آداب الراػدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 31 ومن بلبغة ىذه الآية وفصاحتيا أنيا جمعت حروف اليجاء العربية جميعاً (1)، وليس في القران آية جمعت حروف اليجاء جميعاً سوى ىذه الآية وآية آل عمران {ثُمرَّ أَنزَلَ عَمَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ..... وَالمّوُ عَمِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }( آل مرون 154) .وفي ذلك بشارة تمويحية مع ما فييا من البشائر التصريحية باجتماع أمرىم، وعمى نصرىم رضي ا﵀ عنيم . ثانواً . الاحتراس التكمولي: ومن أمثمتو في القران الكريم (2 )قولو تعالى:{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْمَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْمِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَمَى الْجُودِيِّ َاِيلَ ُعْدوً لِّمْقَ ْمِ ولظكَّنلِمِينَ } ( ىود44 .) تعد ىذه الآية تكميلبً لمشيد الطوفان العظيم الذي عمرَّ أنحاء الأرض، وحلرَّ بمن في الأرض حينيا عمى عيد نوح () حين عصاه قومو واستحبوا الكفر والضلبل عمى الإيمان، فأىمكيم ا﵀ سبحانو وتعالى كميم أجمعين، وأنجى نوحاً () ومن معو في السفينة، فجاء التعبير القرآني البميغ بأسموب يعجز عنو جميع البشر في ىذه الآية الكريمة . وجمعت ىذه الآية من فنون البلبغة ما جمعت، بل بمغت من أسرار الإعجاز غايتيا، حتى أنرَّ ابن المقفع قال بحقيا أشيد أنرَّ مثل ىذا الكلبم لا يستطيعو أحدٌ من البشر، ولا يأتي بمثمو، وقال عنيا ابن أبي الإصبع المصري: وما رأيت ولا رويت في الكلبم المنثور، والشعر الموزون، كآية من كتاب ا﵀ تعالى، استخرجت منيا واحداً وعشرين فناً من فنون البديع، مع أن عددىا سبع (1 ) :=حدائق الروح والريحان في روابي عموم القران، محمد الأمين اليرري : 27/327 . (2 )ينظر عمى سبيل التمثيل قولو تعالى في:(البقرة /25)،(البقرة /100)،(آل عمران /73)،(آل مران /111)،(النساء/92)،(النساء/116)،(المائدة/18)،(الأنعام/92)،(الأنعام/ 132 .)
عدد الصفحات ١٧الاحتراس في القرآن الكروم: درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان و م.م. عدنان عبد السلام 32 عشرة لفظة فقط، ففييا من البديع ما فييا من مناسبة واستعارة واحتراس وغيرىا من الفنون البلبغية(1) . وفي الآية كمال القدرة الإليية من خلبل مناداة الأرض والسماء بما ينادى بو أولو العمم والتمييز، وأمراً بما يؤمرون بو، تمثيلبً لكمال قدرتو وانقيادىما لما يشاء تكوينو فييما بالأمر المطاع الذي يأمر المنقاد لحكمو المبادر إلى امتثال أمره، ميابة من عظمتو وخشية من أليم عقابو(2) . وقبل ذكر الفن الذي من أجمو أوردنا الآية الكريمة نذكر بأنرَّ عمماء البلبغة قد اىتموا بيذه الآية واظيروا لطائفيا وأسرارىا، عمى نحو يظير بلبغتيا وا عجازىا(3) . وا ذا أخذنا من فنون الآية(الاحتراس ) في قولو تعالى ( َاِيلَ ُعْدوً لِّمْقَ ْمِ ولظكَّنلِمِينَ ) نرى فيو خاتمة تمرَّ بيا عقد المنفعة وتمام فائدة ىذه الآية الكريمة، فإنو عز وجل لما أخبر بيلبك من عمى الأرض من الكافرين أعقبو بالدعاء عمى اليالكين، وىذه جممة دعائية لا يخفى ما أدتو عن طريق الاحتراس من الدلالة عمى عموم ىلبك الكفرة بل عمى عموم ىلبك أىل الأرض عدا أىل السفينة (4)، ووصف سبحانو وتعالى المغرقين بالظممة ليعمم أن جميع من ىمك كان مستحقاً لمعذاب مستأىلبً لو، واحتراساً من ضعيف يتوىم أن اليلبك بعمومو قد شمل من لا يستحق العذاب، فمما دعا عمى اليالكين ووصفيم بالظمم عمم أن كل من ىمك كان مستحقاً لما نزل بيم وحلرَّ بساحتيم، لأنو عزرَّ وجلرَّ ثبت بالبرىان انو عادلٌ، فلب يدعو إلا عمى من يستحق الدعاء، ووصفيم بعد الدعاء عمييم بالظمم، فان لم يكونوا ظالمين، فقد دخل خبره الخمف، وخبره منزه عن ذلك، فوقع ىذا الدعاء، وىذا الوصف احتراساً من ذلك الذي قدر توىمو(5) . (1 ) :=الإبداع البياني في القران الكريم : 140- 141 . (2 ) :=أنوار التنزيل وأسرار التأويل، البيضاوي : 1/458 . (3 ) :=دلائل الإعجاز، الجرجاني : 1 :53 . (4 ) :=روح المعاني في تفسير القران والسبع المثاني، الالوسي : 12/62 . (5 ) :=إعراب القران الكريم وبيانو : 3/431 .
