المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لا تشرع الزينة للصلوات الخمس

دبيان محمد الدبيان

صفحة ١ من ٢

أحكام الأذان 5 [ استحبابها لغيرها من الصلوات إلى أقوال القول الأول: يستحب للمصلي أن يلبس أحسن ما يجد من الثياب، وبه قال ابن عمر، وهو ).1(مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة جاء في روضة الطالبين ).2(ثيابه واستدل أصحاب هذا القول:  الدليل الأول ﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘقال تعالى: ﴿ وجه الاستدلال: أمر الله تعالى بأخذ الزينة عند كل مسجد، والزينة قدر زائد على ستر العورة وعبر بالمسجد في قوله: (عند كل مسجد) والمراد به السجود، أي الصلاة، كما في .﴾ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾقوله تعالى: ﴿ 124/178/1أسنى المطالب )1( 146/150/135/1( 177/219/الصنائع ). 80/1( .)288/1روضة الطالبين )2( الفرع الخامس في استحباب لباس الزين ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٢

أحكام الأذان 6 وأجيب عن الآية بأجوبة منها الجواب الأول ﭔ أن كثيرًا من المفسرين ذهب إلى أن المراد بالزينة في قوله تعالى: ﴿ ، وحكى الرازي وابن )1(﴾ أي ستر العورة، فمن ستر عورته فقد أخذ زينتهﭕ ).2(حزم وغيرهما الاتفاق عليه وجاء في اللباب في علوم الكتاب ).3(لبس الثياب التي تستر العورة ).4(﴾ قال: ما وارى العورة، ولو عباءة ﭔ ﭕ قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ 363/152/10تفسير الطبري ط دار هجر )1( 482/228/188/2( .)402/194/287/جزي « :)40 /5وقال أبو حيان في تفسيره المسمى البحر المحيط يستر العورة في الصلاة قاله مجاهد والسدي والزجاج، وقال طاوس الشملة من الزينة، ما وقال مجاهد: ما وارى عورتك ولو عباءة فهو زينة. وقيل ما يستر العورة في الطواف ). 229/465/1فتح الباري )2( .)88/9اللباب في علوم الكتاب )3( 152/10رواه الطبري في تفسيره ط دار هجر )4( وعبد الله بن داود، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، وسنده صحيح 8378ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره موسى، عن عثمان بن الأسود به. ومن طريق عبيد الله بن موسى أخرجه البيهقي في المعرفة ).149/3( 217/2وذكر الماوردي في تفسيره أحدها: أن ذلك وارد في ستر العورة في الطواف على ما تقدم ذكره قاله ابن عباس والحسن وعطاء وقتادة وسعيد بن جبير وإبراهيم. والثاني: أنه وارد في ستر العورة في الصلاة قاله مجاهد والزجاج. والثالث: أنه وارد في التزين بأجمل اللباس في الجمع والأعياد. والرابع: أنه أراد به المشط لتسريح اللحية. اهـ فتدرج الماوردي في حكاية الأقوال من الأقوى إلى القوي إلى الضعيف، إلى الأضعف، فقدم القول بأنها وردت في ستر العورة في الطواف، وإنما كان هذا أقواها استنادًا لسبب ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٣

