المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رسالة الغفران تحميل PDF

أبو العلاء المعري

صفحة ١ من ١٢

رسالة الغفران أبو العلاء المحري رييكك هنداوي

عدد الصفحات ٢

رسالة الغفران أبى العلاء المعري رقم إيداع 15778/ 5015 تدمك: 5 8/5 9١/ا‏ 51/1 41/8 مو سسة هنداوي 3 للتعليم والثقافة جميع الحقوق محفوظة للناشر مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة المشهرة برقم 8877 بتاريخ 5١17/7/57‏ إن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة غير مسئولة عن آراء المؤلف وأفكاره وإنما يعبر الكتاب عن آراء مؤلفه 5 عمارات الفتح» حي السفارات» مدينة نصر 2١١51/١‏ القاهرة جمهورية مصر العربية تليفون: ؟71010.7705 785+ فاكس:5055/607 7.05 + البريد الإلكترونى: 12012591.018[ ©0251 سقط الموقع الإلكتروني: مقط ا / مط تصميم الغلاف: سحر عبد الوهاب. للتعليم والثقافة. جميع الحقوق الأخرى ذات الصلة بهذا العمل خاضعة للملكية العامة. 20 2013 © خطع 3م00 موزوء10 لطلة 011 كالخ نم01 © نت لله 80112201 101 1011120213101 3 211116 عط نآ عتتهج 18011 كتطا 10 0مع126ع دغخطع قت نتعطأه الى

عدد الصفحات ٣

المحتويات الجزء الأول: الغفران الإهداء ترجمة ابن القارح ترجمة أبى العلاء أبو العلاء المعر يي الفردوس حكاية ابن القارح جنة العفاريت الجحيم عودة إلى الفردوس الجزء الثانى: الرد على رسالة ابن القارح الرد على رسالة ابن القارح 1١١ا/‎ >16

عدد الصفحات ٤

الجزء الأول الغفران كوميديا إلهية مسرحها الجنة والنار لو جاء من أهل البلى مُخبِرٌ ‏ سألتٌ عن قوم وأرّخت هل فاز بالجنة مُمَّالُهاة وهل تَوى في النار نوبخثث؟ أبو العلاء

عدد الصفحات ٥

الإهداء بقلم كامل كيلاني إلى الشباب المفكر الذي أدرك حقيقة الأدب الحيء وعرف قيمته وأثره في إحياء النفوس وإنهاض الشعوب. إلى الشباب المفكر الذي اطَّلع على الآداب الغربية» فسحرته أنغامها العديدة وهالَه خضمها الزاخر الجياش بشتى إحساسات الحياة وخوالجها ومُثلها الرائعة. وعطف على الآداب العربية» فأحرج صدره ما فيها من الخلط وسوء الاختيار» فعزف عنها مزدريًا ناقمًا - وله بعض العذر - واندفع متهافنًا على الأدب الغربى الذي وجد فيه لكل خَالجة:وتراا قعيجيه أتعامهوتملا فراع تفسه وطق بها في أسمى لكوت تطمح ليد إل هذه الفكة من الشبابء أقدم هذا الكتابٍ الذي أرى فيه فنا من الأذب العالي: أحزق فأزعم - لا متحمسًا للغتناء ولا متعصيًا لآدابناء ولا مجازفا في زعمى - أنه لا يقل عن حل أذ أخريهه أكن راس ريق مفكرء وهنا نمسك القول حذرًا من الإسراف والشطط ...

