المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي تحميل PDF

ابن الأعرابي، أحمد بن بشر

صفحة ١ من ٧

E مرگز تحقيق التراث لآ سیا جرب رس زاد سبش ری الاعرں انعر بأ ی عير العلل ( المستو عاهم ۳٤۰‏ ھ) دراه وساف وعراصعم اتساد الكتور عام رالعار کیو غت رکال باحك أ ول رك رحق الما

عدد الصفحات ٣

موضوع الزهد فى الإسلام من الموضوعات التى تشغل بال كير من الناس فی عالمنا العربى والإإسلامی . خلال الكتاب والسنة » وسيرة السلف الصالح المهتدين بالآثار الصحيحة عن وإنی أتقدم بوافر الشكر والتقدير لكل من ساعدنى فى أخراج هذا الكتاب بهذه الصورة الطيبة . تحقيق التراث بدار الكتب المصرية والأستاذ السيد حسن عرب مدير مرکز یق بو ق اترا بدار الكتب المصرية › الذى قدم لنا ساثر التسهيلات نحو وأتقدم أيضا بوافر الشكر للأستاذ على أحمد خليفة مدير الإدارة العامة للمطابع والأستاذ عصام أحمد خليفة رئيس قسم الكمبيوتر بدار الكتب المصرية . وتحية خالصة صادقة لكل من عاون على إخراج هلا الكتاب وطباعته › وأعترف بالفضل لكل ذى فضل › والله تعالى يقول رل تسوا الفضل بینکم) . وبعد . . فإنه قبل أن نتعرف على أبى سعيد بن الأعرابى - مؤلف هذا الكتاب وفکره › لاہد لنا من وقفة متأنية » ودراسة دقيقة › لنتعرف على حقيقة الزهد فى الإسلام ونبين مدى مشروعيته .

عدد الصفحات ٧

ادف اانا

عدد الصفحات ٩

ا .2 .عامر النجار تعريف الزهد : الزهد معناه فى اللغة : عدم الرغبة » والزهادة فى الشيع خلاف الرغبة فيه » وتزهد : أى صار زاهدا » والزاهد : العابد' . وقال الإمام ابن عجيبة الصوفى : «إن الزهد هو خلو القلب من التعلق بغير الرب أو برودة الدنيا من القلب » وعزوف النفس عنها)() . والزهد هو أول مقامات السالكين لطريق الله تعالى . يقول الإمام الرفاعى : « الزهد أساس الأحوال المرضية » والمراتب السنية » وهو أول قدم القاصدين إلى الله عز وجل والمنقطعين إلى الله والراضن عن الله » والمتوكلن على الله »> فمن لم بُحكم أساسه فى الزهد »لم يحصل له شيع ما بعده من القامات» . ۰ والزاهد : هو «من ترك كل شيع يشغل عن الله» » فلابد للزاهد من ترك حب الدینا وإخراجها من قلبه بحیث لاأ يشغله شیع سوى الحق . عن أبى هريرة رضیى الله عنه قال : قال رسول الله قال الإمام المناوى : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » لأن المؤمن منوع فى جنب ما أعد له فى الآخرة من الثواب والنعيم المقيم › وكا نة للكافر فى جنب ما عد له فى الآخرة من العقوبة والعذاب الأليم» . ل ١:‏ الدنيا سجن )0 المعجم الوجيز» ص۷ . (۲) ابن عجيبة الشاذلى » معراح التشوف إلى حقائق التصوف » طبعة مكتبة الاعتدال بسوریا ء ۱۹۳۷ . .۱۲ جاص‎ ٠١٤١ الشعرانى » عبد الوهاب : الطبقات الكبرى » طبعة مكتبة محمد على صبيح » القاهرة‎ (r) . الرفاعى » أحمد : الحكم » طبعة شرف موسى > القاهرة » ١۳۰١ھ )»ص ۷ه‎ (4) (ه) الناری » فیضس القدير شرح الجاع الصغير » طبع دار إحياء السنة النبوية » ج٣‏ ص۷) ٥‏ .