أحكام الأذان 7 وجاء في تفسير الواحدي ولكن كان أهل الجاهلية يطوف أحدهم بالبيت عريان، ففي ذلك يقول: ﴿خُذُوا ).1(زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ وقال الرازي: الزينة لا تحصل إلا بالستر التام للعورات، ولذلك صار التزيين بأجود الثياب في الجمع والأعياد سنة. وأيضا إنه تعالى قال في الآية المتقدمة: ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴿ يواري السوأة من قبيل الرياش والزينة، ثم إنه تعالى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية فوجب أن يكون المراد من هذه الزينة هو الذي تقدم ذكره في تلك الآية فوجب حمل هذه الزينة على ستر العورة، وأيضا فقد أجمع المفسرون على أن المراد ).2(بالزينة هاهنا لبس الثوب الذي يستر العورة : التزين بأجود الثياب، وخصَّه بالجمع والأعياد. أحدهمافجعل الزينة قسمين: الثاني: ستر العورة: وهذا زينة سائر الصلوات، ونقل إجماع المفسرين على المعنى الثاني. الجواب الثاني: أن سبب نزول الآية هو ما رواه مسلم من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافا؟ تجعله على فرجها، وتقول: النزول. والثاني: ستر العورة في الصلاة، وجعله يأتي بعد القول الأول، لقوله: (عند كل مسجد)، وكلا القولين في غير الزينة، وإنما هو في ستر العورة. والثالث: أنها وردت في التزين بأجمل اللباس، وهذا وضعه في القول ما قبل الأخير، وخصه في الجمع والأعياد لعلمه أن الصلوات الخمس لا يطلب لها التزين والتجمل. وأضعفها القول الأخير، وهو أن المعنى بالزينة هو تسريح اللحية بالمشط. ). 363/2التفسير الوسيط للواحدي )1( .)229/14تفسير الرازي )2( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٤

أحكام الأذان 8 اليوم يبدو بعضه أو كله ... فما بدا منه فلا أحله ).1([ ﴾ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘفنزلت هذه الآية ﴿ وتفسير الصحابي إذا كان له تعلق بسبب النزول كان له حكم الرفع، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يطوف بالبيت عريان، ولم يأمر بالزينة للطواف، وهو ).2(دليل على ما يفهم من الآية وأنها في ستر العورة، وليس في آخذ مطلق الزينة فكانت الآية نزلت في عورة النظر، لا في عورة العبادة؛ لأن الكفار ليسوا من أهل العبادة، ولذلك صدر الله سبحانه الآية بقوله (يا بني آدم) فدخل فيها المسلم خطابًا للمسلمين لقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا ﴾ كما هو معلوم من والكافر، ولو كان خطاب القرآن الكريم. ومحال أن تكون الآية في عورة العبادة؛ والكافر لا يصح منه الطواف إجماعًا ً أن يؤمر بفروع من ستر العورة أوالطهارة ونحو ذلك. لافض وإذا كانت الآية في عورة النظر فإن كشفها محرم إجماعًا، والكافر مخاطب في المنهيات من فروع الشريعة، كما يخاطب بأن لا يزني ولا يسرق، ولا يشرب الخمر في أسواق المسلمين، ونحو ذلك، وإذا فعل ذلك أخذ به وعوقب. فلم يأت أمر مطلق باتخاذ الزينة بالصلاة حتى يستدل به على استحباب الزينة، وإنما الأمر بالآية جاء في حق رجال يلقون زينتهم عند المسجد ويطوفون عراة، ويحرمون بعض الطيبات، ويدعون أن الله أمرهم بذلك، فقيل: لهم: خذوا زينتكم إن الله لا يأمر بالفحشاء، وأمر الله رسوله أن يقول لهم: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، أي لا أحد حرم هذا، ونفي التحريم يعني الإباحة، ولا يعني استحباب أخذ الزينة، ولا استحباب الأكل من الطيبات، كما لو ألقى رجل متوجهًا للسراويل سراويله، فقلت: له خذ سراويلك، لا تمش عاريًا، لا يكون الأمر ). 3028صحيح مسلم )1( 1622أخرجه البخاري )2( الرحمن، أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٥

