129 من الدارميين الذين دماؤهم شفاء من الداء المجنة والخبل والجنة: طائف الجن، وقد جن جنًّا وجنونًا واستجن. قال مليح الهذلي: فلم أر مثلي يستجن صبابةً = من البين أو يبكي إلى غير واصل وتجنن عليه وتجان وتجانن: أرى من نفسه أنه مجنون، وأجنه الله، فهو مجنون على غير قياس؛ وذلك لأنهم يقولون: جن، فبني المفعول من أجنه الله على هذا. وقالوا: ما أجنه! قال سيبويه: وقع التعجب منه بما أفعله، وإن كان كالخلق؛ لأنه ليس بلون في الجسد، ولَ بخلقة فيه؛ وإنما هو من نقصان العقل 1 . ب- الجنون اصطلاحا: ا - اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلَ نادرًا، وهو عند أبي يوسف: إن كان حاصلاً في أكثر السنة فمطبق، وما دونها فغير مطبق 2. ب- ذهاب العقل لَفة، ومظهره جريأن التصرفات القولية والفعلية على غير نهج العقلاء3 ج- تعريف الجنون في العلم المفهوم العلمي للجنون : هو عدم القدرة على السيطرة على العقل أو هو مجموعة من السلوكيات الشاذة التي تميز أنماط من السلوك الشاذ التى يقوم بها الَشخاص بدون وعى وادراك ورغما عن ارادتهم و الذي يودي إلى انتهاك المعايير الَجتماعية وقد يصبح هؤلَء الأشخاص يشكلون خطرا على أنفسهم أو الآخرين 4 . د- تعريف المجنون في القانون حالة عقلية تتصف بفقدان ملكة الإدراك (أو العقل أو الوعي)، وما يرافقها من اختلال وضعف في الوظائف الذهنية للدماغ، وزوال القدرة على المحاكمة وتوجيه الإرادة 5 1 - لسان العرب: ابن منظور13 :92.) 2 - التعريفات : الجرجاني , دار الكتب العلمية بيروت-لبنان الطبعة: الأولى 1403هـ-1983 3 - معجم لغة الفقهاء- محمد رواس قلعه جي/حامد صادق قنيبي-: 1405هـ1985م 4 - موسوعة ويكيبيديا 5 - المصدر السابق
عدد الصفحات ١٢٩130 ل- حقوق الطفل المجنون في الشريعة الإسلامية : نفس حقوق الطفل المعوق ص 140 , ويضاف إليها الآتي- 1 – معاملته بما يناسب أنه لَ يستطيع ادراك ما يدركه الطفل الطبيعي 2 – مساعدته فيما يجب , مثل ارتداء ملابسه , اطعامه , سقيه , وغير ذلك 3 – علاجه والصبر علي ذلك 4 – عدم اظهار التضجر منه 5 – مساواته بباقي الأطفال الأسوياء 6 – عدم تمرينه علي الصلاة مثل الطفل المعافي , فلا يضرب مثلا إذا ترك الصلاة لعشر المبحث الخامس : حقوق الأطفال غير المسلمين ا - أسس حقوق الأطفال غير المسلمين 1 - رابطةالإنسانية: لقد كرم الله البشر على كثير من المخلوقات , يقول تعالى: ( وَلَقَدْ كَرهمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَر ِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم م ِنَ الطهي ِبَاتِ وَفَضهلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير م ِمهنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً )1 مثال- قيام النبي صلي الله عليه وسلم لجنازة يهودي عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنه قالَ: مَرهتْ جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صل ى الله عليه وسل م، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنههَا يَهُودِيهةٌ ؟ فَقَالَ: (( إِنه المَوْتَ فَزَعٌ، فَ إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا )) 2 1 - سورة اسراء: 70 2 - البخاري، كتاب الجنائز، ،1311، ومسلم، كتاب الجنائز،961.
