المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

رياض سندسية

عثمان قدري مكانسي

صفحة ١ من ٨

- 1 - رياض سندسية الدكتور عثمان قدري مكانسي

عدد الصفحات ١

- 2 -

عدد الصفحات ٢

- 3 - بسم الله الرحمن الرحيم كلمة في الكتاب لا يدّعي عاقل اب٢كمة ، فاب٢كمة باب للعصمة أو قل: طريق يؤدي إلى الفضائل ، من طرقو وصل إلى صفاء اب٤عاني ونبع الفهم الصابُ. ومن أوبٌ اب٢كمة فقد أوبٌ خبّاً كثبّاً : قاؿ تعالى بُ سيدنا داوود ( وآتيناه اب٢كمة وفصل اب٣طاب ) وفصل اب٣طاب بٛاـ العقلبنية والسداد والفهم ، فهو اب٢كمة إذاً مقروناً بالعمل. وىذا الكتاب ومضات الفهم وخلبصة التجربة لكثبّ من علمائنا وغبّىم من حكماء البشر، نعيش بُ نورىا ونستمد من ضيائها ب٘ارب العقلبء وخلبصة فهمهم للحياة . الدكتور عثمان قدري مكانسي

عدد الصفحات ٣

- 4 -

عدد الصفحات ٤

- 5 - أغلى من الذهب قاؿ حكيم: الناس بُ اب٣بّ أربعة: فمنهم من يفعلو ابتداء، ومنهم من يفعلو اقتداء. ومنهم من يبَكو حرماناً ، ومنهم من يبَكو استحساناً . فمن يفعلو ابتداء. كرنً . ومن يفعلو اقتداء حكيم . ومن يبَكو حرماناً. شقيٌ . ومن يبَكو استحساناً غبي!ّ سُئِل حكيم : من أسوأ الناس حالاً؟ قاؿ : من قويت شهوتو ، وبعدت بٮتو ، وقصرت حياتو ، وضاق ت بصبّتو . فماذا تشتهي .....؟ فقاؿ : عافية يوـ ! فقيل لو : ألست بُ العافية سائر الأياـ ...؟ فقاؿ : العافية أف بٲر يوـ بلب.. ذنب. قاؿ حكيم : الرجاؿ أربعة : جواد و بٖيل و مسرؼ و مقتصد فاب١واد : من أعطى نصيب دنياه لنصيبو من آخرتو. والبخيل : ىو.. الذي لا يعطي واحداً منهما نصيبو. واب٤سرؼ : ىو الذي بٯمعهما لدنياه. واب٤قتصد: ىو الذي يعطي كل واحده منهما نصيبو وسئل: فبم ينتقم الإنساف من عدوه.....؟

عدد الصفحات ٥

- 6 - فقاؿ : بإصلبح نفسو قاؿ حكيم : إذا سألت كربٲاً فدعو يفكر ، فإنو لا يفكر إلا بُ خبّ. وإذا سألت لئيماً فعجػّلو لئلب يشبّ عليو طبعو أف لا يفعل ! وسئل: فما السخاء ...... ؟ فقاؿ : أف تكوف بٗالك متبرعاً، وعن ماؿ غبّؾ متورعاً . قيل لو : فكيف أعرؼ صديقي اب٤خلص .....؟ فقاؿ : أمنعو ،وأطلبو ، فإف أعطاؾ فذاؾ ىو ،! وإف منعك ، فا﵁ اب٤ستعاف! قاؿ : أربعة حسنٌ ، ولكن أربعة أحسن ! اب٢ياء من الرجاؿ..حسن، ولكنو من النساء..أحسن . والعدؿ من كل انساف..حسن، ولكنو من القضاء والامراء..أحسن . والتوبة من الشيخ ..حسن، ولكنها من الشباب..أحسن . واب١ود من الأغنياء..حسن.. ولكنو من الفقراء..أحسن . وقيل لو : آلأغنياء أفضل أـ العلماء ...... ؟ فقاؿ : العلماء أفضل . فقيل لو : فما باؿ العلماء يأتوف أبواب الأغنياء . ولا نرى الأغنياء يأتوف أبواب العلماء..؟ فقاؿ : لأف العلماء عرفوا فضل اب٤اؿ ، والأغنياء لم يعرفوا فضل العلم!   