أحكام الأذان 9 بخصوصها، بل لكل ما يستر به عورته، ولذلك لا يمكن أن نفهم آية (خذوا زينتكم حتى نربطها بالآية التي قبلها، والآية التي بعدها. قال تعالى في الآية التي قبلها: ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﴿ ﴾ﯜ ﴾ الفاحشة بالآية: هي إلقاء زينتهم عند باب ﮫ ﮬ ﮭ فقوله: ﴿ المسجد والطواف عاريًا. ﴾ لا يأمركم بإلقاء زينتكم. ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜفقال تعالى: ﴿ ﴾ والمقصود بهم الكفار. ﮊ ﮋثم أمرهم بخلاف ما ادعوه فقال: ﴿ ﴾ فالمقصود بالزينة الزينة المعهودة التي كانوا ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﴿ يلقونها عن أجسادهم، فأمرهم بأن يأخذوا ما ألقوه من الزينة تعبدًا، ونفي أن الله أمرهم بالفاحشة، فلم يأمرهم ابتداء باتخاذ الزينة حتى يفهم منه التشريع المطلق، ﭣ ﭤ ﭥ زاد ذلك توكيدًا الآية التي بعدها، وهي في نفي التحريم، قال تعالى: ﴿ ﴾ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ لا يعني إلا الإباحة. ورد هذا الجواب: كون الآية نزلت في الكفار، لا يعني اختصاصهم بها؛ لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فقوله: (عند كل مسجد) عام فلا يختص بالمسجد الحرام. وتعقب هذا الرد بجوابين:  الجواب الأول الاحتجاج بقاعدة: العبرة بعموم اللفظ ليس مطلقًا في كل دليل، ففي هذه الآية لا يصح القول بهذه القاعدة الأصولية؛ لأن القول بأن المراد بالمسجد السجود، هذا من قبيل التأويل للآية، وحمل المسجد على السجود يؤدي إلى إلغاء سبب ، ومتى )1(نزول الآية، والذي يعتبر دخوله في الآية قطعيًا عند جمهور الأصوليين ). 401/4انظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن )1( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٦

أحكام الأذان 10 كان القول بالعموم يلغي سبب النزول لم يعتبر العموم، وإنما يعتبر العموم إذا كان ً في جملة العموم، فيقال: لا يقصر الحكم على سببه، فإذا فسرنا لاالسبب داخ المسجد بالصلاة لم يدخل الطواف، وإذا فسرنا المسجد بمكان العبادة دخل المسجد الحرام للطواف، ودخل غيره إما نصًا في قوله (كل مسجد) أو بالعموم. ﴾، يلغي الطواف؛ لأن الطواف لا يكون إلا في ﭖ ﭗ ﭘفإن قيل: قوله: ﴿ مسجد واحد. قيل: هذا يؤكد ما قلناه: من أن الآية قصد بها عورة النظر، لا عورة العبادة، فلم تكن الآية تشريعًا للكفار في ستر العورة من أجل الطواف، وإنما ذكر الطواف في سبب النزول حكاية للواقع، وكان المقصود به ستر العورة عن نظر الناس ممن كانوا يلقون زينتهم عند المسجد قبل الطواف، ولذلك الآية ذكرت المسجد ولم تذكر الطواف، فالأمر بالستر كان من أجل النظر، لا من أجل الطواف نفسه؛ لأنهم ليسوا من أهل العبادة. الوجه الثاني: لو سلمنا أن الآية في أخذ الزينة، فليس المقصود بها مطلق الزينة، وإنما قصد به زينة خاصة، وهو أن الإنسان إذا ستر ما يقبح كشفه من جسده كان في هذا الفعل قدر من الزينة، وقد دل على أن ذلك هو المراد ما ورد من سبب النزول، وكون النبي عريانًا، فهو امتثال عملي للآية، ولو فهم من صلى الله عيه وسلم نهى عن الطواف الآية الزينة لأمر باتخاذ الزينة للطواف، والله أعلم. الدليل الثاني: أن الصلاة في الثوبين مجمع على استحبابه، وقد فهم كثير من العلماء أن العلة في ذلك استحباب الزينة؛ للصلاة، أما العورة فكان يكفيه أن يصلي بثوب واحد متزرًا، أو ملتحفًا به. (ح-) وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٧

