المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دور القرآن الكريم في النهوض بالمجتمع في مجالات تطبيق الجينات الوراثية

عماد حمد عبد الله المحلاوي

صفحة ٢ من ٣

17 وتختلف الأمراض الوراثية في حقيقتها وفي نسبة انتشارها في المجتمعات ، فهناك مرض وراثي ينتشر في مكان دون آخر كأمراض الدم الوراثية مثل مرض الملاريا وخصوصا في المناطق التي كانت موبوءة به. كما أن هناك نسبة كبيرة من الأمراض الوراثية المتنحية والتي لا يمكن اكتشافها إلاّ بالفحص الجيني إذ أن حامل الجين المعتل لا تظهر عليه آثاره ، ولا يعاني من أي مرض ظاهر ، ولكنه عند زواجه بامرأة تحمل الجين المعتل نفسه ، فإن المرض يمكن أن يظهر في الذرية (1) . ومع تطور الهندسة الوراثية وانتشار الكثير من الأمراض الوراثية برزت فكرة الفحص الطبي قبل الزواج وتقديم الاستشارة الوراثية للزوجين وخصوصاً إذا جمعتهم صلة القرابة كوسائل لحماية الزوجية من الأمراض الوراثية . وبناءً على ذلك أصبح من الضروري على كل شاب وفتاة مقبلين على الزواج التأكد من صحة أجسامهم وخلوها من الأمراض الوراثية ليكون الطرفان على بينة من الأمراض التي عند صاحبه والتي بدورها قد تهدد الحياة الزوجية بعدم الاستقرار وا صابة الذرية ببعض الأمراض الوراثية حيث أن الفحص الطبي قبل الزواج يؤكد سلامة الزوجين ويفتح فرصة لاتخاذ الإجراءات العلاجية والوقائية اللازمة لهم في الوقت المناسب لما في هذا من مصلحة عامة ، وحماية لصحة الفرد والمجتمع (2). المبحث الثالث : في النسب وإثبات الهوية مع بداية العصر الحديث بزغ الطب الحديث عن اكتشاف خطير وجديد وهو الفحص لخلايا الإنسان ، ويستطيع العالم من خلال هذا الفحص أن يحدد الصفات (1) - ينظر:الوراثة والإنسان ، أساسيات الوراثة البشرية والطبية، الدكتور مصطفى ناصف ، عالم المعرفة ، المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون والآداب ،1986م:( ص7-9 )، الجنين المشوه والأمراض الو راثية :(ص 227-228) . (2)أثر الأمراض الوراثية على الحياة الزوجية ، دراسة فقهية مقارنة، منال محمد رمضان هاشم العشي ، رسالة ماجستير ، الجامعة الإسلامية ، كلية الشريعة والقانون، غزة ، 1429هـ2008م (ص 51).

عدد الصفحات ١٧

18 الوراثية لهذا الشخص المشكوك في نسبه ومقارنتها مع أمه وأبيه ، وبالتالي تحديد هوية هذا الشخص من حيث انتماؤه إليهما أولا . فالطفل الذي اختلط بغيره في المستشفى عند ولادته ولم يعرف انتماؤه الأبوي تحل مشكلته بهذا الفحص ، واللقيط الضائع عند التنازع عليه ، والمشكوك في نسبه وغير ذلك من القضايا التي سأتناولها في طيات هذا المبحث. النسب في اللغة : مصدر نسب، يقال : نسبته إلى أبيه نسبا : عزوته إليه، والاسم : النسبة بالكسر، وقد تضم، و يكون النسب من قبل الأب ومن قبل الأم (1) والنسب والنسبة اشتراك من جهة أحد الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسب بين بني الإخوة وبني الأعمام وفلان نسيب فلان أي قر يبه(2). والنسب في الصطلاح هو : "القرابة وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة" (3). وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين تعريف النسب بمعناه الاصطلاحي الخاص، وهو القرابة من جهة الأب باعتبار أن الإنسان إنما ينسب لأبيه فقط إذ قال في تعريفه : "حالة حكمية إضافية بين شخص وآخر، من حيث أن الشخص انفصل عن رحم امرأة هي في عصمة زوج شرعي ، أو ملك صحيح، ثابتين، أو مشبهين الثابت للذي يكون الحمل من مائه"(4). (1)المخصص ، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (المتوفى: 458هـ) ، تحقيق: خليل إبراهيم جفال ، دار إحياء التراث العربي – بيروت ، الطبعة الأولى، 1417هـ 1996م:1 /331 ،المصباح المنير:أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري ، دراسة و تحقيق:يوسف الشيخ محمد ، المكتبة العصرية :(ص 310.) (2) التوقيف على مهمات التعاريف: محمد عبد الرؤوف المناوي ، تحقيق:د. محمد رضوان الداية ، دار الفكر المعاصر ، دار الفكر - بيروت ، دمشق ، الطبعة الأولى ، 1410هـ:(1/696) (3) نيل المآرب بشرح دليل الطالب لنيل المطالب في الفقه الحنبلي:للامام مرعي بن يوسف الكرمي المقد سي ، تأليف:عبد القادر بن عمر الشيباني ، دار الكتب العلمية للنشر ،لبنان ، 2005م2/40.) (4)البصمة الوراثية للشيخ د عمر السبيل - (ص 16).

