الصفحة1 أسرار سورة الفاتحة للشيخ الدكتور محمد بن على الشنقيطي
عدد الصفحات ١الصفحة2 صدقة جارية عن روح والداي وروح / الشهيد رائد سمير الاخرس وعن أرواح جميع المسلمين والمسلمات و المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
عدد الصفحات ٢الصفحة3 بِسْمِاللَّهِ الرهحْمَنِ الرهحِيمِ مقــــــــدمة في أسرار سورة الفاتحة "إ ن ال ح م د لله ن ح م د ه و ن س ت ع ين ه و ن س ت غ ف ر ه ون س ت هد يه، و ن ع وذ ب الله م ن ش ر ور أ ن ف س ن ا و م ن س ي ئ ات أ ع م ال ن ا، م ن ي ه د ه الل ف ل م ِ َّ ل ه ، و م ن ي ِ ل َّ ف ل ه اد ي ل ه ، و أ ش ه د أ ن ل إ له إ ل الل و ح د ه ل ش ر يك ل ه ، و أ ش ه د أ ن م ح م داً ع ب د ه و ر س ول ه " ص لّى الل ع ل ي ه و س ل م . فإن من أعظم القربات الى الله تبارك وتعالى نشر الدعوة الإسلامية وبث الأحكام الدينية وخاصة ما يتصل منها بالنواحي الفقهية ، حتى يكون الناس على بينة من أمرهم في عباداتهم وأعمالهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فمَن يُردِ الله بهِ خَيراً يُفَقههُ في الدِين" والصحابة رضوان الله عليهم لم يرثوا ديناراً ولا درهماً ، وأنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظَّ وافرٍ . فهذا التفسير مقروناً بأدلة من الكتاب والسنة ، وقد عرض في يسر وسهولة ، وبسط واستيعاب وفهم لكثير مما يحتاج إليه المسلم ، للتفقه في أمور دينه ، وبهذا يعطي صورة صحيحة للفقه الذي بعث الله بهِ محمداً صلى الله عليه وسلم ، وإن من ألطف الأساليب وأنفعها وأقربها إلى القلوب والعقول دراسة الفقه الإسلامي وخاصة في العبادات وأحكام العبادات ، فى الدراسات العامة التي تقدم لجمهور الأمة ، والفوائد ما أتيحت لذلك الفرصة ، حتى يشعر القارئون المتفقهون بأنهم موصولون بالله ورسوله ، مستفيدين في الآخرة والأولى . وفي ذلك حافز لهم على الاستزادة من المعرفة والإقبال علي العلم والغاية التي ترمي إليها هذه الرسالة الإسلامية لتزكية الأنفس وتطهيرها عن طريق المعرفة بالله وعبادته، العبادة الصحيحة السليمة. وَهَذهِ مُحَاوَلة أَرَدنَا بِهَا خدمة ديِنَنَا ، وَمَنْفَعة إِخواننا ، وَنَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَ ى وَصِفاَتِهِ الْعُلَى أْنْ ينفعنا بها وأَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصاً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَيَجْعَلُ أَجْرُهُ فْىِ مِيِزْانَ حَسْنَاتِنَا وَحَسْنَاتِ وَاْلديِنَا وَأَبنَائنَا والمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات إِنَّهُ وَلِىُّ ذلِكَ وَهُوَ عَلَى كُلِ شىءٍ قَدير . وَصَ لَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيَّناَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ .
عدد الصفحات ٣الصفحة4 أسرار سورة الفاتحة بِسْمِ اللَّهِ الرهحْمَنِ الرهحِيمِ "الْحَمْدُ للهِِ رَبِ الْعَالَ مِ ينَ ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولينَ والآخرين، وعلى آله وصحبهِ ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين " . أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تبارك تعالى وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. يقول الامام على بن ابى طالب رضى الله عنه ( لو اقبلنا على فاتحة الكتاب لحَ ملنا منها سبعين بعيرً محملةً بمعاني هذه السورة . ففي فاتحة الكتاب الدين كله ،وفيها شرح وبيان لكل الدين والقرآن ، فيها مراتب الإسلام الثلاثة وأركانه الخمسه،وهي : الشهادتين ( لفظ الجلاله الله ) - الصلاة – الزكاة – الصيام – الحج وفيها الإيمان وأركانه الستة وهي : الإيمان بالله – وملائكته - وكتبه – ورسله – واليوم الآخر والقدر خيره وشره . وفيها الإحسان ، وفيها الحلال والحرام ، وفيها الأحكام كلها وما يتعلق بها. ففيها التوحيد والعقيدة والعبادة والأخلاق والمنهج والسلوك ، وفيها الحياة والموت والبعث. فجاءت فاتحة الكتاب شرح وبيان للقرآن كله. ولا غرابة من أن يصنف الامام ابن القيم رحمه الله كتابة مدارج السالكين فى منازل إِ يَّ اكَ نَ عْ بُ دُ وإِيَّاكَ نَ سْ تَ عِ ينُ ويختصره فى مائة منزلة . ولقد ورد فى الاثر أن الله سبحانه وتعالى أنزل مائه وأربعة كتب جمع ما فيها كلها في أربعة كتب هي التوراة والإنجيل والزابور القرآن وجمع جميع ما فى الكتب في كتاب واحد وهو القرآن وجمع ما فى القرآن فى سورة واحدة هي فاتحة الكتاب وجمع ما في السورة الواحدة الفاتحة فى آية واحدة منها وهى إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، إذاً خلاصة ما أنزل الله من الكتب كلها وخلاصة الرسل كلهم فى أيه واحدة ، وهى إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
عدد الصفحات ٤الصفحة5 مقدمة: في شرح بعض أسرار هذه السورة : أن أول ما نزل من القرآن " أقرأ بِ اسْ مِ رَ بِ كَ ال ذِ ى خَ لَقَ " ، وأول ما نزل من القرآن فى الرسالة " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ " فالآية الاولى فيها أمر قراءة ، والآية الثانية فيها أمر للدعوة والثالثة فاتحة الكتاب هذه السورة ثالث سورة نزلت من القرآن وهي وأول سوره نزلت كاملة ونزلت جملةً واحدة . وأخر سورة نزلت كاملة من القرآن هي سورة النصر " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهَِّ وَالْفَتْحُ " . نرى العلاقة بين أول سورة نزلت كاملة من القرآن الفاتحة وأخر سورة كاملة نزلت من القرآن سورة النصر ، حتى نعلم أن أول ما في النزول الكمالى وأخر النزول الكمالى علاقة عجيبة " الْحَمْدُ للهِِ رَبِ الْعَالَ مِ ينَ على ماذا ؟ على السراء وعلى الضراء وعلى كل حال فلو سألت الغني عن حاله قال الْحَمْدُ للهِِ ولو سالت الفقير عن حاله قال الْحَمْدُ للهِِ ، الْحَمْدُ للهِِ نفسها عند الغني وعند السعيد وعند الفقير وعند الشقي فما الموضوع ؟. الموضوع أن هذه الكلمه سر فى الكون كله قال تعالي " سَبَّحَ للهَِِّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ " " وإن من شيءٍ إلا يسبح بحمده "أن الدنيا كلها وما فيها من مخلوقات وحجر وشجر يسبح بحمد الله ، والملائكة كلها تسبح بحمده وحملة العرش تسبح بحمده ، والآخرة فيها يُ سبَ ح بالْحَمْدُ للهِِ " وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقيِ ل الْحَمْدُ للهِِ " أهل الجنة قالوا الْحَمْدُ للهِِ لماذا ؟ قالوا الْحَمْدُ للهِِ الذي أذهب عنى الحزن " الْحَمْدُ للهِِ الذي هدانا لهذا ويحمدونه على الفضل والرحمة لأنة لولا (الفضل ) ما عبدوه ولولا( الرحمة) ما وصلوا للجنة. أهل النار يقولون الْحَمْدُ للهِِ لماذا ؟ لأن الله لم يِ ظلم أحد منهم مثقال ذرة لا ظُ لمَ اليوم فإذا رأى الرجل الذى بالنَّ ار عذاب الذى أشد منهُ كفراً حمد الله على العدل . " الْحَمْدُ للهِِ رَبِ الْعَالَ مِ ينَ لأنة رَبِ الْعَالَ مِ ينَ فلوا أن للعالم رب غير الله لكان هناك مشكلة كبيرة لو كان فيهم آلهة غير الله لفسدتا ، لو كان للنهار رب ، ولليل رب ، وفى النهار نحن مع رب وفى الليل مع مشرك له ، لهَ لكنا وقامت مشكله كبيرة ، كان الكون تغير والأرض تغيرت. الارض عندما قامت فيها قوتان عالميتان تتجاذبان قامت حروب عالمية ، لكن سبحان الله الكون كله يديره رب واحد وأنت أيها الإنسان الصغير نموذج لهذا الكون الكبير . لو كان عندك قلبين كل قلب يحب ويكره ستعيش في مشكلة كبيرة
