الحذف في سورة يس دراسة بلاغية أ. م. د. محمد خالد رحال العبيدي جامعة الأنبار / كلية الآداب / قسم اللغة العربية د. محمود سليمان عليوي جامعة الأنبار – كلية العلوم الإسلامية / فلوجة / قسم اللغة العربية
عدد الصفحات ١41 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس الحمد لله رب العالميف، والصلاة والسلاـ عمى سيد المرسميف سيدنا محمد وعمى آلو وصحبو أجمعيف، أما بعد... فيذا بحث يتعمؽ بموضوعٍ مف موضوعات المغة العربية، التي ىي أداة وآلة لفيـ كتاب الله العظيـ، ولفيـ كلاـ رسوؿ الله صمى الله عميو وسمـ، وىذا الموضوع ىو الحذؼ؛ إذ ىو مف المواضيع الميمة، والحذؼ مف المواضيع التي تحتاج إلى خبرة ودربةٍ لمعرفة المحذوؼ، ولا يمكف حذؼ شيءٍ إلا أف يدؿَّ عميو دليؿ، ليفيمو المخاطب، وا لا كاف مف تكميؼ عمـ الغيب. وفائدة ا لحذؼ ىي الإيجاز وتقميؿ الكلاـ، فيحذفوف مف الكلاـ قصدًا لمتخفيؼ، لكف يشترط في الحذؼ أف يكوف السامع عمى عمـٍ بو، أي: إف الحذؼ لا يكوف إلا لدليؿٍ. قاؿ ابف جني: ((قد حذفت العرب الجممة والمفرد والحرؼ والحركة وليس شيء مف ذلؾ إلا عف دليؿ عميو، وا لا كاف فيو ضرب مف تكميؼ عمـ الغيب في معرفتو ))(ٔ). وقد اخترنا سورةً مف سور القرآف العظيـ، لندرس مواضع الحذؼ فييا، ألا وىي سورة (يس)، لذلؾ فالبحث موسوـ بػ ( الحذف في سورة يس )، واشتمؿ البحث عمى مقدمة، وتمييدٍ وثلاثة مباحث، فذكرنا في التمييد معنى الحذؼ، لغةً واصطلاحًا وأنواع الحذؼ، وأنو لا بدَّ أف يكوف ىناؾ دليؿ عمى المحذوؼ، وذكرنا أغراض الحذؼ، أما المبحث الأوؿ، فيو حذؼ جزء مف الكممة (حذؼ بعض الكممة)، أو الاقتطاع، وىو وا ف كاف صاحب المثؿ السائر يرى أف أمثاؿ ىذا الحذؼ قبيح، إلا أف جميور عممائنا يروف وقوعو، أما المبحث الثاني، (ٔ) الخصائص: ٕ / ٖٓٙ.
عدد الصفحات ٢41 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس فذكرنا ما حذفت فيو كممة، ويشمؿ حذؼ المسند إليو، وحذؼ المسند، والمفعوؿ، والمضاؼ، وغيره، أما المبحث الثالث فقد اختصَّ بحذؼ الجمؿ، ومنيا: حذؼ جممة جواب الشرط، و حذؼ مقوؿ القوؿ، وحذؼ القوؿ، وغيرىا، ثـ ذكرنا ثبت المصادر. وفي الختاـ لا يسعنا إلا أف نسألو سبحانو وتعالى أف يجعؿ ىذا العمؿ خالصًا لوجيو الكريـ، ونسألو تعالى أف يفقينا في كتابو الكريـ، وفي لغتو، آميف والحمد لله رب العالميف.
