الردّ على تصحيح... محمد عودة الحوري - 10 - يكنه إلا ابن منده، فقال: أبو خالد واختلف في ولائه، فقيل: مولى جرير بن عبد الله البجلي، وقيل: مولى أَبِي زُرعة بْنِ عَمْرو بن جرير. واتفق العلماء على ضعفه، فلم يوثقه أحد، غير أنّ ابن حبّان ذكره في الثقات، قال فيه ابن يونس المصري والبخاري: من كر الحديث، وهو متروك عند أحمد بن صالح المصري، وإذا ما استحضرنا قول البخاري: "كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه"(66)، نجزم معها بأنّ هذا الراوي في مرتبة الترك 2. شيخ علوان في هذا الإسناد فهو: حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ. ذكره ابن حزم (ت 456هـ) وقال: "وكان يخاصم أباه في مال له(67). والخطيب البغدادي (ت 463هـ) فقال "كان من أشراف أهل المدينة، وعقلائهم، وفضلائهم، كان مزاحا" (68). وابن مندة الأصبهاني، أبو القاسم (المتوفى470هـ)(69). وابن حجر (ت 852هـ) ذكره للتمييز، ونقل عن الزبير بن بكار (ت 256هـ) أنه كانيمزح (70). وعليه فإنّ هذا الراوي مجهول من جهة الرواية ثانيا: الإسناد الثاني لأبي عبيد قَالَ: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ علوان بْنِ صَالِحٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْ سَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، مِثْلَهُ" (71). فيه: عبد الله بن صالح، أبو صالح كاتب الليث بمصر، يلخص أقوال النقاد فيه قول أبي حاتم الرازي "الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه؛ نرى أنّ هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث، ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلا صالحا "(72). وفيه علوان بن صالح، وهو علوان بن داود، وقد تقدم حا له. ثالثا: إسناد القصّة في كتاب ابن زنجويه (ت 251هـ قال: "أنا عُثْمَان بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيُّ، حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أنّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللََِّّ عَلَيْهِ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ،...(73). وعلوان هو ابن داود تقدم بيان حاله رابعا: إسناد القصّة في كتاب الإمامة والسياسة المنسوب لابن قتيبة (ت 276هـ) مع التنبيه، أنّ القصّة في كتاب الإمامة والسياسة، تختلف كليا عن القصّة التي يرويها عبد الرحمن بن عوف عن أبي بكر رضي الله عنهما، وأما متنها ففيه تناقض واضح، وعند استعراضه، يتضح للقارئ جليا، أنّ هذه القصّة ملفقة، محرفة، من قصة أبي بكر رضي الله عنه مع فاطمة رضي الله ع نها في مسألة ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك سؤال علي والعباس لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم جميعا ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيها شيء من قول أبي بكر ثلاث وددت ... وقد ساق ابن قتيبة القصص التي في كتابه بإسناد في أول الكتاب، عن ابن أبي مريم، قال : حدثنا العرياني، عن أبي عون بن عمرو بن تيم الأنصاري رضي الله عنه. وحدثنا سعيد بن كثير، عن عفير بن عبد الرحمن، قال حدثنا بقصة استخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وشأنّ السقيفة...(74). فإنْسلمنا- مجاراة للدوخي - صحة نسبة الكتاب لابن قتيبة؛ فإنّ الإ سناد الذي يقوم عليه الكتاب- وقد ذكره المؤلف أول كتابه - لا يصح؛ ففيه انقطاع، ورواة مجهولون، فيه شيخ ابن قتيبة، سماه ابن أبي مريم، وابن أبي مريم هذا مجهول. قال الخطيب البغدادي في
عدد الصفحات ١٠سناد الذي يقوم عليه الكتاب- وقد ذكره المؤلف أول كتابه - لا يصح؛ ففيه انقطاع، ورواة مجهولون، فيه شيخ ابن قتيبة، سماه ابن أبي مريم، وابن أبي مريم هذا مجهول. قال الخطيب البغدادي في ترجمة ابن بطة: "وكذلك ادعى سماع كتب أبى محمد بن قتيبة، ورواها عن شيخ سماه ابن أبى مريم، وزعم أنه دينورى حدثه عن ابن قتيبة، وابن أبى مريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم سوى ابن بطة"(75). أما أبو عون بن عمرو بن تيم الأنصاري رضي الله عنه، وعفير بن عبد الرحمن، فليس لهما ذكر إلا في كتاب الإمامة والسياسة؛ فهما مجهولان. خامسا: إسناد القصّة عند البلاذري (ت 279هـ ذكر البلاذري القصّة في كتابين من كتبه:
عدد الصفحات ١٠دراسات ، علوم الشريعة والقانون، المجلّد 44، العدد4، ملحق3،2017 - 11 - الأول: فتوح البلدان قال: "وحدثني الْقَاسِم بْن سلام أَبُو عبيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بْن سَعْد، عن علوان بْن صالح، عن صالح بْن كيسان، عن حميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عن عَبْد الرَّ حْمَنِ بْن عوف، عن أَبِي بكر الصديق أنه قَالَ: ثلاث تركتهن وودت أني لم أفعل،..."(76). ويلحظ هنا أنه ساق القصّة بأحد إسنادَي أبي عبيد في الأموال، إلا أنه أسقط الليث من الإسناد، فجعله عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن علوان. الثاني: كتاب أنساب الأشراف، قال: "حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْهَيْثِمِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أنّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ. فَقَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ مَعَ مَرَضِي مَرَضٌ آخَرُ، .."(77). ويلحظ أنّ هذا الإسناد مستقل تماما عن إسناد علوان، وفيه علتان الأولى: الهيثم بن عدي، أبو عبد الرحمن الطائي، قال ابن الجوزي: "أصله كوفي، يروي عن شعبة. قال يحيى: كان يكذب ليس بثقة، وقال علي: لا أرضاه في شيء. وقال السعدي: ساقط قد كشف قناعه. وقا ل أبو داود: كذاب. وقال النسائي والرازي والأزدي: متروك الحديث..."(78). الثانية: الزهري عن عبد الرحمن بن عوف (ت 32هـ) مرسل، فإنّ الزهري ولد سنة 56هـ) أي بعد وفاة عبد الرحمن بن عوف ب (24) سنة سادسا: إسناد القصّة في تاريخ الطبري (ت 310هـ وهو الإسناد الذي اخ تاره الدّوخيّ. قال الطبري: "حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللََِّّ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّ يْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُلْوَانُ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ ال رَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللََُّّ تَعَالَى عَنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، ... قَالَ لِي يُونُسُ: قَالَ لَنَا يَحْيَى: ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا علوان بَعْدَ وَفَاةِ اللَّيْثِ، فَسَأَ لْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَمَا حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَرْفًا حَرْفًا، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ هُوَ حَدَّثَ بِهِ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ أَبِيهِ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ علوان بْنُ دَاوُد. وَقال: حَدَّثَنِ ي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللََِّّ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي ال لَّيْثُ، عَنْ علوان بْنِ صَالِحٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنّ أَبَا بكر الص ديق رضى الله عَنْهُ، قَالَ - ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ فيه: عن أبيه (79). أما الإسناد الأول ففيه غير علوان، عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ذكره البخاري(80) وابن أبي حاتم(81) في كتابيهما، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبّان في الثقات، وقال: "عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، يروى عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه ابنه حفص بن عمر"(82). مع ما ختم به الطبري مما نقله عن يونس، عن يحيى، أنه لقي علوان بن داود هذا... وفيه إشارة واضحة إلى اضطراب علوان في إسناد هذا الحديث، وهنا أكرر ما ذكره الطبري -رحمه الله - في مقدمة كتابه، فقال: "فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا"(83).
عدد الصفحات ١١ه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا"(83). وأما الإسناد الثاني عند الطبري: ففيه غير علوان، محمد بن إسماعيل المرادي، شيخ الطبري، مجهول، وروى حديثا باط(84). سابعاإسناد الحديث عند ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد (ت 328هـ) ويحسن بي بداية بيان موقف ابن عبد ربه من الإسناد، حيث قال: "وحذفت الأسانيد من أكثر الأخبار؛ طلبا للاستخفاف والإيجاز، وهربا من التثقيل والتّطويل؛ لأنها أخبار ممتعة، وحكم، ونوادر، لا ينفعها الإسناد باتّصاله، ولا يضرّها ما حذف منها. وقد كان بعضهم يحذف أسانيد الحديث من سنّة متّبعة، وشر يعة مفروضة؛ فكيف لا نحذفه من نادرة شاردة، ومثل سائر، وخبر مستطرف، وحديث يذهب نوره إذا طال وكثر. سأل حفص بن غياث الأعمش عن إسناد حديث. فأخذ بحلقه وأسنده إلى حائط، وقال: هذا إسناده! وحدّث ابن السّمّاك بحديث، فقيل له: ما إسناده؟ فقال: هو من المرسلات عرفا. ورو ى الأصمعيّ خبرا، فسئل عن إسناده. فقال: هو من الآيات المحكمات التي لا تحتاج إلى دليل وحجّة"(85). إلا أننا نجده يسوق قصة أبي بكر بالإسناد، قال: "قال أبو صالح: أخبر محمد بن وضاح، قال: حدثني محمد بن رمح بن مهاجر التّجيبي، قال: حدثني الليث بن سعد، عن علوان، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، أنه دخل على أبي بكر، رضي الله عنه، في مرضه الذي توفي فيه، .."(86). وفي هذا الإسناد الذي ذكره ابن عبد ربه غير علوان، أبو صالح الذي صدر الإسناد به، لم أهتدي إليه، خاصة أنه لم يذكر أحد