عدد الصفحات ٥الصفحة6 "مَا جَعَلَ اللهَُّ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ " صحيح عندك عينين وإذنين ويدين وقدمين ولكن كلهم يتحكم فيهن قلب واحد. " الْحَمْدُ للهِِ رَبِ الْعَالَ مِ ينَ " انه رب واحد هذا الاول ، اما الثانى "الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " على رحمته اما الثالثه "مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ " أما الرابعة" إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ". هذه السورة لها اكثر من 63 أسم والعرب لا تُكثر من أسماء الشيء إلا اذا كانت منافعه كثيرة فكل شيء تكثر منافعه او تكثر أخطاره تكثر أسماءه عند العرب ، والشيء الذى منفعته واحدة له أسم واحد ، فأتي لهذه الفاتحة من ابواب أسماءها . فما هو الشيء الذى كان مغلق ففتحته الفاتحة ؟ سميت الفاتحة لثلاثة أشياء : 1-هى فاتحةالقرآن كامل 2-هى فاتحة لسور القرآن كل سورة على حده6- هى فاتحةللصلاة إذاً كل سورة من سور القرآن شرح وبيان لما فى فاتحة الكتاب لماذا ؟ لأن فاتحة الكتاب احتوت على مقاصد القرآن الاجمالية والمقاصد قسمين : مقاصد اجمالية ومقاصد تفصيلية والمقاصد الاجمالية للقرآن ثلاثة وهى : العقيدة العبادة المنهج والحياة والسلوك هذا الدين. نبدأ أولاً بالعقيدة : وهى التوحيد : لا إله إلا الله وما يتعلق به ، الآخره وما يتعلق بها . ثانياً الدين : (عبادة ): وهي الص لاةِ والزَّكَاةِ و الصِّيَامُ و الحَج ، والأحكام كلها . ثالثاً السلوك و الاخلاق : هذه الثلاثة هى اهم مقاصد ( الدين )، والذي يتحدث القرآن عنها إجمالاً ، فلا تجد آية إلا وهى تخدم هذه المقاصد الثلاثة ، عندما تقرأ الفاتحة تجد الثلاثة موجودة فى الفاتحة أُ سس العقيدة هى فى الفاتحة : وهى الْحَمْدُ للهِِ رَبِ الْعَالَ مِ ينَ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ ،إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . ، كل هذه عقيدة.
عدد الصفحات ٦الصفحة7 إذاً الاخلاق : هي: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6 )صِرَاطَ الَّذِينَ أَن ْعَمْتَعَلَيْهِمْ .. أي اهدنا أخلاقهم ومنهجهم وحياتهم فأى سورة تأتى بعد ذلك ، فهى داخلة فى واحدة من هذه المقاصد الثلاثة . الآن فاتحة الصلاة : أى صلاة تبقى مغلقة حتى تبدأ تقرأ الفاتحة ، فإذا قرأت الفاتحة فتحت الصلاة . لذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم "ايما صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج خداج خداج" وعنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهَُّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللهَُّ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نصفين نصفٌ لي ونصفٌ لعبدي، فَإِذَا قَالَ عَبْدِي : الْحَمْدُ للهَِِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَإِذَا قَالَ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ : مَجَّدَنِي عَبْدِي أَوْ قَالَ : فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي وَإِذَا قَالَ : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ : هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِ ي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . هذا الكلام بينك وبين الله ، أصلاً الكلام كلام الله لكن الله أعطاك ما تتكلم معه، كل واحد منا تلقى فى صلاته كلمات من الله فتاب علية أنة هو التواب الرَّحِيمِ تلقينا نحن امة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، من الله كلمات فتاب علينا أنة هو التواب الرَّحِيمِ ، لذلك التوبة بعد الصلاة ليس كالتوبة بدون صلاة ، هل لو تاب تائب تارك للصلاة تقبل توبته ؟ (لا) لأن التوبة الرجوع والرجوع يقتضي الاقبال والفرار،لأن كل شيء تخاف منة تفر منة إلا الله عندما تخاف منه فتقبل علية . قال تعالى " وفروا الى الله " والصلاة كلها دعاء والفاتحة كلها دعاء والفاتحة تسمى الصلاة والصلاة بين العبد وربه ، فصلاتك مقسمة الى نصفين بينك وبين الله تعالى ، وهو تقسيم (قولى) وتقسيم (فعلى) والتقسيم القولى مطابق للتقسيم الفعلى القسم الأول من الأفعال ما هو : قيام - وركوع - وقيام أول ما نفعل من الص لاةِ القيام : (هذه من الافعال ) القيام لله " وَقُومُواْ للهِ ِ قَانِتِينَ " ويوم القيامة لماذا سمى قيامة ؟ يوم يقوم الناس لرَبِ الْعَالَ مِ ينَ ، إذاً الفعل الاول فى الصلاة مطابق للقول الاول فى الص لاةِ ، إذاً الْ حِ مْ دُ للهِِ والقيام لله ، فوافق القول العمل ، إذاً القول لله والفعل لله. لهذا إذا قلت " قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهَِِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ " ويعبر عن الدين كله بالقيام لقولة " حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ للهِ ِ قَانِتِينَ " وقال تعالى " إِنههُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى إِذْ قَامُوا فَقَالُوا "
عدد الصفحات ٧الصفحة8 وأنت فى الصلاة تقوم وتقول الْ حِ مْ دُ للهِِ رَبِ الْعَالَمِينَ فالقيام الاول يطابق حياتنا الدنيا . فبعد الحياة الدنيا يأتى الموت والموت ركوع : فمهما كانت جبروتك وجآءك الموت كان لزاماً أن تحني رأسك لله ، لكن المؤمن يحني رأسه وهو يعظم الله ، ركوعك يُ ذكرك بالموت ، والموت يُ ذكر برحمة الله . فجاءت الآية الثانية فى الفاتحة تقول الرَّ حْ مَ نِ الرَّ حِ يمِ ، والفعل الثانى فى الص لاةِ تركع للرب العظيم للحى الذى لا يموت ، سبحان ربى العظيم ، فهنا أتفق القول والفعل . السؤال هل لك قيام بعد هذا الموت ؟ الجواب نعم يوم البعث . فتقوم من الركوع ، لكن قيامك من الركوع هل هو كقيامك الاول أم هو مختلف ؟ الجواب (يختلف ) ، لكن لا بد منه . لو أن إنسان ركع ثم سجد دون أن يقوم نقول له صلاتك باطله ، فيجب أن تقوم من الركوع قبل ما تسجد ، وأيضا يجب أن تقوم من الموت قبل ان تدخل الجنة وتصل الى رَ بِ الْعَالَمِينَ ، يجب أن تقوم يوم القيامة ، إذاً النصف الأول من صلاتك قيام وركوع وقيام ، وهذه حياتك . وهذه الآيات الأولى من الفاتحة ، الْ حِ مْ دُ للهِِ رَ بِ الْعَالَ مِ ينَ فى قيامك الأول ، الرَّ حْ مَ نِ الرَّ حِ يمِ فى ركوعك ، مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ ، يوم تقوم الساعة ، يوم يقوم الناس لرَبِ الْعَالَمِينَ ، وأنت قمت من ركوعك كما يقوم الموتى ، هنالك تكشف السرائر هناك تعلم أنك كنت تعبد الله أم تعبد غيره ، فتجيء الآية الرابعة " إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ." عبدناك فى الدنيا واستعنا بك على عبادتك ونحن الان فى الاخرة نستعين بك ،فإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، أَ تت بعد إِيَّاكَ ن َعْبُدُ ، كما تأتى الآخرة بعد الدنيا . إذاً نبدأ بإِيَّاكَ ن َعْبُدُ ( إذاً حقق العبادة أولاً ) ثم بعدها أطلب( الاستعانة من الله) . قدم الدنيا والعبادة فيها لله ، لأن هذا زمن العبادة فى الدنيا . أما الاخرة فأتت غصباً عنك تعبد الله كعبادة الملائكة نفسهم التسبيح والتهليل والتكبير هذا هو القسم الاول من القول والفعل فى فاتحة الكتاب . القسم الثانى من الافعال ما هو ؟ سجود – ثم جلوس – ثم سجود ماذا يقول النبى صلى الله عليه وسلم عن الص لاةِ : يقول " اما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه فى الدعاء فأنة قمناٌ أن يستجاب لكم " . نرجع لأول سورة نزلة فى القرآن يقول الله تعالى " اْ قرأ بسمِ ربكَ الذى خَ لَ قَ ، خَ لَ قَ الإنسانَ مِ نْ عَ لَ قٍ ، أقرَ أ وَ رَ بُ كَ الأَ كرَ مُ الذِ ى عَ لَّ مَ بِ القَ لَ مِ عَ لَّ مَ الإِ نسَ انَ مَ ا لَ مْ يَ عْ لَ مْ " .
