيدة لـ يكف بمعزؿ عف تأثير مسائؿ نافع بف الأزرؽ لابف عباس، فقد ركل عنو المبرد عددا مف ىذه المسائؿ (ِ)، كلما كانت ىذه اؿمسائؿ مركية تاريخية شاركت في إنجازىا ظركؼ تاريخية فإنٌيا بطبيعة الحاؿ ستخمك مف مؽدمة يتحدٌث فييا مؤلفاىا عف استراتيجيتيما في الحكار كىذه ما يتـٌ اكتشافو فيما بعد، لكفنَّ أبا عبيدة كضع استراتيجيتو في مقدمة كتابو فيقكؿ: ((إنما أينزؿ القرآف بمساف عربي مبيف، كتًصداؽ ذلؾ في آية مف القرآف، كفي آية أخرل : {َٔوَا أَصِعَمٍَِا وَِ صَّعُٕهٕ إٔلاٖ بِمِغَأُ قَِٕوِِْ } سكرة إبراىيـ ، الآية:ْ، ؼلـ يحتج السمؼ كلا الذيف أدرككا كحيو إلى النبي صمى الله عميو كسمـ أف يسألكا عف معانيو لأنيـ كانكا عرب الألسيف، فاستغنكا بعمميـ بو عف المسألة عف معانيو، كعما فيو مما في كلاـ العرب مثمو مف الكجكه كالتمخيص. كفي القرآ ف مثؿ ما في الكلاـ العربي مف كجكه الإعراب كمف الغريب كالمعاني))(ّ) ليس ىذا فحسب بؿ إنٌو يستشيد بالشعر حتى في مقدمة كتابو فيستشيد ببيت لعمرك بف كمثكـ في تفسيره كممة (قرآف )(ْ)، كببيت لمنابغة الذبياني في تفسيره كممة (سكرة )(ٓ)، كنجد الشكاىد منتشرة في كتابو بكث رة، كعند مقارنة شكاىد الشعر التي أتى بيا أبك زيد ليقارف بيا مكاضع مف (ُ) منيـ طو حسيف كابراىيـ مصطفى ، ينظر: مجاز القرآف ، مقدمة المحقؽ: ُ/ُٔ-ُٗ، كعف تحميؿ محتكل الكتاب ينظر: التفكير البلاغي عند العرب ، أسسو كتطكره إلى القرف السادس ، (مشركع قراءة )، حمادم الصمكد، ـنشكرات الجامعة التكنسية، ُُٖٗ: ٖٗ-ٗٗ. (ِ) ينظر: الكامؿ، تحقيؽ: محمد أحمد الدالي، طِ، مؤسسة الرسالة، بيركت، د .ت.:ّ/ ُُْْ-ُُِٓ. (ّ) مجاز القرآف :ُ/ٖ. (ْ) مجاز القرآف : ُ/ِ-ّ. (ٓ) مجاز القرآف : ُ/ْ-ٓ.