عدد الصفحات ٦

ترجمة ابن القارح من رسالة ابن القارح ١‏ «كنث أدرس على أبى عبد الله بن خالويه - رحمه الله - وأختلف إلى دار أبى الحسين المغريى. 0100 خالويه. سافرت إلى بغداد» ونزلت على أبي علي الفارقي: وكنت أختلف إلى علماء بغداد: إلى أبي سعيد السيرافيء وعلي بن عي الرماق» وأبي عبيدة المرزياني» وأبي حفص الكتابي. وكتبت حديث رسول الله كَللْةِ وبلغت نفسي أغراضها جهدي والحهد عاذر.» ١‏ «ثم سافرتٌ منها إلى مصرء ولقيت أبا الحسن المغربيء فألزمني أن لزمته لزوم الظلء وكنت منه مكان المثلء في كثرة الإنصاف والحُنى. فقال لي سرّا: «أنا أخاف همة أبي القالهم أن تذرق يه إل أن يوودنانووةا لاا ضد هده و وقال ل يوا ونا كر ضى بالكقول الذي نحن فيه.» فقلت: «وأيّ خمول هنا؟ تأخذون من مولانا في كل سنة ستة آلاف دينارء وأبوك من شيوخ الدولة» وهو مُعَظَّم مُكَرّم!» فقال: «أريد أن نّصار إلى أبوابنا الكتائب والمواكب والمقانب» ولا أرضى بأن يُجرى علينا كالولدان والنسوان.» فأعدثُ ذلك على أبيه» فقال: «ما أَحْوّفَنى أن يَخضب أبو القاسم هذه من هذه». وقَبَض على لحيته هافك وعلم أبو القاسم بذلك, فصارت بيني وبينه وقفة».

عدد الصفحات ٧

رسالة الغفران وأنفذ إلي القائد أبى عبد الله الحسين بن جوهرء فشرفني بشريف خدمته؛ فرأيت الحاكم كلما قتل رئيساء أنفذ رأبسة إليه» وقال: «هذا عدوي وعدوك يا حسين.» فقلت: م سر يوماء يَّرَ به والدهر لا يفتر به.» وعلمتٌ أنه كذا يفعل به. فاستأذنته في الحج» فأذنَ» فخرجت في سنة سبع وتسعينء وحججت خمسة أعوام. وعدت إلى مصرء وقد قتلهء فجاءني أولاده سرّاه يرومون الرجوع إليهم؛ فقلت لهم: وحار ما يولك الهرث» ولأبيكم بهذا رحتسمقة ألف'ذيتان» فاهؤيوا وأفرت» فقغلوا وفعلتٌ. وبلغني قتلّهم بدمشقء وأنا بطرابلسء» فدخلت إلى أنطاكية» وخرجت منها إلى ملطية؛ وبها المايسطرية خولة بنت سعد الدولة» فأقمت عندها إلى أن ورد علي كتاب أبي القاسم؛ فسرت إلى ميافارقينء فكان يُسِرٌّ حَسُوًا في ازتغاء؛ قال لي يومًا من الأيام: لما رأيك؟» قلت: «أعرضت حاجة؟» قال: «لاء أردت أن ألعنك.» قلت: «فالْعنَّى غائيًا.» قال: كنل وحيك اشح قلف رول 9 قارو وتكالفك زياع قيطا تعلمية ‏ ” وقلت له ونحن على أنسء بينى وبينه: «لي حرمات ثلاث: البلدية» وتربية أبيه لي» وتربيتى لإخوته.» قال: «وهذه حرم مهتكة: البلدية نسب بين الجدرانء وتربية أبى لك منة لنا عليك: وتربيتك لإخوتيء بالخلع والدنانير.» أردت أن أقول له: «استرحت من حيث تعب الكرام.» فخشيت حنون جنونه. وقال لي ليلة: «أريد أن أجمع أوصاف الشمعة السبعة في بيت واحدء وليس يسمح لي ما أرضاه.» فقلت: «أنا أفعل من هذه الساعة.» فأخذت القلم, وكتبت بحضرته: لقد أشبهتني شمعة في صبابتي وفي هول ما ألقى وما أتوقع تحول وحرق في فناء ووحدة وتَسْهِيدُ عين واصفران وادمع