عدد الصفحات ١٣٠131 فالإسلام يريد الرحمة لجميع المخلوقات المكلفة (الجن والإنس)، إذ يقول تعالى( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَه رَحْمَةً ل ِلْعَالَمِينَ ).1 فالإسلام رحمة لجميع المخلوقات 2 - حقوق الرحم مثال أهل مصر :- عن أبي ذَر رضي الله عنه قال: قال رسول اللهِ صل ى الله عليه وسل م: (( إِذَا افْتَتَحْتُمْ مِصْرًا فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا ، فَإِنه لَهُمْ ذِمهةً وَرَحِمًا )) 2 3 - السماحة وحسن المعاملة بينت الشريعة الإسلامية أن معاملته أهل الكتاب ومنهم الأطفال إنما تكون بالع دل، والإحسان إليهم، وعدم الإساءة لهم، فقد قال الله عز وجل: ( لََ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الهذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الد ِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنه اللَّهَ يُحِ بُّ الْمُقْسِطِينَ ) 3 وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ذبح شاة ، فقال هل أهديتم منها لجارنا اليهودي ، ثلاث مرات ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ((مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتهى ظَنَنْتُ أَنههُ سَيُوَرِ ثُهُ)) " 4 ب- من حقوق أطفال غير المسلمين في المجتمع الإسلامي :- 1- تمكينُهم مِن إقامة شعائر دينهم داخل كنائسهم، وعدم إكراههم على الد خول في الإسلام. 2- حق هم في الَنتفاع مِن مرافق الد ولة العام ة، والتعليم والتنق ل،وغيرها. 3- حق هم في رعاية الد ولة الإسلامية لهم والإنفاق عليهم حين الحاجة إلى ذلك. 4 –حقالحماية 1 - سورة الأنبياء107 2 - الحاكم في " المستدرك4032) ، وصححه على شرط الشيخين ، وصححه الألباني في "الصحيحة" (1374) 3 - الممتحنة8 4 - البخاري5668،5669، ومسلم2624،2625
عدد الصفحات ١٣١132 حق تمتعهم بحماية الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي ، حتى ينعموا بالأمان والَستقرار. ( أ ) الحماية من الَعتداء الخارجي أما الحماية من الَعتداء الخارجي، فيجب لهم ما يجب للمسلمين، وعلى الإمام أو ولي الأمر في المسلمين، بما له من سُلطة شرعية، وما لديه من قوة عسكرية، أن يوفر لهم هذه الحماية قال ابن حزم في كتابه "مراتب الإجماع": "إن من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة" 1 ب- الحماية من الظلم الداخلي , في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم وأما الحماية من الظلم الداخلي، فهو أمر يوجبه الإسلام , فالله تعالى لَ يحب الظالمين ، بل يعاجلهم بعذابه في الدنيا، أو يؤخر لهم العقاب في الآخرة قال رَسُولِ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ : ( أَلَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا ، أَوِ انْتَقَصَهُ ، أَوْ كَلهفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْس مِنْهُ ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) 2 5 - عدم تكليف الأطفال غير المسلمين أعباء مالية أو ضريبية في ظل الدو لة الإسلامية: (عن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أمراء الأجناد: أن لَ تضربوا الجزية على النساء ولَ على الصبيان) 3 6 - النهي عن قتل الأطفال في الحرب ورد النهي صريحاً عن قتل النساء والصبيان، كما في حديث عَنْ نَافِع ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَغَازِي، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلهى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ عَنْ قَتْلِ النِ سَاءِ وَالصِ بْيَانِ »1 1 - نقلا عن الإمام القرافي المالكي الفروق ج ـ3 ص14 - 15 - الفرق التاسع عشر والمائة 2 - قال الألباني في "السلسلة الصحيحة1 /729 : أخرجه أبو داود2 /46 ) و البيهقي في سننه " ( 9 /205 ) 3 - كنز العمال الإصدار للمتقي الهندي المجلد الرابع ومسند عمر رضي الله عنه:11412
