1 رسالة الغُفران
عدد الصفحات ٢2 رسالة الغُفران نأعاد كتابتها بلغـة عـصرية جـديـدة: نــزار عــابــديـــ الطبعة الأو الناشر: وزارة الثقافة والرياضة إدارة البحوث والدراسات الثقافية قسم الاصدارات الثقافية والنشر هاتف فاكس ص.ب الدوحة – قطر رقم الايداع الترقيم الدولي (ردمك المراجعة والمتابعة: د. باسم عبود الطباعة: مطابع علي بن علي جميع الحقوق محفوظة (لايسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه أو تخزينه في نطاق استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل من الأشكال، دون إذن خطي مسبق من الناشر)
عدد الصفحات ٣3 أبـو الـعـلاء الـمـعـريّ رسالة الغُفران أعاد كتابتها بلغـة عـصرية جـديـدة نــزار عــابــديـــن
عدد الصفحات ٤4
عدد الصفحات ٥5 تقــديــم تهتم وزارة الثقافة والرياضة بإصداراتها للوصول إلى أكبر عدد من القراء، وهي تحاول أن تنوع فيما تقدمه للمكتبة العربية فلا تتوقف عند نوع معين من الكتب على حساب نوع آخر، فلكل توجه قرّاءه وعلينا أن نرضي جميع الاذواق. إن كتاب الفلسفية والفكرية الشيء الكثير، وفي إعادة إصدارنا هذا الكتاب الذي يقدمه نزار عابدين كما يصفه « بعدت المسافة الزمينة بينه وبين وقت تأليف الكتاب، وما أصاب اللغة العربية من تطور جعل بعض النصوص القديمة يصعب إدراك معناها بيسر وسهولة، فكان هذا الكتاب، دون أن يؤثر عمل معده على مضمون وجوهر الكتاب الذي وضعه المعري. نأمل أن يكون هذا الكتاب إضافة جديدة للمكتبة العربية ومن الله التوفيق. إدارة البحوث والدراسات الثقافية
عدد الصفحات ٦6
عدد الصفحات ٧7 بين يدي الكتاب الكاتب والكتاب ابن القارح رسـالـة ابـن الـقـارح غرام أبي القطران آراء المتنبي منزلة أبي العلاء المعري المتنبي في السجن صالح بن عبد القُدُّوس قتل الألوف في مكة الحسين بن منصور الحلاّج الراوندي الزنديق ابن الرومي وتطيره ........................................................................،، اتهام أبي تمـّام المعتصم والمازيار والأفش جعفر بن محمد شكوى الع من حال إلى حال المعرة والمعري عِبر الدنيا أمر الخمرة التوبة النصوح احذروا ميتة فأذوه معرفة الخ امتداح أبي العلاء المعري ابن خالويه وأبو الطيب ذاكرة ابن القارح طرفة ّه عناية الـلـ رســـــالــة الــغـــفــــران المحتويات
عدد الصفحات ٨8 وصول رسالة ابن القارح الأع نزهة في الجنة .. لقاء الأع مع زهير بن أبي سُلمى مع عبيد بن الأبرص وعَـدِيّ بنِ زيْـد مع أبي ذؤيب الهُذ النابغتان الإوز المغنّي لبيد بن ربيعة خلاف بين النابغة والأع حسان بن ثابت عوران قيس تميم بن أبيَّ قصة دخول ابن القارح الجنة مدح زُفـَـر َّـلب حمزة بن عبد المطـ مع فاطمة الزهراء في الجنة مجدداً حميد بن ثور مجلس الغناء رقص الجواري طاووس الجنة مع الحـُور العِ أهـل النـار الشقاء بالأدب حيوانات الجنة الحطيئة الخنساء السُّلميّة إبـلـيـس وبـشـّـار امرؤ القيس عنترة بن شداد علقمة بن عبيدة عمرو بن كلثوم الحارث اليشكري طرفة بن العبد ُذ أبو كبير الهـ الأخطل التغلبي مع زهير بن أبي سُلمى
