المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مختصر التفسير 19

أبو إسحاق الحويني

صفحة ٢ من ٣

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 17 يؤكد على الإيُان لأن عمل الصالحات دون الإيُان لا ينفع ، وأوضح مثال لما عائشة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جدعان "عنْ عائشةَ قالتْ قلتُ يا رسولَ اللهِ ابنُ جدعانَ كان يُضي ُ الضي َ ويطعمُ الطعامَ ويفعلُ ويفعلُ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يا عائشةُ كي َ ولمْ يقلْ قطُّ ساعة مِنْ ليل أوْ نهار ربيِ اغفرْ ليِ خَطِيئَتي يومَ الدينِ ". كان عنده عمل صالح ولم يكن عنده إيُان لذا لم ينفعه. فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ لا جحود لعمله الصالح وَإِنََّ لَهُ كَاتِبُونَ لعمله الصالح نُضاع له ثوابه. { وَحَرَامٌ عَلَى قـَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنـَّهُمْ لاَ يـَرْجِعُونَ ﴿ ٨٨﴾ حَتََّّ إِذَا فُتِحَتْ يأَْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِين كُلِي حَدَب يَنسِلُو نَ ﴿٨٨﴾ وَاقـْتـَرَبَ الْوَعْدُ الحَْقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ياَ وَيـْلَنَا قَدْ كُنَّا فيِ غَفْلَة مِينْ هَـذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿ ٨٨﴾ إِنَّكُمْ وَمَا تـَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لهََا وَارِدُ ونَ ﴿٣٨﴾ لَوْ كَانَ هَـؤُلاَءِ آلهَِة مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨٨﴾ لهَُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ ﴿ ٩٩٩﴾}

عدد الصفحات ١٧

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 18 {وَحَرَامٌ عَلَى قـَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا أَنـَّهُمْ لاَ يـَرْجِعُونَ } وَحَرَامٌ أي يستحيل أو ممنوع تُ نع عَلَى قـَ رْيَة بسبب كفرها أن يرجعوا إلى الدنيا أن يتوبوا وتُقبل توبتهم الله سبحانه وتعالى إذا أهلك قوما فلا يقضي أن يعودوا للدنيا مرة أخرى ليؤ منوا و يتوبوا هذا ممنوع أي يُُْ تنع على الله سبحانه وتعالى وقضى على نفسه أن لا تعود أمة أُهلكت إلى الدنيا مرة أخرى للتتوب وتؤمن نقول هي فرصة واحدة للإنسان في فترة حياته أن اتقى الله سبحان وآمن به وسارع في الخيرات وإن قَ صَّ ر فليس هناك فرصة أخرى للتعويض في الثانوية العامة لو واحد حصل على مجموع قليل نقول له حَسيِن أو حويِل مسار أو عويِ ض العام القادم ونفس الشيء يحدث في الكلية لكن في الآخرة لا يوجد إلا فرصة واحدة والإنسان قد يرج منه النـَّ فَ س ثم لا يعود مرة أخرى. { أَنـَّهُمْ لاَ يـَرْجِعُونَ ﴿ ٨٨﴾ حَتََّّ إِذَا فُتِحَتْ يأَْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِين كُلِي حَدَب يَنسِلُونَ }

عدد الصفحات ١٨

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 19 أي لا يرجعون أبدا حَتََّّ إِذَا فُتِحَتْ يأَْجُوجُ أي يو م القيامة يعود الناس وهؤلاء مرة أخرى بعد موتهم ويحييهم الله عز وجل عندما تظهر علامات القيامة أو يأتِ يوم القيامة وَهُم مِين كُلِي حَدَب يَنسِلُونَ أي من كل مكان مرتفع من الأ رض يرجون مسرعين يطلعوا من مكان مرتفع يَنسِلُونَ أي ينحدرون ويسرعون. {وَاقـْتـَرَبَ الْوَعْدُ الحَْقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ياَ وَيـْلَنَا قَدْ كُنَّا فيِ غَفْلَة مِينْ هَـذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٨٨﴾} وَاقـْتـَرَبَ الْوَعْدُ الحَْق أي يوم القيامة بخروجهم بظهور إحدى العلامات الكبرى يكون يوم القيامة اقتر ب كما قلنا العلامات الكبرى يراها الموجودون وقتها لكن من مات لن يرى مثلا المسيح الدجال وخروج الشمس من مغربها ولا الدابة لأنه يكون وقتها في البرزخ ثم تقوم الساعة عليهم ويُوتوا فيلحقوا بمن مات من مئات وآلاف السنين ثم ينفخ في