عدد الصفحات ٨

ترجمة ابن القارح فقال: «كنتٌ عملت هذا قبل هذا الوقت؟» فقلت: «تمنعنى سرعة الخاطرء وتعطينى علم الغيب؟» وكان أبو القاسم ملولًاء لا يمل أن يمل؛ ويحقد حقدَ من لا تلين كبده؛ كأنه من كبره قد ركب الفلكء فلما رأيته سادرًا جاريًا في قلة إنصافيء على غلوائه» محوت ذكره ففي الناس إن رثت حبالك واصل وفي الأرض عن ذات القلى مُتَحَول وأنشدت الرجل أبياناء أعتذر بها في قطعى له: فلو كان من الخير إذ كان شره عتيدًاء لقلنا إن خيرًا مع الشر ولو كان» إن لا خيرء لا شر عندد؛ صبرناء وقلنا: «لا يريش ولا يبري» ولكنه شرء ولا خير عنده وليس على شرء إذا دام» من صير وبغضي له - يشهد الله - حيًا ومينَاه أَوْجَبَهُ أخذّه محاريب الكعبة الذهب والفضة, وضربها نقودًا ودراهم؛ وسماها الكعبية» وأنهب العرب الرملة» وضرب يغدادء وكم دم سفك» وحريم انتهك, وحرة أرمل» وصبي أيتم. هوامش )١(‏ هو علي بن منصور الحلبيء لقبه دوخلة» وكنيته أبو الحسنء ويُعرف بابن القارح» وكان مولده بحلب سنة ,55١‏ ولم يتزوج ولا أَعْقَبٌَ وهى الذي كتب رسالته المشهورة المنشورة بالجزء الثالث من هذا الكتاب ويعثها إلى أبي العلاءء الذي أجابه عليها بهذ الوسالة الرائعة -ؤوضممها ,يزسالة الغفران:«ومحين "سيب هده القسمية :في الكلام على رسالة الغفران أثناء ترجمة أبي العلاء.

عدد الصفحات ٩

ترجمة أبي العلاء اسمه أحمدء وكنيته أبى العلاء» واسم أبيه عبد الله بن سليمان المعري» وبلده معرة النعمان» وهي قرية صغيرة في شمال سوريا بين حلب وحمص. ولد قبل مغيب شمس يوم الجمعة» وهو الثامن والعشرين من ربيع الأول» سنة ثلاث وستين وثلثمئة هجريةء وهي توافق سنة ثلاث وسبعين وتسعمئة للمسيح. وفي السنة الرابعة من حياته (571ه) أصيب بالجدريء فكاد يودي بحياته» ولم يغادره حتى ذهب بعينه اليسرى وعَشَى اليمنى بالبياض ثم بالعمىء وبهذه الحادثة تمت أول نكبة أعدها له الزمن» فكان لها في حياته أكبر الأثر. ذهب إلى الدراسة في حلب بعد أن أتم الدراسة على أبيه - وكانت حلب في زمنه مكتظة بأفاضل العلماء ورجال الأدبء ممن دعاهم سيف الدولة في زمنه وأغدق عليهم النعم؛ فملوًا حلب علماء في زمنه ويعد موته» فانتفع يعلمهم أيو العلاء. ثم سافر إلى أنطاكية ووعى ما شاء من نفائس الكتب التي وجدها في مكتبتها الشهيرة» وكان بها كثير من الرومء الذين شاهد أبو العلاء صَولتهم واعتزازهم بها. ثم سافر إلى طرابلس الشامء ومر باللاذقية في طريقه؛ فنزل بدير فيهاء وأخذ - فن ذاهي فيه كان ذا يها لعلو الفلسقة :وخترهنا حا كقرا من الاراء واشددة اضلة بيه أبى العلاء ويين النصارى واليهودء حتى تمكن من درس دينهم ومناقشتهم فيه؛ ثم عاد إلى معرة النعمان. ومات أبوه وهو في الرابعة عشرة من عمره سنة /ا/ا7, فرثاه بدونيته المعروفة في سقط الزندء وهى تمثل شعره في صباه. ثم رحل إلى بغداد سنة /5", وذاع بها صيته؛ واطلع على مكاتبها الشهيرة» واشترك في المجامع العلمية والأدبية العامة والخاصة.

