المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

النشرة الشهرية لمجموعة المخطوطات الإسلامية – العددان 21 – 22

غير معروف

صفحة ٢٣ من ٣٣

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 357 -1مجموع أوله الرسالة الموحدة في أربعين حديثاً مسندة، للصالحي -1مجموع فيه المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة للأزدي، وغنية الملتمس للخطيب. -1مجموع نفيس فيه الأربعين لعبدالغافر الفارسي ورسائل أخرى -1مجموع فيه الأربعين للآجري، وثلاثة كتب للسيوطي -1مجموع فيه فهرست ابن العماد، وابنه، والسيوطي -1مجموع أوله الكرم والجود للبرجلاني -1مجموع فيه: المجلس الفرد العالي من أمالي أبي نعيم الأصبهاني ورسائل أخرى. -1مجموع فيه -1 مجموع فيه: تاريخ بناء مدينة دمشق لابن قاضي شهبة، ويليه: منتقى المرام في تحصيل مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام لابن عمار المالكي. تمت بحمد الله

عدد الصفحات ٣٦٠

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 358 من آراء العلامة البشير الإبراهيمي في تصحيح النصوص د. رابح مختاري وقعت مساجلة علمية بين الإمام البشير الإبراهيمي والعلامة عبد العزيز الميمني - رحمة الله عليهما - في ضبط لفظةٍ من شعر سحيم، أخرجت من مكنون صدره ما ينبئ عن معرفةٍ بتحقيق النصوص ودرايةٍ بدقائقه، ولو أُتيح له من الوقت وقِلَّة الصوارف لأتى في هذا الباب بما يحمده عليه المحقِّقون، ويقتدي بصنيعه فيه المصحِّحون. واستمع إليه وهو يتكلم عن المستشرقين وما هُيِّئ لهم من التيسير والمراجع، حيث قال التسهيلات التي تهيَّأ لهم من المال والمكاتب الزاخرة الميسرة الأسباب؛ لصنعنا العجائب في هذا الباب وقد اخترت لكم في هذه الكلمة الموجزة نُـتَفًا مما جادت به قريحة هذا الإمام، تبيِّن نظرته السديدة وذوقه العالي في تصحيح النصوص، ورأيه فيما نُشر من كتب التراث: -1يقول جميع أجزاء الكتاب -1وقال أيضا أعلامه - فنٌّ قديم، وضع أصوله الأولى أسلافنا فيما كانوا يحرصون عليه من معارضة نسخهم من الكتاب بنسخته الأصلية... ومِن دِقَّتهم في باب المعارضة أنهم يكتبون عن مقابلة أو سماعا)، وكانوا لا يجيزون الأخذ من كتابٍ ليس عليه هذه الشهادات، كما كانوا يرجعون في الخلاف إلى الأصول القديمة... وهذا أصلٌ له فروع، منها:

