المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دور القرآن الكريم في النهوض بالمجتمع في مجالات تطبيق الجينات الوراثية

عماد حمد عبد الله المحلاوي

صفحة ١ من ٣

1 دور القرآنالكريم في النهوض بالمجتمع في مجالات تطبيق الجينات الوراثية في العلاج الجيني في الفحص الجيني في النسب وإثبات الهوية في كشف الجريمة اعداد

عدد الصفحات ١

2 بسم الله الرحمنالرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد: لقد شاء الله أن يضع أكبر سر من أسرار خلق الإنسان ضمن ما يسمى بالمادة الوراثية المـوجودة في كل خلية من خلايا الجسم، وبشكل أدق، فإن هذه المعلومات والأسرار وُضعت في داخل نواة الخلية التي لا يمكن رؤيتها إلا تحت المجهر وبعد أن يتم تكبيرها آلاف المرات ، أما المادة الوراثية نفسها، فهي موجودة على شكل خيوط رفيعة متطاولة ومتناثرة ضمن النواة، وهذه الخيوط تسمى بالحمض النووي الـ( DNA ).(1) وقد خلق الله سبحانه وتعالى الكائنات جميعا ، وجعل لكل كائن خصائصه التي تميزه عن غيره ، وخلق لكل كائن منظومة دقيقة لتحديد تلك الخصائص من خلال طاقم وراثي شديد الخصوصية ، ولضمان استمرار خصائص كل كائن تم حمايته من جيل إلى جيل ، فقد خلق الله سبحانه وتعالى منظومة بالغة الدقة لنسخ الطاقم الوراثي لكل كائن إلى نسختين متطابقتين قبل تكاثر الكائن إلى كائنين.(2) (1)الخلف : موسى محمد العبد مجلة العربي ، ثورة الجينات هل انتهى زمن الألغاز؟ حل الشفرة الوراثية ومستقبل البشر ، مجلة عربية مصورة شهرية جامعة تصدرها وزارة الاعلام بحكومة الكويت ، العدد 502 ، سنة 1/9/2000 . (2)الطيب أ.د أسامة محمد ، الهندسة الوراثية بين مخاطرها ومواجهة الجوع ، 2005/3/8 الثلاثاء على موقع اسلام اون لاين http://www.islamonline.net/arabic/science/article06.shtml .

عدد الصفحات ٢

3 فتعريف الجينات هو : المورثات ، و التعريف العلمي : هي صفات أو وحدات وراثية توجد على الكرموسومات ، وتكون مسؤولة عن تصنيع البروتينات و الأنزيمات في الجسم بواسطة الأحما ض النووية(1) . وقد كشف العلم الحديث عن معنى بعض الآيات القرآنية، وكلما تقدمت العلوم كلما زاد اكتشاف جواهر القرآن، وأسراره وكنوزه، وسيأتي الوقت الذي يكون فيه العلماء الماديون أقرب الناس إلى الدين وا لى الإيمان بالله(2) . والقرآن أنزله الله على رسوله ليكون حجة له ودستورا للناس، ليس من مقاصده الأصلية أن يقرر نظريات علمية في خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان وحركات الكواكب وغيرها من الكائنات، ولكنه في مقام الاستدلال على وجود الله ووحدانيته، وتذكير الناس بآلائه ونعمه، ونحو هذا من الأغراض، جاء بآيات تفهم منها سنن كونية ونواميس طبيعية كشف العلم الحديث في كل عصر براهينها، ودل على أن الآيات التي لفتت إليها من عند الله؛ لأن الناس ما كان لهم بها من علم وما وصلوا إلى حقائقها، وا نما كان استدلالهم بظواهرها، فكلما كشف البحث العلمي سنة كون ية وظهر أن آية في القرآن أشارت إلى هذه السنة قام برهان جديد على أن القرآن من عند الله. وا لى هذا الوجه من وجوده الإعجاز أرشد الله سبحانه وتعالى بقوله في سورة فصلت: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ.(3) والقرآن الكريم حافل بالإشارات العلمية ، وكل منها يدعو الفطرة الموحدة لمزيد من التوحيد ، والخشوع والخشية والإخبات للحق سبحانه وتعالى ، وأكثر الناس إدراكا لها المتخصصون ، ويأتي عظيم مدلول الآيات الكريمة أنها تتناول ال جانب العلمي على لسان نبي أمي لم يكن يقرأ ، أو يكتب ، كما لم يكن يختلف قبلها إلى معلم أو مدرس ، وأكثر (1) مفسر المصطلحات العلمية ، محمد حسين غزال ، الأردن ، ط/ 1 ،1415هـ1995م: ص69 . (2) حول الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في العصر الحديث ، محمد المهدي محمود علي ، الجامعة الإسلامية ، المدينة المنورة ، السنة الخامسة ، العدد الأول ، 1392هـ ،1972م ،(ص: 28). (3) ينظر: علم أصول الفقه وخلاصة تاريخ التشريع: عبد الوهاب خلاف (المتوفى 1375هـ) ، طبعة المدني ، المؤسسة السعودية بمصر، (ص: 31.)

