المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بلاغة الاقتران في القرآن الكريم

مريم بنت سليمان بن عبيد الله العبيد

صفحة ٢١ من ٢٦

314 ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) [المائدة:6].( ) 4 /الجمل الاسمية والفعلية في الاقتران: مما لحُظ في هذه الدراسة من حيث الإتيان بالجمل المقترنة اسمية أو فعلية؛ ما يلي: - أن من الجمل ما اطرد مجيئها هي مع ما اقترنت به على الاسمية أو الفعلية؛ بيان ذلك : أ- ما يجده القارئ عند اقتران نفي الخوف على المؤمنين بنفي حزنهم؛ إذ اطرد مجيء نفي الخوف جملة اسمية، وكذا الجملة المقترنة بها؛ من شواهده قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ) [البقرة :51].( ) ب- ما اطرد عند اقتران السمع بالطاعة؛ الإتيان بهما جملة فعلية؛ من شواهده قوله تعالى: (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ)[البقرة :13].(5) - أن من الجمل ما يغلب عليها الاقتران بالفعلية؛ من شواهد هذا الاقتران؛ اقتران (ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ )[يونس:5 ] .والمطرد عطف الجملة الفعلية "وَيخُْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الحَْيِّ "على الفعلية " يخُْرِجُ الحَْيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ". لكن ثمة شاهد عُدل به عن هذا الاطراد؛ فكان أن عُطفت الجملة الاسمية على الفعلية؛ قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) [الأنعام:13]. وعلل الرازي لذلك بقوله : قوله:(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ )؛ معطوف على قوله :(ﭔ ﭕ ﭖ). وقوله:(ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ) كالبيان والتفسير لقوله:( ﭔ ﭕ ﭖ )؛ لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر النامي من جنس إخراج الحي من الميت؛ لأ ن النامي في حكم الحيوان. ألا ترى إلى قوله :(ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ)[الروم:36]. ( ) ينظر: هذا البحث (31- 31.) ( ) ينظر: السابق (1.) (5) ينظر: السابق (56- 55.)

عدد الصفحات ٣٢١

315 وفيه وجه آخر، وهو أن لفظ الفعل يدل على أن ذلك الفاعل يعتني بذلك الفعل في كل حين وأوان. وأما لفظ الاسم فإنه لا يفيد التجدد والاعتناء به ساعة فساعة. و إذا ثبت هذا فيقال: الحي أشرف من الميت، فوجب أن يكون الاعتناء بإخراج الحي من الميت أكثر من الاعتناء بإخراج الميت من الحي، فلهذا المعنى وقع التعبير عن القسم الأول بصيغة الفعل، وعن الثاني بصيغة الاسم؛ تنبيهاً على أن الاعتناء بإيجاد الحي من الميت أكثر وأكمل من الاعتناء بإيجاد الميت من الحي ، والله أعلم بمراده .( ) ( ) ينظر: تفسير الرازي (5/ 3.)

عدد الصفحات ٣٢٢

316 المبحث الرابع السمات اللفظية والمعنوية في الاقتران

عدد الصفحات ٣٢٣

317 السمات اللفظية والمعنوية للاقتران تميز الاقتران في القرآن الكريم بجملة من السمات اللفظية والمعنوية، من أبرز تلك السمات ما يلي: 1) مراعاة المخاطب: كان من سمات الاقتران اللفظية والمعنوية مراعاة المخاطب وحاله؛ ومن شواهد ذلك ما يجده القارئ فيما أتى في النظم القرآني من اقتران بين أساليب الإنشاء؛ إذ اقترن أسلوب الأمر بأسلوب الاستفهام؛ وأبرز شواهده؛ اقتران الأمر بالنظر بالاستفهام بكيف عن العاقبة؛ من شواهد ذلك؛ قوله تعالى:(ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) [الأعراف:1 ]. وقوله جل وعلا: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ)[الأعراف:65]. وقولهسبحانه: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)[يونس:51]. واللافت للانتباه في هذا الاقتران أنه تارة يأتي بصيغة خطاب المفرد كما في الشواهد السابقة -وهو الأغلب-، وأخرى بصيغة خطاب الج مع؛ كما في قوله تعالى:(ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ )[آل عمران :53].وقوله:(ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ) [النحل:51]. وقوله:(ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ)[النمل:11]. وكل ذلك لمراعاة المخاطب؛ فالأمر بخطاب المفرد بقوله : "فانظر"، للنبي محمد -  -؛ والأمر بخطاب الجمع لمشركي قوم النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - خاصة - ويجوز أن يكون للمكذبين عامة -( ) ( ) ينظر: هذا البحث (3 - 3 .)

