49 ولما نزل قوله تعالى}- أي يخلطوا- {إِيم ان ه مأ بِظ لأم أ ول ئِك ل ه م الأأ مأن و ه مأ م هأت د ون } فهِ م بعض الصحابة من قوله تعالى، لأن من أذنب فقد ظلم نفسه - فشق ذلك عليهم فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا يا رسول الله : [وأينا لم يظلم نفسه ]؟- أي ولو بصغيرة - فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه {1. فبي ن لهم صلى الله عليه وسلم أن المراد من الظلم في الآية الكفر ولذلك فإن معنى قوله تعالى} أيوما للكافرين من شفعاء ، أما المؤمنون فهناك من يشفع بهم . - قلت : وباب الشفاعات له أبحاث خاصة تجدها في كتاب : [الإيمان بعوالم الآخرة ]لمولانا الوالد رضي الله عنه فارجع إليه تجد ما ينفعك إن شاء الله تعالى - . قوله تعالى : {ر ب ن ا إِن ن ا س مِعأن ا م ن ادِيًا ي ن ادِي لِلإأِيم انِ أ نأ آمِن وا بِر بِّك مأ ف آم ن ا ر ب ن ا ف اغأفِرأ ل ن ا ذ ن وب ن ا و ك فِّرأ ع ن ا س يِّ ئ اتِن ا و ت و ف ن ا م ع الأأ بأر ارِ } وهذا تعليم من الله تعالى للمؤمنين أن يدعوا بهذا الدعاء { :ربنا { وهذا هو سيدنا محمدرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال الله تعالى فيه } { أي : صدِّ قوا تصديقاً جازماً لا يقبل الشك {سع الإنسان أن ينكر من خلقه ؟! ومن أنكر الصانع فأولى به أن ينكر المصنوع ، ومن فعل هذا فهو مخلوع أحمق . {- لأنه ربنا خالقنا و ممِ د نا - وهذا أمر معقول مقبول ولم يكلفنا سبحانه بما لا يقبله العقل السليم . { }وقد سمع هذا النداء الصحابة رضوان الله عليهم وسمعه من بعدهم ممن لم يروا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسالته بلغتهم وستبلغ الناس كافة إلى يوم القيامة ، ومادام القرآن قد نقل إليك بالتواتر جيلاً بعد جيل فلا فرق بينك وبين الذي كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكما ب ل غ أولئك فكذلك ب ل غ ك . 1 انظر صحيح البخاري كتاب استتابة المرتدين وصحيح مسلم كتاب الإيمان
عدد الصفحات ٤٩51 وهذا المراد من قوله تعالىو أ وحِي إِل ي { }أي لأنذركم به يا أهلزماني وأنذر به كل من بلغه هذا القرآن إلى يوم الدين . ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :( من بلغه القرآن فكأنما شافهته به ) 1 أي: فكأنما اجتمعت به وقرأت عليه الدعوة والرسالة . ولما نزلت هذه الآيات على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نب ه صلى الله عليه وسلم إلى عظيم قدرها وعلو شأنها ففي الحديث المروي من عدة طرق أن عطاء بن أبي رباح سأل السيدة عائشة رضي الله عنها- من وراء حجاب وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم - سألها فقال : [أخبريني بأعجب ما رأيتِ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ؟ قالت : [وأي شأنِه لم يكن عجباً ] ! - أيإن كل أمور سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمور عظيمة جليلة - [إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي ثم قال( ذريني أتعب د لربي ) فقام فتوضأ ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ، ثم ركع فبكى ، ثم سجد فبكى ، ثم رفع رأسه فبكى ، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت : [يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر]؟ قال : ( أفلا أكون عبداً شكوراً ) 1 قال الحافظ السيوطي في الدر المنثور أخرج ابن مردويه وأبو نعيم والخطيب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بلغه القرآن فكأنما شافهت ه به ، ثم قرأ : {م به ومن بلغ) .
