الصفحة17 الحَج: يقابله ( مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ ) الحَج يقابله من الاسماء الخمسة (الملك) " مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ هل بينهم تناسب ؟ ( نعم) ي َوْمِ الدِّينِ وما ادراك ما ي َوْمِ الدِّينِ ، يوم يقوم الناس لرَبِّ الْعَالَمِينَ إذاً يوم الحَج وما ادراك ما يوم الحَج ، والحَج عرفة : يوم يقوم النَّ اس لرَبِّ الْعَالَمِينَ تناسبت اتفقت ، إذاً جاءت أركان الإسلام الخمسة فى فاتحة الكتاب فى خمسة أسماء لله عز وجل وتلك الأمثال نضربها للنَّ اس وما يعقلها إلا العالمون . ماذا باقي معنى ؟ الإيمان و أركانه : أركان الإيمان هى : أن تؤمن بالله - وملائكته - وكتبة - ورسله - واليوم الاخر - والقدر خيرة وشره الإيمان بالله : يقوم على ثلاثة : هى : 1- ايمان بربوبيته : وهى : الحمد لله رَبِّ الْعَالَمِينَ 2- ايمان بؤلوهيته : وهى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 6- ايمان بأسمائه وصفاته : وهى : الرَّحْمَنِ الرَّحِيم أولاً : الإيمان بالملائكة : من قول الله عز وجل رَبِّ الْعَالَمِينَ فالملائكة تخلف الْعَالَمِينَ ويقال لان الْعَالَمِينَ هم أهل العلم من خلق الله والملائكة داخلة فيها لقوله تعالى" سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (. ثانياً : الإيمان بالكتب : يقول الله جل وعلى الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ، لأن الكتب كلها من رحمة الله سبحانه " الرَّحْمَنِ علم القرآن " الرَّحْمَنِ هو الذى أنزل التوراة والإنجيل والزابور والقرآن والكتب المنزلة كلها لان ذلك كله برحمته . وأيضا الْحَمْدُ للهَِِّ الذى أنزل على عبده الكتاب ، وأيضاً فأن الكتب داخلة فى الحمد العام الذى هو الْحَمْدُ للهَِِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ لأن الحمدُ ينقسم الى قسمين فى القرآن : حمد عام وحمد خاص الحمد العام : كقولة تعالى " الْحَمْدُ للهَِِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ والحمد الخاص بفعل من افعال الله كقولة تعالى " الْحَمْدُ للهَِِّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " الْحَمْد للهَِِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده الْكِتَاب و " الْحَمْدُ للهَِِّ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا " الى غير ذلك جميع الحمد فى القرآن ، إما ان تكون عامة او تكون خاصة .
عدد الصفحات ١٧الصفحة18 ثالثاً: الإيمان بالرسل : الرسل دخلوا فى باب (الرحمة) الرَّحْمَنِ الرَّحِيم وباب إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، لان الله لا يُ عبد إلا بما شرع ولا نتوصل لشرعه إلا بواسطة رسله قال تعالى " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " اذاً جاء الإيمان بالرسل . الإيمان باليوم الآخر : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الإيمان بالقدر خيرة وشره : اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ( قدر) - صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ( قدر) - غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ( قدر) - وَلاَ الضَّا لِّينَ ( قدر) هذا قدر الله لا يؤمن أحد إلا بقدر الله ، ولا يظل ويكون ضال إلا بقدر الله ولا يغضب علية إلا بقدر الله فجاء الإيمان كله بأركانه الستة فى فاتحة الكتاب . باقى الإحسان : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فأن لم تكن تراه فأنة يراك جاء كل الإحسان فى آية " ) إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ " إيَّاكَ ن َعْبُدُ : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ : استعين به حتى تصل الى مقام أن تراه - وَإِيَّاكَ لا تكون إلا للمخاطبة وهناك فى فاتحة الكتاب أسلوب جميل بأنها بدأت بأسلوب الغيب كالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وحتى جاء قولة إِيَّاكَ ن َعْبُدُ - فلماذا لم يقل ( إياه نعبد ) بل قال إِيَّاكَ ن َعْبُدُ . لأنك وصلت الى مرتبة الإحسان كأنك تراه سبحانه - بل نقل إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فاتحة الكتاب أيضاً مشتملة على الحلال والحرام وما يتعلق بالإحكام كلها ومشتملة على الاخلاق وما يتعلق بها ، ومشتملة على اصول الاخلاق ، كيف ؟ شرحها كالتالى: الله عز وجل يدعونا أن نجتمع أ م نفترق ؟ ( لا) يدعونا أن نجتمع ، لقولة سبحانه وتعالى " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ الله ِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ " ويدعوا كل واحد منا أن يحمل مسؤولية الامة وأن نُ بعد شيء أسمة الأنا ( الأنانية) .