عدد الصفحات ٣٦١

359 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان عنايتُهم بتصحيح التصحيف، وتأليفُهم المؤلفات الخاصة فيه. ولو أنَّ باحثا تـتبـَّـع هذه الأصول واستقصاها في كتاب لكان ذلك إسكاتا لهؤلاء المتبجحين من الغربيين الذين يزعمون أنَّ هذا الفن الذي يطلقون عليه: (فنَّ خدمة النصوص)؛ هو من مُبتكراتهم ومن خصائص حضارتهم العلمية الحاضرة -1وقال في نقده لتحقيقات المستشرقين مع إقراره بأنَّ لبعضهم جهودا مشكورة في إحياء بعض كتبنا النقل إبقاء الخطأ الصريح على حاله، فكلمة (غير) مثلا لا تحتمل غير معناها في ﴾، وقد يسهو ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼمقامات الاستثناء، مثل استعمالها في جملة: ﴿ ناسخ فيترك الغين بلا نقط، فيجدها جرمقاني من هؤلاء الجرامقة فيكتب في التعليق عليها: (في نسخة أخرى: عير)، ويعدُّ هذا من الفنِّ، ولا يكون هذا من الفنِّ إلا إذا كان الخطأ مِن الفنِّ، وكان الجهلُ من الفنِّ، وما أُتي هؤلاء إلا من سطحيتهم في العربية وقِـلَّة محصولهم منها، أما العربي فلا يحكم على كلمة (عير) في مثالنا إلا أنها خطأ يصحَّح، لا احتمال يضعف أو يرجح وهذه نظرة دقيقة سديدة في التفريق بين الاحتمالات القريبة وإن كانت مرجوحة، وبين الأخطاء الواضحة الصريحة الناشئة من سهو النساخ أو جهل بعضهم. وقد ختم الإبراهيمي كلامه عن هؤلاء المستشرقين بخلاصة تدل على معرفته بهم وتتبعه لآثارهم فقال أجد واحدا منهم برع في العربية كما يبرع العربي في لغات الغرب نطقا وكتابة، بل جميعم لُكنُ الألسنة والأقلام، وإنما ينبُه شأنهم عند أقوامهم وحكوماتهم؛ لأن لهم فيهم مآرب أخرى، ولا أعتقد أن مستشرقا غربيًّا ينبغ في العربية ولو ركِب الصَّعْب، وشرب في القَعْب، وادَّعى الولاء في بني كعب

عدد الصفحات ٣٦٢

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 360 أما المحققون العرب فقد خبر طرائقهم، وفحص آثارهم، فانتهى إلى تقسيمهم إلى أقسام ثلاثة: مُتقِن، ومُقارِب، ومتطفِّل، فقال في عصرنا هذا جماعةٌ من أبناء العرب والإســلام اشتغلوا بهذا الفن وكانت لهم فيه مقامات محمودة، ونشروا كتبا لأسلافنا على طريقة العرض والمقابلة بين النسخ والمراجع، فاستولى بعضهم على الأمد الأقصى من الدقة والضبط، ولكن هذه الطبقة قليلة العدد، وسدَّد بعضُهم في الإحسان وقارب، وتطفَّلت جماعات على هذه المائدة فلم يأتوا بسديد ولا مفيد، ولم يزيدوا على أن زاحموا التجار الجاهلين، ونراهم يقلِّدون سخفاء المستشرقين في طريقة (غير وعير)، ويسترون نقصهم بهذا التقليد الذي لا يُصلح مواتا من الكتب، ولا يحيي أمواتا من المؤلفين ثم قال مبيِّنا أهم أسباب هذا الضعف في التحقيق وتطفل الجهلة عليه المحزن أن الظروف وفساد الأخلاق ساعدت على ظهور طائفة جمعت ضِيق الذرع إلى جفاف الضَّرع، ولم يكتف أحدهم بطبع الكتاب حتى يعلق عليه افتتانا بهذا اللقب الجديد الذي يفيده قولهم: (نشره فلان وعلَّق حواشيه)، وقرأنا فوجدنا التعليق أصعب على القارئ المغرور من التحليق، ووجدناهم في تلك الحواشي، أشبه بحالة الطواشي، ذكر ولا آلة، وعائل وهم عالة، ومن عجيب بعضهم أنهم يبنون آراءهم في الحق على أسس من الباطل، ويبنون استنتاجات سخيفة على تناسب الألفاظ وتجانسها في الحروف والأوزان، ولو أنَّ نسابة زعم أنَّ الأقباط من الأسباط لِـتَشابُه اللفظين، وأن ذارعين من نصر بن قعين لِتجانس الفقرتين، لما كان أسخف مما تبض به هذه الأذهان العقيمة القاحلة، ومن غريب أمر بعضهم أنهم يخوضون في تعليقاتهم في الأنساب - أنسابِ الأشخاص، وأنساب الآراء، وأنساب الأبيات - فيقعون في تخليطٍ يُلحق البيتَ بغير قائله، والابن بغير ناجله، كل ذلك لأنهم أَتوا هذا الأمر من غير استعداد له ولا استكمال لأدواته