عدد الصفحات ٥٠51 - أي إنه صلى الله عليه وسلم لا يبكي خوف عذاب أو ذنب ، وإنما قام وأطال القيام حتى تورمت قدماه شكراً لله مولاه - ( ولم لا أفعل وقد أنزل علي هذه الليلةإِن فِي خ لأقِ الس م او اتِ و الأأ رأضِ و اخأتِلا فِ الل يألِ و الن ه ارِ لآ ي ات لأِ ولِي الأأ لأب ابِ * ال ذِين ي ذأك ر ون الله قِي امًا و ق ع ودًا و ع ل ى ج ن وبِهِمأ و ي ت ف ك ر ون فِي خ لأقِ الس م او اتِ و الأأ رأضِ ر ب ن ا م ا خ ل قأت ه ذ ا ب اطِلاً س بأح ان ك ف قِن ا ع ذ اب الن ارِ } ثم قالصلى الله عليه وسلم : ( ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ) .1 وأخرج ابن أبي الدنيا في التفكر عن سفيان رف ع ه قال : ( من قرأ سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ... و يأ ل ه ، فعد بأصابعه عشراً ) وقد سئل الإمام الأوزاعي عن أقل درجات التفكر في الآيات السابقة حتى ي خرج المؤمن نفسه من هذا الويل المهد د به فقال : [يقرؤهن وهو يعقلهن] - أي: أن يفهم المؤمن معناها ولو إجمالاً حتى ي خرج نفسه من الويل المهدد به - . اهـ أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( أفلا أكون عبداً شكوراً ) ؟ أي : أفلا أشكر الله أن أنعم علي بأن غفر لي ما تقد م من ذنبي وما تأخر ، - - وهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، إذ إن كل رسول يعتذر عن التقدم لمقام الشفاعة حين ي طلب منه في موقف الآخرة ، ويعتذر بسبب ذنبه بالنسبة لمقامه ، حتى يقول سيدنا عيسى عليه السلام : إن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وقد حضر اليوم ، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فيأتوني فيقولون : يا محمد اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا ، فأقول : أنا لها ) 2 1 قال السيوطي في الدر المنثور أخرجه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن المنذر وابن حبان في صحيحه وابن مردويه والأصبهاني في الترغيب وابن عساكر 2 طرف حديث في المسند2410
عدد الصفحات ٥١52 ويتقدمصلى الله عليه وسلم ويشفع عند الله تعالى . ولذلك لما نزلت }أكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمل وقام وقام حتى تورمت قدماه الشريفتان 1 وفي رواية[ :حتى تفطرت ]- أيتشق قت - قدماه الشريفتان صلى الله عليه وسلم شكراً لله على ما أنعم عليه صلى الله عليه وسلم . قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : [قام صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه ] أي غلظت وانتفخت من كثرة التهجد - وفي رواية عنها رضي الله عنها أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه - أي: تتشقق من كثرة القيام - فقالت : [لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ]؟ قال : ( أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً ) ؟ 2 قال الحافظ الزرقاني في شرحه علىالمواهب : قال الإمام البخاري: والفطور : الشقوق ، انفطرت : انشقت . وللنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه ق ال : [ك ان الن بِي ص ل ى الله ع ل يأهِ و س ل م ي ص لِّي ح ت ى ت زأل ع ق د م اه ] وقولهبزاي وعين مهملة أي تتشقق . قال الحافظ: ولا اختلاف بين هذه الروايات إذ حصل الانتفاخ والورم وحصل الزلع والتشقق . اهـ ونسأل الله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين . 1 انظر صحيح البخاري كتاب التفسير 4 انظر صحيح البخاري كتاب التفسير