عدد الصفحات ١٨

19 وقد أولت الشريعة الإسلامية النسب مزيداً من العناية، وأحاطته ببالغ الرعاية ، ولا أدل على ذلك من جعله في طليعة الضروريات الخمس التي اتفقت الشرائع السماوية على وجوب حفظها ورعايتها . ويندرج تحت ما يمكن إثباته بالبصمة الوراثية مسائل وحالات كثيرة منها : حالات التنازع على مجهول النسب، والتي يثبت فيها النسب بالقيافة ، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أم تساويها ، أو كان بسبب اشتراك في وطء شبهة ونحوه ، ويندرج تحتها أيضا جميع حالات الاشتباه من ذلك حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية المواليد والأطفال ونحوها ، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب ، وحالات ضياع الأطفال واختلاطهم ، بسبب الحوادث والكوارث وتعذر معرفة أهليهم ، وكذا عند وجود جثث لم يمكن التعرف على هوياتها بسبب الحروب ، أو غيرها ، وعلى الجهة المس ؤ ولة مطابقة بصمة المفقود أو المشتبه به مع الأم ولا يصار إلى بصمة الأب إلا عند تعذر المطابقة مع الأم ، فقد يوجد بين هؤلاء المواليد من حملته أمه من غير زوجها ، فمهمة البصمة هي ربط كل مولود بذويه لا إعلام الأب بصحة نسبه أو عدم صحته (1). وتعد البصمة الوراثية فيصلا معتبرا في مسألة اختطاف الأطفال : ومثالها لو قام شخص باختطاف ولد من آخر ثم تبناه على اعتبار انه ابنه ، ثم بعد فترة من الزمن علم الأب الحقيقي بوجود ولده في مكان ما ، ثم خاصم الخاطف للولد وتنازعا أمام القاضي ولم تكن لأي منهما بينة(2). وتتجلى أهمية هذا المبتكر العملي في حالات كثيرة كحالات تبديل المواليد في مستشفيات الولادة، حيث يتنازع رجلان على المولود و بمقارنة البصمة الوراثية بين الطفل وكلا الرجلين، فإنه يمكن قطعاً نفي المولود عن أحدهما أو عن كليهما، أو (1) - ينظر: الجينات البشرية وتطبيقاتها:ص 166-167. بتصرف يسير (2) ينظر:البصمة الوراثية وأثرها على الأحكام الفقهية دراسة فقهية مقارنة ، خليفة علي الكعبي، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن ، الطبعة الأولى ، 1426هـ2006م: (ص 70.)

عدد الصفحات ١٩

20 إثباته لأحدهما إن كان هو أباه، فالبصمة الوراثية تعتمد على التشابه والتطابق في كل ما يمكن أن يكون متوارثاً من الأبوين، ولا يمكن أن يكون مستحدثاً جديداً. (1) وتعتبر مسألة اختلاط أو اختطاف المواليد أمراً ملموساً في الواقع العصري ، فلربما فقد ولد في مكان ما أو اختلط مع آخر كما في المستشفى نتيجة الإقبال الشديد على الولادة أو نتيجة الإهمال أو نتيجة كوارث قاهرة تؤدي إلى فقدان الأولاد ، واليوم قد يتعذر التعرف على هوية أصحاب الجثث ، لما يلحق بهذه الجثث من تشويه وتمثيل وتفحم ، كما في الحوادث والحرائق وحوادث السيارات والطائرات ، كالحريق الذي شب في منى (2) في حج1417هـ والذي أدى إلى وفاة 338 حاجاَ ، تم دفن الجثث التي استطاع الأقارب التعرف عليهم وعددهم 152 جثة ، وبقي هناك 186 جثة مجهولة الهوية بسبب ما يلحق بهم من تفحم(3). لذا يمكن اعتماد البصمة الوراثية كدليل تعريفي في حوادث الجثث المتفحمة (الاستعراف ) و الاستعراف هو: "تحقيق هوية مجهول"، والمجهول المراد الاستعراف على شخصيته قد يكون حياً أو ميتاً ، كما يمكن تعريفه بأنه "مجموعة من العلامات والأوصاف والمميزات التي تميز شخصا معينا عن سواه مدى الحياة "، وهو الاستعراف على الأحياء وقد يمتد العمل إلى الاستعراف على الموتى في حالات التغيرات الرمية والتشوهات المتسعة وعند تقطيع أوصال الجثة إذا كانت أشلاء الجثة غير متكاملة ، ويأخذ هذا النوع اسم الاستعراف القضائي (4). والاستعراف يشمل التعرف على هوية المفقودين فقداً طبيعياً ، أو بسبب الكوارث ، أو فاقدي الذاكرة أو الغائبين غيابا طويلا أو المجانين ، بما تحتفظ لديها (1) ينظرجريدة الرياض ، (البصمة الوراثية).. العدالة تستنجد بـ(الحقيقة المغيبة)! الأربعاء ، 25 /ذي الحجة/1431هـ1/ديسمبر2010م العدد15500) ، (2) مِنى: بالكسر، والتنوين، في درج الوادي الذي ينزله الحاجّ ويرمي فيه الجمار من الحرم، سمّي بذلك لما يمنى به من الدماء أي يراق . ينظر : معجم البلدان :(5/198.) (3) الأحكام الشرعية في ضوء المستجدات الطبية والبيولوجية العصرية ، الدكتور الشيخ جهاد حمد حمد ، دار المعرفة ، الطبعة الأولى ، 1431هـ2010م ، بيروت ، لبنان(ص 125) . (4) ينظر:البصمة الوراثية وأثرها على الأحكام الفقهية دراسة مقارنة للكعبي:ص 80 ،جريدة الجزيرة ، أهمية الاستعراف في عالم الجريمة ، الطبعة الأولى ، العدد (10478) الموافق14/ربيع الأول /1422هـ الأربعاء

