المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بلاغة الاقتران في القرآن الكريم

مريم بنت سليمان بن عبيد الله العبيد

صفحة ١ من ٢٦

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كلية اللغة العربية بالرياض قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي بلاغة الاقتران في القرآن الكريم رسالة مقدمة لنيل العالمية العالية "الدكتوراه " في البلاغة والنقد إعداد الطالبة: مريم بنت سليمان بن عبدالله العبيد إشراف : أ.د. أحمد السيد طلحة داود الأستاذ في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العام الجامعي 2341 ـ2344هـ

عدد الصفحات ١

بِسم الله الرحمن الرحيم

عدد الصفحات ٢

الـــمــــقــــــدمـــــــــــة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ)[آل عمران :201.] (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ)[النساء:2]. (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ )[الأحزاب :00ـ02]. أما بعد: فإنه لا يخفى ما للمتكلم البليغ من قدرة على إيصال المعنى المراد إلى المتل قي، والتأثير فيه؛ بأجود عبارة، وأفضل وجه ، وكلما ارتفع شأن المتكلم في البلاغة، كانت قدرته على إيصال المعاني، والتأثير في المتلقي أعلى. والناظر في القرآن الكريم ، يجد أن المعاني في نظمه العظيم، قد ن قلت إلى المتلقي ببلاغة بلغت حد الإعجاز والتحدي!. ومن بين طرق إيصال المعنى في النظم القرآني كان أسلوب "الاقتران". ومما دفعني لاختيار هذا الموضوع؛ رغبتي في الوقوف على موطن من مواطن بلاغة القرآن الكريم التي تمثل الوجه الأص يل في إعجازه دراسة وتحليلاً، لنيل شرف التدبر في آيات الله طمعا في الخيرية "خيركم من تعلّم القرآن، وعلّمه"( ). ومما قوّى عزيمتي جِدّة الموضوع؛ إذ الدراسات البلاغية في موضع الاقتران -حسب ما اطلعت عليه - اقتصرت على الاقتران بين أسماء الله الحسنى؛ وقد وجدت درا سة حديثة قريبة منه في علوم القرآن نشرت قبيل تسجيل الموضوع . (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب : فضائل القرآن، باب : خيركم من تعلم القرآن وعلمه (7010/999 .)

عدد الصفحات ٣

فعزمت على دراسة هذا الموضوع دراسة بلاغية متخصصة؛ تبرز سماته، وتظهر لطائف البيان فيه؛ من خلال فنون البلاغة ومسائلها؛ فتوجه عزمي إلى هذا الأسلوب لي كون موضوع رسالتي في مرحلة الدكتوراه في حقل الدراسات البلاغية المتخصصة. والدراسات السابقة حول هذا الموضوع - بحسب ما اطلعت عليه - أربع، ح صرت ثلاث منها في اقتران أسماء الله الحسنى، وواحدة قريبة من هذا البحث، هي النحو التالي : الدراسات البلاغية؛ رسالة دكتوراه من كلية التربية بجدة بعنوان : مطابقة أسماء الله الحسنى مقتضى المقام (الأسماء المقترنة )، للباحثة : نجلاء بنت عبد اللطيف كردي، نشرت عام 2311هـ. وهي رسالة تبحث في أسماء الله الحسنى المقترنة الجارية مجرى الأعلام في القرآن الكريم؛ لتقديم نماذج للمقامات التي تستدعى اسمين معينين من أسماء الله- تعالى - دون غيرهما من الأسماء، من خلال تحليل الشواهد تحليلا بلاغيا . أما الدراسات القرآنية ؛ فهي "الاقتران الثنائي بين أسماء الله الحسنى في القرآن الكريم "، فخري أحمد سليمان الجريسي، و هي رسالة (ماجستير)،2999م، م نحت من جامعة الموصل، ولم يتيسر لي الاطلاع عليها، لعدم توفرها . "اقتران الأسماء الحسنى في أواخر الآيات من سورة البقرة "حصرها، معانيها ، مناسبتها، للدكتور : سليمان بن ق اسم العيد . وهو بحث ن شر في مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الرابع والثلاثون - ربيع الآخر 2311هـ. "منة الحليم المنان في اقتران ألفاظ القرآن "، كتاب صدر حديثا للباحثين : الدكتور : أحمد بن علي العجمي، والشيخ: محمد أنور خليل. وكان منهجي في هذه الدراسة ا لتي بعنوان :"بلاغة الاقتران في القرآن الكريم "؛ المنهج الاستقرائي، إذ تتبعت شواهد الاقتران في القرآن الكريم؛ فما غلب عليه الاقتران جعلته شاهدا، أما إن وجد اقتران في بعض المواضع، وكان الغالب عدم الاقتران لم أعده من الاقتران . واعتمدت أن تكون شواهد الاقتران ثلاث آيات فما فوق، فما جاء من اقتران في موضعين لم يكن مجال دراستي . ثم المنهج الوصفي، بتصنيف الشواهد وفق ا للأساليب البلاغية التي تندرج تحتها. و عند تناولي شواهد الاقتران سلكت المنهج التحليليّ ، محاولة ا لوقوف على أسراره