عدد الصفحات ١٩

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 20 الصور ليقوموا من فورهم للحساب خرو ج يأجوج ومأجوج هو اقتراب قيام الساعة بعدها بوقت قليل عندئذ سيرجع الذين أُهلكوا للحساب وليس للعمل . إذن ظهرت أهوال وشدائد يوم القيامة فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا تكون أعينهم مفتوحة من شدة الهول يقولون ياَ وَيـْلَنَا قَدْ كُنَّا فيِ غَ فْلَة مِينْ هَـذَا أي كنا في لهو واشتغال عن مثل هذا اليوم العظيم بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ كنا ظالمين أنفسنا بالكفر وارتكاب المعاصي . {إِنَّكُمْ وَمَا تـَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لهََا وَارِدُونَ} إِنَّكُمْ وَمَا تـَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ أي من الأصنام ومن رضي بعبادتكم من الجن والإنس حَصَبُ جَهَنَّمَ أي الوقود أَنتُمْ لهََا وَارِدُونَ داخلون هذه الآية لما سْعها المشركون قالوا النصارى يعبدون عيسى عليه السلام

عدد الصفحات ٢٠

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 21 فقالوا إذن عيسى في النار فقال الله عز وجل{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيمََ مَثَلا إِذَا قـَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ وَقَالُوا أَآلهَِتـُنَا خَيـْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلا ۚ بَلْ هُمْ قـَوْمٌ خَصِمُونَ } [الزخرف :15] إذا كانت الآلهة وما تعبدون من دون الله حصب جهنم الآلهة ستدخل النار إذن على كلامهم يقولون المفروض يكونوا في النار إِنَّكُمْ وَمَا تـَعْبُدُونَ "ما" لما لا يعقل تُ ستخدم لغير العاقل فهنا قال إِنَّكُمْ وَمَا تـَعْبُدُونَ ولم يقل "وَمَن تعبدون" ورد في بعض الآثار أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ما لما لا يعقل وعيسى عليه السلام لو كان مقصودا لقال "إنكم ومن تعبدون" لكنه قال وَمَا تـَعْبُدُونَ فدل على أنه يقصد الأصنام التي عُبدت من دون الله أو من عُبد من دون الله من غيره ورضي بالعبادة. {لَوْ كَانَ هَـؤُلاَءِ آلهَِة مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ } أي لو كان هذه المعبودات التي عُبدت من دون الله تُعبد بحق لدخلوا النار مع من عبدوهم، وكل مِ ن العابدين والمعبودين في النار ماكثو ن فيها أبدا لا يرجون منها كُلٌّ فِيهَا

عدد الصفحات ٢١

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 22 خَالِدُونَ. دَلَّ ذلك على أن الإله الحق لا يَدْخُل النار ، من يستحق العبادة الحق لا يَدْخل النار ولا يُدْ خِ ل من على عَ بَ ده حقا النار، فعندما يقول المعبودون ومن عبدوهم في النار إذن هؤلاء ليسوا آلهة؛ لأنهم دخلوا النار وعبادتكم لهم كانت باطلة لأنها أدخلتكم النار ، فإذا أردتم أن تنجوا من النار فاعبدوا إلها واحدا حقا واحدا هو الله ينجيكم من النار ويدخلكم الجنة (بمفهوم المخالفة). {لهَُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } أي لهم فيها من شدة ما يلاقونه من العذاب أنين وتنفس شديد الزفير هو صوت الهواء الخارج، والشهيق الهواء الداخل فهذا يكون من شدة الألم والإنسان لما يكون مهموم يتنهد تنهيدة بها زفير دليل على ألمه الشديد. {إِنَّ الَّذِينَ سَبـَقَتْ لهَُم مِينَّا الحُْسْنىَ أُولَـئِكَ عَنـْهَا مُبـْعَدُونَ ﴿ ٩٩٩﴾ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فيِ مَا اشْتـَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴿ ٩٩٩﴾ لاَ يحَْزُنـُهُمُ الْفَزَعُ الأَْكْبـَرُ وَتـَتـَلَقَّاهُمُ

