مع الـهدي النّبوي مـنـزلـة السـنـة في التـشريـع الإسـلامـي فضيلة الشيخ لزمد أماف بن على الجامي الرسالات السماوية التي كلف اللّه بها رسله المختارين من البشر، هي الرابطة بين السماء والأرض؛ ولقد كانت تلك الرسالات متحدة في أصولها، إذ كانت كلها تنادي أول ما تنادي {اعْبُدُوا الللَّهَ مَا لَ ُ ْ مِنْ إِلَهٍ َيـْرُ ُ } 1، ول نها كانت متنوعة أو مختلفة في الشرائع والمناهج إذ كان كل رسول يُبعث إلى قومه، وبلسان قومه، على ضوء منهـج معـين، وتشريع خاص محدود واستمر الوضع ه ذا، لح مة يعلمها ربنا سبحانه، فترة طويلة من الزمن. ولدا أراد الله أف لؼتم رسالتو إلذ أىل الأرض، اختار من بتُ عباده نبيو الدصطفى، ورسولو الدرتضى، لزمد بن عبد الله، النبيّ العربي الذاشمي، لتَسلو إلذ الناس كافة، وقد خلقو الله لذذا الغرض، وربّاه تربية خاصة، وأولاه عنايتو، وأدّبو فأحسن تأديبو، وبعد ت٘هيدات وإرىاصات مرّت عليو في طفولتو وصباه، بعثو اللّو إلذ الناس كافة، وأنزؿ عليو كتابو الأختَ الذي ليس بعده كتاب ( القرآف الكرنً )، وىو كتاب الله الدهيمن على الكتب التي قبلو، ووصفو بأنو كتاب {لا يَ ْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بـَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} يهدي بو الله من اتبع رضوانو سبل السلبـ، ولؼرج بو الناس من الظلمات إلذ النور {وَيـَهْدِيهِ ْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِي ٍ }؛ وقد تكفل اللّو تْفظ ىذا الكتاب{إِنلَّا نَحْنُ نـَزلَّلْنَا الذذِّكْرَ وَإِنلَّا لَهُ لَحَافِ ُونَ} 2 ؛ ووكل تبيانو إلذ رسولو الأمتُ لزمد عليو الصلبة والسلبـ {وَأَنـْزَلْنَا إِلَيْكَ الذذِّكْرَ لِتُبـَيذِّنَ لِلنلَّااِ مَا نـُزذِّلَ إِلَيْهِ ْ }3 ، وشهد لو أنو في بيانو ىذا، وأداء أمانة الرسالة {وَمَا يـَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلالَّ وَحْيٌ يُوحَى} ولدا كاف ىذا شأنو، وىذه مكانتو، أوجب اللّو طاعتو، وحرّـ معصيتو، إذ يقوؿ عز من قائل:{أَطِيعُوا الللَّهَ وَأَطِيعُوا الرلَّسُولَ }4، ويقوؿ سبحانو، وىو ينفي عمن لا لػكمونو، أو يروف في أنفسهم حرجاً وغضاضة أو توقفاً عن حكمو، ولا يسلموف تسليماً كاملبً عن اقتناع، وانشراح نفس، يقوؿ الله في حق ىؤلاء:{فَلا وَرَبذِّكَ يـُؤْمِنُونَ حَتلَّى يُحَ ذِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بـَيـْنـَهُ ْ ثُ لَّ لا يَجِدُوا فِي أَنـْفُسِهِ ْ حَرَجاً مِملَّا قَضَيْتَ وَيُسَلذِّمُوا تَسْلِيماً }5 ؛ ىكذا تكشف ىذه الآية الكرلؽة دعاة الإلؽاف– بالرسوؿ، دوف عمل بسنتو ، أو رضىً تْكمو 1 الأعراؼ ، آية : (59. ) 2 الحجر، آية: (9.) 3 النحل، آية: (44. ) 4 لزمد ، آية: (33. ) 5 النساء ، آية: (65. )
عدد الصفحات ١؛ فالآية– كما تروف – تنفي عنهم الإلؽاف ، وتعريهم أماـ الناس ، لئلب ينخدع ويظن، أف الإلؽاف بالرسوؿ يتم تٔجرد دعوى الإلؽاف ، والقوؿ باللساف ؛ وتأبٌ في ىذا الدعتٌ آية أخرى، تهدد أولئك الددعتُ الدخالفتُ عن أمره بالفتنة والعذاب الأليم :{فـَلْيَحْذَرِ اللَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِ ِ أَنْ تُصِيبـَهُ ْ فِتـْنَةٌ أَوْ يُصِيبـَهُ ْ عَذَابٌ أَلِي ٌ }6 ، وقد فسر بعض أىل العلم الفتنة ىنا، بالزيغ والإلحاد، لقاء رده لقوؿ الرسوؿ صلى الله عليو وسلم، إذا تكرر منو ذلك، والله أعلم؛ وبهذه الأساليب الدتنوعة يدعو القرآف الناس إلذ الإلؽاف بالسنة، والعمل بها، وأنها ىي والقرآف، لعا الأساس حقاً لذذا الدين. وإذا كاف الإلؽاف بالرسوؿ أصلبً من أصوؿ الإلؽاف، فإف الإلؽاف بسنتو، جزء لا يتجزأ عن الإلؽاف بو، عليو الصلبة والسلبـ، لأنو صاحب السنة، ولأف الإلؽاف – كما يعرفو الإماـ ابن القيم :" ىو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء بو الرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ علماً، والتصديق بو عقداً، والإقرار بو نطقاً، والانقياد لو، لزبةً وخضوعاً، والعمل بو ظاىراً أو باطناً، وتنفيذه، والدعوة إليو تْسب الإمكاف ". وكما لو في الحب في الله والبغض في الله ، والعطاء لله والدنع لله ، وأف يكوف الله وحده معبوده ؛ والطريق إليو ، تٕريد متابعة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ظاىراً وباطناً ، وتغميض عتُ القلب عن الإلتفات إلذ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم ، وبالله التوفيق . وبعد:فأنت ترى أف الإماـ ابن القيم رحمو الله ، لغعل تٕريد متابعة الرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ، طريقاً إلذ حقيقة الإلؽاف . ولا غرابة في ذلك ، بل ىو أمر منطقي، كما ترى؛ ولو أنك زعمت بأنك تٖب العالد الفلبني وتقدره، ولو في نفسك كل تقدير احتًاـ ، ومع ذلك كنت لا تقدر كلبمو، ولا تعتَه اىتماماً، ولا ترفع رأساً لحديثو، فطبيعي أف يصارحك إنساف ما مالر أراؾ – يا فلبف – تدعي لزبة – العالد الفلبني – بل التفاني في حبو، ومع ذلك لا تعتَ أدنى اىتماـ لكلبمو وحديثو وعلمو ؟ !! ىذا تساؤؿ لابد منو، عقلبً ومنطقاً، ولست أدري ماذا يكوف جوابك ؟!! ىل تقوؿ في الجواب: إنتٍ في الواقع لا أكنّ لو لزبة، وإلظا ىي لررد إدعاء لظروؼ ما، ولا أعتٍ بالمحبة أكثر من ذلك ! ! أو تقوؿ : إنتٍ أحبو وأقدره حقاً، ولكن الذوى والشيطاف، ولكن القرناء، ولكن الجفاء الذي أصاب قلبي. كل ذلك حاؿ دوف الانتباه لكلبمو، والانتفاع تْديثو، والتأسي لو؛ ولابد لك من أحد الجوابتُ فأي ذين تقدـ وتٗتار؟!! فأحلبلعا مرّ، والله الدستعاف، والأمر بالنسبة للرسوؿ وسنتو أعظم وأخطر وكيف لا ؟!! ، ولضن إلظا عرفنا الله وآمنا بو وعبدناه وحده، بدعوتو التي بلغتنا في طيات سنتو ، التي حملها إلينا الثقات من علماء الصحابة ومن بعدىم؛ الذين قيضهم الله لذا، وأكرمهم تٓدمتها، فبها بينوا القرآف وفسروه، وعلى 6 النور ، آية(63. )