عدد الصفحات ١١

۱۴ كتاب فيه معلى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين مشروعية الزهد : لقد وجد الزهاد الأوائل فی آیات القرآن الكريم حثا على عام ایثار الحياة الدنياء لأن فى ذلك هلاك المرء . . يقول تعالى : لإفاما من طغى « وار لیاف لدا ت فون الج هي امار ۲9 وأا من خاف مقام ربب ونه النفس عن الْهرى ى © فن الجنة هي المأوى» ( (النازعات ۳۷ : ))١‏ . ویقول تعالی :‏ اعلمرا انم الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم رتكار في الأَوال والأرلاه كَمكَلٍ عَيث أعجب الكقار ناته لم بهي فَعراه مصقرا لم يكُونُ حطاما وفي الآخرة عَذَآب شدید ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدتيا إل تاع الغرور4 (الحديد : )۲١‏ . لقد كان الخحوف من عذاب الله فى ناره الضارمة يوم القيامة > سببا فی زهد الأوائل عن دنيا لا تساوى عند الله على جتاح بو ل وإن يستغيشوا يغاثوا بماءِ كالْمهل يشوي الوجوه به بشس الشراب وساءت مرتققا4 (الکهف :۲۹) . ويقول تعالی : لإخذوه فغلوه (ع ڈ ثم الجحيم صلوه ۳0 ثم في سلسلة رها سیون راا فاسگوه د ن ل رمي اله لیم د و س" على طعام المسكين 4 (الحاقة )٠٤ ۳١٠‏ . ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم أشد الناس خوفا من الله » إذا ارتكب أحدهم آى شئ » فإنه يشعر كأنه ارتكب أكبر الكباثر . مر ثعلبة بن عبدالرحمن الأنصارى خادم رسول الله يوما بباب رجل من الأنصار» فبصر بامرآة الأنصارى وهى تغتسل » فكرر النظر إليها . ولما أحس بذنبه خرج هائما على وجهه إلى جبال بين مكة والمدينة . فبعث رسول الله يل عمربن الخطاب وسلمان الفارسى فى طلبه » فلقيهما راع من رعاة المدينة . فقال له عمر: هل لك علم بشاب بين هذه الجبال؟ قال : فلعلك تريد الهارب من جهنم . قال عمر: وما علمك بأنه هرب من جهنم؟ قال : لأنه إذا كان نصف الليل » حرج علينا من الشعب واضعا يديه على أم رأسه يبكى وينادى : باليتك قبضت روحى بين الأرواح » وجسدى بين الأجساد » ولا تجردنى ليوم القضاء .