عدد الصفحات ٢٢

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 23 الْمَلاَئِكَةُ هَـذَا يـَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُ مْ تُوعَدُونَ ﴿٨٩٩﴾ يـَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِي السِيجِلِي لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنََ أَوَّلَ خَلْق نُّعِيدُهُ وَعْد ا عَلَيـْنَا إِنََّ كُنَّا فَاعِلِينَ ﴿ ٨٩٩﴾ وَلَقَدْ كَتـَبـْنَا فيِ الزَّبُورِ مِن بـَعْدِ الذِيكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثـُهَا عِبَادِ يَ الصَّالحُِونَ ﴿٨٩٩﴾ إِنَّ فيِ هَـذَا لَبَلاَغ ا لِيقَوْم عَابِدِينَ ﴿٨٩٩﴾} {إنَّ الَّذِينَ سَبـَقَتْ لهَُم مِينَّا الحُْسْنىَ أُولَـئِكَ عَنـْهَا مُبـْعَدُونَ } لما قال المشركون أن عيسى والملائكة سيدخلون النار لما عُبِ دوا قال إنَّ الَّذِينَ سَبـَقَتْ لهَُ م مِينَّا الحُْسْنىَ أي سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل السعادة مثل عيسى عليه السلام أُولَـئِكَ عَنـْهَا مُبـْعَدُونَ أي عن النار مبعدون . {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فيِ مَا اشْ تـَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ }

عدد الصفحات ٢٣

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 24 لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا أي لا يصل إلى سْعهم صوت جهنم حَسِيسَهَا صوت النار الحسيس الصوت الضعي ، فهنا ينفي أنهم يسمعون الصوت الضعي لو يوجد ضجة كبيرة في مكان وأنت بعيد عنه ولا تسمع هذا الصوت فهو قال لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا لو قال يسمعون صوتها أو ضجيجها أو لهيبها أو سعيرها فممكن يسمعون شيء يسيط فهنا نفى الأقل أي لا يسمعون أي صوت للنار وَهُمْ فيِ مَا اشْ تـَهَتْ أَنفُسُهُمْ في الجنة خَالِدُونَ . {لاَ يحَْزُنـُهُمُ الْفَزَعُ الأَْكْبـَرُ وَتـَتـَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَـذَا يـَوْمُكُمُ ال ذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } لاَ يحَْزُنـُهُمُ الْفَزَعُ الأَْ كْبـَرُ لا يحزنهم الهول العظيم حين تُ طْ بَ ق النار على أهلها وَتـَتـَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ تستقبلهم الملائكة بالتهنئة قائلين هَـذَا يـَوْمُكُمُ الَّ ذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ

عدد الصفحات ٢٤

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 25 به في الدنيا وتبشرون بما تلاقون فيه من النعيم. {يـَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِي السِيجِلِي لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنََ أَوَّلَ خَلْق نُّعِيدُهُ وَعْد ا عَلَ يـْنَا إِنََّ كُنَّا فَاعِلِينَ } يـَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِي السِيجِلِي لِلْكُتُبِ أي كطي الصحيفة على ما فيها وفي رواية شعبة "للكتاب" هنا معناها كطي الصحيفة للكتاب أي على المك توب فيها (المكتوب فيها اسْه كتاب والصحيفة سِ جِ لي ) أما على الكتب أي على المكتوب فيها من أقوال كثيرة السماء تُطوى كطي الصحيفة على ما كُتِب فيها ويـُ فَ سيِ رها {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ }[التكوير:33] كَمَا بَدَأْنََ أَوَّلَ خَلْق نُّعِيدُهُ نحشر الخلق على الهيئة التي خُلِقوا بها أول مرة وَعْد ا عَلَ يـْنَا إِنََّ كُنَّا فَاعِلِينَ .

