مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 1 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين بالله تعالى ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد ا عبده ورسوله. ثم أما بعد،،،
عدد الصفحات ١مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 2 نكمل بمشيئة الله تعالى سورة الأنبياء وصلنا إلى قوله تعالى { وَأَيُّوبَ إِذْ نََدَى رَبَّهُ أَنِِي مَسَّنَِِ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحمِِينَ ﴿ ٨٣﴾ فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُر ي وَآتـَيـْنَاهُ أَهْلَ هُ وَمِثـْلَهُم مَّعَهُمْ رَحمَْة مِينْ عِندِنََ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴿٨٣﴾} {وَأَيُّوبَ إِذْ نََدَى رَبَّهُ أَنِِي مَسَّنَِِ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحمِِينَ } وَأَيُّوبَ إِذْ نََدَى رَبَّهُ أي واذكر أيها الرسول قصة أيوب عليه السلام إذ دعا ربه سبحانه حين أصابه البلاء قائلا يارب أَنِِي مَسَّنَِِ الضُّرُّ إنِ أُصبت بالمرض وفقد الأهل وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحمِِينَ جميعا فاصرف عنِ ما أصابنِ من ذلك أيوب عليه السلام أحد الأنبياء يُ ضرب به المثل في الصبر صبر على البلاء وهو مرض في جسده وفقدان أهله نََدَ ى رَبَّهُ أَنِِي مَسَّنَِِ الضُّرُّ وفي هذا تأدبا مع الله سبحانه وتعالى أنه لم يقل يا رب أنت قد وقعت بي الضرر أو ابتليتنِ بل قال مَسَّنَِِ الضُّرُّ فتأدب مع الله عز وجل ونسب المس إلى الضر مَسَّنَِِ الضُّرُّ
عدد الصفحات ٢مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 3 هذا إثبات بسعة رحمة الله سبحانه وتعالى ومفاده أيارحمنِ يا ربي بصرف هذا الضر عنِ فأنت أَرْحَمُ الرَّاحمِِينَ . {فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُر ي وَآتـَيـْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثـْلَهُم مَّعَهُمْ رَحمَْة مِينْ عِندِنََ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُر ي أي فأجبنا دعوته وصرفنا عنه ما أصابه من ضر وَآتـَيـْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثـْلَهُم مَّعَهُمْ رَحمَْة مِينْ عِندِنََ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ وَآتـَيـْنَاهُ أَهْلَهُ أعطيناه ما فقد من أهله وأولاده وأعطيناه وَمِثـْلَهُم مَّعَهُمْ كل ذلك فعلناه رَحمَْة مِينْ عِندِنََ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ وتذكيرا لكل منقاد لله بالعبادة ليصبر كما صبر أيوب فالله عز وجل عَوَّض أيوب عليه السلام بمسألة الضر الذي أصاب جسده بقوله فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُر ي أي في جسده وأما فقدانه أهله فعوضه الله عز وجل ضعفه فقال وَآتـَيـْنَاهُ أَهْلَ هُ وَمِثـْلَهُم مَّعَهُمْ
عدد الصفحات ٣مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 4 وهذا رحمة من الله سبحانه وتعارَحمَْة مِينْ عِندِنََ وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ إذن عاقبة الصبر في الدنيا أن يُ فرج الله عز وجل الكرب وأن يُ ل على هذا الصابر أعظم مما فقده وأكثر مما ابُ تلي به فهذه هي رحمة الله سبحانه وتعالى فهذه ذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ . {وَإِسَْْاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِينَ الصَّابِرِينَ ﴿ ٨٣﴾ وَأَدْخَلْنَاهُمْ فيِ رَحمَْتِنَا إِنـَّهُم مِينَ الصَّالحِِينَ ﴿٨٣﴾} وَإِسَْْاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِينَ الصَّابِرِينَ كل الأنبياء المذكو رين منصوبين على المفعولية وَإِسَْْاعِيلَ بالنصب على "اذكر أيها الرسول إسْاعيل" وَإِسَْْاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ هؤلاء أيضا من الأنبياء كُلٌّ مِينَ الصَّابِرِينَ أي كل واحد منهم صبر على ما ابتلاه الله عز وجل به وصبر على ما كلفه الله عز وجل القيام به