عدد الصفحات ٥٢53 بسم الله الرحمن الرحيم المحاضرة الخامسة حول تفسير أواخر سورة آل عمران الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد : تقدم في المحاضرات السابقة قول المل ك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبشر بنورين أوتيت هما لم يؤت هما نبي قبلك : فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ ) - وفي رواية النسائي وغيره : ( لم تقرأ ) 1- ( بحرف منهما إلا أعطيته2 وفي رواية( إلا أوتيته ) 3 ولذلك تسمى هذه السورة( سورة الإجابة ) وخواتيم سورة البقرة ( آيات الإجابة ) بدليل قوله في الحديث السابق : ( إلا أعطيته ) . وفي الحديث :( من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة في ليلة ك ف ت اه ) 4 أي كفتاه قيام تلك الليلة كما قيل ، وقيل: كفتاه من شر الشياطين والأرواح الخبيثة ، وقيل : كفتاه مهماته وهذا هو الأصح أي :كفتاه ما هو مهتم بأمره . 1 انظر السنن الكبرى للنسائي ومستدرك الحاكم كتاب فضائل القرآن 2 انظر صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها 3 كما في شعب الإيمان للبيهقي 4 انظر صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن وصحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها
عدد الصفحات ٥٣54 فينبغيقراءة خواتيم سورة البقرة كل ليلة بعد العشاء لِ ما ورد في فضلها من أحاديث . كما أن خواتيم سورة آل عمران ت طلب قراءتها آخر الليل لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل كان أول ما يقرأ آخر آل عمران ثم يقوم ويتوضأ ويصلي قيام الليل 1 . وقوله تعالىإِن فِي خ لأقِ الس م او اتِ و الأأ رأضِ و اخأتِلا فِ الل يألِ و الن ه ارِ و الأف لأكِ ال تِي ت جأرِي فِي الأب حأرِ بِم ا ي نأف ع الن اس و م ا أ نأز ل الله مِن الس م اءِ مِنأ م اء ف أ حأي ا بِهِ الأأ رأض ب عأد م وأتِه ا و ب ث فِيه ا مِنأ ك لِّ د اب ة و ت صأرِيفِ الرِّي احِ و الس ح ابِ الأم س خ رِ ب يأن الس م اءِ و الأأ رأضِ لآ ي ات لِق وأم ي عأقِل ون } أي ينظرون في ظواهر الأمور ويعلمون بعد التعقل أن هناك خالقاً بارئاً عليماً عظيماً حكيماً . وهؤلاء الذين يبحثون في الحكمة من خلق الله للأشياء هم أدنى من أولي الألباب ، إذ إن أولي الألباب يخترقون الظاهر وينتهون إلى اللباب ، وأنت تعلم أن هناك قشراً ولباً ، فلم ا تريد أن تصل إلى اللب تقتحم القشر ، فهؤلاء وصلوا إلى معرفة جانب من حكمة خلق الله لهذا العالم ، قال تعالى : { إِلا أ ول و الأأ لأب ابِ فأولو الألباب هم أهل الحكمة ، وقد وصف الله تعالى أولي الألباب بالذكر والفكر فقال جل وعلا : { ي ذأك ر ون الله قِي امًا و ق ع ودًا و ع ل ى ج ن وبِهِمأ و ي ت ف ك ر ون فِي خ لأقِ الس م او اتِ و الأأ رأضِ قال تعالى الله تعالى الخلق كاللعبة حتى يلهو بها ويلعب ، وإن العاقل من بني الإنسان لا يصنع شيئاً للهو واللعب بل للجد والحكمة - ولله المثل الأعلى - فلم يخلق سبحانه الخلق باطلاً ولا عبثاً ولا لعباً بل خلقها بالحق ، فأولو الألباب نظروا في هذا العالم فرأوه متقناً محكماً في جميع وجوهه ونواحيه ولابد لهذا الخلق المتقن المحكم لابد له من حكمة خ لق من أجلها ، قال تعالى 1 تقدم تخريج الحديث الشريف مفصلاً برواياته في المحاضرة الرابعة
