المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أدلة تحريم حلق اللحية تحميل PDF

محمد إسماعيل المقدم

صفحة ٥ من ٩

( هي من الشعر ما كان إلى الأذنين ولا يجاوزهما ) . وإنما يجوز هن ذلك إذا لم يقصدن التشبه بالأجنبيات . وإلا فلا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم : من تشبه بقوم فهو منهم ) أه . وقال الشنقيطي رحمه الله : ( . . حلق المرأة شعر رأسها نقص في جماها وتشويه لها . فهو مثلة . وبه تعلم أن العرف الذي صار جاريا في كثير من البلاد بقطع المرأة شعر رأسها إلى قرب أصوله سنة إفرنجية تحالفة لما كان عليه نساء المسلمين ونساء العرب قبل الإسلام 3 فهو من حملة الإانحرافات التي عمت البلوى بهافني الدين والخلق والسمت وغير ذلك ) ه22 . ‎)١(‏ أضواء البيان ( ه/954ه9099-8). ‎56

عدد الصفحات ٦٥

0 ه راق اللي م نف حناق انر ؟ دليل من قال إن حلق اللحية تغيير لخلق الله : قوله تعالى حاكياً عن |بليس لعنه الله : ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) قالوا : ( هذا نص صريح في أن تغبير خلق الله بدون إذن منه تعالى إطاعة لأمر الشيطان » وعصيان للرحمن جل جلاله . فلا جرم أن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرات خلق الله للحسن . ولا شك في دخول حلق اللحية للحسن في اللعن المذكور بجامع الإشتراك في العلة ىا لا يخفي أ ه , فإذا فعل الرجال النمص أو الوشم أو الفلج فهم داخلون في اللعنة » والذي يحلق لحيته قد غير خلق الله . فالتماثل إذن موجود لا ينكر بين هذه المذكورات في الحديث وبين حلق اللحية » ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة المغيرة لخلق الله مع كونه شرع لا التزين أكثر من الرجل يدل بالأولوية على تحريم هذا الفعل على الرجل وأنه داخل في تغيير الخلق وفي استحقاق اللعن ) أه . واستدلوا بما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق ,27 , قال الزمحشري : معناه صيره مثله بأن نتفه أو حلقه من الخدود أو غيره بسواد . ‎)١(‏ رواه الطبراني : ثنا حجاج بن نصير » محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن التلقين ) » والحديث قال في « المجمع » ( ‎11١/8‏ ) : ( رواه الطبراني وفيه حجاج بن نصير )2 وقد ضعفه الجمهور . ووثقه ابن حبان » وقال : يخطىء وبقية رجاله ثقات ) . ك5

عدد الصفحات ٦٦

وقال في « النهاية » : مثل بالشعر حلقه من الخدود . وقيل : نتفه أو تغييره بسواد . وقد روى ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال : ( إن حلق اللحية مثلة » وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نمى عن الثلة ) أه . وقال شاه ولي الله الدهلوي في ( الحجة البالغة ) : ( وقصها ‏ أي اللحية ‏ سنة المجوس . وفيه تغيير خلق الله ) ه29" . استئصال الشارب من الوجه بالحلق مثلة » فماذا يكون استئصال اللحية كلها أفلا ينبغي تكريم الوجه وصيانته عن المثلة والإهانة ؟ أفلا ب تشعر من د تبي ذلك صدى قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قاتل أحدكم أخاه فليحتنب: الوجه )29 . وني لفظ ( فلا يلطمن الوجه ) وما ذاك إلا لأنه مجمع المحاسن . وأعضاؤه لطيفة نفيسة فا كان هكذا فحقه التكريم والصيانة لا المثلة والإهانة والله أعلم . شبهة : قال المعترض : لا يصح إلحاق اللحية بالنمص لعلة تغيير خلق الله لاختلاف حقيقته| لغة . فالنمص هو نتف الشعر . أما الحلق فهو قطعه ذلك في اللحية » وإنما علل إعفاء اللحية بمخالفة المشركين فقط . وجواب هذا من وجوه : أحدها : أن العبرة هنا بالغاية لا بالوسيلة » وقد لعن الشارع النامصة » والنمص هو إزالة الشعر بالنتف 3 وعده من تغيير خلق الله » وإن كان هذا الشعر يعود للإنبات ولو بعد حين . فإزالة الشعر تغيير لخلق الله سواء تم ذلك ‎)١(‏ حجة الله البالغة ( ‎.)1١4157/1١‏ ‏(1) متفق عليه . "7