عدد الصفحات ١٨آداب الراػدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 33 وظير من ىذه الآية(إغراق الكافرين ) صدق وعده سبحانو وتعالى لنبيو نوح () وانجازه لوعده الذي قال سبحانو وتعالى فيو : (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الرَّذِينَ ظَمَمُواْ إِنرَّيُم مُّغْرَقُونَ ) (ىود37)، بعد أن دعى عمييم نوح عمييم السلبم بقولو : {ررَّب لاَ تَذَرْ عَمَى الأَْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيرَّاراً }( نوح 26) .ومما سبق ذكره يتبين ما في الآية من غاية الفصاحة لفخامة لفظيا وحسن نظميا والدلالة عمى كنو الحال مع الإيجاز الخالي عن الإخلبل، وا يراد الأخبار عمى البناء لممجيول دلالة عمى تعظيم الفاعل، فانو متعين في نفسو مستغنٍ عن ذكره، لايذىب الوىم إلى غيره، لمعمم بأن مثل ىذه الأفعال لا يقدر عمييا سوى الواحد القيار (1) . من أمثمة هذو ول ع أيونً من الاحتراس قولو تعالى مخاطباً نبيو موسى ( ) بقولو﴿ َووْمُمْ يَدَكَ إلى َ َن ِكَ تَخْرُجْ َيْوَنء مِنْ غَيْرِ سُ ءٍ آيَةً أُخْرَى ﴾ (طو:22 ) تعرض ىذه الآية معجزة من معجزات نبي ا﵀ موسى () بعد أن أرسمو ربو إلى فرعون وقومو، وجاءت ىذه الآية بعد انقلبب عصاه حية عندما ألقاىا عمى سحر السحرة، فأُمر () بعدىا بأن يُدخل يدَه في جيبو، ومعنى الآية: أدخل يدك تحت إبطك ثم أخرجيا تخرج نيرة مضيئة كضوء الشمس والقمر من غير عيبٍ ولا برص، قال ابن كثير : "كان إذا أدخل يده في جيبو ثم أخرجيا تخرج تتلؤلأ كأنيا فمقة قمر من غير برصٍ ولا أذىً "(2) . وجمعت ىذه الآية كسابقتيا من فنون البلبغة ما جمعت من احتراس وكناية واستعارة واحتباك وغيرىا من الفنون، وسنتناول أولاً ما يخص بحثنا وىو الاحتراس في قولو ﴿ مِنْ غَيْرِ سُ ءٍ ﴾، فعندما ذكر سبحانو وتعالى: ﴿ َووْمُمْ يَدَكَ إلى َ َن ِكَ تَخْرُجْ َيْوَنء﴾، يلبحظ في بداية الآية انو قال (واضمم) وىذا أمر بالإدخال، ثم قال (تخرج بيضاء ) وىو أمر بالإخراج، والذي يفيم منو انو عند دخوليا لم تكن بيضاء، ولكنو عندما أخرجيا "خرجت بيضاء تشف وتضيء كأنيا (1 ) :=أنوار التنزيل وأسرار التأويل : 1/458 . (2 )تفسير القران العظيم : 3/146 .