أحكام الأذان 11 صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله أحق من يزين له، فإن لم يكن له ثوبان، فليتزر ).1(إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود ).2([ ويناقش بأننا لا نسلم أن مشروعية الصلاة في ثوبين دليل على استحباب الزينة للصلوات الخمس، فهناك فرق بين استحباب الصلاة في ثوبين، وبين طلب الأحسن من الثياب؛ فمن صلى في ثوبين ولو كانت خلقة، فقد صدق عليه أنه صلى في ثوبين. ولذلك سوَّى عمر بين الثياب المختلفة، وإن كانت في الزينة متفاوتة، وبعضها لا زينة فيها. (ح-) فقد روى البخاري من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: أوكلكم يجد ثوبين؟ ثم سأل رجل عمر، فقال: إذا وسع الله فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان وقميص، قال: وأحسبه قال: في تبان ورداء. وجه الاستدلال: أن عمر ساوى بين الإزار والرداء والقميص الذي هو لباس الزينة عند الصحابة وبين لباس السراويل والرداء، والسراويل ليست من ثياب الزينة، جاء فتح الباري لابن رجب رجعتم من غزاتكم هذه فألقوا السراويل والأقبية، والبسوا الأزر والأردية. وهو محمول على أن لباس العرب المعهود بينهم أفضل من لباس العجم، ). 377/1شرح معاني الآثار للطحاوي )1( سبق تخريجه )2( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٨

أحكام الأذان 12 فخشي على من رجع من بلاد العجم أن يستمروا على لباس العجم، فربما هجر ).1(لباس العرب بالكلية وقد ).2(ولباس القوم كان الأزر وسئل أحمد أيضًا: عن السراويل أحب إليك أم المئزر؟ فقال: السراويل ).3(محدث، ولكنه أستر وحديث: (من لم يجد الإزار فليلبس السراويل) دليل على أن القوم قد لبسوا السراويلات. ولو كان لبس الثوبين من أجل الزينة لجاء الأمر بالصلاة في الثوبين مقيدًا بقوله: من أحسن ثيابه كما قال ذلك في الثياب التي يصلي بها الجمعة، حتى يفهم أن العلة ليس مجرد لبس الثياب، وإنما القصد إلى أحسنها. ﭔ قال البخاري في صحيحه ﴾ ... ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذىﭕ فأراد البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن الزينة هي مجرد لبس الثياب، وليس القصد إلى أحسنها، ولهذا قال الحافظ في الفتح . )4(الآية السابقة لبس الثياب، لا تحسينها الدليل الثالث: (ح-) روى الشيخان من طريق أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يصلى أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقيه منه شيء. وجه الاستدلال: ). 393/2فتح الباري لابن رجب )1( .)204/2غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب )2( .)78/4انظر بدائع الفوائد )3( .)466/1فتح الباري لابن حجر )4( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ٩

أحكام الأذان 13 فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بستر العاتق، وهو ليس بعورة في النظر بالاتفاق فكان الأمر بستره من الزينة التي أمر بها المصلي. وأجيب:  بأن العلماء مختلفون في العلة من وضع الثوب على العاتق فقيل: من أجل الزينة كما تقدم. وقيل: أمر بذلك حتى لا ينظر المصلي إلى عورته. قال ابن بطال في شرح البخاري واحد أن يجعله على عاتقيه إذا لم يكن متزرًا؛ لأنه إذا لم يكن متزرًا لم يأمن أن ينظر من عورة نفسه في صلاته، فإذا جعله على عاتقيه وخالف بين طرفيه أمن من ذلك، ).1(واستترت عورته وقيل: أمر بذلك لئلا يسقط ثوبه عنه، فإن أمسكه بيده شغله ذلك عن سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى، ووضع اليدين على الركبتين ونحوها، وهذا مذهب ).2(الشافعية، وبه قال المازري من المالكية وهذا التعليل أقوى؛ لأن الأمر بستر العاتق جاء مقيدًا بما إذا صلى بالثوب الواحد، ولو كان ستر العاتق مقصودًا لذاته لجاء الأمر به مطلقًا، سواء صلى في ثوب ).3(واحد أو أكثر، فكان الأمر بستر العاتق حتى لا يسقط الثوب، فتنكشف العورة (ح-) ولذلك روى الحديث البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة ). 22/2شرح البخاري لابن بطال )1( .)231/431/2إكمال المعلم بشرح فوائد مسلم )2( « :)301/1قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام أحدهما: أن في ذلك تعري أعالي البدن، ومخالفة الزينة المسنونة في الصلاة. والثاني: أن الذي يفعل ذلك إما أن يشغل يده بإمساك الثوب أو لا. فإن لم يشغل خيف سقوط الثوب، وانكشاف العورة. وإن شغل كان فيه مفسدتان. إحداهما: أنه يمنعه من الإقبال على صلاته، والاشتغال بها. الثانية: أنه إذا شغل يده في الركوع والسجود لا يؤمن من سقوط الثوب، وانكشاف العورة ). 231/431/2إكمال المعلم بشرح فوائد مسلم )3( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١٠