عدد الصفحات ٦٧

بالنتف أم بالحلق أم بالزرنيخ أم بالكهرباء » ولا يعقل أن يباح العمل المحرم لأجل الوسيلة التي حصل بها فالقتل حرام سواء كان بالسحر أو بالسم أو بالكهرباء . والآمر بالقتل |؟ ثم لا يشفع له أنه لا يسمى لغة قاتلا ؛ ومتلف مال اليتيم بالإغراق أو بالإحراق عاص لأا يشفع له أنه لا يسمى لغة آكل له . ويلزم من قولكم هذا : - أن المرأة التي تزيل شعر حاجبها بالحلق بالموس مثلاً ليست مغيرة لخلق الله , - وأن المحرم الذي يزيل شعره بالكهرباء أو الزرنيخ مثلاً لا يكون عليه إثم ولا فدية . وأن صناعة التماثيل المجسمة بطريق الضغط على زر في آلة ما جائز لأن الصانع م يباشر ذلك بيده . - وأنه يجوز أن يبول الرجل في إناء ثم يصبه في الماء الراكد ولو كمية كبيرة في حين أنه لا يجوز له أن يبول فيه مباشرة ولو قطرات قليلة . ولا شك أن هذه ظاهرية جامدة , وتأويل بارد غير مقبول . الوجه الثاني : أنه يجوز أن تتعدد علة الحكم فينص على أحدها مثلاً وتكون له علة أخرى مثال ذلك قوله تعالى : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) الآية فقد علل سبحانه خلقها بالركوب والزينة في حين أن بعضها خلق بجانب ذلك للأكل مثلاً كالخيل 5 وبعضها لجر الأثقال وحملها والحرث مثلاً . نشسسة وم حلق الرأس عند التحلل من الإحرام مثلاً والعانة والإبط تغييراً لخلق الله الست ينا و بغري ان لاعن استع ال لشي في غير ما خلقه الله له ‎٠‏ فما دام الله قد شرعه دل على أ ليس عن اتير الهس أ شي دار كان كل تغيير يعد تغييراً لخلق الله من غير التفات إلى ما أمر به الشارع أونمى 18

عدد الصفحات ٦٨

عنه لكان الإنتقال من الكفر إلى الإسلام » وقطع يد السارق وإزالة الأسنان وذبح الحيوان تغييراً لخلق الله . شبهة : زعم بعضهم أن تغيير خلق الله الذي ورد في قوله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله : ( ولأمرنهم فليغيرن خخلق الله ) الآية ص ب ا ا واستدل أيضاً بحديث عياض المجاشعي السابق وفيه : « وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم . وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم » الحديث.. والجواب : من أربعة أوجه : أوها : أن تغيير خلق الله عام يشمل أمور الدين سواء في ذلك العقيدة وأحكام الحلال والحرام » قال تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) الآية ‏ فيدخل فيه الوشم وقطع أذان الأنعام وحلق اللحية وغيرها . فلا يصح تخصيصه إلا بدليل . الثاني : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . واختلاف المفسرين في مثل هذا هو من باب اختلاف التنوع وليس اختلاف التضاد » كأن يذكر بعضهم من الاسم العام بعض أنواعه تنبيهاً إلى النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود : الثالث : وبما يتأيد به عموم « خلق الله » للعقيدة والفروع العملية قوله صلى الله عليه وسلم : « لعن الله الواشمات والمستوشمات . والنامصات والمتتمصات . والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله » فقوله : « المغيرات خلق الله » هو كالتعليل لاستحقاقهن اللعن . والأمور المذكورة من الفروع العملية لا الإعتقادية . 514