عدد الصفحات ٣٦٣

361 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان وقد بـيَّن $ أهمَّ هذه الأدوات التي يحتاج إليها المحقق، وأبرز الدعائم التي يقوم عليه التحقيق فقال الاطلاع إلى ذهن مشرق، ورأي في تصحيح النصوص سديد، وحافظة هي رأس المال لمن يتعاطى هذه الصناعة وقال أيضا مكاره التنقيب والبحث عنها - وقد كان سبب المباحثة بينه وبين الميمني - كما تقدم - اختلافهما في ضبط كلمة وردت في شعر سحيم عبد بني الحسحاس، وهي قوله: يــومَ الفَخار مقام الأَصْــل والــوَرقِأشعارُ عَبدِ بني الحَسْحاسِ قُمْنَ لهُ هل تضبط كلمة المال عامَّةً، فتشمل الفضة والإبل والغنم وغير ذلك؟ وقد انتصر الإبراهيمي للوجه الثاني وتمسك الميمني بالوجه الأول، وأفاض الإبراهيمي في التدليل على اختياره وأبدع في ذلك غاية الإبداع، مع أنه كان على جناح سفر، وليس معه ما يراجعه من الكتب والمصادر. والمقصود من هذا قول الإبراهيمي جوابا على احتجاج الميمني بآية الكهف: ﴾، على أن الوارد في بيت عبد بني الحسحاس ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ﴿ هو الورِق بالكسر وأن المراد به الفضة، فقال الإبراهيمي الاستشهادَ لقصد سحيم كأنَّ وجود لفظ المقصود لسحيم، وهذا لا يستقيم، ولو ذُكِرت لفظة الورِق في القرآن أكثر مما ذُكِرت كلمة الصبر لم تكن دليلا على ذلك، وإنما يكون الذِّكر في القرآن دليلا على أن اللفظة عربية، أما استعمالات البلغاء فهي راجعة إلى مقاصدهم، وليس نزاعنا

عدد الصفحات ٣٦٤

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 362 في وجود لفظ الورِق في لغة العرب، ولا في معناه عندهم - وهو الفضة -، وإنما نزاعنا في شيء آخر، وهو حمل كلام سحيم على هذا المحمل، وهل هذا المحمل يشبه مقاصد البلغاء في مقامات الفخر ومقامات ذوي الهمم من غيرهم وقد أشار بهذا إلى نقطة مهمة يغفل عنها بعض المحققين، وهي مراعاة مقصود المؤلف من استعمال الكلمة المعينة، واعتبار سياق الكلام في بيان مراده، ولا يكفي الرجوع إلى المعاني العديدة التي استعملت فيها العرب تلك الكلمة، من غير تعيين المقصود منها في هذا الموضع، فهذا تكثُّر لا ينفع القارئ، ومجرد إثقال للحاشية قد يزيد مُطالع الكتابِ حيرةً، فإنَّ المحقق المتقِن هو الذي يتأمل سياق الكلام، ثم يختار من تلك المعاني ما يوافق مراد المؤلف أو يقاربه، وهنا تبرز أهمية معرفته بلسان العرب وأساليب البلغاء، وممارسته في التعامل مع المعجمات. هذه كلمات عابرة من الإمام الإبراهيمي $ لم تكن مقصودة بالأصالة، وإنما جرَّت إليها مقتضيات المباحثة، تُـبين شيئا من منهجه وطريقته في قراءة النصوص وتصحيحها، وتـنبئ عما وراء ذلك مما ضَمَّه صدره ووعاه قلبه من العلم والتدقيق، فرحمه الله رحمة واسعة وأعلى مقامه في جنات النعيم. وانظر