عدد الصفحات ١٠

رسالة الغفران ثم دعاه إلى مغادرة بغداد مرض أمه وفقرٌه مع أنفته من التكسب بشعره وأدبه. فتركها في رمضان سنة ١٠5ه‏ واحتفل بتوديعه أهل بغداد وحزنوا على فراقه أشد الحزن. وإنه لفى طريقه إلى المعرة إن وافاه نَعَْىْ أمه. فتمت نقمته على الدنيا. وكانت تلك الكيات الفاريحة الكى 'لعييا هيات أن باع له على الأخذ بقانونه الصارم الذي سَنَّه لنفسه: وهو اعتزال الناس. وقد حاول تنفيذ هذا القانون» فلم يُوفّقَ إلى ذلك؛ لالتفاف الطلاب حولهء وإقبال الكثيرين من المعجبين به على زيارته» ووفودهم إليه من بلاد نائية ليتلقوا عنه العلم. وكان له وَقَفّ يحصل منه كل عام على ثلاثين دينارّاء يعطى خادمه نصفها وينفق على نفسه النصف الآخر. وكان فقيرًا متقشفًا زاهدًا لا يمدح 5 طمعًا في مال أى جادء يأكل الشعير ويلبس الصوف الغليظ. وهو أول من خط للشعر العربي طريقًا جدية فلسفية خاصة به؛ وملا شعره بأسمى المبادئ الاجتماعية والأدبية والعالمية؛ التي انفرد بها دون سواه من بين شعراء العربية جميعًا. ْ أما كُتبه فعديدة قيّمة. ولكن أكثرها قد فقِدَ لسوء الحظ ولم يبق لنا منها إلا سقط الزندء ويحتوي شعره في عهد الشباب» وليس فيه إلا بضع قصائد بلغت الذروة في الإجادة» أما الباقي فأكثره متكلّف سخيف أفسدته المبالغات والتقليد» وقد اعترف بذلك في مقدمته. وكتاب اللزوميات» ويعد في نظرنا أنفس ديوان عربي» ويشمل جمهور القلقة العلافية الزاكهة برعم :ذلك القف الثفين الذي اكد يها نيه .ومن تعياعقة القافية. وديوان الدرعيات» وهو خاص بوصف الدروع. ورسالة الملائكة» ورسائله التي طبعها مرجليوث. ومن أمتع ما كتبه: رسالة الغفران» التى تعد بحق - أنفس أثر له بعد كتاب الازومتاكه وال هقينا لدراشتها مقدمة العو القالك من هذا الكتان. وإنما أطلق عليها هذا الاسم (الغفران)؛ لأن الفكرة الرئيسية التي دفعته إلى إنشائها - وقت إجابته على رسالة ابن القارح - هي مناقشة من فازوا بالمغفرة ومن حرموها في الدار الآخرة. ومما يسترعي انتباهتك فيهاء أنه كان يكثر من سؤال من يصادفه في الجنة ديم غفن 'لك45 كما كان يكن :من منؤال هن .يجده ف الثارة.«لم يغفن :لك قؤلك 9 إلخ».

عدد الصفحات ١١

ترجمة أبى العلاء ونحسب أن أبا العلاء بعد أن لازمته فكرة البعث تلك المدة الطويلة» ويعد أن أنضجها في لزومياته» وأتى بها في صور شتىء ردد في كثير منها ميله الشديد إلى استفسار من ماتوا عما لقوه من أصناف النعيم أو العذاب» وود لو أتيح له الظفر بسؤّال واحد منهم, ليأخذ عنه اليقين» ويضع حدًا لشكوكه وحيرته, كما تراه في قوله: لو جاء من أهل البلى مُخْبر سألت عن قوم وأرَّحْت هل فاز بالجنة عْمَّالُها؟ة وهل تُوى في النار نويخت نقول: إن أبا العلاء بعد أن يئس من مثل تلك الأماني الباطلة» لجأ إلى الخيال - وما أوسع عالمه؛ إذا ضاق بالإنسان عالم الحقائق - ويد هذه الرسالة خلاصة أفكارد» وهي في اعتقادنا أوضح وأدق وأبرع صورة شعرية» قرأناها عن البعث وأحوال الناس فيه. وقد كتب هذه الرسالة في سنة 575ه وهو في الثالثة والستين من عمره (انظر جزء .) ومن أهم كتبه المفقودة: كتاب الأيك والغصون:ء الذي نيفث أجزاؤه على المئة» ولا يعلم ‏ إلا “اله وحنه نا مقزاز الخمارة العظيمة. بل الحكدة القادعة: القن ألمت مالادي العركى حر هذا الكتاب الذي أخرجه ذلك الرأس المفكّر العظيم. ولسنا نرتاب قيما قالوه عن محتويات ذلك السّفر الجليل؛ فإن الذي يجيب صاحبًا له برسالة كرسالة الغفران» ويقول في مقدمة لزومياته: «كان من سوالف الأقضية أني أنشأت أبنية أوراق تَوَحْيْتُ فيها صدق الكلمة ... إلخ». إن رجلا يفعل ذلكء لا نستبعد عليه إذا قصد إلى التأليف أن يُخرج للعالم مثل ذلك الكتاب الجليل الشأن. نيف أبو العلاء على الثمانين سنة؛ ثم أودث به علة لازمته أيامًا ثلاثة» وكان موته في اليوم العاشر من ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمثة.