عدد الصفحات ٦٩

الرابع : أن حديث عياض رضي الله عنه حجة عليهم » فهويدل على عدم تخصيص الدين بالإعتقاد 3 ودليل ذلك القرينة التي في آخر الحديث وهي قوله تعالى في هذا الحديث القدسي : « وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فحرمت عليهم ما أحللت لهم » وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطاناً » وأمرتهم أن يغيروا خلقي ) أخرجه مسلم وغيره . 1/٠

عدد الصفحات ٧٠

كيف إعذار المي روحض الشارب قال صلى الله عليه وسلم «أنكوا الشوارب ‎٠‏ وأعفوا عن اللحى ‎)١(:‏ ‏قوله ( أنمكوا ) أي : بالغوا في القص . ومثله ( جزوا ) والمراد المبالغة في قص ما طال على الشفة لا حلق الشارب كله . فإنه خلاف السنة العملية الثابتة عنه صلى ,الله عليه وسلم 3 فعن ابن عباس رضي الله عنهها قال : « كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو يأخذ من شاربه » قال : وكان خليل الرحمن إبراهيم يفعله »29# , قال القارىء معلقاً : ( فالإقتداء بالحبيب بعد الخليل يورث الاجر الجميل والثواب الجزيل )0"© اه . وقال الشيخ أحمد الدهلوي في ه مسائل اللحية » : [ قال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح أب داود : الحكمة في قص الشارب أمر حنيفي ‏ أي إبراهيمي - وهو تحسين الهيئة والتنظيف . وقد يرجع تحسين الحيئة إلى الدين ‏ ولعل في قوله تعالى : « وصوركم فأحسن صوركم » إشارة إليها كأنه قال : فلا تغيروها بما يزيل حسنبها ومنظرها . كما قال تعالى حكاية عن إبليس : ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) ]2*9 أ ه . وهذا لما سئل الإمام مالك رحمه الله عمن يحفى شاربه ؟ ‎)١(‏ رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة وغيرهم عن إبن عمر رضي الله عنهها » وأنظر فتح الباري ‎80/٠١١‏ ؟- ك8 5). ‎)١(‏ أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب , وأقره الحافظ على تحسينه في الفتح . (؟) مرقاة المفاتيح ( 457/57 ) . (4) ( مسائل اللحية ص ‎)١١‏ . الا

عدد الصفحات ٧١

قال : ( ينبغي أن يضرب من صنع ذلك » فليس حديث النبي صل الله عليه وسلم كذلك . ولكن يبدي حرف الشفة والفم ) . وقال لمن يحلق شاربه : هذه بدعة ظهرت في الناس227 . وهذا كان الإمام مالك رحمه الله وافر الشارب . ولما سئل عن ذلك قال : حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير « أن عمر رضي الله عنه كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ »20 . وقال الحافظ في الفتح : المعروف عن عمر أنه كان يوفر شاربه )29 أ ه . وروى الطبراني في الكبير وأبو زرعة في تاريخه والبيهقي : و أن خحسة من الصحابة كانوا يقمون9*) شواريهم مع طرف الشفة » ونحوه في «دابن عساكر » . وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : د من ل يأخعذ من شاربه فليس منا »0© . الشوارب وأرخوا اللحى . خالفوا المجوس 276 . . )"90/١( ‏رواه البيهقي وأنظر « المجموع»‎ )١( . ‏رواه الطبراني في المعجم الكبير‎ )١( .)3"0/١( 5 (4) أي : يستأصلون . (5) رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال حديث صحيح وقال الحافظ في الفتح ( وسنده قوي ) ‎٠١‏ /ل"”). ومعناه : أي ليس من العاملين بسنتنا ‏ قال الآلباني : ( هذا الحديث يدل على أن المشروع في الشارب أن يؤخذ منه بعضه . وهو ما طال عل الشفة , وأما أخذه كله كا يفعله بعض الصوفية وغيرهم . فهو كا قال مالك وغيره : مثله » وقد وجدت له شاهداً أن حجاماً أخذ من شارب النبي صل الله عليه وسلم أخرجه أبن سعد ‎477/١‏ ». وله عنده ‎444/١‏ » شاهد آخر)أه ا . من صحيح الجامع الصغير ( ه/88*) . [9© رواه أحمد ومسلم 8 7