عدد الصفحات ٢٠

21 منقراءة لبصمة كل منهم ، ومقارنتها مع البصمة الوراثية لأولئك المفقودين أو أشلائهم في حالة الكوارث ، كما يمكن أن تكون بديلا كاملا عن بصمة الإصبع ، حين لا يمكن أن تعمل هذه ، ومن ذلك : وجود أمراض جلدية في أماكن البصمة من الأصابع أو أن يكون الإنسان مقطوع اليدين أو في حالة الحروب والكوارث التي تتمزق فيها أشلاء الإنسان وا نه مما يؤكد صحة مشروعية استخدام البصمة الوراثية فيما ذكر ما تعتمده معظم دوائر السجلات المدنية في الدول من قرائن مثل الصورة الشخصية والتوقيع وبصمة الأصبع دون أن ينكر الشرعيون صحتها (1). "وبعد الاكتشاف المذهل للبصمة الوراثية DNA الذي مكن العلماء بدقة متناهية من معرفة أصحاب الجثث المشوهة والأشلاء ومجموعة العظام ، ويتم ذلك عن طريق أخذ عينات منها وتحليلها ومعرفة الأنماط الجينية لها ، ثم الاستدلال على تلك الجثث من ذويهم بمقارنة الأنماط الجينية للأقارب وتلك الجثث أو الأشلاء أو أجزاء الجثث أو العظام"(2). "ويمكن الاستفادة من تقنية البصمة الوراثية في الاستعراف على الأشخاص من خلال موجوداتهم (أنسجة بشرية، سوائل عظام ) عبر إدخال جميع تقنيات DNA للنخبة المختارة من أقرباء المفقودين، وتحديد المناطق الوراثية المشتركة والمفيدة فيما بينهم، ومن خلال الصفات الوراثية لموجودات المفقودين يمكن تحديد هويتهم، وذلك بواسطة الأنظمة الخاصة للحاسب الآلي المستخدم في تصنيف مستخلص DNA من العظم المراد معرفة هويتها ومق ارنتها بما تم إدخاله من الأقرباء ". (3) ويعدتحديد شخصية الإنسان أهم ما يستفاد من البصمة الوراثية في المجال المدني هو أن تحتفظ الدولة بها لكل مواطن في سجله المدني ، إذ تميزه بصمته الوراثية عن سائر البشر ، وعندما تستدعي الحاجة التأكد من شخصية احد رعاياها ، ما عليها إلا أن تأخذ عينة منه وتحلل بصمتها وتقارنها مع سجلاتها ، فيستفاد من (1) ينظر:الجينات الوراثية وتطبيقاتها (ص 245-246.) (2) الأحكام الشرعية في ضوء المستجدات الطبية (ص 126 .) (3) صحيفة الوطن ، ملف الأسبوع ، البصمة الوراثية حسمت قضايا ( الأسرى والمفقودين) و (البدون) و (الجهراء)، للدكتور بدر الخليفة ، 30/4/2011م.