عدد الصفحات ٤

البلاغية. و المنهج الاستنباطيّ؛ باستنباط أبرز السمات الأسلوبية للاقتران في القرآن الكريم، وأغراضه البلاغيّة. وعند عرضي للموضوع أوردت ما يناسب كل فصل مما تيسَّر من شواهد الاقتران في القرآن الكريم. وقد كنت أشير في بداية كل مبحث - أو مطلب - إلى عدد الآيات التي جاءت على هذه الصورة إذا كان ت فوق ثلاث، ثم أذكر ثلاث آيات من شواهده، بعدها أبين معنى الكلمتين المقترنتين في اللغة - إن تيسر -، ثم أبين - غالبا – معناهما - أو معنى الجملتين إذا كان الشاهد من الجمل - في سياقهما القرآني من كتب التفسير، بعدها أقف مع السر البلاغي للاقتران. وكنت أشير - أحيانا - إلى ما تيسر من لطائف بلاغية لما انتظم في جملة الاقتران من أساليب بلاغية. وقد حرصت - قدر المستطاع - على الاعتماد بعد عون الله - تعالى - على القرآن الكريم، ثم على الأمهات من كتب التفسير والبلاغة، والعقيدة، والإعجاز البلاغي للقرآن، ومعاجم العربية .. وغير ها. وأما خطة البحث فقد خرجت في مقدمة، وتمهيد، وستة فصول، وخاتمة، وفهارس وذلك على النحو التالي: التمهيد: وفيه تحدثت عن أمرين : 1. مفهوم الاقتران. 2. الاقتران في الدراسات القرآنية . الفصل الأول: الاقتران بين المفردات: المبحث الأول: الصيغ المقترنة. المبحث الثاني: الاقتران في التنكير والتعريف . المبحث الثالث: الاقتران في الإفراد والجمع . الفصل الثاني: الاقتران بين الجمل: المبحث الأول: اقتران الجمل الخبرية. المبحث الثاني: اقتران الأساليب الإنشائية. المبحث الثالث: اقتران أساليب الإنشاء بالخبر.

عدد الصفحات ٥

المبحث الرابع: اقتران الجمل المقيدة. الفصل الثالث: الاقتران في التصوير البياني: المبحث الأول: التشبيه. المبحث الثاني: الاستعارة . المبحث الثالث: الكناية. الفصل الرابع: الاقتران في أساليب البديع: المبحث الأول: الاقتران في فواتح السور. المبحث الثاني: الاقتران في الطباق. المبحث الثالث: الاقتران في المقابلة. الفصل الخامس: الاقتران في القصص القرآني: المبحث الأول: الاقتران في القص القرآني على مستوى السور . المبحث الثاني:الاقتران في القص القرآني على مستوى السورة الواحدة . الفصل السادس:سمات الاقتران في القرآن الكريم: المبحث الأول: وسائل الاقتران. المبحث الثاني: أغراض الاقتران . المبحث الثالث: الاطراد في الاقتران . المبحث الرابع: السمات اللفظية والمعنوية للاقتران. وخاتمة أجملت فيها أبرز ما وصل إليه البحث من نتائج. ثم ذيلت الرسا لة بفهرس للآيات القرآنية، وآخر للأحاديث النبوية، وثبت للمصادر والمراجع، وك ان آخر الفهارس فهرساً للمحتويات الرسالة . ومن العقبات التي واجهتني في أثناء سيري في هذا البحث، عدم عناية كثير من علماء اللغة والتفسير بهذا الأسلوب؛ وكان من آثار هذا أن اجتهدت في استنباط الأسرار البلاغية من خلال ما قاله المفسرون في معنى الآيات، مع ضيق الوقت نظرا لتأخري في تسجل الموضوع