عدد الصفحات ٧٢

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صل الله عليه وسلم : ( خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب )(1) . وقال البخاري رحمه الله : ( وكان ابن عمر يحفي شاربه حتى ينظر إلى بياض الجلد ويأخذ هذين .2 يعني بين الشارب واللحية ) 1ه9) , وقال النووي رحمه الله : ( قال الغزالي : « ولا بأس بترك سباليه » وهما طرفا الشاردب فعل ذلك عمر رضي الله عنه وغيره » ‎٠‏ قلت : لا بأس أيضا بتقصيره » روى ذلك البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنها)09)أه. قال الشوكاني رحمه الله : ( اختلف الناس في حد ما يقص من الشارب » وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه لظاهر قوله : « أحفوا وانمكوا ) وهو قول الكوفيين . يرى تأديب من حلقه » وروى عنه ابن القاسم أنه قال : إحفاء الشارب مثلة . قال النووي رحمه الله(؟) : ( المختار أنه يقص حتى يبدو طرف الشفة , ولا يحفيه من أصله . قال : وأما رواية : « أحفوا الشوارب » فمعناه أحفوا ماطال على الشفتين ) أها. وفي موطأ الإمام مالك رحمه الله : ( قال يحبى : وسمعت مالكاً يقول : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا جره فيمثل بنفسه ) أه . وقال القرطبي رحمه الله : القص : أن يأخذ ما طال على الشفة » بحيث لا يؤذي عند الطعام ولا يجتمع فيه الوسخ ) أه . ‎)١(‏ متفق عليه . (9) فتح الباري ( ‎)735/١١‏ . 5) «المجموع» ‎.)"20/١(‏ ‏(4) أنظر « المجموع شرج المهذب » ‎)"١9/١(‏ . وف

عدد الصفحات ٧٣

قال ابن القيم رحمه الله : ( وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد فكان مذهبهم في شعر الرأس والشوارب أن الإحفاء أفضل من التقصيرء وذكر بعض المالكية |الشافعي أن مذهبه كمذهب أب حنيفة في حلق الشارب » قال الطحاوي : وم أجد عن الشافعي شيئاً منصوصاً في ذلك . وأصحابه الذين رأيناهم المزنى والربيع كانا يحفيان شواريهما » ويدل ذلك أنهها أخذاه عن الشافعي » وروى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يحفي شاربه إحفاء شديداً 5 وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب . فقال : يحفى . وقال حنبل : قيل لأبي عبد الله : ترى للرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه ؟ قال : إن أحفاه فلا بأس . وإن أخذه قصاً فلابأس » وقال أبو محمد في « المغنى » : هو مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه » وقد روى النووي في شرح مسلم عن بعض العلماء أنه ذهب إلى التخيير بين الأمرين الإحفاء وعدمه » وروى الطحاوي الإلحفاء عين مخاعة من الحابة ني سعرة وأبن أسيد ورافع بن خديج وسهل بن سعد وعبد الله بن عمرء وجابر وأي هريرة رضي ي الله عنهم . قال ابن القيم رحمه الله : واحتج من لم ير إحفاء الشارب بحد.يث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهها المرفوعين : « عشر من الفطرة » فذكر منها : قص الشارب . وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه « أن الغطرة حمس » وذكر منها : قص الشارب 62 واحتج جم المحفون بأحاديث الأمر ب“لإأحفاء وهي صحيحة » وبحديث ابن عباس رضي الله عنهها : « أن رسول الله صل الله عليه وسلم كان يحفى شاربه » أه . قال الشوكاني ( والإحفاء ليس كا ذكره النووي في أن معناه أحفوا ما طال عن الشفتين . بل الإحفاء : الاستئصال كما في الصحاح والقاموس والكشاف وسائر كتب اللغة » ورواية القص لا تنافيه » لأن القص قد يكون على جهة الإحفاء وقد لا يكون . ورواية الإحفاء معينة للمراد » وكذلك حديث الباب الذي فيه « من لم يأخذ من شاربه فليس منا » لا يعارض رواية الإحفاء لأن فيها زيادة يتعين المصير إليها » ولو فرض التعارض من كل وجه لكانت رواية 7ع