عدد الصفحات ٣41 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس التمهيد الحذؼ لغةً: مصدر جارٍ عمى القياس لمفعؿ (حَذَؼ)، ومضارعو بكسر العيف مف باب (ضرب، يضرِب)(ٔ). أما الحذؼ اصطلاحًا فقد عرَّفو الرماني بأنو: ((إسقاط كممةٍ للإجزاء عنيا بدلالة غيرىا مف الحاؿ، أو فحوى الكلاـ)) (ٕ). وعرَّفو الزركشي بقولو: ((إسقاط جزء الكلاـ، أو كمو بدليؿٍ)) (ٖ). وقاؿ الجرجاني عف الحذؼ: (( ىو بابٌ دقيؽُ المسمؾ لطيؼُ المأخذ عجيبُ الأمر شبيو بالسّْحر ، فإِنَّؾ ترى بو ترؾ الذِكْر أفصحَ مف الذكر والصمت عف الإِفادة أزيدَ للإِفادة وتجدُؾ أنطؽَ ما تكوفُ إِذا لـ تنطِؽْ ، وأتـَّ ما تكوف بيانً ا إذا لـ تُبِف وىذه جممةٌ قد تنكرُىا حتى تُخبَر وتدفَعُيا حتى تنظَر))(ٗ). والحذؼ نوعاف، إما أف لا يقاـ مقاـ المحذوؼ شيءٌ، اكتفاءً بالقرينة التي دلت عمى ىذا المحذوؼ، وا ما أف يقاـ مقاـ المحذوؼ شيء، قاؿ السعد: ((والحذؼ عمى وجييف: أن لا يقام شيء مقاـ المحذوؼ، بؿ يكتفى بالقرينة ، كما مر في الأمثمة السابقة، و أن يقام، نحو: ﮋ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗﭘ ﮊ فاطر: ٗ، فقولو: ﮋ ﭯ ﭰﮊ ليس جزاء الشرط ؛ لأف تكذيب الرسؿ متقدـ عمى تكذيبو ، بؿ ىو سبب لمضموف الجواب المحذوؼ أقيـ مقامو، أي: فلا تحزف واصبر) )(٘). وذكر السيوطي (تٜٔٔىػ) أغراض الحذؼ وفوائده، بقولو عنو: ((وفيو فوائد، ذكر أسبابو، منيا مجرد الاختصار والاحتراز عف العبث لظيوره ، ومنيا التنبيو عمى أف الزماف يتقاصر عف الإتياف بالمحذوؼ ، وأف الاشتغاؿ بذكره (ٔ) الصحاح: مادة (حذؼ)، ٗ/ ٖٔٗٔ. (ٕ) النكت في إعجاز القرآف: ٙٚ. (ٖ) البرىاف في عموـ القرآف: ٖ / ٘ٔٔ. (ٗ) دلائؿ الإعجاز: ٕٔٔ، وينظر: خصائص التراكيب دراسة تحميمية لمسائؿ عمـ المعاني: ٗ٘ٔ - ٘٘ٔ. (٘) شرح مختصر المعاني عمى التمخيص: ٖ / ٕٕٓ.
عدد الصفحات ٤41 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس يفضي إلى تفويت الميـ، وىذه ىي فائدة باب التحذير والإغراء وقد اجتمعا في قولو تعالى : ﮋ ﮈ ﮉ ﮂ ﮊ الشمس: ٖٔ، فناقة الله تحذير بتقدير : (ذروا)، و(سقياىا)، إغراء بتقدير : (الزموا )، ومنيا التفخيـ والإعظاـ لما فيو مف الإبياـ، قاؿ حازـ في منياج البمغاء : (إنما يحسف الحذؼ؛ لقوة الدلالة عميو، أو يقصد بو تعديد أشياء فيكوف في تعدادىا طوؿ وسآمة، فيحذؼ ويكتفي بدلالة الحاؿ وتترؾ النفس تجوؿ في الأشياء المكتفي بالحاؿ عف ذكرىا )، قاؿ: وليذا القصد يؤثر في المواضع التي يراد بيا التعجب والتيويؿ عمى النفوس ، ومنو قولو في وصؼ أىؿ الجنة: ﮋﯧ ﯝ ﯞﯟ ﯠﮊ الزمر: ٖٚ، فحذؼ الجواب؛ إذ كاف وصؼ ما يجدونو ويمقونو عند ذلؾ لا يتناىى، فجعؿ الحذؼ دليلا عمى ضيؽ الكلاـ عف وصؼ ما يشاىدونو وتركت النفوس تقدر ما شاءتو ، ولا تبمغ مع ذلؾ كنو ما ىنالؾ، وكذا قولو: ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﮊ الأنعاـ: ٕٚ، أي: لرأيت أمرً ا فظيعً ا لا تكاد تحيط بو العبارة ، ومنيا التخفيؼ؛ لكثرة دورانو في الكلاـ ، كما في حذؼ حرؼ النداء ، نحو: ﮋﰔ ﰔﮊ يوسؼ: ٜٕ، ونوف ﮋﭰ ﭱﮊ الأنفاؿ: ٖ٘، والجمع السالـ، ومنو قراءة ﮋﮟ ﮠﮊ الحج: ٖ٘، وياء ﮋ ﭙ ﭦ ﭧﮊ الفجر: ٗ، وسأؿ المؤرج السدوسي الأخفش عف ىذه الآية فقاؿ: عادة العرب أنيا إذا عدلت بالشيء عف معناه نقصت حروفو، والميؿ لما كاف لا يسر ي، وا نما يُ سرى فيو نقص منو حرؼ ، كما قاؿ تعالى: ﮋﭸ ﭹﭺ ﭻﮊ مريـ: ٕٛ، الأصؿ (بغية)، فممَّ ا حوؿ عف فاعؿ نقص منو حرؼ ، ومنيا كونو لا يصمح إلا لو نحو: ﮋ ﰔ ﰔ ﮈﮉ ﮊ الأنعام: ٧٣، ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﮊ ىود: ٚٓٔ، ومنيا شيرتو حتى يكوف ذكره وعدمو سواء ، قاؿ الزمخشري : ( وىو نوع مف دلالة الحاؿ التي لسانيا أنطؽ مف لساف المقاؿ)(ٔ) ، وحمؿ عميو قراءة حمزة : ﮋ ﭦ ﭧ ﭨﭩﮊ النساء: ٔ؛ لأف ىذا مكاف شُ يِ ر بتكرر الجار، فقامت الشيرة مقاـ الذكر ، ومنيا: صيانتو (ٔ) الأشباه والنظائر: ٗ/ٕ٘ٓ.
