المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

معالم في الاجتهاد الفقهي

عبدالعزيز بن سعد الدغيثر

صفحة ٣ من ٣

33 الجماعي فالاجتهاد -خاصة في الأمور العامة -يقي الأمة من مشاكل الاختلاف الذي ينتج عنه الآراء، ومستند ذلك النصوص العامة في الأمر بالشورى وتطبيق الخلفاء لها اختلاف 1 .قال الإمام المزني2 رحمه الله: إذا اختلف الأئمة وادعت كل فرقة بأن قولها هو الذي يوافق الكتاب والسنة، وجب الاقتداء بالصحابة وطلبهم الحق بالشورى الموروثة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيحضر الإمام أهل زمانه فيناظرهم فيما مضى وحدث من الخلاف، ويسأل كل فرقة عما اختارت، ويمنعهم من الغلبة والمفاخرة، ويأمرهم بالإنصاف والمناصحة، ويحضهم على القصد به إلى الله تعالى، فإن الله تعالى يقول:" إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما"، فبذلك يتبين لهم نظر الكتاب والسنة3 . من أرزاقفي الأندلس مجالس للشورى بين أهل العلم يتشاورون فيها في المسائل النوازل ولها كان وقد بيت المال كما في الموافقات4. الإسلاميكبار علماء القرن الماضي ضرورة إيجاد هيئة عامة مؤسسية على مستوى العالم أدرك ولقد : وإن أقل ما يجب على العلماء في هذا العصر عاشور ابنتختص بإصدار الفتاوى العامة للمسلمين، فقال يسعوا إلى جمع مجمع علمي يحضره أكبر العلماء بالعلوم الشرعية العلمي أن الغرضأن يبتدئوا به من هذا قطر إسلامي على اختلاف مذاهب المسلمين في الأقطار، ويبسطوا بينهم حاجات الأمة، كلفي ايجدونهم قد بالغو الذينفيها عن وفاق فيما يتعين عمل الأمة عليه، ويعينوا يومئذ أسماء العلماء ويصدروا أو قاربوارتبة الاجتهاد 5. و أهمية الاجتهاد الجماعي أيضا قال الشيخ أحمد شاكر: العمل الصحيح المنتج هو الاجتهاد الاجتماعي فإذا تبودلت الأفكار وتداولت الآراء ظهر وجه الصواب إن شاء الله0. الفتاوىهيئات فقهية عالمية، وهيئات أخرى قطرية، ولكن لا زال بعض أهل العلم يصدرون قامت ولقد يستبد فيها مجتهد بالفتوى، بل أن تكون الفتوى جماعية حتى لا يتشتت لا أن في الأمور العامة التي حقها أن يجمع الكلمة ويوحد الصف ويصفي القلوب. اللهالناس. فنسأل 1 الاجتهاد الجماعي20. 2 هو إسماعيل بن يحيى المز، ولد سنة 145هـ وتوفي سنة254هـ، من أشهر وأمهر طلاب الشافعي، له كتاب المختصر في الفقه. " الأعلام 1/324." 3 البحر المحيط للزركشي0/232. 4 الموافقات4 /60 – 101. 5 مقاصد الشريعة302. 0 الشرع واللغة65 عن الاجتهاد ومقتضيات العصر/252.