عدد الصفحات ٣٦٥

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 363 مسند بقي بن مخلد بين الوجود والفقود 1(أبو نعيم وليد بن عبده الوصابي مسند الإمام بقي بن مخلد القرطبي القطواني الأندلسي، مسند كبير، ومصنف خطير، لما حوى من دواوين السنة، حيث إنه أدخل فيه كتبا برمتها، كمسند أحمد، ومصنف ابن أبي شيبة وغيرهما؛ ولكن لعل له روايات ضمنها فيه لنفسه، لم ينقلها عن أحد من المسندين، وليست موجودة في غيره من الكتب. يقول الذهبي، في (سير أعلام النبلاء - يعني: بقي بن مخلد - وما فيهما عن أحمد كلمة لكن يعكر على هذه المعلومات، ما ذكره ابن كثير، في (البداية والنهاية: 60/11 فلا ندري، هل اطلع ابن كثير عليه كله، وقارن بينه وبين مسند أحمد، أو وازن بينهما، أم على ماذا حكم وجزم؟ »لقط العناقيد في بيان المسانيد«ويذكر الشيخ توفيق عمر سيدي، في كتابه له"أن: صحابي، في نحو مائتي جزء، - ذكر هذا ابن خير، في (فهرسة ابن خير ."وفيه من الحديث وقال بعضهم: بل يزيد على مسند أحمد، بـ وقد نقل عنه كثير من العلماء، كابن عبد البر، والذهبي، وابن القيم، في (زاد 1440/5/19 )1(

عدد الصفحات ٣٦٦

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 364 ... إلى أن رأيت بقي بن مخلد الحافظ قد ذكر"المعاد ، وابن رجب، وابن حجر، والصنعاني، والشوكاني، "هذا الحديث في مسنده ... ولعل بعضهم نقل عنه بالواسطة. وهناك من اختصره، وهو عبد الله بن محمد الكلاعي، المعروف بابن أبي رفيع، (ت عدد ما «وللحافظ أبي محمد علي بن أحمد ابن حزم الظاهري القرطبي الوُحدان من مسند بقي بن مخلد «، وله»لكل صاحب في مسند بقي فضائل بقي بن مخلد وتسمية رجاله«ولعبد الرحمن بن أحمد بن بقي بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده«ولأكرم ضياء العمري وقد افترقت كلمة أهل العلم المعاصرين بين مثبت وجده، وبين جازم بفقده. وهاكم ما وقفت عليه، - بعضه من مصدره، وبعضه عن ناقله -: •ذكر أبو العلا عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري (ت (تحفة الأحوذي الجرمانية! •وقد نقل هذا الشيخ أكرم ضياء العمري، في كتابه: (بحوث في تاريخ السنة ولا يُعلمُ عن هذه المكتبة شيءٌ، وقد فتشتُ في "المشرفة مكتبات: برلين، وكوته، ولايبزك؛ فلم أقف على أثر لمسند بقي بن مخلد، ولكن توجد مجموعة كبيرة من المخطوطات العربية في مكتبة برلين لم تفهرس بعد. وكذلك مكتبة برلين الشرقية حيث لم تفهرس مخطوطاتها بعد، فلا زال ثمة أمل في العثور عليه في المكتبات الخاصة، وبعض المكتبات العامة، وخاصة في مكتبة برلين الغربية، وبلاد المغرب وتركيا، ونحن نعلل النفس بذلك، ونسأل

