المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التحليل الإعرابي في كتاب القراءات وعلل النحويين فيها المسمى علل القراءات

زينب شامل محمود

صفحة ١ من ٣

39 التحليل الاعرابي في كتاب القراءات وعلل النحويين فيها المسمى: (علل القراءات) زينب شامل محمود The Grammar Analytical in the Book of Readings and It`s Linguistics Faults As Known (The Readings Faults) Zainab Shamil Mahmood 1-The Arabic language is the language of eloquence and demonstration and the way that reaches to the language knowledge is the grammar 2-The grammar phenomena consider an apprehensive phenomena that extinguished the Arabic language through ages, where Allah chose it as the writing language for the Holly Quran, so the Muslim cannot understand the Quran verses without knowing the gr ammar and this is the honour from Allah to the Arabic language. 3-The relationship between the Qur’anic readings and the grammar is much related relationship where the grammar was established and built it`s foundations on the Holly Quran and Qur’anic readings 4-The search dealt with the grammar analytical for (Azhari) in his book, the readings and the faults of linguistics in it, the search started with the definition of grammar, the need to the grammar ,the moves and the importance and the reason of gramm ar, and the relationship between the grammar and the linguistic readings .

عدد الصفحات ١

39 L'analyse grammatical dans le livre des lectures et les problèmes des grammairiens qui y existent nommés ((Les problèmes des lectures)) Zaynab shamel Mahmoud. 1-La langue arabe est la langue de l' éloquence et de l'évidence, et que la façon de connaître l'éloquence de la langue est l'analyse grammatical. 2-Le phénomène de l'analyse grammatical est caractérisé par un phénomène distinctif qui exprime la l angue arabe à travers les âges, comme choisi par Allah comme la langue de son livre saint, la raison pour le musulman ne peut pas bien comprendre les versets du saint Coran sans l'analyse, et c'est vraiment une honneur de la part d'Allah pour la langue arabe. 3-Les relations entre les lectures coraniques et l'analyse grammatical est une relation parfait c'est que la grammaire a grandit et que ses r ègles étaient construits comme règles du Coran et des lectures coraniques, et ce qu'on a ajouté d'ailleurs dan s cette relation était la condition des savants de lire parfaitement selon l'approbation de la langue arabe en aucune façon. 4-La recherche alors a prit l'analyse chez Al Azhari dans son livre Les lectures , et les discussions sur des problèmes des gramma iriens, il a d'abord commencé sa recherche par la définition de l'analyse grammatical et sa nécessité d'exprimer les mouvements, l'importance, et le but, puis la relation entre l'analyse et les lectures et grammaticales.

عدد الصفحات ٢

39 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر الميامين ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين . أما بعد : فإن اللغة العربية لغة الفصاحة والبيان ، وا ن السبيل الموصل لمعرفة فصاحة اللغة هو الاعراب ، وتعد ظاهرة الإعرا ب ظاهرة مميز ميزت اللغة العربية على مر العصور ، إذ اختارها الله تعالى لغةً لكتابه الكريم، لذا فلا يمكن للمسلم فهم آيات القرآن الكريم فهماً دقيقاً بدون معرفة الإعراب ، وهذا من تشريف الله تعالى للغة العربية . والعلاقة بين القراءات القرآنية والإعراب علاقة وثيق ة؛ إذ أن النحو نشأ وبنيت قواعده من القرآن الكريم والقراءات القرآنية ، ومما زاد في توثيق العلاقة بين النحو والقراءات هي أن من بين الشروط التي وضعها العلماء للقراءة الصحيحة هي " موافقة القراءة للعربية بأي وجه كان "(1)، ولاقت القراءات القرآنية عناية واضحة نلتم س ذلك في المؤلفات واستشهاد النحاة بالقراءات في قواعدهم . والأزهري من اللغويين اللذين استشهدوا بالقراءات وأولوها اهتماماً فائقاً يبدو ذلك واضحاً في ما وصل إلينا من مؤلفاته، وتتجلى عنايته بوضوح في كتابه القراءات وعلل النحويين فيها. وفي بحثي هذا اتحدث عن التحليل الإعرابي عند الأزهري في كتابه القراءات وعلل النحويين فيها، بدء البحث بتعريف الإعراب وبيان الحاجة إلى الإعراب والحركات وأهمية الإعراب والغرض من الإعراب ثم العلاقة بين الإعراب و القراءات النحوية، وبعدها ذكرتُ التحليل الإعرابي عند الأزهري ومن أهم ما ذكر ت من مواضيع التركيب، النداء، والقراءات بين الرفع والنصب وبين الرفع والجزم وبين النصب والجر. (1) البرهان 1/991، و مناهل العرفان 1/963 .

عدد الصفحات ٣

36 وهذا البحث هو ما جادت به نفسي فما كان فيه من صواب فبتوفيق من ا- جلّ وعلا -، وا ن كان فيه من خطأ فحسبي أني طالبة علم أخطئ وأصيب، وأن الكمال لله تعالى وحده . والحمد لله أولاً وآخراً الإعراب لغة: الإبانة عما في النفس، وهو مصدر الفعل أعرب ومعنى أعرب أبانَ، يقال: أعرب الرجل عن حاجته، أي أبان عنها(1) . قال الأشموني399هـ): "الإعراب في اللغة مصدر أعرب أي أبان أو أظهر أو أجال وحسن أو غير أو أزال عرب الشيء وهو فساده ، أو تكلم بالعربية، أو أعطى العربون، أو ولد له عربي اللون، أو تكلم بالفحش، أو لم يلحن في الكلام، أو صار له خيل عراب، أو تحبب إلى غيره" (2) . الإعراب أصطلاحاً: هو تغيير أواخر الكلم باختلاف العوامل الداخلة عليه(9)، قال سيبويه (189هـ): "هذا باب مجاري أواخر الكلم ف ي العربية، وهي تجري على ثمانية مجارٍ، على النصب والجر، والرفع والجزم، والفتح والكسر، والضم والوقف، وهذه المجاري الثمانية يجمعهنّ في اللفظ أربعة أضرب: فالنصب والفتح ضرب واحدٌ، والجر والكسر ضربٌ واحدٌ، وكذلك الرفع والضم، والجزم والوقف. وا نما ذكرت لك ثمانية مجارٍ لأفرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل، وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه، وبين مما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل التي لكل منها عامل من اللفظ بالحرف، وذلك الحرف حرف الإعراب، فالنصب والجر والرفع والجز م لحروف الإعراب" (9) . والإعراب " أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العمل في آخر الكلمة (9) . (1) ينظر: الإيضاح في علل النحو: 31 . (2) شرح الأشموني : 1 /91 . (9) ينظر: شرح الرضي على الكافية : 1 /91، وشرح قطر الندى : 69 . (9) الكتاب : 1/19 . (9) الجامع الصغير في النحو11.

عدد الصفحات ٤

39 وذكر ابن السراج 916هـ) : أن الإعراب أن يتعاقب آخر الكلمة حركات ثلاث، ضم وفتح وكسر، أو حركتان منها فقط، أو حركتان وسكون، باختلاف العوامل ، فإذا زال العامل زالت الحركة والسكون (1). وجاءت تسمية الإعراب من إحدى ثلاث أوجه كما قال أبو البركات الأنباري (999هـ): "أما الإعراب ففيه ثلاث أوجه : أحدها أن يكون سمي بذلك لأنه يبين المعاني مأخوذ من قولهم : أعرب الرجل عن حجته إذا بينها ... فلما كان الإعراب يبين المعاني سمي إعراباً. والوجه الثاني: أن يكون سمي إعراباً لأنه تغيير يلحق أواخر الكلم من قولهم : عربت معدة الفصيل إذا تغيرت، فإن قيل : العَرَبُ في قولهم: عربت معدة الفصيل معناه الفساد، وكيف يكون الإعراب مأخوذاً منه ؟ قيل: معنى قولك : أعربت الكلام أي أزلت عربه وهو فساده، وصار هذا كقولك : أ عجمت الكتاب إذا أزلت عجمته، وأشكيت الرجل إذا أزالت شكايته... والوجه الثالث: أن يكون سمي إعراباً لأن المعرب للكلام كأنه يتحبب إلى السامع بإعرابه ... فلما كان المعرب للكلام كأنه يتحبب إلى السامع بإعرابه سمي إعراباً"(2). ومن المعروف أن النحو العربي - منذو بدأ – عُني بمهمتين : الأولى: صحة تأليف الكلم للإبانة عما في النفس من المقاصد، والية معرفة أحوال الأواخر من إعراب أو بناء إلا أن النحاة وخاصة المتأخرين صرفوا اهتمامهم وعنايتهم إلى المهمة الثانية، فأطالوا الكلام، وأمعنوا في الجدل حوله وأسهبوا في تعداد العوامل و أنواعها وبسطوا القول في العربات والمبنيات ، وذكروا اسباب الإعراب والبناء، وأنواع الإعراب وعلامات كل نوع (9)، فكان اهتمام العرب وعنايتهم بالإعراب واضحاً يقول عن ذلك إبراهيم (1) ينظر: أصول النحو99 . (2) اسرار العربية 18 – 13. (9) ينظر: نظرات في اللغة والنحو : 99 – 91 .