عدد الصفحات ١٣٢133 تحريم قتل الأطفال بالإجماع :- قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم عند الكلام على حديث ابن عمر: ( أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان ما لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون ) 2 وأيضا , عـن سليمان بن بُريدةَ، عـن أبيه أنه النبي - صلهى الله عليه وسلهم - قال: ((اغزُوا باسم الله، وفي سبيل الله، وقاتِلوا مَن كَفَر بالله، اغزوا ولَ تَغدِروا، ولَ تَغلُّوا ولَ تُمث ِلوا، ولَ تقتلوا وليدًا)) 3 من هدي الخلفاء الراشدين المهديين في الحرب عدم قتل الأطفال :- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى الأجناد: "لَ تقتلوا امرأة ولَ صبيًّا". ومن وصايا أبي بكر لأمراء الجُند: "لَ تقتلوا امرأةً، ولَ صبيًّا، ولَ كبيرًا هَرمًا، ولَ تقطعوا شجَرًا مُثمرًا، ولَ تُخر ِبُنه عامرًا، ولَ تَعقرنه شاةً ولَ بعيرًا إلَه لمأكلة، ولَ تُغرقُنه نخلاً ولَ تحرقنهه، ولَ تغلل، ولَ تجبُن" 4 7 - النهي عن التفريق بين الأطفال وأسرهم : اتفق العلماء على منع التفريق بين الأم وولدها، وبين الأخوين، والأختين، والوالد وولده إذا كان الأولَد صغاراً 5 عَنْأَبي عَبدِ الرهحْمَنِ الْحُبلِي ِ ، قَالَ : كُنها فِي الْبحْ رِ وَ عَلَيْ نَا عَبدُ اللَّهِ بنُ قَيْس الْفَزَارِ يُّ ، وَمَعَنَا أَبو أَيُّوب الأَْنْصَارِيُّ ، فَمَره بصَاحِب الْمَقَاسِ مِ وَ قَدْ أَ قَامَ السه بيَ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَ بكِي ، فَقَالَ : مَا شَ أْنُ هَذِهِ ؟ قَالُوا : فَرهقُوا بيْنَهَا وَبيْنَ وَ لَدِ هَا , قَالَ : فَأَخَذَ بيَدِ وَلَدِهَا حَتهى وَضَعَهُ فِي يَدِهَا ، فَا نْطَ لَقَ صَ احِب الْمَقَ اسِمِ إِلَى عَبدِ اللَّهِ بنِ قَيْس ، فَأَخْبرَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبي أَيُّوب ، فَقَالَ : مَ ا حَ مَ لَكَ عَلَى مَا صَ نَعْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ يَقُولُ : 1 - البخاري رقم الحديث3014، فتح الباري6/148) ومسلم3/1364. ) 2 - شرح النووي على صحيح مسلم12/48) 3 - أخرجه مسلم1731)، وأبو داود2613.) 4 - قال ابن كثير في كتابه إرشاد الفقيه2/ 320): رُوِيَ هذا عن أبي بكر من وجوه كثيرة 5 - المغني : ابن قدامة ج 11، ص 281
عدد الصفحات ١٣٣134 ( مَنْ فَرهقَ بيْنَ وَالِدَة وَوَلَدِهَا ، فَرهقَ اللَّهُ بيْنَهُ وَبيْنَ الأَْحِبةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )1 ج- نماذج من تعظيم الرسول صلي الله عليه وسلم لحقوق أطفال غير المسلمين 1 - الحرص عليهم وهم في أصلاب آبائهم لما تعرض أهل الطائف لرسول الله صلي الله عليه وسلم وآذوه ورموه بالحجارة ي هذا الموقف العصيب يقول صلي الله عليه وسلم: «فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِ لَه وَأَنَا بِقَرْنِ الثهعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَة قَدْ أَظَلهتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنه اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلهمَ عَلَيه، ثُمه قَالَ: يَا مُحَمهدُ. فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ »فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم: ( بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) 2 2 - قوله بولادتهم علي الفطرة: ورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاه يُولَ دُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِ دَانِهِ أَوْ يُنَصِ رَانِهِ أَوْ يُمَجِ سَانِهِ )) 3 3 - الَهتمام بالأطفال المرضى غير المسلمين ودعوتهم للإسلام كان حريصًا على زيارة مرضى أطفال غير المسلمين ودعوتهم إلي الإسلام, عن أنس بن مالك رضي الله عنه . ( أَنه غُلاَمًا مِنَ اليَهُودِ كَانَ يَخدُمُ النهبِيه صَلهى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلهمَ فَمَرِضَ ، فَأَتَاهُ النهبِيُّ صَلهى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلهمَ يَعُودُهُ ، فَقَعَدَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ : أََۖسلِم . فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِندَ رَأسِهِ ، فَقَالَ لَه : أَطِع أَبَا القَاسِمِ صَلهى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلهمَ . فَأَسلَمَ ، فَخَرَجَ النهبِيُّ صَلهى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلهمَ وَهُوَ يَقُولُ : الحَمدُ لِلِّهِ الذِي أَنقَذَهُ مِنَ النه ارِ ) 4 1 - الإمام أحمد في "مسنده38/485) 2 - صحيح البخارى: كتاب بدء الخلق ح1323،9837 ) 3 - صحيح مسلم- كتاب القدر 2658 4 - رواه البخاري1356)
