المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

كتاب تصحيح العمدة للإمام الزركشي دراسة وتحقيق

بدر الدين محمد بن عبد الله المنهاجي الزركشي

صفحة ١ من ٥

كتاب تصحيح العمدة للإمام الزركشي أبو عبد اللّو بدر الدين محمد بن عبد اللّو المنهاجي الزركشي (745 -794 ىـ) دراسة وتحقيق الدكتور مرزوق بن ىياس آل مرزوق الزىراني أستاذ مساعد بقسم الدراسات العليا المقدمـة إن الحمد لله، نحمده ونستعينو، ونستغفره، ونعوذ باللّو من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل لو، ومن يضلل فلا ىادي لو، وأشهد أن لا إلو إلا اللّو، وحده لا شريك لو، وأشهد أن محمدًا عبده ورسولو. {يَا أَيـ هَا اللَّ ِينَ آمَنُوا اتـلَّقُوا الللَّوَ حَقلَّ تـُقَاتِوِ وَلا تَمُوتُنلَّ إِلالَّ وَأَنـْتُمْ مُسْلِمُونَ} 1 . {يَا أَيـ هَا النلَّاسُ اتـلَّقُوا رَبلَّكُمُ اللَّ ِي خَلَقَكُمْ مِنْ نـَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنـْهَا زَوْجَهَا وَبَثلَّ مِنـْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتـلَّقُوا الللَّوَ اللَّ ِي تَسَاءَلُونَ بِوِ وَالأَرْحَامَ إِنلَّ الللَّوَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيب} 2 . {يَا أَيـ هَا اللَّ ِينَ آمَنُوا اتـلَّقُوا الللَّوَ وَقُولُوا قـَوْلاً سَدِيداً 3 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيـَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُ ِ ِ الللَّوَ وَرَسُولَوُ فـَقَدْ فَازَ فـَوْزاً عَ ِيماً }4 . اللهم صل وسلم وباركعلى عبدك ورسولك محمد وعلى آلو وأصحابو وأتباعو إلى يوم الدين. أمـا بعـد: فإف كتاب تصحيح العمدة للإماـ بدر الدين الزركشي ألفيتو كتابان نافعان كمفيدان فهو أحد اتٞهود 1 الآية(102) من آؿ عمراف . 2 الآية(2) من النساء. 3 الآية(70) من الأحزاب . 4 الآية(71) من الأحزاب .

عدد الصفحات ١

العظيمة التي بذت٢ا ات١صنف بُ خدمة ىذا الدين ففيو نكت جيدة تنبئ عن ت٫ة عظيمة كعزـ لا ينثتٍ لدل علماء الأمة المحمدية بتِوخي الدقة بُ النقل، كسلامة الركاية كتٖرير الألفاظ، حتى تكوف السنة ات١طهرة أقرب ما تكوف للفظ رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم، كلا ت٬وز أف تٗرج عن ات١عتٌ الذم أراد، كلا غرابة بُ مطاردة العلماء كل شاردة من كنوز السنة كاستقبات٢م كل كاردة منها، فهي ات١صدر الثػاني من مصػادر الشريعة الإسلامية لذا كجبت العناية بدقائقها كتوخي اؿ دقة كالأمانة بُ تلقيها كنقلها ىذا ما حفز الإماـ الزركشي رتٛو اللّو أف يعتٍ بكتاب عمدة الأحكاـ للإماـ اتٟافظ عبد الغتٍ ات١قدسي رتٛو اللّو، كيأخذ شررو ميزانان يطبقو على كل حديث أكرده بُ العمدة كقد استطاع الزركشي رتٛو الله أف يستدرؾ ستة كسبعتُ موضعان من ت٣موع أربعمائة كسبعة أحاديث. كتلك ات١واضع التي سجل فيها الزركشي اعتًاضان أكافقو فيها سول ستة مواضع فقد سجلت الرأم مدعمان تٔا يؤيده كلقد كانت جولة ت٦تعة مع اتٟوار ات٢ادؼ ات١فيد ككانت ت٤اكر اتٟوار 5 تارة تدفعنا إلذ صحيح الإماـ البخارم، كأخرل إلذ مسلم، كثالثة إلذ العمدة كإ عشرات ات١صنفات كالشركح كل ذلك تْثان عن الدقة كالسلامة بُ اللفظ كات١عتٌ كسيجد القارئ الكريم ما تسعد بو نفسو بُ اتٞانب اتٟديثي، كاتٞانب اللغوم من ىذا الكتاب النفيس، كقد رأيت تقسيم العمل بُ ىذا الكتاب إلذ ت٘هيد كثلاثة أقساـ كخات٘ة . التمهيد كفيو كلمة موجزة عن الصحيحتُ كعناية الأمة بهما، بٍ عمدة الأحكاـ . القسم الأكؿ كفيو فصلاف: الفصل الأكؿ ترتٚة الإماـ الزركشي بُ مباحث . الفصل الثاني ترتٚة موجزة للمقدسي . القسم الثاني كفيو فصلاف: الفصل الأكؿ بياف عملي بُ الكتاب . الفصل الثاني تسمية الكتاب ككصف النسخ ات٠طية. القسم الثالث تٖقيق نصوص الكتاب. كلعلم القارئ الكريم فإني استخدمت الرموز التالية : أ- النسخة ات٠طية ات١عتمدة بُ التحقيق. ب- النسخة ات٠طية الثانية. 5 بكسر اتٟاء كمن ضمها فقد أخطأ فإنو بالضم كلد الناقة.