عدد الصفحات ٥

38 مصطفى: " كان العرب شديدي العناية بالإعراب ، وكان حسهم به دقيقاً يقضاً، يعدونه عنوان الثقافة العامة، والأدب الرفيع ، والحلق المهذب... وقد أطالوا بذلك مراقبة أواخر الكلمات، وربما اختلفوا فيها، وتجادلوا عندها. وطول هذه المراقبة ودأبهم عليه هداهم إلى كشف سرّ من أسرار العربية عظيم، وهو أن هذه الحركات ترجع إلى علل وأسباب يطرد حكمها في الكلام، ويمك ن الرجوع إليها والاحتجاج بها"(1) . والحق أن الإعراب يستحق كل هذا الاهتمام لأن به يتبين معنى الكلمة ويزول غموضها، يقول الدكتور فاضل السامرائي: "إنّ الإعراب يبين عن المعاني، ويكشف عنها ولولاه لكان الكلام مبهماً غير مفهوم ولا معلوم ... فقولك لا يذهب محمود يحتمل النفي والنهي، فإن قلتها برفع الفعل كنت نافياً وا نّ قلتها بالجزم كنت ناهياً"(2). والإعراب "يساعد على وضوح المعنى وتحديده، ويزيل اللبس، ويكشف الغموض، ويعطي الكلمات حرية الحركة فتتنوع" (9)، وهو "معبر لفهم المعاني، ومركب للغوص عليها، وأداة لتحليل الكلام وبيا ن أركانه ومعطياته، وبهذا المعنى الواسع يمكن أنّ يكون من صميم الإعراب النطق الصحيح ، والقدرة على تمييز المعاني، ومعرفة أركان الجملة ومتمماتها"(9) . ويمكن القول إنّ " الإعراب هو عنوان العربية، بل هو روحها وجوهرها، ومن غير الممكن أن يتصدى أحد لدراسة العربية بع يداً عن الإعراب ودلالاته وأحكامه وعلاماته"(9) . (1) إحياء النحو: 3 -19. (2) الجملة العربية والمعنى : 29 (9) الإعجاز في تعدد وجوه القراءات : 36 . (9) التوجيه النحوي لوجوه القراءات القرآنية في كتاب سيبويه 196 . (9) الإعراب والمدخل النحوي لتحليل النصوص : 19 .