عدد الصفحات ٥٤55 {* ف ت ع ال ى الله الأم لِك الأح ق } فلما علم أولو الألباب ذلك وآمنوا به قالوا بعد التفكركما أخبر سبحانه عنهم {:. وهذا قوله سبحانه {ةٌ الآية وقد خلق الله تعالى هذا العالم وما فيه حتى تتعرف وتعلم قدرته سبحانه وعلمه وحكمته وعظمته ، فالعالم علامات دالة على الله سبحانه فخلق الله تعالى العالم لي علم ، قال تعالى : {؟ { فإذا عرفت عظمة قدرته وسع ة علمه وجليل حكمته جل وعلا و ج ب عليك أن تعبده ، وهذا حق لله على عباده كما في الحديث : (حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ) 1 . قال تعالىتشرفوا بعبادتهم لي وأقرِّ بهم إلى حضرتي وأكرمهم بكرامتي وأ حل هم في مقعد صدق عند مليك مقتدر . فليست العبادة من باب إحراج العباد وإيقاعهم في الشدة والعنت والتعب قال تعالىفِي الدِّينِ مِنأ ح ر ج للترقي والتكمل من أجل التأهل للحلول في مقعد صدق عند مليك مقتدر . فهناك من ع ب د الله وهناك من جحد ، وكل يموت ، ولذلك فإن الحق يقتضي أن يكون هناك يوم آخر فيه السؤال وفيه الجزاء للمحسن على إحسانه وللمسيء على إساءته ، وهذا قوله تعالى : {و م ا خ ل قأن ا الس م او اتِ و الأأ رأض و م ا ب يأن ه م ا إِلا بِالأح ق ومن جملة الحق ما جاء في قوله تعالى : { } الآية ، فأولو الألباب عرفوا ذلك وقالوا كما أخبر سبحانه عنهم : {ربنا م ا خ ل قأت ه ذ ا ب اطِلاً س بأح ان ك أي بل خلقت هذا بالحق ، فهم أهل الحكمة ، وهذا شأن المؤمن الكامل أن يعرف الحق ويعترف به ، وطالما أن مرجعهم إلى الله تعالى فقد سألوا الله أن يقيهم عذاب النار . 1 طرف حديث في صحيح البخاري كتاب اللباس وصحيح مسلم كتاب الإيمان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه .
عدد الصفحات ٥٥56 قال تعالى معلِّماً لهم أن يدعوه فيقولوا : { فقوله جل وعلا {:- أي منادياً له شأنه وفضله وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال الله تعالى فيه {: } . والنداء ينتفع به القريب والبعيد ، فقد نادى صلى الله عليه وآله وسلم القريب في زمنه ونادى البعيد عن زمنه ممن يأتي بعده إلى يوم القيامة ، ويسمى المؤذن منادياً لأنه ينادي إلى الصلاة ، قال تعالى : { وقال سبحانه { } وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء ) 1 فالمنادي يرفع صوته ليسمع القريب والبعيد { ي ن ادِي لِلإأِيم انِ أي ينادي العباد أن يؤمنوا بالله تعالى كما في الحديث الذي رواه الدارمي وغيره وأصله في صحيح البخاري عن ربيعة الجرشي رضي الله عنه قال : أ تِ ي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : [لتنم عينك ، ولتسمع أذنك ، وليعقل قلبك ] قالصلى الله عليه وسلم : ( فنامت عيني ، وسمعت أذناي ، وعقل قلبي ) فقيل لي : سيد بنى داراً فصنع مأدبة - أي مضافة - ، وأرسل داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار ، وأكل من المأدبة ، ورضي عنه السيد ، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ، ولم يطعم من المأدبة ، وسخط عليه السيد ، قال : فالله السيد ) - أي : بالسيادة المطلقة وهي سيادة الألوهية والربوبية - ، ( ومحمد الداعي ، والدار الإسلام ، والمأدبة الجنة 2 . ) والمأدبة في لغة العرب : السفرة3ذات الألوان المتعددة من الأطعمة والفواكه لأن مادة الهمزة والدال والباء تدل على الجمع ، ومنه الأدب وهو جمع الأخلاق العالية ، وأديب الكلام هوالذي جمع علوماً من اللغة العربية . 1 عزاه السيوطي في الجامع الكبيرلأبي يعلى في مسنده وابن السني ، وأبي الشيخ فى الأذان ، والحاكم ، وأبي نعيم فى الحلية ، والضياء عن أبي أمامة رضي الله عنه 2 كما في مقدمة سنن الدارمي بهذا اللفظ وفي المعجم الكبير للطبراني وأصله في صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة 1 جاء في معجم اللغة العربية المعاصرةالس فأرة : المائدة وما عليها من طعام