عدد الصفحات ٢

برىاف الدين ىو ابن خضر تلميذ اتٟافظ ابن حجر صاحب التعليقات على النسخة الأصل ( أ ). عبد الكريم ىو عبد الكريم بن عبد الله الشريف ات١كي، مالك النسخة الأصل . قاؿ شيخنا: اتٟافظ ابن حجر كالقائل قاؿ شيخنا برىاف الدين بن خضر . ـ - مسلم بُ صحيحو. صف - صحيح البخارم مع الفتح . خ - البخارم بُ صحيحو . كليعلم القارئ الكريم أف كل ترتٚة لد أذكر مصدرىا فهي من التقريب مع تصرؼ أحيانا . تمهيـد الحمد لله أجل الحمد وأوفاه، وصلاة اللّو وسلامو على خليلو ومص فاه، نبينا محمد وعلى آلو وصحبو ومن اقتفى أثره وترسم خ اه. أمـا بعـد: فلا أعتقد أف رالب عِلم اليوـ مهما قلت بضاعتو، كنأت بو الديار، لا يعرؼ عن الصحيحػتُ شيئا، أك على الأقل مَا ات١راد بالصحيحتُ؟ كمن ألف كلان منهما؟ فإف أخطأت بُ ىذا التصور قلت: إف الصحيحتُ كتاباف لشيخ كتلميذه، انفرد كل منهما تٔؤلف خاص . الأكؿ: صحيح البخػارم كسػماه الإماـ البخارم (اتٞامع الصحيح ات١سند من حديث رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم كسننو كأيامو)6 . كالثا: صحيح مسلم كتٝاه الإماـ مسلم (ات١سند الصحيح)7 . ىذا ىو ات١راد بالصحيحتُ كت٫ا كتاباف عظيماف، ت٘يزا بصحة النقل، كدقة الركاية، كشدة التحرم، ففػاقت قيمتهما العلمية كل تصور، كرارت شهرتهما بُ ذلك العصر، كربقت الآفاؽ حتى لا يعذر اليوـ رالب علم تّهل ىذين الكتابتُ بُ عصر الثقافة كالعلوـ التي سخرت ت٢ا كسائل تٝعية كبصرية، كسرعة إيصاؿ ات١علومات بصور ت٥تلفة كأسباب مذىلة حتى لد تعد ات١علومة تأخذ أكػثر من بضع دقائق فليست عستَة ات١ناؿ، لكنها افتقدت الرجاؿ كلاسيما بُ ىذا العصر الذم كثرت فيو الصوارؼ الدنيوية . أما ىذاف الكتاباف فيحسن إعطاء نبذة موجزة عن كل كتاب كمؤلفو لتكوف صورة مشرقة بتُ يدم 6 ىدم السارم ص 8. 7 تاريخ بغداد 13 /101.

عدد الصفحات ٣

القارئ الكر . 1 -صحيح البخارم أصح الكتب بعد كتاب الله عز كجل بذؿ فيو الإماـ ت٤مد بن إتٝاعيل البخارم أقصى درجات اتٟيطة كالتثبت منها . أ- الانتقاء فقد ركم عنو أنو قاؿ: خرَّجتُ الصحيح من ستمائة ألف حديث8 .كىذا بُ حد ذاتو مهمة صعبة كشاقة. كقاؿ: لد أخرَّج بُ ىذا الكتاب إلا صحيحان، كما تركت من الصحيح أكػثر9 . ب- اؿتركم كالتثبت كدعم ذلك بالصلاة كالاستخارة قاؿ البخارم : ما كتبت بُ كػتاب الصحيح حديثان إلا اغتسلت قبل ذلك كصليت ركعتتُ10 .فما أعظمها من حيطة بُ دين أدتو يغتسل بعدد الأحاديث كيصلى ضعف عددىا كل ذلك لئلا، يكذب على رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم . جػ- اشتًاط أف تٮرج اتٟديث ات١تفق على ثقة نقلتو إلذ الصحابي ات١شهور من غتَ اختػلا ؼ بتُ الثقات الأثبات، كيكوف إسناده متصلان غتَ مقطوع، كإف كاف للصحابي راكياف فصاعدا فحسن، كإف لد يكن إلا راك كاحد كصح الطريق إليو كفي 11 .كلد يكتف البخارم تٔعاصرة الراكم لشيخو بل اشتًط اجتماعهما12 كاللقاء بينهما كىذه زيادة بُ اتٟرص كالتثبت . كالإِماـ البخارم بهذه الدقة قدـ للأمة الإسلامية ما لد يسبقو مثيل، كلن يلحقو مغتَ، فكاف كتابو تْق أصح الكتب بعد كتاب اللّو عز كجل13 لذا أتٚع علماء ىذه الأمة على قبولو، كصحة ما فيو14 . أما الإِماـ البخارم فباختصار ىو أبو عبد الله، ت٤مد بن إتٝاعيل، البخارم إماـ المحدثتُ بغتَ منازع، كسيد اتٟفاظ كات١تقنتُ لد نسمع بأحفظ منو كلا أعلم تْديث رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم كمقاصده، كما صنع بُ كتابو الصحيح ختَ دليل على ما نقوؿ فلو الركاية كالدراية، كلد بُ مدينة تٓارل من بلاد خراساف، بُ سنة أربع كتسعتُ كمائة من ات٢جرة، تٖدث عنو الأئمة تٔا يذىل من بداية رلبو ىذا الشأف إلذ كفاتو، ككانت 8 ىدم السارم ص 7. 9 نفسػو. 10 نفسػو. 11 ىدم السارم ص 9 .كلد أتعرض لطبقات الركاة، لا لتزامي الاختصار كقد استوعب ذلك اتٟازمي بُ كتاب شركط الأئمة فلتَاجعو الراغب بُ ات١زيد . 12 ىدم السارم ص 12. 13 ربقات الشافعية2/215. 14 البداية كالنهاية11 /24.

عدد الصفحات ٤

بقرية من قرل تٝرقند، سنة ست كتٜستُ كمائتتُ من ات٢جرة 15 رتٛو اللّو. 2 -صػحيح مسػلم. اقتدل الإماـ مسلم بأستاذه الكبتَ الإِماـ البخارم بُ العناية بالصحيح من حديث رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم، لكن مسلمان خالف أستاذه بُ الطريقة كات١نهج كمن ىنا قاؿ بعض الأئمة: ما تٖػت أديم السػماء أصػح من كػتاب مسلم بن اتٟجاج 16، كقد كانت عناية الإماـ مسلم تٔؤلفو ىذا شبيهة إلذ حد كبتَ بعناية شيخو تٔؤلفو. منها: أ- تٖقيق جانب العلم بهذا الشػأف ركاية كدراية قاؿ الإماـ مسلم رتٛو اللّو: إف الواجب على كل أحد عرؼ التمييز ب ين صحيح الركايات كسقيمها، كثقات الناقلتُ ت٢ا، من ات١تهمتُ، ألا يركم منها إلا ما عرؼ صحة ت٥ارجو، كالستارة بُ ناقليو، كأف يتقي منها ما كاف منها عن أىل التهم، كات١عاندين من أىل البدع 17 .كىذا مبدأ التثبت بُ النقل. ب- الانتقاء قاؿ الإماـ مسلم رتٛو الله : صنفت ىذا ات١سند الصحيح من ثلاثػمائة ألف حديث مسموعة18 . جػ- التًكم كعدـ العجلة قاؿ الإماـ مسلم: ما كضعت بُ كػتابي ىذا ات١سند إلا تْجة، كما أسقطت منو شيئان إلا تْجة19 . د- كزيادة بُ الػدقػة كالتثبت يستخدـ الإماـ مسلم أسلوب العرض على العلماء كالاستشارة العلمية كىذا ىو الإنصاؼ بُ رلب اتٟق كعدـ الاغتًار بالثقة بالنفس، كىي صفة نبل كتواضع. قاؿ الإماـ مسلم رتٛو اللّو: عرضت كػتابي ىذا على أبي زرعة الرازم، فكل ما أشار : أف لو علة تركتو، ككل ما قاؿ : إنو صحيح كليس لو علة خرجتو 20 . ىػ- شرط الإماـ مسلم بُ صحيحو أف يكوف اتٟديث متصل الإِسناد، بنقل الثقة، عن الثقػة من 15 ما من مشتغل بعلم اتٟديث بعد البخارم إلا كترجم لو كانظر : تاريخ بغداد 2/4 كتذكرة اتٟفاظ 2/555 كتهذيب التهذيب9/47. 16 تاريخ بغداد 13 /101. 17 صحيح مسلم1/8. 18 تاريخ بغداد 13 /101. 19 تذكرة اتٟفاظ 2 /590 . 20 النوكم1 /11.

