المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بحوث مؤتمر المصارف الإسلامية بين الواقع والمأمول ج 43

مجموعة من الباحثين

صفحة ١ من ٧

بحثٌ مقدَّمٌ إ « دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي م2009 يونيو3 – مايو31 نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية ( رؤية في تفعيل الممارسة الشرعية ) إعــداد د. قطب الريسوني أستاذ الفقه وأصوله المساعد بجامعة الشارقة

عدد الصفحات ١

+971 4 6087777هاتف+971 4 6087555فاكس الإمارات العربية المتحدة - دب 3135ص. ب mail@iacad.gov.aewww.iacad.gov.ae دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي هذا البحث يعبّر عن راأي الباحث ول يعبّر بال

عدد الصفحات ٢

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  ملخص البحث عنلي البحث بصياغة مشروع تأهيلي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية ينحو إلى النهوض بمكنتهم الاجتهادية في ثاثة مجالات : مجال الأدوات ، ومجال منهجية البحث ، ومجال فقله التنزيلل ؛ إذ لا سلبيل إلى الحفاظ على الهوية الشرعيلة للمصارف الإسلامية ، إلا بمواكبة اجتهادية للمستجدات المالية ، وتأصيل راشد لبدائل المعامات الربوية . وقد انتهى البحث إلى نتائج ذات أثر في تفعيل الممارسة الشرعية لمفتي المصارف الإسامية، ولعلل أرجحهلا وزناً ، وأبعدها أثراً في هذا التفعيل : أن التأهيل الاجتهادي يتيح للمفتي جودة الاسلتنباط ، وقوامة البحلث في القضايا المعاصرة ، وإحكام التنزيل عللى الواقعات، وكلما كان التأهيل في هذه الجوانب متكاماً ومحكماً ، إلا وكان الجهد العقلي مسدّداً في الماءمة بين العناصر الثاثلة : النص بمدركه الشرعي ، والمقصد الثلاوي في النص ، وآحاد الوقائع الجزئية ، مما يثمر في نهايلة المطاف ترشليد المعاملات المالية والمصرفية بالصبغة الإسلامية الحاكملة على الأفعال والتصرفات . * * *

عدد الصفحات ٣

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول 

عدد الصفحات ٤

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  مقدمة تعلدّ المعامات المالية مجالاً متراحباً لاجتهلاد ، وأفقاً لانقداح الأفكار والأنظار ؛ إذ تترى نوازلها ، وتطرد مسلتجداتها ، بما يشلبّ ذهلن الفقيه المجتهد في طلب المخلارج ، ويحدوه حدواً إلى التلدلي إلى الواقلع الاقتصادي وأسلبابه الدائلرة ، ومدارجتله بالتكييف الفقهلي المطلوب ، والتأصيل الشرعي المسدَّد . وقد باتت المصارف الإسلامية ل بعد انتشلارها في الآفاق ، ومزاحمتها للمؤسسلات المالية الربويلة ، واسلتئثارها بحظلوة الجمهور - كياناً شلامخاً في المضمار الاقتصادي والملالي ، على فتاء عمره ، ومناوشته بتحديات شرسة قد تنقص العائدة ، وتعقب الاضطراب . ولما كانت المصارف الإسلامية تسلتقل بوسلم بائلن ، ومقصد جلليّ ، ألا وهو الجري على جلادة اللشرّع أحكاماً وقواعدَ ومقاصدَ في إجراء المعامات الماليلة ، وصياغة البدائل الشرعية، فلإن النضلج الشرعي للأداء لا يتأتلى إلا بالتأهيل الاجتهادي لأعضاء هيئلة الفتوى ؛ ذلك أن الاجتهلاد في النلوازل مما يشلغل الذَّرع ، ويمللك الطاقة ، ويكلدّ الفكر ، والمتصلدي له - وإن أوتي فقاهلة النفلس ، وسلعة الأفق - فإن التزود من المعلارفِ ، والتوفر على المهارات ، شرط لا ندحة عن اسلتيفائه إن أريد للنظر الفقهي أن يصيب حقَّه ، ويقرَّ في نصابه . ولا نتصور ديمومةً للملصرف الإسلامي ، وصوناً لهويته الشرعيلة ، وإقبالاً موصولاً على خدماتله ومنتجاته ، إلا بإشراف مفتين مجتهدين يحرصون أشد الحرص وأقواه على مطابقة المعامات لأحكام الشريعة، ودوران العقود في فلكِها .