عدد الصفحات ٦

33 ويأتي الإعراب لبيان الفرق بين المعاني ، فإذا اخبر عن الاسم بمعنى من المعاني المفيدة فإنه يحتاج للإعراب ليدل على ذلك المعنى (1) . ويعد الإعراب " الجانب العسير الوعر من قواعد العربية، فيه يتجلى إلتواء المسالك وتشعب الدروب، وبه تتصرف الألفاظ في معانيها التي يحتملها، ووجوهها التي تتحملها وبه يستدل على الجزء الأكبر من معنى التركيب" (2)، وبه يعرف "بيان ما للكلمة في الجملة، وما للجملة في الكلام من وظيفة لغوية، أو قيمة نحوية"(9). ويمكن القول: أن عملية الإعراب هي "العملية المتمثلة في بيان الوظيفة النحوية التي يؤديها اللفظ المفرد داخل الجملة لتفسير الحركة التي استحقها، وفي هذا المقام يتحول المصطلح إلى قرينة على العملية التجريدية التي ينجزها الفكر والتي تحجب عملية ذهنية تتمثل في إقامة جسر تفسيري ذي أتجاه تعليلي مزدوج: العلام ة الصوتية التي هي حركة قصيرة أو حركة طويلة أو مقطع تُنبىء عن الوظيفة النحوية، والوظيفة النحوية المستنبطة هي التي تعطي الحركة مسوِّغاتها، ونقطة الوصل بين طريق الذهاب وطريق الإياب على هذا الجسر التفسيري هو تحديد جوهري لعملية إنتاج المعنى: بإدراكه عند التلقي، وبتسييجه عند الإفضاء. وفي كلتا الحالتين يتحول الإعراب إلى حصن للمعنى" 9، فهو "أية السليقة الفنية في التراكيب العربية المفيدة (9). إنّ الإعراب هو الطريق الموصل إلى بيان مكانة اللغة وفصاحتها، ويكفي اللغة العربية أن الله تبارك وتعالى: اختارها لغة لكتابه الكري م؛ لذا صار من "الواجب على من عرف أنه مخاطب بالتنزيل، مأمور بفهم كلام الرسول (صلى الله عليه وسلم) غير معذور بالجهل بمعناهما، غير مسامح في ترك مقتضاهما – أن يتقدم فيتعلم اللسان (1) ينظر: المفصل: 1 /99 . (2) نحو التيسير دراسة ونقد منهجي 29 . (9) قضايا نحوية 93 . (9) العربية والإعراب 69 . (9)اللغة الشاعرة 2.

عدد الصفحات ٧

199 الذي أنزل به القرآن، حتى يفهم كتاب الله، وحديث رسول ا (صلى الله عليه وسلم)، إذ لاسبيل إلى فهمها دون معرفة الإعراب، وتمييز الخطأ من الصواب ؛لأن الإعراب إنما وضع للفرق بين المعاني ... فلو ذهب الإعراب لاختلطت المعاني، ولم يتميز بعضها من بعض، وتعذر على المخاطب فهم ما أريد منه، فوجب لذلك تعليم هذا العلم، إذ هو أوكد أسباب الفهم، فاعرف ذلك ولا تحد عنه، فإنه علم السلف الذين استنبطوا به الأحكام وعرفوا به الحلال والحرام" (1) . ولابد من الإشارة إلى أن الإعراب لم يكن وليد فكرة أو وضع وضعه النحاة الأوائل؛ لتوضيح الكلام وبيان المعنى بل أنه كان موجوداً في كلام العرب يتكلمون به بطبيعتهم وسليقتهم التي نشؤا عليها " فالحركة الإعرابية في اللغة العربية ظاهرة موجودة على أواخر كلماتها في تراكيبها، وفي أقدم النصوص العربية المعروفة، وكان لهذه الحركات معان في نفس العربي المتحدث بالعربية على سجيته وطبيعته" (2)، فالإعراب هو الوسيلة التي اتخذها العرب لبيان معنى كلام هم وتوضيحه للسامع؛ لذا فإن " معظم المهتمين باللغة العربية وفقهها يجمعون على أن الإعراب سمة واضحة من سماتها، وأنه ضروري وا ن إلغاءه يؤدي إلى اللبس في الكلام أو جمود العربية في تراكيبها وقتل الطاقة الكامنة فيها" (9)، فالإعراب "ظاهرة موجودة في العربية منذ أقدم العصور المعروفة حافظت عليها لأنها تمثل أداة طيعة تساعد المتكلم ليتسع في كلامه معبراً عما في نفسه من معان"(9)، وعلى أساس هذه السليقة اللغوية "جاء علماء العربية فقعدوا هذه الظاهرة ووضعوا لها المصطلحات والقوانين العمة، وبينوا ما ينطق عليها ، وما يشذ عنها، وسبب ذلك وعلته"(9) . (1) تنبيه الألباب على فضائل الإعراب : 21- 22. (2) في نحو اللغة وتراكيبها 199 (9) بحوث لغوية: 99-96 . (9) في نحو اللغة وتراكيبها 199 . (9) ظاهرة الإعراب في العربية : 89.