عدد الصفحات ١١الردّ على تصحيح... محمد عودة الحوري - 12 - في تلاميذ محمد بن وضاحالقرطبي أبا صالح. كما لم أجد في شيوخ ابن عبد ربه من يقال له أبو صالح. ثامنا: إسناد القصّة في المعجم الكبير للطبراني (ت 360هـ قال الطبراني: "حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بن الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي علو ان بن دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حُمَيْدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ، عَنْ صَالِحِ بن كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَ وْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ، أَعُودُ هُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، ..."(87). وأما إسناد الطبراني، فهو كإسناد أبي عبيد الأول، فيه علوان وحميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، سبق بيان حالهما تاسعا: إسناد القصّة عند الضياء المقدسي (ت 643هـ) في الأحاديث المختارة قال: أَخْبَرَنَا أَ بُو الْفَخْرِ: أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ الأَصْبَهَانِيُّ قِرَاءَةً وَنَحْنُ نَسْمَعُ بِأَصْبَهَانَ، قِيلَ لَهُ أَ خْبَرتكُم فَاطِمَة بنت عبد الله الْجَوْزِدَانِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنْتَ تَسْمَعُ، أَنا مُحَمَّدُ بن عبد الله بْنِ زَيْدٍ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَأنّ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، ثَنا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي علوان بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرَّ حْمَن بن حميد بن عبد الرَّحْمَ ن بْنِ عَوْفٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حميد بن عبد الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللََُّّ عَنْ هُ أَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ... قَالَ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَذَكَرَ هَ ذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالَ: خَالَفَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ؛ فَرَوَاهُ عَنْ عُلْوَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَان بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ بَين علوان وَبَين صَالح حميد بن عبد الرَّحْمَن، فَيَشْبُهُ أنّ يَكُونَ سَعِيدُ بْنُ عُ فَيْرٍ ضَ بَطَهُ عَنْ عُلْوَانَ؛ لأَنَّهُ زَادَ فِيهِ رَجُلا، كان سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ. قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، إِلا أَ نَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّ مَ"(88). ونلحظ هنا أنه ساقه من طريق الطبراني، ونلحظ أنّ الضياء حسن هذا الإسناد مع أنّ فيه علوان بن داود، وحميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، ولم يبين لنا مستند الحكم، ولعلّه حمل كلام الدّارقطني على غير وجهه؛ فالدّارقطني لم يتعرض لتصحيح الرواية، ولا لتوثيق الروا ة، بل نجده لما ذكر علوان بن داود، قال: "شيخ لأهل مصر، يقال له علوان" ومثل هذه العبارة كاف في الدلالة على جهالة الراوي، وقلة روايته، وإنما قارن الدّارقطني بين الليث بن سعيد وسعيد بن عفير في رواية هذا الحديث الواحد عن علوان، ولم يجزم بترجيح، وإنما قال ويشبه، وعلل ذلك بأنّ سعيدا ضبط؛ لأنه زاد، وهو من الحفاظ الثقات. فلو سلمنا جدلا ثقة علوان، وحصرنا المشكلة في الاختلاف على علوان فيه، فإنّ اختيار الدارقطني مؤذن بضعفه؛ لأنّ حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف مجهول كما سبق تقريره. ويبدو جليا أنّ الدارق طني لم يستوعب جميع الروايات لهذا الحديث؛ فإنّ استيعاب هذه الروايات يجعل الناقد يحكم على علوان بالاضطراب، كما سبق في ترجمة علوان، والله أعلم. عاشرا: إسناد القصّة عند الع قيلي (ت 322ه) في الضعفاء الكبير
عدد الصفحات ١٢يات لهذا الحديث؛ فإنّ استيعاب هذه الروايات يجعل الناقد يحكم على علوان بالاضطراب، كما سبق في ترجمة علوان، والله أعلم. عاشرا: إسناد القصّة عند الع قيلي (ت 322ه) في الضعفاء الكبير ساق العقيلي القصّة في ترجمة علوان، فقال: "وهذا الحديث حدثناه يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، قال: حدثنا علوان بن داود، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: «دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفي فيه فسلمت وسألت عنه،...