عدد الصفحات ٥41 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس عف ذكره تشريفً ا كقولو تعالى: ﮋ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﮊ الشعراء: ٖٕ - ٕٗ، الآيات حذؼ فييا المبتدأ في ثلاثة مواضع قبؿ ذكر الرب ، أي: (ىو رب )، (الله ربكـ )، (الله رب المشرؽ )؛ لأف موسى استعظـ حاؿ فرعوف وا قدامو عمى السؤاؿ فأضمر اسـ الله تعظيمً ا وتفخيمً ا، ومثَّ مو في عروس الأفراح بقولو تعالى: ﮋ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣﮊ الأعراؼ: ٖٗٔ، أي: ذاتؾ، ومنيا: صيانة المساف عنو تحقيرً ا لو، نحو: ﮋﭣ ﭤﮊ البقرة: ٛٔ، أي: ىـ أو المنافقوف، ومنيا: قصد العموـ، نحو: ﮋﭤ ﭥﮊ الفاتحة: ٘، أي: عمى العبادة وعمى أمورنا كميا ، ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﮊ يونس: ٕ٘، أي كؿ واحد، ومنيا: رعاية الفاصمة ، نحو: ﮋﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﮊ الضحى: ٖ، أي: (وما قلاؾ)، ومنيا: قصد البياف بعد الإبياـ، كما في فعؿ المشيئة، نحو: ﮋﭻ ﭼ ﭽ ﮊ النحؿ: ٜ، أي: ولو شاء ىدايتكـ، فإنو إذا سمع السامع (ولو شاء) تعمقت نفسو بـ شاء انبيـ عميو لا يدري ما ىو ، فمما ذكر الجواب استباف بعد ذلؾ، وأكثر ما يقع ذلؾ بعد أداة شرط ؛ لأف مفعوؿ المشيئة مذكور في جوابيا، وقد يكوف مع غيرىا استدلالا بغير الجواب نحو: ﮋ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﰔ ﮊ البقرة: ٕ٘٘، وقد ذكر أىؿ البياف أف مفعوؿ المشيئة والإرادة لا يذكر إلا إذا كاف غريبً ا، أو عظيمً ا، نحو: ﮋ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﮊ التكوير: ٕٛ، ﮋﮈﮉﮂﮃﭾﮊ الأنبياء: ٚٔ، وا نما اطَّ رد أو كثر حذؼ مفعوؿ المشيئة دوف سائر الأفعاؿ؛ لأنو يمزـ مف وجود المشيئة وجود المشاء فالمشيئة المستمزمة لمضموف الجواب لا يمكف أف تكوف إلا مشيئة الجواب ، ولذلؾ كانت الإرادة مثميا في اطّْ راد حذؼ مفعوليا ، ذكره الزممكاني والتنوخي في الأقصى القريب ، قالوا: وا ذا حذؼ بعد (لو)، فيو المذكور في جوابيا أبدً ا، وأورد في عروس الأفراح : ﮋ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇﮊ فصمت: ٗٔ، فإف المعنى: لو شاء ربنا إرساؿ الرسؿ لأنزؿ ملائكة؛ لأف المعنى معيف عمى ذلؾ))(ٔ). (ٔ) الإتقاف في عموـ القرآف: ٕ / ٖ٘ٔ-٘٘ٔ.