عدد الصفحات ١٢

أبو العلاء المحري لحضرة العالم الباحث الجليل محمد فريد وجدي بك: الفكن الإنساتي يصيص من التون الإلهي القاكض غلك الوجود»:والفكرون مصابيهه ينعكس منهم على من دونهم؛ فيهتدون به في سلوك دياجير هذه الحياة. فلولاهم لخبط السارون في متاهاتهاء لا يهتدون إلى غاية؛ ولا ينتهون من وجودهم إلى نهاية؛ لذلك ألقي في روع الناس - حتى وهُم في أَحَطّ درجات التعقل - إكبارُ المفكرين وتعظيمهم,: وتنك أقوالية وآرائهم. ورب أمة رُزقت واحدًا منهم فنقلها من الظلمات إلى النورء بعد أن غاقنت قيله أخيالا كتقلب قي كمقت من :دوخها عسفه» ولا تعرزف الوجود ولا يعرفها الوجود. أبو العلاء المعري واحد من أولئك المفكرينء عَرِفَهُ قتافة الكلام شاعوًا هخ المتزيك» وَعَدَّهُ تَقَدةٌ الأفهام حكيمًا من المقدّمينء فوجد هؤلاء وهؤلاء منه ما يبلغ أقصى ما تتطلع إليه نفس من تصوير وإبداع, وخيال واختراع؛ وسريان في سرائر الكائنات» واستجلاء لحقائق الموجودات. إلا أن فضل أبي العلاء لم يظهر في عصر من العصور أجلى وأكمل مما ظهر في عهدنا هذا: عهد الأبحاث والشكوكء عهد المذاهب والمقالات؛' حيث اشتجرت العقول» وتناحرت الآراء» وثارت أعاصير الريبء فاكتسحت أمامها أصودٌ راسخة من عقائكد صحبت الإنسان منذ عهده الأقدم. فكان لظهور فضل أبي العلاء في هذا المضطرب الهائل للمذاهبء والمزدحم الرائع للفلسفات بعد ما كابدت من حرارة الكفاح ما كابدت» أثرٌ عميق في نفوس المعاصرينء ارتفع الرجل به إلى المكانة التي يجب أن تكون له بين السابقين الأولين.

عدد الصفحات ١٣

رسالة الغفران نعم لقي أبو العلاء من الذين يصدهم ظواهر الألفاظ دون بواطنهاء ما يلقاه كل مفكر خلص من أغلال التقليدء فاتهمه من لا يفهمه بالإلحاد والزندقة: وقوّلوه ما لم يقله من الشعر المزري بالأديان» الحا من كرامة مؤسسيها. وتصدى كثيرٌ من أكمة المتأدبين لتبرتته مما نسب إليه. فكان من أثر ذلك أن تكوّن حول اسمه جو غريب حمل الكثيرين من أهل الورع على كراهية شعرهء حتى إن مصحح المطبعة الأميرية تحرج منذ أربعين سنة من تصحيح لزوميات أبى العلاء. وكان ناشرها يطبعها هناك: فجاءت كقزرة الكقطا عدن بكراء ذلك أبن هذا من كزاهم الأدناء:والممكريق: ق اونا خل ووو مناهل رجالاتهم الأعلام وعنايتهم بجمع كل شاردة وآبدة من أقوالهم وآرائهم لم يُعْنَ الغربيون بنبغائهم من أهل العبقرية هذه العناية باعتبار أنهم لا يخطئون ولا يخلطون, أو أنهم ملهّمون ومحدَّثونء بل باعتبار أنهم مفكرون أحرارء لا يتقيدون بالمذاهب. ولم يُخضعوا عقولهم لغاصبء فحلّقوا من عالم المعاني في جى خلص من شؤائن الحيوافية» 'ققطقوا من حقاتقه أَرَاهر أوركوها تُظمهم :وَتَدُدَهِم. مختلظة 'نهنات مما يلازم الطبيعة الأرضية. فالمكبون على رشحات أقلامهم إنما يتنسمون من خلال أسطرها نسمات تلك الأزاهرء فتفعمهم برياها الشذيء وتحيي أنفسهم بروحها العلوي. فلو أراد ناقد معاصر أن يجمع سخافات أمثال شيكسبير وداني وفولتير وفيكتور موجه اللا منها أسفاراء ولكن ليبن هذا من العدل فى .قئ #2 إن يكون هذا الناقل قد فصت نظره على ظاهر الكلام؛ ولم يتنور الروح المودعة فيهء فحرم نفسه أحوج ما يكون إليه. بهذه العين يجب أن يُنظر للنابغين والعبقريين» وبهذه النهمة يجب أن يعنى بما دونوه في الطروس من منثورهم ومنظومهم. وأبو العلاء واحد من هؤلاء» بل من أبعدهم غورًاء وأمثلهم سجلًاء وأعذبهم موردّاء وأعجبهم حالا. لسنا بسبيل إيراد تاريخ صاحب رسالة الغفران؛ غير أننا نقول: إنه كان كفيف البضر ككثيرين قبله وبعده من النوابغ» وكان مع عراقته في الشعرء وتصرفه في فنونه. لم يَقَلّهِ مُتكسّباء فلم يقبل جائزة عليه قطء وكان مكتفيًا بغلّة وَقف له تبلغ ثلاثين دينارًاء كان يعطي خادمه منها نصفهاء ويقنع بنصفها الآخر طول سنته. أعجبٌ من هذا كله 'وأدل على فضله ونزوعه عن قذر هذا العالّم وتظال» تفرد نفنية عن أكل اللحة:«ؤتاثمه من فك الحروان مك الأرزبعين من عمروه قماشن يعوها نينا 9