حدثن اه يحيى بن عثمان، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني علوان بن صالح، عن صالح بن كيسان، أنّ عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أخبره أنّ عبد الرحمن بن عوف دخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرضه، فذكر نحوه (ح) . وحدثناه روح بن الفرج، حدثنا يحيى بن ع بد الله بن بكير، حدثني الليث، حدثني علوان، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي بكر، رضي الله عنه، فذكر نحوه. قال ابن بكير: ثم قدم علينا علوان بن داود فحدثنا به كما حدثناه الليث. حدثنا أحمد بن إبراهيم بن محمد بن ميسان الخولاني، ح دثنا محمد بن رمح، حدثنا الليث بن سعد، عن علوان، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فذكر الحديث. قال العقيلي: ولا يت ابع على حديثه، ولا يعرف إلا به" (89). الحادي عشر إسناد القصّة ف ي تاريخ دمشق لا بن عساكر (ت 571هـ قال: "أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، وأم المؤيد نازيين المعروفة بجمعة بنت أبي حرب محمد بن الفضل بن أبي حرب، قالا: أنا أبو القاسم الفضل بن أبي حرب الجرجاني، أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسن، نا أبو العباس أحمد بن يعقوب، ن ا الحسن بن مكرم بن حسأنّ البزار أبو علي ببغداد، حدثني أبو الهيثم خالد بن القاسم، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن صالح بن كيسان،
عدد الصفحات ١٢دراسات ، علوم الشريعة والقانون، المجلّد 44، العدد4، ملحق3،2017 - 13 - عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، أنه دخل على أبي بكر الصديق يعوده في مرضه الذي مات فيه... كذا رواه خالد بن القاسم المدائني عن الليث وأسقط منه علوان بن داود، وقد وقع لي عاليا من حديث الليث وفيه ذكر علوان، أخبرناه أبو عبد الله الخلال وأبو القاسم غانم بن خالد، قالا: أنا أبو الطيب بن شمة، أنا أبو بكر بن المقرئ، أنا محمد بن زبان، أنا محمد بن رمح، أنا الليث، عن علوان، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، أنه دخل على أبي بكر في مرضه..." ورواه غير الليث عن علوان فزاد في إسناده رجلا بينه وبين صالح بن كيسان. أخبرناه أبو القاسم بن السوسي وأبو طالب الحسيني، قالا: أنا علي بن محمد، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، نا أبو محمد عبد الله بن زيد بن عبد الرحمن النهراني، نا الوليد بن الزبير، ثنا علوان بن داود البجلي، عن أبي محمد المدني، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر الصديق في مرضه الذي قبض فيه ... قال علوان: وحدثني الماجشون، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه مثله سواء. أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد وجماعة في كتبهم، قالوا: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذه، أخبرنا سليمأنّ بن أحمد، نا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري، نا سعيد بن عفير، حدثني علو ان بن داود البجلي، عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عوف، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفي فيه ...(90). ونلحظ على ابن عساكر استحضاره للاضطراب في رواية هذه القصّة، فمرة يروى عن الليث بن سعد، ومرة يسقط علوان منه. ومرة يرويه علوان عن صالح بن كيسان، ومرة يجعل بينه وبين صالح آخر: مرة جعله الماجشون، وأخرى جعله حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، وثالثة جعله أبا محمد المدني. الخلاصة وبعد سياق أسانيد القصّة من مصادرها التي ذكرتها بالأسانيد أر سم صورة اضطراب علوان في هذه الرواية حيث روي عنه على النحو الآتي: أولا : رواه علوان بواسطة عن صالح بن كيسان واضطرب في تحديد هذه الواسطة. فرواه علوان عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي بكر. رواه عنه سعيد بن عفير كما عند أبي عبيد في الأموال والطبراني في الكبير ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة. ورواه علوان: عن أبي محمد المدني، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي بكر. رواه عنه الوليد بن الزبير كم ا عند ابن عساكر. ورواه علوان: عن الماجشون، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي بكر. ذكر ذلك ابن عساكر. ثانيا: رواه علوان عن صالح بن كيسان مباشرة واضطرب فيه: فرواه علوان: عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، ع ن أبي بكر. رواه عنه الليث بن سعد كما عند أبي عبيد في الأموال وابن زنجويه في الأموال وعبد الله بن صالح كاتب الليث كما عند البلاذري في فتوح البلدان. ورواه علوان: عن صالح بن كيسان، عن عمر بن عبد الحمن بن عوف، عن أبيه، عن أبي بكر. رواه عنه الليث بن سعد ويحيى بن بكير كما عند الطبري. ورواه علوان: عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي بكر. رواه عنه الليث كما عند العقيلي. ورواه علوان: عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الحمن بن عوف، عن أبي بكر. رواه عنه الليث كما عند الطبري.