عدد الصفحات ٢ضوئها بنوا أحكاـ الشريعة حكماً حكماً. وقعدوا القواعد، وضبطوا الضوابط، التي يرجع إليها عندما تنزؿ نازلة، وتٖدث حادثة ، وتٕدّ الأمور .. وكل من يدعي الإلؽاف باللّو وبرسولو، بٍ يتجرّأ فينكر سنة الرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ، أو ينكر حجيتها، أو إفادتها العلم اليقيتٍ، إلظا يتناقض تناقضاً، ويضطرب في كلبمو إضطراباً، ويتخبط في تصرفو تٗبطاً ؛ فليقرأ- إف شاء- قوؿ الحسن البصري رحمو الله : " ليس الإلؽاف بالتمتٍ ولا بالتخلي، ولكن ما وقر في القلب وصدقو العمل "، ولا عمل يقبل دوف موافقة السنة " من عمل عملبً ليس عليو أمرنا، فهو رد" 7 وسوؼ تنجلي الحقائق ، يوـ تبلى السرائر، والله الدستعاف . سػوؼ تػرى إذا الصػلى الغُبػار أفػرس تػحػتػك أـ حػمػػار وبعد ىذه الدقدمة القصتَة، نأخذ في الحديث في صلب الدوضوع، مستعينتُ بالله وحده فنقوؿ : الدنزلة ىي الدكانة والدرتبة، والدراد بها ىنا : الدرتبة التي تشغلها السنة النبوية في باب التشريع، حيث لا يستغتٍ عنها بوجو من الوجوه، إما مستقلة أو مبنية للكتاب، إذ لابد من عرض كثتَ من آيات الأحكاـ عليها، لتفستَ المجمل، وتقيد الدطلق، وتٗص العاـ، إلذ غتَ ذلك من الأغراض التي تٖققها السنة، والدور الذي ت٘ثلو – إف صح مثل ىذا التعبتَ . السنة في اللغـة السنة في اللغة: ىي الطريقة : سواء كانت لزمودة أو سيئة، ويشهد لذذا الدعتٌ، حديث جرير بن عبد الله البجلي: " من سنّ سنة حسنة، فلو أجرىا، وأجر من عمل بها إلذ يوـ القيامة. ومن سنّ سنة سيئة، فعليو وزرىا ووزر من عمل بها إلذ يوـ القيامة " 8 رواه مسلم في صحيحو ؛ ومعتٌ الحديث: أي من أتى تٓصلة حسنة، فلو أجرىا وأجر من تأسى بو وعمل مثل عملو، لأنو الفاتح لباب الختَ، والداؿ عليو بعملو؛ وكذلك الحاؿ بالنسبة للسيئة، لأف من أتى تٓصلة سيئة، وتأسى بو غتَه، فعليو وزرىا ووزر كل من تأسى بو بعده، لأنو فاتح لباب الشر، وداعٍ إلذ الشر بفعلو ومبادرتو. ويقوؿ أىل اللغة : السنة : الستَة، حسنة كانت أو قبيحة . السنة في لسان علماء الشريعة لؼتلف علماء الشريعة في معتٌ السنة اختلبفاً لفظياً لا جوىرياً : فيطلق علماء الأصوؿ لفظ السنة على أقواؿ الرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ وأفعالو وتقريره - ورتٔا أطلقوىا على أعماؿ الصحابة، كعمل أبي بكر وعثماف رضي الله عنهما في جمع القرآف، وعمل عمر رضي 7 رواه الإماـ أحمد ، ومسلم عن عائشة رضي الله عنها . 8 رواه أحمد ومسلم والتًمذي والنسائي وابن ماجو عن جرير.
عدد الصفحات ٣الله عنو في تدوين الدواوين ، ولضو ذلك ، وىو مذىب جماعة من أىل الحديث. وقد يطلق الفقهاء السنة على الطريق الدسلوكة في الدين . في غتَ وجوب أو لزوـ، ومن عباراتهم الدعروفة في تعريف السنة : أف السنة ما يُثاب فاعلو ولا يعاقب تاركو. ويطلق جمهور علماء الحديث، السنة على ما يقابل البدعة، فيقاؿ: فلبف على السنة، إذا كاف عملو وتصرفاتو الدينية، وفق ما جاء بو رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو وسلم، كما يقاؿ: فلبف على بدعة، إذا كاف لسالفاً لذديو وسنتو عليو الصلبة والسلبـ؛ ومن إطلبقات السنة عندىم أيضاً : أنها قد تشمل صفاتو الحميدة، وأخلبقو الكرلؽة، وستَتو العطرة، ولؽكن أف يشهد لذم على ىذا الإطلبؽ، قوؿ أـ الدؤمنتُ خدلغة- رضي اللّو عنها " كلب واللّو، لا لؼزيك اللّو أبداً : إنك لتصل الرحم، وتٖمل الكل، وتقري الضيف، وتكسب الدعدوـ، وتعتُ على نوائب الحق " 9. وكذلك ما كاف عليو الصلبة والسلبـ، معروفاً بتُ قومو، حتى قبل مبعثو من الصدؽ والأمانة، لأف كل 10 ذلك يستفاد منو في إثبات نبوتو عليو الصلبة والسلبـ، ورسالتو، وىي مرادفة للحديث، كما ترى بهذا الاعتبار. حاجة الإنسان إلى الرسول والرسالة الإنساف، ذلك الحيواف الدختار، ولكنو تٖفو الشهوات، وتكتنفو متطلبات الغرائز، وتٕتاحو الأىواء، وىو أشبو ما يكوف بالدريض مثلبً، لا لغد سبيلبً للخلبص لشا حل بو من مرض، والفوز بالبرء والعافية، إلا بطبيب ناصح؛ فإف ائتمر بأمره فعزؼ عما ت٘يل إليو نفسو، وامتنع عن الشهوات، ومتع ولذّات، سلم من الذلبؾ، وإلا فقد ألقى بنفسو إلذ التهلكة، وىذا يعتٍ: أف حاجة الإنساف إلذ الرسوؿ ورسالتو، وما تشتمل عليو سنتو أمسّ من حاجتو إلذ الطبيب والدواء - ويتضح ذلك بإجراء مقارنة ملموسة، بعيدة عن الفلسفة. وذلك أف غاية ما يصيب الإنساف، إف أعرض عن الطبيب، ولد لػتِ قلبو تٔا فيها من الوحي الإلذي، كتاباً وسنة، فتعتًيو الأسقاـ والآفات التي لا برء منها، ولؽوت قلبو ولا يرجى بعده الحياة، وتنضب ينابيع السعادة، وتغشاه أمواج غامرة متلبطمة من الشقاء والتعاسة، ويغادره اليقتُ، ولا تعود الحياة والسعادة إليو إلا بالعودة إلذ نور الوحي والاستضاءة بنوره، والله الدستعاف . السنة صنو القـرآن ويتضح لشا تقدـ، أف ملخص معتٌ السنة، ما أضيف إلذ النبي صلى الله عليو وسلم من قوؿ أو فعل 9 رواه الإماـ البخاري . 10 الحديث والمحدثوف– بتصرؼ .