عدد الصفحات ١٣٤135 4 - الحرص على الطفل غير المسلم صاحب الموهبة قَالَ أَ بُو مَحْذُورَةَ : خَرَجْتُ فِي عَشَرَةِ فِتْيَان مَعَ النهبِي ِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ إِلَى حُنَيْن وَهُوَ أَبْغَضُ النهاسِ إِلَيْنَا , فَقُمْنَا نُؤَذ ِنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ , فَقَالَ النهبِيُّ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَ لهمَ : " ائْتُ ونِي بِهَؤُلَءِ الْفِتْيَانِ , فَقَالَ : أَذ ِنُوا " , فَأَذهنُوا فَكُنْتُ آخِرَهُمْ , فَقَالَ النهبِيُّ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ : " نَعَمْ , هَذَا الهذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ اذْهَبْ فَأَذ ِنْ لأَهْلِ مَكهةَ وَقُلْ لِعَتهابِ بْنِ أَسِيد : أَ مَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ أَنْ أَذ ِنْ لأَهْلِ مَكهةَ , وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي , وَقَالَ : قُلِ : اللَّهُ أَكْبَرُ , اللَّهُ أَكْبَرُ , اللَّهُ أَكْبَرُ , اللَّهُ أَكْبَرُ , أَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَ اللَّهُ , أَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَ اللَّهُ , أَشْهَدُ أَنه مُحَمهدًا رَسُولُ اللَّهِ , أَشْهَدُ أَنه مُحَمهدًا رَسُولُ اللَّهِ , مَرهتَ يْنِ ثُمه ارْجِعْ , وَأَشْهِدْ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَ اللَّهُ مَرهتَيْنِ , أَشْهَدُ أَنه مُحَمهدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرهتَيْنِ , حَيه عَلَى الصهلاةِ مَرهتَيْنِ , حَيه عَلَى الْفَلاحِ مَرهتَيْنِ , اللَّهُ أَكْبَرُ , اللَّهُ أَكْبَرُ , لَ إِلَهَ إِلَ اللَّهُ , فَ إِذَا أَذهنْتَ بِالأُولَى مِنَ الصُّبْحِ , فَقُلِ : الصهلاةُ خَيْرٌ مِنَ النهوْمِ مَرهتَيْنِ , وَإِذَا أَقَمْتَ فَ قُلْهَا مَرهتَيْنِ : قَدْ قَامَتِ الصهلاةُ قَدْ قَامَتِ الصهلاةُ , أَسَمِعْتَ ؟ " ، قَالَ : فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لَ يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلَ يَفْرِقُهَا , لأَنه رَسُولَ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ مَسَحَ عَلَيْهَا . 1 الفصل السادس: حقوق متنازع عليها بين الإسلام والَتفاقيات الدولية المبحث الأول : حق الطفل في التعبير دون أي اعتبار للحدود في اتفاقية حقوق الطفل المبحث الثاني : ضرب الأطفال المبحث الثالث : حق الطفل في عدم المشاركة في الحروب في اتفاقية حقوق الطفل المبحث الرابع : حقوق الأطفال غير المسلمين 1 - مسند أحمد- مسند المكيين- أحاديث أبي محذورة المؤذن رضي الله تعالى عنه 49511
عدد الصفحات ١٣٥136 المبحث الخامس : حرية تغيير دينه المبحث السادس : حق الطفل في التبني المبحث السابع : حق الطفل في مساواته مع الجنس الآخر أهم النتائج مراجع البحث فهرس البحث المبحث الأول : حق الطفل في التعبير دون أي اعتبار للحدود ا - معني : كلمة (الحرية) لغةً : منسوبة إلى (الحُر )، والحر معناه الخالص من الرق وجمعه أحرار وهي حُرهة، قال في النهاية : (المحَرهر : الذي جُعِل من العَبيد حُرًّا فأُعْتِق . يقال : حَره العَبْدُ يحر حرَاراً بالفتح : أي صار حُرًّا، ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه ( فأنَا أبو هريرة المُحَرهرُ ) أي المعْتَق) 1 والحرية في قانون حقوق الإنسان : ورد في إعلان حقوق الإنسان الصادر عا م 1789 إن الحرية: هي«حق الفرد في أن يفعل ما لَ يضر بالآخرين» ب- تعريف الحرية في الَصطلاح : هي «ما وهبه الله للإنسان من مكنة التصرف لَستيفاء حقه وأداء واجبه دون تعسف أو اعتداء»2 1 - النهاية : ابن الأثير 1/931 2 - مفهوم الحرية من المنظور الإسلام لـ يوسف محمد أبو سليمة : نابلس فلسطين ص2.