عدد الصفحات ٦

- 7 - الاستغفار بالأسحار قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم فيما يرويو عن ربو عزّ وجلّ: "يا عبادي إنكم بٚطئوف بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب بٝيعاً، فاستغفروني أغفر لكم" وىذا دليل على حاجة العبد لربو -سبحانو- لأنو بٱطئ بالليل والنهار والاستغفار إقرار بعبودية العبد لربو، وذؿ منو إلى اب٤عبود. وقد أثبُ ا﵁ تعالى على عباده اب٤ستغفرين بالأسحار فقاؿ: [ فهم يدعونو سبحانو تعالى بالأسحار، يسألونو، ويستغفرونو دائببْ دائمبْ. وإب٭ا فعلوا ذلك لأف الأسحار أوقات تنزلات رب العزة، وفتحِو أبواب العطاء واب١ود والربٞة على وجو أكبر وأعظم. روى الشيخاف عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو أف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ: "يتنزّؿ ربنا تبارؾ وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حبْ يبقى ثلث الليل الآخر، يقوؿ: من يدعوني فأستجيبَ لو؟ من يسألبِ فأعطيَوُ، من يستغفرني فأغفرَ لو" وبُ رواية ب٤سلم "من يُقرِ ض غبّ عدنًٍ ولا ظلوـ؟ حبٌ يطلع الفجر" وبُ رواية لغبّبٮا "ىل من تائب فأتوبَ عليو: من ذا الذي يسبَزقبِ فأرزقَو؟ من ذا الذي يستكشف الضر فأكشفَ عنو، ألا سقيمَ يستشفي فيُشفى؟". فا﵁ تعالى يتجلى على عباده وقت السحر بالغفراف والعطاء والإحساف وإجابة الدعاء وبٙقيق الرجاء، فلب يػُرَدُّ فيو سائل، ولا بٱيب فيو آمل. وروى عمرو بن عبسة رضي ا﵁ عنو أنو ب٠ع النبي صلى ا﵁ عليو وسلم يقوؿ: "أقرب ما يكوف العبد من الرب بُ جوؼ الليل، فإف استطعت أف تكوف ب٩ن يذكر ا﵁ عزّ وجل بُ تلك الساعة فكن".

عدد الصفحات ٧

- 8 - وسئل رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسل م يا رسوؿ ا﵁ أيُّ الدعاء أب٠ع؟ أي أرجى إجابة. قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم : "جوؼَ الليل، ودُبػُرَ الصلوات اب٤كتوبات" أي وراء الصلوات اب٤فروضة. وبُ رواية "أقرب ما يكوف العبد من ربو عز وجل وىو ساجد". فيا أخي اب٢بيب بُ كل يوـ ساعات رائعات، فاغتنمها بُ وقت السحر حيث الناسُ نياـٌ يغطوف بُ سبات عميق ونوـ ثقيل، أما أنت وإخوانك فتقفوف أماـ ا﵁، تتذللوف، وتتضرعوف، وتقبلوف على ا﵁ سبحانو، تناجونو، وتتقربوف إليو، وتستغفرونو وتسألونو الربٞة والغفراف، والقبوؿ وحسن اب٤آؿ، وىو غفار الذنوب، ستار العيوب. جابر العثرات، لا ير د سائلو سبحانو. قاؿ نافع مولى عبد ا﵁ بن عمر بن اب٣طاب رضي ا﵁ عنهم بٝيعاً: كاف ابن عمر بٰيي الليل صلبة بٍ يقوؿ: يا نافع أسْحَرْنا؟ أي ىل دخلنا بُ السحر فأقوؿ لا. فيعاود الصلبة، فإذا قلت لو نعم: أي دخلنا بُ السحر قعد يستغفر ا﵁ تعالى حبٌ الفجر وكاف عب د ا﵁ بن مسعود رضي ا﵁ عنو بٱرج من ناحية داره مستخفياً وقت السحر، وبُ رواية: كاف يُسمَعُ ذلك من داره وقت السحر فيقوؿ: اللهم إنك دعوتبِ فأجبتك، وأمرتبِ فأطعتك، وىذا السحر فاغفر لي، فقيل لو بُ ذلك، فقاؿ: إف يعقوب عليو السلبـ حبْ سوّؼ بنيو - أي وعدىم بأف يستغفر ب٥م وقاؿ ب٥م "سوؼ أستغفر لكم ربي" - أخرىم إلى السحر، لأنو وقت إجابة. وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما أف النبي صلى ا﵁ عليو وسلم سئل: لم أخَّرَ يعقوب عليو السلبـ بنيو بُ الاستغفار؟ قاؿ "أخرىم إلى السحر لأف دعاء السحر مستجاب".