عدد الصفحات ١٢

فلما أنى به إلى رسول الله يلل سأله : ما الذى غيبك عنى؟ قال : ذنبى » قال : أفلا أعلمك آية تمحو الذنوب والخطايا؟ قال : بلى يارسول الله . قال : «قل اللهم آتنا فى الدنيا حسنة » وفى الآخحرة حسنة وقنا عذاب النار» قال إن : ذنبى أعظم من ذلك . قال رسول الله و : بل كلام الله أعظم » وأمره بالانصراف إلى منزله . فانصرف ومرض ثلاثة يام . فأتى سلمان النبى َو وقال : إن ثعلبة لمائت . فدخحل رسول الله ب عليه › فأخحذ برأسه ووضعه على حجره . فأزال رأسه عن حجر النبى يي فقال له رسول الله ج :لم أزلت رأسك عن حجری؟ قال : لأنه ملآن من الذنوب . فقال رسول الله جيل : «ماتجد؟» قال : أجد مثل دبیب النمل بین جلدی وعظامی . قال : فماذا تشتهى؟ قال : مغفرة ربی . قال : فنزل جبريل على النبى لل فقال : يا أحى إن ربك يقرئك السلام ويقول : «لو لقينى عبدى بقراب الأرض خطيئة »للقيته بقرابها مغفرة» قال فأعلمه رسول لل ذلك » فصاح صيحة فمات . إننا لا نستطيع أن ننكر أن القرآن الكريم » كان مصدرا للزهاد الأوائل فى الإسلام » فقد وجدوا فيه أصلا لزهدهم » ولقيامهم الليل وكثرة تبتلهم وتحنشهم وقنوتهم . يقول تعالی # آمن هو قانت آناء الليل ساجدا رقائما يحذرالآخرة ويرجو رحمة ربه » (الزمر : )٩‏ . ويقول تعالى : لتتجافى جدوبهم عن المضاجع يعون رهم خوفا وطْمعا وما رزشاهم يفقوت » (السجدة 8 وقال تعالی مخاطبا رسوله کو : لإ ربك يعلم أك تقوم أدنى من تشي اليل ونصفه ولاه وطائفة من الذين معك » (المزمل : )٠١‏ . ولقد زهد العباد فى الدنيا خحشية عذاب الآخرة » فلقد صور القرآن لکریم جهنم تصویرا رهیبا » وکأنها لم تخلق إلا لهم » فاستولى على نفوسهم الرقيقة الرهبة والخحوف من عذاب الله لرآنذرهم يوم الآزفة | إِذ اقلوب لى الحناجر کاظمین ما للظالمین هن حمیم ولا شفیع باع (غافر : ۱۸) .

عدد الصفحات ١٣

1٤‏ كتاب فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين ويقنال إن صالح بن بشير المرى [وهو من كبار القصاصين الوعاظ الزهاد] ١‏ توفى عام ١۷٠ه)‏ » سمع رجلا فى مجلسه يقرا هذه الآية » فقطع صالح القراءة وقال : وكيف يكون للظالمين حميم أوشفيع والطالب لهم رب العالمين . والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصى » يساقون فى اسل والأغلال إلى الجحيم » جفاة » عراة » مسودة وجوههم » مزرقة عيونهم » ذابلة أجسامهم › ينادون : ياویلاه . . یاثبوراه . ماذا بنا؟ ماذا حل بنا ؟ ین يذهب بنا؟ ماذا يراد بنا؟ والملائكة تسوقهم بمقامع النيران » فمرة يجرون على وجوههم › ويسحبون عليها متكئين › ومرة يقادون إليها عنوة مقرنين » من بين باك دما بعد انقطاع الدموع » ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت . إتك والله لو رأيتهم على ذاك » لرأيت منظرا لايقوم له بصرك › ولایشبت له قلبك» ولا تقر لظام هوله على فرار قدمك » ثم نحب وصاح : یاسوء منظراه ویاسوء منقلباه » وبکی وبکی الناس»' . | | ویقول س وما لْحياة التبا إلا متاع ) الغرور 4(آل عمران : )۱۸١‏ . يقول الزاهد الكبير إبراهيم بن أدهم (ت١١٠)‏ «ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك » ذم مولانا الدنيا فمدحناها » وأبغضها فأحببتاهاء وزهدنا فيها فأآثرناها » ورغبنا فى طلبها» وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها» ونهيتم عن طلبها فطلبتموها » وأنذركم الكنوز » فكنزتموها . دعتكم إلى هذه الغرارة دواعيها» فأجبتم مسرعین منادیها » خحدعتکم بغرورها ومنتکم » فانقدتم خاضعين لأمنيتها تتمرغون فی زهواتها » وتتمتعون فى لذاتهاء وتتقلبون فى شهواتها » وتتلوثون بتبعاتها » تنبشون بمخالب الحرص على خزاثنها » وتحفرون بمعاول الطمع فى معادنها » وتبنون بالغفلة فى أماكنها› وتحصنون بالجهل فی مساکنها» . ) )0( الشعراتی : الطبقات الکیری › جا : ص١۷‏ . 0 الأصبهانى : حلية الأولاء » جنه س٤۴‏ .