عدد الصفحات ٥

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  - بواعث اختيار الموضوع :1 ليلس من الهينّ والميسلور أن يرتصد الباحث لاسلتجاء البواعث التلي حدت به إلى انتقاء موضلوع بعينله مجالاً للدرس والمفاتشلة ، وما ذللك إلا لتداخل هذا الباعلث أو ذاك ، وتراوح طبيعته بين الذاتية والموضوعية ، وربما كان خفياً متدسساً إلى الأطواء ، لا يحيط به الباحث خبراً، وإن أحاط به فا يستطيع له طلباً ، على ما قد يكون له من ضلع في الحفز والاستحثاث . مهما يكن من أمر فإني صائر إلى بيانِ بواعث اختيار الموضوع ، جرياً على السَّلنن الائح في أوضاع المؤلفين ، وإليكم البيان : أ - النهوض بالمستوى الاجتهادي لفقهاء العصر ، حتى يتيسّ لهم من عدّة الاجتهاد ، وآلة النظر ، ما يعينهم على مواجهة النوازل ، والبحث في القضايا ، بمنهج لاحبٍ ، وسلابلة موثقة ، تفضي إلى إصابة الحق ، وإبداء حكم الشرع في الحوادث . ب - صياغة نموذج المجتهد العصري الذي يجمع في أهليته العلمية بين فقه النص الشرعي، وفقه الواقع المصرفي ، وهذا النموذج عزيز الوجود ، صعب المنال ؛ بل هو أعز من بيضة الديك! وإن الظفر به لا يتاح إلا بالتأهيل الاجتهادي المحكم لفقهاء العصر ومفتيه . ج - مواكبة الركب الحثيث للمصارف الإسامية الذي لا يكاد يفتح أفقاً جديداً من آفاق المعامات المالية ، حتى يتسع خطوه إلى أفق أوسع ، ويرتاده وثاباً ، بالغاً قُنَّةَ الرحابة والانفتاح، وكيف تتاح هذه المواكبة إذا لم يرتصد لها أهل الفتوى باجتهاد رحيب ، ونظر متفتّح ؟ د - الحفاظ على مكاسبِ المصارف الإسامية التي سارت في مناهجِ الماليات المعاصرة عنقاً فسليحاً ، وحازت حظوة أي حظوة لدى جمهور الناس ، فكيف نخذل هذا الصرح الاقتصادي الباذخ ، ونتهاون في نصرته ، بالتقاعس عن الواجبِ الاجتهادي ، والتقصير في الإعدادِ له ؟