أحكام الأذان 14 .)1(عن أبي هريرة، بلفظ: من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه فالمراد من مخالفة طرفي الثوب من أجل شده؛ لئلا يسقط فتنكشف عورته، وليس من أجل تحقيق ستر المنكب، فالمنكب وسيلة لشد الثوب ليمنع سقوطه، وليس وضع الثوب على العاتق غاية بذاته، ولذلك لم يؤمر من كان إزاره ضيقًا فاتزر به أن يضع عمامته على عاتقيه. ولو كان المقصود الزينة لأمر بستر كامل المنكب، ولم تأت لفظة (شيء) في قوله: (وليس على عاتقيه منه شيء) والتي يحصل فيها المراد بوضع أدنى شيء من الثوب، ولو كان الهدف الزينة لكان هناك ما هو أولى بالستر من المنكب كالبطن طرفًا من إزاره على هيئة حبل، فوضعه على عاتقيه والصدر، فلو قدر أن الرجل أخذ مخالفًا بين طرفيه صدق عليه أنه صلى في ثوب واحد على عاتقيه منه شيء، مع أنه قد كشف أكثر بطنه وصدره فهل هذا قد أخذ زينته للصلاة؟ والخلاصة: أن الحديث أمر أن يضع شيئًا من ثوبه على عاتقيه مهما قل، مخالفًا بين طرفي الثوب إذا صلى في ثوب واحد؛ حتى لا يسقط ثوبه أثناء الصلاة، فتنكشف عورته، وليس ذلك لمعنى يتعلق بالعاتق، فلم يؤمر بستر العاتق كما يتصور، فليس العاتق بأولى من الصدر والبطن، والله أعلم. الدليل الرابع: دل الإجماع على أن شعر المرأة عورة في الصلاة، ولو صلت وحدها، وإن كان لا يحرم النظر إليه من المحارم، فكان ستره من باب الزينة للصلاة. قال ابن رجب وضع خمارها عند محارمها، فدل على أن الواجب في الصلاة أمر زائد على ستر ).2(العورة التي يجب سترها عن النظر ويناقش:  بأن ستر المرأة رأسها، ليس من باب الزينة، فالزينة في كشفه أظهر، وإنما ). 360صحيح البخاري )1( .)336/2فتح الباري لابن رجب )2( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١١

أحكام الأذان 15 أبيح كشفه للمحارم تخفيفًا ورحمة؛ إذ لو وجب ستره للحق بذلك حرج ومشقة لوجودهم في البيت، وتكرار دخولهم على محارمهم، والمشقة تجلب التيسير، فإذا صلت غطت رأسها؛ لكونه عورة في حق الأجانب، فلا يسلم القول بأن شعر المرأة ليس عورة في النظر، وهو عورة في الصلاة، بل هو عورة في النظر واستثني سُلِّم المحارم للمشقة، وعلى كل حال لا يسلم القياس على تغطية الشعر إلا حيث أن العلة في الأمر بستره طلب الزينة، وهي علة مستنبطة، ولو كان ستره من باب الزينة لكانت تغطيته مستحبة، وليست واجبة؛ لأن الزينة في الصلاة في غير العورة ليست واجبة، والله أعلم. الدليل الخامس: روى عبد الرزاق في المصنف، عن معمر، عن أيوب، عن نافع قال: رآني ابن عمر أصلي في ثوب واحد فقال: ألم أكسك ثوبين؟ ذاهبًا في هذا الثوب؟ فقلت: فقلت: بلى. قال: أرأيت لو أرسلتك إلى فلان أكنت ).1(لا، فقال: الله أحق من تزين له أو من تزينت له ).2([ ويناقش بأن هذا مذهب لابن عمر رضي الله عنه، وقول الصحابي مقدم على قول غيره من الفقهاء بشرطين: أحدهما: ألا يخالف نصًا. .والثاني: ألا يخالفه غيره من الصحابة وقد روى الشيخان من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر أن عمر رأى حلة رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا ).3(وللوفد ... الحديث ). 1391المصنف )1( سبق تخريجه )2( .)887صحيح البخاري )3( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١٢