عدد الصفحات ١٤

لا بى سعيد الأعرابى 1٥‏ ولقد وجد الزهاد الأوائل فى كتاب الله تعالى مدخلا لزهدهم » فعاشوا بین آیات الرجاء والخحوف » والرغبة والرهبة ء ووجدوا نهم لابد من الفرار إليه ٴ والإنابة إليه . ففرا إلى الله ني كم منه تذير مبين »( (الذاريات : )٠١‏ وأكثروا من عبادة الله وذکره واذک ر ربك کشیر را وسح بالعشي والإبكار) (آل عمران )٤١:‏ . وقال تعالی : واذکر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا 4 (المزمل (N:‏ . مبعثه » إشارة إلى جواز العزلة والاعتکاف للعبادة والتبتل ودکر الله . ووجدوا فی سيرة الخحلفاء الراشدين ونمادج الصحابة والتابعين القدوة الصالحة لزهدهم » ونجد فى هذا الكتاب أقوال أئمة الزهد من لدن رسول يكتشف أن ابن الأعرابى اعتمد اعتمادا كليًا على هذا الكتاب . مشروعية الزهد فى السنة المطهرة : كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل » وكان ابن عمر رضى الله عنهما يقول : إذا أمسيت فلاتنتظر الصباح » وإذا أصبحت فلاتنتظر المساء » وخذ من صحتك لمرضك » ومن حياتك لموتك #البخاری % . وكان رسول الله بلك نموذجا للزهد الحقيقى ٠‏ ويعتبر أن الدنيا ظل زائل لا قيمة لها» لأن متعها سريعة الزوال » وفناؤها حتمى . فعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : نام رسول جلي على حصير » فقام وقد أثر فى جنبه ». فقلنا : يا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» . (أخرجه الترمذى) . ويبين رسول الله يو منزلة الدنيا ومدى حقارتها فيقول : «لو كانت الدينا تعدل عند الله جناح بعوضة » ما سقی کافرا منها شربة ماء) (رواه الترمذى) .

عدد الصفحات ١٥

۱٦‏ كتاب فيه محنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين إن زهد رسول ولل وزهد الصحابة أمر معروف تناولته كتب الأحاديٽ والسير » فعن نافع قال : سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يقول : «والله ما شمل النبی فی بیته ولا خارج بیته ثلاثة اثواب » ولا شمل ابا بکر فی بیته ثلاث اثواب » غیر انی کنت أری کساهم إذا أحرموا » كان لكل واحد منهم مثزر ومشمل › لعلها كلها بشمن درع أحدكم » والله لقد رأيت النبى ل برقع ثوبه › ورأيت أبا بكر تخلل بالعباءة » وريت عمرا يرقع جبته برقاع من أدم » وهو مير المۇمنين»() . شعت حمدتك وشكرتك » وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك [رواه الترمذى› وأبو الشيخ] . وروى الشيخان » وأبو الحسن بن الضحاك عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال : دحلت على رسول الله چیو فإذا هو متکئ على رمال حصير قد أثر فی جنبه » فرفعت رآسی فی البیت » فوالله ما رأيت فيه شيا يرد البصر» إلا أهب ثلاثة معلقة » وصبرة) من شعير » فدمعت عيناعمر» فقال رسول الله ل : مالك؟ فقلت : يارسول الله أنت صفوة الله من خلقه » وكسرى وقیصر فما هما فيه؟ فجلس محمرا وجهه » فقال : أفى شك أنت يا ابن الخطاب؟ ثم قال : أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى حياتهم الدنياء آما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخحرة » قلت : بلى » يا رسول الله »قال : 'فاحمد الله عز وجل . زاد أو الحسن الضحاك : ياعمر لو شاء أن يسير الجبال الراسيات معى ذهبا » لسارت . (۲) البطحاء » مسيل واسع فيه دقاق الحصى » وبطحاء مكة سيل واديها : تاج العروس ج۲ » ص٤۲٠‏ . (۳) صبره : آى بلا وزن وكيل » مختار الصحاح » ص ٠٠١‏ . وفى لسان العرب ما جمع من الطعام بلا كيل ولا وزن بعضه فوق بعض › (لسان العرب : مادة صہں) ,