عدد الصفحات ٦

لظروف خاصة. لكني أحمد الله وأثني عليه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه على تيسيره لي إتمام هذا البحث. ولا يفوتني في هذا المقام أن أشكر المشرف على بحثي أ .د: أحمد السيد طلحة على ما أسداه لي من توجيه، ونصح، وإرشاد ...فجزاه الله عني خير الجزاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته. والشكر موصول لأهل الفضل في كلية اللغة العربية بالرياض عامة، وعلى رأسهم عميد الكلية فضيلة الأس تاذ الدكتور : محمد بن علي الصامل ، الذي نلت شرفَ إرشاده العلمي، والذي أغدقَ عليَّ بعلمه وتوجيهاته إلى أن منَّ الله عليَّ بتسجيل البحث . وفي قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي وأخ بالشكر والتقدير رئيس القسم الحالي سعادة الدكتور : سليمان بن عبد العزيز المنصور، لما أولاه من تعاون واهتمام، فقد كان تعاونه خير معين لي بعد الله - تعالى – على إتمام البحث. كما أزجي الشكر ووافر الدعاء ل رئيس القسم السابق سعادة الدكتور : أحمد بن صالح السديس، إذ كان المعين لي بعد الله - تعالى – على تسجيل هذا البحث. كما أشكر كل من أعانني على إتمام هذا البحث، وأسأل المولى - جل وعلا - أن يثيبهم ويجزيهم خير الجزاء . وقبل أن أختم هذه المقدمة أحب أن أشير إلى أني قد اج تهدت قدر وسعي لإحصاء شواهد الاقتران في القرآن الكريم ، ولست أزعم أني أحصيتها كلها، ولا أني أحطت بأسرار بلاغتها، وحسبي أن مابين يدي كلام الله - تعالى - الذي تعجز العقول عن الإحاطة بدقائق بلاغته. وأسأل الله العظيم أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . الباحثة: مريم بنت سليمان الع بيد

عدد الصفحات ٧

1 الــــــتــــــمــــهـــيـــــد 1- مفهوم الاقتران 2- الاقتران في الدراسات القرآنية

عدد الصفحات ٨

2 1- مفهوم الاقتران الاقتران في اللغة: المصاحبة، يقال: اق ْت َرَنَ الشيئان وتَقارَنا، وجاؤُوا قُرانى؛ أَي: مُقْترَِنِين. وقارَنَ الشيءُ الشيءَ مُقارَنة وقِراناً اق ْت َرَن به وصاحَبَه، واق ْت َرَن الشيءُ بغيره. وقارَن ْتُه قِراناً : صاحَبْته. وق َرَنْتُ الشيءَ بالشيءِ وصلته، والقَرِينُ المُصاحِبُ .( ) وفي الحديث عنه - عليه الصلاة والسلام - قال: "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن."( ) وفي "المفردات في غريب القرآن ": "الاقتران: كالازدواج في كونه اجتماع شيئين ، أو أشياء في معنى من المعاني، قال [تعا]:(ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ)[الزُّخرُف:35]".(5) ويمثل الاقتران بمفهومه اللغوي ظاهرة قرآنية، ولعل من أوائل من أشار إلى ذلك الجاحظ بقوله:"وفي القرآن معان لا تكاد تفترق مثل : الصلاة والزكاة ، والجوع والخوف ، والجنة والنار، والرغبة والرهبة ، والمهاجرين والأنصار ، والجن والإنس."( ) وفي البلاغة: وجدتْ تسميات تحمل دلالات قريبة من هذا الموضوع مع بعض الاختلاف، منها : مراعاة النظير، و الائتلاف، أو المؤاخاة، وهذه تعني:"أن يجمع المتكلم بين أمر وما يناسبه، لا بالتضاد، سواء كانت المناسبة لفظا لمعنى، أو لفظا للفظ، أو معنى لمعنى، إذ القصد جمع شيء مع ما يناسبه من نوعه، أو ملائمه من أحد الوجوه ."(3) فائتلاف اللفظ مع اللفظ أن يريد المتكلم معنى من المعاني، تصح تأديته بألفاظ كثيرة، لكنه ( ) ينظر: لسان العرب (مادة/ قرن ). ( ) أخرجه مسلم، في صحيحه، كتاب : صفة القيامة والجنة والنار، باب: تحريش الشيطان وبعث سراياه لفتنة الناس، وأن مع كل إنسان قرينا (1 / 3 .) (5 )المفردات (مادة/قرن ). ( ) البيان والتبيين ( / ). (3 )أنوار الربيع (5/ 1.)