عدد الصفحات ٣٢٤

318 2) تصريف المعاني: من بديع سمات الاقتران اللفظية والمعنوية التي ظهرت في النظم القرآني البراعة في تصريف المعنى الواحد بأكثر من طريق، ومن أبرز المعاني التي عُرضت بالاقتران "توحيد الله تعالى"؛ ومن الطرق التي نهُجت في إيصال ذلك المعنى للمتلقي؛ ما يلي: 1- الذكر الصريح لصفات ا -  -: ظهر ذلك عند اقتران صفتين من صفاته -- في النظم القرآني؛ إذ إن كل اسم من أسماء الله - تعالى- يتضمن صفة من صفاته - سبحانه -، وكل صفة من صفاته، هي صفة كمال، فإذا اقترنت صفة كمال بصفة كمال أخرى، نشأ عن ذلك كمال آخر غير الكمال الذي يدل عليه الاسم الواحد، أو الصفة الواحدة ، فاقتران الصفات الإلهية ببعضها كمال عظيم ينشأ عنه خير كثير وفضل كبير يحتاجه كل إنسان فاقتران "واسع عليم" -مثلا- معا في النظم القرآني فيه إثبات لصفة؛ هي: أن علمه - جل وعلا - واسع؛ بمعنى أنه لا يفوته شيء من كل معلوم لا في الأرض، ولا في السماء - وكل صفاته - تعالى - واسعة -؛ وهذا مأخوذ من اسمه «الواسع»؛ فعلمه، وسمعه، وبصره، وقدرته، وكل صفاته واسعة .( ) ولعل الظلال التي يلقيها هذا الاقتران بما حمله من دلالة على الكلام لا تخفى على القارئ؛ منها تربية المهابة لمقام الألوهية وخشيته في النفوس؛ باستشعار هذه الصفة : " سعة علمه " - سبحانه -، وهذا مما يدفع المسلم للاجتهاد في عبادة الله - تعالى - بإحسان، ومراقبة معاملاته مع الآخرين . ومنه - أيضاً - اقتران "رؤوف رحيم " في النظم القرآني؛ ولعل ذلك للدلالة على سعة رحمة الله - جل وعلا -، مع ما فيها من عموم وخصوص ( ). 2- توجيه البصائر قبل الأبصار إلى آيات ا- تعالى - الكونية: وُجِهت البصائر والأبصار للنظر والتأمل في م لكوت الله - تعالى -؛ إذ فيها ما يدل دلالة غير قابلة للشك بوحدانيته - -؛ من ذلك: ما تحقق باقتران "السماوات والأرض "؛ فقد استدل الله -- بخلقهما على أحقيته ( ) ينظر: هذا البحث (1- 1.) ( )ينظر: السابق (56-53.)