عدد الصفحات ٣٤

34 بأنها أهون أقوال العلماء في مسائل الخلاف الرخصة تعرف 1 . الله عنه قال: ثلاث رضي الخطاببن عمرالسلف من زلات العلماء فمن ذلك ما ورد عن ذرح وقد مضلون وأئمةيهدمن الدين؛ زلة عالم وجدال منافق بالقرآن 2. لا يجلس مجلسا للذكر إلا قال حين يجلس:" كانالله عنه أنه رضي بن جبل معاذما ورد عن ذلك ومن :"..وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة وفيه..." المرتابونحكم قسط، هلك الله بن عميرة يزيدعلى لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق". فقال الضلالة 3 :ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات-وفي رواية المشتبهات-ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع، وتلق لهاالتي يقال نورا" الحقالحق إذا سمعته فإن على 4. فيه ثلاث شرائط: الاجتهاد والعدالة والكف عن استكملمن المف :حالتانالرخص والتساهل، وللمتساهل o إحداهما: أن يتساهل في طلب الأدلة وطرق الأحكام ويأخذ ببادئ النظر وأوائل الفِكَر، فهذا مقصر في حق الاجتهاد، ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز أن يستفتى. o والثانية: أن يتساهل في طلب الرخص وتأول السنة فهذا متجوِّز في دينه وهو آثم في الأول" 5. الله عنه بالجابية وقال: من رضي عمرفقد خطب ،وعليه هدي السلف ،الذي تقتضيه الشريعة هو وهذا بن ثابت زيدكان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأت 0 .وكان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا، التفت إلى الشافعي فيقول: سلوا هذا4. 1 زجر السفهاء12. 2 أخرجه الدارمي1/41 وابن عبدالبر في الجامع2/110 بسند صحيح 3 هو يزيد بن عَميرة الحمصي الزبيدي أو الكندي، ثقة نزل الكوفة. " التقريب –4011." 4 رواه أبو داود4011) والآجري في الشريعة44 وسنده صحيح 5 التقرير والتحب3/341 لابن أمير الحاج الحنفي عن زجر السفهاء55. 0 رواه ابن سعد في الطبقات2 /356. 4 الس10/14.

عدد الصفحات ٣٥

35  صرح النووي رحمة الله عليه وغيره ممن لا يحصى كثرة أن المجتهد المطلق على قسمين: مستقل ومنتسب. ويظهر من كلامهم أن المستقل يمتاز عن غيره بثلاث خصال: o إحداها التصرف في الأصول التي بناء مجتهداته عليها، o ثانيتها: تتبع الآيات والأحاديث والآثار لمعرفة الأحكام التي سبق بالجواب فيها، واختيار بعض الأدلة المتعارضة على بعض، وبيان الراجح من محتملاته والتنبيه لمآخذ الأحكام من تلك الأدلة، o الثالثة: الكلام في المسائل التي لم يسبق بالجواب فيها أخذا من تلك الأدلة. م أصول شيخه واستعان بكلامه كثيرا في تبع الأدلة والتنبيه للمأخذ وهو مع ذلك سل من والمنتسب بالأحكام من قبل أدلتها قادر على استنباط المسائل منها قل منه أو كثر مستيقن 1 . جمع من الأصوليين قسمين آخرين هما: ذكر وقد  المجتهد المقيد في مذهب من انتسب إليه، مقرر له بالدليل، ونصوص إمامه عنده كنصوص الشارع.  مقلد لإمامه حافظ لفتاويه، وإن قرأ النصوص الشرعية فإنما يقرأها للتبرك. من الحكمالقسمين غير داخلين في حد المجتهد، إذ لا بد أن يكون بذل وسعه في استخراج هذين ولكن .الاجتهادالأدلة التفصيلية، لا من أقوال فقهاء المذاهب. فلا مكان لهما في أقسام قال :الله رحمه القيم ابنثم قال ،فلا يجوز له أن يفتي بإجماع السلف كما في إعلام الموقعين المقلد وأما الصلاح ابن 2: من قاليجوز له أن يفتي بذلك: معناه لا يذكره في صورة ما يقوله من عند نفسه، بل يضيفه إلى غيره، ويحكيه عن إمامه الذي قلده، وسبيل من هذه حاله أن يقول: مذهب الشافعي كذا وكذا، ومقتضى مذهبه كذا وكذا، وما أشبه ذلك، ومن ترك منهم إضافة ذلك إلى إمامه فإن كان ذلك اكتفاء منه بالمعلوم عن الصريح فلا بأس. واستحسن ابن القيم كلام أبي عمرو مع التأكد من أن النقل عن المذهب صحيح إذ أن كثيرا مما في كتب المقلدة المتأخرين لا تصح نسبته إلى أئمة المذاهب3. فإن قال له ،والتحقيق أن في هذا تفصيل :الله رحمه القيم ابنقال ،إنه يختلف باختلاف الحال يقال وقد لم يسعه إلا أن يجتهد ،وأؤيد الحق فيما يخلصني ونحو ذلك ،هذه المسأله فيأريد حكم الله تعالى :السائل 1 عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد5. 2 هو أبو عمر عثمان بن عبدالرحمن الكردي الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، الحافظ المحدث المولود سنة544هـ والمتوفى سنة 040هـ بدمشق. من أشهر مصنفاته مقدمة ابن الصلاح في أصول الحديث ومصطلحه أبجد العلوم 3 /145." 3 إعلام الموقع4 /156 – 101.