عدد الصفحات ١٨الصفحة19 يعني لا نكن أنانيين مع أننا وللأسف الشديد كثير منا من حيث يشعر أو لا يشعر أناني مثل الرجل الذى قال اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم أحد أبداً فقال له حجبت واسعاً بل قل اللهم ارحمني وارحم محمداً وارحم جميع المسلمين . الإسلام يريد من المسلم أن يتبع الجماعة، عليكم بجماعة المسلمين فمثلاً لو قمت تصلي منفرداً فى المسجد وتقرأ بفاتحة الكتاب وتقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3 )مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ (4 )إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فهنا إِيَّاكَ للجماعة وأنت واحد فرد فكان من الممكن ان تقول إِيَّاكَ ( أعبد) وَإِيَّاكَ اسْتَعِينُ أنا وحدي(لا) لكن الفاتحة يريد منها الله أن تُ عودنا على الجماعة وعلى صلاة الجماعة فيقول عز وجل " إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اسلوب الجماعة وتقول لك يا انسان أنت لست وحدك أنت تحمل لسان واحد وقلب واحد لكنك أنت فى حد ذاتك تحمل مجموعة متحركة أنت مجموعة من الاجهزة جمعها الله بجهاز واحد وأَ سلمت كلها لله طوعاً وكرهاً . تملك شيء اسمة الجهاز التنفسى الجهاز الهضمي الجهاز العصبى الجهاز الحسى الجهاز البصري – الجهاز السمعي – جهاز العضلات هذه الاجهزة المتكاملة فى الجسم كلها تعبد من ؟ تعبد ( الله) . من يملك السمع والبصر أنت ؟ (لا) الله ،إذاً ليس الأُ ذن هى التى تَ سمع وليس العين هى التى تُ بصر وليس اللسان هو الذى يتكلم ، كم من أبكم له لسان ، وكم من أعمى له عينين وكم من أصم له اُ ذنين ولكن لا يسمع شيءً " إنها لا تعمي الابصار " ولكنها وسائل أن أَ ذنَ لها الله وأعطاها عملت بما أَ مرها الله ، ولهذا قال تعالى عن الكفار" صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يعقلون ". إذاً أول ما تَ دخل فى الصلاة تبدأ بنفسك وتبدأ بأجهزتك تقول " إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أى يا رب أنا الواقف بين يديك جسم وعقل وروح كلنا لا نعبدُ إلا أنت . وفى هذا رد على من فرق الآلهة، قريش فَ رقة الآلهة قالوا الأرض لها آلهتها ، والسماء لها آلهتها والملائكة بنات الله فالله ليس له أبناء ولا بنات ، فكان فى فاتحة الكتاب الرد الشافي والكافي عليهم هذا و الْحَمْدُ للهِِ رَبِ الْعَالَ مِ ينَ والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمداً وأله وسلم اللهم علمنا ما ينفعنا ونفعنا بما علمتنا أنك أنت علام الغيوب آ ميـــــــــــــــن تفسير الشيخ الدكتور صدقة جارية محمد بن على الشنقيطي
عدد الصفحات ١٩