عدد الصفحات ١٣الردّ على تصحيح... محمد عودة الحوري - 14 - قلت: وبعد هذه الصورة من الاضطراب، لا يشك من عنده أدنى معرفة حديثية، باضطراب علوان في هذا الحديث، ورده إن ثقة مكثرا، فكيف وهو متروك الرواية، لم يعرف إلا بهذا الحديث. رواه علوان عن صالح بن كيسان مباشرة واضطرب فيه
عدد الصفحات ١٤دراسات ، علوم الشريعة والقانون، المجلّد 44، العدد4، ملحق3،2017 - 15 - اضطرب علوان في تحديد الواسطة بينه وبين صالح بن كيسان
عدد الصفحات ١٥الردّ على تصحيح... محمد عودة الحوري - 16 - المطلب الثاني: تتبع القصّة في الكتب التي ذكرتها بدون أسانيد ودراستها أولا: القصّة في تاريخ اليعقوبي (ت بعد 292هـ). وأما القصّة في تاريخ اليعقوبي فليس لها إسناد من جهة، وليست هي القصّة التي في تاريخ الطبري من جهة أخرى، ومن جهة ثالثة: ففيها ما يستحي العاقل من ذكره مما ينسب للصحابة الكرام، كما نسب لفاطمة رضي الله عنها، أنها قالت لعمر رضي الله عنه وقد اقتحم عليهم البيت!!: "والله لتخرجن، أو لأكشفن شعري، ولأعجن إلى الله!"(91). ثانيا القصّة عند المسعودي (ت 333هــ) في مروج الذهب. وذكر المسعودي القصّة دون إسناد، فقال: "ولما احْتُضِرَ قال: ما آسَى على شيء إلا على ثلاث فعلتها وعددت أني تركتها، وثلاث تركتها وددت أني فعلتها، وثلاث وددت إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها؛. ..(92)." ثالثا القصّة عند المتقي الهندي (ت 975هـــ) كنز العمال ذكر القصّة بدون إسناد كما هو مع لوم في منهجه، ثم ذكر بعض المصادر التي أخرجتها (93). رابعا القصّة ف ي كتاب السقيفة للجوهري (ت 323هـ قال: عن عبد الرحمن بن عوف ... وساق القصّة بدون إسناد(94)، مع أنه يروي أحيانا بالإسناد. أما الجوهري، صاحب كتاب السقيفة، فهو أحمد بن عبد العزيز، أبو بكر، لم أقف على من ترجم له، غير ما يذكره صاحب كتاب طبقات أعلام الشيعة، ولم يجد من وثقه ولا ما يوثقه غير ثناء ابن أ بي الحديد صاحب نهج البلاغة عليه(95). ولا يظهر من الجوهري هذا في كتابه السقيفة إلا الكذب؛ فإنّ فيه أ كاذيب تنتقص من عمر رضي الله عنه - زعم أنها مما حدثه به عمر بن شبة-، وبالرجوع إلى كتاب المدينة لا تجده يذكر إلا فضائل عمر رضي الله عنه (96). خامسا: القصّة عند الذهبي (ت 748هـ) في كتابيه: تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء (97). ذكر القصّة بدون إسناد، مع التذكير بأنه ح كم عليها بالنكارة تبعا للعقيلي. سادسا: القصّة عند الهيثمي (ت 807هـ) في مجمع الزوائد. ذكرها الهيثمي بدون إسناد كما هو معلوم من منهجه، وقال "رواه الطبراني، وفيه علوان بن داود البجلي، وهو ضعيف، وهذا الأثر مما أنكر عليه"(98). سابعا: القصّة عند ابن أبي الحديد (ت 656هـ) في شرح نهج البلاغة. ذكر بعض القصّة، و قال: "وروى أحمد، ورو ى المبرد في" الكامل " صدر هذا الخب ر، عن عبد الرحمن بن عوف بن عوف"(99). قلت- الباحث-: أما قوله روى أحمد هو الجوهري صاحب كتاب السقيفة ومرّ آنفا بيان حاله. وأما زعمه أنّ المبرد روى طرفا من القصّة في كتابه الكامل، فهذا من جهله أو تدليسه، فإنه بالرجوع إلى الكامل لا نجد فيه إلا خبر عبد الرحمن بن عوف في استخلاف أبي بكر لعمر رضي الله عنهم . قال المبرد: "ذِكْرُ اسْتِخْلاَفِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ : لَمَّا نَزَلَ بِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللََُّّ عَنْهُ - الْمَوْتُ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُمَرَ. فَقَالَ: إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ رَأْيِكَ إِلاَّ أَنَّهُ فِيهِ غِلْظَةٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَلِكَ لأَِنَّهُ يَرَانِي رَقِيقًا،"(100). ثامنا القصّة عند ابن منظور الأنصاري الإفريقي (المتوفى: 711هـ) في مختصر تاريخ دمشق قا ل: "عن عبد الرحمن بن عوف: أنه دخل على أبي في مرضه الذي توفي فيه أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ميراث بنت الأخ والعمة، فإنّ في نفسي منها شيء" (101)، وقد أشرت عند ابن عساكر أنه ذكر القصّة بأسانيدها التي تبين اضطراب علوان فيها. المطلب الثالث: أحكام العلماء على القصّة إنّ ما سبق من استيعاب أقوال النقاد في علوان، وبيان حاله، ثم استيعاب أسانيد الرواية، وبيان اضطراب علوان فيها، يمهّد لنا كيف سيكون حكم النقاد على هذا الحديث، وبتتبع أقوالهم رحمهم الله في كتبهم، نجدهم يحكمون عليها بما
عدد الصفحات ١٦لوان، وبيان حاله، ثم استيعاب أسانيد الرواية، وبيان اضطراب علوان فيها، يمهّد لنا كيف سيكون حكم النقاد على هذا الحديث، وبتتبع أقوالهم رحمهم الله في كتبهم، نجدهم يحكمون عليها بما يستوجب ردّها مطلقا، وبين بعضهم أنّها مكذوبة، مسروقة من كتب الوضاعين. وأما نصوص أحكام العلماء عليها، فوجدت ما يأتي: أولا: قول الإمام أحمد (ت 241هـ) وقد سئل عنه قال مهنا: سألت أحمد، عن حديث: الليث بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه دخل على أبي بكر في مرضه، فسلَّم عليه، فقال: "أما إني ما آسي إلا على ثلاث فعلتُهنَّ" - الحديث؟ فقال أحمد: ليس صحيحاً. قلتُ: كيف ذا؟ قال: أُخذ من كتاب ابن دابٍ (102)، فوضعه على الليث(103). ثانيا قول أحمد بن صالح المصري: قال ابن شاهين (ت 385هـوفي كتاب جدي، عن ابن رشدين، قال: سألت أحمد بن صالح (ت 248هـ) عن حديث علوان بن داود. الذي يروي أصحابنا. فقال: هذا حديث موضوع، كذب، لا ينبغي أنّ