عدد الصفحات ١٠د. أمين لقمان الحبار 283 القرآف الكريـ كجدناه ناقلان عشريف مف مقارناتو ؿكممات مف القرآف الكريـ مع شكاىدىا مف كتاب مجاز القرآف ، كما يتضح مف الجدكؿ (ٔ) مف الممحؽ، كنجد أبا زيد يقارف الألفاظ التي فسرىا أبك عبيدة مع اتفاؽ الآية كاختلاؼ البيت الشعرم كذلؾ في ستة عشر مكضعان ، كما يتضح مف الجدكؿ (ٕ) مف الممحؽ، كنجد أبا زيد متأثران بأبي عبيدة في ألفاظ فسرىا أبك زيد مع اتفاؽ البيت كاختلاؼ الآية كذلؾ في أربعة مكاضع كىذا ما يتضح في الجدكؿ (ٖ) مف الممحؽ، ليككف أبك زيد قد تأثٌر بأبي عبيدة في أربعيف مقارنة بنسبة بمغت (ٕ.ْٖ%) كىي نسبة كبيرة أكبر مف نسبة تأثره بابف عباس، كمف الجدير بالذكر أفٌ مقارنة أبي زيد المنقكلة مف أبي عبيدة كانت في دلالة الألفاظ فضلان عف أنٌو كاف يقارف الأساليب أم إنٌو يقارف قضايا تركيبية في الشعر الجاىمي كما مشابييا في القرآف الكريـ في حيف كانت مقارنات ابف عباس عمى مستكل دلالة الألفا ظ كما ذكرنا ، كقد يككف استشياد أبي عبيدة في آية أخرل غير التي ذكرىا أبك زيد ، كلكفٌ المقارنة ىي نفسيا سكاءن في المستكل التركيبي أك الدلالي. كىذا تأثٌر كاضح لأبي زيد بابي عبيدة، كبجمع ما تأثر بو أبك زيد با بف عباس كما نقمو مف أبي عبيدة تككف اؿنسبة قد كصمت إلى (ْ.َٖ%)، كىذا التأثر بابف عباس كأبي عبيدة لا يعكد إلى أنٌيما قد فسرا القرآف بالشعر القديـ بؿ لككنيما ممف كاف يحارب الثقافة الدخيمة كيحصٌف الثقافة العربية الأصيمة، فقد قاؿ أبك عبيدة في مقدمة كتابو عف الألفاظ غير العربية في القرآف الكريـ : ((ؼمف زعـ أف فيو غير العربية فقد أىعظـ القكؿ))(ُ)، فقد كجد أبك زيد مثاليف يحتذل بيما ىما ابف عباس الصحابي الجميؿ القرشي، كأبك عبيدة الذم ذكر الذىبي في ترجمتو ((ؽاؿ الجاحظ: لـ يكف في الأرض خارجي كلا جـ اعي أعمـ بجميع العمكـ مف أبي عبيدة. كقاؿ يعقكب بف شيبة: سمعت عمي بف المديني ذكر أبا عبيدة، فأحسف ذكره، كصحح ركايتو، كقاؿ: كاف لا يحكي عف العرب إلا الشمء الصحيح، كقاؿ يحيى بف معيف: ليس بو بأس. قاؿ المبرد : كاف ىك كالأصمعي متقاربيف في النحك، ككاف أبك عبيدة أؾمؿ القكـ))(ِ). رابعاً : ملاحظتان عمى الشواهد الشعرية (ُ) مجاز القرآف : ُ/ُٕ. (ِ) سير أعلاـ النبلاء، تحقيؽ: شعيب الأرناؤكط كآخريف ، د.ط.، مؤسسة الرسالة ، بيركت، َُٗٗ:: ٗ/ْٓٓ. كيفظر قكؿ الجاحظ في البياف كالتبييف، تحقيؽ: عبد السلاـ محمد ىاركف، د.ط. دار الجيؿ، بيركت، د.ت.:ُ/ّْٕ كالأقكاؿ الأخرل في : تاريخ بغداد، أبك بكر أحمد بف عمي الخطيب البغدادم، دراسة كتحقيؽ: مصطفى عبد القادر عطا، طُ، دار الكتب العممية، بيركت، ُٕٗٗ: ٕ/ِٗٗ، يذىب ابف قتيبة الى أنو كاف يبغض العرب خارجيا كالؼ كتابان في مثالب العرب، المعارؼ ، تحقيؽ: ثركت عكاشة، طْ، دار المعارؼ، القاىرة، د .ت.: ّْٓ، كقد نقؿ عدد مف كتب التراجـ ىذا ، كيبدك أف في ذلؾ جناية عميو، فتأليفو ليذا الكتاب لا يعدٌ دليلان ، كقد مدحو الجاحظ كىك الناقـ عمى الشعكبية، كقد ذكر ياقكت ىذا الخبر، كلـ يسـٌ قائمو كىك ابف قتيبة، ككأنٌو ضعٌفو فقاؿ: (كيحكى....)كذكر الخبر. معجـ الأدباء، د.ط.، دار المشرؽ، بيركت، لبناف، د.ت.: ُٗ/ ُٔٓ.