عدد الصفحات ٥

أكلو إلذ منتهاه، سات١ان من الشذكذ كالعلة21 .كاكػتفى تٔطلق ات١عاصرة بػتُ الشيخ كالتلميذ كمن ىنا حاز الكتاب الرتبة الثانية بعد كتاب الإماـ البخارم كىذا ما عليو المحق قوف من أىل العلم، قاؿ النوكم رتٛو اللّو: ككتاب البخارم أصحهما كأكثر فوائد كمعارؼ ظاىرة كغامضة، كقد صح أف مسلمان كاف ت٦ن يستفيد من البخارم، كيعتًؼ بأنو ليس لو نظتَ بُ علم اتٟديث، كىذا الذم ذكرناه من ترجيح كتاب البخارم، ىو ات١ذىب ات١ختار قالو اتٞػماىتَ، كأىل الإتقاف، كاتٟذؽ كالغوص على أسرار اتٟديث 22 .قلت: كلد يرك مسلم عن شيخو البخارم بُ الصحيح شيئان كلا غرابة بُ ذلك فعذر الإماـ مسلم كاضح بُ ذلك. 1 -أنو شارؾ الإِماـ البخارم بُ كثتَ من شيوخو فهو من أقرانو كإف كاف معتًفان بتقدمو كفضلو لكنو رغب بُ رلب العلو بُ الإِسناد. كىذا أبرز بُ بياف السبب بُ عدـ الركاية عن البخارم . 2 -اختط الإمػاـ البخارم لنفسو منهجان بُ إخراج الصحيح فأراد الإماـ مسلم إدراؾ الغاية نفسها فسلك نهجان آخر بُ ات١وضوع. كاللّو أعلم. أما الإماـ مسلم فهو أبو اتٟستُ مسلم بن اتٟجاج القشتَم، كلد سنة أربع كمائتتُ من ات٢جرة، كنشأ بُ بيت علم، ترجم لو العلماء منذ كلادتو حتى كفاتو كذكركا من علمو كفػضلو ما ت٬علو جديران بلقب الإماـ مقدمان على غتَه من أئمة ىذا الشأف، كتلقت الأمة كتابو بالقبػوؿ كالثنػاء اتٟسن، فاحتل صحيحو الرتبة الثانية بعد صحيح البخارم رتٛهما الله ككانت كفاتو بُ سنة إحدل كستتُ كمائتتُ عن عمر ناىز سبعان كتٜستُ سنة كانت حافلة بالفضل كالعلم كالذكر اتٟسن كأكرث الأمة الإِسلامية أعظم الكنوز التي تعتز بها كتعتمد على قوة نصوصها كصحتها23 . ىذاف ت٫ا الصحيحػاف، كىذاف ت٫ا ات١ؤلفاف أنْعِم كأكْرـ بات١ؤلِّف كات١ؤلَّف قاؿ ابن الصلاح رتٛو ا: ككتابات٫ا أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز 24 .كقاؿ النوكم رتٛو اللّو: اتفق العلماء رتٛهم اللّو على أف أصح الكتب بعد القرآف العزيز الصحيحاف، البخارم كمسلم 25 . كبهذه النبذة ات١وجزة يعلم القارئ الكريم اندفاع كل شبهة حوؿ ىذين الإمامتُ ككتػابيهما، كيتأكػد لو أف 21 نفسػو. 22 النوكم1/10. 23 ترجم لو اتٞػم الغفتَ من العلماء منهم ات٠طيب بُ تاريخ بغداد 13 /100 كانظر: (تذكرة اتٟفاظ 2/588، كتهذيب التهذيب2/126.) 24 ات١قدمة ص14. 25 النوكم1 /10.