عدد الصفحات ١٦دراسات ، علوم الشريعة والقانون، المجلّد 44، العدد4، ملحق3،2017 - 17 - يكتب، ولا يقرأ، ولا يحدث به. وكأني رأيت علوان عنده متروكاً، هو وحديثه. وقال: هذا باطل موضوع" (104). ثالثا قول أبي بكر بن صدقة (ت 293هـروي هذا الحديث، عن علوان بن داود البجلي، من أهل قرقِيسيا، وهو يحدث بهذه الأحاديث، عن ابن داب، ورأيتُ هذا الحديث من حديثه، عن دابٍ، وعلوان في نفسه لا بأس به" (105). وقوله هذا مؤكد لقول الإمام أحمد. رابعا: قول العقيلي (ت 322هـ)، قال: "ولا يت ابع على حديثه، ولا يعرف إ لا به" (106). ووافقه الذهبي (107) وابن حجر(108). خامسا: قول الهيثمي (ت 807هـ)، قالرواه الطبراني، وفيه علوان بن داود البجلي، وهو ضعيف، وهذا الأثر مما أنكر عليه"(109). الخاتمة وبعد هذه الدراسة، وهذا الاستقراء والتتبع، ثم التحليل والاستنتاج، أسجل أبرز النتائج، وهي: - لم يُذكر في أيّ كتاب كان مَن نسب إلى أبي بكر رضي الله عنه قول "وددت أني لم أحرق بيت فاطمة". - -إن هذه المقولة "وددت أني لم أحرق بيت فاطمة" محرّفة من مقولة أخرى نسبت إلى أبي بكر رضي الله عنه، وهي : "وددت أني لم أكشف بيت فاطمة". - رويت مقولة "وددت أني لم أكشف بيت فاطمة" في بعض الكتب بأسانيد معظمها تدور على علوان بن داو د. وذكرت في كتب أخرى بلا إسناد. - تتبع أقوال النقاد في علوان بن داود ودراستها، تثبت أن الراوي من أصحاب مرتبة الترك، وليس ثقة كما زعم الدّوخي. - حَكَم نقاد كبار كالإمام أحمد، وأحمد بن صالح المصري ، على هذه الرواية بالوضع، وبينوا أنها مكذوبة، مسروقة من راو وضاع، يقال له: ابن داب. - دلس الدّوخيّ في المراجع والمصادر التي ذكر أنها أخرجت مقولة" وددت أني لم أكشف بيت فاطمة" من جهتين: زعمه أنها ذكرت الرواية بسند، بينما وجدت بعضها يذكرها بلا سند. والثانية: أن بعض هذه الكتب المذكورة لم تذكر هذه المقولة. - اعتمد الدّوخيّ على قواعد في الجرح والتعديل لا توجد إلا في مخيلته، وزعم أنها وفق المباني السنية في الجرح والتعديل. - يعتمد الدّوخيّ على بتر النصوص وتحريفها أسلوبا للتدليس على القارئ، وإيهامه بصدق ما يقول. - لم يستطع الدّوخيّ – مع زعمه الموضوعية - أن يخفي بغضه لأبي بكر رضي الله عنه، فتفوه ببعض العبارات لينال بها من مقام الصديق رضي الله عنه، كقوله :"وهذا دال على جهل الخليفة..." - أسلوب التدليس الذي اتبعه الدّوخي، ورثه عمّن سبقه من علماء مذهبه كابن أبي الحديد. التوصيات أن ي أخذ كتاب الدوخيّ كرسالة علمية، تفند من خلالها جميع الظلامات المزعومة، فهذا البحث وقف مع مقولة واحدة في ظلامة مزعومة واحدة. على الباحثين من أهل السنة أن يكونوا بأعلى درجات الدّقة والحذر حتى لا يُمرر على لسانهم طعونات الحاقدين، فظاهر تعامل الشيخ دمشقية مع مق ولة "وددت أني لم أحرق بيت فاطمة" أنها مردودة من جهة السند فقط، مع أنها غير موجودة البتة. وفي الختام، فهذا جهدي، فما كان فيه من صواب، فالمنة لله وحده، وما كان من خطأ؛ فأستغفرُ الله وأتوب إليه. الهوامش (1) الترمذي، الجامع، كتاب العلم، باب: ما جاء في الاخذ بالسنة واجتناب البدع، سنن الترمذي ( 5/44) ح 2676. وقال حسن صحيح. (2) البخاري، الصحيح، كتاب التفسير، باب إني رسول الله إليكم جميعا) ( 4/1700) ح4364. (3) هو باحث شيعي، اسمه: يحيى عبد الحسن الدّوخيّ، الأستاذ بالدراسات العليا، قسم الحديث، جامعة ال ال بيت عليهم السلام العالمية (وهي جامعة شيعية) ينظر تفصيل سيرته في موقعه على الشبكة العنكبوتية. http://d-yahya.net. (4) ينسب هذا الكلام لعثمان بن عفان رضي الله عنه. ينظر ابن عساكر، تاريخ دمشق، ( 39/361). (5) أقدم من أخرج ذلك ممن وقفت عليه، أبو عبيد، الأموال (ص:
عدد الصفحات ١٧الردّ على تصحيح... محمد عودة الحوري - 18 - 174)،وهي عند غيره، ودراسة القصة، وتخريجها، وبيان حكمها وتفصيل ذلك سيكون في المبحث الثاني: المطلب الأول حسب من ذكرها مسندة، والثاني حسب من ذكرها دون إسناد، إن شاء الله. (6) داعية إسلامي معاصر، مشهور بمناقشاته وردوده على أهل الشبهات والطعون، خاصة الشيعة. لمزيد من الم علومات التفصيلية عنه ينظر موقعه http://dr-dimashqiah.net/. (7) وثق الدوخي معلوماته من: أبي عبيد في الأموال ج 1 ص304، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1 ص24، واليعقوبي في تاريخه ج 2 ص24، والطبري في تاريخه ج2 ص619-620، وابن عبد ربه في العقد الفريد ج 4 ص250، والمسعود ي في مروج الذهب ج 2 ص301- 302، والطبراني في المعجم الكبير ج 1 ص62، وابن عساكر في تاريخ دمشق ج 30 ص417-422، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ج 10 ص88-90، والمتقي الهندي في كنز العمال ج5 ص631. (8) هكذا في الأصل. (9) الطبري: تاريخ الأمم والملوك ، ج 2 ص619– 620، ط، مؤسسة الأعلمي– بيروت. (10) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء، ص52-53. (11) موقع فيصل النور ينظر http://www. fnoor.com /popups/print_window.aspx?article_no=5597. (12) موقع منتديات مدرسة الامام الحسين عليه ال سلام http://alhussain-sch.org/ ايثار كريم بتاريخ 1/2/2015م. وجدته نقل كلام الدّ وخيّ حرفيا إلا أنه لم يوثقه. والأخطاء الطباعية خاصة عدم الاعتناء بهزة القطع كذا هو في الموقع وقد نقلته حرفيا. (13) ينظر: الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص29-30. (14) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، (2/619 )ط، مؤسسة الأعلمي– بيروت. (15) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء، ص53. (16) الطبري، تاريخ الأمم والملوك ( 2/619-620 )ط، مؤسسة الأعلمي– بيروت. (17) البخاري، الصحيح، كتاب التفسير، باب حديث بني النضير، ح3810 (4/1481). (18) الطبري، تاريخ الأمم والملوك1/8) طبعة دار التراث (19) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص54-55. (20) ابن حبّان، الثقات1/12). (21) ابن حبّان، الثقات1/12). (22) ميزان الاعتدال ( 3/175). (23) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص55. (24) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص56. والنقل حرفيا بما فيه من أخطاء. (25) ابن دقيق العيد، شرح الإلمام (3/247). (26) السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث2/130). (27) ابن حجر فتح الباري1/453). (28) ابن حجر، فتح الباري1/455). (29) ينظر تفصيل أحوالهم وخلاصة حالهم، ابن حجر، فتح الباري، (ج1 ص386-364-396-400-401-417-440- 445-447-451-453-455.) (30) الذهبي، ميزان الاعتدال 1/6) قال ابن حجر: "وهذا القول مروي بإسناد صحيح عن عبد السلام بن احمد الخفاف عن البخاري". ابن حجر، لسان الميزان (1/20). (31) ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال ( 1/78). (32) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص56. (33) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص58. (34) ينظر: ابن حجر، لسان الميزان، ترجمة عباد بن سعيد بصرى (3/229)، وترج مة محمد بن اشرس السلمي ( 5/84). (35) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص60. (36) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص61. (37) يعرف نفسه على أنه مفكر وباحث تاريخي مهتم بحقوق الإنسان ينظر موقعه http://almaliky.org. وفي كتاباته تطاولات ومجازفات بحق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم تؤكد جهله بالصنعة الحديثية، وتدل صراحة على انحرافات فكرية، تج عل صاحبها متهما غير بريء نسأل الله السلامة. (38) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص62. (39) الذهبي، ميزان الاعتدال 2/255). (40) هو الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي، له كتاب سماه منهاج الكرامة في معرفة الإمامة" ، ينظر: ابن حجر، لسان الميزان، ( 3/215). (41) قلت: لم أجده بهذا اللفظ "أكبسه إلا عند شيخ الإسلام في منهاج النبوة نقلا عن هذا الرافضي المسمى بابن المطهر،
عدد الصفحات ١٨رامة في معرفة الإمامة" ، ينظر: ابن حجر، لسان الميزان، ( 3/215). (41) قلت: لم أجده بهذا اللفظ "أكبسه إلا عند شيخ الإسلام في منهاج النبوة نقلا عن هذا الرافضي المسمى بابن المطهر، وللكبس معنيان: أحدهما التفتيش وهو ما ذكره ابن تيمية رحمه الله ووجه الكلام عليه، والثاني: "الكبس" ملئ الحفرة بالتراب وطمها، ينظر: ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، (5/154)، فيصبح المعنى أن أبا بكر طم بيت فاطمة رضي الله عنهما، وهذا تحريف من الرافضي، يؤكد تناقض الرافضة واضطرابهم فيما ينسبونه لأبي بكر رضي الله عنه، فمرق يقولون حرق، ومرة يقولن: طمر، ومرة يقولون: فتش... والله أعلى وأعلم. (42) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية8/291). (43) حسن فرحان المال كي، قراءة في كتب العقائد، ص 46. (44) ينظر: الدّوخيّ، ظلامة الزهراء ص62. (45) ابن أبي شيبة، المصنف14/567.) (46) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء، ص62-65 هكذا قال مع ما فيها من أخطاء طباعية. (47) ابن حجر، فتح الباري1/373). (48) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء، ص62-65. (49) الدّوخيّ، ظلامة الزهراء، ص62-65.