عدد الصفحات ٢١

22 هذاالإجراء في الكثير من المعاملات المدنية التي يجريها والتي يحتاج فيها لإثبات شخصيته ، تماما كما تستخدم بصمة الإصبع حتى هذا اليوم ، فضلا عن كونها أكثر دقة منها ، كما يمكن من خلالها ضبط العديد من وسائل الغش وانتحال الشخصية والتدليس(1). وهو ما يعرف بدعاوي الهجرة والجنسية : وهو النظام الذي تتبناه الدولة لمعرفة مشاكل الأبوة والبنوة بالنسبة للمقيمين على ارض الدولة ، وهذا الأمر شائع في كثير من الدول كدولة الإمارا ت والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول الأخرى كإنجلترا التي استخدمت تقنية البصمة الوراثية في جرائم تزوير الهجرة لإدخال شخص لا يمت بأي صلة قرابة للمقيم في دولة المهجر على انه من أقاربه ، ومنها أيضا حالات الانتساب للقبائل أو الأشخاص الميتين ، ومثله أيضا أي وافد يقيم على ارض الدولة ويطمح باستقدام أسرته أو والديه مثلاً ، فيبرز دور البصمة الوراثية فيما لو وجد خصام ونزاع حول مسالة ما كجريمة قتل الولد مثلا أو الأب مثلا أو احد أفراد الأسرة المستقدمة ، كل هذا تقوم به إدارات الجنسية والهجرة بالدولة وتحسم أمره البصمة الوراثية (2) "لقد أصبح لنظام البصمة الجينية دور خطير في إثبات الهوية، وذلك بناءً على تلك النسبة الكبرى التي تحققه من النجاح والتي تبلغ 96% وهي نسبة عالية جدا في اكتشاف الحقيقة مما شجع الدول المتقدمة على استخدامه دليلاً جنائياً ، وقد دعا بعض المعنيين إلى المناداة بحفظ البصمة الجينية لجميع المواطنين مع بصمة الأصابع لدى الهيئات القانونية ، وذلك لحسم الكثير من القضايا بناءً على هذه البصمة كدليل جنائي "(3) (1) - ينظر:الجينات الوراثية وتطبيقاتها (ص 245-246.) (2)- ينظر:البصمة الوراثية وأثرها على الأحكام الفقهية دراسة مقارنة لل كعبي:(ص 81) . (3) مسائل شرعية في الجينات البشرية ، عارف على عارف القره داغي ، (ص 61.)

عدد الصفحات ٢٢

23 وقد اعتمدتألمانيا مؤخراً جواز سفر الكترونيا بوضع البصمة الوراثية الخاصة بكل إنسان على جوازه ، وقررت بداية العمل به في تشرين الثاني عام 2005م، فتستطيع أن تضبط حدودها في ذلك تجاه الوافدين (1). (1) - ينظر:الجينات الوراثية وتطبيقاتها (ص 246.)

عدد الصفحات ٢٣

24 المبحث الرابع في كشف الجريمة كـ(القتل، والزنا، والسرقة) وغيرها أثبتت التجارب الطبية الحديثة بواسطة وسائل تقنية في غاية التطور والدقة : أن لكل إنسان جينوماً بشرياً يختص به دون سواه، لا يمكن أن يتشابه فيه مع غيره أشبه ما يكون ببصمة الأصابع في خصائصها بحيث لا يمكن تطابق الصفات الجينية بين شخص وآخر حتى وا ن كانا توأمين. ولهذا جري إطلاق عبارة ( بصمة وراثية ) للدلالة على تثبيت هوية الشخص أخذاً من عينة الحمض النووي المعروف بـ (DNA) الذي يحمله الإنسان بالوراثة عن أبيه وأمه. (1) فالبصمة لغة : مشتقة من البُصْم وهو : فوت ما بين طرف الخنصر إلى طرف البنصر يقال ما فارقتك شبراً ، ولا فتراً ، ولا عتباً ، ولا رتباً ، ولا بصماً . ورجل ذو بصم أي غليظ البصم، وبصم بصماً : إذا ختم بطرف إصبعه، والبصمة أثر الختم بالإصبع(2). "فالبصمة عند الإطلاق ينصرف مدلولها غلي بصمات الأصابع وهي الانطباعات التي تتركها الأصابع عند ملامستها سطحها مصقولاً ، وهي طبق الأصل لأشكال الخطوط الحلمية التي تكسو جلد الأصابع وهي لا تتشابه إطلاقاً حتى في أصابع الشخص الواحد"(3). إن من أهم فوائد معرفة بصمات الأصابع الاستدلال بها على مرتكبي الجرائم من خلال ما ينطبع من بصماتهم على الأجسام المصقولة في محل الجريمة ، فهي قرينة قوية في التعرف على الجناة ، ولقد تجاوزت الاكتشافات الطبية الحديثة معرفة (1) ويدل علي ذلك قول الله تعالى ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﭼ (سورة الإنسان/ الآية:2) ، والأمشاج أي: أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة. ينظر:أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (المتوفى : 1393هـ)، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان ، 1415 هـ- 1995 م( 2 /330). (2)الصحاح للجوهري: (6 /151) ، لسان العرب :(12 /50) ، المعجم الوسيط(1 /60). (3 )البصمة الوراثية ومدى مشروعية استخدامه ا في النسب والجناية:دكتور عمر السبيل ،ص9.