عدد الصفحات ٣٦

36 أريد أن :له قالوإن ،ولا يسعه أن يفتيه بمجرد تقليد غيره من غير معرفة بأنه حق أو باطل ،الحقله ويبقى الدرك على ،ناقلا له ويكون ،ساغ له الإخبار به ،أعرف في هذه النازلة قول الإمام ومذهبه ئلالثاني على السا وفي ،فالدرك في الوجه الأول على المفتي ،السائل 1.  وينقسم الاجتهاد باعتبار آخر عند الماوردي2 رحمه الله إلى ثمانية أقسام3: 1- ما كان الاجتهاد مستخرجا من معنى النص كاستخراج علة الربا. 2- ما كان مستخرجا من شبه النص، كالعبد لتردد شبهه بالحر في أنه يملك لأنه مكلف، وشبهه بالبهيمة في أنه لا يملك لأنه مال مملوك. 3- ما كان مستخرجا من عموم النص، كالذي بيده عقد النكاح في قوله تعالى:" أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح" (البقرة:234)، فإنه يعمالأب والزوج، والمراد به أحدهما قطعا. 4- ما كان مستخرجا من إجماع النص، كقوله في المتعة:" ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره" (البقرة:230)، فيصح الاجتهادقدر المتعة باعتبار حال الزوجين. 5- ما استخرج من أحوال النص، كقوله تعالى في التمتع:" فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم"( البقرة: 160)، فاحتمل أن صيام السبعة تكون إذا رجع في طريقه وإذا رجع إلى أهله، فيصح الاجتهاد في تغليب إحدى الحالتين على الأخرى. 0- ما استخرج من دلائل النص، كقوله تعالى:" لينفق ذو سعة من سعته"(الطلاق:4). فاستدللنا على نفقة الموسر بمدين بأن أكثر ما جاءت به السنة في فدية الآدمي أن لكل مسكين مدين، واستدللنا على تقدير نفقة المعسر بمد بأنه أقل ما جاءت به السنة في كفارة الوطء، أن لكل مسكين مدا وذلك في حديث الذي أتى أهله في نهار رمضان وفيه:" فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بمكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر قال: فخذها فأطعمها أهلك..."4. 1 إعلام الموقع4 /145 . 2 هو أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي، ولد بالبصرة سنة 304هـ وتوفي سنة 450هـ اشتهر ببحوثه في السياسة الشرعية مثل الأحكام السلطانية وقوانين الوزارة. كما ألف النكت والعيون في التفسير والحاوي في الفقه وأدب الدنيا والدين." طبقات الشافعية الكبرى 5/203 ." 3 البحر المحيط0/231 وحكاه الشوكاني مقرا له في إرشاد الفحول2/1054. 4 أخرجه أحمد2/510 وغيره وأصله في الصحيحين.

عدد الصفحات ٣٧

37 4- ما استخرج من أمارات النص، كاستخراج دلائل القبلة لمن خفيت عليه من قوله تعالى:" وعلامات وبالنجم هم يهتدون"(النحل: 10.) 0- ما استخرج من غير أصل ولا نص، فاختلف في صحة الاجتهاد فيه على قولين: o القول الأول: لا يصح حتى يقترن بأصل. o القول الثاني: يصح، لأنه في الشرع أصل.  وينقسم باعتبار ثالث عند الشاطبي رحمه الله إلى ضربين1: o أحدهما: بذل غاية الوسع في تطبيق الأحكام الشرعية، ويسمى في خلافولا مثل تطبيق محله،ومعناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين ،قبوله صفة العدالة في الشاهد عند القاضي. o ثانيهما: بذل غاية الوسع في درك الأحكام الشرعية، وله أقسام ثلاثة:  الأول: فإذا أضاف الشارع حكما إلى سببه واقترن ،: وهو تهذيب العلة مثل حديث المواقع أهله في نهار .فإنها لا تؤثر في الحكم ،معتبرة غيربذلك أوصاف رمضان3، فكونه أعرابيا مثلا لا يؤثر في الحكم.  الثا: رض لعلة النهي عوهو راجع إلى أن النص الدال على الحكم لم يت وهو القياس. ،وهو الاجتهاد بالبحثفيستخرج  الثالث: نوع من تحقيق المناط لكنه أخص من المذكور آنفا. ويكون هذا منحة إلهية بعد تحقق التقوى، وهو المذكور في قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا"(الأنفال: 26.)  وينقسم باعتبار آخر إلى اجتهاد مطلق واجتهاد جزئي، وسيأتي لها مزيد بيان. 1 الموافقات4 /04-443-444. 2 المناط لغة: موضع النوط وهو التعليق والإلصاق. واصطلاحا: هو العلة. مختار الصحاح ومعالم أصول الفقه443. 3 رواه البخاري1630) ومسلم4/224.)