عدد الصفحات ٧٤

الإحفاء أرجح لأنها في الصحيحين وروى الطحاوي « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ من شارب المغيرة على سواكه )() . قال أي الطحاوي ‏ وهذا لا يكون معه إحفاء » ويجاب عنه بأنه محتمل . ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة9» » وهو وإن صح - كما ذكر لا وذهب الطبري إلى التخيير بين الإحفاء والقص ؛ وقال : دلت السنة على الأمرين ولا تعارض » فإن القص يدل على أخذ البعض 3 والإحفاء يدل على أخذ الكل , وكلاهما ثابت فيتخير فيا شاء ) أه . قال الحافظ : ( ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معاً في الأحاديث المرفوعة ) أه . قال المبار كفوري في تحفة الأحوذي : ( قلت : ما ذهب إليه الطبري هو الظاهر )29 , وقال الشوكاني رحمه الله معلقاً على حديث ( عشر من الفطرة ) الحديث : [ قوله ( وإعفاء اللحية ) إعفاء اللحية : توفيرها . كا في القاموس . وفيٍ رواية للبخاري : « وفروا اللجى » وفي رواية أخرى لمسلم : « أوفوا اللحى » وهو بمعناه 3 وكان من عادة الفرس قص اللحية 4 فنبى الشارع عن ذلك 2 وأمر بإعفائها . ‎)١(‏ وأخرجه أيضاً أبوداود والبيهقي ولفظ أبي داود ( ضفت النبي صل الله عليه وسلم وكان شاربي وفي » فقصه على سواك ) . 1 وقال الحافظ : واختلف في المراد بقوله ( على سواك ) فالراجح أنه وضع سواكا عند الشفة تحت الشعر وأخذ الشعر بالمقص . قيل المعنى : قصه على أثر سواك أي بعد ما تسوك . ويؤيد الأول ما أخرجه البيهفي في هذا الحديث قال فيه : فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه » وأخرج البزار من حديث عائشة « أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا وشاربه طويل » فقال : ائتوني بمقص وسواك ‎١‏ ‏فجعل السواك على طرفه , ثم أخذ ما جاوره» أه . () بل الظاهر هو قول الطحاوي أن هذا لا يكون معه إحفاء الأحوني (4"/8 ) . ‏(6) تحفة الأحوذي 47/8 ) . ‏76و07

عدد الصفحات ٧٥

قال القاضي عياض : يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها . وأما الأخذ من طولها فحسن . وتكره الشهرة في تعظيمها ى) تكره في قصها وحزها . وقد اختلف السلف في ذلك . فمنهم من لم يحد بحد بل قال : لا يتركها إلى حد الشهرة ويأخذ منها .» وكره مالك طوها جدا . ومنهم من حد بما زاد على القبضة فيزال . ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة . أه . وقال النووي رحمه الله : ( قال الخطابي وغيره هو توفيرها وتركها بلا قص . كره لنا قصها كفعل الأعاجم . قال : وكان من زي كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب )(١)أه‏ . قال النووي رحمه الله : ( وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها » وهي معنى « أوفوا » في الرواية الأخرى . وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشرع عن ذلك ) إلى أن قال : ( فحصل حمس روايات : أعفوا وأوفوا وأرخوا وأرجوا ووفروا » ومعناها كلها تركها على حاها .» هذا هو الظاهر من الحديث الذي تقتضيه ألفاظه )9) ]اه . وقال الحافظ رحمه الله : ( وقال عياض : يكره حلق اللحية وقصها وتحذيفها . وأما الأخذ من طوها وعرضها إذا عظمت فحسن ‎٠.‏ بل تكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في تقصيرها « كذا قال . وتعقبه النووي بأنه خلاف ظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها قال : والمختار تركها على حالما وأن لا يتعرض لطا بتقصير ولا غيره » وكأن مراده بذلك في غير النسك لأن الشافعي نص على استحبابه فيه) اه . ‎١‏ 1 وقال القاري رحمه الله في معنى قوله صلى الله عليه وسلم «وفروا)»: ( والمعنى : اتركوا اللحى كثيرا بحاها » ولا تتعرضوا لما . واتركوها لتكثر ) ه09 , . )"9١/1١( ‏المجموع‎ )١( . )194/7( ‏؟) شرح النووي‎ . ) 401/17 ( ‏مرقاة المفاتيح‎ )”( كا