عدد الصفحات ٤أو تقرير ... وأف السنة من الوحي الإلذي :{ إِنْ هُوَ إِلالَّ وَحْيٌ يُوحَى، عَللَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}11 .كما يدؿ على ذلك من السنة قولو عليو الصلبة والسلبـ: " ألا، وإني أوتيت القرآف، ومثلو معو " 12 . فالسنة إذاً صنو القرآف، وىي وحي مثلو، وملبزمة لو، ولا تكاد تفارقو، ولا يكاد القرآف يُفهم كما لغب أف يفهم، إلا بالرجوع إلذ السنة في كثتَ من آياتو، ولا سيما آيات الأحكاـ . معـنى الـوحي الوحي : ىو الإعلبـ الخفي والسريع، ولذلك يطلقوف على الرموز والإشارات الخفية أنها من الوحي، عند أىل اللغة! ومنو الإلذاـ: " وىو إلقاء الدعاني الخاصة في النفس؛ والوحي إلذ غتَ الأنبياء من ىذا القبيل، كالوحي إلذ النحل :{وَأَوْحَى رَببُّكَ إِلَى النلَّحْلِ }13، وأما في لساف الشرع : إعلبـ اللّو لأنبيائو بطريق خفية أخبار السماء، وما يريد أف يبلغو من التعليمات والتوجيهات والتشريع، تْيث لػصل لديهم علم، قطعي، لا يتطرؽ إليو أدنى شك، بأف ذلك من عند الله سبحانو، فيكوف مصدر الوحي : ىو اللّو وحده، فلب وحي إلا من الله ؛ ومورد الوحي ىم الأنبياء ، فلب يكوف الدوحى إليو إلا نبياً، وىكذا يتضح أف الدعتٌ الشرعي أخص من الدعتٌ اللغوي كما ترى . أقسـام الوحي إعلبـ الله لأنبيائو ما يريد إعلبمهم، يكوف بطرؽ ثلبثة، وقد أشار القرآف إلذ ىذه الطرؽ، حيث يقوؿ عز وجل :{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُ َلذِّمَهُ الللَّهُ إِلالَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يـُرْسِلَ رَسُولاً فـَيُوحِيَ بِ ِذْنِهِ مَا يَشَاءُ }14 . أولاً : الدراد بقولو تعالذ {إِلالَّ وَحْياً} :الإعلبـ، الذي ىو الإلذاـ: وىو إلقاء الدعتٌ الدراد في قلب نبي من أنبيائو، حتى يفهمو جيداً، ويقطع بأنو من عند الله . ثانياً : الكلبـ من وراء حجاب، كلبماً حقيقياً، يقطع بأنو سمع كلبـ ربو الذي كلمو كيف شاء، دوف أف يراه، كما حصل لنبي الله وكليمو موسى عليو السلبـ في أوؿ بدء الوحي، حيث قاؿ:{نُودِيَ يَا مُوسَى إِنذِّي أَنَا رَببُّكَ}15، حتى سمع سماعاً حقيقياً، ولكن دوف رؤية؛ وكذلك عند لريئو للميقات، حيث يقوؿ الله سبحانو:{وَلَملَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَللَّمَهُ رَببُّهُ}16؛ وقد حصل 11 النجم ، آية: ( 3 ،4. ) 12 أبو داود ، والتًمذي ، وغتَلعا. 13 النحل ، آية: (68. ) 14 الشورى ، آية : (51. ) 15طػو ، آية: (11. ) 16 الأعراؼ ، آية : (143. )
عدد الصفحات ٥ىذا النوع لنبينا لزمد عليو الصلبة والسلبـ، ليلة الدعراج، عندما فرض الله عليو وعلى أمتو الصلوات الخمس، والقصة معروفة ولا حاجة لسردىا . ثاللاً : إعلبـ الله لنبي من أنبيائو ما يريد تبليغو بواسطة الدلك " جبريل "، وىذا النوع ىو الغالب والأكثر وقوعاً، وقد كاف جبريل يأبٌ النبي عليو الصلبة والسلبـ بأشكاؿ وصور لستلفة، إذ كاف يأتيو أحياناً، متمثلبً بصورة الصحابي الجليل (دحية الكلبي)، ورتٔا جاء بصورة أعرابي، وقد رآه مرتتُ على صورتو الحقيقية : مرة عند غار حراء، حيث كاف يتحنّث قبل الوحي، ومرة عند سدرة الدنتهى في ليلة الإسراء والدعراج؛ وقد لا يرى النبي عليو الصلبة والسلبـ الدلك أحياناً، وإلظا يسمع عند قدومو دوياً كدوي النحل، وصلصلة شديدة، فتعتًيو حالة روحية غتَ عادية . تؤخذ ىذه الدعاني كلها أو بعضها، من حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها، ذكره البخاري في صحيحو: " أف الحارث بن ىشاـ، سأؿ رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ فقاؿ : يا رسوؿ الله كيف يأتيك الوحي؟ فقاؿ رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ :" أحياناً يأتيتٍ مثل صلصلة الجرس، وىو أشده عليّ، فيفصم عتٍ وقد وعيت عنو ما قاؿ؛ وأحياناً يتمثل لر الدلك فيكلمتٍ فأعي ما يقوؿ "، قالت عائشة رضي الله عنها:" ولقد رأيتو ينزؿ عليو في اليوـ الشديد البرد، فيفصم عنو، وإف جبينو ليتفصد عرقاً ". ولشا لا لؼتلف فيو اثناف دارساف للئسلبـ : أف ديننا مبتٍ على أصلتُ اثنتُ : الأصل الأول : أف يعبد الله وحده دوف أف يشرؾ بو غتَه تّميع أنواع العبادات، وقبل أف يصرؼ شيء منها لغتَ الله؛ وذلك معتٌ قوؿ الدؤمن: أشهد أف لا إلو إلا الله وحده لا شريك لو . الأصل اللاني : أف يعبد الله تٔا شرعو على لساف رسولو وخليلو لزمد عليو الصلبة والسلبـ، وىو معتٌ قوؿ الدؤمن: وأشهد أف لزمداً رسوؿ الله، وصحة الأصل الأوؿ تتوقف على تٖقيق الأصل الثاني، ومعتٌ تٖقيقو نوجزه في صدؽ متابعة رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ لأف إتباعو دليل لزبة الله عز وجل، الذي لزبتو ومراقبتو والأُنس بو، غاية سعي العبد وكده، وىي أيضاً جالبة لمحبة الرب عبده ومغفرتو لو، إذ يقوؿ عز من قائل:{قُلْ إِنْ كُنْتُ ْ تُحِببُّونَ الللَّهَ فَاتلَّبِعُونِي يُحْبِبْ ُ ُ الللَّهُ وَيـَغْفِرْ لَ ُ ْ ذُنُوبَ ُ ْ وَالللَّهُ َفُورٌ رَحِي ٌ }17 .وذلك لأنو رسولو الدختار ليبلغ دينو الذي شرعو لعباده، وىو الدبلغ عنو أمره ونهيو وتٖليلو وتٖرلؽو، فالحلبؿ ما حللو، والحراـ ما حرّمو والدين ما شرعو وارتضاه، والرسوؿ صلى الله عليو وسلم واسطة بتُ الله وبتُ عباده في بياف التشريع، وما يتًتب عليو من وعده ووعيده، وتبليغ وحيو الذي اشتمل على ذلك كلو قرآناً وسنة، وقد كلف بذلك تعالذ:{يَا أَيـبُّهَا الرلَّسُولُ بـَلذِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبذِّكَ وَإِنْ لَ ْ تـَفْعَلْ 17 آؿ عمراف ، آية : (31. )