عدد الصفحات ٩9 المهلهل التغلبي ِّـشـَـيـن مـع المُرقــ تأبط شـرّاً والشـَّنـفـرى عودة إلى الجِنان آدم ذات الصفا العودة إلى الحور الع َّـة الرَّجَـز جنـ سرر أهل الجنة جواب رسالة ابن القارح أبو القطران الفقع رَمْس الهالك بيتُ الحق الثكلى تعين الثك أبو الطيب المتنبي ديـن دِعْـبـِل إعجاز المتنبي بشار بن برد صالح بن عبد القدوس القرامطة الوليد بن يزيد لا ناشد ولا نشيد ديك الجن الحـلاّج مذهب التناسخ الحلولية والتناسخ ابن الرّومي أبو تمام والدين الإفشين والمازيار بابك الكيسانية ابن الراوندي مدعي النبوة خوف الشيخوخة عمر بن عبد العزيز عمر بن الخطاب بدء معرفة ابن القارح ابن خالويه في معرة النعمان
عدد الصفحات ١٠10 دنانير الذهب وفيها العجب وما أدراك ما الثمان الفرزدق ابنة الأخت والخال الشبلي الصو خاتمة الرسالة
عدد الصفحات ١١11 بين يدي الكتاب لقي جهدي المتواضع في إعادة كتابة بحر منه على هؤلاء الأفاضل، وكان لتشجيعهم كبير الأثر في دفعي إلى إتمام مشروعي في نقل هذا السفر الخالد إلى لغة يفهمها القارئ العادي دون الحاجة إلى العودة إلى المعجم أو هوامش الكتاب، ولم يكن لي من غاية إلا هذا. ولا يمكن أن يكون المرء مثقفاً بحق، دون الغوص في بحار تراث أمته الأدبي والثقافي. فالأدب الجديد، والشعر الجديد، والنتاج الفكري الجديد، لا يكفي وحده، لأن هذا الإبداع الجديد، ليس إلا أغصاناً جديدة في شجرة ضاربة جذورها في الأعماق، تعطي أزهارها وثمارها في كل حين بأشكال وألوان متعددة، لكن القانع المكتفي بها، كمن على شاطئ البحر يبهجه انسياب الموج على رمال الشاطئ، ولا يعرف متعة الإبحار، أو كمن على سطح البحر يتأمل الأمواج الرقيقة، ولا يدري شيئاً عن متعة الغوص إلى الأعماق، واكتشاف الكنوز التي لا تنتهي. ومنذ بدأ تعاملي مع تراثنا الخالد، وترددي على قصوره المنيفة الشامخة في زيارات خاطفة، تطول أحياناً، حتى كأني نويت الإقامة طويلاً، وغوصي إلى أعماق بحاره المذهلة الساحرة، وكان هذا قبل سنوات طويلة لا أذكر عددها، وجدت نفسي أمام معضلة حقيقية، كانت تنغّص علي متعة الغوص والإبحار أحياناً. لقد عانيت - كما عانى غيري - من صعوبة فهْم النصوص دون العودة إلى المعجم مرة بعد أخرى، فكأنني أقرأ بلغة أخرى لا أجيدها تمام الإجادة. فاللغة التي كتب بها أسلافنا أدبهم العظيم غير اللغة التي نكتب بها الآن. لقد حافظت اللغة على قواعدها، لكن أسلوب صياغة الجملة تغير كثيراً، كما أن كلمات كثيرة سقطت من اللغة على مر الأجيال وكلمات كثيرة أخرى تغير معناها، أو لم نعد نفهمها لأنها تدل على أشياء لم تعد موجودة في حياتنا، وكلمات كثيرة لم نعد نستعملها. لقد قام المحققون - جزاهم الله كل خير - بجهود عظيمة في تحقيق هذا التراث الخالد، وأمهات الكتب المتناثرة مخطوطاتها في مختلف جامعات العالم ومتاحفه، فنفضوا غبار السنين عن تلك الأسفار