عدد الصفحات ٣٨

38 لا،فيما إذا عرف شخص دقائق مسألة دون المسائل الأخرى فهل يقبل اجتهاده أم الأصوليون اختلف على قولين: شيخ واختارهتجزأ الاجتهاد جائز، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أن: الأول الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم1 .واستدلوا بما يلي: 1- لو يتجزأ الاجتهاد للزم منه أن يكون المجتهد عالما بجميع الجزئيات وهو محال. 2- أن الأئمة المجتهدين الأربعة وغيرهم كانوا يُستفتون فيجيبون في البعض ويتوقفون في البعض الآخر. ومع ذلك لم يُنازع في كونهم في أعلى درجات الاجتهاد. 3- قال شيخ الإسلام: الاجتهاد منصب يقبل التجزؤ والانقسام، فالعبرة بالقدرة والعجز، وقد يكون الرجل قادرا في بعض عاجزا في بعض، ولكن القدرة على الاجتهاد لا تكون إلا بحصول علوم تفيد معرفة المطلوب، فأما مسألة واحدة في فن فيبعد الاجتهاد فيها2. 4- قال ابن دقيق العيد: وهو المختار لأنها قد تمكن العناية بباب من الأبواب الفقهية حتى تحصل المعرفة بمآخذ أحكامه، وإذا حصلت المعرفة بالمآخذ أمكن الاجتهاد3. .الشوكاني: أنه لا يجوز تجزؤ الاجتهاد، وقد ذهب إلى ذلك طائفة من الأصوليين ورجحه الثاني القول المانعالقول أن كل ما يقَدَّر جهله يجوز تعلقه بالحكم المفروض فلا يحصل له ظن عدم هذا ودليل 4. اجتهادا المجتهدينهو المتعين لأنه لا يسع الناس إلا هو إذ أين تجد من يكفي الأمة كلها من الأول والقول فكيف بمن بعده. الأولمطلقا في كل الفنون الشرعية، وحيث أن هذا لم يوجد في عصر الصدر 1 الإحكام للآمدي4/141 والمستصفى2/306 وشرح الكوكب المن4/443 وشرح مختصر الروضة3/500 والتقرير والتحرير 3/264 و وفواتح الرحموت2/304 وشرح غاية السول420 ونثر الورود2 /026 ومجموع الفتاوى20/204-وإعلام 4 /140. 2 مجموع الفتاوى20/204. 3 إرشاد الفحول 2/1042. 4 إرشاد الفحول2/1043.

عدد الصفحات ٣٩

39 الخمسعلى أن ما كان منها قطعيا معلوما بالضرورة أنه من الدين كوجوب الصلوات الجميع اتفق الشرعية التي لا المسائلبل آثم. ثم اختلفوا في وتحريم الخمر فإن المصيب فيها واحد والمخطئ غير معذور قاطع فيها على قولين:  واختار مالك والشافعي و كثير من الفقهاء أن المصيب واحد. واستدلوا بما يلي: 1 . حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"1.  اختار الأشعري2 والقاضي أبو بكر وأبو يوسف3 في كتاب الخراجومحمد بن الحسن4 وابن شريح ونقل عن جمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة أن كل قول من أقوال المجتهدين فيه حق وكل واحد منهم مصيب.  وذهب إلى التفصيل جمع من العلماء، فقد سئل شيخ الإسلام: هل كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد فأجاب بأن الإمام أحمد رحمه الله يلاحظ في التخطئة والتصويب النصوص الواردة في المسألة التي نظر فيها المجتهد، وأحمد يفرق في هذا الباب فإذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له، كان من أخذ بحديث ضعيف أو بقول بعض الصحابة مخطئا، وإذا كان فيها حديثان صحيحان نظر في الراجح فأخذ به، ولا يقول لمن أخذ بالآخر: إنه مخطئ، وإذا لم يكن فيها نص اجتهد فيها برأيه، وقال: لا أدري أصبت الحق أم أخطأته. ففرق بين أن يكون فيها نص يجب العمل به، وبين ألا يكون كذلك، وإذا عمل الرجل بنص وفيها نص آخر خفي عليه لم يسمه مخطئا...الخ5. 1 رواه البخاري4352) ومسلم1410) وفي الباب عن أبي هريرة وغيره. 2 هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولد سنة200هـ وتوفي سنة 324هـ، وتنسب إليه فرقة الأشاعرة وقد رجع إلى مذهب أهل الحديث في آخر حياته فألف مقالات اٌسلاميين والإبانة. " السير 15/05." 3 هو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المشهور بالقاضي أبي يوسف، ولد سنة113هـ وتوفي سنة102هـ، ويعتبر من أعظم تلامذة أبي حنيفة رحمه الله. "المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية 64." 4 هو محمد بن الحسن الشيباني، ولد بواسط سنة132هـ وتوفي بالري سنة106هـ، تتلمذ على أبي حنيفة ثم أبي يوسف من بعده، ثم قرأ على مالك، يعتبر مدون مذهب أبي حنيفة وناشره. "المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية 65." 5 مجموع الفتاوى20/25.