عدد الصفحات ٨

- 9 - ومن أشدّىا رجاء سحَرُ يوـ اب١معة. فقد روى البَمذي بُ حديث طويل، وحسنو واب٢اكم، وصححو عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما - وفيو يقوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم. وقد قاؿ أخي يعقوب لبنيو "سوؼ أستغفر لكم ربي" يقوؿ "حبٌ تأبٌ ليلة اب١معة". وروى أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو قاؿ: أمرنا رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ وسلم أف نستغفر بالأسحار سبعبْ استغفارة". وقاؿ أبو سعيد اب٣دري رضي ا﵁ عنو: بلغنا أف داوود عليو السلبـ سأؿ جبريل عليو السلبـ فقاؿ: يا جبريل أي الليل أفضل؟ فقاؿ: يا داوود ما أدري، إلا أف العرش يهتز بُ السحر. اللهم اجعلنا من التواببْ، واجعلنا من اب٤ستغفرين، واكتب لنا عز الدنيا والآخرة، وبلغنا ب٩ا بٙب آمالنا. وصلى ا﵁ على سيدنا ب٧مد وعلى آلو وصحبو وسلم.   

عدد الصفحات ٩

- 11 - الاستقامة روى الإماـ أبٞد والنسائي عن سفياف بن عبد ا﵁ رضي ا﵁ عنو أف رجلبً قاؿ: يا رسوؿ ا﵁ مرني بأمر بُ الإسلبـ لا أسأؿ عنو أحداً غبّؾ. قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم "قل آمنت با﵁ بٍ استقم". قلت فما أتقي؟ أي: أتوقى شره، فأومأ إلى لسانو.. والاستقامة: الإقامة واب٤لبزمة للسبّ على الصراط اب٤ستقيم الذي جاء بو رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم يهدي إليو كما قاؿ تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مس تقيم، صراط ا﵁ الذي لو ما بُ السموات وما بُ الأرض ألا إلى ا﵁ تصبّ الأمور). وقاؿ تعالى (وأف ىذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرؽ بكم عن سبيلو، ذلكم وصاكم بو لعلكم تتقوف). فاب٤اشي على الصراط اب٤ستقيم لا بٰيد بٲنة ولا يسرة فيضل ويقع بُ اب٤تا ىات. وقد أمر ا﵁ عباده أف يدعوه (اىدنا الصراط اب٤ستقيم) فثبتنا عليو وزدنا ىدى فوؽ ىدى (ويزيد ا﵁ الذين اىتدوا ىدى). ويدخل بُ الاستقامة على الصراط التزاـ اب٤أمورات والانتهاء عن اب٤نهيات فيدخل بُ ذلك طاعتو وطاعة رسولو بُ الأقواؿ والآداب والأخلبؽ. ولأف ا لرسوؿ صلى ا﵁ عليو وسلم -وىو إمامنا- قاؿ فيو ا﵁ عز وجل: (إنك لعلى ىدى مستقيم) فالاستقامة على الصراط تتحقق باتباع ىذا الإماـ العظيم صلى ا﵁ عليو وسلم. قاؿ تعالى (واتبعوه لعلكم تهتدوف). وقد ببْ ا﵁ تعالى فضل الذين