عدد الصفحات ٢٤

25 هذه الخاصية من جسم الإنسان إلى اكتشاف خواص كثيرة فيه وا دراك مدي تأثير تلك الخواص في الوراثة عن طريق أجزاء من جسم الإنسان من دم أو شعر أو مني، أو بول أو غير ذلك. وأما في الاصطلاح في عرف المجمع ا لفقهي البصمة الوراثية بأنها: "البنية الجينية (نسبة إلى الجينات، أي المورثات ) التي تدل على هوية كل إنسان بعينه".(1) وبصمة الجينات هي اختلافات في التركيب الوراثي ، وينفرد بها كل شخص تمامًا، وتورث أي أن الطفل يحصل على نصف هذه الاختلافات من الأم، وعلى النصف الآخر من الأب، ليكون مزيجًا وراثيًا جديدًا يجمع بين خصائص الوالدين، وخصائص مستودع وراثي متسع من قدامى الأسلاف. وقد وجد أيضًا أن بصمة الجينات تختلف باختلاف الأنماط الجغرافية للجينات في شعوب العالم ، فعلى سبيل المثال، يختلف الآسيويون (الجنس الأصفر أو المغولي) عن الأفارقة (2). ولم تُعرَف البصمة الوراثية حتى كان عام 1984 حينما نشر د. آليك جيفريز عالم الوراثة بجامعة ليستر بلندن بحثًا أوضح فيه أن المادة الوراثية قد تتكرر عدة مرات، وتعيد نفسها في تتابعات عشوائية غير مفهومة ، وواصل أبحاثه حتى توصل بعد عام واحد إلى أن هذه التتابعات مميِّزة لكل فرد، ولا يمكن أن تتشابه بين اثنين إلا في حالات التوائم المتماثلة فقط ؛ بل إن احتمال تشابه بصمتين وراثيتين بين شخص وآخر هو واحد في الترليون، مما يجعل التشابه مستحيلاً؛ لأن سكان الأرض لا يتعدون المليارات الستة، وسجل الدكتور آليك برا ءة اكتشافه عام 1985، وأطلق على هذه التتابعات اسم البصمة الوراثية للإنسان (The DNA Fingerprint)، (1)مجلة المجمع الفقهي(16/29.) (2)الأساليب الوراثية لإثبات النسب ، موقع إسلام أون لاين على الرابط: http://www.islamonline.net/arabic/science/article06.shtml فيمارس/ 2000 م

عدد الصفحات ٢٥

26 وعرفت على أنها وسيلة من وسائل التعرف على الشخص عن طريق مقارنة مقاطع (DNA)، وتُسمَّى في بعض الأحيان الطبعة الوراثيةDNA typing(1) "وتتكون كل بصمة من وحدات كيماوية ذات شقين ، محمولة في المورثات وموزعة بطريقة مميزة تفرق بدقة بارعة كل فرد من الناس عن الآخر ، وتتكون البصمة منذ فترة الانقسام في البويضة الملقحة وتبقي كما هي حتى بعد الموت ، ويرث كل فرد أحد شقي البصمة من الأب والأخر من الأم بحيث يكون الشقان بصمة جديدة، ينقل الفرد أحد شقيها إلى أبنائه، وهكذا".(2) يقول الدكتور عبد الهادي مصباح : ( الحمض النووي عبارة عن بصمة جينية لا تتكرر من إنسان إلى آخر بنفس التطابق، وهي تحمل كل ما سوف يكون عليه هذا الإنسان من صفات وخصائص، وأمراض وشيخوخة ، وعمر، منذ التقاء الحيوان المنوي للأب ببويضة الأم وحدوث الحمل ).(3) تدل البصمة على هوية كل إنسان بعينه ، وهي وسيلة عملية للتحقق من الشخصية ومعرفة الصفات الوراثية المميزة للشخص من غيره ، عن طريق الأخذ من خلايا جسم الإنسان الدم أو المني أو اللعاب أو غير ذلك ، ويمكن الاستدلال من خلال نتيجة البصمة الوراثية على مرتكبي الجرائم ، ومعرفة الجناة عند الاشتباه سواء كانت جريمة قتل أو اختطاف أو انتحال لشخصيات الآخرين أو غير ذلك من أنواع الجرائم والجنايات على النفس أو العرض أو المال (4). ويمكن التعرف عن طريق البصمة الوراثية على مرتكب الجريمة والتعرف على الجاني الحقيقي من بين المتهمين من خلال أخذ ما يسقط من جسم الجاني في محل (1) ينظرالبصمة الوراثية تكشف المستور:نهى سلامة. مقال على موقع إسلام أون لاين على الرابط :http://www.islamonline.net/arabic/science/article06.shtml في 18/1/2001، وكذلك موقع الموسوعة الحرة ويكيبيديا. (2 )مناقشات جلسة المجمع الفقهي برابطة العالم الإسلامي عن البصمة الوراث ية في دورته ( 15) (ص:25).نق عن البصمة الوراثية ومدي مشروعية استخدامها في النسب والجناية : (ص 12) (3) الاستنساخ بين العلم والدين د. عبد الهادي مصباح ، الدار المصرية اللبنانية ، الطبعة الثانية ، 1999م(ص : 105). (4) - ينظر:البصمةالوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقانون ، المستشار الدكتور فؤاد عبد المنعم احمد ، المكتبة المصرية للطبع والنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى، 2004مص89) .