عدد الصفحات ٣٢٥

319 - سبحانه- بالعبادة وحده دون سواه، فقال --:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ )[البقرة :1 ]،وقال:(ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ)[الروم: ]. وهو - جل وعلا - خالقهما:(ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)[الفرقان :31]. وأث-- على ذاته لخلقهما، فقال :(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ)[انعام: ]. واحتج على المشركين على توحيده - جل وعلا - بالعبادة بشيء يقرونه؛ وهو خلقهما، كما قال تعالى:(ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ) [العنكبوت:1 ]،وقال تعالى:(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ)[الزُّمَر:51]. ومن لطيف هذا الاقتران الإتيان ب "السماوات" جمعاً، وإفراد "الأرض"؛ ففي المقام الذي يراد فيه عرض صفات أُلوهيته - جل وعلا -؛ من عظمة، وقدرة، وسعة ملك تعقرن "السماوات" مبنية بلفظ الجمع ب "الأرض" مفردة، ويُراد بالسماوات السماء المحسوسة، للفت الأذهان قبل الأنظار إلى السماء الدنيا، وما فوقها حتى يصل المتأمل إلى السماء العليا؛ ليستشعر سعة ملك الله - تعالى -، وكمال قدرته وعظمته وغناه، وبما أن هذا هو الحال، فهو المتصرف في هذا الكون على سعته كيف يشاء دون غيره، وهو المانع المعطي، المحيي المميت، الإله القادر المستحق وحده للعبادة.( ) ( ) ينظر: هذا البحث ( -1.)

عدد الصفحات ٣٢٦

320 3- الأمر الصريح بالعبادة: كان شاهده ما اطرد في النظم القرآني من اقتران الأمر بعبادة الله - تعالى-، بنفي ألوهية غيره؛ كما قال سبحانه: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ )[الأعراف:31]،فاقترن الأمر " ﭬ ﭭ"؛ بنفي ألوهية غيره " ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ".( ) 4- الثناء على ا- تعالى - في فواتح السور؛: وقد استُفتح بالثناء عليه -- على صورتين؛ هما : أ- إثبات صفات المدح: وقد اقتران الاستفتاح بإثبات صفات المدح بتوحيد الربوبية ؛ قال تعالى:(ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ)[الفاتحة: ]. وقالسبحانه:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ)[الأنعام: ]. وقالجل وعلا:(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ)[الكهف: ]. وقال:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) [سبأ: ]. فتوحيد الربوبية هو الأساس، والأصل لتوحيد الإلوهية؛ وما بعثت الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وأنزلت الكتب السماوية من الله -- إلا لبيان صفاته وأسمائه، وعظيم إحسانه، وبيان استحقاقه أن يعظم ويدعى ويسأل - جل وعلا -، ليخضع العباد لعبادته وطاعته، وينيبوا إليه، وليعبدوه دون كل ما سواه؛ فللدلالة على أنه - جل وعلا - المستحق بإفراد العبادة له دون ما سواه، كان افتتاح تلك السور بالحمد المقرون بربوبيته - تعالى -. فذلك الاقتران ينبه العقول الغافلة، والنفوس المشركة ..لتلك الحقيقة العُظمى؛ أن هذا الرب، الخالق، الرازق، منزل الكتاب ..له الحمد الكامل، الذي يليق بكمال ذاته، وعظيم صفاته، ( ) ينظر: هذا البحث (13- 11.)

عدد الصفحات ٣٢٧

321 وجزيل نعمائه، وهذا الرب الذي له الحمد في الأولى وفي الآخرة؛ هو الإله المستحق للعبادة ب ند ولا شريك .( ) ولعله مما يساند التعليل السابق أن جميع السور التي افتتحت بالحمد سور مكية؛ والسور المكية يظهر فيها تأسيس العقيدة الإسلامية الصحيحة في النفوس؛ بإثبات أن الله - جل وعلا - وحده المستحق للعبادة دون ما سواه، وإبطال المعتقدات الوثنية الجاهلية؛ لأن الخطاب فيها للمشركين خاصة وللمؤمنين عامة . ب- التنزيه عن صفات النقص: ورد تنزيهه - جل وعلا - في فواتح بعض السور؛ نحو قوله تعالى:(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ)[الحديد: ]. وقولهجل وعلا:(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ)[الحشر: ]. وقولهسبحانه:(ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ)[الصف: ]. والناظر في النظم القرآني يجد أن الاستفتاح بتنزيه الله تعالى قد اقترن بذكر السماوات والأرض، ولعل ذلك؛ للدلالة على جلالة قدر الله --، وكمال قدرته، وعظيم سلطانه، وما تأتّى ذلك من دلالة "ما" التي أفادت العموم، فحسب، إنما من التنصيص على ذكر "السماوات والأرض " مقرونا ب التسبيح؛ ليُطلق المتلقي لخياله العنان، فيستحضر صورة السماوات السبع كلها بما حوت، التي لا يُرى منها إلا السماء الدنيا، فإذا رفع بصره، لم يجد إلا شيئاً عظيماً، رُفع بلا عمد، بديع الصنع، شيئاً لا يمكن لبصره الإحاطة به، ولا بما ضمّه من أجرام سماوية ... وما في الأرض - أيضا - هذه التي يطأها بقدميه على قربها منه، إلا أنها تمتد امتدادًا لا يسعه إدراكه، وتتسع سعةً لا يمكنه الإحاطة بها، ويتعدد ما فيها ويتنوع، فلا يمكنه حصره سواء من كائنات حية أو جمادات؛ كل ذلك يسبح لله - تعالى - تسبيحا يليق بجلاله؛ ففيه دلالة بينة على ألوهيته - جل وعلا - وربوبيته .( ) ( ) ينظر: هذا البحث (1- 6). ( ) ينظر: السابق ( - ).