عدد الصفحات ٣

4 هذه الإعجازات لم يصل العلم إلى بعضها إلاّ مؤخرا قال تعالىﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭼ (1()2). وقد أشار القرآن الكريم إلى دلائل قدرة الله وا رادته ببيان عجيب يفهمه على ظاهره البدوي الساذج في القرن السابع ويفهم أسراره رجل العلم في القرن العشرين (3). ولو أن هذه الحقائق جاءت تفصيلية في الزمن الذي نزل فيه لما استوعبوها ، والى هذا الضرب من الإعجاز أشار العليم الحكيم بقوله ﭽﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭼ (4) وقد أراهم سبحانه بعد عصور وعصور آياته في آفاق السموات والأرض وفي أنفسهم كما وعدهم فتبين لهم أنه الحق" (5). فالقران العظيم " أنزله الله تعالى بالحق محكماً ومفصلاً ،وجامعاً لكل الأحكام والتكاليف ، ولكل الشرعيات والمعاملات ولكل حقائق العلوم كل ذلك بهدف هداية دينية جامعة هي لخير الإنسان في الدنيا والآخرة ، والذي يتحدث عن الإعجاز العلمي في أي آية قرآنية أو حديث نبوي لا يجب أن يتحدث عن الحقيقة العلمية مجردة ، أو يقتطعها من الآية الكريمة ويفصلها عنها ، وا نما يجب أن يدرس كل ارتباطاتها بكلمات الآية الكريمة كلها ، فما ذكرت الحقائق العلمية في الآيات القرآنية لمجرد السرد العلمي أو لتكون مرجعا علميا لفرع من فروع العلم ،وا نما ليستدل بها قارئ الآية القرآنية على الهداية التي تضمنتها الآية أو يستنبط منها الدليل على قدرة الله وحكمته المطلقة ووحدانيته " (6) (1) سورة العنكبوت 48 (2) ينظر:الإعجاز العلمي في القرآن ، الدكتور السيد الجميلي، دار ومكتبة الهلال للطباعة والنشر والتوزيع ، دار الوسام للطباعة والنشر، الطبعة الثانية، بيروت، لبنان، 1992م(ص10.) (3) قصة الإيمان، بين الفلسفة والعلم والقرآن ، الشيخ نديم الجسر، طرابلس، لبنان :(ص 243) . (4)سورة فصلت/الآية: 53. (5) قصة الإيمان(ص 244) . (6) أطوار الخلق وحواس الإنسان ، الدكتور احمد شوقي إبراهيم ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1423هـ2002م(ص 4).

عدد الصفحات ٤

5 وانطلاقا من هذه الحقيقية فإن كتاب الله تعالى قد وضع الخطوط العريضة في مجال العلوم المعاصرة ، ومن العلوم المعاصرة علم الجينات الوراثية ، وهذه الجينات لها تطبيقات مهمة في مجالات الحياة المختلفة لذا حرصت ان اذكر بعضا من هذه المجالات في هذه الدراسة ، وقد احتوى هذا البحث على اربعة مباحث وهي : المبحث الأول : في العلاج الجيني المبحث الثاني : في الفحص الجيني المبحث الثالث : في النسب وا ثبات الهوية المبحث الرابع : في كشف الجريمة كـ(القتل، والزنا، والسرقة) وغيرها وقد قام الباحث باستخدام المنهج الاستقرائي الوصفي في هذه الدراسة للوصول الى الهدف المنشود ، وذكر الباحث في نهاية بحثه الخاتمة والتي حوت نتائج البحث والمصادر التي اعتمدها . راجيا الله تعالى ان يلهمني السداد والتوفيق فيما كتبته ، والعذر فيما أخطأت فيه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . الكلمات المفتاحية: الجينات ، البصمة الوراثية ، الهندسة الوراثية ،

