د
عدد الصفحات ١الطبعة الأو 2016 -هـ 1437 15الرياض ـ الدائري الشرقي ـ مخرج 333 ـ تحويلة011 2549993هاتف 011 2549996ناسوخ 11684 الرمز93404ص.ب tadabbor@tadabbor.comالبريد الحاسو www.tadabbor.com . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هـ 1437 ح خالد عثمان السبت، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر السبت، خالد عثمان هـ 1437القواعد والأصول وتطبيقات التدبر. / خالد عثمان السبت، الرياض، سم22 × 17 ص؛96 978-603-01-9613-5ردمك - القرآن - أحكام أ. العنوان 2- القرآن - مباحث عامة 1 1437 / 161 229ديوي 1437 / 161رقم الإيداع 978-603-01-9613-5ردمك
عدد الصفحات ٢5 المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: الأصول والقواعد والضوابط وطرق الدلالة المُنوعة، وما له فهذه جمُلة من نوع اتصال بذلك مما يُتَوَصَّل به إلى استخراج المعاني والهدايات من القرآن الكريم، ، إلى غير ذلك مما تجده مسطورًا مقرونة بتطبيقاتها وأمثلتها التي توضحها وتجليها في هذا الكتاب. « :rقال الشيخ عبد الرحمن السعدي عليه الآيات الكريمة من المعاني مُطَابَقَة وتَضَمُّنًا، فاعلم أن لوازم هذه المعاني، وما لا تتم إلا به، وشروطَها وتوابعَها؛ تابعةٌ لذلك المعنى؛ فما لا يتم الخبر إلا به فهو تابع للخبر، وما لا يتم الحكم إلا به فهو تابع للحكم. وأن الآيات التي يُفْهَم منها التَّعَارُض والتناقُض، ليس فيها تَنَاقُضٌ ولا تَعَارُض، بل يجب حمَْل كل منها على الحالة المُنَاسِبة اللائقة بها. وأن حَذْف المُتَعَلَّقَات -من مَفْعُولاتٍ وغيرها- يدل على تعميم المعنى؛ لأن هذا من أعظم فوائد الحذف. وأنه لا يجوز حذف ما لا يدل .)1(عليه السياق اللفظي، والقرينة الحالية وقبل الشروع في المقصود، فإني أضع بين يدي القارئ الكريم بعض الجوانب التي ينبغي اعتبارها؛ فمن ذلك: ).941) تفسير السعدي1
عدد الصفحات ٥6 لم أتعرض لمعنى التدبر وبعض المقدمات المتعلقة به اكتفاء بما ذكرته أولاً: في الكتاب الآخر الموسوم بـ (الخلاصة في تدبر القرآن) الذي يختص بالجوانب النظرية المتصلة بموضوع التدبر. لكن إذا كان ينبغي أن نعلم أن التدبر لا يخضع لقواعد محددة، ثانيًا: َحَقِّقًا بالعلوم التي يُسْتَخْرَج بواسطتها أنواع المعاني والحِكَم َدَبِّر مُت المُت دَقّ، وغَوْصٍ أعمق َ سَدّ، وتَدَبُّرٍ أ َ والأحكام؛ فإن ذلك يكون أدعى إلى نَظَرٍ أ عند قراءة القرآن الكريم. ؛ فمنهم من يقرؤه )1( تتنوع مطالب المتدبرين من تدبرهم للقرآن الكريمثالثًا: ليرَُقِّق قلبه، ويقرؤه آخر للوقوف على مواعظه ومواطن العِبرَ فيه، ويقرؤه ثالث ليتعرف على محََابِّ الله ومَسَاخِطِه، وأوصاف أوليائه، وسِمَات أعدائه، وربما قرأه لمعرفة ربه ومولاه بأسمائه وصفاته ودلائل قدرته وعظمته، أو يقرأ لاستخراج هداياته المتنوعة من الحِكَم والأحكام والآداب