عدد الصفحات ٥٦57 قوله تعالى{ي ن ادِيلِلإأِيم انِ أي التصديق اليقيني ، فإذا كنتم عقلاء موقنين تصدِّ قون بوجود ما حولكم من العوالم كالشمس والقمر والكواكب والأشجار والبحار والليل والنهار ، فهل أنتم مصدقون بوجود أنفسكم أي هل أنتم من أهل التصديق ؟ فإذا كنتم كذلك وتصدقون بجميع ما هنالك فيجب أن تكونوا أشد تصديقاً وإيماناً بوجود الصانع والخالق لكم ولهذه العوالم التي تصدقون بوجودها .. فكما لا تتردد في إثبات وجود من بنى المبنى وصنع المصنع وتوقن بوجود الباني والصانع قبل أن تحيط علماً بالمبنى والمصنع فكذلك - ولله المثل الأعلى - يجب أن تكون مؤمناً موقناً بوجود خالق السماوت والأرض قال تعالى وهذا قوله تعالىللتصديق مخلوقون مربوبون ، فأيقِ نوا بربكم الذي خلقكم أشد من إيمانكم بوجود أنفسكم وما حولكم . فكان جواب أولي الألباب كما أخبر تعالى والفاء للتعقيب أي حالاً قالوا :[آمنا با ] ،دون تراخ لأن الأمر معقول لا يقبل الجدل . وقد بلغ نداؤه صلى الله عليه وسلم كل شخص ، وهذا قوله تعالى : { وفي الحديث: ( من ب ل غ ه القرآن فكأنما شافهت ه به ) 1 أي كأنه رآني وبلغته الرسالة . ولما بلغت رسالته جميع العباد كان السؤال عنه صلى الله عليه وسلم وعن ما جاء به ففي الصحيحين عن أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله عز وجل وأثنى عليه ثم قال : 1 قال الحافظ السيوطي في الدر المنثور أخرج ابن مردويه وأبو نعيم والخطيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بلغه القرآن فكأنما شافهته به ، ثم قرأ ومن بلغ).
عدد الصفحات ٥٧58 (ما من شيئ لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل - أو قريباً - من فتنة المسيح الدجال ) - أي ت متحنون محنة لا يثبت أمامها إلا من يثبته الله تعالى ، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين – ( ي قال: ما عِ لمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن - أو الموقن - فيقول : هو محمد هو محمد هو محمد - ثلاثاً - فيقال له: نم صالحاً ) - أي استرح - ( قد علمنا إن كنت لموقناً به ) - أي : ولكنهم سألوه حتى يطمئن على نفسه بالفوز وتعلو درجته - ( وأما المنافق - أو المرتاب - فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت ه) 1 وفي رواية( وإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون قولاً فقلت مثله ، لا أدري ) - أي لا أدري أنه نبي أم لا - ( فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه ) - أي اجتمعي وانضمي - ( فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه ) - أي تتفرق وتزول عن مستواها الذي كانت عليه - ( فلا يزال معذ باً حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك ) 2 وفي رواية( وإن الكافر إذا و ضع في قبره أتاه ملك فيقول له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : كنت أقول ما يقول الناس ) - أي كان يصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر أو كاهن أو مجنون كما زعم الكافرون - ( فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعه الخلق غير الثقلين ) 3 وقد حجبوا عن السماع حتى لا ينفروا من دفن الأموات ، ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكاناً وسمع عذاب المقبورين قال : ( إن هذه الأمة ت بتلى في قبورها ، فلولا أن لا ت دافنوا ، لدعوت الله أن ي سمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ) 1 1 صحيح البخاري كتاب العلم وصحيح مسلم كتاب الخسوف 2 انظر سنن الترمذي وصحيح ابن حبان كلاهما في كتاب الجنائز 3 طرف حديث في مسند الإمام أحمد 12780