عدد الصفحات ١١لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 284 عند المقارنة بيف لغة الشعر كلغة القرآف حتى نثبت أف القرآف نزؿ بمغة العرب لا بد مف أمريف اثفيف سيككناف محكر ىاتيف الملاحظتيف: الملاحظة الأولى: أف يككف البيت الشعرم مكثكقان بو، أم أف يككف أصلان في مركيات الديكاف أك مركيٌان في كتب مكثكؽ بيا، لكفٌ فا كجدنا في الأبيات الاثنيف كالثمانيف أبياتان لـ ترد في أصكؿ الديكاف كلـ يركها أحد مف الركاة قبمو، كىك مف رجاؿ القرف الرابع كقبمو لـ يبؽ شاعر جاىمي أك إسلامي إلاٌ كقد ركم شعره، كيككف بذلؾ أبك زيد قد انفرد بركاية البي ت كأخؿٌ بشرط بدييي مف شركط المقارنة ، فقد استشيد أبك زيد بثمانية كعشريف بيتان لـ يركً ىا سكاه كنسب بيتان إلى غير صاحبو،، كىذا ما يمكف ملاحظتو في الجدكؿ (ٗ) مف الممحؽ. كقد ذكر أبك زيد أبياتان مف الشعر في ثلاثة مكاطف تختمؼ ركايتيا عف ركاية الديكاف بحيث لا نجد مكطف الشاىد في مركية الديكاف، كبذلؾ تبطؿ المقارنة كيسقط الاستدلاؿ بالبيت كىذا ما يتضح في الجدكؿ (َُ) مف الممحؽ، كعميو تككف نسبة ىذه الأبيات (ٓ.ّٔ%) ـف مجمكع الأبيات . الملاحظة ال انية: في مسائؿ نافع بف الأزرؽ لابف عباس نجد في سؤاؿ نافع كممات في غاية الدقة كىي ((ىؿ كانت العرب تعرؼ ذلؾ قبؿ أف ينزؿ القرآف عمى محمد ))(ُ)، بمعنى أف يككف البيت الشعرم قيؿ قبؿ نزكؿ القرآف أخذا بالأحكط ، لذا كاف عمى أبي زيد أف يقكـ بذلؾ ، لكنٌو استشيد بالمخضرميف مف الشعراء كبيذا يككف قد كقع في إشكاؿ لا سبيؿ إلى حمٌو إلاٌ بقرائف تاريخي ة كغالبان ما تككف القرائف غير متكافرة ، أؼقاؿ الشاعر البيت قبؿ نزكؿ القرآف أـ لا ؟ ، نقكؿ ىذا عف الشعراء ا لذيف أدرككا الإسلاـ كأسممكا ، أمٌا الشعراء الذيف أدرككا الإسلاـ كلـ يسممكا فكيؼ يمكف الاطمئناف إلى أنٌيـ لـ تأثركا بالقرآف ك لـ مقتبسكا منو كأمية بف أبي الصمت(ِ)، كبذلؾ يككف الشاعر قد أخذ المفظة كلـ يستعمؿ العرب الألفاظ ىذه قبؿ نزكلو ، ىذه المشكمة تجرح في المقارنة ، فإفٌ فا إذا كجدنا أبا زيد ينقؿ قسمان مف مقارناتو ىذه مف أبي عبيدة، فإفٌ أبا عبيدة ما كاف يقارف بيف الشعر القديـ كالقرآف الكريـ ، بؿ كاف يستعمؿ الشعر في إيضاح مفردات القرآف الكريـ ، كمف ثـٌ فوك في حؿٌ مف ىذا الشرط، كسنعرض الأبيات التي رأينا أنٌيا متأثرة بالقرآف كىذ ا ما سمي عند البلاغييف بالاقتباس كىي في عشر أبيات بنسبة بمغت: (ُِ.ُ %) عمى فرض صحة نسبة عدد مف الأبيات إلى أصحابيا فمعظميا لـ يركىا أحد غيره ، كىذا ما يمكف ملاحظتو في الجدكؿ (ُُ) مف الممحؽ. ؼنلاحظ أفٌ ىذق الأبيات الشعرية تحمؿ مضاميف إسلامية كاضحة كىي متأثرة بالقرآف الكريـ ، كربٌما يككف الاقتباس مف اكثر مف آية. كبذلؾ يككف مجمكع ما جاء في ملاحظتينا عمى (ُ) المعجـ الكبير: ٗ/ِْٔ، كينظر: الإيضاح في الكقؼ كالابتداء: ٕٔ. (ِ) لـ نجر الإحصائية عؿل شعر أمية بف أبي الصمت ضمف تأثره بالقرآف الكريـ ، لانو جاىمي اكلان ، كقصدان إلى أف تككف النتائج أكثر مكضكعية، كا لاٌ فإفٌ النظر إلى أبياتو التي استشيد بيا يدخميا ضمف ىذا الشرط.