عدد الصفحات ٦41 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس وقسموا الحذؼ إلى أنواعٍ أربعة، قاؿ السيوطي: (( وقاؿ القرافي : الحذؼ أربعة أقساـ : قسـ يتوقؼ عميو صحة المفظ ومعناه مف حيث الإسناد، نحو: ﮋﮚ ﮛﮊ يوسؼ: ٕٛ، أي: أىميا؛ إذ لا يصح إسناد السؤاؿ إلييا، وقسـ يصح بدونو، لكف يتوقؼ عميو شرعً ا، كقولو: ﮋ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀﮊ البقرة: ٗٛٔ، أي فأفطر فعدة، وقسـ يتوقؼ عميو عادة لا شرعً ا نحو: ﮋﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﮊ الشعراء: ٖٙ، أي: فضربو ، وقسـ يدؿ عميو دليؿ غير شرعي ، ولا ىو عادة ، نحو: ﮋﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﮊ طو: ٜٙ، دؿ الدليؿ عمى أنو إنما قبض مف أثر حافر فرس الرسوؿ ، وليس في ىذه الأقساـ مجاز إلا الأوؿ))(ٔ). و((يُعدُّ الحذؼ طريقًا ىامِّا مف طرؽ التعبير التي تعتمد عمى الإيجاز في أكثر تراكيبيا، اىتـ بو العمماء عمى اختلاؼ وجياتيـ في دراسة العربية)) (ٕ). وقاؿ ابف جني: (( قد حذفت العرب الجممة والمفرد والحرؼ والحركة ، وليس شيء مف ذلؾ إلا عف دليؿٍ عميو، وا لا كاف فيو ضرب مف تكميؼ عمـ الغيب في معرفتو ))(ٖ). وسماه ابف جني شجاعة العربية ؛ لأنو يشجع عمى الكلاـ ، و الحذؼ خلاؼ الأصؿ، فالأصؿ في الكلاـ الذكر(ٗ). و قاؿ الشيخ عبد القاىر الجرجاني: (( فما مف اسـٍ أو فعؿٍ تجدُه قد حُذِؼ ثـ أُصيبَ بو موضعُو، وحُذِؼ في الحاؿ يَنْبغي أف يُحذَؼَ فييا ، إلاَّ وأنت تجدُ (ٔ) المصدر نفسو: ٕ / ٓٔٔ. (ٕ) عمـ المعاني في التفسير الكبير: ٕٙ. (ٖ) الخصائص: ٕ / ٖٓٙ. (ٗ) ينظر: الجممة العربية والمعنى: ٕٚ٘.
عدد الصفحات ٧02 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس حذفَو ىناؾ أحسفَ مف ذكرهِ ، وترى إضمارَه في النفس أولى، وآنس مِفَ النطؽ بو))(ٔ). والدليؿ الذي يدؿُّ عمى المحذوؼ، ((إما أف يكوف حاليِّا، أو يكوف مقاليِّا، فالأوؿ دلالتو حالية معنوية، تفيـ مف السياؽ، نحو قولو تعالى: ﮋﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﭨ ﭩﮊ الكيؼ: ٜٚ، أي: كؿ سفينةٍ صالحةٍ، أو صحيحةٍ، والثاني: دلالتو مقالية لفظية تفيـ مف التركيب، نحو قولو تعالى: ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﮊ الذاريات: ٜٕ، أي: أنا))(ٕ). وقاؿ ابف الأثير: (( والأصؿ في المحذوفات جميعيا عمى اختلاؼ ضروبيا أف يكوف في الكلاـ ما يدؿُّ عمى المحذوؼ، فإف لـ يكف ىناؾ دليؿ عمى المحذوؼ، فإنو لغو مف الحديث لا يجوز بوجوٍ ولا سببٍ ))(ٖ). و الذّْ كر ىو الأصؿ في كلاـ العرب، لا يحذؼ منو شيء إلا بقرينة تدؿُّ عميو، فإف لـ يكف ىناؾ دليؿٌ عمى المحذوؼ فإنو لغو مف الحديث(ٗ). ولأىمية الحذؼ في المغة ماؿ العرب للإيجاز في الكلاـ، والاكتفاء بيسير القوؿ إذا كاف المخاطب عالمً ا بمرادىا، فحذفوا الجممة والمفردة والحرؼ والحركة ، حتى قيؿ لمرومي: ما البلاغة ؟، قاؿ: (( حسف الاقتضاب عند البداىة))(٘) . والقرآف الكريـ أكثر مف راعى قضية الذكر والحذؼ ((فلا تذكر كممة إلاّ إذا اقتضاىا السياؽ، ولا تحذؼ كممة إلا حذفيا أبمغُ و أنسب وأكثر ترابطً ا في (ٔ) دلائؿ الإعجاز: ٕٙٔ – ٕٚٔ. (ٕ) خصائص بناء الجممة القرآنية ودلالتيا البلاغية في تفسير التحرير والتنوير: ٜٕٔ. (ٖ) المثؿ السائر: ٕ / ٕٕٓ. (ٗ) ينظر: المصدر السابؽ: ٕ/ٜٕٚ. (٘) البياف والتبييف: ٔ / ٜٔ.