عدد الصفحات ٢٦

27 الجريمة وما حوله ، وا جراء تحاليل البصمة الوراثية للمتهمين بعد إجراءات الفحوصات المخبرية على بصماتهم الوراثية وعند تط ابق نتيجة البصمة الوراثية للعينة المأخوذة من محل الجريمة مع نتيجة البصمة الوراثية لأحد المتهمين ، فهي دليل مادي على ارتكاب الجريمة دون غيره من المتهمين في حالة كون الجاني واحداً ، وقد يتعدد الجناة ويعرف ذلك من خلال تعدد العينات الموجودة في مسرح الجريمة ، و يتم التعرف عليهم من بين المتهمين من خلال مطابقة البصمات الوراثية لهم مع بصمات العينات الموجودة في محل الجريمة (1) . إن البصمة الوراثية تعد قرينة مادية قاطعة على اتهام الشخص بارتكاب الجريمة لاتصالها باركن المادي بالجريمة وتنتقل عبء الإثبات من الادعاء إلى المتهم في القانون الوضعي فهي تنقض أصل البراءة للمتهم ، وعليه أن يثبت أن تواجده لسبب مشروع أو وجود سبب يحول دون المسؤولية كإكراه أو غيره (2). وتتعدد صور المجال الجنائي الذي يبرز فيه دور البصمة الوراثية والذي من صوره . 1. جرائم الدماء بأنواعها : القتل والضرب المفضي للموت وقضايا الدهس المروري وجرائم الانتحار بشتى أنواعها ( تجرع سموم أو تردي من علو ) إذا خلفت آثاراً في مكان الحادث. 2. جرائم العرض بأنواعها : اللواط الزنى والاغتصاب وهتك العرض المصاحب لجرح وخلف عينة أو أثراً وكل فعل ارتبط بجناية أو جنحة في قضايا العرض تركت آثاراً أو عينات مفيدة للتحليل البيولوجي. 3. كل جريمة أو حادثة تركت آثراً أو سائلاً أو عينة من المتهم على المجني عليه ويمكن الاستفادة منها في تحليل البصمة الوراثية (3) . (1) ينظر:البصمةالوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقانون ، د فؤاد عبد المنعم احمد :(ص89) . (2) المصدر نفسه (3) ينظر :البصمة الوراثية وأثرها على الأحكام الفقهية : (ص 68) .

عدد الصفحات ٢٧

28 كما تمارس البصمة الوراثية دوراً أساسيا في تحديد هوية سائقالسيارة الذي ارتكب جريمة الدعس (1) وهرب ، فلا بد من البحث عن الآثار البيولوجية الملتصقة بسيارة المتهم وفي الغالب فإنها تتمثل بالبقع الدموية أو تسلخات خلوية في جرائم الدعس . ففي حالة العثور على هذه الآثار لا بد من رفعها ونقلها إلى المعمل الجنائي ثم يتم عزل ال حامض النووي لهذه العينات باستخدام الطريقة المناسبة لتحليلها ، ومقارنة بالحامض النووي لدم الضحية المدعوس ، ومن خلال هذه المقارنة يمكن تحديد هوية الجاني (2). وتعد البصمة الوراثية وسيلة مهمة في تحديد هوية الجاني والمجني عليه لأن لكل إنسان بصمته الوراثية التي تميزه عن غيره مهما كانت درجة القرابة بينهما ، كما تعد البصمة الوراثية أسلوبا حديثا من أساليب الكشف عن الجريمة ومرتكبيها الذين تفننوا في اختراع طرق لارتكاب جرائمهم كي يبعدوا من خلالها التهمه عنهم (3) وتعد الآثار التي يتركها المجرم في موقع الجريمة كالشعر والب ول والمخاط والمني أدلة لها أهمية كبيرة في بيان الجريمة وكذلك ما يتركه المجرم من آثار في يد المجني عليه خاصة اذا حدثت مقاومة من قبل المجني عليه للجاني ، كذلك ما يوجد على الملابس أو الفراش أو في مكان الجريمة كما في جرائم الاغتصاب ، وما يوجد على الأدوات التي استعملت في ارتكاب الجريمة ، وهذه الأدلة تعد مهمة جدا لذا ينبغي المحافظة عليها وعدم التفريط بها حتى يتم رفعها من قبل المختصين بذلك (4). كما يمكن الاستفادة من العينات كالأنسجة وما تناثر من عظام أو آثار أخرى في مكان الجريمة تدل على الجاني أو على المجني عليه خصوصا تلك التي مضى (1) الدَّعْسُ: الطَّعْنُ بالرُّمْحِ، كالتَّدْعِيس. يُقَال: دَعَسَهُ بالرُّمْحِ يَدْعَسُه دَعْساً، ودَعَّسَهُ: طَعَنَهُ ، وطَرِيقٌ دَعْسٌ: كَثِيرُ الآثَارِ، وذلِكَ إِذا دَعَسَتْه القَوَائِمُ ووَطِئَتْه . ينظر : تاج العروس ( 16 /76.) (2) - البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي دراسة مقارنة ، نافع تكليف مجيد دفار: (ص 55 -56). (3) -الحماية القانونية للجين البشري ، د. رضا عبد الحليم عبد المجيد ، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2001،(ص146 -147) . (4) ينظرالتحريات والإثبات الجنائي د. مصطفى محمد الدغيو ي ،المكتبة القانونية ، الطبعة الأولى ، 2000م :(ص 162) ،الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي ، د. حسنين المحمدي بوادي ،منشأة المعارف ، الطبعة الأولى ، 2008م :(ص 133) ،الأدلة الجنائية والتحقيق الجنائي:د. منصور عمر المعايطة ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 2009م (ص 64).