عدد الصفحات ٣٢٨

322 5- بيان مظاهر قدرته- جل وعلا - في الكون وفي جميع شؤون الحياة: وقد برز ذلك من خلال طريقين؛ هما : 1- الجمع بين الشيء وضده: أفاد اقتران الضدين في النظم القرآني إثبات ألوهية الله - تعالى-، ونفي ألوهية غيره؛ وقد كشف عن هذا الغرض السياق الذي وردت فيه هذه المتضادات، وظهر ذلك في عدة مواضع؛ منها: أ- في اقتران صفة علم الله - تعالى- بالغيب بالشهادة :(ﯺ ﯻ ﯼ ) [الأنعام:35]. ومن شواهده- أيضاً - قوله جل شأنه: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ)[التوبة:1 ]. وقولهسبحانه: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ)[التوبة:63]. "عا" إثبات صفة العلم لله - -، واقتران الضدين"الغيب"و"الشهادة"؛ لعله للدلالة على كمال علم الله - تعالى -، وعلى ألوهيته، فلا أحد غيره - جل وعلا - يقدر على أن يجمع بين هذا وهذا؛ فعجز المخ لوق عن الجمع بين النقيضين فيه دلالة على عظمة الخالق وألوهيته.( ) ب- مثيل ما سبق في الدلالة؛ اقتران علمه -- بما بين الأيدي وما خلفها؛ شاهده قوله تعالى:( ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ )[البقرة :33]؛ إذ فيهدلالة على إحاطة علمه- تعالى- بجميع الكائنات ماضيها، وحاضرها، ومستقبلها لا تخفى عليه خافية، فإذا عُلِم ذلك كان هذا داعياً إلى نهاية الخضوع وكمال العبودية. وفيه أن الجميع العباد وما أشركوا بالله - جل وعلا - يتقلب تحت قدرته - تعالى - وفي ملكوته، وهو محيط بهم، وإذا كانت هذه حالتهم فكيف ( ) ينظر: هذا البحث (5 ،53.)