عدد الصفحات ٨04 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس الأسموب، بحيث تتداعى الألفاظ تداعيً ا طبيعيً ا حسبما تقتضيو الأفكار، وتنحدر بسيولة ويسر حتى تتماسؾ في مواضعيا التي ىُيئت ليا))(ٔ). والحذؼ قد يكوف في جزء الكممة، أو الكممة، أو جزء الجممة، أو الجممة. المبحث الأول حذف بعض الكلمة أي: بأف يحذؼ حرفًا، أو حرفيف مف الكممة، وىذا ما يُسمّْيو عمماء البلاغة بالاقتطاع، وقد عرَّفو الزركشي (تٕٜٚىػ)، بقولو: ((الاقتطاع: وىو ذكر حرؼ مف الكممة، وا سقاط الباقي، كقولو: درس المنا بمتالع فأباف ، أي: المنازؿ ))(ٕ). وأنكر صاحب المثؿ السائر ورود ىذا النوع في القرآف العظيـ ، فقاؿ: ((واعمـ أف العرب قد حذفت مف أصؿ الألفاظ شيئً ا لا يجوز القياس عميو كقوؿ بعضيـ: كَأأنَنإ ْرْأأرِيقَظُم يَرْأأيٌ شَمَأأ شَأأرَفٍ مُفَأأأأأأأأَإمٌ رِسَأأأأأأأأرَا الْكِ إأأأأأأأأانِ مَمْ ُأأأأأأأأومُ فقولو بسبا الكتاف يريد بسبائب الكتاف ، وكذلؾ قوؿ الآخر: يُأأأأذْرِينَ دَلْأأأأََرَ حَأأأأابِرٍ لِدُلُورِظَأأأأا فَكَنَلإمَأأأأأأا ُأأأأأأذْكِي سَأأأأأألَارِكُظَا الْحُرأأأأأأا فيذا وأمثالو مما يقبح ولا يحسف ، وا ف كانت العرب قد استعممتو، فإنو لا يجوز لنا أف نستعممو))(ٖ). وليس كما قاؿ(ٗ). وقاؿ الزمخشري في قولو : (مف الله) في القسـ: إنيا أيمف التي تستعمؿ في القسـ حذفت نونيا(٘). (ٔ) فكرة النظـ بيف وجوه الإ عجاز: ٛٛٔ. (ٕ) البرىاف في عموـ القرآف : ٖ / ٚٔٔ. (ٖ) ينظر: المثؿ السائر: ٕ / ٜٕ٘، وخصائص بناء الجممة القرآنية: ٖٕٔ ىامش: ٘. (ٗ) البرىاف: ٖ / ٚٔٔ، وينظر: الإتقاف في عموـ القرآف: ٕ / ٕٙٔ. (٘) ينظر: الكشاؼ عف حقائؽ غوامض التنزيؿ : ٗ / ٖ، وينظر: حاشية زادة عمى تفسير البيضاوي: ٗ / ٕٗ.
عدد الصفحات ٩00 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس وقد جعؿ منو بعضيـ فواتح السور ؛ لأفَّ كؿ حرؼ منيا يدؿُّ عمى اسـٍ مف أسماء الله تعالى كما روى ابف عباس (الـ) معناه: أنا الله أعمـ وأرى ، و(المص) أنا لله أعمـ وأفصؿ، وكذا الباقي، وقيؿ في قولو: ﮋ ﭩ ﭪﮊ المائدة: ٙ، إف الباء ىنا أوؿ كممة بعض، ثـ حذؼ الباقي كقولو: قمت ليا قفي لنا قالت قاؼ أي: وقفت، وفي الحديث: كفى بالسيؼ شا، أي شاىدً ا(ٔ). ولـ يعد الطاىر ابف عاشور فواتح السور مف الاقتطاع، وا ف أشار إلى حذؼ الاقتطاع عند تفسيره ليذه الحروؼ، بأف ىذا الحذؼ أسموب عربي، وطريقة عربية، وأكثر مف أمثمتو وتوسع في شواىده، حتى فطف لذلؾ، وقاؿ: ((وقد أكثرت مف شواىده توسع ةً في مواقع ىذا الاستعماؿ الغريب ، ولست أريد بذلؾ تصحيح حمؿ حروؼ فواتح السو ر عمى ذلؾ؛ لأنو لا يحسف تخريج القرآف عميو))(ٕ). وقاؿ أيضًا: ((القوؿ السابع: أنيا رموز كؿ حرؼ رمز إلى كممة فنحو : (ألـ) أنا الله أعمـ، و(ألمر) أنا الله أرى، و(ألمص) أنا الله أعمـ وأفصؿ ، رواه أبو الضحى عف ابف عباس، ويوىنو أنو لا ضابط لو؛ لأنو أخذ مرة بمقابمة الحرؼ بحرؼِ أوؿ الكممة، ومرة بمقابمتو بحرؼ وسط الكممة أو آخرىا ، ونظروه بأف العرب قد تتكمـ بالحروؼ المقطعة بدلاً مف كممات تتألؼ مف تمؾ الحروؼ نظمً ا ونثرً ا))(ٖ). (ٔ) البرىاف في عموـ القرآف : ٖ / ٛٔٔ. (ٕ) تفسير التحرير والتنوير: ٔ / ٕٓٔ، وينظر: خصائص بناء الجممة القرآنية: ٕٕٙ. (ٖ) تفسير التحرير والتنوير: ٔ / ٜٕٓ.