عدد الصفحات ٢٥

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 26 { وَلَقَدْ كَتـَبـْنَا فيِ الزَّبُورِ مِن بـَعْدِ الذِيكْرِ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثـُهَا عِبَادِيَ الصَّالحُِونَ } وَلَقَدْ كَتـَبـْنَا فيِ الزَّبُورِ مِن أي في الكتب التي أنزلناها على الرسل بعد ما كتبناهم في اللوح المحفوظ أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثـُهَا عِبَادِيَ الصَّالحُِونَ الزبور أُنزل على سيدنَ داود وورد في القرآن الكريم "زبورا" وردت في النساء والإسراء أما الزبور لم ترد إلا هذه المرة فقط هنا في الأنبياء "زبورا" بلا أل ولام المقصود به الكتاب الذي نزل على داود عليه السلام أما هنا قال فيِ الزَّبُورِ أي الكتب وأصل الكلمة في العربية زَبَر أي كَتَب وَلَقَدْ كَتـَبـْنَا فيِ الزَّبُورِ مِن أي في الكتب التي أنزلناها على الرسل هنا يدخل فيها ضِ مْ ن ا زبور داود عليه السلام مِن بـَعْدِ الذِيكْرِ من بعد اللوح المحفوظ

عدد الصفحات ٢٦

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 27 كأن الكتب مكتوبة في اللوح المحفوظ (الكتب ك القرآن والإنَيل والتوراة والزبور) الكتب كتبت جميعا من بعد ما كُتب في اللوح المحفوظ كأنه يقول أَنَّ الأَْرْضَ يَرِثـُهَا عِبَادِيَ الصَّالحُِونَ مكتوبة مرتين مرة في اللوح المحفوظ ومرة في الكتب التي أنزله ا الله عز وجل على رسله وهذا من باب توكيد الأمر ؛ مكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن يلق الله السماوات الأرض ب11111 سنةأَنَّ الأَْرْضَ يَرِثـُهَا عِبَادِيَ الصَّالحُِونَ عِبَادِيَ الصَّالحُِونَ وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم. {إِنَّ فيِ هَـذَا لَبَلاَغ ا لِيقَ وْم عَابِدِينَ } أي فيما أنزلناهمن الوعظ لِيقَوْم عَابِدِينَ لله فهم الذين ينتفعون به. {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحمَْة لِيلْعَالَمِينَ﴿٨٩٩﴾ قُلْ إِنمََّا يُوحَى إِليََّ أَنمََّا إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ فـَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴿٣٩٩﴾ فَإِن تـَ وَلَّوْا فـَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا

عدد الصفحات ٢٧

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 28 تُوعَدُونَ ﴿٨٩٩﴾ إِنَّهُ يـَعْلَمُ الجَْهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيـَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ ﴿٩٩٩﴾وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتـْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلىَ حِين ﴿٩٩٩﴾ قَالَ رَبِي احْكُم باِلحَْقِي وَرَبـُّنَا الرَّحمَْـنُ الْمُسْتـَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴿٩٩٩﴾} {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحمَْة لِيلْعَالَمِينَ } أي بعثناكإلا رسولا رحمة لجميع الخلق لما تتص به من الحرص على هداية الناس وخوفا عليهم من عذاب الله رحمة الرسول لِيلْعَالَمِينَ وليس للمسلمين فقط أنه حريص على هداية الناس ودعوتهم للحق مثال على حرصه ذلك قصة الغلام اليهودي "كان غُلامٌ يَهودِيٌّ يَدِمُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمَرِض، فأتاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعودُه، فقعَ د عِندَ رَأسِه، فقال له : أسلِمْ . فنظَر إلى أبيه وهو عندَه، فقال له : أطِعْ أبا القاسمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأسلَم، فخرَج النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقولُ : الحمدُ للهِ الذي أنقَذه من النارِ ".