عدد الصفحات ١٦

لأ بى سعيد الأعرابى ۱۷ وروی الإمام أحمد عن ابن عباس رضى الله عنهماء قال : كان رسول الله جيل يبيت الليالى المتتابعة طاويا» وأهله لايجدون عشاء » وكان عامة وروی الإمام أحمد و الترمذى عن ابن مسعود رضى الله عله قال : على حصیر فار فی جنبه » فلما استيقظ جعلت أمسح عنه » فقلت : يا رسول الله » ألا آذنتنا فبسطنا شيعا يقيك منه › تنام عليه › فقا : ما لى وللدنيا » ما أنا والدنيا إلا كراكب سإر فى يوم صائف »فقال تحت شجرة > ثم ترکها . وروى الإمام أحمد » وابن عساكر عن عمرو بن العاص يماح قال - وهو بعظ : لقد أصبحتم وأمسیتم ترغبون فما کان رسول الله ل يذهد فيه › والله ما أتت على رسول الله ية ليلة من زهده إلا کان الذى عليه أكثر من الذى له . ويرحم الله الإمام البوصيرى حين قال فى بردته : وراودته الجبال الشمم من ذهب عن نفسه فأراها أيًا مم وأكدت زهده فيه ضصرورته إن الضرورة لا تعدو على الكصم وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من ٠‏ لرلاه لم تخرج الدنيا من العدم وروی ابن الجوزى عن عائشة رضصی الله عنها قالت : ما رفع رسول الله عشاء لغداء » ولا غداء لعشاء » ولا يتخذ من شئ زوجين » لا قمیصین › ولا رداءين ٠‏ ولا إزارين » ولا من النعال »ولا رثى فارغا قط فى بيته »إما یخصف نعلا لرجل مسکین » أو يخيط ثوبا لأرماة : . ٤۷١ أبن الجوزى » كتاب الوفا بأحوال المصطفى » جا » ص‎ )١(

عدد الصفحات ١٧

1۸ كتاب فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين وروی عن ابن عباس رضی الله عنهما › قال : دحل رسول الله يوم رسول الله جل : هل عندك طعام آكل ؟ فقالت : إن عندى لكسرة يابسة وإنى أستحى أن أقدمها » قال : هلميها » فكسرها فى ماء » وجاءته بملح » فقال : ما من ادم ؟ فقالت : ما عندى يا رسول الله إلا شىئ من حل » فقال : هلميه » فلما جاءت صبه على طعامه » وأكل » ثم حمد الله تعالى »ثم قال : نعم الأدم وروى أن حبان والبيهقى عن آم سلمة رضى الله عنها قالت : دخل على رسول الله ج وهو ساهم الوجه » قالت : حسبت ذلك من وجع »قلت : ما لى أراك صلى الله عليك ساهم الوجه؟ قال : من أجل الدنانير السبعة التى أتتنا بالأمس »ولم نقسمها . قال الحافظ ابن عبد الله البجلى : سألت نعيم بن حماد قلت : جاء عن لأهله قوت سنة » فكيف هذا؟ قال : كان يعد لأهله قوت سنة » فتنزل الغازلة › وقال الحافظ ابن كثير : المراد أنه کان لا يدخحر شيشا مما يسرع إليه الفساد » كالأطعمة ونحوها » لماثبت فى الصحيحين عن عمر رضى الله عنه . قال : كانت أموال بنى النضير مما أفاء الله تعالى على رسول الله َلك مما لم پو جف() المسلمون عليها بخيل ولا ركاب » فكان يعزل نفقة أهله سنة » ثم يجعل ما بھی من الكراع) والسلاح عله فی سبیل الله عز وجل () , )١(‏ الوجيف ء ضرب من سير الإبل » ويقال أوجف فأعجف . وقال الله تعالى : (فما أوجقتم عليه من حيل ولا ركاب ٠‏ أى ما أعملتم . (مختار الصحاح » ص )۷١١‏ . )( الكراع : اسم يجمع الخيل (مختار الصحاح ص ۵1۷) . ا٤اص ابن يوسف الصالحى الشامى » محمد : سبل الهدى والرشاد ؛ تحقيق : د . على حسن محمود حبيبة » ج۷‎ (r) . ۱٤۲ صس‎