عدد الصفحات ٣٦٧

365 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان ."الله أن لا يخيب رجاءنا في ذلك، فما أعظمه من رزء! •ونقل الدكتور أحمد بن علي القرني في رسالة الماجستير له: (مدرسة جاء في (الفهرس الشامل "الحديث في قرطبة من الفتح إلى السقوط أنه موجود في مكتبة دار العلوم "للتراث العربي الإسلامي المخطوط ."الألمانية بألمانيا الشرقية سابقا في لايبزج - كارل ماركس •وقال أبو عبد الرحمن ابن عقيل في كتابه: (الشروح والتعليقات على حدثني شيخي أبو تراب في مجلس شيخنا حمد "كتب الأحكام الجاسر: أن مسند بقي في سبعين جزءاً يوجد في ألمانيا. ثم حدثني الدكتور عبد الله الجبوري: أن هذا لا يستبعد بتجزئة الأصل الصغيرة، وأن منه صورة في [–ثلاث مجلدات عند أحد علماء الشام وقد نسيت اسمه المصنفات الواردة في فتح الباري أن الكتاب عُدّ الآن للطبع؛ فكانت بشرى تثلج الصدور •ويثبت وجوده أيضا الشيخ صبحي السامرائي، ولعله كان معتمدا على المباركفوري أو غيره. ولعل الأمر قد اشتبه على بعض الجازمين بوجوده؛ إذ إنهم رأوا كتاب بقي (الحوض والكوثر) فظنوا أنه قطعة من المسند، وهو جزء مستقل، والمخطوط موجود عند الشيخ أبي أويس محمد بوخبزة الحسني، وعليه ذيل ابن بشكوال، ولعله الكتاب الوحيد الموجود الآن لبقي بن مخلد. قال الشيخ محمد الأمين بوخبزة التطواني في مقالة له منشورة باسم (مكتبتي): « سائر الخزائن التي وقفتُ على فهارسها أو زرتها وهي كثيرة، منها: (جزء الحوض وما ورد فيه)، للإمام بقي بن مخلد رضي الله عنه، ولم أرَ من أشار إلى وجوده

عدد الصفحات ٣٦٨

366 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان أو سمع به، وقد ذكره ابن خير في الفهرسة مع ذيله لابن بشكوال، وعلى نسختي الفريدة طُبع الجزء بالسعودية •وقال المعلق على (زاد المعاد حسونة نموذج صغير لهذا المسند في مكتبة برلين تحت الرقم القدير أن يعيننا على إخراجه، فهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل وفي بعض الفهارس القديمة للمخطوطات ببغداد: أن مسند بقيّ بن مخلد يوجد منه ورقتان. •وقال محمد التليدي في (تراث المغاربة بدمشق، جزءا منتقى من حديث بقي، وهناد، والفارسي، والجوهري، وأمالي ابن السمرقندي •ويرى بروكلمان في (تاريخ الأدب العربي •ولم يذكره فؤاد سزكين في كتابه: (تاريخ التراث العربي). •ونفى وجوده أيضاً الشيخ محمد الأمين بوخبزة. وعلى كل؛ فالأيام حبالى بالجديد، يوشك أن تضع العديد، ولا زالت هناك مكتبات أبكارا، لم تفض ولم تطمث لا من إنس ولا جان! سيقيض الله لها الأيّد الجيد، والمكين الأمين. وفي اليمن المهيض -جبره الله وأقامه، وبلاد المسلمين-؛ من المكتبات الخاصة البكر، التي لم تفهرس ولم تقرطس، بل هي قابعة حزنى، رهن القيود الثقال المفروضة عليها من بعض الجعاظرة الجواظ الغلاظ، لم يأذنوا بخطبتها، وعليه؛ فإن المناظرة والمصافحة، واللثم والضم حرام؛ لأنها أجنبية عنا! -كأن

عدد الصفحات ٣٦٩

367 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان هذا لسان حالهم- وما علموا أن بيننا وبينها أواصر قربى، وحبائل إخاء، فلمَ الصد عن الحِب الهائم، والصب الحائم؟ هذا ما قمشته من مجموعة مقالات وكتب. والله أعلى وأعلم.