عدد الصفحات ١٤

أبيو العلاء المعحرى ا 00 ا ا ا 0 بإزهاق روح, فعمد أهله إلى فرُوج فذبحوه دون أن يَعلم هى ذلكء ثم قدموه إليه» فلما تناوله أدركه نفور منه وألقاه من يدهء فأخبروه بأنهم إنما فعلوا ذلك طلبًا لشفائه, قمد يده ثانية وأمسك الفروج وقال كأنه يخاطبه: مسكين أيها الفروج, أمنوا شَرَّك فذبحوك, ولو كانوا خافوا بِأَسَكَ لهابوك. ثم رمى به ولم يتناول منه شينًا. مثل هذه النفس لا تُحرم نورًا علوياء ولا تُمنع عرويجًا سماوياء فلا عجب أن عثرنا في شعر أبي العلاء ونثره على لطائف وجدانية» لا تتنزل على سواه من عبيد بطونهم وأسرى مشاعرهم. ولا غَرْىَ بعد هذا أن حَصَّلَ له من الشهرة والإقبال في العصر الأخير - عصر النقد والتحليل - أكثْرُ مما كان له وهو بين ظهراني معاصريه؛ والمحيطين به لالتقاط الدرر من فيه. 1 وأن أجمل ما كتبه وأجمعه لآرائه في الدين والعلم والأخلاق» وفي أساليب الشعر وفنونه ورجاله وعيونه؛ آيته الموسومة برسالة الغفران؛ فقد صّورت من روحه ما لم يُصوره شعره للدهماء. ففي الشعر حوائل من الأوزان والقوافي ولزوم ما لا يلزم» تجعل معانيه بعيدة المنال» 0 ا المودّعة فيه من أشق قى المحاولات. ولكن النثر لخْلُّوّه من هذه الحوائلء تتجلى فيه روح صاحبه بأجلى مظاهرهاء وتتبين أغراضه بأقل كلفة» وإن كان دون الشعر من حيث التأثير في النفس» والسطوة بالعواطف - فرسالة الغفران من هذه الوجهة طلبة كل محب لاستشراق روح أبي العلاء. ولكن يحول دون هذه الفائدة [الفعس أئة أكذو جر كزين اللغف واطال ق سرد غبارات خامضة أن كرت أفكال قاونة أو ذِكْر ما لا يعني إلا العربيّ القح في ذلك العهد. ونحن نعطي قارأنا مثلّا من ذلك قال: «قد علم الحبر الذي نسب إليه جبريل؛ وهو في كل الخيرات سبيل؛ أن في مسكني خماطة ما كانت قط أفانية» ولا الناكزة بها غانية.» وقال: «وأن في طمري لحضبًا وكل بأذاتيء لو نَطّق لذَّكُر شذاتي» ما هى بساكن في الشقابء ولا بمتشرف على النقاب» ما ظهر في شتاء ولا صيفء ولا مر يجبل ولا خيف ... إلخ إلخ.» فالرسانة امكل هذا الكرقى وسفن هل" الأكترين) قراء ذهاويوا ولنياكواسهادة دنا حوته من آراء 1 وأحكام عادلة: ونظرات ثاقية. ولو أحصينا عدك من قرأ هذه لح