عدد الصفحات ٨

191 ولأهمية الإعراب أطلق النحاة على الإعراب النحو وبالعكس على النحو الإعراب لارتباطهما الشديد فهما علم واحد، كما يقول الزجاجي ( 999هـ ): "ويسمى النحو إعراباً والإعراب نحواً سماعاً لأن الغرض طلب علم واحد"(1)، فكلاهما "تعبير عن العلاقات التأليفية في الكلام، وكلاهما تعبير عن المعنى العام للكلام"(2) . فالعلاقة وثيقة بينهما فكلاهما مرتبط بالآخر، بل هناك من يرى أنهما واحد، فقد عرف ابن منظور ( 911هـ ) الإعراب بقوله : "والإعراب الذي هو النحو، إنما هو الابانة عن المعاني بالألفاظ "(9) . ومن النحاة من يرى أن الإعراب لا يمثل حركة الحرف الأخير فقط، فربطوا بين كون الإعراب حركة الأخر وبين كونها مسببة عن عامل في الكلام وتبن عن معنى (9) . ويقع الإعراب بعد عقد الكلام وتركيبه ؛ لأن معنى الحركة في الكلمة ناتج عن العلاقة التي تربط العامل بالمعمول في تركيب الكلام (9)، فالإعراب "تعبير عن المعنى العام الذي يمثل الموضع جزءاً منه أو معنى من معانيه، وليس الإعراب حركة تظهر على الآخر فقط"(6)، وكما قيل عن الإعراب أنه علم يوصل إلى معرفة أحكام أجزاء الكلام عند ائتلافها(9) . الحاجة إلى الإعراب والحركات قال الزجاجي ( 999هـ): "إن ا سماء لما كانت تعتروها المعاني وتكون فاعلة ومفعولة ومضافة ومضافاً إليها، ولم يكن في صورها وأبنيتها أدلة على هذه المعاني، (1) الإيضاح في علل النحو: 31 . (2) دلالة الإعراب لدى النحاة القدماء 29 . (9) لسان العرب، باب الباء فعل العين (9) ينظر: المقرب 1 /99 . (9) ينظر: شرح المفصل : 1 /89. (6) دلالة الإعراب لدى النحاة القدماء : 29 . (9) ينظر: المقرب: 1 /99 .

عدد الصفحات ٩

192 بل كانت مشتركة، جعلت حركات الإعراب فيها تنبئ عن هذه المعاني فقالوا ضرب زيدٌ عمراً)، فدلوا برفع زيد على أن الفعل له وبنصب عمرو على أن الفعل واقع به وقالوا: ( ضُرِبَ زيدٌ ) فدلوا بتغيير أول الفعل ورفع زيد على أن الفعل ما لم يسم فاعله، وأن المفعول قد ناب منابه، وقالوا : ( هذا غلام زيدٍ ) فدلوا بخفض زيد على إضافة الغلام إليه، وكذلك سائر المعاني جعلوا هذه الحركات دلائل عليها ليتسعوا في كلامهم يقدموا الفاعل إذا أرادوا ذلك أو المفعول عند الحاجة إلى تقديمه، وتكون الحركات دالة على المعاني" (1). فالإعراب هو روح النحو و "النحو معرفة لا رواء لها إلا الإعراب، ولا يعرف النحو إلا من عاناه، ولا يعرف سر الإعراب إلا من طعم لذة الإفصاح به، ولا يدرك خبايا الدلالات إلا من وقف على ظلال المعاني من خلال ضرورة النحو وشقائق التراكيب " (2) . والحركات الإعرابية التي وضعت في أواخر الكلمات " لم يؤتَ بها اعتباطاً، ولم يلتزمها العرب عبثاً، ولم يكن المقصود منها الرغبة في التخفيف، وخشية البطء عند الإدراج فقط ، ولم يكن الغر ض منها التوصل إلى النطق بالحروف فقط، وا لا ما اطردت على نظام واحد، وما أخذت سمتا معيناً ، ولأبيح لهم أن يغيروا منها ويبدلوا فيها ما شاءوا، ما داموا لا يهدفون منها إلى شيء ، ولا يقصدون بها غاية، ولما فزع أبو الأسود مما سمع، ولا فزع غيره مما وقعوا فيه، ولما تمد ح الناس بالفصاحة، ولا ضربوا المثل بالفصحاء فما دامت المسألة توصلا إلى الكلام، وتمكناً من النطق، فليفتن كل فيما يفعل، بل ليكن هذا الافتنان والمخالفة ... ضرباً في البلاغة، وبراعة في التعبير"(9)، فالحركات تبين وتوضح معنى الجملة وبدونها لا يكون للجملة معنى أي أنها تكون غامضة و به يمكن أن نفرق بين جملتين " هذا قاتلٌ أخي بالتنوين، وقال (1) إيضاح علل النحو للزجاجي 92. (2) العربية وا عراب: 33. (9) مدرسة البصرة النحوية : 911 .