عدد الصفحات ١٠

- 11 - قالوا ربنا ا﵁ بٍ استقاموا وذكر ما أكرمهم بو سبحانو فقاؿ: (إف الذين قالوا ربنا ا﵁ بٍ استقاموا فلب خوؼ عليهم ولا ىم بٰزنوف، أولئك أصحاب اب١نة خالدين فيها جزاءً بٗا كانوا يعملوف). وقاؿ أيضاً سبحانو وتعالى: (إف الذين قالوا ربنا ا﵁ بٍ استقاموا تتنزؿ علهم اب٤لبئكة ألا بٚافوا ولا بٙزنوا وأبشرو ا باب١نة البٍ كنتم توعدوف، ب٫ن أولياؤكم بُ اب٢ياة الدنيا وبُ الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعوف، نزلاً من غفور رحيم). قاؿ الصديق رضي ا﵁ عنو بُ الذين قالوا ربنا ا﵁ بٍ استقاموا: لم يشركوا با﵁ تعالى شيئاً.. ىو وحده لا شريك لو. وقاؿ الفاروؽ عمر رضي ا﵁ عنو بُ تفسبّىا: استقاموا ﵁ بطاعتو، ولم يروغوا روغاف الثعلب. وقاؿ ابن عباس رضي ا﵁ عنهما فيها: استقاموا على أداء فرائضو كاملة بسننها وآدأّا وأخلصوا ﵁ تعالى. قاؿ أبو العالية: أخلصوا ﵁ تعالى الدين والعمل.. والاستقامة حقيقة تتطلب ذلك كلو. وكاف اب٢سن البصري إذا قرأ الآية قاؿ: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. وعن أنس رضي ا﵁ عنو أف رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ: "لا يستقيم إبٲاف عبد حبٌ يستقيم قلبو، ولا يستقيم قلبو حبٌ يستقيم لسانو، ولا يدخل اب١نة رجل لا يأمن جاره بوائقو". أي ضرره وإيذاءه. فإذا توقفنا عند قولو تعالى (تتنزؿ عليهم اب٤لبئكة أف لا بٚافوا ولا بٙزنوا) وجدنا إشراقات كثبّة منها: ٔ - ألا بٚافوا من ردّ حسناتكم فهي مقبولة، ولا بٙزنوا على ذنوبكم فإنها مغفورة.