عدد الصفحات ٤مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 5 إسْاعيل معروف قصته أنه صبر على الابتلاء بأن يذبحه أبوه إبراهيم بعدما رأى رؤيا {ياَ بـُنََِّ إِنِِي أَرَىٰ فيِ الْمَنَامِ أَنِِي أَذْبحَُكَ فَانظُرْ مَاذَا تـَرَىٰ ۚ قَالَ ياَ أَبَتِ افـْعَلْ مَا تـُؤْمَرُ ۚ سَتَجِدُنِِ إِن شَاءَ اللََُّّ مِنَ الصَّابِرِينَ } [الصافات] وأما إدريس وذا الكفل فلم يرد في القرآنالكريم ما يبين قصتهما أو كيفية صبرهما لكن نوقن بأنهما قد صبرا لأن أن الله أخبرنَ بذلك. وَأَدْخَلْنَاهُمْ فيِ رَحمَْتِنَا أي أدخلنا هؤلاء في رحمتنا فجعلناهم أنبياء إِنـَّهُم مِينَ الصَّالحِِينَ وقد يكون المقصود بـ فيِ رَحمَْتِنَا في جنتنا فإن الرحمة هي جنة الله سبحانه وتعالى كما ورد في الحديث الصحيح أن الله عز وجل قال: "للجنة أنت رحمتي أصيب بك من أشاء". وَأَدْخَلْنَاهُمْ فيِ رَحمَْتِنَا أي أدخلناهم في الجنة أو أدخلناهم في رحمتنا بأن جعلناهم أنبياء إِنـَّهُم مِي نَ الصَّالحِِينَ . {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِب ا فَظَنَّ أَن لَّن نـَّقْدِرَ عَلَيْهِ فـَنَادَى فيِ الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـهَ إِ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِِي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿ ٨٣﴾ فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ وَنَََّيـْنَاهُ مِنَ الْغَمِي وَكَذَلِ كَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿٣٣﴾}
عدد الصفحات ٥مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 6 {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِب ا فَظَنَّ أَن لَّن نـَّقْدِرَ عَلَيْهِ فـَنَادَى فيِ الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـهَ إِ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِِي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } إِذ ذَّهَبَأي واذكر ذَا النُّونِ ذا من الأسْاء الخمسة بمعنى الصاحب النون الحوت العظيم وَذَا النُّونِ أي صاحب الحوت يونس عليه السلام إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِب ا قومه لتماديهم في العصيان بمعنى أنه دعاهم لعبادة الله سبحانه وتعالى فلم يستجيبوا فغضب عليهم ومَ لي من دعوتهم؛ كما يحدث لأي واحد منا حينما يدعو أُ نَسا فترة طويلة ولا يستجيبوا فيغضب عليهم ويتركهم مُغَاضِب ا أي غاضبا من قومه فَظَنَّ أَن لَّن نـَّقْدِرَ عَلَيْهِ أي فظن أننا لن نضيق عليه بعقابه على ذهابه؛ بمعنى أن يونس عليه السلام المفروض ألا يترك قومه إلا عندما يأذن الله عز وجل له أن يتركهم ، كما حدث في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من المكة إلى المدينة 31 سنة في مكة يدعو لماذا لم يهاجر
عدد الصفحات ٦مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 7 بعد1 أو31 سنوات؟ لماذا بعد31 عام؟ عندما أَ ذِ ن الله له بالهجرة، ولذلك لما أذِ ن الله له بالهجرة اختار أبا بكر رضي الله عنه وكان صاحبه في الهجرة ، فالله عز وجل أمره بالهجرة في هذا الوقت، ولذلك المفروض كل نبي لا يترك قومه إلا بعد أن يأذن الله عز وجل له، فيونس عليه السلام ترك قومه غاضبا منهم دون أن يأذن الله عز وجل له بذلك فمعنى فَظَنَّ أَن لَّن نـَّقْدِرَ عَلَيْهِ أننا لن نضيق عليه بالعقاب أو أنه يجوز له أن يترك قومه دون إذن مِ نَّ ا فـَنَادَى فيِ الظُّلُمَاتِ هنا يوجد محذوف القصة مذكورة في الصافات {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (343 )فَالْتـَقَمَهُ الحُْوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ(341 )فـَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبيِحِينَ (341 )لَلَبِثَ فيِ بَطْنِهِ إِلىَٰ يـَوْمِ يـُبـْعَثُ ونَ (344 )۞ فـَنـَبَذْنََهُ باِلْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (341 ) وَأَنبـَتـْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة ميِن يـَقْطِ(341 )وَأَرْسَلْنَاهُ إِلىَٰ مِائَةِ أَلْ أَوْ يَزِيدُونَ }[الصافات] إذن ذهب مع قومه في السفينة والحمولة ثقيلة نريد أن نقذف واحد في البحر عملوا قرعة وكل مرة يرج سيدنَ يونس ، فألقوه في البحر فالتقمه الحوت وهو ملام عليه لأنه خرج وترك قومه دون إذن من الله تبارك وتعالى، فيونس عليه السلام قام بحق العبودية في بطن الحوت فـَنَادَى فيِ الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِِي كُنتُ مِنَ الظَّ الِمِينَ الدعاء الذي هو من أفضل الأدعية لمن أذنب وأراد أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى
عدد الصفحات ٧مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 8 فنادى في ظلمات بطن الحوت والبحر والليل 1 ظلمات ظلمة بطن الحوت وفوقها ظلمة البحر وفوقها ظلمة الليلفـَنَادَى فيِ الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِِي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ أقـَ رَّ بذنبه تائبا إلى الله منه و قوله سُبْحَانَكَ أي تنزيها لله سبحانه وتعالى عن كل نقص وعيب . { فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ وَنَََّيـْنَاهُ مِنَ الْغَمِي وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ وَنَََّيـْنَاهُ مِنَ الْغَمِي أي فأجبنا دعوته ونَيناه من الكرب فأخرجناه من الظلمات ومن بطن الحوت وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ أي ومثل إنَاء يونس عليه السلام من كربه ننجي المؤمنين مما وقعوا فيه من أي كرب إذا دعوا الله سبحانه وتعالى . {وَزَكَرِياَّ إِذْ نََدَى رَبَّهُ رَبِيلاَ تَذَرْنِِ فـَرْد ا وَأَنتَ خَيـْرُ الْوَارِثِينَ ﴿ ٨٣﴾ فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ وَوَهَبـْنَا
عدد الصفحات ٨مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 9 لَهُ يحَْيََ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنـَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فيِ الخَْيـْرَاتِ وَيَدْعُونـَنَا رَغَب ا وَرَهَب ا وَكَ انُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴿ ٩٨﴾} {وَزَكَرِ إِذْ نََدَى رَبَّهُ رَبِي لاَ تَذَرْنِِ فـَرْد ا وَأَنتَ خَيـْرُ الْوَارِثِينَ } أي اذكر زكر لذلك عندنَ في القرآن الكريم النداء لِ مَ ا آخره الأل لا تظهر فيه حركة الإعراب وإلا لقلنا منصوب بفتحة مقدرة، وعلى قراءة شعبة تكون "زكرياءَ " لأنها منصوبة على المفعولية وَزَكَرِياَّ إِذْ نََدَى رَبَّهُ رَبِي لاَ تَذَرْنِِ فـَرْد ا يذكر قصة زكريا عليه السلام عندما دعى ربه رب لا تتركنِ منفردا لا ولد لي وَأَنتَ خَيـْرُ الْوَارِثِينَ أنت خير الباقين فارزقنِ ولدا يبقى من بعدي. وورد في سورة مريم {ذِكْرُ رَحمَْتِ رَبِيكَ عَ بْدَهُ زَكَرِياَّ (1 )إِذْ نََدَىٰ رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا(1 )قَالَ رَبِي إِنِِي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِِي وَاشْتـَعَلَ الرَّأْسُ شَيـْب ا وَلمَْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِي شَقِيًّا (4 )وَإِنِيِ خِفْتُ الْمَوَاليَِ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِِ عَاقِر ا فـَهَ بْ ليِ مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (1 )يَرِثُنِِ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يـَعْقُوبَ }[مر].