عدد الصفحات ١٩الاحتراس في القرآن الكروم: درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان و م.م. عدنان عبد السلام 34 شمسٌ"(1)، وبما أنيا حالة مفاجئة مغايرة لسابقتيا، احترس بقولو (من غير سوء) وىذا الاحتراس كمل الآية وأتميا وصانيا عن العيب والأخذ، فمو اقتصر ( ) عمى ﴿ َووْمُمْ يَدَكَ إلى َ َن ِكَ تَخْرُجْ َيْوَنء﴾ وسكت عمى (بيضاء) لأوىم أن ىذا البياض كان من برصٍ أو بياق أو مرضٍ، فجاء الاحتراس بقولو ﴿مِنْ غَيْرِ سُ ءٍ ﴾ تكميلبً لبيان أنرَّ ىذا البياض لم يكن من مرضٍ أو غيره(2)، وختمت الآية بيذا الأسموب البميغ ليفيد بأنرَّ ىذا البياض معجزة وآية من آيات ا﵀ وأنيا ليست من مرضٍ أو غيره. وجمعت ىذه الآية مع الاحتراس فنوناً أخرى منيا الاحتباك، إذ ذكر (اضمم) في الجممة الأولى دليلبً عمى حذف ضده في الثاني وىو (أخرجيا )، وذكر (تخرج بيضاء ) في الجممة الثانية دليلبً عمى حذف ضده في الأول وىو (تدخل غير بيضاء) وبيذا وقع حذفٌ من الطرفين وكلٌّ من المذكور يدل عمى المحذوف، وعميو يكون تقدير الآية الكريمة : واضمم يدك إلى جناحك تنضم غير بيضاء وأخرجيا تخرج بيضاء من غير سوء (3) .ومن الفنون البلبغية في الآية (الاستعارة التصريحية ) في قولو﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إلى جَنَاحِكَ ﴾، فإن أصل الجناح لمطائر، ثم استعير لجنب الإنسان، لأن كلرَّ جنبٍ في موضع الجناح لمطائر، فسميت الجيتان جناحين بطريق الاستعارة التصريحية (4) . كما أنّ ضم الجناح كنايةً عن التجمد والضبط، وىو مأخوذ من فعل الطائر عند الأمن بعد الخوف، وىو في الأصل مستعار من فعل الطائر عند ىذه الحالة، ثم كثر استعمالو عند التجمد وضبط النفس حتى صار مثلبً فيو وكناية عنو(5) .وفي الآية الكريمة كناية أخرى جاءت في موطن الاحتراس حيث كنى بالسوء عن البرص أو البيا ق، فالسوء الرداءة والقبح في كل شيء، وبما أن (1 )البحر المحيط: 6/222 . (2 ) :=صفوة التفاسير، محمد عمي الصابوني : 2/803- 804 . (3 ) :=البحر المحيط،أبو حيان الأندلسي: 6/222 . (4 ) :=الإبداع البياني في القران الكريم : 198 . (5 ) :=صفوة التفاسير : 2/803، وروائع الإعجاز في القصص القرآني، محمود السيد حسن : 313 .
عدد الصفحات ٢٠آداب الراػدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 35 البرص ىو أبغض شيء عند العرب، وبيم نفرة عظيمة منو، كان جديراً أن يكنى عنو بقولو (من غير سوء)(1) . وقد أورد الزمخشري في الكشاف في ىذه الآية من فنون الإعجاز البلبغي بقولو: "وفييا معنيان أحدىما:أن موسى () لما قمب ا﵀ العصا حية: فزع واضطرب فاتقاىا بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل لو: إن اتقاءك بيدك فيو غضاضة عند الأعداء. فإذا ألقيتيا فكما تنقمب حية فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بيا ثم أخرجيا بيضاء ليحصل الأمران : اجتناب ما ىو غضاضة عميك وا ظيار معجزة أخرى. والمراد بالجناح : اليد لأن يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر. وا ذا أدخل يده اليمنى تحت عضد يده اليسرى فقد ضم جناحو إليو. والثاني: أن يراد بضم جناحو إليو : تجمده وضبطو نفسو. وتشدده عند انقلبب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرىب استعارة من فعل الطائر لأنو إذا خاف نشر جناحيو وأرخاىما . وا لاّ فجناحاه مضمومان إليو مشمران"(2) . ومن خلبل ىذه الآية نرى بلبغة القران الكريم بأعمى درجاتو المتمثمة بوحدة النص القرآني وتماسكو، وفي مطابقتو لمواقع مع فصاحتو، من خلبل تواشج الفنون البلبغية فيما بينيا من احتراس واحتباك وكناية واستعارة، ومن خلبل ىذا الإيجاز المتمثل بالاحتباك، والإطناب المتمثل بالاحتراس، والبيان المتمثل بالاستعارة والكناية صيغت ىذه الآية بأعمى صور الفصاحة والبلبغة، فحيث انو جاء بالاحتباك بحذفو من كل جممة ما أثبت نظيره في الثانية من غير تأثير عمى جمالية ونظم الآية، بل إن ىذا الحذف ىذرَّب العبارة لأن المعنى الذي يدركو الفيم إدراكاً قوياً مع حذف الألفاظ الدالة عميو، يكون ذكره فضولاً يتنزه عنو البيان الحكيم، وىذا ىو غاية الفصاحة والبيان ليذا الكتاب المعجز. في مقابل ىذا الإيجاز جاء الإطناب بالاحتراس الذي لو لم يذكر لذىب بمن يقرأ ىذه الآية أن ىذا البياض قد ازداد حتى صار برصاً فذكر ما يستوجب الذكر دفعاً لذلك التوىم. (1 ) :=إعراب القران الكريم وبيانو : 4/674 – 675 . (2 )الكشاف: 800 .