أحكام الأذان 16 ووراه البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر وفيه: ابتع ). 1(هذه تجمل بها للعيد والوفود فإذا كان عمر رضي الله عنه قد تذكر الزينة الحولية، وهي زينة العيد، والزينة الأسبوعية، وهي زينة الجمعة، ونسي أن يذكر زينة الصلوات الخمس، والذي لا أقول إنها يومية، بل تتكرر في اليوم فرضًا خمس مرات، وفي النفل مثلها أو تزيد، فلو كانت هذه الزينة مقصودة، ألم تكن أولى بالذكر من العيد والجمعة؟ فترك عمر ذكر الزينة لها، وتخصيصه الزينة للعيد والجمعة دليل على أنه لا يرى الزينة لها، فانفراد ابن عمر بهذا القول، يجعل النفس تتردد في قبول مثل ذلك، والأصل عدم المشروعية، والله أعلم. الدليل السادس: ما رواه البخاري من طريق فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فجئت ليلة لبعض أمري، فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد، فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: ما السرى يا جابر فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال: ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ قلت: كان ). 2(ثوب - يعني ضاق - قال: فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به وجه الاستدلال: أن الالتحاف قدر زائد على ستر العورة، فكان ذلك طلبًا للزينة في الصلاة، ولو كان المطلوب في الصلاة ستر العورة لكان أرشد إلى الاتزار مطلقًا، واسعًا كان الثوب أو ضيقًا. : ويناقش بأن غاية ما يفيده الالتحاف أن يكون الثوب الواحد قام بوظيفة الإزار والرداء، ). 2068-8صحيح مسلم )1( . )2( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١٣

أحكام الأذان 17 أي قام بوظيفة الثوبين، وقد ناقشت أن مشروعية الثوبين لا تدل على طلب الأحسن من الثياب، فيصدق على كل من صلى في ثوب واسع ملتحفًا به، سواء كان من ثياب المهنة، أو كان من ثياب الزينة. الدليل السابع: أن الصلاة مناجاة الرب، فيستحب لها التزين والتعطر، كما يجب التستر والتطهر. : ويناقش من وارى عورته، وأحسن طهوره فقد تزين لمناجاة ربه، ولو كان يراد أكثر من هذا لبينه الشارع في دليل صحيح صريح، والأصل عدم المشروعية، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ زينته للصلاة إلا لصلاتي الجمعة والعيد، فاختصت هاتان الصلاتان بالزينة دون سائر الصلوات كما سيأتي الاستدلال له في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى. القول الثاني: ذهب بعض العلماء إلى استحباب الزينة للجمعة والعيد من الصلوات، وهذا يعني أنه لا يستحب للصلوات الخمس من أجلها. قال ابن رشد في المقدمات وهو يتكلم في اللباس الواجب منه والمندوب، فقال للصلاة؛ لقوله تعالى: خذوا زينتكم عند كل مسجد، والثياب الحسنة للجمعة . )1(والعيدين فجعل الثوبين الإزار والرداء مندوبًا إليه في حق اثنين: الإمام، والمأموم الذي يخرج إلى المسجد احترازًا ممن يصلي في بيته، أو كان مسافرًا، وجعل الزينة والثياب الحسنة خاصة للجمعة والعيد. وقال العز بن عبد السلام 260/429/3المقدمات الممهدات )1( .)26/4( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١٤