عدد الصفحات ٦

تلك المحاكلات الفاشلة إنػما ىي افتًاءات يقصد منها النيل من الإسػلاـ كأىلو، جز ا اللّو عنػا الإمامتُ كػل ختَ كرحم اللّو أئمة الإِسلاـ كعلماء الأمة ات١خلصتُ الصادقتُ كغفر لنا كت٢م أتٚعتُ. كتاب عمـدة الأحكام تقدمت الإشارة إلذ أف الصحيحتُ كقعا من قلوب ات١سلمتُ موقعان عظيمان كذكرت أف الأمة تلقت ما فيهما بالقبوؿ نتج عن ىذه ات١كانة العظيمة للكتابتُ أف العلماء شمركا عن سواعد اتٞد كالاجتهاد بُ البحث العلمي ات٢ادؼ إلذ خدمة الكتابتُ ببياف ما فيهما من كنوز كإيضػاح ما يشكػل على رلاب العلم فكػاف من ىؤلاء من اعتتٌ بالشرح كالتفصيل بُ اتٞوانب اتٟػديثية كالفقهية كاللغة كاتٟافظ ابن حجر بُ شػرحو صحيح البخارم (فتح البارم ) كالنوكم بُ شرحو صحيح مسلم كمنهم ات١خرج عليهما، كات١ستدرؾ، كات١وازف بينهما، كَكاف من بتُ ات١شتغلتُ بالصػحيحتُ الإماـ ات١قدسي الذم رلب منو أف ت٬رد ما اتفق عليو الشيخاف بُ كتاب مستقل، فبادر رتٛو اللّو إلذ إجابة رالبو كشمر للجد سواعده فدكف تٚلة من الأحاديث شرط على نفسو أنها ت٦ا اتفق عليو الشيخاف، أكدعها كتابو ات١وسوـ (بعمدة الأحكاـ من كلاـ ختَ الأناـ ) فشاع ذكره عند ات٠اص كالعاـ، كاعتتٌ الأئمة تٓدمتو كلا غرابة فالرابط بينو كبتُ الصحيحتُ كبتَ جدا، كات١قدسي إماـ يشار إليو بالبناف، فكاف لكتابو ىذا حظ كافر من عناية الأئمة فمنهم الشارح لو كابن العطار 26، كابن دقيق العيد27، كابن ات١لقن28، كت٦ن أدلذ بدلولو بُ ىذا المجاؿ الإماـ الزركشي إذ عَنّ لو أف يتتبع عمل ات١قدسي كيطبق عليو شررػو ليخرج بتصحيحات مفيدة، كنكت علمية نافعة أحسن اللّو مثوبتهم أتٚعتُ ككفقنا ت٠دمة كتابو كسنة نبيو الكريم. القسـم الأول الفصل الأول: ترجمة الإمام الزر كشي نسبو: ىو بدر الدين أبو عبد اللّو ت٤مد بن عبد الله 29 بف بهادر، ات١نهاجي30، الزركشي 31 . 26 لد أقف عليو، كذكر الشيح تٛاد أنو مفقود، كابن العطار، ىو تلميذ النوكم. 27 شػرحو مطبوع بُ ثلاثة أجزاء . 28 ت٥طوط مصور عند الشيخ تٛاد. 29 اختلف بُ اسم كالده، أىو عبد الله بن بهادر أك العكس؟ كت٦ن قاؿ بالأكؿ ابن تغرم بُ النجوـ الزاىرة 12/134 كالسيوري بُ حسن المحاضرة 1/206، كالداكدم بُ ربقات ات١فسرين2/162 كىذا ما رأيتو راجحان، كأثبتو النسب، مؤيدان بأف ت٤مد بن الإماـ الزركشي قيد تٝاعو من كالده الزركشي فقاؿ: بلغ السماع ت٢ذا الكتاب على مؤلفو،

عدد الصفحات ٧

مولده: كلػد الزركشي بُ سنة تٜس كأربعتُ كسبعمائة من ات٢جرة بُ مصر، من أصل تركي . نشـأتو: نشػأ الإِمػاـ الػزركشي بُ ظل أسرتػو كىي أسرة لد تكن ذات شهرة بُ الأكساط الاجتماعية كلد تذكر بعلم، كلا كجاىة، أسرة مسلمة تعيش بُ بلاد إسلامية كذكر أف أباه كاف ت٦لوكا 32، كبُ نظرم أف لوذه اتٟالة الاجتماعية بعد توفيق اللّو عز كجل دكران بارزان بُ بعث ىذا الفتى النابغ، إذ بدأ حياتو بتعلم حرفة تعينو على شئوف حياتو، فبرع بُ حرفة الػزركش، لكن رموحو كت٫تو العالية أبت عليو الوقوؼ عند ىذا اتٟد فبادر بفضل اللّو كتوفيقو إلذ رلب العلم، كىذا ما سنعرفو فيما يلي من الدراسة. سـعيو في طلب العلم: ما من شك بُ أف اللّو عز كجل إذا أراد بعبد ات٠تَ يسَّر لو سبلو، كبعث بُ نفسو ت٫ة عالية لإدراؾ ات١راد، كالزركشي رتٛو الله أجاد حِرفة تُدِرّ عليو معاشان بُ حياتو، لكن اللّو عز كجل أراد لو أفضل من ذلك، فأثار بُ نفسو الرغبة الشديدة بُ العلم، فأحبو، كصبر على تٖصيلو، كبادر إلذ منابع العلم فلازـ الشيوخ، كعايش الكتب، كنوّع مصادر ات١عرفة، حتى ضرب بُ ذلك مثلان للجد كات١ثابرة، كالصبر كات١صابرة، فاستوعبت ذاكرتو العديد من العلوـ، كاعتمد على ذاكرتو بعد توفيق الله، كما يدكف من الكتب إذ لد يشتً كػتابان، بل كاف يقضي نهاره بُِ حوانيت الكتب 33، يقرأ كيفهم، كيدكف ما يركؽ لو، كىكذا كاف تَّٚاعان للعلم حريصان عليو، مقتحمان كل عؽبة كػؤكد بُ سبيلو، إنها بداية اتٞد كالاجتهاد كالصبر كات١ثابرة . رحـلاتو : لد تتسع الػرحلة عنػد الإماـ الزركشي كلد تزد ات١صادر على أف ذكرت لنا رحلتتُ قاـ بهما الزركشي شيخي ككالدم الفقتَ إلذ الله تعالذ بدر الدين أبى عبد الله ت٤مد ابن الفقتَ إلذ ربو تٚاؿ الدين عبد الله، الشهتَ بالزركشي، الشافعي عاملو الله بلطفو، ( الإجابة 146) كلا شك أنو أعرؼ بنسب كالده . كقد قرر ىذا الدكتور السيد أتٛد فرج، كدكف بُ النسب العكس . كاستنتج أف عبد الله كبهادر اتٝاف لوالد الزركشي بهادر الاسم التًكي كتسمى عبد الله بعد ذلك (زىر العريش 6) كىو استنتاج لا دليل عليو كالصواب عندم أف بهادر اسم اتٞد. 30 لأنو حفظ ات١نهاج بُ الفقو. 31 نسبة إلذ تزيتُ اتٟرير تٓيوط الذىب كالفضة، كزركش أعجمية مركبة من (زر) أم ذىب ك(كش) أم ذك. كليس كما ذكر الدكتور السيد أنو اشتغل تٓدمة أحد ات١ماليك كنسب إليو ( زىر العريش 6.) 32 ات١عت1 /14. 33 الدرر الكامنة3 /398.