عدد الصفحات ٢١الاحتراس في القرآن الكروم: درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان و م.م. عدنان عبد السلام 36 وىذه ىي بلبغة الكلبم في مطابقتو لمقتضى الحال مع فصاحتو، فحذف في الموطن الذي يستمزم الحذف، وأبقى وذكر في الموطن الذي يوجب الذكر . ثالثاً . الاحتراس التهكمي: ومن أمثمتو في القران الكريم (1 )قولو تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ {41} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ{42} وَظِللٍّ مِّن يَحْمُومٍ{43 }لاكَّ َنرِدٍ َلاَ كَرِيمٍ {44 } إِنرَّيُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ{45} وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَمَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ {46} ) (الواقعة:41-46 .) تعرض ىذه الآيات حال أىل الشمال من الكافرين الذين كانوا في الدنيا مترفين متنعمين بين أىميم سالمين، لا يؤمنون با﵀ ولا وعده، بل كانوا بآياتو يسخرون، ومن رسمو يستيزئون، فجاء الجواب من جنس العمل حين صورىم في لوحة ساخرة عالية من السخرية والتيكم بيؤلاء الكفرة الطغاة المتجبرين في الدنيا المتكبرين عمى ا﵀ ورسمو، حين قابميم بأصحاب اليمين وما أعده ليم عز وجل من النعيم المقيم في جنانو ليزيد ليم العذاب، فاستعمل معيم الألفاظ نفسيا من حيث الشكل غير انو عز وجل جاء بيا لمتيكم بيم والسخرية منيم . فحين وصف مسكن وطعام أىل اليمين في الجنة من ظلٍ ممدود وغيرىا بقولو (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ {27} فِي سِدْرٍ مرَّخْضُودٍ {28} وَطَمْحٍ مرَّنضُودٍ{29} وَظِل مرَّمْدُودٍ {30} وَمَاء مرَّسْكُوبٍ{31} وَفَاكِيَةٍ كَثِيرَةٍ{32} لارَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ {33} ) من نفس السورة، جاء بوصف حال أصحاب الشمال في جينم ليزيد من التيكم بيم. ومما زاد ىذا التيكم استخدامو فناً من فنون البلبغة في الآية ألا وىو الاحتراس بصورتو التيكمية ليوغل بالسخرية منيم، فعندما ذكر عز وجل (وَظِللٍّ مِّن يَحْمُومٍ ) في مقابل ذكره الظل مع أصحاب اليمين بقولو (وَظِللٍّ مرَّمْدُودٍ )، ربما يوىم أن ىذا الظل كسابقو، أو ىو كسائر ظلبل الدنيا ربما جمب ليم شيئاً من (1 )ينظر عمى سبيل التمثيل قولو تعالى في: (الفرقان /69)،(الشورى /45)،(الدخان/38- 39)،(محمد/12)،(الواقعة/44)،(المرسلبت /30-31 .)
عدد الصفحات ٢٢آداب الراػدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 37 الراحة بعد التعب، والمشقة والعذاب، دفع ىذا التوىم واحترس بقولو (لارَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ ) ليزيد من التيكم بيم بنفي صفتي الظل عنو، أي انو ظل ولكن ليس كسائر الظلبل التي تنشر البرد والروح، وتجمب النفع لمن يأوي إليو، ويتفيأ تحتو، ليمحق بيذا الاحتراس الجميل البميغ ما في مدلول الظل من الاسترواح إليو ويدفع التوىم الذي ربما يحصل لولاه وليزيد من التيكم بيم بأنيم لا يستحقون الظل كأصحاب اليمين. فيو ظل حار ضار لا ينفعيم بل يضرىم ويزيد من عذابيم (1)، لأن حق الظاىر أن يقال: وظل حار فعدل إلى ما جاء في الآية، ليتبادر إلى الذىن أولاً : من لفظ الظل المتعارف فيطمع السامع، فإذا نفى عنو ما ىو المطموب من الظل وىو البرد والاسترواح جاءت السخرية والتيكم والتعريض بأنرَّ الذي يستأىل الظل الذي فيو برد وا كرام غير ىؤلاء، فيكون أشجى لقموبيم، واشد لتحسرىم(2)، وقال البقاعي موضحاً ليذا الاحتراس: "ولما كان المعيود من الظل البرد والإراحة ، نفى ذلك عنو فقال{ :لا بارد }ليروح النفس{و كريم }ليؤنس بو ويمجأ إليو ويرجى خيره ويعول في حال عميو بأن يفعل ما يفعمو الواسع الخمق الصفوح من الإكرام، بل ىو ميين، سماه ظلبلاًّ لترتاح النفس إليو ثم نفى عنو نفع الظل وبركتو لينضم حرقان : اليأس بعد الرجاء إلى إحراق اليحموم فتصير الغصة غصتين"(3) . ومما زاد ىذه الصورة الساخرة بيم حاليم في النار فيم في (سموم وحميم) ىواء وماء حارين، اليواء شواظ ساخن ينفذ إلى المسام ويشوييا، والماء متناه في الحرارة لا يُبرد ولا يروي، وبعده ظل ولكنو ليس كغيره كما مر، ظل من الدخان اللبفح الخانق، ظل ساخن وىو كذلك كَزٌّ بخيل، لا يحسن استقباليم، ولا يييط ليم الراحة بل خلبف ىذا، وكل ما مر جزاء وفاق (إِنرَّيُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ {45} وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَمَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ )(4) . (1 ) :=الكشاف: 1077 . (2 ) :=إعراب القران الكريم وبيانو : 7/403 . (3 )نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: 7/411 . (4 ) :=مشاىد القيامة في القران الكريم، سيد قطب : 111 .