عدد الصفحات ٦

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  - الإضافة المعرفية في الدراسة:2 ظفرت هيئات الفتوى والرقابة الشرعية بحظ غير ضئيل من اهتمامات الدارسين المعاصرين، ، وطرقِ ، وحرّرت دراسات في بيانِ وسائل تفعيلها إذ أنشلئت فيها كتب مسلتقلة برأسها ، بيد أنني لم أقف - على المطاولة والجهد في الاستقصاء - على مواجهة التحديات المحدقة بها دراسلة تعنى بصياغة مشروع تأهيلي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية ، وإن كان هذا التأهيل وسيلة مثلى لتفعيل دور هذه الهيئة في الإِشراف الشرعي ، ووزن ممارسات المؤسسة المالية بميزان القواعد والمقاصد . وكنت أود أن تضم دراسلة معاصرة بين عطفيها حديثاً عن التأهيل الاجتهلادي لهيئة الفتوى، ولاسليما أنها عنيلت بصياغة مشروع تأهيلي للعاملين في المؤسسلات المالية الإسامية ، لكنها ضربت صفحاً وطوت كشحاً - كما يقولون - عن الاهتمام بهذه الهيئة؛ بل نصت على استثنائها من نطاقِ التأهيل قائلةً :  المقصود بهؤلاء الأعضاء هيئة الرقابة الشرعية .الداخلية للمؤسسة ، أي : وحدات الرقابة الشرعية ، وليست هيئات الفتوى الشرعية ولا نلكاد نظفلر فيلما بين اليد من هذه الدراسلات إلا بحديث يطلول أو يقصر عن شروط انتقلاء أعضلاء هيئة الفتوى ، وقد ينطوي على لمع لا قَدْرَ لها ، ولا حَفْلَ بها ، في موضوع التأهيل النظري للمفتين . ومن هنا لجّ الداعي إلى إفراد هذا الموضوع بالدراسة ، سدّاً للثلمة ، وتداركاً م .006 ، انظر : الرقابة الشرعية في المصارف الإسامية ، حمزة حماد ، دار النفائس ، الأردن ، ط  انظلر : تفعيلل دور هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المؤسسلات المالية الإسلامية ، عبد الحق حميش ،  ل 95 م ، ص007 هل8 ، ، ع مجلة جامعة الشلارقة للعلوم الشرعية والإنسلانية ، المجلد ، .ص انظلر : الرقابلة الشرعية والتحديات المعاصرة للبنوك الإسلامية ، المؤتمر الثالث لاقتصاد الإسلامي ،  جامعة أم القرى ، مكة المكرمة . انظر : أدوات التأهيل المتكامل في المؤسسات المالية الإسامية ودور الهيئات الشرعية والمعاهد في تدريبهم  شرعيلاً ، بحلث مقدم من دار المراجعلة الشرعية في المؤتمر الخامس للهيئات الشرعية للمؤسسلات المالية . 8 م ، ص005 هل6الإسامية المنعقد في البحرين سنة

عدد الصفحات ٧

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  للنقلص ، وإسلهاماً في اسلتحثاث ركب المصارف الإسلامية في المضي قدماً عللى درب العطاء المتميز ، والإنجاز المثمر . - خطة الدراسة :3 وزعنا الدراسة إلى مقدمة ، وخمسة مباحث ، وخاتمة ، وبيان ذلك على النحو ا أ ل المقدملة : في بيلان بواعث اختيلار الموضوع ، ومكمنِ جدته وإضافتله المعرفية ، وخطته الهيكلية العامة ، والمنهج المختار في حقل الدرس العلمي . ب - المبحث الأول : في بيان مفردات العنوان ، وهي : التأهيل الاجتهادي ، وهيئة الفتوى، والمصارف الإسامية . ج - المبحلث الثلاني : في بيلان مسلوغات التأهيلل الاجتهلادي لأعضلاء هيئلة الفتوى في المصارف الإسامية . د ل المبحث الثالث : في بيان مامح التأهيل في مجال الأدوات الاجتهادية . هل - المبحث الرابع : في بيان مامح التأهيل في منهج معالجة القضايا المعاصرة . و - المبحث الخامس : في بيان مامح التأهيل في مضمار فقه التنزيل . ز - الخاتمة : في بيان نتائج الدراسة ، وتحرير التوصيات . - المنهج العلمي:4 يمكن استجاء مقومات المنهج المتبع فيما يأ أ - توسللت بالمنهلج الاسلتقرائي في جملع جزئيلات الموضوع التي تدلي بسلببٍ أو نسلبٍ