عدد الصفحات ٧٦

وقال النووي رحمه الله : ( وقد ذكر العلماء في اللحية عشر(!») خصال مكروهة(1) بعضها أشد قبحا من بعض : وإحداها : خضابها بالسواد لا لغرض الجهاد . الثانية : خضابها الصفرة تشبهاً بالصا حين لا لأتباع السنة . الثالثة : تبيضها بالكبريت أو غيره استعجالاً للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وإبهام أنه من المشايخ . الرابعة : نتفها أو حلقها أول طلوعها إيثاراً للمرودة وحسن الصورة29 . الخامسة : نتف الشيب7؟) . السادسة : تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعاً ليستحسنه النساء وغيرهن . السابعة : الزيادة فيها واننقص منها بالزيادة في شعر العذار من الصدغين » أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ونتف جانبي العنفقة وغير ذلك . الثامنة : تسريحها تصنعاً لأجل الناس . ظ التاسعة : تركها شعثة ملبدة إظهاراً للزهادة وقلة المبالاة بنفسه . العاشرة : النظرة إلى سوادها وبياضها إعجاباً وخيلاء وغرة بالشباب وفخراً بالمشيب وتطاولا على الشباب . الحادية عشرة : عقدهاء وضفرها . . ‏كذا قال والمذكور هنا اثنتا عشرة خصلة‎ )١( ‏قال ابن علان في « دليل الفالحين » بعد نقل هذه العبارة للنووي رحمه الله ما نصه : ( وظاهر أن‎ )'( .)140/4( ‏مراده بالكراهة ما يشمل التحريم كالخضاب بالسواد لغير الجهاد) أه‎ . » ‏وقال أبو حامد الغزالي في « الإحياء‎ )( ‏وأما نتفها أي اللحية في أول النبات تشبهاً بالمرد فمن المنكرات الكبار , فإن اللحية زينة‎ ( الرجال ) ج ه ‎7309/7١‏ ) . (5) قال الحافظ : ورجح النووي تحريمه ‏ أي نتف الشيب - لثبوت الزجر عنه ( فتح الباري اه /ا/غ

عدد الصفحات ٧٧

الثانية عشرة : حلقها إلآ إذا نبت للمرأة لحية فيستحب لا حلقها والله أعلم ) . وعن الحسن البصري قال : يؤخذ من طوها وعرضها مالم يفحش . وعن عطاء نحوه . قال الطبري : ( وحمل هؤلاء النبي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها , ثم اختار الطبري قول عطاء وقال : إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طوها وعرضها يعرض نفسه لمن يسخر به). وقال المناوي في « الفيض » : ( الاعتدال محبوب والطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المنتابيين ) أ ه . وقال ابن الملك : ( تسوية شعر اللحية سنة » وهي أن يقص كل شعرة أطول من غيرها ليستوي جميعها ) أ ه . نقله عنه القاري في المرقاة'2 . وقال الغزالي في الإحياء("2 : ( وقد اختلفوا فيا طال منها ‏ أي اللحية ‏ فقيل : إن قبض الرجل على لحيته وأخحذ ما فضل عن القبض فلا بأس ‎١‏ فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين » واستحسنه الشعبي وابن سيرين » وكرهه الحسن وقتادة » قالا : ( تركها عافية أحب , لقوله صلى الله عليه وسلم : «أعفوا اللحى » والأمر في هذا قريب إن ل ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب . فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنبذ إليه » فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية ) أها . ونقله عنه النووي رحمه الله0"© ثم قال . ( هذا كلام الغزالي 03 والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقاً ‎٠»‏ بل يتركها على حانها كيف كانت للحديث الصحيح « وأعفوا اللحى ») أه . وروى البخاري عن ابن عمر عن النبي صل الله عليه وسلم قال : « خالفوا المشركين : وفروا اللحى 2 واحفوا الشوارب » 8 . ) 4597/5 ( ‏مرقاة المفاتيح‎ )١( . ) ‏(؟) الإحياء (؟04/5؟‎ . )771/1١( ‏المجموع‎ )5 > 24