عدد الصفحات ٤٠

41 سأله عن الرواية عن رسول الله صلى وقد الحكم بن محمدرواية من أحمد الإمام قال: الإسلام شيخ وقال بحديث صحيح عن رسول الرجلأخذ إذا الرجل بأحد الحديثين فقال فأخذالله عليه وسلم إذا اختلفت الحق الله صلى الله عليه وسلم فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم وأخذ آخر بحديث ضده صحيح عن مخطىء إذا أخذ عن أنه الله واحد وعلى الرجل أن يجتهد ويأخذ أحد الحديثين ولا يقول لمن خالفه عند وأن الحق فيما أخذت به أنا وهذا باطل ولكن إذا كانت الرواية عن وسلمرسول الله صلى الله عليه عليه وسلم صحيحة فأخذ بها رجل وأخذ آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهرسول الله صلى في الأخربالشيء الضعيف كان الحق فيما أخذ به الذي احتج بالحديث الصحيح وقد أخطأ واحتج مع من ذهب إلى والحقعندي مخطىء فهذا قال البيلماني بحديث واحتجمؤمن بكافر يقتل لا التأويل مثل به حاكم ثم رفع إلى حاكم آخر حكمحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتل مؤمن بكافر وإن وسلم الصحيح وإذا روي عن رسول الله صلى عليهرد لأنه لم يذهب إلى حديث رسول الله صلى الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد حاكم عليه وسلم حديث واحتج به رجل أو الله رفع إلى حاكم آخر رد إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمأخطأ التأويل وإن حكم به حاكم عن رجل آخر من أصحاب رسول الله صلى رصلى الله عليه وسلم وأخذ آخ محمدوإذا اختلف أصحاب وهكذافالحق عند الله واحد وعلى الرجل أن يجتهد وهو لا يدري أصاب الحق أم أخطأ وسلمالله عليه أم أخطأ ولو كان حكم بحكم عن رسول الله صلى الله عليه الحقيدري عمر أصاب ما قال عمر و الله منهيدري عمر أخطأ أم أصاب ولكن إنما كان رأيا ما وسلم لم يقل 1.  وذهب الدهلوي رحمه الله إلى تفصيل آخر فقال:" إذا تحقق عندك ما بيناه علمت أن كل حكم يتكلم فيه المجتهد باجتهاده منسوب إلى صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام إما إلى لفظه أو إلى علة مأخوذة من لفظه. وإذا كان الأمر على ذلك ففي كل اجتهاد مقامان: o أحدهما: أن صاحب الشرع هل أراد بكلامه هذا المعنى أو غيره؟ وهل نصب هذه العلة مدارا في نفسه حينما تكلم بالحكم المنصوص عليه أو لا؟ فإن كان التصويب بالنظر إلى هذا المقام فأحد المجتهدين لا لعينه مصيب دون الآخر. o ثانيهما: أن من جملة أحكام الشرع أنه صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمته صريحا أو دلالة أنه متى اختلف عليهم نصوصه أو اختلف عليهم معاني نص من نصوصه فهم مأمورون بالاجتهاد واستفراغ الطاقة في معرفة ما هو الحق من ذلك، فإذا تعين عند مجتهد شيء من ذلك وجب عليه 1 الفتاوى الكبرى3/300.