عدد الصفحات ٨

رتٛو اللّو الأكلذ من مصر إلذ دمشق حيث أخذ عن العماد بن كث34 علم اتٟديث كالثػانية كانت من دمشق إلذ حلب حيث أخذ عن الأذرعي 35 .ىاتاف الرحلتاف أكسبتو السماع ـف عات١تُ كػبتَين يشار إليهما بالبناف بُ عصره كقد نسبو بُ كشف الظنوف فقاؿ : ات١وصلي (1/448) فلعلو رحل إليها . كلعل السبب بُ عدـ سعة الرحلة كالله أعلم أف مصر كالشاـ كانتا أكثر البلاد الإسلامية من حيث الشهرة العلمية ككثرة العلماء بُ ذلك العصر أك أنو آثر الأخذ عن علماء مصر كالشاـ ، كبدأ دراسة التصانيف كالاشتغاؿ بالتأليف. شـيوخو: أفاد الزركشي رتٛو الله من مشاىتَ علماء مصر كالشاـ كلازـ بعض شيوخو كمن أكلئك الأعلاـ عبد الله بن يوسف بن أتٛد ات١توبَ سنة 761 ىػ، كمغلطائي بن فليح اتٟنفي ات١توبَ سنة762 ىػ، كإتٝاعيل بن كػثتَ ات١توبَ سنة 774 ىػ، كأتٛد بن ت٤مد بن تٚعة ات١توبَ سنة774 ىػ36، كأتٛد بن تٛداف الأذرعي ات١توبَ سنو 783 ىػ كسراح الدين البلقيتٍ ات١توبَ سنة 805 ىػ. كمن أبرز شيوخو الذين تأثر بهم بُ منهجو العلمي تٚاؿ الدين الأسنوم ات١توبَ سنة 772 ىػ37، كالأذرعي، كبرىاف الدين بن تٚاعة ات١توبَ سنة 790 ىػ، كاستفاد من منهج الزيلعي بُ بعض مصنفاتو . الآخ ون عنـو: تتلمذ عليو كتٗرج بو ت٤مد بن عبد الدائم بن موسى البرماكم ات١توبَ سنة 831 ىػ، كأخذ عنو أيضان عمر بن حجي السعدم ات١توبَ سنة 835 ىػ، كحسن بن أتٛد بن حرمي بن مكي ات١توبَ سنة 833 ىػ، كقد أكمل الدكتور عبد الرحيم القشقرم العدد إلذ ثػمانية كأعطى معلومات موجزة عن كل كاحد منهم 38 . حـالتو الاجتماعيـة: عمػل الزركشي رتٛو اللّو بالسنة بُ تٖصتُ النفس بالزكاج، الذم ندب إليو نبي ات٢دم صلى الله عليو كسلم، فأت٧ب الزركشي ذكوران ىم ت٤مد كعلي كأتٛد، كإناثان ىن عائشة كفارمة39، ككػانت لو عناية 34 الدرر الكامنة3 /397. 35 ات١صدر السابق. 36 فصل بُ ىذا الدكتور عبد الرحيم ( ات١عتبر 1 /18 -21. ) 37 الدرر الكامنة3 /397،398. 38 ات١عت1/22-23. 39 انظر: صورة السماع ات١ثبتة بُ نهاية كتاب الإجابة ص 146 كقد عزا الدكتور السيد ات١علومة بُ اتٟاشية خطأ

عدد الصفحات ٩

بتعليمهم كتثقيفهم ذكوران كإناثا40، كلو أقارب ت٬لونو كيعتمد عليهم بُ كفالة أبنائو كتدبتَ شئوف معاشهم41، كاعتتٌ باتٞانب العلمي، كتفرغ للعبادة، كلد تكن علاقتو بالعلماء أقل حظان من علاقتو بأبنائو، كانت علاقة حب ككفاء، كصدؽ كإخاء، كاف معتًفان بالفضل لأىلو كفيان ت١ن أحسن إليو كمن ىذا الباب كانت علاقتو مع برىاف الدين بن تٚاعة علاقة مودة ككفاء، لا كػما كصفو الدكتور السيد بأنو كاف متزلفان 42 لو، كبُ نظرم أف إرلاؽ مثل ىذا اللفظ على عالد جليل اشتغل بالعلم كالتصنيف كترؾ الدنيا كأىلها أمر فيو إجحاؼ تْقو رتٛو الله فضلان عن كوف مثل ىذا ات٠لق كصمة إف تٗلق بو رجل من عامة الناس فضلان عن عالد لو فضلو كجلالتو، كلعل الأسلوب لد يسعفو الدكػتور فزؿَّ قلمو فقد أشاد بالزركشي كأثتٌ عليو، كقطعان لد يرد ما تدؿ عليو اللفظة. عصـر الإمـام الزركشـي : إف أم باحث يرغب بُ الكتابة عن مثػل ىذا العنصر أكؿ ما ت٭ضره أف عصر الشخص ينقسم إلذ قسمتُ: ما سبقو من فتًة كالزمن الذم عاشو كألد بأحداثو كتطورات الأمور فيو كليس ىذا بالأمر ات٢تُ ت١ن أراد الاستقصاء لغزارة ات١ادة العلمية فيو كمنها كثرة الأحداث بُ الداخل كات٠ارج كتشعبها غتَ أنتٍ أرل أف لابد من الكلاـ عن ناحيتتُ بإت٬از لأت٫ية ىذين الأمرين بُ حياة كل عالد يعتٍ بأمور ات١سلمتُ . 1 -الناحيـة السياسـية: كاف ات١سلموف يعػانػوف من التفػرؽ السياسي كشتات الأمر، الشيء الذم أرمع الأعداء بُ البلاد الإسلامية ككانت تٛلات ات١غوؿ كالتتً تتً ل على ات١سلمتُ الذين أثخنهم الأعػداء جراحان كأذاقوىم مرارة العداكة كاتٟقد غتَ أف أحواؿ ات١سلمتُ بدأت تهدأ قليلا كتلتئم جراحاتهم بأمور منها : أ- دخوؿ قبائل مغولية بُ الإِسلاـ ككاف ذلك قبيل مولد الزرؾشم رتٛو اللّو. ب- نشاط الدكلة العثمانية، كمد نفوذىا علذ كثتَ من البلاد الإسلامية . جػ- تٖرؾ الفتح الإسلامي، كىزتٯة زعماء البلقاف، ككسر اتٞيش الصليبي . كلد تكن ىذه الأحداث سول كمضة أيقظت الشعور بالأمل عند ات١سلمتُ على تٗوؼ كحػذر ( زىر العريش ص 15.) 40 يؤكد ىذا ما جاء بُ صورة السماع ات١شار إليو آنفا غتَ أف ابنو أتٛد كاف بُ الثانية فلا يكوف متحملان. 41 ربقات ات١فسرين2/162، كالشذرات 6/335. 42 زىر العريش ص 14.