عدد الصفحات ١٢د. أمين لقمان الحبار 285 ابيات الشعرية بمغت : (ٔ.ْٕ%). أم أف ـا يقرب نصؼ الشكاىد كاف يمكف أف يستدؿٌ بغيرىا كما أكثرىا في لغة العرب ، كراكية مثمو لا يعدـ أف يجد البدائؿ المناسبة للاستشياد . خامساً : ملاحظات نقدية: لدل مراجعتنا المقارنة التي أجراىا أبك زيد نجد أنٌيا تنقسـ عمى قسميف: القسـ الأكٌؿ: يعنى بالتراكيب النحكية كىي الـ قارنات (ُ-ٕ) مف الجميرة (ُ)، أمٌا القسـ الثاني كىك ما تبقى مف اؿمقارنات – كىي الأعـٌ الأغمب: فيعنى بدلالة الألفاظ، كقد سجٌمنا علييا ملاحظات نرل أنٌيا محؿٌ بحث كنظر، كىذه الملاحظات تتعمٌؽ بمقارناتق لغة العرب بمغة القرآف الكريـ : كالمسائؿ ىي: أكؿأبك زيد قكؿ امرئ القيس : قًفا فاسألا الأطػلاؿى عف أيـٌ ـػالؾً كهػؿ تيخبًري الأطػلاؿي غيرى التٌياليؾً (ِ) عمى المجاز في قكلو (اسأؿ الأطلاؿ) يقكؿ أبك زيد ((فقد عمـ أف الأطلاؿ لا تجيب، إذا سئمت، كا نما معناه قفا فاسألا أىؿ الأطلاؿ، كقاؿ الله تعالى: {َٔاعِأَهٔ الِكَضََِٖٛ الٖتِ٘ كٍَُّا ؾَِّٗا } سكرة يكسؼ، الآية ِٖ، يعني أىؿ القرية ))(ّ) لكفٌ امرأ القيس كاف يسأؿ الأطلاؿ حقان كلا يقصد أىميا، فإذا كاف أىؿ الأطلاؿ مكجكديف فلا يعدٌ عندئذ الطمؿ طؿلان ، فالطمؿ آثار الديار التي بؽمت بعد رحيؿ أىميا ، في حيف إفٌ الآية الكريمة تقكؿ {َٔاعِأَهٔ الِكَضََِٖٛ الٖتِ٘ كٍَُّا ؾَِّٗا َٔالِعِيرَ الٖتِ٘ أَقِبَمٍَِا ؾَِّٗا َٔإٌَّٔا لَصَارِقَُُٕ } سكرة يكسؼ ، الآية ِٖ، فإخكة يكسؼ يحتجكف بأىؿ القرية كالقافمة عمى صحٌة ما ادعكه عمى أخييـ، فثقافة أبي زيد كمعرفتو بالحقيقة كالمجاز جعمتو يؤكؿ بيت امرئ الؽ يس عمى المجاز كىي في كعي الشاعر الجاىمي –كـا يبدك-عمى الحقيقة. كنظير ىذا كثير في الشعر الجاىمي، فامرؤ القيس يقكؿ: أىألا عًـ صىباحان أىيُّوػا الطى ػلىؿي البالي كىىىؿ يىعًمىف مىف كافى في العيصيرً الخالي (ْ) فالشاعر يخاطب الأطلاؿ لا أصحابيا، فيقكؿ بعد ىذا اؿبيت كاصفان ىذه الأطلاؿ: دًمػاره لًس ػى لمى عاؼً ػياته بًذم خػاؿو أىلىحنَّ عىمىيػىا كيؿُّ أىسػػحىـى ىىطٌ ػػػاؿً (ٓ) فالديار مترككات، غادرىا أىميا ، كا لاٌ لما عادت أطلالان ، كفي قصيدة أخرل يخاطب امرؤ القيس الأطلاؿ، بعد أف غادرىا أىميا أيضان ، فيقكؿ: (ُ) ينظر: جميرة أشعار العرب : ُ/ُُّ-ُُٔ. (ِ) جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُّ، كالبيت في ـلحؽ ديكاف امرئ القيس ، تحقيؽ: محمد ابك الفضؿ إبراىيـ ، د.ت، دار المعارؼ ، القاىرة ، د.ت: ْٔٔ ناقلان عف الجميرة. (ّ) جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُّ. (ْ) ديكاف امرئ القيس : ِٕ. (ٓ) ديكاف امرئ القيس : ِٕ.