عدد الصفحات ٢٣الاحتراس في القرآن الكروم: درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان و م.م. عدنان عبد السلام 38 وىكذا جاءت الآية بأكمميا تصف حاليم بأسموب التيكم والسخرية، وىذا حال المجرمين يوم القيامة فيواؤىم حار وماؤىم حار وظميم حار، وكل ىذا تيكم صريح بالكفرة الفجرة أصحاب السعير، ومما زاد ىذه الصورة تعميقا وا يغالاً قولو في نياية ىذه الآيات (ىَذَا نُزُلُيُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) والنزل كما لايخفى ىو أول ما يييأ لمضيف وقت قدومو، من التحف والكرامة، وتسمية الزقوم والحميم وىذا الظل وغيره ضيافة ونزلاً تيكم شديد وسخرية لاذعة، تميق بالمكذبين بآيات ا﵀، فان النزل لمكرامة، وىذا العذاب للئىانة والتحقير (1) . ومثل ىذا النوع من الاحتراس وىذه الصورة من التيكم والسخرية جاء قولو تعالى: (هَ لْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ {1} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ{2} عَامِمَةٌ نرَّاصِبَةٌ {3 } تَصْمَى نَاراًحَامِيَةً{4} تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ {5} لرَّيْسَ لَيُمْ طَعَامٌ إِلارَّ مِن ضَرِيعٍ {6} لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ {7})( الغاشية:1-7) .إن كان عز وجل قد وصف حاليم وظميم ومشاربيم في الآية الأولى، فينا وصف طعاميم، وىذا الطعام الضريع وىو نبات الشبرق حين ييبس، والشبرق شوك ترعاه الإبل مادام رطباً، فإذا ما يبس وصار ضريعاً فرت منو ولم تقترب منو، لأنو يتحول إلى نبات يشبو أظفار القطط، يابس جاف شائك فضلبً عن تحولو إلى سم قاتل، ولما كان أىل النار من الكفار أقلّ منزلة من البيائم، كان طعاميم أقبح من طعام الإبل، وقيل ان الضريع ىو نبات في النار شبو الشوك، أمرّ من الصبر، وأنتن من الجيفة، وأشد حرا من النار(2)، ومعنى الآية أنيم إن أحسوا بالجوع، وطمبوا الطعام أُتي ليم بالضريع وىو ذلك المرعى السيط الذي لا تعقد عميو السائمة شحماً ولا لحماً، وا ن لم تفارقو إلى غيره ساءت حاليا (3) .ومما زاد ىذه الصورة تيكماً انو تعالى لما وصف لأىل النار طعاماً، وا ن كان من الضريع ربما يوىم انو قد يسمن أو وا ن لم يسمن يشبع بو آكمو، احترس بعدىا بقولو (لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ ) ليدفع ىذا التوىم، إذ (1 ) :=الإبداع البياني في القران الكريم : 335 . (2 ) :=التفسير الكبير، الرازي : 31/139 . (3 ) :=حدائق الروح والريحان : 31/376 .