عدد الصفحات ٩

3 يختار منها واحداً بعينه؛ لما يحصل فيه من مناسبة ما بعده وملاءمته...( ) أما موضوع هذا ال بحث "الاقتران"؛ فإنه يتناول اقتران الأشياء المتضادة وغير المتضادة، كما أنه يبحث في الاقتران الذي مثل تلازما بين شيئين؛ بمعنى أن وروده على تلك الصورة "تكرر" في القرآن الكريم أكثر من مرتين . ويمكن تعريف "الاقتران" بأنه: التلازم بين شي ئين - أو أكثر - في الذكر؛ لغرض بلاغي . أو بأنه : ملازمة كلمة لأخرى، أو جملة لأخرى، أو قصة لقصة في أكثر من موضع في الكلام؛ لغرض بلاغي. وقد اقترنت الكلمة بالكلمة في القرآن الكريم، سواء كان بينهما تضاد كما في اقتران "المشرق "ب "المغرب "، "والبر"ب "البحر"، "والغيب"ب "الشهادة".. وغيرها، أو من غير تضاد كاقتران كلمة "أساطير"ب "الأولين"، و"الإثم"ب "العدوان"، و"ضلال"ب "مبين"..وهكذا. أو جملة بأخرى؛ كأن يرد – مثلا - ذكر "الأمر بالمعروف" في القرآن الكريم، فيُقرن به "النهي عن المنكر". ( ) ينظر: الطراز (5 / 1.)

عدد الصفحات ١٠

4 2- الاقتران في الدراسات القرآنية وُجدتْ إشارات للاقتران في كتب علوم القرآن ؛ ففي البرهان أشار الزركشي إلى أسلوب الاقتران ما نصه: "وأما قوله تعالى:( ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ )[البقرة :1 ]؛فظن بعض الناس أن التقوى سبب التعليم، والمحققون على منع ذلك؛ لأنه لم يربط الفعل الثاني بالأ ول ربط الجزاء بالشرط ؛ فلم يقل: واتقوا الله يعلمكم، ولا قال : فيعلمكم الله؛ و إنما أتى بواو العطف، وليس فيه ما يقتضي أن الأول سبب للثاني ، وإنما غايته الاقتران والتلازم ؛ كما يقال زرني وأزورك ، وسلم علينا ونسلم عليك ونحوه، مما يقتضي اقتران الفعلين والتعارض من الطرفين كما لو قال عبد لسيده اعتقني ولك علي ألف، أو قالت المرأة لزوجها طلق ني ولك ألف، فان ذلك بمنزلة قولها : بألف أ و على أ لف، وحينئذ فيكون متى علم الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب ذلك."( ) وقال في موضع آخر:"وإذا اقترن بالاسم الثاني حرف الاستفهام بمعنى التعظيم والتعجب ، كان المناسب الإظهار كقوله تعالى:(ﮯ ﮱ ﯓ )[الحاقة: - ]، و:(ﭜ ﭞ ﭟ )[القارعة : - ]". وأشار الفيروزابادي - أيضاً - إلى الاقتران عند حديثه عن معنى "هل" في القرآن الكريم؛ فقال:"بمعنى الأَمْر إِذا اقْترن بفِعْل يدلُّ على معنى الأَمْرِ نحو قوله تعالى:( ﭳ ﭴ ﭵ ) [المائدة:1 ]، أَى ان ْت َهْوا،(ﭳ ﭴ ﭵ)[هود: ] أَى أَسْلِموا."( ) وقال ابن تيمية :"وَفيِ لفظ الْفَقِير والمسكين إِذا أفرد أَحدهمَا دخل فِيهِ الآخر وَإِذا اقْترن اخْتصَّ وَكَذَا الإِْلَه والرب مثل ق َوْله :(ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ )[الفاتحة: ] فَإِن الإِْلَه هُوَ المعبود والرب هُوَ الَّذِي يرب غَيره فيدبره."(5) وقد ذكره ابن عاشور في تفسيره تحت عنوان (عادات القرآن) يقول نقلا عن الزمخشري ( ) البرهان في علوم القرآن ( /5.) ( )بصائر ذوي التمييز(3 /553.) (5 )مختصر الفتاوى المصرية (53.)