عدد الصفحات ١٠02 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس ومف ىذا الترخيـ (ٔ)، ومنو قراءة بعضيـ : (يا ماؿِ ) عمى لغة مف ينتظر، ولما سمع يا بعض السمؼ ، قاؿ: ما أشغؿ أىؿ النار عف الترخيـ ، وأجاب بعضيـ بأنيـ لشدة ما ىـ فيو عجزوا عف إتماـ الكممة. وقد ورد في سورة يس حذؼ بعض الكممة، أو ما يسميو عمماء البلاغة الاقتطاع، ففي قولو تعالى: ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔ ﮈ ﮉ ﯾﯿ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﮊ يس: ٓٗ، قرأ جميور القراء بإضافة سابؽٍ إلى النيار، وقرأ عبادة بنصب النيار، مف دوف تنويف سابؽٍ، عمى الاقتطاع، أي: حذؼ التنويف؛ لدفع التقاء الساكنيف، (والساكناف ىما التنويف ولاـ النيار المدغمة في النوف، بعد إسقاط ىمزة الوصؿ في النيار)، والحذؼ لمتخفيؼ كما ىو معروؼ (ٕ)، والله أعمـ. قاؿ ابف عطية (ٙ٘ٗىػ): ((وقرأ الجميور سابؽ النيار بالإضافة ، وقرأ عبادة سابؽ النيار دوف تنويف في القاؼ وبنصب النيار، ذكره الزىراوي ، وقاؿ: حذؼ التنويف تخفيفً ا))(ٖ). وقاؿ الآلوسي: (( وقاؿ عمار بف عقيؿ : (سابؽ) بغير تنويف (النيار) بالنصب، قاؿ المبرد : سمعتو يقرأ ، فقمت: ما ىذا ؟ قاؿ: أردت (سابؽٌ النيار) بالتنويف، فحذفت؛ لأنو أخؼُّ ، وفي البحر حذؼ التنويف؛ لالتقاء الساكنيف))(ٗ). وورد حذؼ بعض الكممة أيضًا في قولو تعالى: ﮋﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﰔﮊ يس: ٖٕ، فػ (إف) شرطية جازمة، و(يُرِدْفِ) فعؿ الشرط مجزوـ وعلامة جزمو سكوف الداؿ، وحذفت الياء التي ىي (عيف) الفعؿ؛ لدفع التقاء الساكنيف، أي: الداؿ الساكنة لأجؿ الجازـ، والياء التي قبميا، فصارت (ٔ) ينظر: الكشاؼ: ٖ / ٜٙٗ، وخصائص بناء الجممة القرآنية : ٕٕٙ. (ٕ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : ٗ/ٗ٘ٗ، وينظر: تفسير القرطبي : ٘ٔ/ٖٖ. (ٖ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : ٗ/ٗ٘ٗ. (ٗ) روح المعاني: ٖٕ / ٖٕ، وينظر: سر صناعة الإعراب: ٕ / ٜٖ٘.
عدد الصفحات ١١01 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس (يُرِدْ) بعد الحذؼ، واتصؿ بيا ضمير المتكمـ (الياء)، وجئنا بنوف الوقاية ليسمـ الفعؿ المضارع مف الكسر الذي سيحدث لأجؿ ياء المتكمـ؛ إذ حرؼ الياء يقتضي كسر الحرؼ الذي قبمو، ثـ حذؼ ياء المتكمـ تخفيفًا، وبقيت الكسرة دالةً عمييا(ٔ)، والله أعمـ. فحذؼ ياء المتكمـ ىو اقتطاع؛ لأنو حذؼ بعض أحرؼ الكممة، وىذا الحذؼ كما يذكر عمماؤنا رحمنا الله تعالى بيـ، لمتخفيؼ ، والمحذوؼ يدؿُّ عميو الكسرة الموجودة عمى نوف الوقاية. ومما يدؿُّ عمى ياء المتكمـ، قراءة بعضيـ بالياء المفتوحة، قاؿ ابف عطية: ((وقرأ طمحة السماف وعيسى اليمداني (إف يردنيَ ) بياء مفتوحة، ورويت عف نافع وعاصـ وأبي عمرو ))(ٕ). وذكر البقاعي (ت٘ٛٛىػ)، أف حذؼ ياء المتكمـ مف قولو: (يُرِدْفِ)؛ ليدؿَّ عمى خفة الإرادة؛ لأف المفظ يتناسب مع المعنى، أما إثبات ياء المتكمـ، ففيو دلالة عمى شدة ىذه الإرادة، والله أعمـ. قاؿ البقاعي: ((ﮋﯞ ﯟ ﮊ، إرادة خفيفة بما أشار إليو حذؼ الياء، أو شديدة بما أشار إليو إثباتيا، ظاىرة بما دؿَّ تحريكيا، أو خفية بما نبو عميو إسكانيا))(ٖ). وكذلؾ حذؼ ياء المتكمـ مف قولو: ﮋﯧ ﰔﮊ؛ إذ الأصؿ (ولا ينقذوني)، لكنو حذؼ ياء المتكمـ لمتخفيؼ، كما ىو مشيور كلاميـ في الحذؼ. فالواو في ﮋﯧ ﰔﮊ حرؼ عطؼ مبني عمى الفتح لا محؿ لو مف الإعراب، و(لا) حرؼ نفي ميمؿ مبني عمى السكوف، لا محؿ لو مف الإعراب، و(ينقذوف) فعؿ مضارع مجزوـ؛ لأنو معطوؼ عمى (تغف) وىو مجزوـ؛ لأنو (ٔ) ينظر: الإعراب المفصؿ لكتاب الله المرتؿ: ٜ / ٗٗٗ. (ٕ) المحرر الوجيز: ٗ / ٔ٘ٗ. (ٖ) نظـ الدرر: ٙ / ٖٕ٘.