عدد الصفحات ١٢12 الخالدة، وقارنوا، وحققوا، ودققوا، وأثبتوا الصواب، ونحّوا الخطأ، وقدموا للأجيال العربية الجديدة تراث أجدادهم العظيم، ليكون فخراً لهم ونبراساً وهدْياً، ولكن هذا ظل جهداً ناقصاً. والعيب ليس فيما فعله هؤلاء الأساتذة الأجلاء الأفاضل، بل في تراجع اللغة العربية على لسان أبنائها، وضعفهم الواضح - والمخزي أحياناً - في استخدامها استخداماً صحيحاً. ومع ذلك فإننا لا نستطيع إلقاء اللوم كلـِّه على أبناء الأجيال الجديدة. فاللغة نفسُها تتطور، وكما قلنا قبل قليل تسقط منها كلمات، وتتبدل معاني كلمات، وتدخلها كلمات واشتقاقات جديدة، ولذلك صار القارئ الجديد، يقرأ آدابَ أمته وتراثـَها شعراً ونثراً - إذا قرأ - وكأنه يقرأ آداب أمة أخرى بلغة أخرى، فإن لم يكن النص مشروحاً شرحاً وافياً، لم يكن له غنى عن المعجم، وحتى في مثل هذه الحالة قد لا يتمكن من الإحاطة بالمعنى إحاطة تامة، ويفقد الاستمتاع بجمال النص النثري أو الشعري. ولقد تساءلت - ومنذ سنوات طويلة أيضاً - إذا كان المحققون الأفاضل قد قاموا بجهد مشكور وحميد في إحياء هذا التراث العظيم والحفاظ عليه، فلماذا لا يهب نفرٌ من أبناء اللغة العربية العاشقين لها، ليكملوا ما بدأ هؤلاء؟ ولماذا لا يبذل بعض تلاميذ هذا التراث جهداً ووقتاً لإعادة كتابة هذا التراث بلغة عصرية سليمة، بعيدةٍ عن وحشيِّ الكلام وغريبِ الألفاظ، لكنها ليست مقطوعة الصلة بلغة القرآن الفصحى الجميلة؟ لا أقول بلغة تشبه لغة الصحافة والإعلام السقيمة، ولكني لا أقول أيضاً بلغة طالعة من بطون المعاجم. ورأيت أن من المستحيل تطبيق هذا على النصوص الشعرية، فلا يمكن إعادة كتابة قصيدة، إلا عندما نترجمُها، فإذا كان الشعرُ لا يقبل هذا، فإن النثر يقبله. ولذا اقتنعت بإعادة كتابة هذه الأعمال الخالدة بلغة تفهمها الأجيال الجديدة بسهولة، فإذا أرادَ أحدٌ التعمق في دراسة التراث، عاد إلى النصوص الأصلية في بطون الكتب المحـقـقة تحقيقـا ً علميا ً دقيقا ً، وحصّل متعة وفائدة جديدتين ومختلفتين. لقد كان كل همّي أن أتجنب الهوامش، وألا يجد القارئُ رقماً بين قوسين، وعليه أن ينظر إلى أسفل الصفحة، ليجد الشرح، وغالباً ما لا يجد، بل يُطلب منه أن يعود إلى كتاب كذا وكتاب كذا. وأنا لا أريد للقارئِ أن يعود إلى أي مرجع آخر، ولا أن يقلـِّب الصفحات، ليقرأ في الملحق تعريفَ الأسماء (أسماء الشخصيات والأمكنة والأشياء) أو أن يجدَ في أسفل الصفحة شرحاً للألفاظ. لقد أردت للقارئ أن يقرأ كتاب ولقد استغربت أن عدداً غير قليل من الأصدقاء حسني الاطلاع على التراث ممن أثق بصحة