عدد الصفحات ٩مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 10 يعنِ يرث النبوة فيقال أن زكريا عليه السلام لم يدع ربه أ ن يرزقه ولدا فقط ولكن ولدا نبيا َ يرِثُنِِ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يـَعْقُوبَ . {فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ وَوَهَبـْنَا لَهُ يحَْيََ وَ أَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنـَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فيِ الخَْيـْرَاتِ وَيَدْعُونـَنَا رَغَب ا وَرَهَب ا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } فَاسْتَجَبـْنَا لَهُ وَوَهَبـْنَا لَهُ يحَْيََأعطيناه يحي ولدا وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ لأنها كانت عاقرا -كما ورد في سو رتِ آل عمران ومريم- أي أنها صارت ولودا بعد أن كانت لا تلد . إصلاح الزوجة أولا أم وَ هْ ب الولد ؟ المفروض إصلاح الزوجة أولا، هنا قدم وهب الولد لأنه المقصود في السياق زكريا قال رَبِي لاَ تَذَرْنِِ فـَرْد ا هنا لبيان السرعة في استجابة الله سبحانه وتعالى وأنه أعطاه هذه النعمة وهي التي طلبها لم يطلب إصلاح زوجه بل رَبِي لاَ تَذَرْنِِ فـَرْد ا وهناك قال فـَهَبْ ليِ مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا هو طلب وَ هْ ب الولد فالله سبحانه وتعالى أعطاه ما طلب والسبب الذي يكون منه هذا
عدد الصفحات ١٠مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 11 الطلب يذكره بعد ذلك ومما يفيد في هذا الأمر أن الواو لا تقتضي الترتيب وَوَهَبـْنَا لَهُ يحَْيََ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ لا يعنِ أن ذلك جاء قبل ذاك إنما من باب الاهتمام بهذا الشيء لأنه طلب هذا فذكره الله أولا ولم يقل فأصلحنا ولم يقل ثم أصلحنا ليفيد أن الواو للجمع بين الحدثين فقط ولا تفيد الترتيب -وقد تفيد الترتيب أحيانَ- ولكنها في هذا الموقع لا تفيد الترتيب لأن إصلاح الزوج يأتِ أولا ثم وهب الولد . ثم بين السبب قال إِنـَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فيِ الخَْيـْرَاتِ وَيَدْعُونـَنَا رَغَب ا وَرَهَب ا لأنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا راغبين فيما عندنَ من الثواب خائفين مما عندنَ من العقاب وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ أي متضرعين. وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا أراد الله أن يرزقه زوجة صالحة أو ولدا صالحا فإنه يكثر في المسارعة في الخيرات ويكثر من دعاء الله عز وجل رغبا ورهبا ويكون متضرعا لله عز وجل خاشعا، لذلك يقول تبارك وتعالى في سورة نوح على لسان نوح عليه السلام {فـَقُلْتُ اسْتـَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّار ا. يـُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَار ا . وَيُُْدِدْكُمْ بأَِمْوَال
عدد الصفحات ١١مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 12 وَبَنِينَ وَيجَْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيجَْعَلْ لَكُمْ أَنـْهَار ا } [نوح :31-31] وكذلك في قول هود عليه السلام لقومه { وَياَ قـَوْمِ اسْتـَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثمَُّ تُوبُوا إِلَيْهِ يـُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِيدْرَار ا وَيَزِدْكُمْ قـُوَّة إِلىَٰ قـُوَّتِكُمْ } [هود] وَيَزِدْكُمْ قـُوَّة إِلىَٰ قـُوَّتِكُمْ تشمل في كل شيء قوة الأولاد و المال والبدن وكل شيء إذن الطريق إلى صلاح الزوجة وصلاح الأولاد المسارعة في الخيرات والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى. {وَالَّتيِ أَحْصَنَتْ فـَرْجَهَا فـَنـَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابـْنـَهَا آيَة لِيلْعَالَمِينَ ﴿ ٩٨﴾} أي واذكر وَالَّتيِ أَ حْصَنَتْ فـَرْجَهَا وهي مريم التي صانت فرجها من الزنَ فـَنـَفَخْنَا فِيهَا الذي نفخ هو جبريل عليه السلام، ولكن الله نسب النفخ إليه بنون العظمة لأن الله سبحانه وتعالى هو الآمر جبريل بالنفخ، كما يقول القائد قمنا بغ زو كذا وهو لم يعمل بنفسه ولكنه هو من أَ مَ ر مِن رُّوحِنَا .