عدد الصفحات ٢٤آداب الراػدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 39 ليس من شأنو الإسمان والإشباع، كما ىو طعام أىل الدني(1)، فيو لا يدفع جوعاً ولا يفيد سمناً . وجاء الاحتراس في الآية ليكمل الصورة ويتمميا ويدفع الإييام الحاصل لولاه بوصف ىذا الضريع بأنو لا يُسمن ولا يغني من جوع لتشوييو وأنو تمحض لمضر فلب يعود عمى آكميو بسمن يصمح بعض ما التفح من أجسادىم، ولا يغني عنيم دفع ألم الجوع ، ولعل الجوع من ضروب تعذيبيم فيسألون الطعام فيُطعمون الضريع فلب يدفع عنيم ألم الجوع (2) .ومما زاد سخرية بيم تنكير (جوع ) لمتحقير، أي لا يغني من جوع ما، ومما زاد ىذا المعنى أيضاً تأخير نفي الإغناء عن الاسمان لمراعاة الفواصل، والتوصل بو إلى التصريح بنفي كلب الأمرين، إذ لو قدرَّم لما احتيج إلى ذكر نفي الاسمان ضرورة استمزام نفي الإغناء عن الجوع إياه، بخلبف العكس، ولذلك كرر الحرف (لا) لتأكيد النفي(3) . رابعاً . الاحتراس المترؼي: ومن أمثمتو في القران الكريم (4 )قولو تعالى: {الرَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السرَّررَّاء وَالضرَّررَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ َولْعَنوِينَ َنِ ول كَّنسِ وَالمّوُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }( آل عمران 134 .) جمعت ىذه الآية الكريمة ثلبث صفات رائعات يتدرج فييا المؤمن المتقي ليصل إلى درجة الإحسان وىي أعمى المراتب وأرقاىا، وأولى ىذه الصفات : الإنفاق في السراء والضراء، وثانييا : كظم الغيظ، الذي ىو من الصبر الذي مدحو ا﵀ سبحانو وتعالى بقولو: (وا﵀ يحب الصابرين ) (آل عمران 146)، وثالثيا: العفو (1 ) :=تفسير أبي السعود، أبو السعود العمادي: 9/149 . (2 ) :=التحرير والتنوير : 30/297 . (3 ) :=حدائق الروح والريحان : 31/377 . (4 )ينظر عمى سبيل التمثيل قولو تعالى في:(آل عمران /134)،(الرعد /39)،(الحج/8)، (الشعراء /227)،(الشورى /51)،(التغابن/14)،(المنافقون/8 .)
عدد الصفحات ٢٥الاحتراس في القرآن الكروم: درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان و م.م. عدنان عبد السلام 40 عن الناس بعد الأذى. وجاءت الصفة الثالثة (العافين عن الناس) مكممةً للآية عمى سبيل الاحتراس، في دفع التوىم الحاصل من أن الإنسان ربما يكظم غيظو ولكنو لا يعفو بل قد ينتقم يوماً ما، فجاء بالصفة الثالثة عمى سبيل الترقي عن طريق الاحتراس لتدفع ىذا الوىم . فكظم الغيظ، إمساكو وا خفاؤه حتى لا يظير عمى صاحبو، وىو مأخوذ من كظم القربة، إذا ملؤىا وأمسك فميا، وىو تمثيل للبمساك مع الامتلبء قال ابن كثير: "أي لا يعممون غضبيم في الناس بل يكفون عنيم شرىم ويحتسبون ذلك عند ا﵀ عز وجل"(1)، ولاشك أن ىذه النفس البشرية بطبيعتيا تشتيي إظيار آثار الغضب عمييا، فإذا استطاع الإنسان إمساك مظاىرىا مع الامتلبء منيا، دلرَّ ذلك عمى عزيمة راسخة في النفس (2) .وكظم الغيظ وحده لايكفي ليرتقي بو المؤمن إلى درجة الإحسان وليذا جاء الاحتراس في العفو ليكمل ىذه الصفات ويبين كمال الإيمان عند المحسنين المتمثل في العفو عن الناس فيما اساؤوا بو إلييم، فيي تكممة لصفة كظم الغيظ بمنزلة الاحتراس لأنرَّ كظم الغيظ قد تعترضو ندامة فيستعدي عمى من غاظو بالحقّ، فممرَّا وصفوا بالعفو عمّن أساء إلييم دلّ ذلك عمى أنّ كظم الغيظ وصف متأصّل فييم، مستمرّ معيم. وا ذا اجتمعت ىذه الصفّات في النفسٍ سيل ما دونيا لدييا، وبجماعيا يجتمع كمال الإحسان ولذلك ذيل ا﵀ تعالى ذكرىا بـ{وا﵀ يحب المحسنين}لأنو دال عمى تقدير أنيم بيذه الصفات محسنون وا﵀ يحبّ المحسنين(3) .وقد تعاضدت دلالة الاحتراس المتمثمة بقولو تعالى: (والعافين عن الناس) مع مفيوم الغيظ الذي ىو شعور وجداني يدلل عمى (شدة الغضب) مشوباً بحرارة انفعالية تؤدي بالمعنى سمباً نحو اتجاه دلالي غير مقصود نأى القران الكريم عن ذكر مثمو فاحترس عنو بقولو (والعافين عن الناس) حتى لا يتبادر إلى المتمقي أن كظم الغيظ يولد دوافع الحقد والضغينة(4) . (1 )تفسير القران العظيم : 1/407 . (2 ) :=التحرير والتنوير : 3/222 . (3 ) :=م.ن: 3/222 . (4 ) :=الإطناب في القران الكريم أنماطو ودلالاتو، وفاء فيصل اسكندر، كميةالآداب، جامعة الموصل(أطروحة دكتوراه ): 149 .