عدد الصفحات ١٣٦137 ج- معنى كلمة (الرأي) في اللغة: قال ابن فارس : " ( رأى ) الراء والهمزة والياء أصل يدل على نظر وإبصار بعين أو بصيرة ، فالرأي: ما يراه الإنسان في الأمر، وجمعه الآراء " 1. د- معني كلمة الرأى اصطلاحا: ما يتصوره الإنسان في عقله حول أمر ما 2 . ه- من مظاهر تشجيع الإسلام علي حرية الرأي للطفل :- 1 - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "( أَخْبِرُونِي بِشَجَرَة مَثَلُهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُله حِين بِ إِذْنِ رَب ِهَا، وَلََ تَحُتُّ وَرَقَهَا ". فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنههَا النهخْلَةُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلهمَ وَثَمه أَبُو بَكْر وَعُمَرُ، فَلَمها لَمْ يَتَكَله مَا قَالَ النهبِيُّ صلى الله عليه وسلم " هِيَ النهخْلَةُ ", فَلَمها خَرَجْ تُ مَعَ أَبِي قُلْتُ يَا أَبَتَاهْ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنههَا النهخْلَةُ, قَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أَحَبه إِلَىه مِنْ كَذَا وَكَذَ ا. قَالَ مَا مَنَعَنِي إِلَه أَن ِي لَمْ أَرَكَ وَلََ أَبَا بَكْر تَكَلهمْتُمَا ، فَكَرِهْتُ .) 3 2 - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد الأَْنْصَارِيِ ، أَنه رَسُولَ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ ( أُتِيَ بِشَرَاب فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَْشْيَاخُ ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ : أَتَأْذَنُ لِي أَ نْ أُعْطِيَ هَؤُلََءِ ؟ فَقَالَ الْغُلاَمُ : لََ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لََ أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ، قَالَ : فَتَلههَ 4رَسُولُ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ فِي يَدِهِ 5 ل- حاجة الطفل إلى الحرية: تعد حاجة الطفل إلى الحرية ومنها حرية الرأي والَنطلاق من حاجاته الأساسية،مثل حاجته للنوم،الطعام،وهذه الحاجة الأساسية بحرمانه منها , سيصدر عنه سل وكًا مزعجًا لمن حوله 1 - معجم مقاييس اللغة (2/472.) 2 - راجع كلام ابن القيم في إعلام الموقعين 1/66. 3 - البخاري- : 6144 4 - قال مالك في الموطأ حديث181 : ( فتله) بفتح الفوقية واللام المشددة أي وضعه ( رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده) أي الغلام ففيه تقديم الأيمن في الشرب ونحوه وإن صغيرًا أو مفضولًَ 5 - مسلم3901 , ومالك181
عدد الصفحات ١٣٧138 حدود حرية الرأي , تقول دكتورة زهرة زكريا (ولَ تعني الحرية الَرتخاء التربوي:ما أن منح الحرية والَستقلالية للطفل،لَ تعني الإهمال وغض البصر عن موعد عودة الأطفال أو حتى التأكد والَستفسار عن الأصدقاء أو الصديقات،فلابد من تتبع ومراقبة الأطفال عن كَثَب، ومناقشتهم باستمرار،ومتابعة سلوكهم، والَهتمام بمشاكلهم،وأن يدرك الأطفال بجلاء ووضوح، حدود حريتهم، وأن الَستئذان من الوالدين ومشورتهم وطاعتهم،لَ ينفي أو يتعارض مع حريتهم أو استقلالهم , أما التسيب وعدم وضع حدود وقواعد للطفل،فمن شأنه أن يخرج لنا رجلاً منفلتًا أسيرًا لرغباته،لَ يستطيع أن طوع حاجاته لتتماشى مع متطلبات رسالته في الحياة.) 1 ع- أضرار عدم منح الطفل حرية الرأي وكبته باستمرار :-: ( إن تضييق الخناق على الطفل باستمرار،وإشعاره بأنه مراقب طوال الوقت وهو يلعب، أو يأكل، و يتكلم مع أحد إخوته،معناه أننا نمنعه من التصرف على سجيته وكأننا نريد أن نصبه في قالب..! والنتيجة الطبيعية لهذا اللون من مصادرة الحرية هو شعوره بالنقص وانعدام الثقة بالنفس والخوف من المسئولية، كما يجعله لَ يستطيع التكيف مع أقرانه بسهولة، ويظل يقاوم بشدة السلطة المفروضة عليه من الأسرة أو المدرسة إلى درجة التحدي، ولَ يعترف بخطئه أبدًا، ويلجأ إلى الغضب والصراخ والعنف والتهديد، وما ذلك إلَ صورة من