عدد الصفحات ٥

6  المبحث الأول : في العلاج الجي "حتى وقت قريب كان الرأي السائد أن علاج الأمراض عموما هو عن طريق معالجة العوامل البيئية المتعلقة بالمرض، أما العوامل الوراثية فهي قدر محتوم لا سبيل لتغييره، على أن هذه النظرة قد تغيرت الآن مع تقدم وسائل الهندسة الوراثية ، فهذه الوسائل تتيح لنا إعادة هندسة التركيب الجيني لأحد الكائنات، أو إدخال تغيير على المادة الوراثية للخلية، فقد أصبح من الممكن الآن فصل جين معين يحمل صفة وراثية معينة من خلايا أحد الكائنات ثم إدخاله على المادة الوراثية ، في كائن آخر من نفس النوع أو حتى من نوع آخر، بحيث تنتقل للأخير الصفة الوراثية التي في الكائن الأصلي "(1). وقددأب العلماء إلى معرفة مهام جميع المورثات الموجودة في المادة الوراثية للإنسان ، وتحديد علاقتها بالصفات والأمراض ، إذ استطاعوا الكشف عن مئات المورثات المس ؤ ولة عن صفات محددة جسمية وعقلية ونفسية في الإنسان. ومع اكتشاف الحمض النووي ومعرفة الجينات ظهر علم جديد سمي بالهندسة الوراثية وهو : علم يهتم بدراسة التركيب الوراثي للخلية الحية ، ويهدف إلى معرفة القوانين التي تتحكم بالصفات الوراثية من اجل التدخل فيها وتعديلها وا صلاح العيوب التي تطرأ عليها (2). يتفق العلماء علىأن جميع الأمراض الوراثية التي تصيب الإنسان سببها حصول تشوهات ، أو خلل في المادة الوراثية ، فمعظم الأمراض التي تصيب الإنسان مثل مرض (الناعور) (3) ، و(السكري ) (4) ، وجلأنواع السرطانات ، وداء (باركنسون )(1) ، (1)الطب الوراثي وحافة الخطر ، مصطفى إبراهيم فهمي ، مجلة العربي العدد 429 في1/8/1994م (2)العلاج الجيني واستنساخ الأعضاء البشرية الدكتور عبد الهادي مصباح ، الدار المصرية اللبنانية ، الطبعة الآولى ، 1420هـ: (ص56) . (3) الهيموفيليا أو الناعوربالإنكليزية : haemophilia) هو الاسم الذي يٌطلق على أي من الامراض الوراثية المتعددة التي تسبب خللا في الجسم وتمنعه من السيطرة على عملية نزيف الدم .ينظر: الموسوعة الحرة ويكيبيديا . (4) السُّكَّري: هو متلازمة تتصف باضطراب الاستقلاب وارتفاع شاذ في تركيز سكر الدم الناجم عن عوز هرمون الأنسولين، أو انخفاض حساسية الأنسجة للأنسولين، أو كلا الأمرين. يؤدي السكري إلى مضاعفات

عدد الصفحات ٦

7 وغيرها تترافق بخلل ، أو اضطراب في إحدى المورثات ، وقد تتشارك أكثر من مورثة في إحداث مرض واحد وطبيعة هذا الخلل يتمثل غالبا بتغيير في ترتيب الحروف (القواعد) التي تتألف منها الجينات البشرية ، فتبديل حرف واحد من هذه الحروف البالغ عددها( 2) مليار حرف قد تؤدي إلى مرض قد يكون مميتا ، وقد قام العلماء بأعمال جبارة في الكشف عن علاقة الجينات بالأمراض الوراثية ، فاكتشفوا آلاف الطفرات على المورثات المسببة للأمراض الوراثية ، وما زالت في كل يوم جديد تكتشف مورثة جديدة تسبب مرضا معروفا أو غير معروف (2) . وقد بذل العلماء ولا زالوا جهودا كبيرة من اجل تطوير العلاج الجيني ، وجعله طبا بديلاً عن بعض أنواع العلاجات الأخرى من أدوية وجراحة وما إلى ذلك ، ويعتمد هذا النوع من العلاج – بعد تشخيص الخلل أو الطفرة في المورثة المس ؤ ولة عن المرض – على زرع المورثة السليمة بطرق مختلفة كإدخالها عن طريق تحميلها لفيروس معين ، ثم حقنها داخل الجسم ، أو إدخالها داخل كريات بيض تستخرج من دم المصاب ، ثم إعادتها إلى دمه فتحل المورثة السليمة بطريقة ما محل المورثة صاحبة الخلل المسببة للمرض (3). وعملية نقل الجين تكون بأخذ الجين السليم من إنسان آخر غير مصاب بالمرض ، ثم يستنسخ في المختبر لإنتاج كميات منه وبعد ذلك ينتقل بواسطة ناقل مناسب إلى خلايا الإنسان المريض (4). خطيرة أو حتى الوفاة المبكرة، إلا أن مريض السكري يمكنه أن يتخذ خطوات معينة للسيطرة على المرض وخفض خطر حدوث المضاعفات . ينظر : الموسوعة الحرة ويكيبيديا . (1) هو نقص في بعض الخلايا الدماغية تسبب اضطرابا عصبيا لدى المريض. ينظر:العلاج الجيني واستنساخ الأعضاء البشرية : (ص 179.) (2 )الجينات البشرية وتطبيقاتها دراسة فقهية مقارنة ، تمام محمد اللودعمي ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، الطبعة الأولى ، الولايات المتحدة الأمريكية ، مكتب التوزيع بيروت ، لبنان 1432هـ2011م:ص( 46). (3) ينظرالعلاج الجيني واستنساخ الأعضاء البشرية: 55 وما بعدها ، العصر الجينومي(ص:71 )وما بعدها. (4) ينظر قضايا طبية معاصرة في ضوء الشريعة الإسلامية ، الجمعية الطبية الإسلامية ، نقابة الأطباء الأردنيين :(2/181.) نقلا عن احكام الهندسة الوراثية : (ص 327.)