عدد الصفحات ٦فَمَا بـَللَّغْتَ رِسَالَتَهُ }18 .وبقولو:{وَمَا عَلَى الرلَّسُولِ إِلالَّ الْبَلالاُ الْمُبِينُ } 19 . وقولو:{وَأَنـْزَلْنَا إِلَيْكَ الذذِّكْرَ لِتُبـَيذِّنَ لِلنلَّااِ مَا نـُزذِّلَ إِلَيْهِ }، وقولو:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبذِّكَ بِالْحِ ْمَةِ وَالْمَوْعِ َةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُ ْ بِاللَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }20 . إف ىذه الآية من الذكر الحكيم، تبتُ بوضوح وظيفة الرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ، وىي القياـ بواجب التبليغ، والبياف والدعوة إلذ دين الله وإلذ شرعو الذي شرعو الله تعالذ لعباده وارتضاه لذم . وىذه الأوامر الربانية الثلبثة، التي تقدـ ذكرىا في طي الآيات السابقة، تٖقق غرضاً واحداً، وىو دلالة الخلْق على الطريق الدوصلة إلذ الخالق سبحانو، وىو راض عنهم، حتى يكرمهم في دار كرامتو، لقاء ما قاموا بو من أداء ما أوجبو الله عليهم في ىذه الدار، من تٖقيق العبودية، ليصدؽ في حقو عليو الصلبة والسلبـ قولو تعالذ:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلالَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ }21، حقاً إنو رحمة مهداة، ونعمة مسداة للبشرية جميعاً، ولكن الشأف أف يرفع أتباعو رؤوسهم لدراسة سنتو كما لغب، مكتفتُ بها، ليفهم كتاب الله على ضوئها، متجردين لذا؛ تلك السنة التي ىي ذلكم البياف، وذلكم البلبغ، وتلكم الدعوة . وبعد : فلب يشك مسلم مهما الضطت منزلتو العلمية، وضعفت ثقافتو، وضحلت معرفتو أف الرسوؿ الكرنً، لزمداً عليو الصلبة والسلبـ، بلغ ما نزؿ إليو من ربو، وىو القرآف الكرنً، ذلك لأف الإلؽاف بأف الله نزّؿ القرآف على رسولو الذي اصطفاه لزمد عليو الصلبة والسلبـ، وأنو بلّغ ما نزؿ إليو، كما نزؿ، وأنو بتُ للناس ما احتاج إلذ بياف، وأجاب على أسئلتهم واستفساراتهم في موضوعات كثتَة، ودعاىم إلذ الأخذ تٔا جاء بو من ربو من الوحي، ولد يفْتًُ عن الدعوة إلذ ذلك حتى التحق بالرفيق الأعلى إف ىذا الدقدار من الإلؽاف، أصل ىذا الدين، وأساسو الذي ينبتٍ عليو كل ما بعده من واجبات الدين وفرائضو، وإذا كنا نؤمن ىذا الإلؽاف – ولغب أف نؤمن – فأين لصد بيانو الذي يتحقق بو، امتثالو عليو الصلبة والسلبـ لتلك الأوامر الربانية {بـَلذِّغْ{ }لِتُبـَيذِّنَ{ }ادْعُ}الجواب: لصد ذلك في سنتو الدطهرة، ولا لصد في غتَىا، تلك التي قيض الله لذا من شاء من عبادة، وىم جهابذة علماء الدسلمتُ، فحفظوىا وصانوىا من كل لستلف، وكل معتٌ مزيّف ليصدؽ قولو تعالذ : وقولو الحق وخبره الدصدؽ :{ إِنلَّا نَحْنُ نـَزلَّلْنَا الذذِّكْرَ وَإِنلَّا لَهُ لَحَافِ ُونَ}22، والذكر الدنزؿ المحفوظ : ىو القرآف بالدرجة الأولذ، وقد حفظو الله تٔا شاء، وتدخل السنة في عموـ الذكر في الدرجة الثانية عند 18 الدائدة ، آية: (67. ) 19 النور ، آية: (54. ) 20 النحل ، آية: (125. ) 21 الأنبياء ، آية: (107 . ) 22 الحجر ، آية: (9. )
عدد الصفحات ٧التحقيق وإمعاف النظر، وقد حفظها الله تعالذ بأولئك الجهابذة العلماء، كما قلنا آنفاً، والسنة التي يتم بها ذلك البياف الدطلوب: ىي أقوالو وأفعالو وتقريراتو 23 . السنة هي الح مة وقد ذكر الله الحكمة في عديد من آيات الكتاب العزيز، مقرونة بالكتاب، ولشا لا شك فيو أف الدراد بالحكمة في تلك الآيات الدشار إليها كلها : السنة النبوية. ومن تلكم الآيات قولو تعالذ:{رَبـلَّنَا وَابـْعَثْ فِيهِ ْ رَسُولاً مِنـْهُ ْ يـَتـْلُو عَلَيْهِ ْ آيَاتِكَ وَيـُعَلذِّمُهُ ُ الْ ِتَابَ وَالْحِ ْمَةَ وَيـُزَكذِّيهِ ْ إِنلَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَ ِي ُ } 24، وقولو تعا:ا{لَقَدْ مَنلَّ الللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بـَعَثَ فِيهِ ْ رَسُولاً مِنْ أَنـْفُسِهِ ْ يـَتـْلُو عَلَيْهِ ْ آيَاتِهِ وَيـُزَكذِّيهِ ْ وَيـُعَلذِّمُهُ ُ الْ ِتَابَ وَالْحِ ْمَة }25 ، {وَعَللَّمَكَ مَا لَ ْ تَ ُنْ تـَعْلَ ُ وَكَانَ فَضْلُ الللَّهِ عَلَيْكَ عَ ِيماً }26 ، وقولو:{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ الللَّهِ عَلَيْ ُ ْ وَمَا أَنـْزَلَ عَلَيْ ُ ْ مِنَ الْ ِتَابِ وَالْحِ ْمَةِ يَعِ ُ ُ ْ بِهِ } 27، وقولو سبحانو:{وَاذْكُرْنَ مَا يـُتـْلَى فِي بـُيُوتِ ُنلَّ مِنْ آيَاتِ الللَّهِ وَالْحِ ْمَةِ إِنلَّ الللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً }28، والآيات في ىذا الدعتٌ كلها تعطف الحكمة على الكتاب عطفاً يدؿ على الدغايرة طبعاً . يقوؿ الإماـ الشافعي رحمو الله : فرض الله على الناس اتباع وحيو وسنن رسولو عليو الصلبة والسلبـ . وقاؿ رحمو الله في رسالتو الدشهورة :" فذكر الله الكتاب وىو القرآف، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضاه من أىل العلم بالقرآف يقوؿ :" الحكمة سنة رسولو " بٍ قاؿ الإماـ رحمو الله معلقاً على ىذا القوؿ:" وىذا أشبو ما قاؿ والله أعلم " بٍ علل ذلك قائلبً :" لأف القرآف ذكر وتبعتو الحكمة، وذكر الله منَّػتَوُ على خلقو، بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم لغز- واللّو أعلم- أف يقاؿ: الحكمة ىاىنا غتَ سنة رسوؿ اللّو، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأنو افتًاض طاعة رسولو، وحتم على الناس اتباع أمره، فلب لغوز أف يقاؿ لقوؿ فرض، إلا لكتاب الله، بٍ سنة رسولو عليو الصلبة والسلبـ "، إلذ أف قاؿ : "وذلك لدا وصفنا من أف الله جعل الإلؽاف برسولو مقروناً بالإلؽاف بالله وسنة رسولو، مبينة عن الله معتٌ ما أراد بٍ قرف الحكمة بكتابو، واتبعها إياه، ولد لغعل لأحد من خػلقو غتَ رسػولو عليو الصلبة والسلبـ " 29 . وقد نقل البيهقي عن الإماـ الشافعي عدة نقوؿ في ىذا الصدد لطتار منها ا: 23 من تصحيح الدفاىيم: لزمد أماف . 24 البقرة ، آية : (29. ) 25 آؿ عمراف ، آية : (164. ) 26 النساء ، آية: (113. ) 27 البقرة ، آية : (231. ) 28 الأحزاب ، آية : (34. ) 29 مفتاح الجنة للسيوطي.