عدد الصفحات ٥٨59 يعني لو أن الله كشف لكم عن عذاب أهل القبور من المذنبين لترك الأحياء منكم دفن أمواتهم خوفاً وفراراً لئلا يسمعوا أصوات المقبورين من العصاة الذين ماتوا ولم يتوبوا . وأما سؤال الآخرة فقد جاء في الحديث : ( ول يلأ ق ي ن الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فليقولن له : ألم أبعث إليك رسولاً فبل غك ؟ فيقول : بلى ) - أي فماذا عملت ؟ - ( فيقول : ألم أعطك مالاً وأفضل عليك ؟ فيقول : بلى ) - أي : فماذا عملت به ؟ - ( فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم )2 فلما أخبرك صلى الله عليه وسلم عن ما سوف تسأل عنه وجب عليك أن تعد نفسك للجواب . قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا النار ولو بشقة تمرة فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة ) 3 - أي معوالديك وزوجك وأصحابك و... قوله تعالى : {أ نأ آمِن وا بِر بِّك مأ هي مصدرية أي : ( لأن آمنوا ) {فآمنا}أنك أنت الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم { ف آم ن ا قال تعالى : {- فالإيمان يشمل الاعتقاد والعمل والقول والخلق قال صلى الله عليه وسلم : ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً )4 1 صحيح مسلم كتاب صفة الجنة وصفة نعيمها وأهلها 2 طرف حديث في صحيح البخاري كتاب المناقب عن عدي بن حاتم رضي الله عنه 3 طرف حديث في صحيح البخاري كتاب المناقب عن عدي بن حاتم رضي الله عنه 4 قال السيوطي في الجامع الكبير ( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً ) أبو يعلى ، والحاكم فى الكنى ، والضياء عن أنس ، وأبو داود ، وأحمد ، والدارمي ، وابن حبان ، والبيهقي فى شعب الإيمان ، والحاكم عن أبي هريرة ، والبزار عن جابر و الطبراني فى الأوسط ، وفي الكبير ، والخرائطي عن عمير بن قتادة الليثي والخرائطي فى مكارم الأخلاق عن أبي ذر
عدد الصفحات ٥٩61 {، ولكننا يا رب قد نقصر في بعض الأعمال ونقع في بعض المخالفات فلنا عندك رجاء { {كبائر سبحانه قابلها بالذنوب ، أما إذا أطلقت إحداهما فقد شملت الأخرى لأن الذنب ومادة الذنب - بالفتح - معناها شيء مشين ، وأما السيئات فسميت بذلك لأن فيها شيئاً من السوء ضد الحسنات . ثم طلبوا من الله الثبات على الإيمان واعتمدوا على الله في ذلك فقالوا : { فنحن آمنا، فنسألك الحفظ والثبات على الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم . أما كلمة الأبرار إذا أ طلقت فتشمل الأبرار والمقربين ، وهي جمع ( بر ) أو ( بار ) وهو المؤمن الكامل ، قال تعالى : { الأم ال ع ل ى ح بِّهِ ذ وِي الأق رأب ى و الأي ت ام ى و الأم س اكِين و ابأن الس بِيلِ و الس ائِلِين و فِي الرِّق ابِ و أ ق ام الص لا ة و آت ى الز ك اة و الأم وف ون بِع هأدِهِمأ إِذ ا ع اه د وا و الص ابِرِين فِي الأب أأس اءِ و الض ر اءِ و حِين الأب أأسِ أ ول ئِك ال ذِين ص د ق وا و أ ول ئِك ه م الأم ت ق ون }. وقولهم كما أخبر سبحانهو ت و ف ن ا م ع الأأ بأر ارِ يقولوا [توفنا أبراراً ] وهذا موقف العبد أمام ربه أنه ينظر إلى نفسه بالتقصير فهم يرون أنهم قاصرون أن ينالوا مقام الأبرار فقالواوت و ف ن ا م ع الأأ بأر ارِ نحبهم فألحقنا بهم واحشرنا معهم ، ( والمرء مع من أحب ) .1 1 قال السيوطي في الجامع الكبير ( المرء مع من أحب ) مالك في رواية معن ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي عن أنس ، والبخاري ومسلم عن ابن مسعود ، وابن منيع ، وأبو نعيم فى الحلية ، والضياء عن أبي ذر ، وعبد بن حميد ، وأبو عوانة عن جابر ، وأحمد ، والبخاري عن أبى موسى ، والطبراني ، والشيرازي فى الألقاب ، وابن عساكر عن عروة بن مضرس ، والطيالسي ، وأحمد ، والترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن خزيمة ، والطبراني ، وابن حبان ، والضياء عن صفوان بن عسال ، وأبو عوانة ، وابن قانع ، والطبراني والضياء عن صفوان بن قدامة ، والطبراني عن ابنه عبد الرحمن ، والطبراني عن معاذ