عدد الصفحات ١٢مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 13 وَجَعَلْنَاهَا وَابـْنـَهَاأي وجعلنا مريم وابنها عيسى عليه السلام آيَة لِيلْعَالَمِينَ علامة للناس على قدرة الله وأنه لا يعجزه شيء حيث خلقه من غير أب. في سورة التحريم {ومَرْيمََ ابـْنَتَ عِمْرَانَ الَّتيِ أَحْصَنَتْ فـَرْجَهَا فـَنـَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } فـَنـَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا فيه أي في فرجها وَالَّتيِ أَحْصَنَتْ فـَرْجَهَا فـَنـَفَخْنَا فِيهَا وفيها أي فيها ذاتها لأن المقصود هنا هو عجيب أمرها. قصة مريم في آخر التحريم ليس المقصود عجيب خلق عيسى .. لا ... المقصود ضرب المَثـَلَينْ لكاف رتين ومَثـَلَينْ لمؤمنتين {ضَرَبَ اللََُّّ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوط ..........وَضَرَبَ اللََُّّ مَثَلا لِيلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ ... و مَرْيمََ ابـْنَتَ عِمْرَانَ الَّتيِ أَحْصَنَتْ فـَرْجَهَا فـَنـَفَخْنَا }[التحريم] بيان حال المرأتين الكافرتين والمؤمنتين فقط فبالتالي قال"فيه" لكن هنا هو يتحدث عن عجيب أمرها فقال فـَنـَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا الأَ وْ لىَ بنسبة النفخ فيها
عدد الصفحات ١٣مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 14 فـَنـَفَخْنَا فِيهَا أي نفخ في جيبها فوصل لفرجها . {إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنََ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿٩٨﴾ وَتـَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بـَيـْنـَهُمْ كُلٌّ إِلَيـْنَا رَاجِعُونَ ﴿ ٨٨﴾ فَمَن يـَعْمَلْ مِنَ الصَّالحَِاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنََّ لَهُ كَاتِبُونَ ﴿٨٨﴾} {إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّة وَاحِدَة وَأَنََ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ } إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أيها الناس أُمَّة وَاحِدَة وهي التوحيد وهو دين الإسلام وَأَنََ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ أي أخلصوا العبادة لي وحدي. الدين الأنبياء واحد وهو الإسلام الله عز وجل ذكر لنا الأنبياء إبراهيم ولوط وعيسى وزكريا وإسْاعيل وداود وأيوب قال إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّة وَاحِدَة فكل الأنبياء أمة واحدة أي على الإسلام فلا يوجد نبي نقول هذا جاء بالإسلام وهذا جاء باليهودية كدين لكن نقول الإسلام هو دينهم جميعا لأن الله قال {إِنَّ الدِيينَ عِندَ اللََِّّ الإِْسْلاَمُ ۚ }
عدد الصفحات ١٤مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 15 [آل عمران:31] فهممبعوثون من عند الله بالإسلام {ومنيـَبـْتَغِ غَيـْرَ الإسلام دِين ا فـَلَنْ يـُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فيِ الآْخِرَةِ مِنَ الخَْاسِرِينَ } [آل عمران: 51] لوكان نبي من الأنبياء دينه ليس الإسلام لن يقبل منه لكن دينهم كلهم واحد الإسلام أُ مَّة وَاحِدَة وَأَنََ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ العبادة التي هي الشرائع هي المختلفة، فكيفية عبادة الله سبحانه وتعالى تختل من نبي إلى نبي و لذلك قلنا في شريعة موسى عليه السلام في شريعة عيسى عليه السلام وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم نَسخة لما قبلها من الشرائع قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "لو كان موسى ابن عمران حيا ما وسعه إلا أن يتبعنِ" يتبع شريعتي إذن شريعته -موسى- نُ سِ خَ ت هذه الآية تدل على أن دين الأنبياء واحد وهو الإسلام .
عدد الصفحات ١٥مختصر التفس المحاضرة العشرون معهد شيخ الإسلام العلمي الفرقة الثالثة لعام 7341 /8341 هـ 16 {وَتـَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بـَيـْنـَهُمْ كُلٌّ إِلَيـْنَا رَاجِعُونَ } أي فترفق منهم الناس فصار منهم المشرك والموحد والكفار والمؤمن وكل من هؤلاء سيرجعون إلينا لنجازيهم على أعمالهم . {فَمَن يـَعْمَلْ مِنَ الصَّالحَِاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنََّ لَهُ كَاتِبُونَ } فَمَن يـَعْمَلْ مِنَ الصَّالحَِاتِالتركيز على مسألة الإ يُان بأن يعمل الصالحات على شريعة نبيه الذي أُرسل إليه وَهُوَ مُؤْمِنٌ أي أنه مسلم ودينه الإسلام أن شروط قبول العمل أن يكون الإنسان مسلم و أن يفعل هذا العمل على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم و إذا كان رجل يتبع سيدنَ عيسى في عصره إذا كان مؤمنا بالله فهذا الإيُان، يعبد الله على طريقة عيسى عليه السلام الذي بـَلَّغه عن الله كي يعبد الله.
عدد الصفحات ١٦