عدد الصفحات ١٠

199 الآخر : هذا قاتلُ أخي بالإضافة، لدلَّ التنوين على أنه لم يقتله ، ودلَّ حذف التنوين على أنه قتله"(1) . ودور الحركة الإعرابية لا يقل أهمية عن دور أي حرف في الكلمة للوصول إلى المعنى الدلالي للجملة(2) . أهمية الإعراب الإعراب من أهم العلوم وأجلها فهو " الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ، وبه يُعرف الخبر الذي هو أصل الكلام، ولولاه ما مُيِّز فاعل من مفعول، ولا مضاف من منعوت، ولا تعجب من استفهام، ولا صدر من مصدر، ولا نعت من تأكيد" (9)،وقد عُلم أن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، وأن الأغراض كامنة فيها حتى يكون هو المستخرج لها، وأنه المعيار الذي لا يتبين نقصان الكلام ورجحانه حتى يعرض عليه، والمقياس الذي لا يُعرف صحيح من سقيم حتى يرجع إليه" (9). ولو لم يكن الإعراب موجوداً في لغة العرب لأدى ذلك " إلى لبس في الكلام أو جمود العربية في تراكيبها، وقتل الطاقة الكامنة فيها، ... ولعل أسلوب التقديم والتأخير في العربية أصدق دليل على أهمية الأعراب الذي لولاه لأصبحت اللغة جامدة، و لفقدت حريتها في التعبير وقدرتها على التفنن في القول"(9) . (1) تأويل مشكل أعراب القرآن : 99 . (2) ينظر: في نحو اللغة وتراكيبها : 169 . (9) الصاحبي: 99 . (9) دلائل الإعجاز29 . (9) بحوث لغوية: 96-99 .

عدد الصفحات ١١

199 فيمثل الإعراب "عنصراً تعبيرياً يشارك البنى التركيبية في أداء معنى الكلام وفهمه"(1)، إذ له دور في "المعنى وفهمه، أي في وظيفة التفاهم؛لأن المعاني جزء أساسي من المعنى العام للكلام"(2) . وللإعراب فضل في : "حسن الفهم والإفهام وبلوغ الغرض بالك م فربما يتكلم متكلم بخلاف ما يريد فأي نقيصة أعظم من أن يريد الإنسان أن يعبر عما في ضميره فلا يقدر إلا بتحريف الكلام وتغييره" (9)، وكما "يدل الإعراب على المعنى يدل المعنى على الإعراب ولقد أوصى النحاة أن يلتزم المعنى في الإعراب، فلا يقدر الإعراب إلا بالأخذ بالمعنى؛ لأن الإعراب إنما يقع للمعاني وللاختلاف فيما بينها" (9) . الغرض من الإعراب إنّ من أهم أغراض الإعراب(9) : 1- الإبانة عن المعاني: الأصل في الإعراب أن يكون للإبانة عن المعاني ، فهناك عبارات لا يمكن فهمها إلا بالإعراب فمثلاً قولنا : ما أحسن زيداً يدل عل ى التعجب ولو قلنا : ما أحسنَ زيدٌ يدل المعنى على النفي، ولو قلنا ما أحسنُ زيدٍ يدل المعنى على الاستفهام . فلو لم نبين الإعراب لحدث التباس بين الجمل. (1) كتاب الإعراب 19 – 19 . (2) المصدر نفسه: 131 . (9) تنبيه الألباب علىفضائل الإعراب : 69 . (9) دلالة الإعراب لدى النحاة القدماء : 93 . (9) ينظر: معاني النحو99 – 99، و الجملة العربية والمعنى : 99- 92، الإعراب والمدخل النحوي لتحليل النصوص : 96 – 98 .