عدد الصفحات ٣٢٩

323 يستحقون العبادة.( ) جـ - منه - أيضاً - الاقتر ان بين كلمتي "البر"و"البحر" في عدة مواضع من القرآن الكريم؛ فالله -- يعلم ما"البر والبحر"، وهو الذي ينجي الخلق من ظلمات "البر والبحر"؛ وهو الذي جعل النجوم ليهتدي بها العباد في ظلمات "البر والبحر"، وهو- تعالى- الذي يسيرهم في "البر والبحر"، و الذي يحملهم في "البر" على الدواب من الأنعام والخيل والبغال..وغيرها، وفي "البحر" - أيضاً - على السفن كبيرها وصغيرها . ولعل الغرض من اقترانهما؛ الإحاطة بكل ما في الأرض من يابسة ومن بحر؛ وفي ذلك دلالة على كمال علمه - جل وعلا - وسعته. و فيه - أيضاً - دلالة غلى كمال قدرته --. وبهذا الاقتران- مع ما حمل من دلالة - أُثبت أحقيته - جل وعلا - بالألوهية وحده دون سواه .( ) د- الاقتران في قوله :(ﯷ ﯸ ﯹ ) ؛ فقد قُرن بين الضر والنفع؛ وهما من الألفاظ المتضادة، والسر في هذا الاقتران - والله أعلم- أن الإنسان في حياته الدنيوية يتقلب بين ضر ونفع ، وإذا ثبت هذا الحصر، فقد بينّ الله -- أن المضار قليلها وكثيرها لا تندفع إلاَّ بالله، والنفع لا يتأتى قليله وكثيره إلا بالله (5)؛ لأنه- تعالى - هو وحده الذي يملك القدرة على النفع وعلى إنزال الضرّ على من يشاء من خلقه؛ وإذا كان هو وحده النافع، الضار، فهو و حده الذي يستحق أن يفرد بالعبودية دون ما سواه .( ) هـ - اقتران "المشرق والمغرب " ؛ فلله - تعالى - المشرق والمغرب؛ له ملكهما وتدبيرهما وهو ربهما - -.،وباقترانهما عمت جهات الأرض؛ لأنها تنقسم بالنسبة إلى مسير الشمس قسمين قسم يبتدئ من حيث تطلع الشمس، وقسم ينتهي حيث تغرب . وبالاقتران أحيط ب "ما" في الأرض أجمع؛ فإذا كان الله له ملك جهة المشرق والمغرب؛ ففي هذا دلالة على أن ما بينهما - أيضاً - ملك له، وفي هذا إيجاز، فكل ما بين المشرق والمغرب من حجر، وشجر، وبشر، ومخلوقات لا يحصيها إلا الله - تعالى - ملك له – سبحانه - ، وإذا كان الحال كذلك فهو ( ) ينظر: هذا البحث (51- .) ( ) ينظر: السابق (51- 51.) (5 )ينظر: تفسير الفخر الرازي ( /1 .) ( )ينظر: هذا البحث ( -3 .)

عدد الصفحات ٣٣٠

324 وحده المتصرف في شؤون الكون أجمع، المستحق للعبادة دون ما سواه . ( ) 2- الإتيان بالجمل متقابلة: والمراد بالتقابل، الإتيان بجملتين متقابلتين بصورة مقترنة؛ من ذلك : أ- الاقتران بين" ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ".هنا قوبل بين غفرانه - تعالى - لمن يشاء من عباده بقوله:" ﯝ ﯞ ﯟ "، وبين إنزال عذابه على من يشاء منهم " ﯠ ﯡ ﯢ"؛ ولعل السر في اقترانهما الدلالة على كمال قدرة الله - جل وعلا -؛ فهو- جلا وعلا - قادر على كل شيء، على المغفرة بفضله ورحمته، وعلى العذاب بحكمته وعدله؛ والدلالة -أيضاً - على نفاذ مشيئته - - على جميع عباده، وأنه يحكم ولا معقب لحكمه، وفي ذلك تنزيه له -  - عن كل ما من شأنه أن يُنافي كماله.( ) ب- الاقتران بين"ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ". بالنظر إلى السياق الذي وردت فيه شواهد إيلاج الليل في إيلاج النهار وضده، يجد القارئ أن السر البلاغي في هذا النوع من الاقتران ؛ الدلالة على كمال قدرة الله - تعالى-، وسلطانه العظيم، إذ لا أحد يقدر على ذلك الأمر في تعاقبه واختلافه إلا الله --، ولو أن الخلق اجتمعوا للقيام بذلك ما استطاعوا أن يولجوا دقيقة واحدة من الليل في النهار، أو يولجوا النهار في الليل. وإذا كان هو القادر قدرة ت امة مطلقة؛ فهو أحق أن يعبد وحده دون سواه، وأن يخُشى من عقابه، ويُطمع في ثوابه.(5) جـ- الاقتران بين"ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ". ولعل الغرض من اقتران "إخراج الحي من الميت " ب "إخراج الميت من الحي " في النظم القرآني؛ الدلالة على كمال قدرته - - ؛ فهو بجلاله لا يفعل بعض الأشياء؛ إنما هو - تعالى - بكمال قدرته لا يعُجزه شيء في الأرض ولا في السماء، هو - جل وعلا - يفعل الشيء وضده . وبالاقتران أُستُدل على بطلان الشرك، وإثبات وحدانية الله - تعالى - ؛ إذ القادر على ذلك الأمر العجيب بتضاده ( ) ينظر: هذا البحث (36.) ( ) ينظر: السابق (31- 31). (5) ينظر: السابق (31- 1 .)