عدد الصفحات ٧

8 وا ن أول علاج جيني ناجح اجري عام 1990 حين قامالأطباء بمعالجة طفلة مصابة بمرض يمثل احد أنواع العجز المناعي المسمى SCID ، عن طريق إصلاح الخلل الممثل بالطفرة الموجودة في المورثة المسماة ADA المسبب لهذا المرض ، كما إن أول جراحة جينية ناجحة أجريت عام 2000 ، إذ تم علاج طفلين مصابين بمرض اسمه ( فقد المناعة القاسي ) يرمز له SCID-X1 وذلك عن طريق زرع المورثة السليمة داخل نقي العظم للمصاب ، فدخلت هذه المورثة ضمن المادة الوراثية لخلايا نقي العظم ، وأخذت تنتج كريات بيض اء سليمة ، أدت إلى شفاء المريض (1). "وقد دافعمؤيدو العلاج الجيني من العلماء وعدو ه أفضل من غيره من أنواع العلاج ، لكونه يتعامل على مستوى العوامل الوراثية الخاصة بالمريض ، بما يوفر آلية للتخلص من المرض نهائيا بخلاف أنواع العلاج الأخرى التي تعمل كمسكن للألم والمرض ولاسيما الأمراض الخطيرة كالسرطانات وغيرها "(2). يقسم العلماء العلاج الجيني إلى نوعين من التدخل بحسب نوع الخلايا المطبقة عليها، وللعلماء في كل نوع من هذه الخلايا طريقة في التعامل تختلف عن الأخرى وكذلك في الأثر المترتب عليها سواء على مستوى المريض نفسه أو على مستوى الأجيال، ولا يخلو كل نوع من هذه الخلايا من فوائد علاجية ، أو مخاطر ويمكن تقسيم العلاج الجيني حسب نوع الخلايا إلى قسمين : 1- علاج الخلايا الجسدية. 2- علاج الخلايا الجنسية. أما الخلايا الجنينية فإنها تشبه الخلية الجسدية في أن عدد الكروموسومات ستة وأربعين إلا انه لما لعلاجها من تأثير على النسل والصفات الوراثية فإنها تلحق بالجنسية ، ويكون الحكم الشرعي فيهما واحداً (3). (1) ينظرالجينات البشرية وتطبيقاتها : (ص58). (2) عصر الجينات:(ص75) . (3) ينظر:العلاج الجينيللخلايا البشرية ، ابتهال محمد رمضان ، رسالة ماجستير ، الجامعة الإسلامية ، كلية الشريعة والقانون ، غزة ، 1429هـ2008م: (ص:65).

عدد الصفحات ٨

9 لذا يمكن حصر الكلام في الخلايا ضمن نوعين فقط هما : الخلايا الجسدية، والخلايا الجنسية. أولا : علاج الخلايا الجسدية : الخلية الجسدية : هي عبارة عن وحدة البناء الأساسية في أجسام الكائنات الحية، ومنها الإنسان ، و تنقسم عدة انقسامات غير مباشرة ، وتكون حاملة للعدد الأصلي من الكروموسومات وهو ( 46) كروموسوما في جميع خلاياها عند الإنسان(1). والخلايا الجسدية : هي كل الخلايا الموجودة في جسم الإنسان ما عدا الخلايا الجنسية وكذلك (الزيجوت) والتي تلحق بالخلايا الجنسية من حيث توريث الصفات(2). فالتدخلفي هذه الحالة يتجه إلى إضافة أو حذف صفات في الكائن البشري لغرض علاجي ، تتلخص آلية ذلك بنزع جين مس ؤ ول عن عرض مرضي أو بزرع جين أدى افتقاده إلى ظهور أعراض مرضية ، وهو من حيث الواقع الميدان العملي الحقيقي الذي يمارسه أطباء الجينات منذ عقود عدة ، وبه تم الشفاء من عشرات الأمراض الوراثية (3) ثانيا : علاج الخلايا الجنسية الخلية الجنسية : هي خلية مصممة خصيصا لكي تتحول إلى نطفة أو بييضة (نطفة أنثوية)، ويحتوي كل من النطاف والبيض على كروموسوم واحد فقط من الكروموسومات الثلاثة والعشرين المختلفة ، غير أن النطفة والبيضة (1)ينظر: مفسر المصطلحات العلمية:محمد حسين غزال، (ص:86). (2) ينظر: العلاج الجيني للخلايا البشرية (ص 24). (3) ينظر:الجينات البشرية وتطبيقاتها: (ص 59).