صور افتقاد الَبن للحرية المنضبطة بالتوجيه والإرشاد، ووقوعه تحت طائلة التربية المستبدة.2 نهي الإسلام عن حرية التعبير بلا قبود , وهذا يتضح مع عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في المثال التالي :- عَنْ جَابِر ، أَنه عُمَرَ بْنَ الْخَطهابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى النهبِيه صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ بِكِتَاب أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ الْكُتُبِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِن ِي أَصَبْتُ كِتَابًا حَسَنًا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ : فَغَضِبَ وَقَالَ : " أَمُتَهَو ِكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطهابِ ؟ وَالهذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيهةً ، لَ تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْء فَيُحُد ِثُونَكُمْ بِحَق فَتُكَذ ِبُوا بِهِ ، أَوْ 1 - التربية الخاطئة وعواقبها: زهرة عاطفة زكريا، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1994 ص(146.) 2 - نقلاً عن دليل التربية الأسرية: د.عبد الكريم بكار،دار الإعلام دمشق ص 67)، بتصرف
عدد الصفحات ١٣٨139 بِبَاطِل فَتَصَدهقُوا بِهِ ، وَالهذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنه مُوسَى كَانَ حَيًّ ا مَا وَسِعَهُ إِلَ أَنْ يَتهبِعَنِي " 1 ي- حق الطفل في التعبير دون أي اعتبار للحدود في اتفاقية حقوق الطفل :- جاء النص على كون التعبير دون أي اعتبار للحدود حق من حقوق الطفل في المادة الثالثة عشر من اتفاقية حقوق الطفل حيث نصت على أنه :( يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل. . يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود، بشرط أن ينص القانون عليها وأن تكون لَزمة لتأمين ما يلي: (أ) احترام حقوق الغير أو سمعتهم، (ب) حماية الأمن الوطني أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة ). حكم الإسلام في ذلك :- جاءت الشريعة الإسلامية بما يناسب الطفل وضعفه وحاجته إلي تقوية إيمانه وتنمية مواهبه بما ينفعه ولَ يضره , وبما يحميه من أفكار واتجاهات وميول تضره وتفسد عليه دينه ودنياه , وهذا مما يخالف فيه الإسلام اتفاقية حقوق الطفل التي أعطت الطفل حدودا للتعبير لَ نهاية ولَ فاصل لها . ولقد حرص النبي صلي الله عليه وسلم علي الإهتمام بالقرآن والحديث الشر يف , وعدم الَلتفات لكتب أهل الكتاب , هذا مع الصحابة الكرام رضوان الله عليهم , فما بالكم مع أطفال في عصور الفتن والجهل ؟؟ المبحث الثاني : ضرب الأطفال ا - حق الطفل في عدم العقاب بالضرب في اتفاقية حقوق الطفل :- جاء إقرار حق الطفل في عدم العقاب بالضرب في اتفاقية حقوق الطفل في المادة التاسعة 1 - رواه أحمد (14736 )، وحسنه الألباني في " إرواء الغليل " (6/34. )
عدد الصفحات ١٣٩140 عشر حيث نصت على أن : (تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والَجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف، أو الضرر، أو الإساءة البدنية، أو العقلية، والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة، أو الَستغلال، بما في ذل الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين) عليه، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته. . ينبغي أن تشمل هذه التدابير الوقائية، حسب الَقتضاء، إجراءات فعالة لوضع برامج اجتماعية لتوفير الدعم اللازم للطفل ولأولي الذين يتعهدون الطفل برعايتهم، وكذلك للأشكال الأخرى من الوقاية، ولتحديد حالَت إساءة معاملة الطفل المذكورة حتى الآن،والإبلاغ عنها، والإحالة بشأنها والتحقيق فيها، ومعالجتها، ومتابعتها، وكذل لتدخل القضاء حسب الَقتضاء. ب - العقوبات في الإسلام تتدرح على النحو الآتي: ١ . الوعظ والَرشاد والتوجيه. ٢ . العبوس. ٣. الإعرا ض. ٤. الزجر. ٥. التهديد. ٦. التوبيخ. ٧. الهجر. ٨. الحرمان. ٩ . تعليق العصا. ٠١ . العقوبة الوعظية