عدد الصفحات ١٨

زهد صحابة رسول الله و : لقد جاءت الدينا إلى صحابة رسول الله جل صاغرة دانية » لكنهم وضعوا خزائنها وذهبها فی سبیل الله تعالی . فقد خرج ابو بكر رضى الله عنه عن ماله کله فی سبیل الله » فقال له رسول الله بل : «ماتركت لأهلك؟ قال : ترکت الله ورسوله» (رواه آبو داود) . وكان عمر » فى الزهد » أمة وحده » يلبس من الثياب الخشن » ويأكل أقل طعام وأبسطه » قالت ابنته حفصة » رضى الله عنها ء لأبيها عمر ١:‏ يا أمير المؤمنين » لو لبست ثوبا هو ألين من ثوبك » وأكلت طعاما هو لين من طعامك › وقد وسع الله من الرزق وأكثر من الخير » فقال : إنى سأحصمك إلى نفسك › ألاتذكرين ما كان رسول الله َة يلقى من شدة العيش » فما زال يذكرها حتى أبكاها ء فقال : أما والله لن استطعت لأشاركها فى مثل عيشها الشديد لعلى أدرك معها عيشها الرحى»' . لقد كان عمر بن الخطاب مضرب الأمشثال فى الزهد » فعن قتادة رضصى الله عنه أن عمر بن الخطاب أبطاً عن الناس يوم الجمعة » قال : ثم خرج فاعتذر إليهم فى احتباسه وقال :( إنما حبسنی غسل ثوبی هذاء کان یغسل » ولم یکن لی ثوب غیره» . إن الزاهد الحق فرغ قلبه تماما من الدنيا وشهواتها » وامتلا قلبه بأنوار الآخرة. فأصل الزهد فى القلب . يقول عمرو بن عثمان المكى :«اعلم أن رأس الزهد وأصله فى القلوب هو احتقار الدنيا واستصغارها » والنظر إليها بعين القلة › وهذا هو الأصل الذى يكون منه حقيقة الزهد»(" . (۱) اہن الجوزى › تاريخ عمر بن الخطاب » ص ٠٠١‏ . (۲) المرجع السابق › ص ٠٠۲‏ . (۳) السلمى » طبقات الصوفية .