عدد الصفحات ١٣13 أحكامهم، شفعوا استحسانـَهم ما فعلت بإبداء رغبة، فقالوا كلهم على غير اتفاق: تابع مشروعَـك، وعسى أن يفعلَ فعلـَك عشاقٌ آخرون للغة العربية، ونرشح لك لخطوتِك التالية ُعماً ليعرفوا قدرتي؟ هل لفيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة أبي العلاء المعري. هل كانوا يُلقون إلي طـ قرؤوا الرسالة فوجدوها صعبة الفهمِ فأرادوني أن أبسِّطها؟ هل قرأ بعضُهم صفحات من الرسالةِ ثم رماها لأنه وجدَها متعبة جداً، ويريدُني أن أبسطها ليستمتع بقراءتها؟ هل يعرفون وعورة َالطريق الذي حرضوني على السير فيه؟ ربما، وهذه الأسئلة كلها صحيحة ومشروعة، ولكنني لا أجزم. لكنني في إعادة كتابة َه، ولذلك حشدَ فيها كلَّ معارفه، ونوَّه كثيراً بالعلماء الذين تتلمذ عليهم، يعرفُ لمن يوجِّه رسالتـ ولذا ليسَ معقولاً أن يحاولَ تعريف المعري بهم، وكذلك فعل المعرّي عندما ذكر الشعراء والعلماء ، وتحدّاهم أحياناً، وسخر من آراءِ بعضِهم أحياناً أخرى، وكان لِزاماً أن ألجَأ إلى الهوامش للتعريف بهؤلاء بصورة موجزة، وإذا كان المعرّي يعتمد على علم علي بن منصور، فإنني لا أستطيع الاتكال على أن القارئ يعرف ما كان هذا يعرفه. ُّها عرض لآراء المعري بالشعر والشعراء، وما أخـَذ على بعض ورحلة ابن القارح في الجنة كلـ النحويين والعروضيين في مناقشةِ أشعار هؤلاء، ولكنه لا يقدِّم أي تعريفٍ بهم، معتمداً كما قلنا على ُهم، بل إنه يشير إليهم أحياناً بأسـماءٍ غريبة، فيقول مثلاً أن ابن القارح لا يجهلـ َّر أن أبا نواس كان أن نتذكـ ويقول نقولَ له إنه أبو تمام، وفي الرسالة عشرات الأمثلة. وبالإضافة إلى اختلاق الحكايات والمواقف في الجنة بما يشي بشيءٍ من الفن القصصي عند المعرّي، َّه يقولُ تبدو لغة المعري صعبة ًجداً، حتى إنه يلجَأ ُهو نفسه إلى شرح الكلمات التي أوردها، مع أنـ في رسالة الغفران وقوعِ هذه الرِّسالة في يد غلامٍ ما زال صغيراً، ليس بالفهمِ جديراً، فتستعجم عليه اللـَّـفظة، فيظلُّ معها َـتْه قيود الحديد، لا يقدِرُ على الإسراع ولا المَشـْي الوئيد َّـلـ كأنما كبـ المعري ُقيم عليها الأيَّام لا يطعَمُ سواها شيئاً. فيُلهم الله الأسدَ نفسه: لقد كان الأسدُ يفترسُ الشاة العجفاء، في أن يتكلّم، وقد عرف ما في نفسه، فيقول: يا عبدَ الله، أليس أحدُكم في الجنَّة تُـقدَّمُ له الصِّحْفة وفيها
عدد الصفحات ١٤14 البهطُّ والطِّريم مع النـُّهيدة، فيأكلُ منها مثلَ عمرِ السّموات والأرض، يلتذّ بما أصاب فلا هو مكتفٍ، ولا هي الفانية؟ وكذلك أنا أفترِسُ ما شاء الله، فلا تأذى الفريسةُ بظفرٍ ولا نابٍ، ولكن تجدُ من اللَّذة كما أجدُ بلطفِ ربِّها العزيز. أتدري من أنا أيُّها البزيع؟ وهذا مثال آخر في النار، بله الدّرهم وبله الدّينار ، وما ينفكّ يحتقبُ المآثم عظائم، ويقع بها في أطائم. ينهمك على العهار والفـُسق، ويظعن من الأوزار الموبقة بأوفى وسق، ويقنت على رهط الإجبار، ويسند إلى عبد الجبار. يطيل الدأب في النهّار واللّيل، ويضمر أنّ شيخ المعتزلة غير طاهر الرُّدن ولا الذّيل، فقد صيرّ الجدل مصيدة، ينظم به الغيّ قصيدة. وحدِّثت عن إمام لهم يوقرّ ويتبع، وكأنه من الجهل ربع، أنّه كان إذا جلس في الشـَّرْب، ودارت عليهم المسكرة ذات الغرْب، وجاءه القدح شربه فاستوفاه، وأشهد من حضرة على التوبة لما اقتفاه. والأشعري إذا كشف ظهر نمي، تلعنه الأرض الرّاكدة والسمي، إنمّا مثله مثل راعٍ حطمة، ويخبط في الدهماء المظلمة، لا يحفل علام هجم بالغنم، وأن يقع بها في الينم، وما أجدره أن تأتي بها سراحين، تضمن لجميعها أن يحين! فمن له أيسر حجى، كأنمّا وضع في دجى، إلا من عصمه الله باتباع السّلف، وتحمل ما يشرع من الكلف وهذا مثال ثالث يحسب من الضّلال، كما تمنّى القنع أخو الإقلال، وهذه زيادة في النّضب، وفاز بالسبَّق حائز القصب. نذمهّا على غير جناية، ولم تخبر أحداً بالعناية، بل أبناؤها في المحن سواء، لا تساعفهم الأهواء، فرب حاملٍ حزمة عضيدٍ ليس رثده بالنضيد، يعجز ثمنها عن القوت، ويكابد شظف عيشٍ ممقوت، يلج سلاء في قدمه، ويخضبه الشائك بدمه، وهو أقل أشجاناً من الواثب على السرير، ينعم برشأ غرير، يجمع له الذهب من غير حلٍّ، بإعنات الأمم وإسخاط الإلّ، وإذا ملأ بطنه من طعام، وسبح في بحرٍ من الترف عام، فتلك النعّم ولذاته، تحدث لأجلها أذاته، يختلجه القدر على غفول، وغاية السّفر إلى قفول. وما يدري العاقل، إذا افتكر، أي الشخصين أفضل: أربيب عقد عليه إكليل، أم أرقش ظله في المك ظليل؟ كلاهما بلغ آراباً، وأحدهما يأكل تراباً، الآخر يعل بالراح، ويجتهد له في الأفراح وقد بذلت جهدي ألا يكون في الهوامش شرح للكلمات، وأن أجد الكلمة المناسبة المفهومة لدى القارئ الحديث، أما الأشعار فقد تركتها على حالها، وإن كان المعري قد أتعبني بإيراده أشعاراً لم أجدها في الدواوين ولا في الكتب الجامعة.
عدد الصفحات ١٥15 كانت المعضلة الكبرى أن المعري كتب الرسالة مسجوعة، والسجْع ليس غريباً، ومعظم كتب الأولين كانت مسجوعة، لكن سجْع المعري يختلف عن أي سجع آخر، فهـو هـنا في رسـالة الغـفـران يفعل نثراً – في معظم الأحيان – ما فعله القافية وليس حرف الرويّ وحده، وهنا يلزم نفسه في السجع بثلاثة حروف أيضاً، ولذلك تعج الرسالة بالكلمات الغريبة التي تحتاج إلى بحث في المعجم لفهمها، وسيعذرني أبو العلاء والقارئ لأني لم أستطع مجاراة هذا، فاكتفيت في السجع بحرفين. هذه هي رسالة الغفران بلغة جديدة، حاولت في إعادة كتابتها ألا أسيء إلى لغة المعري، وفي ِّقْت، فبفضل من الله ومِنـّة. وأرجو الوقت نفسه أن أجعلها مفهومة لدى القارئ الحديث، فإن وُفـ أن يستمتع أبناء الجيل الجديد بقراءة هذا السِّـفْـر الفريد الخالد، ليس في الأدب العربي وحده، بل في آداب الأمم كلها، فإن تحقق لهم ذلك، فالفضل الأول يعود إلى المعري، وإن تحقق ناقصاً، فإنهم سيعذرون، ويكفيني شرف المحاولة، وأقنع بأجر واحد لأنني اجتهدت، والله ولي التوفيق.
عدد الصفحات ١٦16
عدد الصفحات ١٧