عدد الصفحات ٤١

41 أن يتحروا ويصلوا معليهاتباعه كما عهد إليهم أنه متى اشتبه عليهم القبلة في الليلة الظلماء يجب علق وجوب الصلاة كماإلى جهة وقع تحريهم عليها، فهذا حكم علقه الشرع بوجود التحري، هذا المقام نظرنا: إلىبالوقت وكما علق تكليف الصبي ببلوغه، فإن كان البحث بالنظر  فإن كانت المسألة مما ينقض فيه اجتهاد المجتهد فاجتهاده باطل قطعا.  وإن كان فيها حديث صحيح وقد حكم بخلافه فاجتهاده باطل ظنا،  وإن كان المجتهدان جميعا قد سلكا ما ينبغي لهما أن يسلكاه ولم يخالفا حديثا صحيحا ولا أمرا ينقض اجتهاد القاضي والمفتي في خلافه، فهما جميعا على الحق1.  قال ابن تيمية رحمه الله:" ليس كل من اجتهد واستدل يمكنه معرفة الحق ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورا أو فعل محظورا. فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومناظر ومفت وغير ذلك إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كل هذا هو الذي كلفه الله إياه وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع ولا يعاقبه الله البتة2.  قال الشافعي رحمه الله فيمن اجتهد فأخطأ: يؤجر ولكنه لا يؤجر على الخطأ لأن الخطأ في الدين لم يؤمر به أحد وإنما يؤجر لإرادته الحق الذي أخطأه3. وقال رحمهالله: نحن نعلم أن المختلفين في القبلة وإن أصابا بالاجتهاد إذا اختلفا يريدان عينا، لم يكونا مصيبين للعين أبدا، ومصيبان في الاجتهاد. وهكذا الاجتهاد في الشهود ونحوهم 4 .وقال أيضا: فإذا طلبوها أي القبلة مجتهدين بعقولهم وعلمهم بالدلائل بعد استعانة الله والرغبة إليه في توفيقه فقد أدوا ما عليهم5. التجوال الممتع في مباحث الاجتهاد ازداد يقيننا بالنتائج التالية: هذا وبعد 1 عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد12. 2 منهاج السنة النبوية5/04-125. 3 مختصر جامع بيان العلم وفضله102. 4 الرسالة460. 5 الرسالة503.

عدد الصفحات ٤٢

42 1- أن علم أصول الفقه هو الميزان لجميع العلوم الشرعية، فالعلم به شرط للمفسر وللمتفقه في السنة ولطالب الاجتهاد. 2- أن الوصول إلى مرتبة الاجتهاد ممكنة وهي من أسمى الغايات وتحتاج إلى جهد وتعب. 3- أن الدعوة إلى فتح الاجتهاد لكل أحد دعوة هدامة تحتاج إلى وقفة صارمة من حراس الشريعة وعلماء الملة، إذ إن هذا سيسبب التضارب في الفتوى وارتباك العامة لوجود الدخلاء الأدعياء. 4- أن من واجبات ولاة الأمر الأخذ على أيدي المتعالمين، ومنعهم من الفتيا قبل التأهل. 5- أن هناك أمورا ليست من الشروط اللازمة للمجتهد لكن تحصيلها يقرب المجتهد إلى الصواب. 0- أن القول بجواز الاجتهاد الجزئي هو الذي لا يسع الأمة إلا القول به. 4- أن الحق واحد لا يتعدد وكل مجتهد مأجور على اجتهاده، فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر على اجتهاده لا على خطأه. فضل الدعوة يرزقناوأن ،وأن يجمع لنا بين العلم والعمل ،ة إليه ردا جميلامالله أن يرد الأ أسأل وأخيرا إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في اللهم رنا.إليه على بصيرة، وأن يلهمنا الصبر في جميع أمو والآخرة وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة" الدنيا 1 .والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 1 بهذا كان يختم الزهري مجلسه كما في المعرفة للفسو1/023 عن فقه الواقع عند أهل السنة والجماعة12.