عدد الصفحات ١١

- 12 - ٕ - ألا بٚافوا ب٩ا تقدموف عليو، ولا بٙزنوا على ما خلفتم بُ ال دنيا. وىذه التنزلات اب٤لكية بالأماف من اب٤خاوؼ ومن الأحزاف ، وبالبشائر تتوارد عليهم وتتوالى وتتابع بُ بٝيع أحواب٥م وبُ حالات اب٤خاوؼ، وأشدىا عند اب٤وت وبُ القبر وعند البعث، ففي ىذه اب٤واطن الثلبثة اب٤خيفة اب٤غمّة يكونوف بُ أماف وسلبـ ويستبشروف بالأمن والأماف من الرحيم اب٤ناف. - ب٫ن أولياؤكم بُ اب٢ياة الدنيا.. فكيف ذلك؟ إف اب٤لبئكة أحباؤنا الذين يدعوف لنا باب٣بّ، ويلهموننا إياه وبٰسّنوف لنا اب٢سن، وبٰذروننا من الشر حبْ كاف الشيطاف يزيّنو لنا، يدؿ على ذلك ما جاء بُ اب٢ديث الشريف الذي رواه ابن مسعود رضي ا﵁ عنو: "إف للشيطاف ب٤ّة بابن آدـ، وللملك ب٤ة فأما ب٤ة الشيطاف فإيعاد بالشر وتكذيب باب٢ق وأما ب٤ة اب٤لك فإيعاد باب٣بّ وتصديق باب٢ق فمن وجد من ذلك شيئاً - أي الإيعاد باب٣بّ والتصديق باب٢ق- فليعلم أنو من ا﵁ تعالى، فليحمد ا﵁ تعالى. ومن وجد الأخرى - أي ب٤ة الشيطاف - فليتعوذ با﵁ من الشيطاف". بٍ قرأ (الشيطاف يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء، وا﵁ يعدكم مغفرة منو وفضلبً، وا﵁ واسع عليم). واب٤لبئكة بٰضروف ب٦الس العبادة والصلبة وتلبوة كتاب ا﵁، كما ورد بُ حديث رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم الذي رواه الإماـ مسلم: "وما اجتمع قوـ بُ بيت من بيوت ا﵁، يتلوف كتاب ا﵁، ويتدارسونو بينهم، إلا نزلت

عدد الصفحات ١٢

- 13 - عليهم السكينة، وغشيتهم الربٞة، وحفتهم اب٤لبئكة، وذكرىم ا﵁ فيمن عنده - والآخرة.. فكيف ذلك؟ إنهم يكونوف معنا بُ قبورنا، يلبطفوننا ويؤانسوننا، وبٰتفوف بنا، لئلب تع بَينا وحشة بُ القبور، وبُ اب٢شر والنشر، ويصاحبوننا بُ سبّنا على الصراط اب٤ستقيم حبٌ نصل إلى اب١نة -إف شاء ا﵁ تعالى - وتتلقانا ملبئكة اب١نة فندخلها بسلبـ وأماف قاؿ تعالى: (وسيق الذين اتقوا رّٔم إلى اب١نة زمراً حبٌ إذا جاءوىا وفتحت أبوأّا وقاؿ ب٥م خزنتها سلبـ عليكم طبتم فادخلوىا خالدين). وىم – اب٤لبئكة - يشهدوف للمؤمنبْ عند رّٔم بطاعتهم وعبادتهم وأذكارىم وتلبوة كتاب ا﵁، لأنهم معهم يشاركونهم. قاؿ تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا بُ اب٢ياة الدنيا ويوـ يقوـ الأشهاد) ومن بٝلة الأشهاد اب٤لبئكة عليهم السلبـ. روى ابن ماجة عن أبي الدرداء رضي ا﵁ عنو أف النبي صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ: "أكثروا من الصلبة عليّ يوـ اب١معة، فإنو يوـ مشهود تشهده اب٤لبئكة، وإف أحداً لن يصلي عليّ إلا عرضت عليّ صلبتو حبْ يفرغ منها.." وروى أبو ىريرة رضي ا﵁ تعالى عنو أف رسوؿ ا﵁ ص لى ا﵁ عليو وسلم قاؿ: "إذا كاف يوـ اب١معة وقفت اب٤لبئكة على باب اب٤سجد يكتبوف الأوؿ فالأوؿ". فالاستقامة نور بُ اب٢ياة الدنيا، وعزة وكرامة بُ الآخرة ومنازؿ الأبرار بُ اب١نة. اللهم اجعلنا من أىل الاستقامة.   