عدد الصفحات ١٣لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 286 أىأىلا اًنعًـ صىباحان أىمُّ ػىا الرىبػعي كىاًنطًؽً كىحىدِّث حىديثى الرىكبً إًف ش ػً ئتى كىاًصديؽً كىحىدِّث بً ػأىف زالىت بًمىيػؿو حيـ ػكليييـ كىنىخؿو مًفى الأىع ػراضً غىيػػرً ميفػى بِّؽً (ُ) كمثمو يقكؿ عنترة العبسي : أىحييِّيتى ـً ػف طىؿى ػؿو تىؽ ػػادىـى عىوػػديهي أىؽ ػكل كىأىقؼى ػػرى بىع ػػدى أيـِّ اليىيػػثىـً (ِ) إذف الأطلاؿ لا تككف كذلؾ إلاٌ بعد أف يغادرىا أىميا كتبقى آثارىـ ، كىذا ما نجده في (عافيات) ك(زالت بميؿ ) ك(بعد أـٌ الييثـ). كيتضح ىذا عند كثير عزة الذم يقكؿ : عى ػػرِّج بًأىطػراؼً الدًم ػػارً كىسىؿٌ ػً ـ كىا ًف قً ػػمى لىـ تىسػمىع كىؿى ػػـ تىتىكىؿٌ ػػى ـً فىؽى ػػد قىديمىت آياتي ػػىا كىتىنىؾنَّ ػػػرىت لًما ـى ػػرنَّ مًف رم ػحو كىأىكطى ػػؼى ميرىًـً تىأىمنَّؿي ػت مًف آياتًوػا بىعػػدى أىىؿى ػػىا بًأىطػراؼً أىعظ ػػاـو فىأىذفػػابً أىزنيـً (ّ) قاؿ أبك زيد : ((كقاؿ شداد بف معاكية العبسي أبك عنترة: كىـػػى فٍ يىؾي سى ػػائًلان عىفٌ ػم، فإفٌ ػم كىجً ػػركىةى لا تبػػاع كلا تيعػػػار(ْ) فكؼٌ عف خبر نفسو كجعؿ الخبر لجركة، كقاؿ الله عز كجؿ: { َٔوََ ُٖؾَاقِلٔ المَْٓ َٔصَعُٕلَُْ فَ إَُّٔ المَْٓ ؽَزِٖزُ الِعِكَابِ }، فكؼ عف خبر الرسكؿ ))(ٓ) يتحدث شداد بف معاكية العبسي في أبيات يفخر فييا فيقكؿ: كىـػى فٍ يىؾي سى ػػائًلان عىفٌ ػم، فإفٌ ػػم كىجً ػػركىةى لا تبػػػاع كلا تيعػػػاري ميقرنَّبػػة الشٌتػػاءً كلا تػػراه ػػا كراءً الحػػمنَّ يتبعػػػىا الموػػػاري لوػػا بالصنَّي ػػؼ أصبرىة ه كجي ػػؿمٌّ كسػػته مفٍ كرائـ ػػىا غػػػزاري (ٔ) يقكؿ إفٌ فرسو (جركة) ليس يطمب نسميا (لا تباع كلا تعار ) فيي محصنة لا (يتبعيا الميار)، فالشاعر يصكٌر نفسو كفرسو حالة كاحدة أم إذا كانت جركة لا تباع كلا تعار فإنٌو صاحبيا الذم لا يبيعيا كلا يعيرىا، في حيف إفٌ الآية ؿيست كذلؾ، فالرسكؿ : ليس مبتدأن حتى يكؼٌ الخبر عنو بؿ لفظ الجلالة (الله) مبتدأ، كخبره (فإف الله شديد العقاب). ثـٌ أفٌ الذم يممؾ عقكبة المشاقة ىك الله كحده دكف رسكلو . (ُ) ديكاف امرئ القيس : ُٖٔ. (ِ) ديكاف عنترة، تحقيؽ كدراسة : محمد سعيد مكلكم، د .