عدد الصفحات ٤٣

43  إتحاف ذوي البصائر للدكتور عبدالكريم النملة-دار العاصـمة –الريـاض –الطبعـة الأولى هـ  الإتقان في علوم القرآن للسيوطي-مكتبة المعارف -الرياض -هـ  الاجتهاد الجماعي ودور المجامع الفقهية في تطبيقه-د. شـعبان إسماعيـل -دار البشـائر ودار الصابوني-هـ  الاجتهاد في الشريعة الإسلامية-د. محمد فوزي فيض الله –مكتبة دار التـراث -الكويـت - الفروانية-الطبعة الأولى -هـ  الاجتهاد ومقتضيات العصر-محمد هشام الأيوبي -دار الفكر -الأردن عمان.  الإحكام للآمدي-تحقيق السيد الجميلي -دار الكتـاب العـربي -بـيروت -الطبعـة الثانيـة هـ  الآداب الشرعية لابن مفلح-تحقيق شعيب الأرناؤوط وعمر القيام -مؤسسة الرسالة –بيروت – هـ  أدب الفتوى–للإمام النووي -بعناية بسام الجـابي -دار الفكـر –دمشـق -الطبعـة الأولى هـ  إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكا-تحقيق سـامي ابـن العـربي -دار الفضيلة-الرياض -الطبعة الأولى -هـ  إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد للصنعاني(ت1102هـ-تحقيق صلاح الدين مقبول أحمـد - الدار السلفية –الكويت -الطبعة الأولى -هـ  أصول الفقه الإسلامي–للدكتور وهبة الزحيلي –دار الفكـر –دمشـق –الطبعـة الأولى هـ  أصول الفقه لأبي زهره –دار الفكر العربي –القاهرة.  أصول مذهب الإمام أحمد للدكتور عبدالله التركي–مؤسسة الرسالة –بيروت –الطبعة الرابعة هـ

عدد الصفحات ٤٤

44  أضواء حول قضية الاجتهاد في الشريعة الإسلامية-د. السيد عبداللطيف كسّاب -الطبعة الأولى هـ  إعلام الموقع لابن القيم –تحقيق عصام البابطي -دار الحديث –القـاهرة –الطبعـة الأولى هـ  إيقاظ الهمة لطلب علم الكتاب والسنة لعادل السعيدان الطبعة الأو1410هـ  أين نحن من أخلاق السلف–عبدالعزيز الجليل وبهاء الدين عقيل –دار طيبـة –الريـاض – هـ  البرهان للجويني-تحقيق عبدالعظيم الديب -دار الوفاء -المنصـورة مصـر -الطبعـة الثالثـة هـ  بيان المختصر ( شرح مختصر ابن الحاجب) للأصفها-تحقيق محمد مظهر بقـا –جامعـة أم .القرى  التأسيس في أصول الفقه على ضوء الكتاب والسنة–لمصطفى سلامة –مكتبة الحرمين -رة القاه –هـ  تذكرة الحديثي والمتفقه لصالح العصيمي-دار الهجرة -الدام -هـ  التعالم وأثره على الفكر والكتاب-بكر بن عبدالله أبو زيد -دار الراية -الرياض -الطبعة الثانية - هـ  تفسير سورة النور لشيخ الإسلام ابن تيمية–هير الكبي تعليق ز –دار الكتاب العربي –بيروت –هـ  تقريب التهذيب لا بن حجر العسق–تحقيق أبي الأشبال صغير الباكستاني –دار العاصمة – الرياض –هـ  تهذيب شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي-هذبه أبو عبدالرحمن محمـود –المكتـب سلامي الإ–بيروت –هـ  جامع الأصول لابن الأث–تحقيق الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط –دار الفكر –بيروت –الطبعة هـ  الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للشيخ الألبا-هـ  الرسالة للشافعي –تحقيق أحمد شاكر –المكتبة العلمية –بيروت.