عدد الصفحات ٨نبذة من كلام أهل العل في م انة السنة وثبوت حجيتها 1 -قاؿ البيهقي:قاؿ الإماـ الشافعي رحمو الله : " وسنة رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم على ثلبثة أوجو : أحدها : ما أنزؿ الله فيو نص كتاب، فشرح رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ تٔثل نص الكتاب . اللاني : ما أنزؿ فيو جملة كتاب، فبتُ رسوؿ الله عن الله معتٌ ما أراد بالجملة، وأوضح كيف فرضها عاماً أو خاصاً، وكيف أراد أف يأبٌ بو العباد . اللالث : ما سنّ رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ لشا ليس فيو نص كتاب، فمنهم من قاؿ جعلو الله لو تٔا افتًاض من طاعتو، وسبق علمو من توفيقو لذن ورضاه أف يسنّ فيما ليس فيو نص كتاب، ومنهم من قاؿ:لد يسنّ سنة قط إلا ولذا أصل في الكتاب كتبيتُ عدد الصلبة وعملها على أصل جملة فرض الصلبة وكذلك ما سنّ في البيوع وغتَىا من الشرائع، لأف الله تعالذ ذكره قاؿ:{يَا أَيـبُّهَا اللَّذِينَ آمَنُوا لا تَ ْكُلُوا أَمْوَالَ ُ ْ بـَيـْنَ ُ ْ بِالْبَاطِلِ إِلالَّ أَنْ تَ ُونَ تِجَارَةً عَنْ تـَرَاضٍ مِنْ ُ ْ }30 وقاؿ:{وَأَحَللَّ الللَّهُ الْبـَيْعَ وَحَرلَّمَ الرذِّبا}31، فما أحل وحرـ، فإلظا بتُ فيو عن الله، كما ب الصلبة؛ ومنهم من قاؿ:بل جاءتو بو رسالة الله، فأثبتت سنتو بفرض الله تعالذ؛ ومنهم من قاؿ:كل ما سنَّ، وسنتو ىي الحكمة التي ألقيت في روعو من الله تعالذ ". انتهى كلبـ الشافعي . وقاؿ الشافعي في موضع آخر:" كل ما سنّ فقد ألزمنا الله تعالذ اتباعو، وجعل اتباعو طاعتو، والعدوؿ عن اتباعو معصيتو، التي لد يعذر بها خلقاً، ولد لغعل لو من أتباع سنن نبيو لسرجاً " . قاؿ البيهقي:" باب ما أمر الله بو من طاعة رسولو عليو الصلبة والسلبـ، والبياف أف طػاعتو طػاعتو "، بٍ ساؽ الآيات التالية:قاؿ الله تعالذ:{إِنلَّ اللَّذِينَ يـُبَايِعُونَكَ إِنلَّمَا يـُبَايِعُونَ الللَّهَ يَدُ الللَّهِ فـَوْقَ أَيْدِيهِ ْ فَمَنْ نَ َثَ فَ ِنلَّمَا يـَنْ ُثُ عَلَى نـَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ الللَّهَ فَسَيـُؤْتِيهِ أَجْراً عَ ِيماً }32، قاؿ عز من قائل:{مَنْ يُطِعِ الرلَّسُولَ فـَقَدْ أَطَاعَ الللَّهَ }33 إلذ غتَىا من الآيات البينات التي مضمونها أف طاعة رسولو ىي طاعة لو تعالذ، وأف معصيتو معصية لو تعالذ، بٍ أورد البيهقي حديث أبي رافع قاؿ : قاؿ رسوؿ رسوؿ الله صلى اللّو عليو وسلم:" لا ألقتُّ أحدكم متكئاً على أريكتو يأتيو الأمر من أمري لشػا أمرت بو أو نهيت عنو يقوؿ: لا أدري؟ !!! ما وجدنا في كتاب اللّو اتبعناه " أخرجو أبو داود والحاكػم، ومن حديث القداـ بن معدي كرب قاؿ : إف النبي عليو الصلبة والسلبـ حرّـ أشياء يوـ خيبر منها الحمار الأىلي وغتَه، بٍ قاؿ 30 النساء ، آية: (29. ) 31 البقرة ، آية : (27 . ) 32 الفتح ، آية: (10. ) 33 النساء ، آية: (80. )
عدد الصفحات ٩رسوؿ اللّو عليو الصلبة والسلبـ: " يوشك أف يقعد رجل على أريكتو، يتحدث تْديثي فيقوؿ : بيتٍ و بينكم كتاب اللّو، فما وجدنا فيو من حلبؿ إستحللناه، وما وجدنا فيو من حػراـ حرمناه، ألا وإف ما حرّـ رسػوؿ اللّو مثل ما حرـ اللِّو "34، بٍ قاؿ البيهقي،: "وىذا خبر من رسوؿ اللّو عليو الصلبة والسلبـ، عما يكوف بعده من ردّ الدبتدعة حديثو، فوجد تصديقو فيما بعد "؛ ويقوؿ الإماـ البيهقي في ىذا الصدد:" ولولا ثبوت الحجة بالسنة، لدا قاؿ رسوؿ اللّو عليو الصلبة والسلبـ في خطبتو بعد تعليم من شهده أمر دينهم: " ألا فليبلغ الشاىد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع ". بٍ أخرج البيهقي بسنده عن شبيب بن أبي فضالة الدكي :" أف عمراف بن حصتُ رضي الله عنو ذكر الشفاعة، فقاؿ رجل من القوـ : يا أبا لصيد، إنكم تٖدثوننا بأحاديث لد لصد لذا أصلبً في القرآف !! فغضب عمراف فقاؿ للرجل : قرأت القرآف كلو؟ !! قاؿ: نعم. قاؿ: ىل وجدت فيو صلبة العشاء أربعاً، ووجدت الدغرب ثلبثاً، و الغداة ركعتتُ، والظهر أربعاً، والعصر أربعاً ؟!! قاؿ: لا. قػاؿ: عمن أخذبً ذلك ؟!! ألستم عنا أخذت٘وه؟ وأخذناه عن النبي عليو الصلبة والسلبـ ؟!! بٍ قاؿ: أوجدبً في القرآف من كل أربعتُ شاة، شاة ؟!! وفي كل كذا بعتَ، كذا، وفي كل درىم كذا؟ !! " إلذ آخر ذلك الحوار الحاد الذي أفحم فيو الصحابي الجليل ذلك السائل، الذي تٕرأ فسأؿ ما ليس لو، فاستحق التوبيخ والتأديب وفي الوقت نفسو، يدؿ على مدى ما يكنو سلفنا الصالح، من تقديرىم للسنة النبوية، والذود عنها، ولزبتها، وما من شك أف لزبة سننو من لزبتو عليو الصلبة والسلبـ، ولزبتو من أسس الإلؽاف، كما لا لؼفى؛ والمحبة الصادقة، إلظا تتمثل في الاىتماـ بسنتو علماً وعملبً، وتقديرىا والإحتجاج بها، والذود عنها بكل سلبح لشكن ومتيسر. م انة السنة عند الخلفـاء السنة النبوية بعد ثبوتها وصحتها، تتمتع عند الدسلمتُ، قػدلؽاً وحديثاً، تٔا يتمتع بو القرآف الكرنً من حيث وجوب العمل بها، والرجوع إليها عند التنازع، وترؾ الرأي من أجلها، فلنستمع قوؿ عمر بن الخطاب رضي الله عنو في ىذا الدعتٌ : إذ أخرج البيهقي بسنده عن عمر رضي الله عنو قولو وىو على الدنبر :" يا أيها الناس : إف الرأي إلظا كاف من رسوؿ الله مصيباً، لأف الله تعالذ كاف يريو، وإلظا ىو منا الظن والتكلف ". لذذا نرى عمر رجاعاً في كل ما يبلغو حديث رسوؿ الله في حادثة ما، ونازلة علمية جديدة، لا علم لو فيها بسنة ثابتة، وإذا ثبتت السنة بادر، دوف أدنى توقف، إلذ العمل بالسنة والرجوع إليها ومن شواىد ما ذكرنا ما يرويو ابن الدسيب، أف عمر بن الخطاب رضي الله عنو، كاف يقوؿ :" الدية للعاقلة – ولا ترث الدرأة من دية زوجها شيئاً، حتى أخبره الضحاؾ بن سفياف: أف رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ، كتب إليو أف يورث امرأة أُشيْم الضبابي، فرجع إليو عمر " أخرجو أبو داود 35 . 34 رواه أحمد وأبو داود والحاكم عن الدقداـ. 35 مفتاح الجنة للسيوطي.