وغيرها؛ فإن ذلك لا يُتَوَصَّل إليه إلا بالتدبر، ولا يصح الفصل بين هذه المطالب وبين التدبر بحال. ولا يخفى أن هذه المطالبَ متفاوتة فيما يتوقف حصولها عليه؛ فمنها ما يفتقر َدَبِّر من استخراج المعاني والهدايات الدقيقة المبنية على إلى آلة يتمكن معها المُت سُس وقواعد صحيحة في الاستدلال. ُ أ ومن هنا جاءت الإشارة إلى هذه الجملة من طُرق الدلالة والقواعد التي تضبط الفهم. ) في الكتاب الآخر (الخلاصة في تدبر القرآن الكريم) جملة من هذه المطالب، فيمكن مراجعتها. 1
عدد الصفحات ٦7 إنما أردت في هذا الكتاب إيراد قدر صالح من طُرق الدلالة وما من رابعًا: شأنه أن يُوصِل إلى المطلوب من المعاني ونحوها؛ ليتعرف به القارئ الكريم على هذه الأصول والقواعد وطُرق الدلالة من جهة، ومن جهةٍ أخرى يربط بين ذلك وبين الجانب التطبيقي؛ ليكون ذلك أوعى وأبين وأرسخ في الفهم. ولم يكن المقصود الاستيعاب والاستقراء للأصول النظرية، ولا النماذج التطبيقية؛ فذلك مما يفوت الحصر، ولكن أردت ذِكْر طَرَف منها يحصل به المقصود، ويتضح به المراد، ويدل على غيره، فيتتبعه طالب العلم في مَظَانِّه. انتقيتُ النماذج التطبيقية مما كنتُ أجمعه عند قراءتي في كتب خامسًا: دَوِّن ما أستحسنه من اللطائف واللفتات الدقيقة ُ التفسير وغيرها؛ إذ كنتُ أ المُستخرجة بثاقب النظر والفِكْر مما جَادَتْ به قَرَائح العلماء وفُهومهم، كما قرأت التي صدرت عن (مركز تدبر للدراسات والاستشارات) )1(المجموعات الخمس تحت عنوان (ليدبروا آياته)، وانتقيت بعض الأمثلة منها، فأوردتُّ في هذا الكتاب من هذا وذاك أحسن ما جمعتُ. رتبتُ الكتاب على طريقة مُتَسَلْسِلة بالنظر إلى الطُّرق التي سادسًا: يُتَوَصَّل بها إلى المُراد من ألوان الدلالات. وهناك بعض النماذج والأمثلة لا تخضع لشيء من الطُرق والأنواع، ُها في آخر الكتاب وجعلتُها تحت عنوان يُوَضِّح ذلك. فألحقت ) وقد صدر منها الآن ثمان مجموعات.1
عدد الصفحات ٧8 ومما يدخل في هذا النوع ما يُسمَّ بـ (التفسير الإشاري وهذا النوع من التفسير إنما يُقال له: (تفسير)، على سبيل التَّجَوُّز، وإلا فإنه لا يدخل تحت التفسير، كما أن عامة ما يُذكر فيه لا يصح. وردتُّ فيه نماذج صالحة مُسْتَحْسَنة َ وقد أفردتُّ له عنوانًا في آخر الكتاب وأ مما ذكره العلماء الثقات: كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والحافظ ابن كثير، والشيخ عبد الرحمن السعدي، والشيخ محمد الأمين الشنقيطي؛ رحمهم الله، سواء صََّحُوا فيه بأنه من قبيل الإشارة، أو لم يُصرَِّحوا بذلك، لكنه داخل تحته. كما أوردتُّ في آخر الكتاب ما يتصل بالتطبيق والعمل والامتثال؛ لكون ذلك يتصل بالتدبر من جهة أن بعض السلف قد فسَّ التدبر بالعمل به؛ كما أوضحنا ذلك في كتاب (الخلاصة في تدبر القرآن). ولا شك أن من مطالب المتدبرين: العمل والامتثال. هذا بالإضافة