عدد الصفحات ٣٣١

325 هو المستحق للعبادة وحده دون ما سواه . ( ) 6- الأمر بالتفكر والاعتبار بأحوال الأمم السابقة: كما في قوله تعالى:(ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ )[آل عمران :53] .إذ اقترن هنا الأمر "انظروا" بالسؤال عن العاقبة "كيف كان عاقبة..". والأمر بخطاب الجمع لمشركي قوم النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - خاصة، والمكذبين عامة، والمعنى: إن كنتم - أيها الناس - غير مصدّقي رسولنا فيما يخبركم به عن هؤلاء الأمم الذين حلّ بهم ما حلّ من بأسنا بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله، فسيروا في الأرض التي كانوا يسكنونها، والبلاد التي كانوا يعمرونها ، فانظروا إلى آثار الله فيهم وفيها كي ف هي الآن؟، كيف كانت عاقبة تكذيبهم، فإنكم ترون حقيقة ذلك، وتعلمون به صحة الخبر الذي يخبركم به محمد -  - .وذلك سنة ربكم في كلّ من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا بالإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم .( ) 3) الإيجاز: ومن سم ات الاقتران اللفظية والمعنوية "الإيجاز"؛ وهذه السمة ظهرت في كثير من شواهد الاقتران؛ فالكلمتان المقترنتان - أو الجملتان - تحملان العديد من الإيحاءات التي تثري شاهد الاقتران؛ من ذلك - مثلا -: أ- الاقتران في قوله: (ﯺ ﯻ ﯼ )[الأنعام:35]. فكما يُلحظ عُرّفت كلمة "الغيب"، وكلمة "الشهادة"؛ تعريف الجنس، وقد أفاد الاستغراق؛ أي كل غيب، وكل شهادة . وعليه يكون في الجملة إيجاز قصر؛ لأنها استوعبت جميع الموجودات ما غاب عنا وما حضر ... بعبارة موجزة؛ إذ إن ما في الكون لا يخرج عن الاتصاف بهذين الوصفين؛ فكأنه قيل : العالم بأحوال جم يع الموجودات؛ من الكائنات المشاهدات لنا، والغائبات عنا، لا يخفى عليه شيء في الأرض، ولا في السماء من جليل وحقير، وصغير وكبير، حتى الذر في الظلمات .(5) ( ) ينظر: هذا البحث (1 - 1 .) ( ) ينظر: السابق (3 - 3 .) (5) ينظر: السابق (5 ،53.)