عدد الصفحات ١٥

رسالة الغفران الرسالة من جملة المتأدبين لَمَا ألفيناهم يجاوزون العشرة في المكة» وهذا حرمان يألّم منه فيتوفيق من الله ألهم الفاضل الألمعي كامل أفندي كيلاني أن يُلخص هذه الرسالة على أسلوب تَيْرّز به أغراض أبى العلاء كاملة» دون أن يَحُول بينها وبين القارئ ما أحيطت به من المترادفات الغامضة والشؤون المحلية الخاصة» مما جعل الرسالة عبفًا ثقيلًا 7 لس ل على المعاصرين يكدّ أذهاتهم ويكلٌ عزائمهم ويقف بهم عند حد منها لا يَتعَدَّؤنه. ومن محاسن هذا العمل المشكور الذي نسجله لأديبنا الشاب بالإعجابء أنه جاء من حُسن الاتساق؛ وتناسّب الأجزاءء وتوافر الأغراضء بحيث يُخيل للقارئ أنه يقرأ رسالة أبي العلاء قبل أن تتناولها يد التلخيصء وأعجب من هذا أنه لم يزد فيها حرفاء ولا من أغراضها غرضًاء فهى من هذه الوجهة أحسن ما رأينا في هذا الياب. أما فوائد هذا العمل فلا نّخالها تخفى على أحدء فمنها سهولة تداول هذه الرسالة» وَعَمَوخ الاتتفاع بها وفيشين تكرانها وى فؤاكل'لا استطيع أن أحد .مداه من النقغ العام؛ ولا أن أوفي مسيّيّها الشكر على جليل خدمته؛ فالله يتولى مثويته؛ ويُجزل مكافأته, وينفع بعمله هذا طلابّ العربية وعشاق الفنون الأدبية» إنه أكرم مسؤول. ١

عدد الصفحات ١٦

الفردوس وصلت الرسالة التى بَّحرُّها بالجِكم مسجورء' ومَن قرأها لا شك مأجورء' وغرقتٌ في أمواج بدعها الزاخرةء وعجبتٌ من اتساق عقودها الفاخرة: وفي قدرة ربنا - جلت عظمكه - أن يجعل كل حرف منها شبح نور لا يمتزج بمقال الزور. ولعله - سبحانه - قد تَصَبّ لسطورها المتحتة مخ اللهن معاريج" من الفضة أو الذهبء تعرج بها الملائكة من الأرض إلى السماءء بدليل الآية: «إلَيْهِ يَضْعَدُ الْكلِمْ الطّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعْه4. وهذه الكلمة الطيبة كأنها المعنية يقوله: سن كَشَجَرَةٍ طَيّبَة أَصْلُهَا كَابِتٌ وَقَرْعُهَا في السَّمَاءِ ُؤْتِي أَكُلَهَا كُلَّ جين بِإذْن رَيّهَا4. ا 0 انظ رق كرون رلك الشيخ الجليل - إن شاء الله - بذلك الثناء شجرٌ في الجنة لذيذ اجتناء» كل شجرة منه تأخذ ما بين المشرق إلى المغرب بظل غاطهء* والولدان الْمخلّدونَ في ظل تلك الشجر قيام وقعودء يقولون والله القادر على كل شيء عزيز: «نحن وهذه الشجر صلة من الله لعلي بن منصورء نخبأ له إلى نفخ الصور.» وتجرى في أصول ذلك الشجر أنهار تختلج” من ماء الحيوان» واكواك يعيفا يا كل أواذ حن حرا للنها البقرة لجلا مويتو لد أمو ب هنالك الفوت.” وسّعّد من اللبن مختلفات لا تغير بأن تطول الأوقات. وجعافر* من الرحيق المختوم, كما قال علقمة: تشفى الصداع ولا يؤذيه صالبها ولا يخالط منها الرأس تدويه"١‏

عدد الصفحات ١٧