إلى الربط بين تدبُّر الآيات المتلوة، والتفكر في الآيات المشهودة، وقد صار ذلك مُتاحًا لكل أحد بصورة أعمق في هذا الوقت؛ نظرًا لما توفر من الوسائل الحديثة التي يمكن لعموم الناس مشاهدة ذلك من خلالها. وْرَدتُّ نماذج من هذا النوع؛ لتدل على غيرها. َ وفي هذا الكتاب أ « :rقال ابن القيم منه، وتَفَكُّر في معاني ما دعا عباده الى التَّفَكُّر فيه؛ فالأول: تَفَكُّر في الدليل القرآني، والثاني: تَفَكُّر في الدليل العياني؛ الأول: تفكُّر في آياته المسموعة، والثاني: تفكُّر في آياته .)1(المشهودة؛ ولهذا أنزل الله القرآن ليُتدبَّر، ويُتفكَّر فيه، ويُعمَل به ).537-536/1مفتاح دار السعادة )1
عدد الصفحات ٨9 وحاصل ذلك جاء مستوفى في ستة أبواب ومقدمة وخاتمة؛ وإليك مجملها الباب الأول: النظر الكلي – الإجمالي – لآيات السورة؛ وذلك يشمل: - تدبر الآيات إجمالاً للتوصل إلى الموضوع أو الموضوعات التي تدور حولها الآيات في 1 السورة - تدبر الآيات إجمالاً للتوصل إلى مقاصد السورة. 2 - تدبر المعنى العام للآية للتوصل إلى المعنى الأساسي الذي نزلت لتقريره3 الباب الثاني: في المعاني والهدايات المستخرجة وفق القواعد والأصول المعتبرة فمن ذلك: إعمال أنواع الدلالة في استخراج الهدايات من الآيات الكريمة؛ أولاً: وذلك نوعان: النوع الأول: دلالة المنطوق؛ وهو قسمان: - المنطوق الصريح؛ وهو نوعان:1 ) دلالة المطابقة1 ) دلالة التَّضَمُّن 2 - المنطوق غير الصريح (دلالة الالتزام)؛ ويدخل تحتها ثلاثة أنواع2 الأول: دلالة الاقتضاء
عدد الصفحات ٩10 الثاني: دلالة الإشارة؛ وله صورتان الثالث: دلالة الإيماء والتنبيه. النوع الثاني: دلالة المفهوم؛ وهو قسمان: - مفهوم الموافقة.1 - مفهوم المخالفة2 العموم والخصوصثانيًا: الإطلاق والتقييد.ثالثًا: ما يُسْتَفَاد من بعض القواعد في التفسير. رابعًا: القواعد القرآنية.خامسًا: الباب الثالث: النظر والتدبر في المناسبات. الباب الرابع: ما يتوصل إليه بالنظر إلى النواحي اللغوية والجوانب البلاغية: فمن ذلك: - الحقيقة والمجاز (عند القائل به). 1 - ما يتصل بمرجع الضم 2 - ما يُؤْخَذ من الإظهار في موضع الإضمار، وعكسه3 - الالتفات 4
عدد الصفحات ١٠11 - الفروق اللفظية5 - المتشابه اللفظي6 - دلالات الجملة (الاسمية والفعلية7 - ما يرجع إلى تصريف اللفظ 8 - ما يرجع إلى معاني الحروف، ودلالاتها، والتضم 9 - التقدير والحذف والزيادة، والتكرار، والتقديم والتأخير والترتيب ب10 الأمور المذكورة في الآية - الإيجاز والبسط والاستطراد.11 - الأمثال والتشبيهات12 الباب الخامس: ما لا يدخل في شيء مما سبق؛ وهو نوعان صور من التدبر لا تخضع لشيء مما سبق.الأول: التفسير الإشاري.الثاني: الباب السادس: التدبر العَمَلي؛ وهو نوعان: التطبيق والعمل والامتثال.الأول: النظر في الكون والآيات المشهودة.الثاني: الخاتمة.