عدد الصفحات ٣٣٢

326 ب- الاقتران في قوله: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ )[البقرة :33]؛ إذ دلَّ على إحاطة علمه - تعالى - بجميع الكائنات: ماضيها و حاضرها ومستقبلها لا تخفى عليه خافية ، ومن اللطائف البلاغية في جملة الاقتران التعبير ب "ما"؛ وهي من صيغ العموم؛ فشملت كل شيء سواء كان دقيقاً أم جليلاً؛ وسواء كان من أفعال الله أم من أفعال العباد، وفي هذا إيجاز قصر. فإذا عُلِم كونه -- عالماً بجميع المعلومات، عُلم كونه عالما بظواهر العباد وبواطنهم، فكان ذلك داعياً إلى نهاية الخضوع وكمال العبودية. وفيه أن الجميع العباد وما أشركوا بالله - جل وعلا - يتقلب تحت قدرته - تعالى - وفي ملكوته، وهو محيط بهم، وإذا كانت هذه حالتهم فكيف يستحقون العبادة .( ) 4) اتساع الدلالة : والمراد باتساع الدلالة؛ أن من شواهد الاقتران، ما يحتمل أكثر من دلالة، بمعنى أنها تختلف بحسب اختلاف السياق؛ من ذلك: أ- ما يجده القارئ عند اقترن ذكر "الخوف"و"الطمع" في النظم القرآني؛ إذ ذُكرا في سياقين مختلفين؛ فمرة اقترنا في سياق التعبد لله - - بالدعاء، كم ا قال تعالى:(ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) [الأعراف:31] .وقال سبحانه:(ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ) [السجدة:1]. وأخرى اقترنا في سياق الحديث عن آيات ا - جل وعلا - في الكون؛ وذلك عند رؤية البرق؛ قال سبحانه:(ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ) [الرعد : ] .وقالسبحانه:(ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ)[الروم: ]. واقتران"الخوف والطمع " في سياق الدعاء؛ جعل الآيتين تشتملان على جميع مقامات الإيمان والإحسان؛ وهي الحب والخوف والرجاء .( ) وفي هذا دلالة على أهمية الجمع بينهما ( ) ينظر: هذا البحث(51- .) ( ) ينظر: بدائع الفوائد (5/3 1.)

عدد الصفحات ٣٣٣

327 حال الدعاء خاصة، والعبادات عامة؛ إذ القلبحال سيره في طريق الاستقامة كالطائر، رأسه المحبة، والخوف والرجاء هما كالجناحين له ، وإن انفرد أحدهما هلك الإنسان، وقد قال كثير من العلماء ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة، فإذا جاء الموت غلب الرجاء ( ). فمدار النجاة عليهما ولا فلاح لمن أخل بهما؛ لذا قُرنا في النظم القرآني ( ). أما الموضع الآخر لاقتران الخوف والطمع، الذي ورد عند رؤية البرق؛ فللدلالة على أن هذين الأمرين المتناقضين يجتمعان معا عند رؤية البرق في شخص واحد؛ فعند لمعانه يخاف الإنسان وقوع الصواعق، ويطمع في نزول الغيث . وقد يجتمعان عند رؤيته، لكنهما يفترقان بين الخلق؛ فالمطر يخافه من له فيه ضرر كالمسافر؛ يخاف أذاه ومشقته، ويطمع فيه المقيم يرجو بركته ومنفعته . وقد يكون الخوف لأهل البحر، والطمع لأهل البر. وبالجملة فالمطر خير في حق من يحتاج إليه في أوانه، وشر في حق من يضره ذلك ، إما بحسب المكان أو بحسب ا لزمان (5). وفي ذلك دلالة على عظم قدرته - جل وعلا -، وبديع تصريفه في الكون والخلق، وذلك يثبت أنه -  - هو المستحق بإفراد العبادة له وحده دون سواه ( ). 5) مراعاة ما يلائم السياق من ألفاظ وتراكيب: إذ لحُظ في الاقتران الإتيان بالألفاظ بحسب ما يلائم السياق؛ فحينا يُؤتى باللفظ مفردا ويقرن بمفرد مثله، وحينا جمعا ويقرن بجمع مثله، وحينا يقرن المفرد بالجمع، كما يُؤتى بعكس ذلك. من ذلك - مثلا - الإتيان بكلمتي " الأعْمَى وَالْبَصِير" بلفظ الإفراد دون الجمع، ولعل ذلك؛ لأن التعريف فيه تعريف الجنس، فيعم جميع أفراده، فيكون طو بق في النظم القرآني بين الجنس والجنس، فيتحقق بهذا التفاوت بينهما . ولم يذكر الأفراد؛ لأن في العميان وفي أولى الأبصار قد يوجد فرد من أحد الجنسين يساوي فرداً من الجنس الآخر؛ كالبصير الغريب في موضع، والأعمى الذي هو تربية ذلك المكان ، وقد يقدر الأعمى على الوصول إلى مقصد ولا ( ) ينظر: المحرر الوجيز (5/3 .) ( ) ينظر: التبيان في أقسام القرآن (63.) (5 ) ينظر: التفسير الكبير(1/ 33)، و: أضواء البيان ( /5 .) ( ) ينظر: هذا البحث(13-11.)