عدد الصفحات ١١

5 والرازي، :"ذكر صاحب الكشاف وفخر الدين الرازي أن من عادة القرآن أنه ما جاء بوعيد إلا أعقبه بوعد وما جاء بنذارة إلا أعقبها ببشارة ."( ) ويجده القارئ يشير للاقتران في مواضع متعددة من تفسيره التحرير والت نوير، كقوله - مثلا - عند تفسيره لقوله تعالى: (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ )[الطور:3]،قال:"... وعادة القرآن تعقيب الإنذار بالتبشير وعكسه."( ) وهكذا يُلحظ أن الاقتران كانت له إشارات متفرقة في كتب علوم القرآن والتفاسير، غير أنه لم يُسلط الضوء عليها بالقدر الذي يبرزها للمتلقي على أنها ظاهرة قرآنية تستحق التأمل . ( ) التحرير والتنوير ( / ). ( ) السابق (3/16.)

عدد الصفحات ١٢

6 الفصل الأول الاقتران بين المفردات 1- الصيغ المقترنة 2- الاقتران في التنكير والتعريف 3- الاقتران في الإفراد والجمع

عدد الصفحات ١٣

7 المبحث الأول الصيغ المقترنة

عدد الصفحات ١٤

8 الصيغ المقترنة في معنى "صيغة" قال ابن منظور: "صيغة الأَمرِ كذا وكذا أَي هيئته التي بني عليها"( ). أما صيغة الكلمة؛ فهي هيئتها الحاصلة من ترتيب حروفها و حركاتها ، والجمع : "صيغ" ( ). واهتم النحاة بصيغ الكلمة، وجعلوا لذلك قواعد، وأقساما، فصيغ تأتي على القياس، وأخرى على السماع عن العرب . من ذلك اسم الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة، والمصادر، وصيغ المبالغة... وكل ذلك مبسوط في كتبهم . وفي هذا المبحث ستتناول الدراسة اقتران صيغة بأخرى في النظم القرآني، مع محا ولة الوقوف على الأسرار البلاغية لذلك. ( ) لسان العرب (مادة: صيغ). ( ) ينظر: المعجم الوسيط (مادة:صيغ).

عدد الصفحات ١٥

9 المطلب الأول اقـــــتــــــران فـــــاعـــــل بــفــعــيــــل مما اقترن في النظم القرآني من كلمات جاءت على صيغة "فاعل" ب أخرى على صيغة "فعيل"؛ ما وصف به الله - - نفسه بقوله:(ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ )[البقرة :3] .واقترنت هاتان الصفتان في سبعة مواضع من الذكر الحكيم ( )؛ من ذلك قوله تعالى: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ)[البقرة :3]. وقوله تعالى:(ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ) [البقرة :3]. وقولهجل وعلا:(ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) [البقرة :1 ]. في هذه الآيات إثب ات اسمين من أسماء الله؛ وهما : " واسع"، و "عليم"؛ وما تضمناه من صفة.( ) و(واس ع) ج اءت عل ى زن ة اس م فاع ل، وه و الموص وف بالس عة.(5) وعَل يمع عل ى وزن فَعِي ل: من أبنية المبالغة.( ) وثمة وقفة مع معنى كلمتي "واسع" و"عليم"، قبل الحديث عن السر البلاغي في اقترانهما. ( ) "أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت ، فإنها دالة على صفات كماله ، فلا تنافي فيها بين العلمية والوصفية؛ فالرحمن اسمه تعالى ووصفه لا تنافي اسميته وصفيته، فمن حيث هو صفة جرى تابعا على اسم الله ، ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع بل ورود الاسم العلم ." بدائع الفوائد ( / ). ( ) ينظر: تفسير القرآن الكريم، ابن عثيمين، سورة البقرة ( /3.) (5 )ينظر: التحرير والتنوير (5/ 15.) ( )ينظر: لسان العرب (مادة/علم ).

عدد الصفحات ١٦