عدد الصفحات ٨

د. قطب الريسوني مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول  إلى عنلوان البحلث ، وتتبعلت تتبع قائف الأثلر ما كتب عن هيئلات الفتلوى والرقابة الشرعية عللى تجافيه أحياناً عن الموضوع الرئيس ، بقصد الاسلتئناس ، وتلقّلط اللمع الضئيلة المبثوثة في تضاعيف الدراسات عن ضوابط انتقاء المفتين وشروط أهليتهم . ب - توسللت بالمنهلج التحليللي النقدي في تعقّلب بعض الآراء ، وتمحيص المسلائل ذات الصللة ، ولم أتمحلل في ذلك تمحاً يلوي عنق الحقائلق ، ويتهافت على التنقص والزراية ؛ فتلك شنشنة نعرفها ممن يريد التزيد في العلم ، والتكثر بالباطل ، والتنبّل عند الناس ؛ وإنما كنت أزن الأمور بميزان الإنصافِ والحيدة ، حتى تقرّ الأمور في نصابها بالحجج النواهض الملزمة . ج - توسللت بالمنهلج النظري التأصيلي في صياغة المشروع التأهيللي ، وبيانِ معالمه النظرية والتطبيقيلة ، ملع ربلط التأصيللِ - في مواضلع شلتّى - بفلروع من القضايلا الماليلة والمصرفية المعاصرة . د - ترسلمت قواعلد أهلل البحلث في ترتيب الملادة العلميلة ، وتوثيق النقلول ، وتخريح الأحاديث وبيان رتبتها إن رويت في غير الصحيحين . نسلأل الله تعالى أن يرزق هذا العمل القبول في الأرض ، والثواب الجزيل في الآخرة ، يوم لا ينفلع ملال ولا بنلون إلا من أتى الله بقلب سلليم بمبلغ أفهامنا ، وأخذناه عن أمثالنا ، فإنا أحقاء ألا نزكيه ، وألا نؤكد الثقة به ، وكل من عثر منه على حرف أو معنى يجب تغييره ، فنحن نناشلده الله في إصاحه ، وأداء حق النصيحة فيه ، فإن .الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ ، إلا أن يعصمه الله بتوفيقه . 9/ غريب الحديث للخطابي ،

عدد الصفحات ٩

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية10 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول المبحث الأول تمهـــــيد تتأللف بنية العنوان ، وهي العتبلة الدلالية الأولى في البحث ، من ثاثة عناصر تجليّ منحى الموضلوع ، وتوحي بفلكة مغزله ، وقد رأينا من الضرورة المنهجية بيان مفرداتها ، تمهيداً لوضع المفاهيمِ في نصابها، وقطعاً لدابر المماضّة والماحاة ، وإزالة لغشاوة اللبس التي تحجب الفهمَ عن نور الحقيقة ، وكنه الأشياء . - التأهيل الاجتهادي: 1 يمكن أن نعرّف التأهيل الاجتهادي في ضوء اعتبارين أي : أن التأهيل الاجتهادي مركب من مفردتين : التأهيل والاجتهاد، أ - اعتبار التركيب ، ولابد من الوقوف عند تعريفهما لغة واصطاحاً : التأهيلل ملن الفعل : أهللّ ، وتأهّل ، يقال : أهّل فاناً للأملر : أي : آهله ، وتأهّل للأمر : ، وإذا أطلق التأهيل أريد به الإعلداد الجيّد في مضمار ما ، وهو إعداد يصير به صلار لله أهاً صاحبله مؤهّلاً لاضطاع بمهمتله أو تخصصه . وقد رأيت بعض الباحثلين ينفي عن التأهيل بعده التعليمي نفياً يأباه المنطق وعرف الاسلتعمال ؛ إذ جعله مقصوراً على التدريب والتمرين ، بينما التعليم هو إكساب المعرفة للشخص ، ومن هنا يراد بالتأهيل : جعل الشخص أهاً لمزاولة . وإذا كان هذا التعريف متّجهاً وسلليماً لقربه من الأصل اللغوي للكلمة ، وتداولها ما تعلّم الاصطاحلي المعاصر ، فإن قطلع التأهيل عن أي آصرة تضايف أو شلبه بالتعليم ، مردود لغةً واصطاحلاً ؛ لأن تأهيلل الشلخص لمزاوللة عمله أو تخصصله لا يسلتقيم إلا بتعليمه جملة من ./ المعجم الوسيط ،  . 6 بحوث في المعامات والأساليب المصرفية لعبد الستار أبو غدة ، ص