عدد الصفحات ٢٨

29 على ارتكابها وقت طويل حيث يجري التحليل على الحمض النووي الموجود داخل تلك الأدلة الموجودة في مسرح الجريمة ، مما يقود على التعرف على المجرم أو التعرف على من وقع عليه الاعتداء (1) . وا ن كانت البصمة دليلاً ماديا لتحديد هوية الشخص والعلاقة بينه وبين آثاره التي يخلفها وراءه أينما ذهب إلا أن هذا الشخص ليس بلازم أن يكون هو مرتكب الجريمة لإمكان تواجده قدراً في مكان الجريمة وهذه شبهة تدر ئ عنه الحد ، ولكن هذا لا يمنع من معاقبته تعزيزاً إذا ارتكب مخالفة أو معصية بتواجده في مكان الجريمة . وا ن كان يمكن إيجاد الصلة بين الأثر المتروك في مسرح الجريمة والبحث عن صاحبه من بين المشتبه فيهم عن طريق البصمة الوراثية ، كما لو خلف المجرم بقعا دموية أو منوية أو حتى أثر لعاب على طابع بريدي أو كوب ماء أو غير ذلك ، ومع ذلك فبعد النجاح بالوصول إليه والإمساك به فإننا لا نقطع بأنه المجرم الحقيقي لاحتمال أن يكون وجوده قدراً عقب الجريمة وترك أثراً وراءه ولا علاقة له بارتكاب الجريمة وهذه شبهة يدرئ بها الحد (2). وجاء في القرار السابع ل لمجمع الفقهي الإسلامي ما نصه : "لا مانع شرعا من الاعتماد على البصمة الو راثية في التحقيق الجنائي واعتباره وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس لها حد شرعي ولا قصاص لخبر :( إدرؤوا الحدود بالشبهات) (3) (1) وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم ، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة" (2) . (1) ينظر:التحقيق الجنائي والتصرف فيه والأدلة الجنائية، احمد ابو الروس ، المكتب الجامعي الحديث ،الطبعة الأولى ، الإسكندرية ،2008م (ص 125- 126) . (2) - ينظر البصمة الوراثية ودورها في الإثبات الجنائي بين الشريعة والقانون ، المستشار الدكتور فؤاد عبد المنعم احمد ، المكتبة المصرية للطبع والنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى، 2004م: (ص 69) . (3) أخرجه أبو حنيفة في مسنده: (1 /184) رقم الحديث 127) واللفظ له

عدد الصفحات ٢٩

30 عن ابن عباس رضي الله عنهما . والترمذي في سننه : (3 /85) أبواب الحدود، باب ماجاء في درؤ الحدود ، رقم الحديث ( 1424) بلفظ :( ادْرَءُوا الحُدُودَ عَنِ المُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي العَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي العُقُوبَةِ). والحاكم في مستدركه : : (4 /426) رقم الحديث 8163) وقال :هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِْسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كلاهما عن عائشة رضي الله عنها . وابو يعلى في مسنده : (11 /494) رقم الحديث 6618) بلفظ:(ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ). عن ابي هريرة  . والطبراني في معجمه الكبير: (9 /192) رقم الحديث 8947)، بلفظ (ادْرَءُوا الْجَلْدَ وَالْقَتْلَ عَنْ عَبَّادِ اللهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ) . عن عبد الله بن مسعود  (1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي القرار السابع (بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها ) الدورة السادسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في المدة من 21-26/10/1422هـ الموافق5-10/1/2002م ،(ص 344). (2) جريدة الوطن السعودية ، العدد 470 ، السنة2 ،12/يناير2002م:(ص :25).