عدد الصفحات ١٣

- 14 - المسارعون إلى الله تعالى قاؿ تعالى بُ سورة آؿ عمراف الآيات ٖٖٔ- ٖٙٔ:" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ، أعدت للمتقبْ الذين ينفقوف بُ السراء والضراء ، والكاظمبْ الغيظ ، والعافبْ عن الناس ، وا﵁ بٰب ا﵀سنبْ ، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا ا﵁ فاستغفروا لذنؤّم – ومن يغفر الذنوب إلا ا﵁؟- ، ولم يصروا على ما فعلوا وىم يعلموف . أولئك جزاؤىم مغفرة من رّٔم ، وجنات ب٘ري من بٙتها الأنهار خالدين فيها ، ونعم أجر العاملبْ " فما اب٤سارعة ؟ ىي اب٤بادرة والاستباؽ إلى ما يوجب اب٤غفرة . وىي الطاعة . ويندرج بٙتها أمور ك ثبّة كأداء الفرائض ، وىو قوؿ علي رضي ا﵁ عنو . والإخلبص بُ التوجو ، وىو قوؿ عثماف رضي ا﵁ عنو . وقيل التوبة إلى ا﵁ ، والبعد عن الربا ، والثبات بُ القتاؿ . والآية عامّة بُ اب١ميع . وقد ذكر اب٢ث على اب٤بادرة مرات بُ القرآف يدعو إلى التنافس وبذؿ اب١هد ل لوصوؿ إلى اب٥دؼ اب٤نشود من وجودنا أحياء . يقوؿ تعالى " فاستبقوا اب٣بّات " . وقد روي عن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو بُ الاستباؽ واب٤سارعة أف النبي صلى ا﵁ عليو وسلم قاؿ بُ الصلبة على وقتها :" إب٭ا مثل اب٤هجّر إلى الصلبة كمثل الذي يُهدي البدنة ، بٍ الذي على أثَ ره كالذي يُهدي البقرة ، بٍ الذي على أثَره كالذي يُهدي الكبش ، بٍ الذي على أثَره كالذي يُهدي الدجاجة ، بٍ الذي على أثَره كالذي يُهدي البيضة . " ويشجع اب٢بيب اب٤صطفى على الإسراع بُ أداء الصلبة بُ قولو صلى ا﵁ عليو وسلم بُ اب٢ديث الذي يرويو أبو ب٧ذورة عن أبي و عن جده " أوؿ الوقت رضواف ا﵁ ، ووسط الوقت

عدد الصفحات ١٤

- 15 - ربٞة ا﵁ ، وآخر الوقت عفو ا﵁ . " فقاؿ أبو بكر رضي ا﵁ عنو : رضواف ا﵁ أحب إلينا من عفوه . فإف رضوانو عن ا﵀سنبْ ، وعفوه عن اب٤قصّرين . وإلى أين اب٤سارعة؟.. إنها إلى مغفرة من ا﵁ تعالى تفتح آفاؽ النفس وتق رب العبد من مولاه .. إلى رضواف ا﵁ وكرمو ، وىذا يستدعي الإخلبص واب٥مة ، وبذؿ اب١هد للوصوؿ إلى اب٥دؼ . ومن غفر ا﵁ تعالى لو ناؿ السعادة كلها، وناؿ مع رضواف ا﵁ تعالى ثوابَو وجودَه ، إنها جنة عرضها السماوات والأرض . فهي واسعة لا يعلم مداىا إلا الذي خلقها – سبحانو – وعرْضُ ىذه اب١نة السماوات السبع والأرضبْ السبع مقبَنة بعضها إلى بعض مبسوطة كما تبسط الثياب . فكم عرضها يا ترى؟ . ا﵁ أعلم ...وإذا كانت السماوات والأرض عرضَها فكم طوب٥ا يا ترى؟!! والطوؿ أكثر امتداداً من العرض . واب١ناف أربعة : جنة عدْف وجنة اب٤أوى وجنة الفردوس وجنة النعيم . وكل جنة منها كعرض السماوات والأرض . وبُ الصحيح : " إف أدنى أىل اب١نة منزلة من يتمبُّ ويتمبُّ حبٌ إذا انقطعت بو الأماني قاؿ ا﵁ تعالى : لك ذلك وعشرة أمثالو ." قاؿ يعلى بن أبي مرة : لقيت التنوخيَّ رسوؿ ىرقل إلى النبي صلى ا﵁ عليو وسلم بٕمص شيخاً كببّاً ، قاؿ : قدمتُ على رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم بكتاب ىرقل ، فتناوؿ الصحيفة رجل عن يساره ، قاؿ : فقلت : من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا معاوية . فإذا كتاب صاحبي – ىرقل - : إنك تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار؟ فقاؿ رسوؿ ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم " سبحاف ا﵁ ، فأين الليل إذا جاء النهار؟ " . ب٤ن أعِدّت اب١نة؟ إف أصحأّا اب٤تقوف ." أعدت للمتقبْ " واب٤تقي من ابتعد عن غضب ا﵁ وعذاب جهنم . إف اب٤تقبْ ذوو صفات عدة ، ذكرىا القرآف بُ مواطن كثبّة تتعدد حسب الفكرة اب٤قصودة بُ كل آية . فما صفات اب٤تقبْ بُ ىذه الآيات الكربٲة ؟