عدد الصفحات ١٨دراسات ، علوم الشريعة والقانون، المجلّد 44، العدد4، ملحق3،2017 - 19 - (50) تذكرة الحفاظ 1/43). (51) الذهبي، تاريخ الإسلام ( 5/362). (52) ابن الملقن، مختصر تلخيص الذهبي3/1598). (53) ينظر: ابن الملقن، مختصر تلخيص الذهبي (2/1100 ) (3/1160). (54) أبو عبيد، الأموال (ص: 174). (55) ابن شاهين، تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (ص 131). (56) البرديجي، الأسماء المفر دة (ص: 191). (57) العقيلي، الضعفاء 3/419) والزاقولي والزاقيل: هم الذين يختفون فيسرقون من غير أرضهم: الزَّوقل، والزواقيل، والزواقل. رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام ( 5/253 ) القاموس المحيط (ص1010) والزَّواقيلُ: اللُّصوصُ (58) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 7/39-38). (59) ابن قطلوبغا، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة7/176). (60) ابن حبّان، الثقات8/526). (61) الدارقطني، العلل الواردة في الأحاديث النبوية 1/181). (62) ابن مندة، المستخرج من كتب الناس 3/492). (63) ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكين2/190). (64) الذهبي، ميزان الاعتدال 3/108) والمغن ي في الضعفاء (2/442). (65) ابن حجر، لسان الميزان 5/475). (66) الذهبي، ميزان الاعتدال 1/ 6) قال ابن حجر: "وهذا القول مروي بإسناد صحيح عن عبد السلام بن احمد الخفاف عن البخاري". لسان الميزان (1/20). (67) ابن حزم، جمهرة أنساب العرب 1/133). (68) الخطيب البغدادي، المتفق والمفترق (1/714). (69) ابن مندة، المستخرج من كتب الناس 3/318). (70) ابن حجر، تهذيب التهذيب3/45). (71) أبو عبيد، الأموال (ص175). (72) ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 5/87). (73) ابن زنجويه، في الأموال (ص301). (74) ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، (ص7). (75) الدمياطي، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد 2/136)، الذهبي، سير أعلام النبلاء (16/533). (76) البلاذري، فتوح البلدان (ص108). (77) البلاذري، أنساب الأشراف10/346). (78) ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكين3/179). (79) الطبري، تاريخ الأمم والملوك3/429). (80) البخاري، التاريخ الكبير6/171). (81) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 6/120). (82) ابن حبّان، الثقات5/146). (83) الطبري، تاريخ الأمم والملوك1/8). (84) ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل 7/189). (85) ابن عبد ربه، العقد الفريد 1/ 5) (86) ابن عبد ربه، العقد الفريد 5/20). (87) الطبراني، المعجم الكبير 1/62). (88) الضياء المقدسي، الأحاديث المختارة 1/88-91). (89) العقيلي، الضعفاء الكبير (3/419-421). (90) ابن عساكر، تاريخ دمشق 30/417-422). (91) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي 2/142). (92) المسعودي، مروج الذهب 2/308-309). (93) المتقي الهندي، كنز العمال5/631). (94) الجوهري، السقيفة(ص39-41). (95) الطهراني، طبقات أعلام الشيعة (ص 28). (96) ينظر: ابن شبة، تاريخ المد ينة (2/665)- (3/943). (97) الذهبي، تاريخ الإسلام 3/11)، وسير أعلام النبلاء (2/364). (98) الهيثمي، مجمع الزوائد5/244). (99) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة2/45). (100) ابن الأثير، الكامل في التاريخ 2/266). (101) ابن منظور، مختصر تاريخ دمشق 13/122). (102) هو عيسى بن يزيد بن بكر الليث ي، المديني، يعرف بابن داب، كان أخبارياً، نسابة، رماه خلف الأحمر بالوضع - ينظر: ابن ناصر الدين، توضيح المشتبه (4/6). (103) ابن قدامة المقدسي، المنتخب من علل الخلال1/296 .) قلت ومعنى قولهوضعه على الليث" أى مشاه برواية الليث له، فإن الضعيف إذا مشى حديثا على ثقة ف كأنه وضعه على لسانه، والله أعلم. (104) ابن شاهين، تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين (ص 131). (105) المنتخب من علل الخلال (1/296). (106) العقيلي، الضعفاء الكبير3/419-421). (107) الذهبي، ميزان الاعتدال 3/108) والمغني في الضعفاء (2/442). (108) ابن حجر، لسان الميزان 5/475).
عدد الصفحات ١٩5) المنتخب من علل الخلال (1/296). (106) العقيلي، الضعفاء الكبير3/419-421). (107) الذهبي، ميزان الاعتدال 3/108) والمغني في الضعفاء (2/442). (108) ابن حجر، لسان الميزان 5/475). (109) الهيثمي،مجمع الزوائد (5/244).
عدد الصفحات ١٩