عدد الصفحات ٦٠61 وهذا تعليم من الله لعبادهفي الدعاء أن يضم وا أنفسهم في الدعاء مع جملة الأبرار ، وأن يعترفوا بذنوبهم وخطاياهم فقالوا : { وقولهم، فاعترفوا بذنوبهم وطلبوا من الله غفرانها وأن يتوفاهم مع الأبرار . وهذا شأن العبد أن يلبس شعار العبودية ويلاحظ مقام الربوبية ولذلك قالوا فانظر إلى صفة أولي الألباب أولي الحكمة والذكر والفكر ، أولئك المؤمنون كمال الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، انظر أيها العاقل المؤمن إلى موقفهم مع الله تعالى ربهم وكيف سألوه ودعوه بلسان العبودية ، وصفة الذل والانكسار والاعتراف متحققة بهم ! فمهما علت رتبتك وارتفعت درجتك فلا غنى لك عن مغفرة الله تعالى وسؤاله والتذلل بين يديه . ولما كان الأمر كذلك واستشعر هؤلاء عبوديتهم أمام حضرة الربوبية ضمِ ن لهم سبحانه الإجابة ، قال جل وع وفي الحديث عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حيِ ي كريم ) - وفي رواية :( إن ربكم حيي كريم ) - 1 (يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين )2 - أي وذلك إذا استشعر العبد عبوديته أمام حضرة الربوبية لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ربكم ..... ) وفي مستدرك الحاكم : ( إن الله رحيم حيي كريم يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه ، ثم لا يضع فيهما خيراً ) وحياؤه سبحانه حياء كرم . وفي تفسير الألوسي : وفي بعض الآثار أن موسى عليه السلام قال مرة : ( يا رب ) فأجابه الله تعالى : ( لبيك يا موسى ) فعجب موسى عليه السلام من ذلك فقال : ( يا رب أهذا لي خاصة ) ؟ فقال : ( لا ، ولكن لكل من يدعوني بالربوبية ) 3 1 كما في سنن ابن ماجه كتاب الدعاء 2 كما في سنن الترمذي كتاب الدعوات واللفظ له وسننأبي داود كتاب الصلاة وصحيح ابن حبان كتاب الرقائق 3 انظر تفسير الالوسي لقول الله تعالى
عدد الصفحات ٦١62 وقال بعض السلف: قام سيدنا زكريا عليه السلام من الليل ، وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربه يقول خفية: ( يا رب، يا رب، يا رب ) فقال الله له :( لبيك، لبيك، لبيك) . 1 فقالرب هب لي من لدنك ولياً }يلي الأمر بعدي وقوله { من لدنك} أيمن عندك بخرق العادة وإلا فأنا عقيم وزوجتي عاقر وقال سيدنا جعفر الصادق رضي الله عنه : من ألم ت به ملمة أو اشتدت به حاجة أو وقع في كربة فليقل : [ربنا ربنا ربناربنا ربنا - خمس مرات - ]ثم يسأل حاجته، فيجيبه الله تعالى ، لأن الله تعالى ذكر لنا عن عباده المؤمنين قولهم { ربناخمس مرات ثم قال 2 . ونسأل الله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين {ر ب ن ا و آتِن ا م ا و ع دأت ن ا ع ل ى ر س لِك و لا ت خأزِن ا ي وأم الأقِي ام ةِ إِن ك لا ت خألِف الأمِيع اد } وروى الإمام أحمد في الزهد وابن عساكر في تاريخ دمشق عن عطاء قال [طاف موسى بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، وهو يقول : اللهم لبيك، فأجابه ربه تبارك وتعالى : لبيك يا موسى ، ها أنا ذا لديك ] 1 انظر تفسير ابن كثير للآية الكريمة 4 انظر تفسير الإمام الرازي والقرطبي والخازن للآية الكريمة