عدد الصفحات ١٠

د. قطب الريسوني11 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول المعلارف والمهلارات التي يصير بها أهاً لهذا العملل أو ذاك التخصص ، فالتعلم جزء من ماهية التأهيلل ، وركن في  اسلتراتيجيته  ، وإلا كيف يصبح الشلخص مؤهلاً بدون علم وتعلّم ؟! وحتى لو جارينا الباحث في منطقه ، وقلنا : إن التأهيل تدريب للشخص على مزاولة ما تعلّم ، لا تعليمه معرفة بعينها ، فإن هذا التعريف ينطوي أيضاً على إعدادٍ علمي لا ينفكّ عن التعليم ؛ إذ التدريب على المزاولة يحتاج إلى تعليمِ أساليب ، وتلقين وسائل ، تسعف المزاول على الاستثمار الجيد لحمولته المعرفية . استفراغ الوسع في درك واصطلاحاً : اسلتفراغ الوسلع في تحصيل الشيء ، والاجتهاد لغة : ، وتنزيلها على الواقع . الأحكام الشرعية ومعظلم المدونلات الأصوليلة تجتلزىء في تعريلف الاجتهاد بالشلق النظري وهلو : درك الأحلكام الشرعيلة ، وتغفل الشلق التطبيقي وهلو : التنزيل على الواقع ، مع أن الثاني أشلقّ من الأول وأعلس؛ بل إنه : جوهر الاجتهلاد الفقهي ولبابه ؛ ذلك أن الفقيه المجتهد يتعاطى صنعة الاجتهلاد ملن جهتلين : الأولى : فهم الملراد الإلهي من الوحلي أحكاماً ومقاصلدَ ، انطاقاً من مناهج الاستنباط ، وأدوات النظر ، والثانية : فهم موازٍ للفهم الأول ومقارن له ، وهو الفقه في الواقع الإنسلاني المتغيرّ المنزَّل عليه ، وإدراك عائقه المتشلابكة ، وسماته المعقدة ، وأبعاده الغنية. ، وبالفقهين معاً : فقه النص وفقه الواقع تمتّن عرى الوصل بين  وحي السماء وواقع الأرض فتغدو حياة الناس منفعلة بتعاليم الوحي ، ومتشربة لمقاصده ، ويشق الوحي مجراه نحو الحضور الفعلي في الواقع بقصد تكييفه وفق إلزاماته المتمحّضة لمصلحة الإنسان في العاجل والآجل . وإذا تمهّد هذا أدركنا بسلهولة ويس أن اجتهاد الفقيه ثنائي الاتجاه والمنحى ؛ إذ لا ينكفىء على استجاء المراد الإلهي للوحي ؛ وإنما يعنى بتطبيق المراد المفهوم على الواقع الإنساني ، وهذا ، والتعريفات / ، والإحكام للآملدي ، 6 ، والحلدود للباجي ، ص50/ المسلتصفى للغلزالي ، . 0للجرجاني ، ص . 0 أدوات النظر الاجتهادي المنشود في ضوء الواقع المعاصر لقطب سانو ، ص