عدد الصفحات ١٢01 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس جواب الشرط، والمعطوؼ عمى المجزوـ مجزوـ مثمو، وعلامة جزمو حذؼ النوف؛ لأنو مف الأفعاؿ الخمسة، والنوف لموقاية لا محؿ لو مف الإعراب، وياء المتكمـ المحذوؼ ضمير متصؿ مبني في محؿ نصبٍ مفعوؿ بو، وحذفت الياء خطِّا، ولفظًا، لدلالة الكسرة عميو، والواو ضمير متصؿ مبني عمى السكوف في محؿ رفعٍ فاعؿ لػ (ينقذ)(ٔ). وذىب البقاعي إلى أف عمة حذؼ ياء المتكمـ في (ينقذوف) ىي لمدلالة عمى أف الإنقاذ ضعيؼ؛ لأف الزيادة في المبنى تدؿُّ عمى الزيادة في المعنى، فممَّا حذؼ الياء دؿَّ عمى أف الإنقاذ ضعيؼ؛ ليناسب ضعؼ الإرادة في حذؼ ياء المتكمـ مف قولو: ﮋﯞ ﯟﮊ، والله أعمـ. قاؿ البقاعي: ((ﮋﯧ ﰔﮊ، أي: مف مصيبتو إف دعا الأمر إلى المشاققة بما أراد ف إنو بمجرد إرادتو يكوف مراده، إن قاذً ا ضعيفً ا - بما أشار إليو مف حذؼ الياء، ولا شديدً ا - بما دؿَّ عميو مف أثبتيا ظاىرً ا خفيً ا))(ٕ). ومنو قولو تعالى: ﮋ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﮊ يس: ٔ – ٕ، فقد ذكر بعض المفسريف أف (يس) ىنا مؤلفة مف حرفيف (الياء) وىو حرؼ النداء، و(السيف)، وىو مقتطع مف كممة إنساف، قاؿ الزمخشري: (( وعف ابف عباس رضى الله عنيما: معناه يا إنساف في لغة طيئ، والله أعمـ بصحتو، وا ف صح فوجيو: أف يكوف أصمو: يا أنيسيف، فكثر النداء بو عمى ألسنتيـ حتى اقتصروا عمى شطره، كما قالوا في القسـ: ـ الله في أيمف الله))(ٖ). (ٔ) ينظر: الإعراب المفصؿ لكتاب الله المرتؿ: ٜ / ٗٗٗ. (ٕ) نظـ الدرر: ٙ / ٕٗ٘. (ٖ) الكشاؼ عف حقائؽ غوامض التنزيؿ : ٗ / ٖ، وينظر: حاشية زادة عمى تفسير البيضاوي: ٗ / ٕٗ.