عدد الصفحات ١٠

فأحػداث التيمورية ركعت ات١سلمػتُ كأعػاثت بُ الأرض الفسػاد كالػدمػار، كالاضػطرابػات الداخلية تهز كياف ات١سلمػتُ ليل نهار، كلاسيما تلك الدكيلات ات١تناثرة ات١تناحرة بُ اليمن كاتٟجاز، كبلاد اتٞزيرة، كبلاد فارس تتنازعها دكيلات عدة، كالشاـ كمصر تٖت حكم ات١ػماليك كأقػاليم إفريقيا ليست بأحسن حالان ت٦ا سبق، فكانت اتٟالة السياسية بالنسبة للمسلمتُ منذرة تٓطر، مهددة بكوارث بُ الأنفس كات١متلكات، إلا أف بارقة أمل لاحت للمسلمتُ بُ مصر حينما قيَّض اللّو بُ مطلع القرف الثامن ات٢جرم ات١لك الناصر ت٤مد بن قلاككف ككاف رجلان صاتٟان ذا حكمة كبعد نظر باشر الأحداث السياسية بُ سن التاسعة كحدثت لو تطورات بُ الشطر الأكؿ من القرف الثامن استطاع ات١لك الناصر أف يرفع ميزاف القول عند ات١سل ـين كيذكي جذكة الإتٯاف إلا أف الأجل لد تٯهلو لتوريد الػدكلػة الإسلامية بالصورة التي توقف الأعداء أك تقط ع دابرىم إذ توبُ بُ سنة إحدل كأربعتُ كسبعمائة بعد أف كضع ركائز جيدة لدكلة إسلامية رشيدة استخلف عليها ابنو سيف أبػو بكػر الػذم لد يقدر على لدّ شعت إخوتو كاحتواء خلافاتهم فانفرط العقد بينهم كبدأ ات١سلموف ات١عاناة من جديد، من كثرة نفوذ الأمراء، كتفشي الظلم، ككثرت الأسباب التي أدت إلذ سقوط دكلة ات١ػماليك البحرية بُ سنة أربع كثػمانتُ كسبعمائة، كظهرت دكلة ات١ػماليك اتٞراكسة كأكؿ ملوكهم ات١لك الظاىر برقوؽ بن أنس الذم أشعل اتٟرب بينو كبتُ سابقيو ت٦ا أدل إلذ تفريق كلمة ات١سلمتُ كإضعافهم . 2 -حالة المجتم في ى ا العصر: خلاصة ات١قاؿ بُ ىذا اتٞانب أف المجتمع كاف يعاني من أمور كثتَة من أبرزىا ضعف الدكلة الشيء الذم نتج عنو مشاكل لا حصر ت٢ا مثل انتشار الظلم، كالتعسف، كالتلاعب بأمواؿ ات١سلمتُ، كالاستيلاء عليها بغتَ كجو حق، كظهور الفساد ات٠لقي حتى راجت تٕارة اتٟشيش كأخذ قانونان تٕاريان، يباع كيشتًل على مرآل كمسمع من الدكلة43 .كانتشار الفقر، كتفشي الأمراض، كالأكبئة، لانصراؼ الدكلة عن خدمة المجتمع إلا بُ بعض ت٤اكلات إصلاحية . 3 -الحالة العلمية: رغم ما سبق تصويره من مشكلات سياسية، كمتاعب اجتماعية تٚة، فإف المجتمع الإسلامي لد تٮل من رجاؿ جردكا أنفسهم لله، كخدموا العلم بأمانة كإخلاص، رغم أنوؼ الكثتَين من الولاة الذين فرروا بُ الأمانة كضيعوا حقوؽ العباد. بُ ىذا العصر ضحى كثتَكف من العلماء باتٞاه كات١اؿ كزىدكا بُ السلطاف، كسخركا أنفسهم ت٠دمة الدين كالعقيدة كلد يبخلوا بنصح كلا توجيو، كلد يكتموا علمان عن رالبو، كت٦ن سبق 43 زىر العريش ص 39.

عدد الصفحات ١١

الزركشي الإماـ ابن تيميو، الإماـ ات١صنف المجاىد، الذم أشعل جذكة اتٞهاد لدل السلطاف كجنده كأب بلاء حسنان بُ تلك ات١عارؾ، كمن أكلئك شيوخ الزركشي الذين أخذ عنهم كمنهم أفاد علمان، كلا ريب أف ثبات أكلئك الأفذاذ من العلماء أنقذ البلاد من كيلات اتٞهل كالضلاؿ، كت٦ا كاف يهدد الأمة الإسلامية من الفرؽ الضالة ذات ات١بادئ ات٢دامة، ككانوا درعان كاقيان تٞسد الأمة من زحف الزندقة كالإتٟاد، كالوثنية كل ىذه الصعوبات صمد أمامها أفذاذ العلماء، كحطموا قواىا بصبر كثبات على اتٟق، كالله ىو ات١نقذ كاتٟامي. إفـادة الزركشي من ى ه الأحـداث : إف ات١ستوبُ دراسة عصر الزركشي يتبتُ لو أف تلك الأحداث اتٞساـ التي اكػتنفت حياة الزركشي سابقان كلاحقان، لد تكن صعوباتها كت٥اكفها تثتٌ عزـ ىذا الرجل الفذ عن شق رريقو بُ اتٟياة ت٥تاراَ - بعد توفيق اللّو - أسلم السبل كأشقها بُ نفس الوقت فانقطاعو إلذ العلم، كمػلازمة العلماء دليل قارع على قوة شخصيتو، كعدـ تأثرىا بالأحداث اتٞوفاء فتحصيل العلم ىو السلاح الواقي من التًدم بُ ات١هالك، كىو الأساس الذم تبتٍ عليو الأمم دكت٢ا كقوتها كحضارتها، ىذا جانب ـف شخصية الزركشي قد يستشفو الباحث بعد إمعاف النظر. اتٞػانب الثاني أف الإِماـ الزركشي كإف كصف بالعزلة عنِ الناس كالزىد بُ الدنيا كالاشتغاؿ بالتصنيف فإنو لد يكن غافلان عن ت٣تمعو فقد كاف ت٤اربا للأعداء بقلمو السياؿ، فقد كتب بُ جانب العقيدة حوؿ الركن الأكؿ من أركاف الإسلاـ، كبُ ىذا ت٤اربة للوثنية كالإتٟػاد، كصػد للزندقػة، كصنف بُ تٖريم اتٟشيش الذم تفشى بُ المجتمع بصورة مذىلة . كدرس بُ خانقاه كريػم الدين كأفتى . كمن ىنا يلمس الباحث عناية الزركشي تٔجتمعو الطبقة العامة من الناس كربقة العلماء ات١صنفتُ، فطبقة العامة أخذت قدران من تفكتَ ىذا الإماـ لدراسة ات١شكلة كتٖديد اتٟكم الشرعي فيها كذلك اتٟكػم ىو بُ نظر الزركػثي اتٟل الوحيد، كالعلاج الناجع ات١فيد لأدكاء المجتمع لاسيما أنو قد بدأ الاشتغاؿ بهذا المجاؿ بُ سن مبكر44 .أما ربقة العلماء فكاف ملازمان للشيوخ45 منهم، متتبعان مؤلفات السابقتُ عليو، فأفاد من علم شيوخو، كدَرسَ التصانيف، فاستدرؾ، كشرح، كعلق، كصوب ما رآه خطأ، فكانت حياتو خدمة جلى بػتُ أخػذ من منابع العلم، كإفاضة من غزير الفوائد مع تتبع للنكت كالفرائد . كلعل من 44 كاف ذلك سنة 769ىػ( الدرر الكامنة 3/397) أم بُ الرابع كالعشرين من عمره . 45 الدرر الكامنة3 /397.