عدد الصفحات ١٤٠141 يجوز للمعلم ضرب الصبي الذي يتعلم عنده بقصد تأديبه وحمله على محاسن الأخلاق وزجره عن سيئها، وهذا قول عامة الفقهاء من الحنفية و المالكية والشافعية والحنابلة 1. قال صلى الله عليه وسلم ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيهتِهِ ) 2 وقول النبي- صلى الله عليه وسلم - : " مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصهلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِ قُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ " 3 ج- شروط ضرب الطفل للمعلم وغيره الشروط الأول: ألَ يلجأ إلى الضرب إلَ بعد أن يتدرج في التأديب فيبدأ بالتنبيه على الخطأ ثم بالنصح، والتوجيه، فإن لم يفد ينتقل إلى التوبيخ والزجر والتهديد بالعقاب ، دون اللجوء إلى الألفاظ البذيئة . يقول أبو الحسن القابسي – رحمه الله – " عليه أن يزجر المتخاذل في ضبطه بالوعيد، والتقريع لَ بالشتم" 4 الشرط الثاني : أن يكون الصبي يعقل التأديب . سئل الإمام أحمد – رحمه الله – عن ضرب المعلم الصبيان فقال: "على قدر ذنوبهم ويتوقى بجهده الضرب وإن كان صغير لَ يعقل فلا يضربه" 5 الشرط الثالث: أن يغلب على الظن المعلم أن الضرب يحقق المقصود منه وهو التأديب 6 1 - المغني لَبن قدامة : مكتبة القاهرة الطبعة: بدون رقم طبع 1388هـ - 1968م 5/ 537 2 - أخرجه البخاري3/ 304،853، وأخرجه مسلم ،3/ 1459،1829 3 - أخرجه أبو داود في ستته1/ 334 – رقم495 واللفظ له، والإمام أحمد في مسنده1/ 180 – 187، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم5868. 4 - تحرير المقال في آداب وأحكام وفوائد يحتاج إليها مؤدبو الأطفال لَبن حجر ص79 5 - المغني لَبن قدامة : مكتبة القاهرة الطبعة: بدون رقم طبع1388هـ- 1968م5/ 537 6 - المعيار المعرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للوتشريسي- للمملكة المغربية - دار الغرب الإسلامي 1981- ...8/ 250 :258
عدد الصفحات ١٤١142 الشرط الرابع: أن يباشر المعلم أو الأب أو الأم ضرب التلميذ بنفسه فلا يوكله لغيره من الصبيان حتى لَ يؤدي ذلك إلى الضغائن والأحقاد بينهم 1 الشرط الخامس: أن يتجنب ضرب الطفل حال الغضب لَحتمال أن يكون الضرب لشفاء غيظه فيخرج عن القصد الذي لأجله أبيح الضرب وهو التأديب والإصلاح 2 الشرط السادس: أن يكون الضرب ضربا مشروعاً كما وكيفاً وموضعاً فمن حيث الكم والكيف أشترط بعض الفقهاء – رحمهم الله تعالى – أن يكون الضرب خفيفاً، ولم يتجاوز فيه ثلاث ضربات , جاء في المغني، "إذا ضرب المعلم ثلاثاً كما قال التابعون وفقهاء الأمصار... فليس بضامن وإن ضربه ضرباً شديداً مثله لَ يكون أدباً للصبي ضمن" 3 أما من حيث الموضع فيتجنب ضرب الصبي في المواضع التي لَيجوز الضرب فيها كالوجه ، والرأس، والصدر، والبطن، والمقاتل، فيكون الضرب مما يؤلم ولَ يضر فيختار المواضع التي يحصل بضربها الإيلام والسلامة كالضرب على الرجلين 4 الشرط السابع: أن يكون المعلم مأذوناً له في التأديب من الولي كما قال بذلك جمهور الفقهاء 5 المبحث الثالث : حق الطفل في عدم المشاركة في الحروب حق الطفل في عدم المشاركة في الحروب في اتفاقية حقوق الطفل :- نصت اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في عدم المشاركة في الحروب، وذلك في المادة 1 - روضة الطالبين، للنووي ط المكتب الإسلامي عمان1981 10/ 175، وتحرير المقال، لَبن حجر ص 80. 2 - فتاوى للبارزلي ط دار الغرب الإسلامي بيروت3/ 590 3 - المغني لَبن قدامة : مكتبة القاهرة الطبعة: بدون رقم طبع1388هـ- 1968م8/ 327. 4 - المعيار المعرب للونشريسي ط. أوقاف المغربية1981 - ج8/ 258 5 - روضة الطالبين : للنووي : المكتب الإسلامي عمان الطبعة: ط الثالثة،1412هـ1991