ظ. المكتب الإسلامي د.ت، د.ـ: ُٖٓ. (ّ) ديكاف كثير عزة، جمع كتحقيؽ : احساف عباس، د.ط. دار الثقافة، بيركت، ُُٕٗ: ّّّ. (ْ) جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُْ، كالبيت في ديكاف عنترة : َّٗ. كفيو: كجركة لا تباعي كلا تعاري، كاعتمدنا ركاية الديكاف. (ٓ) جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُّ. (ٔ) ديكاف عنترة : َّٗ
عدد الصفحات ١٤د. أمين لقمان الحبار 287 ركل أبك زيد بيت النابغة بنصب (الحماـ) في قكلو: قاؿػت: ألا لىيتػػما ىذا الحػماـى لىنا إلى حىـػامىتً ػػنا أك نًصؼي ػػقي ؼى ػؽى ػدً (ُ) على أف تككف (ما) زائدة ، ك(ىذا) اسـ ليت، ك(الحماـ) بدؿ ـف اسـ الإشارة ، فعمى الرغـ مف أفٌ البيت يركل بركايتيف إعماؿ (ليت كا ىماليا)، فقد رأل سيبكيو أفٌ الإىماؿ أحسف، يقكؿ سيبكيو: ((كأما ليتما زيدا منطمؽ فإف الإلغاء فيو حسف كقد كاف رؤبة ابف العجاج ينشد ىذا البيت رفعا ... فرفعو عمى كجييف عمى أف يككف بمنزلة قكؿ مف قاؿ ! { وَجَلاّ وَّا بَعُٕضَّٛ }سكرة البقرة ، الآية: ِٔ، أك يككف بمنزلة قكلو إنما زيد منطمؽ))(ِ)، كقد قارف أبك زيد البيت الشعرم بآيتيف : الآية الأكلى تحكـ عمى لفظة (الحماـ)أنٌيا منصكبةن ، كعميو تككف (ما) زائ دة كذلؾ بقكلو تعالى {ؾَبِىَا صَحِىٍَٛ وََِّ المِْٓ لٍِتَ لَُّيِ }سكرة آؿ عمراف ، الآية: ُٗٓ، كلا كجو في الآية إلا الجرٌ ، في حيف أف في الآية الثانية كجييف الرفع كالنصب حيفما قارنيا بقكلو تعالى : {إَُّٔ المَْٖ لاَ َٖغِتَخِِٗ٘ أَُ َٖضِضٔبَ وَجَلاّ وَّا بَعُٕضَّٛ ؾَىَا ؾَِٕقََّا } سكرة البقرة ، الآية: ِٔ(ّ). ككاف ينبغي أف يقتصر عمى الآية الأكلى فقط إحكامان لمدليؿ. كاف تصكٌر الشاعر الجاىمي لمككف غير اؿتصكٌر الذم جاء بو الإسلاـ، مثاؿ ذلؾ أفٌ الشاعر الجاىمي كاف يعتقد أنٌو فافو ، كالجمادات باقية كالجباؿ كاليضاب كالنجكـ كالشمس(ْ)، إذ إذ كانت نظرة الشاعر الجاىمي إلى ب قاء الككف كخمكده كفناء الإنساف نتيجة تجربتو في أنٌو يرل أفٌ الككاكب كالنجكـ كالجباؿ كالصحراء تبقى في حيف تفنى الأجياؿ، يقكؿ لبيد: بىمينا كىما تىبػلى