عدد الصفحات ١٢

الأسباب الدافعة ت٢ذا ات١نهج غاية اتٟرص على ات٠تَ كالبعد عن ت٥ارر السلطاف، كمهالك المجتمع، كقد بسط القوؿ بُ دراسة عصره الشيخ علي ت٤ي الدين علي أثابو اللّو46 . مكانتـو العلميـة: إف شابػان يزىد بُ مهارة بيده تكسبو مالان كيتجو إلذ رريق العلم47، كالعيش على الكفاؼ كيعشق الرحلة بُ رلب العلم كىو بُ الثامنة عشرة من عمره 48، كيصنف الكتب كىو بُ الرابعة كالعشرين 49 تٞدير بات١كانة العلمية العالية، كانت حياتو مقصورة على ىذا الشأف قيّد كقتو بقوة العزتٯة فلا يرل إلا مع شيخ يفيد منو علمان، أك معتكفان بُ داره على كتػاب يدرس فيو كيؤلف، أك بُ جولة علمية بُ أسواؽ الكتب ليمتع فكره بفنوف العلم كفوائده50 .ىذا ات١نهج الفريد، أكسب الزركشي مكانة علمية عالية، شهد لو بذلك أعلاـ كبار، منهم اتٟافظ ابن حجر يقوؿ عن شرح الزركشي للمنهاج : ىو أنفع شركح ات١نهاج على كثرتها51 .صنف عشرات الكتب بُ فنوف من العلم شهد تّودتها كحسنها العلماء، كأفادكا منها علمان كمعرفة . فكاف تْق فقيهان، أصوليان، ت٤دثا بارعان، أديبان ناقدان، كمن يشك بُ ذلك فليستقرئ مصنفاتو تتضح لو اتٟقيقة، كيعرؼ منْ الزركشي، ككيف استطاع أف يؤلف أكثر من أربعػتُ كتابا. بـعض صـفاتو: إف من أبرز ما ت٬د الباحث من صفات الإماـ حرصو الشديد على كقتو، كمثابرتو على خدمة العلم، كػما ت٬د التواضع اتٞم صفة ملازمة لو رغم تلك اتٞهود العلمية التي تسمو بو إلذ درجات عُلى، كاف رتٛو اللّو لا يرل لنفسو مزية، ت٬ل من سبقو بُ ىذا ات١يداف، كت٬هل من يدعي العلم، كيتًؾ الإفادة من جهود السابقتُ يقوؿ رتٛو اللّو: اعلم أف بعض الناس يفتخر كيقوؿ: كتبت ىذا كما رالعت شيئان من الكتب، كيظن أنو فخر، كلا يعلم أف ذلك غاية النقص، فإنو لا يعلم مزية ما قالو إلذ ما قيل، كلا مزية ما قيل إلذ ما قالو، فبماذا يفتخر؟!52 كقد ذكر الزركشي رتٛو اللّو أنو اجتمع عنده من مصنفات الأقدمتُ ما يزيد 46 معتٌ لا إلو إلا ا23 -32 كبُ الإعادة بهذا الاختصار إفادة ت١ن يطلع على ىذا البحث كعليو درج الباحثوف . 47 ات١عت1/14. 48 لأنو بُ سنة763 أك762ىػ( الدرر الكامنة 1/135 -137.) 49 لأنو بدأ بُ سنة769ىػ( الدرر الكامنة 3/397.) 50 الدرر الكامنة3 /397،398. 51 الدرر الكامنة2 /465. 52 نقلو عن البرىاف1 /16 د. عبد الرحيم (ات١عتبر 1/16،17.)

عدد الصفحات ١٣

على ات١ائت53 .قلت: كلا يعارض ما سلف من أنو لد يشتً كتابان فقد ت٭مل عدا الشراء على بداية الطلب. كالاقتناء على حالة التصنيف أك على أنو رالع ىذا العدد من ات١صنفات كاللّو أعلم. كيؤيد جانب التواضع عند الزركشى قولو : كمع ىذا ما كتبت شيئان إلاخائفان من اللّو مستعينان بو، معتمدان عليو، فػما كاف حسنان فمن الله كفضلو، كما كاف ضعيفان فمن النفس الأمارة بالسوء54 .قلت: كىذا كرب الكػعبة ت٢و أساسا النجاح بُ الأعػماؿ كسر السعادة كالفلاح بُ الآخرة . ككاف من صفاتو اتٟذؽ كتذكؽ العلوـ، فقد كاف ناقدان بصتَان، كلد يكن تٚاعان دكف ت٘ييز بتُ غث كتٝتُ كمؤلفاتو ختَ دليل على ىذا كمنها تصحيح العمدة ىذا، كالنكت كلو بُ كل علم جولة تشهد لو باتٟذؽ كالإتقاف. عقـيدتو: أثبت فضيلة الػدكتػور عبد الرحيم بُ دراستو أف الزركشي رتٛو الله كاف أشعرم العقيدة كذلك من خلاؿ دراستو ت١ؤلفتُ من كتب الزركشي ت٫ا لقطة العجلاف، كمعتٌ لا إلو إلا اللّو، كقاؿ ما معناه: إنو لد يسلك بُ تقريراتو أمورا بُ العقيدة مسلك أىل السنة، بل ترسم خطى الأشاعرة بُ تْثو كمناقشتو لتلك الأمور55 .قلت: قد نسب إلذ اعتقاده على الصفحة الأكلذ من كتابو "الأزىية بُ أحكاـ الأدعية " كبُ موارن من الكتاب ات١ذكور عبارات لا تدع ت٣الان للشك بُ أنو بُ العقيدة أشعرمًّ، عفى اللّو عنا كعنو، كالغريب أنو أخذ عن العماد بن كثتَ كلد يتأثر ككذلك من ات١علوـ أنو شافعي ات١ذىب فكيف غفل عن ما قاؿ الأئمة بُ ىذا الباب أمثاؿ ابن خزتٯة كاللالكائي كعلى كل حاؿ فقد زؿ بُ ىذا الباب أئمة عفى اللّو عنهم كغفر ت٢م، كاللّو يهدم من يشاء إلذ سواء السبيل56 . ألقابـو العلميـة ومناصـبو: كصف الزركشي رتٛو الله من بعض من ترجم لو بأنو إماـ عالد علاَّمة57 .كقد ذكر لقب الإفتاء اتٟافظ ابن حجر58، كالداكدم59، كابن العماد60، فقالوا: ات١فتي كىو لقب علمي رفيع لا يطلق إلا على 53 البحر المحيط1/ؽ2 أ. 54 انظر: (ات١عتبر 1/17.) 55 انظر: (ات١عتبر 1 /18،52.) 56 لد نطل البحث بُ ىده ات١سألة لأنها معلومة ميسرة كليست من ات١عضلات . 57 انظر: (ربقات ات١فسرين 2 /162، كالشذرات 6 /335. 58 التلخيص1 /9، ربقات ات١فسرين2/ 162، كالشدرات 6 /335.