عدد الصفحات ٩

10 الصادران عن الأهل يتحدان عند مرحلة الإخصاب ليعودا ويشكلا المجموع الوراثي المكون من ستة وأربعين كروموسوما (البيضة المخصبة) (1). الكروموسومات الجنسية هي عبارة عن زوج من الكروموس و مات التي حددها العلماء بأنه الزوج رقم 23 من أزواج الكروموسو مات الأخرى ، بحيث إنها تحدد جنس المولود ، ويختلف كروموسوم واحد من زوج الكروموس و مات الجنسية في الذكر عن الأنثى ، فالأنثى تحتوي كروموسومين متماثلين في الحجم وشكلهما عصوي (XX )أما الذكر فيحتوي على كروموسوم عصوي الشكل كما في الأنثى، والآخر ذو طرف واحد منحني (Y وبناء عليه فإن الأنثى تحمل (XX )والذكر يحمل(XY )وبذلك فإن الذكر في الإنسان هو الذي يحدد جنس المولود وليس كما يعتقد البعض أن الأنثى هي التي تحدد الجنس(2). والخلايا الجنسية : هي الحيوان المنوي والبويضة ، وتبدأ عملية تكوينهما بنمو الخلية الجرثومية التي تحتوي على ( 46) كروموسوماً ، والكروموسوم هو الذي يحمل (1) ينظر:علم الوراثة وصحتك ، د.راين ألفورد ، بيروت ، الدار العربية ، الطبعة الأولى ، 1423هـ 2003م(ص: 256-257). (2) ، وجاء في كتاب البيان والتبيين لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ما يؤكد هذا المعنى في تراثنا الأدبي العريق، يقول الجاحظ :" ولبُغْضِ البناتِ هجَر أبو حمزةَ الضبيُّ خَيْمةَ امرأتِه، وكان يَقِيلُ ويَبيتُ عند جيرانٍ له، حينَ ولدت امرأتُه بنتاً، فمرّ يوماً بخبائه ا وا ذا هي ترقّصُها وتقول: ما لأبي حمزةَ ل يأتِينا غَضْبانَ ألّ نلد البَنينا وا نــّما نأخُــذُ ما أُعـــــــــــــــطِينا يظلُّ في البيت الذي يَلِينا تاللَّه ما ذلك في أيدينا ونحن كـــالأرض لزراعيــــــــــــــــــــــــــــنا نُنبتُ ما قد زرَعُوه فينا قال: فغَدَا الشّيخُ حتّى ولَجَ البيتَ فقبَّلَ رأسَ امرأتِه وابنتها" أهـ. ينظر: البيان والتبيين لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ، تحقيق:المحامي فوزي عطوي ، دار صعب – بيروت ، الطبعة الأولى، 1968م1/85).

عدد الصفحات ١٠

11 الصفات الوراثية ، ثم بعد ذلك تنقسم الخلية الأم انقساماً ميوزياً(1) بمعنى تعطي عند انقسامها إفراداً جديدة من الخلايا تحتوي على نصف العدد من الكروموسومات أي (23) كروموسوما ثم تستمر عملية الانقسام لتنتج في الذكر الحيوانات المنوية وفي الأنثى البويضة(2). والعلاج الجيني للخلايا التناسلية يكون بنقل الجين السليم إلى الخلية التناسلية المذكرة، أو الخلية التناسلية المؤنثة ، أو الخلية ال تناسلية المخصبة قبل تمايز خلاياها وتخصصها ، وهذا يؤدي إلى انتقال الجين إلى جميع الخلايا قبل مرحلة تكون أعضاء الجنين وتشكلها ، فينتقل الجين إلى الخلايا كلها ، ويدخل في تركيب المادة الوراثية ، ومن ثم فإن المرض الوراثي لا ينتقل إلى نسل المولود ، وهذا يعني أن نقل الجينات إلى الخلايا التناسلية لا يؤثر على الجين فحسب ، بل يمتد أثره إلى ذريته بعد ذلك، وهذا التأثير جعل كثيراً من الأطباء يرى ضرورة منع استخدام تقنية العلاج الجيني بالنسبة للخلايا التناسلية كما أن القوانين الطبية الدولية تمنع المساس بها(3). فالتدخل في الخلايا الجنسية هو تدخل في أصل النسل وهو يهدف إلى إزالة شأفة المرض من جميع النسل القادم ، لكنه يحمل في طياته كثيراً من المخاطر ، فعندما تكون الخلية الجنسية للأبوين أو لأحدهما حاملة لمورثة فيها خلل يسبب مرضاً وراثيا في الجنين القادم الذي سينتج من تلقيحها مع الخلية الجنسية الأخرى ، عندها تهدف عملية التدخل هذه إلى تعديل هذا الخلل لمنع تشكل هذا المرض الوراثي في الجنين المستهدف القادم (4). (1) الانقسام الميوزي:ويسمى انقساماًمنصفاً – أو انقساماً اختزالياً ، وهو إحدى طرائق انقسام الخلية التي تميز الخلايا التناسلية حيث يختزل عدد الصبغيات إلى النصف في الخليتين الوليدتين. ينظر: معجم مصطلحات البيولوجيا شريف فهمي بدوي، ص: 207. (2) ينظر:العلاج الجيني للخلايا البشرية (ص 64). (3) - ينظر:أحكام الهندسة الوراثية (ص 298). (4) ينظر:الجينات البشرية وتطبيقاتها (ص 59-60) .