عدد الصفحات ١٥

- 16 - بعض صفات اب٤تقبْ : نسألو تعالى أف نكوف منهم ٔ- الذين ينفقوف بُ السراء والضراء : من صفات ا﵁ تعالى الكرـ واب١ود ، والسعيد من بٰاوؿ التحلي ببعض ىذه الصفات البٍ بٰبها اب٤ولى سبحانو . ومن كاف جواداً كربٲاً كاف بٮاماً واضح الإحساس زكي النفس ذكي الفؤاد ، بٰب اب٣بّ للعباد ، ويساعد ذا اب٢اجة اب٤لهوؼ ، يقصده الناس لقضاء حوائجهم وتفريج كرؤّم . " اب٣لق عياؿ ا﵁ وأحبهم إلى ا﵁ أنفعهم لعيالو " و" من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس ا﵁ عنو كربة من كرب يوـ القي امة ، ومن سبَ مسلماً سبَه ا﵁ بُ الدنيا والآخرة " . والكرـ واب١ود من أخلبقو بُ حالاتو كلها . قاؿ اب٤فسروف : بُ حالة السراء والضراء ، والعسر واليسر ،والرخاء والشدة ، والرضا والغضب ، بُ حاؿ الصحة واب٤رض . فالإنفاؽ - على ىذا- متأصل بُ نفوسهم ، وسجية بُ طبائعهم . ٕ- والكاظمبْ الغيظ ، والعافبْ عن الناس ، وا﵁ بٰب ا﵀سنبْ . ثلبث صفات رائعات يتدرج اب٤تقي فيها ليصل إلى أفضلها . أوب٥ا: كظم الغيظ – حبسو ومنعو من الثوراف والتصرؼ اب٥ائج – فهو الصبر إذاً ...والصبر نور بُ البصر والبصبّة كما قاؿ اب٤صطفى صلى ا﵁ عليو وسلم :" والصبر ضياء " وقاؿ تعالى " إف ا﵁ بٰب الصابرين " وعلى اب٤سلم الداعية أف يتجاوز عن إساءات الناس إذا أراد أف يصل إلى قلؤّم ، ويلج عقوب٥م ، فيحبوه ويتبعوه ، وقد جبل الناس على الضعف واب٣طأ الذي يولد الأذى فقد قاؿ صلى ا﵁ عليو وسلم :" اب٤سلم الذي بٱالط الناس ويصبر على أذاىم خبّ من الذي لا بٱالطهم ولا يصبر على أذاىم . "ولا ننس أف كظم الغيظ لا يعبِ نسيانو ، إب٭ا تناسيو ، والفرؽ بينهما واضح جليّ . فإذا ب٪ح اب٤سلم بُ السيطرة على نفسو فحبس غيظو دخل بُ اب٤رتبة الثانية : العفوعن الناس والعفو نسياف ما ك اف منهم ، ومساب٧تهم، وكأف شيئاً لم

عدد الصفحات ١٦