عدد الصفحات ١١

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية12 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول يقتلضي تبلصراً واعياً بمحالّ الواقلع المنزّل عليه ، والمابسلات الزمانية والمكانيلة التي تكتنفه ، وتوسلاً بلأدوات التنزيلل المحكم التي تحملي مآل الحكم ، وتصلون مقصده علن التخلّف أو الانطماس . أي : أن التأهيل الاجتهادي لقب على ضرب معين من الإعداد المعرفي ب- اعتبار اللقبية ، والمنهجي يكسب الفقيه المجتهد أدوات معرفية ، ومهارات تطبيقية ، هي عدته في الفهم ، وآلته في التنزيل ، ووسيلته إلى التوفيق بين فقه النص وفقه الواقع عند النظر في القضايا والمستجدات. - هيئة الفتوى:2 فريق من الفقهاء المتخصصين في المعامات المالية ، يوسّد إليه الإشراف المراد بهيئة الفتوى: الشرعلي على نشلاطات المصرف الإسلامي ، وضبط ممارسلاته الماليلة ، بالانتلزاع من مصادر الشريعة ، والاجتهاد فيما لا نصّ فيه في إطار القواعدِ الشرعية ، والمقاصد المرعية . وقد يعبرّ عن هيئة الفتوى بمصطلحات بديلة كاللجنة الدينية ، والمجلس الشرعي ، والهيئة الشرعية ، ولجنة الإفتاء ، والمستشار الشرعي ، وهي مصطلحات متقاربة في المعنى ، متضايفة في الدلالة ، ولا ضير في اسلتعمالها جميعاً ، وتناوبها على الوفاء بالمراد ؛ ولا مشلاحة في الاصطاح. بيلد أن إطلاق مصطللح  الرقابة الشرعيلة  على هيئة الفتلوى تجوّز تأباه دقلة الاصطاح من جهتين: أن هيئلة الفتلوى لا تضطلع بالتدقيق الشرعي ، والعمل الرقابي ؛ وإنما مدار عملها الأولى: على التأصيل الفقهي للمسلتجدات المالية والمصرفية ، والإشراف على صياغة العقود ، واقتراح البدائل الشرعية للمعامات الربوية ، وتوعية العاملين في المصارف الإسامية بأحكام الشريعة في إجراء المعامات إباحة وحظراً . أن مصطللح الرقابلة الشرعية يشلعر بالإللزام ؛ بخاف الفتوى التلي لا تكتسي والثاني

عدد الصفحات ١٢

د. قطب الريسوني1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول هذه الصبغة في الفقه الإسلامي ، ولذلك قيل في تعريفها .والإخبار با إلزام - المصرف الإسلامي:3 المصرف الإسلامي مؤسسة تلتزم في معاماتها المالية ، ونشلاطاتها الاستثمارية، بالشريعة ، ملع الالتفلات إلى تطلعات المجتملع الإسلامي إلى التنمية الإسلامية أحكاملاً ومقاصلدَ الاقتصادية والاجتماعية . وفي هلذا التعريلف ردّ صريلح عللى من قال : ملن السلائغ أن يمارس المصرف الإسلامي نشاطه المالي والاستثماري على وفق قانون العقود الائتمانية ، ومن ثم تنتفي الحاجة إلى أي قانون خاص. والحلق أن تعاريلف المصرف الإسلامي - على تباين صيغها ، ومنلازع أصحابها في تصوّر دور هذا المصرف - تجمع على ضابط رئيس هو العودة إلى الشريعة ، والحكم بها على التصرفات المالية تحلياً وتحريماً ، واجتناب مظان الربا أخذاً وعطاءً . * * * .7/6 مطالب أولي النهى للرحيباني ، انظر تعريف المصرف الإسامي في : . - 0أ- المصارف الإسامية لفادي محمد الرفاعي ، ص .9 - 9ب- والبنوك الإسامية لفليح حسن خلف ، ص . 68جل- دور المصارف الإسامية في التنمية لعبد الرحمن يسي ، مجلة الاقتصاد الإسامي ، العدد