عدد الصفحات ١١12 تجد في هذا الكتاب تخريج الأحاديث تخريجًا موجزًا، فما أخرجه الشيخان سابعًا: أو أحدهما اكتفيتُ به، وإن لم يكن فيهما فأكتفي بتخريجه من بقية الكتب الستة، فإن لم يكن في شيء منها فمن بقية الكتب التسعة، فإن لم يكن في شيء منها خَرَّجْتُه من غيرها. كما عَرَّفْتُ بالمصطلحات العلمية التي يحتاج القارئ إلى معرفة المراد بها، وترجمتُ لغير المشاهير من الأعلام ترجمةً مُوجَزَة. وألحقت بالكتاب فهرسًا للمصادر، وآخر للموضوعات. ُه بـ (القواعد والأصول وتطبيقات التدبر). وقد أسميت هذا، وأسأل الله تعالى أن يتقبله بقبول حسن، وأن يجعله ذخرًا لي يوم أن ألقاه؛ إنه سميع مجيب. وكتبه: خالد بن عثمان السبت هـ 1436/09/05 Khaled2224@gmail.com
عدد الصفحات ١٢13 الباب الأول )1(النظر الكلي -الإجمالي- في آيات السورة تُعدُّ المطالب الداخلة تحت هذا الباب من الأمور المهمَّة في التدبُّر. )1
عدد الصفحات ١٣15 - تدبر الآيات إجمالاً للتوصل إلى الموضوع أو الموضوعات التي تدور حولها 1 .)1(الآيات في السورة :التطبيق « :rقال شيخ الإسلام ابن تيمية (سورة البقرة) من تقرير أصول العلم وقواعد الدين: أن الله تعالى افتتحها بذِكْر كتابه الهادي للمتقين، فوَصَفَ حال أهل الهدى، ثم الكافرين، ثم المنافقين؛ فهذه (جمل خبرية). ثم ذكر (الجمل الطلبية)، فدعا الناس إلى عبادته وَحْده، ثم ذكر َرْش الأرض، وبناء السماء، وإنزال الماء، وإخراج الثمار رِزْقًا الدلائل على ذلك من ف َرَّر الرسالة، وذَكَر الوعد والوعيد، ثم ذَكَر مَبْدَأ النبوة والهدى، وما بَثَّه للعباد، ثم ق في العالَم من الخلق والأمر، ثم ذَكَر تعليم آدم الأسماء، وإسجاد الملائكة له لِمَا من الهدى ودين الحق، gشرََّفه من العلم؛ فإن هذا تقرير لجِنْس ما بُعِث به محمد فَقَصّ جِنْس دعوة الأنبياء. ثم انتقل إلى خطاب بني إسرائيل وقصة موسى معهم، وضَمَّن ذلك تقرير ، فذكر آدم الذي هو أول، وموسى الذي هو نَظِيره، وهما gنبوته؛ إذ هو قرين محمد كَل من الشجرة فتاب عليه، وكان َ اللذان احتجا، وموسى قَتَل نفسًا فغُفِر له، وآدم أ رَدٌّ على الصابئة ونحوهم ممن يُقِرّ بجنس النبوات، ولا يُوجِب اتّباع موسىفي قصة موضوعات السورة: هي القضايا التي تناولتها السورة من القصص والأخبار والوقائع، أو الأحكام، )1 أو الأوصاف، أو الوعد والوعيد... إلى غير ذلك. والسورة قد تكون ذات موضوع واحد؛ كسورة الإخلاص، وقد تكون ذات موضوعات متعددة؛ كسورة البقرة وآل عمران، وغيرهما كثير.
عدد الصفحات ١٥16 ما جاؤوا به، وقد يتأوَّلُون أخبار الأنبياء، وفيها ردٌّ على أهل الكتاب بما تَضَمَّنه ، وتقرير نبوته، وذِكْر حال من gذلك من الأمر بالإيمان بما جاء به محمد عَدَل عن النبوة إلى السِّحْر، وذِكْر النَّسْخ الذي ينكره بعضهم، وذِكْر النصارى، مَّتَين لن يرضوا عنه حتى يَتَّبِع مِلَّتَهم؛ كل هذا في تقرير أصول الدين؛ من ُ وأن الأ الوحدانية والرسالة. ثم أخذ سبحانه في بيان شرائع الإسلام التي على مِلَّة إبراهيم، فَذَكر إبراهيم الذي هو إمام، وبناء البيت الذي بتعظيمه يَتَمَيَّ أهل الإسلام عما سواهم، وذَكَر استقباله، وقَرَّر ذلك؛ فإنه شعار المِلَّة بين أهلها وغيرهم؛ ولهذا