عدد الصفحات ١١

12 لذا فإن أية مشكلة تحدث في عملية العلاج الجيني للخلايا الجنسية والجنينية ينتقل أثرها إلى الأجيال المتعاقبة ، بخلاف الجسدية فإن حدوث أية مشكلة تنتهي بانتهاء حياة المريض . فقد تؤدي عملية التحسين الوراثي إلى أضرار كبيرة جداً في الجنس البشري ، يمكن أن تخلق كائنات بشرية عبر جينه ، بانتقال جزء من مورثة كائن آخر إلى مورثات الإنسان لتتوارثها الأجيال من بعده ، ويتنبأ بعض العلماء أن هذه الأخطاء قد تؤدي إلى وجود أمساخ من البشر ، لا يعرف إلى أي نوع من الكائنات تنتمي (1). وللعلاج الجيني مجالت عدة منها 1- علاج الأمراض الوراثية والتي فشل في علاجها الطب الجراحي والكيماوي وغيره ، وهو ما استدعى التفكير في العلاج الجيني ومن هذه الأمراض : (الهيموفيليا) و(السكر) وغيرهما. 2- علاج الأمراض المعدية، والتي تحدث نتيجة الإصابة بالفيروسات والبكتيريا ، فقد تم إنتاج أجسام مضادة ولقاحات كلقاح الأنفلونزا والأنسولين البشري والتهاب الكبد الوبائي . 3- علاج الأمراض المناعية ؛ وهي الأمراض السرطانية بأنواعها ، وكذلك اضطرابات جهاز المناعة وتشمل : الحساسية والالتهابات ، وأمراض المناعة الذاتية. 4- إزالة التشوهات حيث يمكن علاج الخلل المورث وا زالة التشوهات الناتجة عن نقص جيني لنتاج جين معين أو تغيير غير طبيعي للجين. 5- الوقاية من الأمراض ويتم ذلك بعد الاطلاع على الخارطة الجينية للإنسان فإذا تبين انه قد يصاب بمرض وراثي ما أو أن احد نسله سيصاب بهذا المرض فيمكن إجراء العلاج الجيني اللازم لوقايته من هذا المرض (2).  التحسين الجيني (1) - ينظر:الجينات البشرية وتطبيقاتها (ص 67.) (2). ينظر: العلاج الجيني للخلايا البشرية (ص 20.)

عدد الصفحات ١٢

13 ظهرت فكرة تحسين النسل منذ عهد أفلاطون في مدينته الفاضلة التي تخيلها، ويعتبر تحسين النسل مطلبا شرعيا طالما اتخذ في سبيل تحصيله الطرق المشروعة، فكل إنسان يسعى إلى أن تكون ذريته قوية تتمتع بصفات غاية في الكمال من الطول والحسن والذكاء والقوة البدنية وغير ذلك من الصفات الحميدة، ولا تثريب على الناس في ذلك، فـ(إِنَّ اللَََّّ جَمِي لٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )(1)،ولا يوجد في الإسلام ما يمنع من تطلب النسل الحسن ، بل إن الشريعة تحث على تحري الذرية السليمة من كافة العيوب الخُلقية والخَلقية قال المولى سبحانه وتعالى ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ (2) هذا في الجانب الخُلقي، وأما الجانب الخَلقي فقد وجه النبي  أحدأصحابه حين أراد الزواج ان ينظر إلى خطيبته فعن أبي هريرة قال : (كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ،فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَِّ  : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئًا .)(3). قال النووي : قيل المراد صغر وقيل زرقة وفي هذا دلالة لجواز ذكر مثل هذا للنصيحة وفيه استحباب النظر إلى وجه من يريد تزوجها(4). وجاء عن النبي قوله(تَخَيِّرُوا لِنُطَفِكُمْ وَأَنْكِحُوا الأَْكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ) (5) (1) أخرجه مسلم في صحيحه : (1 /93 ) كتاب الإيمان ،باب تحريم الكبر وبيانه ، رقم الحديث ( 147 .) (2) سورة النور/الآية 3 (3) اخرجه مسلم في صحيحه : (2 /1040) كتاب الحج ،باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها ، رقم الحديث ( 1424.) (4)المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى 676هـ) ، دار إحياء التراث العربي – بيروت ، الطبعة: الثانية، 1392( :9 /210.) (5) سنن ابن ماجه [1 /633] باب الأكفاء برقم ( 1968) في إسناده الحارث بن عمران المديني . قال فيه أبو حاتم ليس بالقوي ، سنن البيهقي الكبرى ، المؤلف : أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي ، تحقيق : محمد عبد القادر عطا ، مكتبة دار الباز - مكة المكرمة ، 1414هـ- 1994م:[7 /133] برقم (13536) ،المستدرك على الصحيحين : محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري ، تحقيق : مصطفى عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الأولى ، 1411هـ- 1990م : [2 /176] عن عائشة برقم ( 2687) ،سنن الدارقطني المؤلف : علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي ، تحقيق : السيد عبد الله هاشم يماني المدني ، دار المعرفة - بيروت ، 1386 – 1966م[3 /299] برقم 198) ، قال الخطيب : كل طرقه واهية ، والصحيح فيه أنه مرسل عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي . ينظر : تنقيح