عدد الصفحات ١٣

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول المبحث الثاني مسوغات التأهيل الاجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية إن التأهيل الاجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية لا يسلتقيم إلا بإنشلاء معاهلد الصيرفة الإسلامية يؤهل فيهلا المفتون فقهلاً وواقعاً للنظر في المسلتجدات الاقتصادية والماليلة ، أو إحلداث هيكللة لهذه الشلعبة المعرفية بكليلات الشريعة ، وإذا لم يتيلسّ ذلك لموانعَ مادية أو معنوية ، فمن المتاح ل بصفة مؤقتة - الاجتزاء بدورات تعليمية وتدريبية يشرف عليها علماء الشرع ، وفقهاء القانون والاقتصاد . تأهيل للأطر الفتية التي تتشلوف إلى التخصص الشرعي، والتأهيل المنش وإعلادة تأهيل لضرب من المفتين تعوزهم الدراية الواسلعة بفقه المعامات المالية ، وفقه الواقع المالي والمصرفي . وليلس هلذا التأهيل ترفاً فكرياً ، أو شرط كمال واستحسلان في الإعلداد العلمي للمفتي ؛ بلل إنله يجري مجرى الضروريلات الشرعية ، والثوابلت المعرفية التي يحرص أشلد الحرص على استيفائها ، وتزكيه مرجحات ناهضة من البداهة والعقل وفقه الواقع ، نعدّ منها ولا نعدّدها : للحياة الاقتصادية تفاعلها الخاص فهي تتمخض كل ساعة عن جديد تنزع به قديماً - أولاً : في أنظمة التسليير المالي ، وأنماط الاسلتثمار التجاري ، ولا سلبيل إلى أن نصحب هذه الحياة على الصحلة والسلامة والعافية إلا في حمى الشريعة ، وكنف موطَّأ ملن الاجتهاد العصري المواكبِ للحلوادث والمسلتجدات ، وهذه رسلالة المجتهدين من الفقهاء والمفتلين ، وإذا ما تعطّلت هذه الرسلالة فلن تجد للإسلام ذلك الضلوء الهادي المؤنس ، وتلك المعالم النليرّة المبشرّة التي قادت ومازالت تقود إلى شطآن الرخاء والنعمى .

عدد الصفحات ١٤

د. قطب الريسوني1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول فهل يبقى الفقه الإسامي بعد هذا السباق الحثيث في حائب التطور أسير الفروع الصماء، والخافات العقيمة ، والحياة لا تكاد تلبس ثوباً في أول النهار حتى تخلعه في آخره ، لا لأن هذا الثوب تهتّك وتخرّق ، فا يحاص منه موضع ؛ وإنما هو السعي الحثيث إلى التطوير ، واستشراف الأفضل والأكمل ، ونسخ آيات العلم الكائنة بآيات أخر أرد على البشرية عائداً ونفعاً ! إن إصابللة الحلق اللذي أملر به الحاكلم والمفتي مطللب ضروري يسلتقيم به أمر - ثاني التشريلع، وتزكو عائدته ، ولا شلك أن اسلتيفاء هذا المطلب رهين بشرطلين : أولهما : الحكم بما أنلزل الله ؛ لأن المصلحلة فيله متمحّضة لخير المكلف عاجاً وآجاً ، والثلاني : الاجتهاد في فهم المراد الإلهي من الوحي ، وتنزيله على الواقع تنزياً محكماً يعقب مقاصده تامة غير منقوصة. إن الاجتهاد العصري في القضايا المالية باب توسلعة ورحابة وميسة في دين الله ، - ثالثاً : لا يوصده إلا داعية تحجر وانكفاء ، وجاحد لفريضة التفكير والاعتبار ؛ بل إن الاجتهاد في كل مضمار يوسّع على الناس ضيقاً ، ويرفع عنهم إصراً ، ويفتح في حياتهم نوافذ الخير ، فإذا داهمتهم نازلة ، أو حزبهم إشكال ، حسم فيه بأنطار المجتهدين ، فحصحص الحق ، واستنار السبيل . إن تفعيلل الممارسلة الشرعيلة لهيئلة الفتلوى لا يتأتلى إلا بتأهيلهلا في المضلمار - رابع الاجتهادي، ليكون نظرها مسلتقاً في القضايا المالية ، وتأصيلها الفقهي غير زائغ عن جهته أو مقرّه ، وإشرافها الشرعي على الأنشلطة ، والعقود ، والبدائل الممكنة ، وإدارة الأعمال على حظ غير ضئيل من النضج والاستواء . ندرة العلماء المجتهدين في فقه المعامات المالية ، وفقه الواقع المصرفي ، وإن سدّ - خامساً : هلذه الثلملة يتاح بتأهيل الأطر الشرعية الفتية ، وحملها على التضلع من الفقهين معاً ، ولا سليما أن الواقعلة الاقتصادية أو المالية في غاية التعقيد والتشلابك ، وتحقيق مناطها الخاص ، والتنزيل على محالها ، شأن المجتهدين الواعين بآداب التكييف الفقهي .