عدد الصفحات ١٢

199 2- السعة في التعبير - الإعراب يعطي للمتكلم سعة في التقديم والتأخير مع المحافظة على المعنى العام للجملة فمثلاً نقول : أعطى محمدٌ خالداً كتاباً، محمدٌ أعطى خالداً كتاباً، خالداً أعطى محمدٌ كتاباً كتاباً أعطى محمدٌ خالداً ... الخ، و هذه السعة في التعبير في كل الجمل السابقة (محمدٌ) هو الفاعل و(خالداً) هو المفعول به ولكن الإعراب أعطى حرية وسعة للمتكلم في صياغة الجمل. 3- الدقة في المعنى : الإعراب يمنح اللغة دقة في التعبير عن المعاني، ويُمكن المتكلم من التعبير عن المعاني التي يريدها بدقة، فمثلاً: صبرٌ جميلٌ و صبراً جميلاً فإنّ الجملة الأولى : جملة اسمية وهي أمر بالصبر الدائم الطويل، والثانية: جملة فعلية وهي أمر بالصبر غير الدائم. فتكون الأهمية في الجملة بحسب التقديم والتأخير أو تغيير العلامة الإعرابية. الإعراب و القراءات القرآنية إن الصلة وثيقة بين القراءات القرآنية والإعراب ، وهي صلة وثيقة بدأت منذُ بدأ النحو العربي، ومن الملاحظ أن النحاة الأوائل كانوا قراء " ولعل اهتمامه م بهذه القراءات وجههم إلى الدراسة النحوية ليلائموا بين القراءات والعربية" 1، وهذا ابن مجاهد (929هـ) يقول: "فمن حملة القرآن المعرب العالم بوجوه الإعراب والقراءات العارف باللغات ومعاني الكلمات البصير بعيب القراءات الناقد للآثار، فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين . ومنهم من يعرب و لا يلحن و لا علم له بغير ذلك، فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته و لا يقدر على تحويل لسانه فهو مطبوع على كلامه. ومنهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه ليس عنده إلا الأداء لما تعلم، لا يعرف الإعراب لشدة تشابهه و كثرة فتحه وضمه وكسره في الآية الواحدة ؛ لأنه لا يعتمد على علم بالعربية ولا بصر بالمعاني يرجع إليه ، وا نما اعتماده على حفظه وسماعه"(2). (1) أثر القراءات في الدراسات النحوية : 99 . (2) السبعة في القراءات : 99- 96 .

عدد الصفحات ١٣

196 وا ذا ما وضعت مقارنة بين الإعراب والمعاني في الآيات القرآنية، نجد حدوث تنازع بين المعنى وقواعد الإعراب ؛ إذ أن النحاة يسلكون منهجين في توجيه الإعراب والمعاني القرآنية، فمنهم من ينظر إلى قواعد الإعراب دون النظر إلى صحة المعنى، ومنهم من ينظر في صحة المعنى ولو أدى ذلك إلى الخروج عن قواعد الإعراب (1)، فلابد أن يعرب الكلام وفق المعنى المراد له ، ومتى ما بُني الإعراب " على ظاهر اللفظ ولم ينظر في موجب المعنى حصل الفساد"(2) . التحليل الإعرابي عند الأزهري الأزهري صاحب مذهب عدل في القراءات وفي النحو، ومن ما ذكره الأزهري: التركيب في قوله تعالى : ﭿ ﭪ ﭫ ﭬ ﭾ (3). " قرأ ابن كثير ، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص، ويعقوب: قال: (ابنَ أمَّ ) نصباً . وقرأ الباقون : ( ابن أمِّ ) خفضاً "(4) . قال الأزهري: "من فتح ( ابن أم، فلأنهما اسمان جعلا اسماً واحداً، مثل: لقيته كفةً كفةً ، وخمسةَ عشرَ. ومن قال: ( ابن أم ) أضاف ابن إلى أمِّ ، وحذف ياء الإضافة؛ لأن كسرة الميم دلت على حذفها "(5) . قال الزجاج ( 911هـ): " فمن قال ابن أم بالفتح فإنه إنما فتحوا ابن أمّ وابن عم لكثرة استعمالهم هذا الاسم ، وأن النداء كلام محتمل للحذف فجعلوا ابن وأم شيئاً واحداً (1) ينظر: ظاهرة الإعراب في النحو العربي وتطبيقها في القرآن الكريم : 219 . (2) مغني اللبيب: 2 /186 . (9) سورة الأعراف : 199 . (9) علل القراءات 1/291، وينظر: السبعة: 199، والتيسير : 119 . (9) علل القراءات : 1/291، وينظر: إعراب القراءات السبعة وعللها ( 1 /293 ) .