عدد الصفحات ١٠ومنها ما أخرجو البيهقي عن طاووس، أف عمر قاؿ :" أذكر الله امرءاً سمع عن النبي عليو الصلبة والسلبـ في الجنتُ شيئاً ؟ فقاـ حمل بن مالك بن النابغة فقاؿ:" كنت بتُ جاريتتُ لر – يعتٍ ضرتتُ – فضربت إحدالعا الأخرى تٔسطح، فألقت جنيناً ميتاً، فقضى فيو رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ بغرة "، فقاؿ عمر: لو لد نسمع ىذا لقضينا فيو بغتَ ىذا، إف كدنا نقضي فيو برأينا ". يقوؿ الإماـ الشافعي وىو يعلق على ىذه الأخبار، وموقف عمر من السنة: قد رجع عمر عما كاف يقضي فيو، لحديث الضحاؾ بن سفياف، فخالف حكم نفسو، وقاؿ في الجنتُ، إنو لولد يسمع ىذه السنّة، لقضى فيو لغتَىا، وقاؿ:" إف كدنا نقضي فيو برأينا ". ومنها، ما أخرجو الشيخاف من طريق ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أف عمر خرج إلذ الشاـ، فلما جاء " سَرْعْ " 36، بلغو أف الوباء قد وقع بالشاـ، فأخبره عبد الرحمن بن عوؼ، أف النبي عليو الصلبة والسلبـ قاؿ:" إذا سمعتم بو بأرضٍ، فلب تقدموا عليو، وإذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها فلب تٗرجوا فراراً "، فرجع عمر من " سرع " قاؿ ابن شهاب:" وأخبرني سالد بن عبد الله بن عمر، أف عمر إلظا انصرؼ بالناس من حديث عبد الرحمن بن عوؼ ". ومنها ما أخرجو البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت :" لد يكن عمر أخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوؼ أف رسوؿ الله أخذىا من لروس ىجر ". ىذا بعض ما أثر عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنو، ولو مواقف أخرى كثتَة ولشاثلة، وىو موقف كل صحابي من الخلفاء وغتَىم، وىاؾ بعض مواقف الخليفة الأوؿ، أبي بكر الصديق، رضي الله عنو : عن قبيصة بن ذؤيب قاؿ:" جاءت الجدة إلذ أبي بكر الصديق، رضي الله عنو، لتسألو عن متَاثها، فقاؿ لذا أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء، وما أعلم لك في سنة نبي الله شيئاً، فارجعي حتى أسأؿ الناس، فسأؿ الناس، فقاؿ لو الدغتَة بن شعبة: حضرت رسوؿ اللّو عليو الصلبة والسلبـ، فأعطاىا السدس، فقاؿ أبو بكر: ىل معك غتَؾ ؟ فقاـ لزمد بن مسلمة الأنصاري فقاؿ مثل ما قاؿ، فأنفذه لذا أبو بكر ". ىكذا نتبتُ من ىذا الإستعراض السريع لنصوص أىل العلم ومواقفهم في لستلف العصور، تلك النصوص التي لد نستوعب حتى ثلبمَّها؛ نتبتُ أف الأمة مازالت، ولن تزاؿ متفقة على أف السنة النبوية لغب أف تكوف لذا مقاـ معلوـ في بياف الأحكاـ، وأنها حجة قائمة بنفسها، وأنو لغب الرجوع إليها، إذا ثبتت، ولا لغوز الحكم بالاجتهاد والرأي مع ثبوتها، وأنو قد ثبتت بها الأحكاـ، لولد يرد بها الكتاب، ىذه من 36 قرية كانت بوادي تبوؾ في طريق الشاـ ( مفتاح الجنة للسيوطي ) .
عدد الصفحات ١١ناحية، ومن ناحية أخرى، أنها بياف للقرآف، وتفستَ لو، ومفصّلة ما أجمل فيو، وىذه الدعاني كلها لزل إجماع عند من يعتد بأقوالذم، ولا نعلم أحداً خالف ىذه القاعدة إلا الزنادقة وغلبة الرافضة الذين لا يتأثر الإجماع تٔخالفتهم، بل لا يستشاروف إف حضروا، ولا يُسأؿ عنهم إذا غابوا، لأنهم فارقوا جماعة الدسلمتُ ونابذوىم، واتبعوا غتَ سبيل الدؤمنتُ، تٔواقفهم العدائية لأصحاب رسوؿ الله عليو الصلبة و السلبـ، ذلك الدوقف الذي أدى إلذ رد أحاديث رسوؿ الله عليو الصلبة والسلبـ - الدصدر الثاني للتشريع الإسلبمي - بدعوى أنها رواية قوـ كافرين؛ ومن باب ذر الرماد في العيوف - عيوف السذّج طبعاً - قالوا: لضن نعمل بالقرآف، ونقتصر عليو، وىذا كلبـ لا ينطلي على أولذ النُهى من طلبب العلم، وأىل الإلؽاف، واللّو الدوفق. لابد من الرجوع إلى السنة لفه عديد من الأح ام إف الدارس لكتاب اللّو والسنة النبوية، ولا سيما آيات الأحكاـ، وأحاديث الأحكاـ، ليدرؾ ت٘اـ الإدراؾ أف للسنة دوراً ىاماً، لا يستهاف بو في بياف الأحكاـ المجملة في القرآف الكرنً، وىي التي تقيد الدطلق، وتٗصص العاـ، وتبتُ الناسخ والدنسوخ . الأملـلة إذا أردنا أف نسوؽ أمثلة للؤحكاـ التي أجملت في القرآف، وبينتها السنة وفصلتها، وأمثلة أخرى للؤحكاـ التي انفردت بها السنة ولا وجود لذا في القرآف، لوجدنا الشيء الكثتَ في لستلف أبواب العبادات والدعاملبت والحدود وغتَىا. أولاً : باب الطهـارة من الأحكاـ التي وردت في القرآف لرملة، وزادتها السنة بياناً وتوضيحاً، الوضوء والتيمم: ذكر الوضوء والتيمم في القرآف بنوع من التفصيل، إذ يقوؿ الله تعالذ، لساطباً الدؤمنتُ، الذين يريدوف القياـ إلذ الصلبة:{يَا أَيـبُّهَا اللَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُ ْ إِلَى الصلَّلاةِ فَا ْسِلُوا وُجُوهَ ُ ْ وَأَيْدِيَ ُ ْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِ ُ ْ وَأَرْجُلَ ُ ْ إِلَى الْ َعْبـَيْنِ وَإِنْ كُنْتُ ْ جُنُباً فَاطلَّهلَّرُوا وَإِنْ كُنْتُ ْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْ ُ ْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُ ُ النذِّسَاءَ فـَلَ ْ تَجِدُوا مَاءً فـَتـَيَملَّمُوا صَعِيداً طَيذِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِ ُ ْ وَأَيْدِي ُ ْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ الللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْ ُ ْ مِنْ حَرَجٍ وَلَ ِنْ يُرِيدُ لِيُطَهذِّرَكُ ْ وَلِيُتِ لَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْ ُ ْ لَعَللَّ ُ ْ تَشْ ُرُونَ } 37. في ىذه الآية الكرلؽة من سورة الدائدة، بتُّ اللّو تعالذ صفة الوضوء، بنوع من التفصيل، إذ بتُّ الدغسوؿ والدمسوح من أعضاء الوضوء كما بتُ حد اليدين والرجلتُ، بٍ ذكر التيمم، وأنو في الوجو واليدين دوف سائر أعضاء الوضوء، كالرجلتُ والرأس مثلبً، إلا أف الحاجة إلذ بياف السنة لا تزاؿ قائمة، حتى مع 37 سورة الدائدة الآية 6.