عدد الصفحات ٦٢63 بسم الله الرحمن الرحيم المحاضرة السادسة حول تفسير أواخر سورة آل عمران الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : لقد كان السلف رضي الله عنهم يعلِّ مون الصبي أواخر سورة البقرة إذا بلغ سن التمييز لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أ عطيت هما من كنزه الذى تحت العرش ، فتعل موهن وعلِّ موهن نساءكم وأبناءكم ، فإنهما ) - أي خواتيم سورة البقرة - ( صلاة وقرآن ودعاء ) 1 وكماي طلب قراءة خواتيم سورة البقرة بعد العشاء إلى ما قبل النوم من كل ليلة ، كذلك يطلب قراءة أواخر سورة آل عمران عند القيام لصلاة الليل بعد النوم - آخر الليل - فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استيقظ لقيام الليل مسح النوم عن عينيه صلى الله عليه وسلم ونظر إلى السماء وقرأ آخر سورة آل عمران .2 ولا تمل أيها المؤمن من سماع كلام الله تعالى وتفسيره ، لأنك وإن كنت تفهم بعض المعاني فقد خفي عنك الكثير ، ومهما عرف العارفون وتكلم المفسرون على معاني آيات الله تعالى فلم ولن يحيطوا علماً ولا فهماً بها لأنها كلام م ن لا يتناهى ، قال تعالى : { ن فِد تأ ك لِم ات الله ِ 1 ورواه الحاكم في المستدرك وقالهذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ، ورواه البيهقي في الشعب 2 تقدم تخريج الحديث الشريف كاملاً برواياته في المحاضرة الرابعة
عدد الصفحات ٦٣64 { *م ا خ لأق ك مأ و لا ب عأث ك مأ إِ ك ن فأس و احِد ة إِن الله س مِيعٌ ب صِيرٌ قوله تعالى ت خألِف الأمِيع اد والمعنى : ربنا وآتنا ما وعدتنا على لسان رسلك ، وهذا سيد الأنبياء والمرسلين الذي ختمت به الرسالات والنبوات أنزلت ذلك عليه ، فآتنا ما وعدتنا على رسلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بما جاءت الرسل قبله وزيادة فهو صلى الله عليه وسلم الجامع لما عندهم وزيادة . وقولهم : {آتنا ما وعدتنا}على لسان الرسل عليهم الصلاة والسلام أي أنت يا مولانا وعدتنا أن تغفر لمن استغفرك ، وأن تكرم من أطاعك ، وأن تكرم عبادك المؤمنين وأن تجعلهم في دار الكرامة فأعطِ نا ذلك . وقد يقال : إن الله تعالى لا ي خلف وعده ، فما معنى فيقال : ليس المراد لا ت خلف وعدك معنا يا رب ، ولكن المراد حققنا أن نكون من أهل وعدك أي من الذين وعدتهم فإنك لا تخلف الميعاد ، فاجعلنا من الذين لا يخالفون أوامرك كي لا يتخلفوا عما وعدت به عبادك المؤمنين أما المواعيد الإلهية لعباده فهي التي جاء ذكرها في كلامه سبحانه ومنها : {ي عِد ك مأ م غأفِر ةً مِنأه و ف ضألاً }أي إن هم تابوا وأنابوا إليهوعدهم جل وعلا أن يغفر لهم وأن يكرمهم ويتفضل عليهم ، وهو سبحانه لا يخلف وعده ، ولكن سل الله تعالى أن يجعلك من الذين وعدهم ويحققك بما وعد . وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( إن شئتم أنبأت كم ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما يقولون له ، فإن الله يقول للمؤمنين : هل أحببتم لقائي ؟ فيقولون : نعم يا ربنا ، فيقول : لم ؟ فيقولون : رجونا عفوك ومغفرتك فيقول : قد أوجبت لكم عفوي ومغفرتي ) 1 وهذا قوله تعالى 1 قال السيوطي في الجامع الكبير رواه ابن المبارك ، والطيالسي ، وأحمد ، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله ، والطبراني ، وأبو نعيم فى الحلية ، والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ رضي الله عنه
عدد الصفحات ٦٤