عدد الصفحات ١٤

199 نحو خمسة عشر، ومن قال : ابن أمِّ - بالكسر – فأنه أضافة إلى نفسه بعد أن جعله اسماً واحداً"(1) . فابن أم اسمان مبنيان على الفتح لتركبهما مثل الأعداد المركبة ، كخمسة عشر، أو الظروف المركبة مثل صباح مساء ، وتكون حركة ابن أم حركة بناء 2، وهذا التركيب تركيب مزجي (3) النداء في قوله تعالى: ﭿ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭾ(4). "قرأ الحضرمي: وحده: (لأبيه ءَازر) رفعاً، وقرأ الباقون : (ءازرَ) نصباً" 9 . قال الأزهري : " من قرأ : ( آزرُ) فعلى النداء : يا أزرُ ، ومن قرأ : ( آزرَ ) فهو في موضع الخفض لأنه بدل لـ( أبيه )، المعنى لآزر، ونصبه لأنه لا ينصرف" (6) . وفي قوله تعالى ﭿ ﯿ ﰀﭾ (7)، و ﭿ ﭡ ﭢ ﭾ (8), وﭿ ﮣ ﮤ ﭾ (9) . " قرأ اب ن عامر وحده : ( أيُّهُ ) بضم الهاء فيهن . وقرأ الباقون : بفتح الباء فيهن " (10) . (1) معاني القرآن وأعرابه : 2 /999 . (2 ) ينظر: إعراب القرآن وبيانه: 9 /998 . (9 ) ينظر: اوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 9 /99 . (9) سورة الأنعام : 99 . (9) علل القراءات : 1 /186 ينظر: النشر: 2 /293 . (6)علل القراءات : 1 /186 وينظر: معاني القرآن للفراء : 1 /999 . (9) سورة النور : 91. (8) سورة الزخرف : 93 . (3) سورة الرحمن : 91 . (19)علل القراءات : 2 /991 وينظر: السبعة 999 .

عدد الصفحات ١٥

198 قال الأزهري : " القراءة (أيها الناس ) أي اسم مبهم مبني على الضم لأنه منادى مفرد ، وهاءٌ لازمة لأيّ للتنبيه ، وهي عوض من الإضافة في أيّ لأن أصل أيّ أن تكون مضافة إلى الاستفهام والخبر، وا ذا انثت : قلت : أيتها المرأة . واجتمع القراء على فتح الهاء في قوله {يَا أَي َّت ُهَا الن َّفْسُ}(1) فدل ذلك على أن القراءة يا أيها كذلك "(2) . وفي قوله تعالى ﭿ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭾ 3 "قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ( الساعة اُدخلوا) بضم الألف . وقرأ الباقون : ( الساعة أدخلوا ) مقطوعة الألف" (4.) قال الأزهري: "في قراءة الأولى نصب (آل فرعون)؛ لأنه مفعول به ونصب (أشد)؛ لأنه مفعول ثانٍ " (5) . وفي القراءة الثانية يقول الأزهري: " ومن قرأ ( أدخلوا ) فيه ضمير القول...، المعنى ويوم تقوم الساعة يقول الله : ادخلوا يا آل فرعون نصب ( آل ) لأنه نداء مضاف "(6) . المشبهات بـ( ليس في قوله تعالى : ﭿ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﭾ (7). (1) سورة الفجر : 29 . (2)علل القراءات : 2 /992 . (8) سورة غافر : 96 . 9))علل القراءات : 2 /699وينظر: السبعة: 992،والتيسير: 132 . 9)) علل القراءات : 2 /699 . 6))المصدر نفسه: 2 /699 . (9) سورة البقرة : 299.

عدد الصفحات ١٦