عدد الصفحات ١٢ىذا البياف الذي ترى : توضيح ذلك جاءت السنة بالبياف التالر: أ- إذا أخذ الدتوضئ في الوضوء، يغسل كفيو ثلبث مرات، بٍ يستنشق، ويستنثر، ويتمضمض ثلبث مرات . ب - بينت السنة بأنو لغوز للمتوضئ أف يغسل الأعضاء الدغسولة مرةً مرةً، أو مرتتُ مرتتُ، أو ثلبث مرات، وىو الأكمل، كما لغوز لو أف يغسل بعضها مرة وبعضها مرتتُ وبعضها الآخر ثلبثاً . ج - بنيت السنة الفعلية أف الرأس لؽسح مرةً واحدة بكيفية معينة، وموضحة في السنة، بأف يبدأ من مقدـ رأسو بيديو، بٍ يذىب بهما إلذ قفاه، بٍ يردلعا إلذ حيث بدأ مرة واحدة، ولا يكرر مسح الرأس، وكذلك الأذناف لا يكرر مسحهما على الصحيح وبينت السنة أيضاً أنو لا لغب أف يأخذ لأذنيو ماءً جديداً، بل لؽسحهما مع الرأس، وبالداء الذي أخذه للرأس، ىذه صفة الوضوء على ضوء الكتاب والسنة معاً 38. أما التيم: فقد بتُ القرآف الكرنً أف التيمم إلظا ىو في الوجو واليدين كما تقدـ فيبقى أف نعرؼ حد اليد ىنا، ىل ىي في التيمم مثلها في الوضوء، فيمسحهما إلذ الدرفقتُ؟ !! وىل التيمم بضربة واحدة أو بضربتتُ ؟ تٕيب السنة الصحيحة على ىذين السؤالتُ، ولا جواب إلا في السنة !! إذ ثبتت فيها أف التيمم بضربة واحدة 39. كما ثبت فيها أف حد اليدين ىنا إلذ مفصل الكف، ىذا، وقد استطردت الآية الكرلؽة التي تٖدثت عن الوضوء والتيمم، إلذ حكم آخر بالدناسبة، وىو الطهارة من الجنابة حيث قالت :{وَإِنْ كُنْتُ ْ جُنُباً فَاطلَّهلَّرُوا} ىكذا أجملت الآية ىذه الطهارة، فبينت السنة أنها طهارة بالداء إذا تيسر على الوجو التا : يغسل أطرافو وما أصابو من القذر، بٍ يتوضأ وضوءه للصلبة ، فيغسل رأسو بٍ يعمم بدنو بالداء ، مع تٗليل الشعر الكثيف، ليصل الداء إلذ أصوؿ الشعر، ىذا إذا كاف الداء متيسراً، أما إذا تعذر الداء، أو عند العجز عن استعمالو، فيكفيو الصعيد الطيب، بأف يضرب الأرض بيديو، ولؽسح وجهو وكفيو مرة واحدة، وكفى؛ ىذا ىو البياف الذي سجلتو السنة، في ىذه الدسألة، رويناه بالدعتٌ، طبعاً، وىو لرمل في قولو تعالذ:{وَإِنْ كُنْتُ ْ جُنُباً فَاطلَّهلَّرُوا} . ىكذا ننتهي من حديثنا عن الطهارة بإلغاز، وأرجو ألا يكوف لسلبً، لننتقل بعد ذلك إلذ الحديث 38 صفة الوضوء في البخاري . 39 قصة عمر بن الخطاب وعمار رضي الله عنهما .
عدد الصفحات ١٣عن الصلبة، وما قامت بو السنة من البياف والإيضاح والتفصيل، تفصيلبً لد يرد مثلو في الكتاب فهاؾ البياف : إف الصلبة ىي الركن الثاني من أركاف الإسلبـ، ورد ذكرىا في القرآف ىكذا :{أَقِيمُوا الصلَّلاةَ} فكيف إقامتها يا ترى ؟ !! فالسنة وحدىا ىي التي تٕيب على ىذا السؤاؿ الذاـ، وقد علمنا في دراسة السنة أف الله أوجب الصلبة على رسولو وأتباعو، ليلة الإسراء والدعراج، حتُ عرج بو عليو الصلبة والسلبـ، إلذ حيث يسمع صريف الأقلبـ، أقلبـ الدلبئكة، وىم يكتبوف ما أمروا بكتابتو، فهناؾ خوطب النبي الكرنً صلى الله عليو وسلم من قبل ربو ومولاه سبحانو، فأسمعو كلبمو سبحانو، إلا أنو لد لؽكنو من رؤيتو، بل احتجب عنو بنوره سبحانو : " نور أنىّ أراه " ، " حجابو النور " في تلك اللحظة العظيمة، أوجب الله عليو خمستُ صلبة، فقبلها رسوؿ الله، عليو الصلبة والسلبـ – فانصرؼ لينزؿ، إلا أف بعض إخوانو من أولذ العزـ (موسى) عليو السلبـ أوقفو، ونصحو لتَاجع ربو ويسألو التخفيف، فرجع النبي صلى الله عليو وسلم إلذ حيث كاف عندما خاطبو ربو أولاً، فسألو التخفيف لأمتو، فخفف الله عنهم بعض التخفيف، فتكرر السؤاؿ والشفاعة، وتكرر التخفيف، إلذ أف خفضت الصلبة من خمستُ إلذ خمس صلوات، فنزؿ رسوؿ الله صلى الله عليو وسلم، وعاد إلذ مكة بذلك الإلغاب الإجمالر، فبعث الله إليو رسولو جبرائيل فعلمو أفعاؿ الصلبة، وعدد الركعات، وموضع السر والجهر في القراءة، كما علمو كيف يتطهر لذا، ىكذا بينت السنّة صفة الصلبة بالإختصار. الـزكــاة رابعاً : الزكاة : ولقد ورد في الكتاب العزيز الأمر بالزكاة إجمالاً دوف تفصيل، شأف الصلبة، بقولو تعالذ:{ وَأَقِيمُوا الصلَّلاةَ وَآتُوا الزلَّكَاةَ}،{وَآتُوا حَقلَّهُ يـَوْمَ حَصَادِ ِ} فتولت السنة بياف الأمواؿ التي تٕب فيها الزكاة وبياف الأنصبة، والدقدار الدأخوذ من كل نصاب، إلذ آخر البياف الشامل بأطراؼ ىذا الركن العظيم، كما بينت السنة نوعاً من الزكاة يسمى زكاة الفطر أو صدقة الفطر، تؤدى في نهاية رمضاف للمستحقتُ، وىي صاع من ت٘ر أو صاع من شعتَ أو صاع من طعاـ، أو صاع من إقط . إلخ . الصيــام خامساً : الصياـ؛ وقد تناوؿ ا لقرآف الكرنً ىذا الركن بنوع من التفصيل في قولو تعالذ :{ يَا أَيـبُّهَا اللَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْ ُ ُ الصذِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى اللَّذِينَ مِنْ قـَبْلِ ُ ْ لَعَللَّ ُ ْ تـَتـلَّقُونَ، أَيلَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْ ُ ْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدلَّةٌ مِنْ أَيلَّامٍ أُخَرَ } إلذ أف قاؿ{فَمَنْ شَهِدَ مِنْ ُ ُ الشلَّهْرَ فـَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدلَّةٌ مِنْ أَيلَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الللَّهُ بِ ُ ُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِ ُ ُ الْعُسْرَ } وقاؿ في البياف نفسو:{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتلَّى يـَتَبـَيلَّنَ لَ ُ ُ الْخَيْطُ الأَْبـْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُ لَّ أَتِمبُّوا الصذِّيَامَ