النيجػكـي الطىكاؿً ػػعي كىتىبؽػل الجًبػاؿي بىعدىنا كىالمىصافً ػػعي (ٓ) كمثمو قكؿ عمرك بف معدم كرب : كؾػػؿُّ أىخو ميؼػػارًؽي ػػقي أخي ػػكهي لىعـػري أبيػػؾى، إلاٌ الفىرؽػػػدافً (ٔ) لكف ىذا التصكٌر لمكجكد اختمؼ بعد مجيء الإسلاـ، فأصبح كؿٌ شيء فانيان إلاٌ الخالؽ سبحانو كتعالى، ؼانعكس ىذا التصكٌر الإسلامي في الشعر، فأبك ذؤيب يكرر في عينيتو جممة (كالدىر لا يبقي عمى حدثانو) فالفناء يصيب كؿٌ مخمكؽ يقكؿ أبك ذؤيب في عينيتو: (ُ) جميرة أشعار العرب : ُ/ُُْ، ديكاف النابغة الذبياني، تحقيؽ: محمد أبك الفضؿ إبراىيـ ، طِ، دار المعارؼ، القاىرة، د .ت.: ُّٓ. (ِ) كتاب سيبكيو، تحقيؽ: عبد السلاـ محمد ىاركف، د.ط.، دار الجيؿ، بيركت: ِ/ُّٕ. (ّ) ينظر: معاني القرآف ، يحيى بف زياد الفراء، تحقيؽ : احمد يكسؼ نجاتي كاخريف، د .ط. دار السركر، د.ت.: ُ/ُْ. (ْ) ينظر: مكقؼ الشعراء في عصر ما قبؿ الإسلاـ تجاه الزمف بيف التحدٌم كالاستسلاـ، حسف صالح سمطاف، أطركحة دكتكراه ، كمية التربية ، جامعة المكصؿ،ََِٓ ـ: ِٕ كما بعدىا. (ٓ) ديكاف لبيد بف ربيعة العامرم : ٖٖ. (ٔ)جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُٔ، شعر عمرك بف معدم كرب، جمع كتحقيؽ : مطاع طرابيشي، د .ط. مطبكعات مجمع المغة العربية، دمشؽ، ُْٕٗ: ُٕٔ.
عدد الصفحات ١٥لغة العرب ولغة القرآن ، قراءة نقدية في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي . 288 كىالدىهػػري لا يىبقى عىمى حىدىث ػػانًوً ؼػم رىأسً شػاىًقىةو أىعى ػزُّ ميـ ػػى ننَّعي (ُ) كىالدىهػػري لا يىبؽ ػل عىمى حىدىثػانًوً جى ػكفي السى ػػراةً لىوي جى ػػدائً دي أىربىعي (ِ) كىالدىهػػري لا يىبؽ ػل عىمى حىدىثػانًوً شىبىبه أىفىزنَّتػقي الؾً ػػلابي ـي ػػرىكنَّعي (ّ) كىالدىهػػري لا يىبؽ ػل عىمى حىدىثػانًوً ميستىشعً ػره حىمىؽى الح ػػى ديدً ميقىفنَّ ػػعي (ْ) كظؿٌ ىذا التصكٌر مستمرٌان فيما بعد عند شعراء مثؿ المتنبي الذم يقكؿ: تىتىخىؿنَّ ػؼي الآثػػاري عىف أىصح ػػابًيا حػينان كىييدرًؾي ػػىا الفىفػػاءي فىتىتبى ػػعي (ٓ) نعـ قد تبقى الآثار بعد مكت مف صاحبيا كلكف لمدة محددة حتى يأتييا الفناء عاجلان أك آجلان . كنجد