عدد الصفحات ١٩

۲١‏ كتاب فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين زهد أهل الصفة من صحابة رسول الله جيل : یروی عن ابن عباس رضی الله عله » عن النبی ل الله ب على أصسحاب الصفة » فرآى فقرهم وجهدهم » وطيب قلوبهم » فقال :«أہشروا ياأصحاب الصفة » فمن بقى من أمتى على النعت الذى أنتم عليه » راضيا بما فيه » فإنه من رفاقى فى الجنة»' . ويقول عنهم الأصبهانى فى حلية الأولياء : «هم قوم أخلاهم الحق من الركون إلى شئ من العروض »› وعصمهم من الافتتان بها عن الفروض › وجعلهم قدوة للمتجردين من الفقراء › لايأوون إلى آهل ولأ مال » ولايلهيهم عن ذكر الله تجارة ولاحال»0) . » قال :( وقف رسول nl وكان رسول الله ل يحثهم على عدم الإقبال على الدنيا وزينتها» والاشتغال بالعلم وذكر الله تعالى . فعن موسى بن على قال : سمعت أبى بإ ونحن فى الصفة › فقال : «آیکم يحب أن یغدو کل يوم إلى بطحان والعقیق فیأتی منه بناقتين كوماوين فى غير إثم ولاقطيعة رحم؟» فقلنا: يارسول الله كلنا نحب ذلك . قال :« أو لا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرا آيتين من كتاب الله تعالى خير له من ناقتين وثلاث وأربع » خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل؟» . ويعلق على هذا الحديث الأصبهانى فيقول : «حديث عقبة يصرح بأن النبى ب » كان يردهم عند العوارض الداعية إلى تمنى الدئيا والإقبال عليهاء إلى ما هو ليق بحالهم » وأصلح لبالهم » من الاشتغال بالأذكار » وما يعود عليهم من منافع البيان والأ نوار » ويعصمون به من المهالك والأخطار » ويستروحون إليه مم يرد من الأمانى على الأسرار»" . (۱) الهجریری ۰ کشف المسحجرب ۲ط .دار التهقة الدربیة ؛ بیروت ۲ ۲۱۹۸۰ جا س ۲۸۵ (۲) الأصبهانى » الحلية » جا ص۴۷ . ( المرجم السابق » ص إ4

عدد الصفحات ٢٠

وقد وصفهم أبو نعيم الأصبهانى أحسن وصف فقال : «أهل الصفة هم أخيار القبائل والأقطار » ألبسوا الأنوار » فاستطابوا الأذكار » واستراحت لهم الأعضاء والأطوار » واستنارت منهم البواطن والأسرار » بما قدح فيها المعبود من الرضا والأ حبار » فأعرضوا عن المشغوفين بما غرهم » ولهوا عن الجامعين لما ضرهم من الحطام الزائل البائد . . لم يعدلوا إلى أحد سواه » ولم يعولوا إلا على محبته ورضاه»' . وكان أهل الصفة فى فقر شديد » فلم يجتمع لأحد منهم ثوبان . فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : رأيت سبعين من أهل الصفة يُصلون فى ثوب › فمنهم من يبلغ ركبتيه » ومنهم من هو أسفل من ذلك » فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة آن تبدو عورته»(رواه أحمد بن حنبل) . وعن واثلة بن الأسقع قال : «كنت من أصحاب الصفة » وما منا أحد عليه ثوب تام » قد أتخذ العراق فى جلودنا طوقا من الوسخ والغبار » إذ خرج علينا رسول الله جب فقال :« ليبشر فقراء المهاجرين» ثلاثا . وعن عبد الرحمن بن أبى بكر أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء » وأن رسول الله یو قال : من کان عنده طعام اثنین فلیذهب بثالث » ومن کان عنده طعام ربعة فلیذهب بخامس » بسادس» أو كما قال . وأن آبا بكر جاء بشلاثة › وانطلق نبى الله إا بعشرة» (متفق عليه) . وعن مجاهد أن أبا هريرة قال : مر بى رسول الله يل فقال : أباهر . فقلت : لبيك يا رسول الله . قال :« إلحق أهل الصفة فادعهم» . قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام ء لا يأوون على أهل ولا مال » إذا أتته صدقة بعث بها إليهم » ولم يتناول منها شيا » وإذا أتته هدية أرسل إليهم » وأصاب متها › وأشركهم فيها»(متفق عليه) . r ( المرجع السابق » ص ۳٤٤‏ .