عدد الصفحات ١٣01 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس وقاؿ ابف عطية: (( وقالت فرقة: (يا) حرؼ نداء، والسيف مقامة مقاـ الإنساف، انتزع منو حرؼ ، فأقيـ مقامو))(ٔ). ومما يرد عمى قوليـ: إف (السيف) مقتطعة مف أُنيسيف مصغر إنساف: أنو لا يجوز إطلاؽ المفظ المصغر عمى الأسماء المعظمة في الشرع الكريـ؛ لأنو لا تحقير في اسمو صمى الله عميو وسمـ، ولذلؾ ردوا عمى ابف قتيبة في قولو: إف المييمف تصغير مؤمف، والأصؿ مؤيمف، فأُبدلت اليمزة ىاءً؛ إذ قيؿ لو: إف ىذا قريب مف الكفر، فميتؽ الله مف يذىب ىذا المذىب. ومما يدفع ىذا الإيراد أف كوف التصغير دالا عمى التحقير ليس عمى إطلاقو، فقد نصُّوا عمى أنو قد يراد بو التعظيـ، وا ظيار العطؼ، ولاسيما إف كاف المخاطب بالتصغير ممف يحب المخاطَب بفتح الطاء، فعمى ىذا فالمتكمـ بصيغة التصغير ىو الحؽ سبحانو وتعالى، وىو لا يفعؿ إلا ما ىو صواب، وحكمة(ٕ). قاؿ أبو حياف عف اسـ الله تعالى (المييمف): ((وأما ما ذىب إليو ابف قتيبة مف أنو تصغير (مؤمف)، وأبدلت ىمزتو ىاء، فقد كتب إليو أبو العباس المبرد يحذره مف ىذا القوؿ ، واعمـ أفّ أسماء الله تعالى لا تُ صغَّ ر))(ٖ)، وكذلؾ اسـ النبي صمى الله عميو وسمـ لا يُصغَّر. وقاؿ الشياب مصححًا تصغير اسمو صمى الله عميو وسمـ مف الحؽ سبحانو وتعالى، وليس مف البشر: ((وأمَّا أف التصغير ممنوع فيو فيو إنما يمتنع منا، وأما مف الله فمو أف يطمؽ عمى نفسو، وخمقو ما أراد، ويُحمؿ حينئذٍ عمى ما يميؽ كالتعظيـ، والتحبيب، ونحوه مف معاني التصغير، كما قاؿ ابف الفارض رحمو الله: (ٔ) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : ٗ / ٘ٗٗ. (ٕ) ينظر: الدر المصوف: ٜ / ٕ٘ٗ، وحاشية زادة عمى تفسير البيضاوي: ٗ / ٕٗ. (ٖ) تفسير البحر المحيط: ٖ / ٜٛٗ.
عدد الصفحات ١٤01 أ. م. د. محمد خالد & د. محمود سليمان مجلة مداد الآداب العدد الخامس مأأأا مأأأت حريرأأأي مأأأن ال حقيأأأر رر يعذب اسأم الشأ ب رال يأ)ير (1 . (ٔ) حاشية الشياب: ٛ / ٗ.
عدد الصفحات ١٥01 الحذف في سورة يس– دراسة بلاغية مجلة مداد الآداب العدد الخامس المبحث الثاني حذف كلمة والمراد بالكممة عند عمماء العربية: (( المفظة الدالة عمى معنً ى مفرد بالوضع، وىي جنس تحتو ثلاثة أنواع: الاسـ والفعؿ والحرؼ ))(ٔ). وعميو فنحف سندرس حذؼ الحرؼ، والمقصود بالحرؼ في ىذا المبحث ىو أحد حروؼ المعاني، أي: حروؼ الجر، أو العطؼ، أو القسـ، أو أحرؼ النداء، وليس المقصود بالحرؼ حروؼ المباني، التي تتألؼ منيا الكممة العربية؛ لأف حروؼ المعاني كممات، بخلاؼ حروؼ المباني. حذف حرف اللَاء يجوز حذؼ حرؼ النداء، نحو قولو تعالى: ﮋ ﰔ ﰔ ﰔ ﰔﰔﮊ يوسؼ: ٜٕ، وقولو: ﮋﰔ ﰔ ﰔ ﰔﰔﮊ سبأ: ٖٔ، إلا مع لفظ الجلالة (الله)، ومع اسـ الجنس، سواء كاف نكرةً مقصودةً، أـ غير مقصودة، واسـ الإشارة، فإذا ناديت (الله) قمت: يا الله، وكذا اسـ الجنس، واسـ الإشارة، نحو: (يا رجؿ)، و(يا ىذا)، وليس لؾ أف تحذؼ حرؼ النداء، وشذَّ (أصبح ليؿُ)، أي: يا ليؿ، و(افتدِ مخنوؽُ)، أي: يا مخنوؽ، و(أطرؽ كرا)، أي: يا كرا، ويمزـ ذكر الحرؼ في الاستغاثة، والتعجب، والندبة، نحو: يا لخالد، ويا لميوؿ، ووامحمداه(ٕ). قاؿ السيوطي: ((حذؼ حرؼ النداء كثير ﮋ ﮠ ﮡﮊ آؿ عمراف: ٜٔٔ، ﮋﰔ ﰔﮊ، ﮋﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤﮊ مريـ: ٗ، ﮋ ﰔ ﰔ ﰔ ﮊ يوسؼ: ٔٓٔ، وفي العجائب لمكرماني كثر : حذؼ (يا) في القرآف مف الربّْ تنزييً ا وتعظيمً ا؛ لأف في النداء طرفً ا مف الأمر))(ٖ). وليذا الحذؼ أغراض، منيا (ٗ): (ٔ) المفصؿ في النحو: ٔ / ٖٕ. (ٕ) ينظر: معاني النحو: ٗ / ٕٙٚ. (ٖ) الإتقاف في عموـ القرآف : ٕ / ٓٚٔ. (ٗ) ينظر: معاني النحو: ٗ / ٕٙٚ – ٕٛٚ.
عدد الصفحات ١٦