ىذا التصكٌر عند أبي العلاء المعرم الذم يقكؿ: زيحى ػؿه أشػػرىؼي الكىكاؾػػبً داران ـً ػفٍ لًؽ ػػاءً الرٌدىل عؿػػل ميعػػادً كلًنارً المًرٌم ػخً مًف حىدىثػػافً الدٌهٍ ػ ػرً ميطٍ ػػؼو كىا فٍ عىؿى ػتٍ ؼ ػػم اتٌقادً كىالثى ػرىيٌا رىىينىةه بًافٍتػػً راؽً الشٍ ػػ شىمٍؿً حىتٌ ػل تيعى ػػدٌ ؼػػم الأؼػرادً (ٔ) كبناءن عمى عقيدتو الإسلامية أكٌؿ أبك زيد قكؿ عمرك بف معدم كرب : كؾػؿُّ أىخو ميؼػػارًؽي ػػقي أخي ػػكهي لىعـػري أبيػػؾى، إلاٌ الفىرؽػػػػدافً (ٕ) عمى أفٌ (إلاٌ ) في البيت بمعنى الكاك أم كالفرقداف . في حيف إنٌيا عمى الاستثناء. لذلؾ قاؿ المبرد في البيت إفٌ عمر بف معدم كرب قد قاؿ البيت قبؿ أف يسمـ، أم عمى مذىب الجاىمييف(ٖ) الذيف يزعمكف بقاء الجباؿ كالنجكـ كالككاكب الى كقت الفناء كالمراد لكف الفرقداف فإنٌيما لا يجتمعاف(ٗ). يقكؿ أبك زيد ((جعؿ (إلاٌ ) بدلان مف الكاك؛ كالمعنى: كالفرقداف ، كقاؿ الله تعالى: {الٖشََِٖ َٖجِتٍَِبَُُٕ كَبَاِٟضَ الِإٔثِئ َٔاهِ ؾََٕاحِؿَ إٔلٖا المٖىَيَ }، أم: كالممـ، كقاؿ تعالى: {ؾَمَِٕلاَ كَاٌَتِ قَضَِْٖٛ آوٍََتِ ؾٍََؿَعََّا إٔيمَاٌَُّا إٔلاٖ قًََِٕ ٌُُٖٕػَ لَىَّا آوٍَُٕاِ }(َُ)، فقكؿ الشاعر (إلاٌ الفرقداف ) استثناء تاـ متصؿ، فػ((المراد منو الحكـ عمى كؿٌ أخو (ُ) ديكاف اليذلييف، طِ، دار الكتب المصرية، القاىرة، ُٓٗٗ: ُ/ْ. (ِ) ديكاف اليذلييف: ُ/ْ. (ّ) ديكاف اليذلييف: ُ/َُ. (ْ) ديكاف اليذلييف: ُ/ُٓ. (ٓ) شرح ديكاف المتنبي عبد الرحمف البرقكقي، د .ط. المكتبة التجارية الكبرل، مصر، َُّٗ: ُ/ُّْ. (ٔ) شركح سقط الزند، تحقيؽ : مصطفى السقا كاخريف، ط ّ ف الييئة المصرية العامة لمكتاب، ُٖٔٗ، القسـ الثالث: َََُ-ََُُ. (ٕ)جميرة أشعار ا لعرب :ُ/ ُُٔ، شعر عمرك بف معدم كرب، جمع كتحقيؽ : مطاع طرابيشي، د .ط. مطبكعات مجمع المغة العربية، دمشؽ، ُْٕٗ: ُٕٔ. (ٖ) الكامؿ:ّ/ُْْْ. (ٗ) الإنصاؼ في مسائؿ الخلاؼ بيف البصرييف كالككفييف، أبك البركات بف الأنبارم، تحقيؽ كدراسة : جكدة مبركؾ محمد مبركؾ، مراجعة : رمضا ف عبد التكاب، طِ، مكتبة الخانجي، القاىرة، َََِ: ِّّ. (َُ) جميرة أشعار العرب :ُ/ ُُٔ.
عدد الصفحات ١٦