عدد الصفحات ٣٠

31 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ،فهذه ملخص ما توصلت اليه من نتائج وهي كالتالي:  الجينات هي : المورثات ، و التعريف العلمي : هي صفات أو وحدات وراثية توجد على الكرموسومات ، وتكون مسؤولة عن تصنيع البروتينات و الأنزيمات في الجسم بواسطة الأحماض النووية  تكونعملية نقل الجين بأخذ الجين السليم من إنسان آخر غير مصاب بالمرض ، ثم يستنسخ في المختبر لإنتاج كميات منه وبعد ذلك ينتقل بواسطة ناقل مناسب إلى خلايا الإنسان المريض لغرض العلاج .  يقسم العلماء العلاج الجيني إلى نوعين من التدخل بحسب نوع الخلايا المطبقة عليها، وهما الخلية الجسدية ، والخلية الجنسية .  التدخل فيالخلايا الجسدية يتجه إلى إضافة أو حذف صفات في الكائن البشري لغرض علاجي ، تتلخص آلية ذلك بنزع جين مس ؤ ول عن عرض مرضي أو بزرع جين أدى افتقاده إلى ظهور أعراض مرضية ، وهو من حيث الواقع الميدان العملي الحقيقي الذي يمارسه أطباء الجينات منذ عقود عدة ، وبه تم الشفاء من عشرات الأمراض الوراثية .  التدخل في الخلايا الجنسية هو تدخل في أصل النسل وهو يهدف إلى إزالة شأفة المرض من جميع النسل القادم ، لكنه يحمل في طياته كثيراً من المخاطر ، فعندما تكون الخلية الجنسية للأبوين أو لأحدهما حاملة لمورثة فيها خلل يسبب مرضاً وراثيا في الجنين القادم الذي سينتج من تلقيحها مع الخلية الجنسية الأخرى ، عندها تهدف عملية التدخل هذه إلى تعديل هذا الخلل لمنع تشكل هذا المرض الوراثي في الجنين المستهدف القادم  فقد تؤدي عملية التحسين الوراثي إلى أضرار كبيرة جداً في الجنس البشري ، يمكن أن تخلق كائنات بشرية عبر جينه ، بانتقال جزء من مورثة كائن آخر إلى مورثات الإنسان لتتوارثها الأجيال من بعده ، ويتنبأ بعض العلماء أن هذه

عدد الصفحات ٣١

32 الأخطاء قد تؤدي إلى وجود أمساخ من البشر ، لا يعرف إلى أي نوع من الكائنات تنتمي.  الممارسات التي تتم تحت شعار الدعوة إلى تحسين النسل البشري عن طريق اصطفاء وانتقاء الجينات، وا نتاج كائنات بشرية طبقا لمواصفات معينة، قد تستغل هذه الحركة التقدم العلمي للقضاء على سلالات بشرية بزعم أنها منحطة وذلك تحت ذريعة حماية المجتمع وتطهيره .  مع تطور الهندسة ال وراثية وانتشار الكثير من الأمراض الوراثية برزت فكرة الفحص الطبي قبل الزواج وتقديم الاستشارة الوراثية للزوجين وخصوصاً إذا جمعتهم صلة القرابة كوسائل لحماية الزوجية من الأمراض الوراثية .  تعد البصمة الوراثية فيصلا معتبرا في مسألة اختطاف الأطفال و اختلاط أو اختطاف المواليد ، و تحديد شخصية الإنسان ، كما يمكن اعتماد البصمة الوراثية كدليل تعريفي في حوادث الجثث المتفحمة (الاستعراف ) و الاستعراف هو: "تحقيق هوية مجهول"، والمجهول المراد الاستعراف على شخصيته قد يكون حياً أو ميتاً  ويمكن التعرف عن طريق البصمة الوراثية على مرتكب الجريمة والتعرف على الجاني الحقيقي من بين المتهمين من خلال أخذ ما يسقط من جسم الجاني في محل الجريمة وما حوله .  لم يقف القرآن الكريم عاجزا أمام المد العلمي الزاخر الذي حوى علوما كثيرة ومنها علم الجينات الوراثية بل وظف علم الجينات في خدمة البشرية كالفح ص الجيني والعلاجي وفي اثبات النسب وكشف الجرائم وهذا مدخل مهم ليكون القرآن وعلومه منبعا ونبراسا لكل العلوم ومنها العلوم المعاصرة . نسأل الله أن يرزقنا الفهم والعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

عدد الصفحات ٣٢