يُقَال: أهل القبلة، . وذَكَر )1(»مَن صلَّ صلاتنا، واستقبل قِبْلتنا، وأكل ذبيحتنا؛ فهو المُسْلِم كما يُقال من المناسك ما يختص بالمكان؛ وذلك أن الحج له مكان وزمان، والعمرة لها مكان ِع فيه ولا يتقيد به ولا بمكان ولا بزمان، فقط، والعكوف والركوع والسجود شرُ لكن الصلاة تتقيد باستقباله، فذكر سبحانه هذه الأنواع الخمسة: من العكوف، والصلاة، والطواف، والعمرة، والحج؛ والطواف يختص بالمكان فقط، ثم أتبع ذلك ما يتعلق بالبيت، من الطواف بالجبلين، وأنه لا جُنَاح فيه؛ جوابًا لما كان عليه الأنصار َاة، وجوابًا لقوم تَوَقَّفُوا عن في الجاهلية من كراهة الطواف بهما لأجل إهلالهم لمَن الطواف بهما. وجاء ذكر الطواف بعد العبادات المُتَعَلِّقة بالبيت -بل وبالقلوب مِرُوا به من الاستعانة بالصبر والصلاة اللذََّين لا يقوم ُ والأبدان والأموال- بعد ما أ الدين إلا بهما، وكان ذلك مفتاح الجهاد المؤسس على الصبر؛ لأن ذلك من تمام أمر البيت؛ لأن أهل المِلَل لا يخَُالِفُون فيه، فلا يقوم أمر البيت إلا بالجهاد عنه. .h) من حديث أنس391أخرجه البخاري )1
عدد الصفحات ١٦17 وذكر الصبر على المشروع والمقدور، وبينَّ ما أنعم به على هذه الأمة من عْطِيَت ما لم تُعْطَ الأممُ قبلها، فكان ذلك من خصائصها ُ البشرى للصابرين؛ فإنها أ وشعائرها؛ كالعبادات المُتَعَلِّقة بالبيت؛ ولهذا يَقْرِن بين الحج والجهاد؛ لدخول كل منهما في سبيل الله؛ فأما الجهاد فهو أعظم سبيل الله بالنص والإجماع، وكذلك . وبينَّ أن هذا معروف عند أهل )1(«الحج في الأصح؛ كما قال الكتاب، بِذَمِّه لكاتِم العلم. ﱫ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ثم ذكر أنه لا يقبل دينًا غير ذلك؛ ففي أولها: ﱫ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ (البقرة)، وفي أثنائها: ﯠ ﯡ ﱪ )، فالأول نهي عام، والثاني نهي خاص، وذَكَرَها بعد البيت 165 (البقرةﮄﱪ ليُنْتَهَ عن قَصْد الأنداد المُضَاهِيَة له، ولبَِيْتِه من الأصنام والمقابر ونحو ذلك، (البقرة).ﱫﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﱪووَحَّد نَفْسه قبل ذلك، وأنه: مْر َ طْلَق الأ َ ثم ذَكَر ما يَتَعَلَّق بتوحيده من الآيات؛ ثم ذكر الحلال والحرام، وأ في المَطاعِم؛ لأن الرسول بُعِث بالحَنِيفيَّة وشعارها؛ وهو البيت، وذَكَر سَماحَتها خْذ الديّة؛ ثم ذكر َ في الأحوال المباحة، وفي الدماء بما شرََعه من القِصَاص، ومن أ َعَلِّق َعَلِّقة بالموت، ثم الصيام المُت َعَلِّقة بالزمان؛ فذكر الوصية المُت العبادات المُت برمضان وما يتصل به من الاعتكاف ذَكَرَه في عبادات المكان، وعبادات الزمان؛ فإنه يختص بالمسجد وبالزمان استحبابًا أو وجوبًا بوقت الصيام، وَوَسطه أولاً بين الطواف والصلاة؛ لأن الطواف يختص بالمسجد الحرام، والصلاة تُشرَْع في جميع )، والألباني في 2376، وصححه ابن خزيمة i) من حديث أم معقل 1989أخرجه أبو داود )1 .)1736صحيح أبي داود