عدد الصفحات ٣٧٠

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 368 فهرس مُسيل اللُّعاب عمر بن سعدي عشاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أمّا بعد، فهذا تقييدٌ مقتضبٌ، رقمتُه للتنبيه على بعض مجازفات واضع الفهرس مُسيل اللُّعاب«الشهير بـ المتوجّهين إلى اكتناه التُراث العلمي الذي ورّثَناه الأجداد. وقد تقصّدتُ الاقتصادَ في القول، والإيجازَ في الإبانة. وقد كان لهذا الفهرس أثرٌ سيّءٌ في نشر بعض الأكاذيب التي لا أصل لها، منها: وجود مسند بقيّ بن مخلد في ألمانيا... وقد كان نشره أحد التجّار الرحّالين في بلاد الهند، وأغرب به على بعض علمائها، وكان من أوّل من ركنَ إلى ما فيه، وصدّق ما رُقم فيه: الشيخ أبو العُلى عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري $؛ فقد نقل بعض ما حواه في ديباجة كلِّه. وقد قطع الشيخ عبد الوهاب الدهلوي $ بأنّ الشيخ أبا العُلى اعتمد فيما نقله خيالِه

عدد الصفحات ٣٧١

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 369 وكأنّني به تلقّف ما في بعض التقاييد المرسلة غير الموثّقة، كمثل ما في لواحق قلهلم ألقرت (= وليم ألــوارت) الذي كان يُلقّب نفسه وليم بن الــورد (نحو 1909-1828 = 1327-1244 1899-1886 موجودًا في المكتبة حقًّا. وكان من عادته الإطالة بسياق فوائد زوائد بتصانيف أخرى غير موجودة في المكتبة التي فهرسَ ما حوتْه. ولعلّ الملفِّق اهتبلها فرصةً فأطلق لخياله العنان ينعتُ ما لا يُوجد، ويصفُ ما لم تره عينُ بَشَرٍ منذ قرونٍ خلتْ، كما سترى ذلك مُبَرْهَنًا عليه. وممّا أعان به المبتلى على نفسه، وجعل للفاحصين سبيلا على كشفه: أنْ التزم ما كان ينبغي عليه النأيُ عمّا استكثر منه من التزام النصّ على اكتمال النُّسخ بخطوط أعلام مشاهير لم يكدْ يتخطّ أسامِيَهم. وقديمًا قيل: إن كنتَ كَذُوبًا؛ فكُنْ ذَكُورًا! وعلى مثاله يُقال: إن كنتَ متخيِّلاً؛ فكُنْ مُنوِّعًا! ومعاذ الله أن أكون داعيًا إلى هذا النحو من الفُشار! لكن المقصود التنبيه على جنايةِ لازمتِه عليه! وغريبٌ أن تجتمع هاتيك الأعلاق برُمّتها في تيك الخزانة الجرمنيّة، ويكأنّ الأرض أخرجت له وللقائمين عليها أفلاذ كبدها وخصّتهم بكنوزها دون غيرهم من العالَمين! والغريب أنّ هاتيك الدعاوي التي أذاعها وأشاعها سرتْ إلى فهارس أخرى صارت تُحيل على مكتبة الدولة ببرلين بالأرقام! وحين تُطلب النُّسخ يُجيب 1( للأوهام الواقعة في الصحيح الصحيح

عدد الصفحات ٣٧٢

370 العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان القائمون على المكتبة بنفي وجودها فيها، ويُغلّطون ما رُقم في الفهارس. وقد تجشّم بعض الفضلاء من طلبة العلم المشاقّ؛ ليقفوا على ما كانت نفوسُهم تصبُو إليه من نفائس الأعلاق، والنُّسخ العِتاق! لكنّهم رجعوا من طول سفرهم بالإخفاق. ولا شكّ أنّ في ألمانيا من النفائس والأعلاق ما يُدهش الألباب، وكثيرٌ منها مُتاح للباحثين. لكنّ ما ادّعاه المجهول شيء وراء ذلك، بعضُه ممّا فُقد بيقين، وبعضُ ذلك ممّا تفتّق عنه خياله الخصيب المُولَع بالتركيب والتوليد! ولو كان اقتصر على سرد الأسامي لأمكن أن تَــروجَ دعاويه على من لم يَفحص هذا الشأن، لكنّه أمعن في الدعوى وأبعدَ ما شاء، وصار يُسمِّن الكتبَ ويذكر لها أعدادًا لا تخطر بالبال، ولا تدور في الخيال! وقد شغل هذا الفهرسُ بالَ الشيخ حمّاد الأنصاري $ وبلبلَ بلابِلَه، وقد بذل جهده في تقصّي أخبار ما حواه، وبقيت في نفسه غُصَصٌ منه إلى أواخر حياته وقصّ عليّ من خبر بحثه عن النُّسخ التي ذُكِرَتْ فيه بنبرة نابعة من مُلتاع الفُؤاد مُسيل اللُّعاب «وهو الذي ترجمَه بـ ولا ريب أنّه لا يكاد يخلو فهرس من فهارس المخطوطات من أغلاطٍ في أسامي الكتب ومؤلّفيها وفي وصفها واكتناهها. لكنّ البليّة حين يقصد المجازف إلى الكذب. والحمد لله أنْ ردّ الله أمرَ المجازف إلى الوسوسة، ولم يُجاوز ذلك 1( (وكم حسراتٍ في قلوب المُلتاعِين 2(