عدد الصفحات ١٤٢143 الثامنة والثلاثين حيث تقول: . تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنطبقة عليها في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل، وأن تضمن احترام هذه القواعد. . تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن ألَ يشترك الأشخاص الذين لم يبلغ سنهم خمس عشرة سنة اشتراكا مباشرا في الحرب. . تمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة، وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة ولكنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة، يجب على الدول الأطراف أن تسعي لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا. .تتخذ الدول الأطراف، وفقا لَلتزاماتها بمقتضى القانون الإنساني الدولي بحماية السكان المدنيين في المنازعات المسلحة، جميع التدابير الممكنة عمليا لكي تضمن حماية ورعاية الأطفال المتأثرين بنزاع مسلح ) أقر الإسلام قواعد عظيمة للطفل عند حدوث نزاعات مسلحة, ضمانا لعدم التجاوز في حقوق هؤلَء الضعفاء . 1 - شرط البلوغ :- اعتبر الإسلام البلوغ شرطا من شروط الجندية في سبيل الله , فلا يجب الجهاد علي الطفل عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( عُرِضْتُ عَلَى النهبِيِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ يَوْمَ أُحُد ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْنِي ، ثُمه عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي ) 1 قال النووي , رحمه في شرح الحديث (هذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة ، وهو مذهب الشافعي والأوزاعي وابن وهب وأحمد وغيرهم ، قالوا : باستكمال خمس عشرة سنة يصير مكلفا وإن لم يحتلم ، فتجري عليه الأحكام من وجوب العبادة وغيره ) 2 2- شتراط القوة البدنية اللازمة 1 - صحيح مسلم : شرح النووى 1868 2 - صحيح مسلم شرح النووى- كتاب الإمارة- باب بيان سن البلوغ ص 14
عدد الصفحات ١٤٣144 فمن يثبت كفائته يلتحق بجيش المجاهدين . لَجازة الرسول صلي الله عليه وسلم سمرة ورافع وهما ابني خمسة عشرة سنة كما في الحديث الآتي قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَب لِرَبِيبِهِ ، مُرِ يِ بْنِ سِنَان : يَا أَبَتِ ، أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ ، رَافِعَ بْنَ خَدِيج ، وَرَدهنِي وَأَنَا أَصْرَعُ رَافِعَ بْنَ خَدِيج . فَقَالَ مُرِ يُّ بْنُ سِنَان : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَدَدْتَ ابْنِي وَأَجَزْتَ رَافِعَ بْنَ خَدِيج ، وَابْنِي يَصْرَعُهُ . فَقَالَ النهبِيُّ ، صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَله مَ ، لِرَافِع وَسَمُرَةَ : تَصَارَعَا ، فَصَرَعَ سَمُرَةُ رَافِعًا ، فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ 1 المبحث الرابع : حرية تغيير دينه ا - حق الطفل في حرية التدين في اتفاقية حقوق الطفل :- جاء إقرار حق الطفل في حرية اختيار الدين الذي يريده في الفقرة الأولى من المادة الرابعة عشر من الَتفاقية حيث نصت على أن :( تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين. ب – حكم الإسلام : الطفل تابع لدين والديه ( اتفق الفقهاء على أنه إذا أسلم الأب وله أولَد صغار ...فإن هؤلَء يحكم بإسلامهم تبعا )2 وكذلك أولَد اليهود يهود وأولَد النصاري نصاري , ولَ يجبرون علي اعتنا ق الإسلام قال تعالي ( وَالهذِينَ آمَنُوا وَاتهبَعَتْهُمْ ذُرِ يهتُهُمْ بِإِيمَان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِ يهتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُ مْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَ يْء كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) 3 1 - البخاري2893 2 - الموسوعة الفقهية الكويتية : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت ط 1404 - 1427 هـ4 /270) 3 - سورة الطور21
عدد الصفحات ١٤٤