عدد الصفحات ١٣

14 ووصية الرسول  في اختيار الزوجة هي لتجنب انتقال الأمراض وغيرها عن طريق الوراثة ، ويتبين من النصوص السابقة حرص المسلمين الشديد على اختيار شريك الحياة الم ناسب، وبالرغم مما يقال من أن تجارب تحسين النسل لازالت في طور الأحلام والآمال، إلا أن هذا لا يعني استبعاد وقوعها، كما إن نجاح استنساخ بعض الصفات المرغوبة وتحويرها جينيا في الحيوانات المعدلة وراثيا يجعل أمر حدوث تطبيقات التحسين الوراثي على البشر على الأبواب. وقد ظهرت الدعوة لتحسين النسل في العصر الحديث على يد (فرانسيس جالتون) (1) ابن خالة (تشارلز داروين) صاحب نظرية التطور ف ي كتابة (أصل الأنواع) وذلك أواخر القرن التاسع عشر ، حيث اقترح (جالتون) جواز تحسين النسل بنفس الطريقة التي تربى بها النبات والحيوان في محاولة للتطبيق العملي لنظرية داروين ، وهو الذي أطلق على برنامج تحسين النسل مصطلح (يوجينيا) (2). واليوجينيا : مصطلحإغريقي معناه طيب الأصل أو طيب الأرومة وهي :حركة أو مذهب أو اتجاه يضم أفكارا أو أنشطة تهدف إلى تحسين نوعية البشر عن طريق معالجة العيوب الوراثية للمرضى (اليوجينيا الايجابية ) أو التخلص منهم وتصفيتهم (اليوجينيا السلبية )(3). إن (اليوجينيا) قد انحسر مدها وقل مناصروها بعد الإصلاحات الواسعة التي اتخذتها الدول بعد الحرب العالمية الثانية والتي وضعت أوزارها عام 1945م، وما تلا ذلك من تكوين هيئة الأمم المتحدة والتي أصدرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م وما تلاه منإعلانات وبروتوكولات ، إلاّ انه بعد اكتشاف خريطة الجينوم البشري ، ونجاح استنساخ الحيوان أظهر كثير من المراقبين تخو فهم من عودة تحقيق أحاديث التعليق : شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي (ت 744هــ) تحقيق أيمن صالح شعبان ، دار الكتب العلمية ، 1998م ، بيروت: [3 /169]. (1) فرانسيس غالتون (1822-1911)، عالمإنجليزي رياضي في العصر الفيكتوري. منح في عام 1909 لقب الفارس ، وابن عم تشارلز داروين ، أصبح مشهورا بفضل أبحاثه في علم الأرصاد الجوية والوراثة وعلم الإنسان.ينظر : الموسوعة الحرة ويكيبيديا . (2)ينظر: الاستنساخ والانجاب بين تجريب العلماء وتشريع السماء (ص:333) . (3)المصدر نفسه