عدد الصفحات ١٤إِلَى الللَّيْلِ وَلا تـُبَاشِرُوهُنلَّ وَأَنـْتُ ْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ الللَّهِ فَلا تـَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يـُبـَيذِّنُ الللَّهُ آيَاتِهِ لِلنلَّااِ لَعَللَّهُ ْ يـَتـلَّقُونَ }، وبعد ىذا التفصيل القرآني، الذي سمعت، تبقى ىناؾ أحكاـ وردت بها السنة، وانفردت بها منها حكم من واقع امرأتو في نهار رمضاف وىو صائم، ما الذي عليو ؟ !! منها من أكل وشرب ناسياً في نهار رمضاف ماذا يفعل ؟!! ومنها حكم من لا يدع قوؿ الزور والعمل بو، وىو صائم، ما حجم ذنبو وىل صيامو صحيح أـ باطل. وقد بينت السنة، كفارة الذي واقع امرأتو في رمضاف، كما بينت أف الذي أكل أو شرب ناسياً في رمضاف فعليو أف يتم صيامو فإف اللّو ىو الذي أطعمو وسقاه، وتصدؽ عليو صدقة لا تضر صيامو!! والسنة تنص على الذي لا يدع قوؿ الزور والعمل بو، وتنادي عليو، بأنو ليس للّو حاجة في أف يدع طعامو وشرابو، وقد قالت طائفة من أىل العلم، لا يستهاف بها: أف الكذب وما في معناه، يفسد الصياـ أخذاً من ظاىر الحديث الدشار إليو، وىو حديث متفق على صحتو؛ وإف خالفهم في ذلك جمهور أىل العلم، وتفصيل ذلك معروؼ في موضعو في كتب الفقو، وكل الذي نريد أف نقولو ىنا، أف السنة سالعت في بياف الأحكاـ حتى في ىذا الدوضوع الذي فصل فيو القرآف ذلك التفصيل، وىي ما يوضحو قولو عليو الصلبة والسلبـ:" أوتيت القرآف ومثلو معو "، وىي السنة الدطهرة، وقولو عليو الصلبة والسلبـ :" إف ما حرـ رسوؿ اللّو، كما حرـ اللّو، وما أحلو رسوؿ اللّو، كما أحلو الله " أو كما قاؿ عليو الصلبة و السلبـ . الحــج سادسا ً : الحج، ولو تركنا تْث الصياـ لننتقل إلذ الحج، لوجدنا القرآف الكرنً، يعلن بوجوب الحج بقولو تعالذ:{وَلِللَّهِ عَلَى النلَّااِ حِجبُّ الْبـَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً }، وىي الآية التي نزؿ بها وجوب الحج، على الصحيح عند أىل العلم، ولد يكتف القرآف بإعلبف وجوب الحج فقط، بل قد ذكرت عدة أحكاـ من أحكاـ الحج في سورة البقرة؛ كالإفاضة من عرفة، وذكر الله عند الدشعر الحراـ، وحكم من تعجل في يومتُ ومن تأخر إلذ اليوـ الثالث، والطواؼ بالبيت العتيق، وغتَ ذلك، فتولت السنة بياف بقية الأحكاـ التي لد يرد ذكرىا في القرآف، وىي أحكاـ كثتَة جداً، وردت في أحاديث صحاح في مقدمتها حديث جابر بن عبد الله الدعروؼ لدى طلبب العلم، ذلك الحديث الذي شرح بوضوح صفة حجة النبي عليو الصلبة والسلبـ، وقد ألف كثتَ من أىل العلم على ضوئو رسائل وكتابات في مناسك الحج بعد أف ضموا إليو أحاديث أخرى، اشتملت على أحكاـ، لا يستغتٍ عنها، وىذا الباب من الأبواب التي استفاضت فيها السنة بالبياف والتوضيح، قولية أو فعلية، كما لا لؼفى على طلبب العلم – فبالسنة عرفنا كيف لضرـ ؟ وما الذي لػرـ علينا بالإحراـ ؟، وبها عرفنا كيف نطوؼ، وبها عرفنا السعي، وكيف نسعى : من أين نبدأ وإلذ
عدد الصفحات ١٥أين ننتهي ؟ وأين نقف يوـ عرفة، وكيف ومتى ؟ إلذ آخر أعماؿ الحج، ولست أدري كيف لػج ( الذوائيوف ) الذين سموا أنفسهم (بالقرآنيتُ ) ما أضلهم ! وما أبعدىم عن الصواب !! وسيأبٌ الحديث معهم إف شاء الله. البيــوع سابعا ً : البيوع : إف السُنن التي وردت لبياف الأحكاـ المجملة في القرآف، أو التي انفردت بأحكاـ لد ترد في القرآف، ليست تنحصر في أبواب العبادات فحسب، بل للسنة دورىا الدعروؼ في جميع الدباحث الفقهية من الدعاملبت والجنايات والحدود؛ ففي البيوع لصد الآية الكرلؽة تقوؿ :{وَأَحَللَّ الللَّهُ الْبـَيْعَ وَحَرلَّمَ الرذِّبا} فإذا راجعنا السنة الصحيحة ، لصد أنواعاً من البيوع الدنهي عنها بالسنة الدطهرة: 1 - منها البيع على بيع أخيو والسوـ على سوـ أخيو الدسلم. 2 - منها النجش40 . 3 - منها بيع الدلبمسة. 4 - منها بيع الدنابذة. 5 - وبيع الحصاة. 6 - وبيع الدزابنة، كما في حديث أنس عند البخاري . 7 - منها حكم بيع الشاة الدصرّاة وما يتًتب عليو. 8 - منها تلقي الركباف . 9 - ومنها بيع حاضر لبادي. وغتَىا كثتَة، ومعروفة في مواضعها . من كتب السنة وكتب الفقو، من البيوع الدشتملة على الغرر والجهالة، وكلها لزرمة بالسنة، كما وردت في السنة في ىذا الباب أحكاـ أخرى كثتَة، مثل خيار المجلس، وخيار الشرط وغتَلعا من الأحكاـ . الحــدود ثامناً : الحدود: أما في ىذه الأبواب، فحدث دوف تٖفظ أو حرج عن السنن التي وردت بأحكاـ على وجو الانفراد، قبل أف يكوف لذا ذكر في القرآف، فلنأخذ مثالاً واحداً لنكتفي بو، وىو حد السرقة : يقوؿ الله تعالذ في بياف ىذا الحد في كتابو العزيز :{وَالسلَّارِقُ وَالسلَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيـَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَ َالاً مِنَ الللَّهِ وَالللَّهُ عَزِيزٌ حَ ِي ٌ } فلئقامة ىذا الحد الذي أمرنا بإقامتو، لضتاج إلذ معرفة أمرين اثن : أ – ما ىو الدقدار الذي إذا أخذه السارؽ تقطع يده؟ أي ما ىو نصاب السرقة؟ فبينت السنة ذلك؟ إذ يقوؿ الرسوؿ عليو الصلبة والسلبـ :" لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً ". 40 ىو أف تزيد في السلعة لتوقع غتَؾ، وليس لك حاجة في الشراء .
عدد الصفحات ١٦