عدد الصفحات ٢٨

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 29 {قُلْ إِنمََّا يُوحَى إِليََّ أَنمََّا إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ فـَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } قُلْ يا أيها الرسول إِنمََّا يُوحَى إِليََّ أن إِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ معبودكم بحق هو الله إله واحد ومعبود واحد فـَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ اي انقادوا له بالإيُان سؤال معناه التقرير والحث يعنِ أسلموا. {فَإِن تـَوَلَّوْا فـَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ } إن أعرض هؤلاء عما جئت به من ايُان والهدى فقل آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء يعنِ أعلمتم اننِ وإياكم على أمر مستو بينِ وبينكم في المفاصلة ولا أعلم متَّ ينزل بكم ما وعد الله به من العذاب يعنِ انَ وأنتم مستويان في المفاصلة أنتم في دين وأنَ في دين، متَّ ينزل العذاب بكم جزاء عملكم

عدد الصفحات ٢٩

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 30 وَإِنْ أَدْرِي أي ما أدري، إن نَفية بمعنى ما وهي أبلغ في النفي من ما أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ . {إِنَّهُ يـَعْلَمُ الجَْهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيـَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ } ثم قال أي الله عز وجل يعلم الجَْهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيـَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ . {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتـْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلىَ حِ } وَإِنْ أَدْرِيوما أدري لَعَلَّهُ فِتـْنَةٌ أي لعل إمهالكم بالعذاب اختبار لكم واستدراج وَمَتَاعٌ إِلىَ حِين وتتيع لكم إلى أمد مقدر في علم الله لتتمادوا في ضلالكم كما قالوا {اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَٰذَا هُوَ الحَْقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيـْنَا حِجَارَة مِنَ السَّمَاءِ } [الأنفال] الحجارة لا تنزل فتنة لهم فيقولوا نحن صح وعدم الإيُان بالله هو الصح وهم قالوا لو كفرنَ

عدد الصفحات ٣٠

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 31 سينزل حجارة ولم تنزلهذا استدراج لهم {سَنَسْتَدْرِجُهُم مِينْ حَيْثُ لاَ يـَعْلَمُونَ } [الأعراف] {حَتََّّ إِذَا فَرِحُوا بمَِا أُوتُوا أَخَذْنََهُمْ بـَغْتَة فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } [الأنعام:44] لميقل لما تكفر سيأتيك العذاب بعد كذا ...يُتد ويفرحوا ويتوهمون أنه لن ينزل وَمَتَاعٌ إِلىَ حِين إلى وقت محدد وقد لا يكون في الدنيا. {قَالَ رَبِي احْكُم باِلحَْقِي وَرَبـُّنَا الرَّحمَْـنُ الْمُسْتـَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } الرسول صلى الله عليه وسلم يقولرَبِي احْكُم باِلحَْقِي أي افصل بيننا وبين قومنا الذين أصروا على الكفر بالقضاء الحق باِلحَْقِي من باب تأكيد حُكْم الله على أنه لا يكون إلا بالحق كأن يقول القائل لعمر بن الخطاب ويقول له احكم بالعدل، فالمعتاد منه الحكم بالعدل قَالَ رَبِي احْكُم باِلحَْقِي يعنِ يارب احكم وأنت لا تحكم إلا بالحق من باب تقرير صفة الحكم لله عز وجل

عدد الصفحات ٣١

مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 32 وقراءة شعبة فيها"قل" حفص بالماضي من باب الإخبار أن الله "قال" وفي رواية شعبة "قل" ويكون العلاقة بين القراءتين التكامل أن الله قال له قُ ل رَبِي احْكُم باِلحَْقِي وفي القراءة الثانية قَالَ رَبِي احْكُم باِلحَْقِي يعنِ قل فقال كأن الرسول استجاب لله سبحانه وتعالى . وَرَبـُّنَا الرَّحمَْـنُ الْمُسْتـَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الذي نستعين به على ما تقولون من الكفر والتكذيب في الدنيا. ووص الله وندائه باسم الرحمن يدل على أن الرحمن سبحانه وتعالى لا يترك أوليائه وأنه يرحم عباده وَرَبـُّنَا الرَّحمَْـنُ الْمُسْتـَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ هؤلاء يكيدون كيدا ويكيدون لأهل الإسلام ويُكرون بهم ويُ كَ ذيِ بُ ون، ولكننا نقول لنا رب رحمن هو أرحم بنا من الأم بولدها فلن يتركنا لهم بل سيحب ط كيدهم وهو أرحم بنا فإذا

عدد الصفحات ٣٢