عدد الصفحات ١٥

نحو تأهيل اجتهادي لأعضاء هيئة الفتوى بالمصارف الإسلامية1 مؤتمر المصارف الإسلامية  بين الواقع والممول ضمور التكوين في المعرفة النصية الدينية ، والمعرفة الإنسانية الواقعية ، ويعزى - سادساً : هذا الضمور إلى أمرين : أ - الفصلل بلين فروع العلم الشرعي من فقه وأصلول وحديث ولغة ، وصرف العناية إلى فلن واحلد بدافع التخصلص العلمي الدقيق ، وإذا كان هذا المسللك الأكاديملي المحمود يتيح لصاحبله الحذق بصناعته ، والقيام على فنّه أتمّ القيام ، فإن التأهيل الاجتهادي للمفتي يسلتلزم أول ما يسلتلزم مشلاركة في فروع العلم الشرعي ، ولو بإحراز الرتبة الوسلطى فيها ، وهذا لا يمنع من الانقطاع لفرع مخصوص ، والإحاطة بدقائقه وأسراره . إن الشريعة الإسلامية منظومة علمية متكاملة ، والعالم النموذجي هو الذي يسلتوفي حظه ملن علومهلا على نحو يسلتكمل بله عدته الاجتهاديلة ، فقد تنلزل النازلة المالية مثلاً ، فيحتاج في معرفلة حكمهلا إلى فقله وأصول وحديث ولغلة ناهيكَ عن فقه الواقع فيهلا ، وهذا الضرب الاجتهادي لا يلج مضايقه إلا من أوتي وفوراً في العلم ، وسعة في الأفق . وملن ثم فإن منهلج الفصل بين فروع العللم الشرعي تخرّج أجيالاً ملن حاملي التخصص الواحد ، وتجذّر أحادية في التكوين تحول دون التوفر على الآلة الاجتهادية المطلوبة . ب - الفصلام النكلد بين المعرفة الدينيلة والمعرفة الواقعية في مناهج الجامعات الإسلامية والكليلات الشرعية باعتبارهملا معرفتين متضاربتين يضيق بهما وعاء واحلد ، ومن تجليات هذا الفصلام إهملال فلروع المعرفة الواقعيلة في النظم التعليميلة المعنية بإقراء عللوم الشريعة ، مع أن إصدار الحكم الشرعي في المسألة يتوقف على معرفة فقه الواقع فيها ؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما يقول المناطقة ، وكل خطأ في فهم الواقع يعقب خطأ في التكييف والتأصيل. وما دام فقه النص يرتبط بفقه الواقع ارتباط العلة بالمعلول في كل اجتهاد سلديد ، فإن من الضرورة الشرعية الملحة الدمج بين الفقهين أو المعرفتين ، والتأهيل فيهما معاً إن أردنا للممارسة الاجتهادية نضجاً واستواءً في التنظير والتنزيل على حد سواء .

عدد الصفحات ١٦