عدد الصفحات ١٤

15 الفكر اليوجيني ، لاسيما بعد تمكن العلماء من أدوات البيوتكنولوجيا التي تجعل حصول هذا الأمر ميسرا بشكل لم يسبق له مثيل (1). ثم تناول هذه الفكرة بعض المتطرفين في العالم ، فدعوا إليها ، ومارسوها بطرق خاصة ، كان بعضها لا إنسانيا من إخصاء وا عدام وتعقيم وغير ذلك لكل من لا يحمل صفات جيدة من وجهة نظرهم ، وآخر هؤلاء المتطرفين الرائيليون (2) ، الذين ينادون بالتحسين الوراثي بكل أشكاله ويدعون استنساخ أول طفلة في العالم عام 2002 ، أما الشكل الجديد للتحسين الوراثي بالتدخل في الجينات البشرية وتعديلها وراثيا ، فهو ما يعد جديداً في هذا الصدد(3). وهذه الممارسات التي تتم تحت شعار الدعوة إلى تحسين النسل البشري عن طريق اصطفاء وانتقاء الجينات ، وا نتاج كائنات بشرية طبقا لمواصفات معينة، إن هذه الحركة يمكن أن تتجدد آمالها في توفير الظروف والشروط العلمية المواتية لظهور نسخ بشرية بزعم أنها ستكون ممتازة عرقيا وجينيا ومتفوقة عقليا وقد تستغل هذه الحركة التقدم العلمي للقضاء على سلالات بشرية بزعم أنها منحطة وذلك تحت ذريعة حما ية المجتمع وتطهيره (4). (1) ينظر: عصر الجيناتوالإلكترونات ، د والتر تروت أندرسون ، ترجمة :د.أحمد مستجير ، القاهرة ، مطابع دار لإلياس العصرية للطباعة والنشر ، أودع دار الكتب المصرية عام 1997م(ص:159). (2) الرائيلية بالإنجليزية : Raelism) هي ديانة فكرتها مر تبطة بكائنات فضائية افتراضية. أسسها صحفي السيارات الرياضية السابق الفرنسي كلود فوريلون في باريس ، فرنسا عام 1974 إثر مؤتمر ضخم، وتوصف الرائيلية بأنها أكبر ديانة كائنات فضائية في العالم الرائيليون يؤمنون بأن فوريلون، والذين يسمونه رائيل، تلقى علوما وا رشادات من كائنات الإلوهيم و هي كائنات -حسب اعتقادهم- قريبة من الإنسان وأنها هي من خلق مظاهر الحياة على كوكب الأرض . الرائيليون يؤمنون أيضا أن هذه الكائنات وصلت إلى كوكب الأرض في الماضي وأنها ظهرت بمظهر "الآلهة" أ و "الملائكة" للبشر في السابق وكانت سببا في تأسيس العديد من الديانات المعروفة اليوم. ينظر :موقع ويكيبيديا ، والموقع الرسمي للرائليين هو: http://rael.org Rael.org. (3) ينظر:الجينات البشرية وتطبيقاتها (ص: 62-63.) (4)ينظر: الثورة في علم الهندسة الوراثية وحقوق الإنسان د. عبد الرزاق الدواي ، مجلة عالم الفكر ، الكويت ، مجلة دورية محكمة تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب: (ص: 145).

عدد الصفحات ١٥

16 المبحث الثاني : في الفحص الجي التعريف : الفحص في اللغة : (فحص) الفاء والحاء والصاد أصلٌ صحيح، وهو كالبحثِ عن الشيء. يقال: فحصت عن الأمر فحصاً أي استقصى فِي الْبَحْث عَنهُ ، وهو شِدَّةُ الطَّلَبِ خِلالَ كُلِّ شَيْءٍ كَتَفَحَّصَ. وافْتَحَصَ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: رُبَّمَا قالُوا: فَحَصَ المطَرُ التُّرَابَ، إِذا قَلَبَهُ، ونَحَّى بَعْضَه عَن بَعْضٍ فجَعَلَهُ كالأُفْحُوص، وذلكَ إِذا اشتَدَّ وَقْعُ غَيْثِه، و فحص الطبيب الْمَرِيض : جسه ليعرف مَا بِهِ من عِلّة(1) الفحص في الصطلاح : ويمكن تعريف الفحص الجيني بأنه :" مجموعة الطرق والوسائل المختلفة التي يتدخل بها في الجينات ، للتعرف إلى بعض أجزاء الخريطة الوراثية الخاصة بإنسان معين ، أو التعرف إلى الخلل الموجود في هذه الجينات وربطها بالأمراض التي سببتها"(2). أو هو : "قراءة تركيب المادة الوراثية لبعض الجينات لمعرفة اعتلالها وسلامتها"(3). وهو ما رجحه الدكتور سعد بن عبد العزيز الشويرخ . والفحص الجيني " يتم بواسطته التعرف على حاملي المرض في حالة الصفات الوراثية المتنحية ، وذلك بإجراء فحص و دراسة جيناتهم لمعرفة سماتهم الوراثية ، ويمكن حينذاك معرفة بعض الأمراض التي من الممكن أن يصاب بها الإنسان مستقبلاً"(4) (1) ينظرمعجم مقاييس اللغة ، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، تحقيق :عبد السلام محمد هارون، دار الفكر ، 1399هـ - 1979م(4/477) ، تاج العروس18/63)، المعجم الوسيط:(2/675) (2)العصر الجينومي ، استراتيجيات المستقبل البشري ، د. موسى الخلف ، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ، 2003م:(ص 86). (3) - ينظر أحكام الهندسة الوراثية (ص :89) . (4 )مسائل شرعية في الجينات البشرية:عارف علي عارف القره داغي (ص 115).

عدد الصفحات ١٦