أحكام الأذان 18 في الصلاة، أو التزين بأجمل اللباس في الجمع والأعياد، أو أراد المشط لتسريح ).1(اللحية وهو شاذ فكان التزين بأجمل اللباس إنما هو خاص في الجمع والأعياد، لا في مطلق الصلوات. وقال ابن جزي يستر العورة ... والمندوب كالرداء في الصلاة، والتجمل بالثياب في الجمعة . وهو معنى كلام ابن رشد السابق، وقد نقلت مثل هذا المعنى عن )2(والعيدين الرازي، والماوردي، وغيرهما. واستدل أصحاب هذا القول: الدليل الأول روى البخاري ومسلم من طريق مالك عن نافع رسول عن عبد الله بن عمر أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد، فقال: يا ).3(الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد ... الحديث ، )4(ووراه البخاري من طريق شعيب ).5(ورواه أيضًا من طريق عقيل ورواه مسلم من طريق يونس، ثلاثتهم، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ).6(وفيه: ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود وجه الاستدلال: ذكر عمر رضي الله عنه التجمل في ثلاثة أحوال: الجمعة، والعيد، والوفود، ). 482/1تفسير العز بن عبد السلام )1( .)287/288القوانين الفقهية (ص )2( .)887صحيح البخاري )3( .)948صحيح البخاري )4( .)3054صحيح البخاري )5( .)2068-8صحيح مسلم )6( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١٥

أحكام الأذان 19 وهذا هو المعروف عند الصحابة في طلب الزينة لها، فلو كانت الصلوات الخمس يطلب التزين لها لذكره عمر رضي الله عنه. الدليل الثاني: روى أحمد في المسند، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة، واستاك، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فلم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء أن يركع، ثم أنصت إذا خرج الإمام، فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها. قال: وكان أبو هريرة يقول: وثلاثة أيام زيادة، إن . )1(الله جعل الحسنة بعشر أمثالها ).2([ . )1( الحديث مداره على ابن إسحاق، واختلف عليه فيه )2( 81/3فرواه أحمد 49/4ورواه ابن المنذر في الأوسط 345/1762( شعب الإيمان 368/1ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 343ورواه أبو داود محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. 50/2485ورواه الطيالسي في مسنده 273/368/1( عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة (وحده)، عن أبي هريرة وأبي سعيد، ولم يذكر الموقوف على أبي هريرة. وقيل: عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١٦

أحكام الأذان 20 الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري. فجعله من مسند أبي أيوب عبد 161/420/5أخرجه أحمد وأحمد بن علي المروزي في الجمعة وفضلها 297( 161/4والطبراني في الكبير إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي به. فصار ابن إسحاق تارة يحدث به عن التيمي، عن أبي سلمة وأبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة. وتارة يحدث به عن ابن إسحاق، عن التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب. فهل حفظه ابن إسحاق على الوجهين؟ أما رواية ابن إسحاق الحديث من مسند أبي هريرة وأبي سعيد فقد توبع عليه: 3124تابعه عليه حرب بن قيس، فقد أخرجه الطبراني في الأوسط يحيى. 1105وأخرجه ابن بشران في الأمالي عن يزيد بن أبي حبيب، عن حرب بن قيس، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري به. ً من حرب بن قيس، وهو تصحيف. لاوفي سند ابن بشران قال: (حميد بن قيس) بد ورواية قتيبة بن سعد عن ابن لهيعة كانت قبل احتراق كتبه، وإن كان ابن لهيعة الصحيح أنه ضعيف مطلقًا قبل احتراق كتبه وبعدها، إلا أن رواية من روى عنه قبل احتراق كتبه أعدل من غيرها، فيمكن اعتمادها في المتابعات، وبها يكون الحديث معروفًا من حديث التيمي. وأما رواية ابن إسحاق من مسند أبي بن كعب، فلم يتابعه عليها معتبر، 160/4وقد رواه الطبراني في الكبير لهيعة، عن يونس بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أيوب. ولا يفرح بهذه المتابعة؛ لأن حسان بن غالب ضعيف جدًا. كما أن في إسنادها عمران بن أبي يحيى التيمي، فيه ضعف، حيث ذكره ابن أبي حاتم في 61/249/الجرح والتعديل 230/حبان في الثقات وفيه اختلاف ثالث على ابن إسحاق، فقد رواه عمران بن عيينة كما في العلل للدارقطني ً. لم يذكر أبا هريرة لا)، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أمامة مرس 1793( ZZZDOXNDKQHW

عدد الصفحات ١٧