عدد الصفحات ٣٧٣

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 371 إلى تركيب الكتب وتزويرها، كما قد فعل ذلك غيرُه من أهل الأهواء والبدع، وما خبرُ الجزء الذي نُحل عبدَ الرزاق بن همّام وزُعم أنّه من المُصنّف بخافٍ عن المُتابِعين لحركة النشر. وسيرى القارئ الكريم أنّ واضع ذاك الفهرس فَدْمٌ جاهلٌ لا خبرة له بخبايا التراث، ولا يُميّز ما هو في حدود الإمكان ممّا هو أقرب إلى المُحال. ومن نافلة القول ومكروره ومُعادِه التذكير بأنّ من أعسر الأمور: البتّ بالنفي. ولا ريب أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود. وأنّ الأيّام حُبلى بالتعاجيب والأوابد، والطرايف والتلايد.

عدد الصفحات ٣٧٤

العددان: الحادي والعشرون والثاني والعشرون - (رجب وشعبان 372 كلمةٌ حول ما رُوِيَ في 1(صلاح فتحي هَلَل الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيّ بعده. وبعد: فقد رُوِيَ عن بعض العلماء دفن كتبهم أو غسلها، أو الوصية بذلك بعد موتهم، واستنكرَ ذلك آخرون ورأوه إضاعةً للعلم والمال، ومخالفةً صريحةً للنصوص الشرعية الآمرة بكتابة العلم مثل قوله ﷺ البخاري والحقيقة أَنَّ النَّظْرَةَ للكتابة قد مَرَّت بعدة مراحل، فكان الاعتماد الكبير في عصر الصحابة والتابعين على الحفظ، كما هي سمة العرب المشهورة عنهم، وعلى الرغم مِن وجود الكتابة آنذاك إِلاَّ أنَّه قد بَقِي في الناس مَن يتمسَّك بتداول العلم حفظًا وسماعًا، خاصةً لما يحمله ذلك مِن معنى الظرفيّة وعدم الخلود، بخلاف الكتابة التي تحمل معنى تخليد المكتوب أي إطالة فترة وجوده بين الناس، ومِن ثَمَّ أَبَى غيرُ واحدٍ مِن المُتَزَهِّدِين ومَن اقتربَ منهم أنْ يكتب شيئًا مِن العلم أو يكتبه عنه غيره، وكان بعضهم يخرِّق ما يُكتب عنه، وقد تأَثَّر بهؤلاء بعض العلماء، وفي هذا السياق يأتي ما رُوِي عن آحاد العلماء وأفرادهم آنذاك مِن دفن كتبهم أو محوها، بعد التحديث بها وانتشار ما فيها في الناس، إِمَّا تأثُّرًا بالحركة الزُّهْدِيَّة وهضمًا لأنفسهم، أو لأسبابٍ أخرى تخصّ كلّ واحدٍ منهم، دينية أو علمية أو شخصية؛ لكن بقيتْ الجسارة على 1440/6/14 )1(

عدد الصفحات ٣٧٥