عدد الصفحات ١٤

من تأىل ت٢ذه الرتبة كمارسها كلا غرابة فالزركشي جدير تٔثل ىذا . كمن ألقابو العلمية أيضان ات١صنف61، فقد اعتتٌ بهذا اتٞانب كأبدع كآثاره شاىد عياف على كاقعية ىذا اللقب. كػما ذكر العلماء لقبان علميان تٗصصيان أعتٍ أف فيو إشارة إلذ تٗصص دقيق كىو حفظو كعنايتو بات١نهاج حتى قيل عنو: ات١نهاجي فهو أكثق من اعتتٌ بهذا ات١ؤلف كأبدع بُ شرحو كػما قاؿ اتٟافظ : ىو أنفع شركح ات١نهاج على كثرتها . أمـا المناصـب العلميـة: فمعلوـ أف الإفتاء منصب علمي رفع كىو رتبة علمية ينات٢ا من تأىل ت٢ا كإف لد تتبتٌ الدكلة إشغالو بذلك. كقػد تولذ الزركشي رتٛػو اللّو مشيخة خانقاه62 كريم الدين بالقرافة الصغرل 63 تٔصر، كات١شيخة منصب علمي لا ينالو إلا من فاؽ أقرانو، كبزىم علمان كفطنة. مصـنفاتو: برع الزركػشي رتٛو الله بُ علوـ كثتَة كأثرت تٔصنفاتو ات١كتبة الإسلامية كقدّـ حصاد عمره كنفائس ما خزنتو ذاكرتو، كجاد بو فكره، تٜستُ مؤلفان بُ ت٥تلف العلوـ الإسلامية منها ات١ؤلف الضخم، كاتٞزء النافع ات١فيد، كتب عن أكػثرىا الشيخ سعيد الأفغاف 64، كالدكػتور السيد أتٛػد فرج 65، كالشيخ علي الػدين66، كاستوعبها الػدكتػور عبػد الرحيم القشقرم 67 كتٖدثت عنها كتب التًاجم 68 من غتَ حصر، كمن 59 نفسػو. 60 نفسػو. 61 الػنجوـ الزاىرة 12 /134. 62 نسبة إلذ كريم الدين ككيل السلطاف، كإليو ينسب اتٞامع الكرتٯي بالقبيبات ( دكؿ الإسلاـ 2/225، 230) أما ات٠انقاه، فلا تزاؿ موجودة بُ شارع اتٞمالية بالقاىرة باسم جامع بيبرس ( النجوـ الزاىرة 12/130.) 63 الدرر الكامنة3/398، ربقات ات١فسرين2/162، كالشذرات 6/335. 64 الإجابة ص8 -15. 65 زىر العريش ص 25 -38. 66 معتٌ لا إلو إلا الله ص21-23. 67 ات١عت1 /25-54.

عدد الصفحات ١٥

تلك ات١صنفات: 1 -ثلاثة بُ القرآف كعلومو منها : البرىاف بُ علوـ القرآف . كتاب بُ التفستَ كصل فيو إلذ سورة مريم . 2 -أحد عشر كػتابان بُ اتٟديث كعلومو منها: تصحيح العمدة (كتابنا ىذا). شرح اتٞامع الصحيح تركو مسودة، كت٠ص منو كتاب التنقيح . النكت على ابن الصلاح. 3 -سبعة عشر كتابان بُ الفقو منها: خادـ الرافعي، كالركضة بُ عشرين ت٣لدة، كقيل بُ أربع عشرة ت٣لدة . كل منها تٜس كعشركف كراسة . شرح التنبيو للشتَازم بُ أربعة ت٣لدات . 4 -سبعة كتب بُ أصوؿ الفقو منها : البحر المحيط من أىم الكتب بُ ىذا الفن، كقد جاء نتيجة جهود مضنيو، كتْػث متواصل بُ مائتي مؤلف درس من خلات٢ا آراء الشافعية كالأحناؼ كاتٟنابلة كالظاىرية . تشنيف السامع تّمع اتٞوامع، تعليق كشرح للغريب علػى كتاب أبي اتٟسن السبكي . 5 -أربعة كتب بُ اللغة كالأدب منها : التذكرة النحوية، إعراب لبعض الأحاديث النبوية كالأبيات الشعرية التي استشهد بها علماء اللغة ، ربيع الغزلاف، كتاب بُ الأدب . 6 -لو تٚلة مؤلفات بُ جوانب من ىذه العلوـ. كىكذا أمضى الزركسثي رتٛو اللّو حياة حافلة بالطاعة كالاجتهاد بُ خدمة العلوـ الإسلامية، كالإفتاء، كالتعليم، ت٥لفان ثركة من الأجر ات١تواصل كالعلم النافع. وفـاتو: 68 الدرر الكامنة3/397،398 ككذلك إنباء الغمر 3/140، كحسن المحاضرة 1/437، كربقات ات١فسرين 2/163، كالشذرات 6/335.

عدد الصفحات ١٦