عدد الصفحات ٢٦آداب الراػدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 41 والعفو دليل سمو الأخلبق ورجاحة العقل وليذا جاء الحديث : "ليس ول كَّدِيدُ ِنلصدُّرَ َةِ إ من ول كَّدِيدُ ولذي يَمْمِكُ َفْسَهُ ِ ْدَ ولْغَوَ ِ "(1)، وفي معنى الآية الكريمة جاءت الأحاديث الشريفة منيا قولو عميو الصلبة والسلبم : "من كَظَمَ غَيْظًن ه اَندِرٌ مى أَنْ يُ ْفِذَهُ دَ َنهُ ولله ز ل مى رؤ س ولْخَلاَاِقِ ي م ولْقِيَنمَةِ تى يُخَيِّرَهُ ولله من ولْ ُ رِ ولْعِينِ من َنءَ "(2) .بل إنرَّ الإنسان إذا تحمل أذى الآخرين نال ثواباً عظيماً يدل عميو قول النبي (): "مَن مِنْ ُرْ َةٍ أَ ْظَمُ أَ ْرًو ِ ْدَ ولمكَّهِ مِنْ ُرْ َةِ غَيْظٍ كَظَمَهَن َ ْدٌ و ْتِغَنءَ َ ْهِ ولمكَّهِ "(3)، فإذا نجح المسمم بالترقي من مرتبة كظم الغيظ إلى العفو جازىا إلى المرتبة والدرجة الأخيرة في الدين (الإحسان) الذي يحبو ا﵀ ويحب أىمو، وليذا ختمت الآية بقولو (وا﵀ يحب المحسنين). ومن محاسن الآية الطباق بين (السراء ) و(الضراء ) والذي وسع من دائرة الإنفاق حال الرخاء واليسر، وحال الضيق والعسر لا يخمون بان ينفقوا في كمتا الحالتين ما قدروا عميو من كثيرٍ أو قميل، وليذا افتتح الآية بذكر الإنفاق لأنو اشق عمى النفس وأدلو عمى الإخلبص، ولأنو كان في ذلك الوقت أعظم الأعمال لمحاجة إليو في مجاىدة العدو ومواساة فقراء المسممين (4) . وفي قولو تعالى(وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النرَّاسِ ) العدول إلى صيغة الفاعل (الكاظمين–العافين) لمدلالة عمى الاستمرار والدوام، في مقابل مجيء الإنفاق في بداية الآية بالجممة الفعمية (ينفقون)، لان الإنفاق أمر متجدد، ولما كان كذلك عبر عنو بما يفيد التجدد والحدوث(5) . (1 )صحيح البخاري، باب الحياء، حديث رقم (5763 :)5/2267 . (2 )سنن أبي داود، أبو داود، باب كظم الغيظ، حديث رقم (4777 :)4/248 . (3 )سنن ابن ماجو، باب الحمم، حديث رقم (4189 :)2/1402 . (4 ) :=الكشاف: 195 . (5 ) :=تفسير حدائق الروح والريحان في روابي عموم القران : 5/185 .