عدد الصفحات ٧٨

وزاد البخاري : ( وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته » ف] فضل أخذه )200 5 وقال المباركفوري رحمه الله : ( وأما قول من قال : إنه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد » واستدل بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرة رضي الله عنهم فهو ضعيف . لأن أحاديث الإعفاء ا مرفوعة الصحيحة تنفي هذه الآثار ؛ فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة » فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الإعفاء » وكره أن يؤخذ شيء من طول اللحية وعرضها , والله تعالى أعلم . ثم قال رحمه الله : ( قال الكرماني : لعل ابن عمر أراد الجمع بين الحلق والتقصير في النسك فحلق رأسه كله وقصر من لحيته ليدخل في عموم قوله تعالى : « حلقين رؤ وسكم ومقصرين » وخص ذلك من عموم قوله : « ووفروا اللحى » فحمله على حالة غير حالة النسك , قال الحافظ : الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يبخص هذا التخصيص بالنسك . بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة الي تتشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه ) أه . قال الشوكاني(" أيضاً معلقاً على أثر ابن عمر رضي الله عنم) : « أنه كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فا فضل أخذه » . وقد استدل بذلك أهل العلم 3 والروايات المرفوعة ترده ) أها. (1) وبما يؤ يده ما أخرجه أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال : ( كنا نعفى السبال إلا في حج أو عمرة ) أي نتركه وافراً » والسبال : ماطال من شعر اللحية ‎٠‏ فأشار جابر رضي الله عنه إلى أغهم يقصرون منها في النسك . ‎)١(‏ وحجة من قال هذا أن الحديث الصحيح المعصوم لا يترك لمخالفة رواية وهو غير معصوم » إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث أو أنه لا يحضره الحديث وقت الفتيا » أولا يتفطن لدلالته على المسألة التي خالفه فيها أو يتأول فيها تأويلا مرجوحا ؛ أو يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا له في الواقع ‏ أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لثقته به واعتقاد أنه إنما خالفه لدليل أقوى منه » وعلى هذا الأصل بين المالكية والشافعية والحنابلة فروع كثيرة حيث قدموا العمل برواية الراوي على فتواه ( محلة البحوث الإسلامية ) . ‏المجلد الأول العدد الثالث ‏ ص ‎١909‏ . ‎1/6

عدد الصفحات ٧٩

قال الشيخ إسماعيل الأنصاري معلقاً على أثر ابن عمر : ( الحجة في روايته لا في رأيه واحد . ولا شك أن قول الرسول ‏ صلى الله عليه وسلم - وفعله أحق وأولى بالاتباع من قوله غيره كائناً من كان )0ه . وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي الحنبلي : ( ورخص بعض أهل العلم في أخذ ما زاد على القبضة لفعل ابن عمر . وأكثر العلماء يكرهه , وهو أظهر لما تقدم , وقال النووي : والمختار تركها على حاها . وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً . وأخرج الخطيب عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يأخذ أحدكم من طول لحيته ») أه9). وقال شاه ولي الله 5) الدهلوي : ( واللحية هي الفارقة بين الصغير والكبير» وهي جمال الفحول وتام هيأتهم فلا بد من إعفائها » وقصها سنة المجوس » وفيه تغييرخلق الله ولحوق أهل السؤدد والكبرياء بالرعاع ) أ ه . وبهذا كله يتضح بطلان ما ذهب إليه العلامة الأبي في شرح صحيح مسلم من التنصيص على جوز الاكتفاء في اللحية بالشيء القليل لمخالفته للأحاديث المرفوعة التي مر ذكرها : والعلم عند الله تعالى . . 5" ‏تحريم حلق اللحى للعاصمي هامش ص‎ )١( . ‏تحريم حلق اللحى للعاصمي‎ )5( . )1١845/1١ ( ‏(؟) حجة الله البالغة‎

عدد الصفحات ٨٠