عدد الصفحات ٢١

۲ کتاب فيه معنی الزهد والمقالات وصفة الزاهدين لقد كانوا من أشد المسلمين فقرا وخصاصة وحاجة » لدرجة أن بعضهم لم یکن فی قدرته أن د یصلب قامته آثناء صلاته فیترنح فی وقفته » لمابه من حصاصة » فعن حميد بن هانئ الخولانی »أن رسول الله و كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم فى صلاتهم لما بهم من الخصاصة › وهم وكان أبو هريرة عريف من يسكن الصفة من القاطنين » ومن نزلها من الطارقين . . . وكان أحد أعلام الفقراء والمساكين . .فارق المنقطع المحدود» منتظرا للمنتفع به من تحف المعبود » زهد فى لبس اللين والحرير » فعوض من حكم الفطن»() . وعن مجاهد أن أبا هريرة كان يقول : والله الذى لا إله إلاهو ء إن كنت لأعتمد على كبدى من الجوع » وإن كنت أشد على بطنى من الجوع » ولقد قعدت يوما على طريقهم الذى يخرجون منه » فمر بى أو بكر فسألته عن آية من تاب الله » ماسألته إلا لیستتبعنی » فمر ولم یفعل » ثم مر بی عمر » فسألته القاسم چ › وتبسم › وعرف ما فی نفسی وما فی وجھی » ثم قال : «يا أباهر» › قلت : ليبيك يارسول الله! قال : «إلحق» » ثم مضى واتبعته » فدخل » واستأذنت » وآذن لى » فدخلت فوجدت لبنا فى قدح » فقال : «من أين هذا اللبن؟» » فقالوا : أهداه لك فلان - أوفلانة ‏ فقال : «يا أباهر» فقلت : لبيك يارسول الله . قال : «إلحق أهل الصفة فادعهم» قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أحد ولا مال » إذا أتته صدقة بعث بها إليهم » ودم يتناول منها شيا » وإذا آتته هدية أرسل إليهم » وأصاب منها » وأشركهم فيها» . . ۲۷۷ أبو نعيم الأصبهانى » الحلية ء جا ص‎ )١(

عدد الصفحات ٢٢

الرهد والتصوف : یتحدث ابن خحلدون فی مقدمته عن ذشاأة الزهد فی الإسلام وعلاقته الوثيقة بالتصوف فيفول :هذا العلم من العلوم الشرعية الحادتة الملة »› وأصلها العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله › والزهد فیما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه ». والإنفراد عن الخلق بالخلوة والعبادة . وكان ذلك عاما فی بعده » اخحتصس المقبلون على العبادة باسم الصوفية والمتصوفة»() . فالزهد : كان المدخحل الطبيعى إلى التصوف فی الإسلام » ولقد وجد الصوفية الأرائل فی نمادذج الزهاد السابقين صورة صادقة » ومشلا للحياة الروحية فى الإسلام » ووجدوا فى هل الصفة ضوء| ودليلا على زهدهم » وأهل الصفة - کما ذکرنا ۔ کانوا من صحابة رسول الله 9 من فقراء المسلمين ¿ الذين كانوا يرابطون فى مسجد رسول الله جل فى المدينة . وقال الإمام أبو القاسم القشيرى ‏ رحمه الله : اختلف الناس فى الزهد من حيث متعلق حكمه » فمنهم من قال : الزهد فى الحرام » لأن الحلال مباح من قبل الله تعالى . . ومنهم من قال : الزهد فى الحرام واجب » وفى الحلال فضيلة » فإن إقلال المال - والعبد صابر فى حاله » راض بما قسم الله تعالى له قانع بما يعطيه - اتم من توسعه › وتبسطه فى الدنيا » فإن الله تعالى زهد الخلق فى الدنيا بقوله :لفل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن انى »(النساء : ۷۷) . ومنهم من قال : إذا أنفق العبد ماله فى الطاعة » وعلم من حاله الصبر› وترك التعرض لما نهاه الشرع عنه فى حال العسر » فحينشذ يكون زهده فى المال الحلال » تم . )4( اېن لحلدوك » المقدمة ص ۳۹۸ .

عدد الصفحات ٢٣