عدد الصفحات ٢٧الاحتراس في القرآن الكروم: درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان و م.م. عدنان عبد السلام 42 ومثل ىذه الآية جاء قولو تعالى: {وَدرَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَىْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفرَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِيِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيرَّنَ لَيُمُ الْحَقُّ وَن ْفُ وْ َوصْفَ ُ وْ حَترَّى يَأْتِيَ المّوُ بِأَمْرِهِ إِنرَّ المّوَ عَمَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }البقرة 109، إذ جاء الاحتراس أيضاً بطريقة الترقي بقولو (اصفحوا) وىو مرتبة أعمى وأرقى من العفو؛ لان العفو ىو ترك عقوبة المذنب، وأما الصفح فيو مصدر صفح صفحاً إذا أعرض، لان الإنسان إذا اعرض عن شيءٍ ولارَّه من صفحة وجيو، وصفح وجيو أي جانبو وعرضو، فالصفح ىو عدم مواجية المذنب بذنبو لوماً أو تثريباً، لذلك فالصفح ابمغ من العفو(1)، قال الراغب : "والصفح: ترك التثريب، وىو أبمغ من العفو، ولذلك قال: (فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَترَّى يَأْتِيَ المّوُ بِأَمْرِهِ )، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح،..... وصفحت عنو أوليتو مني صفحةً جميمة معرضاً عن ذنبو"(2) . وبذلك تتبين بلبغة الاحتراس بان المخاطبين وىم المؤمنون الكرام ىم قدوة في الفضائل ومكارم الأخلبق، وان من سماتيم وشمائميم مخالفة ما تميل إليو النفوس بالجبمة من الانتقام والبطش بأعدائيم، فالاحتراس يبين صبرىم عمى إيذاء أعدائيم طاعة ﵀ وصبراً في سبيمو، واستجابة لأوامره التي تربييم وتتدرج بيم في مكارم الأخلبق . خاتمة البحث ونتائجه: ت صل ول ث إلى تنائ، ممهن من ه آ ٍ : تبين لمبحث أنرَّ فن الاحتراس ورد عند عمماء البلبغة قديماً بتسميات متعددة مثل التكميل والاحتراز فضلبً عن الاحتراس، ولكنيا تتشابو في المضمون والمفيوم إلى حدّ التوحد في المعنى، فضلبً عن أن الاحتراس لم يرد عندىم في بابٍ مستقل، بل كانوا يعدونو من التتميم ومعانيو، ولم يستقل ىذا الفن إلا عند القزويني (ت739ىـ). (1 ) :=التحرير والتنوير : 1/671 . (2 )مفردات ألفاظ القران، الراغب الأصفياني : 486 .
عدد الصفحات ٢٨آداب الراػدون– العدد (54 ) 1430هـ/2009م 43 كشف البحث عن الفرق بين الاحتراس والتتميم، وسجل أىم تمك الفروق وىي : أن الاحتراس يكون في الكلبم بدفع التوىم وفساد المعنى، في حين أن التتميم يكون لنكتة غير دفع التوىم في الكلبم، وان الاحتراس يجعل الكلبم التام كاملبً، وان التتميم يجعل الكلبم الناقص تاماً . الاحتراس فن أصيل وطريقة من طرق الإطناب استعممتو العرب في نثرىا وشعرىا لأغراض بلبغية متعددة ما كانت لتتحقق لولا فن الاحتراس . وازداد ىذا الفن أصالةً وحضوراً وفناً في القران الكريم. نظر البحث إلى فن الاحتراس في القران الكريم من حيث مضامينو لذلك قسمو إلى أربعة أقسام ىي الاحتراس الضدي، والتكميمي، والتيكمي، والمترقي، في حين نظر إليو البلبغيون من حيث موقعو في وسط الكلبم وآخره لذلك جعموه ضربين حسب موقعو . ولا يخفى أنرَّ التقسيم الرباعي الذي ارتأينا ىو أجدى في دراسة الاحتراس عمى صعيد الدلالة وجمالياتو، من التقسيم الثنائي الموقعي عند البلبغيين. تبين لمبحث أنرَّ بلبغة الاحتراس تتركز في توجيو مسار المعنى ودفع كل إييام يعمل عمى فساده، فالاحتراس القرآني يوجو الكلبم نحو المقصود ويطرد كل وىم يتوىمو المخاطب وىو يتمقى الآيات التي تشكرَّل فييا الاحتراس، فضلبً عن أنرَّ الاحتراس يعمّق الدلالة ويزيدىا توكيداً ووضوحاً . آخر د و ن أن ول مدُ لله ر ولعنلمين صمى ولله مى سيد ن م مدٍ مى آله ص ه أ معين سمم تسميمنً كثيروً
عدد الصفحات ٢٩الاحتراس في القرآن الكروم: درادة بلاغوة أ.م.د. احمد ػتحي رمضان و م.م. عدنان عبد السلام 44 The Ihtiras in the Glorious Quran: A Rhetorical Study Asst. Prof. Dr. Ahmad Fathi Ramadan Adnan A. Al-Asaad Abstract Al-Ihtiras is an art among the rhetorical digressive arts usually found in Arabic poetry and the Glorious Quran in particular. The rhetoricians usually classify Al-Ihtiras into two types according to its position in speech. The first occurs in the medial position and the second in the final position. The present study classifies Al -Ihtiras in terms of meaning into four types: Oppositive Ihtiras, Complementary Ihtiras, Ironic Ihtiras and Supletive Ihtiras. The main function of Al -Ihtiras is to direct the path of meaning avoiding anything that may lead to misinterpretation. The Quranic Ihtiras directs the meaning to the exact meaning without leaving a room for misinterpretation. Furthermore , Al-Ihtiras deepens the meaning and increases its emphasis and clarity. Dept. of Arabic/ College of Arts/ University of Mosul. Dept. of Islamic Education/ College of Education for Girls / University of Mosul.
عدد الصفحات ٣٠