عدد الصفحات ٤٥

45  روضة الناظر لابن قدامة–تحقيق الدكتور عبدالكريم النملة -دار الرشد -الريـاض -الطبعـة هـ  زجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء لجاسم الفهيد-دار البشائر الإسـلامية -الطبعـة الثانيـة هـ-بيروت.  سير أعلام النبلاء للذه–شعيب الأرناؤوط وزملاؤهتحقيق  شرح الكوكب المنير لابن النجار–تحقيق الدكتور محمد الزحيلي والدكتور نزيه حماد –مكتبة العبيكان –الرياض -هـ  شرح غاية السول لابن عبدالهادي-تحقيق أحمد العنزي -دار البشائر –بيروت –الطبعة الأولى هـ  شرح مختصر الروضة للطو–قيق الدكتور عبدالله التركيتح -وزارة الشـؤون الإسـلامية – هـ  عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد-شاه ولي الله الدهلوي –المطبعة السـلفية بالقـاهرة – هـ  عودة إلى السنة-علي حسن عبدالحميد -المكتبة الإسلامية-عمـان الأردن -الثانيـة الطبعـة - هـ  فضل علم السلف على الخلف لابن رجب-تحقيق محمد عبدالحكيم القاضي -دار الحديث  فقه الواقع عند أهل السنة والجماعة لصالح العصيمي-مؤسسة المؤتمن للنشر والتوزيع -الريـاض –هـ  الفوائد لابن القيم –تحقيق بشير محمد عيون –دمشق دار البيان –هـ  فواتح الرحموت لابن عبدالشكور-على هامش المستصفى -المطبعة الأميرية ببـولاق -مصـر - هـ  القاموس المحيط للفيروزآبادي-مؤسسة الرسالة -بيروت-هـ  القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد للإمام الشوكا-تحقيق عبـدالرحمن عبـدالخالق -دار القلم-هـ  مجلة البيان العدد رقم102.  مجموع فتاوى شيخ الإسلام–جمع الشيخ عبدالرحمن ابن قاسم –طبعة المجمع.

عدد الصفحات ٤٦

46  مختصر جامع بيان العلم وفضله لابن عبدال-اختصره وحققه أبوعبدالرحمن محمود -المكتـب الإسلامي-لبنان-هـ  المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية للدكتور عمر الأشقر–دار النفائس –عمـان – هـ  المستصفى للغزا–تحقيق الدكتور محمد الأشقر -مؤسسة الرسالة -بيروت –الطبعـة الأولى هـ  المشوق إلى القراءة وطلب العلم–علي العمران –دار عالم الفوائد –مكة المكرمة –الطبعـة هـ  معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة– لمحمد الجيزاني -دار ابن الجـوزي -الـدمام – هـ  معالم في طريق الطلب–لعبدالعزيز السدحان –دار شـقراء –الريـاض – الطبعـة الثانيـة هـ  معجم الأدباء لياقوت الحموي–دار الفكر -هـ  معجم الأصوليين للدكتور محمد مظهر بقا–جامعة أم القرى –مكة المكرمة –هـ  المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكر–وضعه محمد فؤاد عبدالباقي –دار المعرفة –بيروت – هـ  مقاصد الشريع الإسلامية ومكارمها-للشيخ علال الفاسي –دار الغرب الإسـلامي -الطبعـة م  مقاصد الشريعة الإسلامية للسيخ محمد الطاهر بن عاشور-تحقيق محمد الطاهر الميسـاوي -دار الفجر ودار النفائس –عمان الأردن-هـ  مقاصد الشريعة عند ابن تيمية-للدكتور يوسف البدوي -دار النفائس -عمان الأردن -الطبعة هـ  مقالات محمود الطناحي–دار البشائر –بيروت –هـ  منجد الخطيب–أحمد السويدي –دار ابن حزم –بيروت –هـ  منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية –تحقيق محمد رشاد سالم –جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامي.

عدد الصفحات ٤٧

47  المهذب للدكتور عبدالكريم النملة-مكتبة الرشد -الرياض -هـ  الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي –شرحه الشيخ عبدالله دراز –دار الكتب العلمية.  نثر الورودشرح مراقي السعود للأمين الشنقيطي-تحقيق د. محمد الشنقيطي -دار المنارة –جدة- هـ  نظرية المقاصد عند الإمام الشاط-لأحمد الريسوني -الدار العالمية للكتاب الإسلامي -الرياض - هـ  الواضح في أصول الفقه–للدكتور محمد الأشقر –دار النفائس –عمان –الطبعـة الرابعـة هـ  الواضح لابن عقيل–تحقيق الدكتور عبدالله التركي -مؤسسة الرسالة –بيروت-الطبعة الأولى هـ  الوجيز في أصول الفقه–للدكتور عبدالكريم زيدان –مؤسسة الرسالة -بـيروت –الطبعـة هـ

عدد الصفحات ٤٨

48

عدد الصفحات ٤٩