عدد الصفحات ٣٣٤

328 يقدر البصير عليه، أو يكون لدى الأعمى من الذكاء ما يساوي به البليد البصير، فالتفاوت بينهما في الجنسين مقطوع به فإن جنس البصير خير من جنس الأعمى . ومن مراعاة للسياق - أيضاً - ما يجده القارئ في أسلوب التقديم والتأخير؛ فأحيانا يغلب تقديم كلمة في شا هد الاقتران على الأخرى . وشواهد هذا متفرقة في هذا البحث؛ من ذلك : أ- تقديم الضر على النفع في النظم القرآني عند اقترانهما في الأغلب من شواهده، ولعل نكتته البلاغية -في أغلب شواهده-؛ لأن الاحتراز منه أهم من تحري النفع؛ ولأن دفعه - مع كونه أهم في نفسه - هو أول مراتب النفع؛ فكأن فيه ترقي من الأدنى للأعلى .( ) ب- ومن ذلك تقديم "السر" على "العلن" في قوله "سِرّاً وَعَلاَنِيَةً " عند الحديث عن الإنفاق؛ ولعل ذلك للإيذان بمزية الإخفاء على الإظهار .( ) ( ) ينظر: هذا البحث ( -3.) ( ) ينظر: السابق (1- 1.)

عدد الصفحات ٣٣٥

329 الـــخــــــاتــــــمـــــــة وبعد هذه الرحلة العلمية مع "بلاغة الاقتران في القرآن الكريم "، يصل المسير بالبحث إلى خاتمته. تقف الباحثة هنا لعرض أبرز ما توصل إليه هذا البحث من نتائج، منها: _الاقتران ظاهرة نظمية في القرآن الكر . _توصلت الدراسة إلى مفهوم اصطلاحي للاقتران في القرآن الكريم؛ هو :ملازمة كلمة لأخرى، أو جملة لأخرى، أو قصة لقصة في أكثر من موضع؛ لغرض بلاغي . - أغراض الاقتران متعددة؛ تختلف - كأي فن بلاغي - باختلاف السياق. - قد يتحد الاقتران لفظا - في بعض الشواهد - إلا أنه يفترق دلالة بحسب السياق الذي ورد فيه، فيجد القارئ أن في كل سياق ثمة دلالة تناسبه . والدلالة تنب ثق منه العديد من الدلالات. - تعددت وسائل الاقتران، غير أن أكثرها ورودا العطف بالواو بين الكلمتين -أو الجملتين- المقترنتين. _لحُظ أن أسلوب الاقتران يتسم بالإيجاز؛ إذ إن اقتران الكلمتين يثري النص بالدلالات. _رُوعي في الاقتران ما يلائم السياق من ألفاظ وتراكيب؛ فقد تقترن الكلمتان بالإفراد في مواضع، وفي موضع آخر تُثنى، وفي ثالث تجمع. وقد تقترن الكلمتان بالإفراد في مواضع، وتجمع إحداهما وتفرد الأخرى في مواضع أُخر ..، أو تقدم الكلمة في مواضع وتؤخر في موضع آخر..وهكذا مراعاة لمقتضى السياق . _كانمن أبرز الأغراض التي وُظف الاقتران للتعبير عنها؛ إثبات عقيدة التوحيد. _تنوع طرق تصريف إثبات وحدانية الله -- بأسلوب الاقتران؛ فحينا باقتران بالأمر الصريح بعبادته – تعالى - ونفي ألوهية غيره، أو بذكر صفات كماله، وحينا باقتران الضدين أو المتقابلات..وهكذا. _إذا اقترنتصفتان من صفات الله -- في النظم القرآني؛ نشأ عن ذلك صفة كمال ثالثة غير الكمال الذي يدل عليه الاسم الواحد، أو الصفة الواحدة. _اقتران الإيمان بالعمل الصالح دلَّ على أن العمل الصالح من الإيمان، وأنه لا يصح إيمان ب

عدد الصفحات ٣٣٦