عدد الصفحات ١٧18 الأرض، والعكوف بينهما. ثم أتبع ذلك بالنهي عن أكل الأموال بالباطل، وأخ تْبَع المعنى َ أن المُحَرَّم نوعان: نوع لعَيْنِه؛ كالميتة، ونوع لكَسْبه؛ كالربا والمغصوب، فأ الثَابِت بالمُحَرَّم الثابِت تحريمه لعَيْنِه، وذكر في أثناء عبادات الزمان المنتقلِ الحرامَ )، وهي 189 الآية (البقرةﱫ ﮮ ﮯ ﮰﱪ َعَه بقوله: تْب َ المُنْتَقِلَ؛ ولهذا أ أعلام العبادات الزمنية، وأخبر أنه جعلها مواقيت للناس في أمر دينهم ودنياهم وللحج؛ لأن البيت تحَُجُّه الملائكة والجن، فكان هذا أيضًا في أن الحج مُوَقَّت بالزمان، كأنه مُوَقَّت بالبيت المكاني؛ ولهذا ذكر بعد هذا من أحكام الحج ما يختص بالزمان مع أن المكان من تمام الحج والعمرة. َعَلِّق بالمال -وهو الهدي- عن وذكر المُحْصرَ، وذَكَر تقديم الإحلال المُت َعَلِّق بالنَّفْس -وهو الحلق- وأن المُتَحَلِّل يخَْرُج من إحرامه، فيَحِلّ الإحلال المُت بالأسهل فالأسهل؛ ولهذا كان آخر ما يحَِل عين الوطء؛ فإنه أعظم المحظورات، ولا يَفْسُد النُّسُك بمحظور سواه. وذكر التمتع بالعمرة إلى الحج لتَعَلُّقه بالزمان مع المكان؛ فإنه لا يكون مُتَمَتِّعًا حتى يحُْرِم بالعمرة في أشهر الحج، وحتى لا يكون أهله حاضري المسجد الحرامَ فُقيِّ- فإنه الذي يَظْهَر التَّمَتُّع في حقه؛ لترََفُّهِه بسقوط أحد السفرين عنه، ُ -وهو الأ أما الذي هو حاضر فسِيَّانِ عنده تمتع أو اعتمر قبل أشهر الحج. ثم ذكر وقت الحج، وأنه أشهر معلومات، وذكر الإحرام والوقوف بعرفة ﱫﭕ ﭖ ﭗ ﭘﱪ ومزدلفة؛ فإن هذا مختص بزمان ومكان؛ ولهذا قال: )، ولم يقل: والعمرة؛ لأنها تُفْرَض في كل وقت، ولا ريب أن السُّنَّة 197(البقرة َرْض الحج في أشهره، ومن فَرَض قبله خالف السُّنَّة؛ فإما أن يلزمه ما التزمه ف
عدد الصفحات ١٨19 كالنذر -إذ ليس فيه نَقْض للمشروع، وليس كمن صلى قبل الوقت- وإما أن يَلْزَم الإحرام، ويَسْقُط الحج، ويكون مُعْتَمِرًا؛ وهذان قولان مشهوران. ثم أمر عند قضاء المناسك بذِكْره، وقضاؤها -والله أعلم- قضاء التَّفَث ﱫﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﱪ والإحلال؛ ولهذا قال بعد ذلك: )، وهذا أيضًا من العبادات الزمانية المكانية؛ وهو ذكر الله تعالى مع 203(البقرة ﱫﭘ ﭙ ﭚ ﭛﱪ رمي الجمار، ومع الصلوات، ودلّ على أنه مكاني قوله: )، وإنما يكون التعجيل والتأخير في الخروج من المكان؛ ولهذا 203الآية (البقرة ُقال: أيام منى، وإلى عملها فيُقال: أيام التشريق، تُضَاف هذه الأيام إلى مكانها في كما يُقال: ليلة جمَْع، وليلة مزدلفة، ويوم عرفة، ويوم الحج الأكبر، ويوم العيد، ويوم الجمعة؛ فُتضاف إلى الأعمال وأماكن الأعمال؛ إذ الزمان تابِع للحركة، والحركة تابعة للمكان. فتدبَّر تناسب القرآن، وارتباط بعضه ببعض، وكيف ذَكَر أحكام الحج فيها هِلَّة، فذكر ما َ في موضعين: مع ذكر بيته، وما يتعلق بمكانه، ومَوْضِعٍ ذَكَر فيه الأ َّق بزمانه، وذكر أيضًا القتال في المسجد الحرام، والمقَاصَّة في الشهر الحرام؛ يتَعَل لأن ذلك مما يتعلَّق بالزمان المُتَعَلِّق بالمكان؛ ولهذا قَرَن سبحانه ذِكْر كون الأهلة مواقيت للناس والحج وذِكْر أن البرِّ ليس أن يُشْقيِ الرجلُ نَفْسَه، ويفعل ما لا فائدة فيه؛ من كونه يَبرُْز للسماء فلا يَسْتَظِلّ بسَقْف بيته، حتى إذا أراد دخول بيته لا يأتيه إلا من ظهره، فأخبر أن الهلال الذي جُعِل مِيقاتًا للحج شرَْعٌ مثل هذا، وإنما تَضَمَّن شرَْعَ التقوى.
عدد الصفحات ١٩