عدد الصفحات ٨الصفحة9 وأخر السورة " أَ رَ ءَ يْ تَ الذِ ى يَ نْ هَ ى عَ بداً إِ ذَ ا صَ ل ى حتى نصل الى الآية ، كَ لاَّ َ لا تُ طِ عْ هُ وَ اْ سْ جُ دْ وَ اْ قْ تَ رِ ب إذاً أول السورة أقرأ ( قول) ، و أخر السورة اسجد واقترب ( فعل) . فالأول (قول) والثانى (فعل) إذاً أخر الص لاةِ (سجود) وأخر الفاتحة (دعاء) فالسجود( لك) والدعاء( لك) فلوا جئنا بالصلاة الفعلية ، وقسمناها نصفين : فنصفها الاول لمن ؟ (لله) ونصفها الثانى لمن ؟ ( لك) ولوا جئنا بالص لاةِ القولية وقسمناها نصفين : فالنصف الاول لمن ؟ ( لله) والنصف الثانى لمن ؟ ( لك) والعجيب ان هذا التقسيم حتى فى الحروف إذا عدية حروف الفاتحة تجد إِيَّاكَ ن َعْبُدُ حرف (الدال) هذا النصف ، فما قبل إِيَّاكَ ن َعْبُدُ ( لله) ، وما بعدها إِيَّاكَ ن َعْبُدُ (للعبد). إذاً ما قبل الركوع والرفع منه ( وهو القيام والركوع والرفع منة) ، (لله). وما بعد الرفع من الركوع (وهو السجود والرفع من السجود والسجود) ، (للعبد). لذلك متى يأتى دعاء القنوت ؟ ( يأتي فى القيام ) وهذا من كرم الله علينا فالفاتحة كلها دعاء أنظر رأس الدعاء فى الص لاةِ النبى صلى الله علية وسلم قال " اما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فأنة قمنا أن يستجاب لكم " إذاً لماذا لم يقنت النبى صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ؟ لأنة فيه مشقة ، لو كان الامام يقنت وهو ساجد ، ونحن خلفه ساجدين ، يتعب الامام ونتعب نحن من خلفه ، لكن الله قال أنا غني عنكم وعن صلاتكم ، فقال ادعونى استجب لكم حتى وأنتم فى قسمي أنا ، فكانت الفاتحة نفسها دعاء ،وكان الرفع من الركوع دعاء ، وكان في السجود دعاء وكان في الرفع دعاء ، فكانت الص لاةِ كلها دعاء . الان طابق الفعل على القول الص لاةِ تطلق على الركعة الواحدة طيب لماذا تكررت الصلاة وتوزعت ركعتان ، وأربع ركعات ، وأربع ركعات ، وثلاثة ركعات ، وأربع ركعات =11 ركعة السؤال : اليس الوتر أحب الى الله من الشفع ؟ الجواب : (نعم ) الصلوات كلها شفع إلا واحده (فرض) والنوافل كلها شفع إلا واحده ( وتر) لماذا ؟ لو نظرت للص لاةِ المفروضة إجمالاً تعلم انها كلها (وتر) كيف ؟
عدد الصفحات ٩الصفحة11 لو نظرنا كم عدد الصلوات المفروضة لوجدناها خمسة ، والخمسة (وتر) ، اذاً هى إجمالها (وتر) وهى فى عدد الركعات إذا جمعت ( وترً ) وهى كلها لله الواحد الاحد . والفاتحة آياتها (وتر) قال تعالى " وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم " هذه هى الفاتحة فى الص لاةِ . بقيت الفاتحة فى غير الص لاةِ : الفاتحة فى غير الص لاةِ : لماذا ؟ للرقية - للفهم - للمطالب العالية فى الدين - واشتملت على : التوحيد العبادة - الاخلاق - السلوك - الهداية للصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ العبادة ثلاث مطالب فى الفاتحة وهى أُ سس العبادات المطلب الاول : كمال محبة الرب جلَ وعلى فى فاتحة الكتاب مأخوذة من الْ حِ مْ دُ للهِِ رَبِ الْعَالَمِينَ المطلب الثانى : كمال الرغبة فيما عند الرب جلَ وعلى )الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ). المطلب الثالث : كمال الرهبة من الرب فهذه الثلاثة هى اصول العبادة القلبية (مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ ) اشتملت فاتحة الكتاب على ترتيب الهداية وأسس الهداية وهى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3 )مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ ن َعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .... هذه الخمسة فى أُ سس الهداية فهذه الخمسة إذا تحققت فى عبد تحققت له الهداية لذلك جاء بعدها اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إذاً جاء فى فاتحة الكتاب اسباب الهداية وأسسها ثم جاء الترتيب العجيب فما هو الترتيب العجيب ؟ الترتيب العجيب : اولاً : الرحمة ثانياً : الهدايا ثالثاً : النعمة ، فلا يمكن لشخص ان يهتدى حتى يرحمه الله ، ولا يمكن لشخص أن يُ نعَ م علية حتى يهديه الله ،قال تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " إذاً الرحمة هى الكلمة الأولى وهى العنوان الأعظم ثم جاء بالرحمة أخص أنواعها وهى الهداية ثم جاء بالهداية أخص أنواعها وهى النعمه ثم بين أن هذه النعمه نعمة الإسلام هى أخص أنواع النعم . ولذلك قال تعالي" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإْسْلامَ دِينًا " انظر لهذه الثلاثة الكمال – التمام – الرضا وانظر للثلاثة فى فاتحة الكتاب تجد المطابقة : الرحمة – الدين رحمة - ثم الهداية من يرد الله ان يهديه يشرح قلبه للإسلام ثم الرضى فالأول منه والثانى منه والثالث منة سبحانه وتعالى ، فأنت ماذا فعلت ؟ لم تفعل شيء
عدد الصفحات ١٠الصفحة11 إذاً كان كل هذا من الله سبحانه وتعالى لذلك قال أهل الجنة " وَقَالُوا الْحَمْدُ للهَِِّ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهَُّ " وقال تعالى " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ " أيضاً اشتملت الفاتحة على التعليم والعبادة الله لا يريد منك( إِيَّاكَ ن َعْبُدُ ) مجردة من معرفته كذلك فاتحة الكتاب افتتحت بالتعريف بالمعبود اولاً أعرف ربك : الْحَمْ دُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3 )مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ ، هذه مقدمة حتى تعرف الله 2 - عرفت الله ؟ إذاً اعبده ،"إِيَّاكَ ن َعْبُدُ " . هل عبدت ؟ إذاً خد العون من الله لأن الله لو لم يعينك لما استطعت أن تعبده . قال النبى صلى الله عليه وسلم "لن تطاع إلا بإذنك ولن تعطى إلا بعلمك " لا يستطيع أحد أن يصلى حتى يأذن الله له بالص لاةِ . لذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول عندما يستيقظ من النوم " الْحَمْدُ لِلَّهِ الذى رد على روحي وأَ ذنَ لى بذكره . هناك من الناس يسمع الص لاةِ ، وهو صاحي ولكن لم يقم للص لاةِ ، لماذا ؟ الجواب : لأن الله لم يأذن له . وهناك من الناس يمر عليه رمضان ، ولا يصوم ، لماذا ؟ الجواب : لأن الله لم يأذن له . هناك من الناس لدية المال الطائل والكثير ويهدره هنا وهناك فى الملاهى والبذخ وغيرها ولكن إذا سأله سائل لم يعطيه ولم يتصدق منه لماذا ؟ الجواب : لأن الله لم يأذن له . إذاً كُ لٌ بأذن الله تعالى . هذا الدرس الأول من أسرار فاتحة الكتاب
عدد الصفحات ١١الصفحة12 الدرس الثانى من أَ سرار فاتحة الكتاب لما جاء جبريل علية السلام يسأل الرسول صلى الله علية وسلم عن الدين كم سؤال سأله ؟ (أربعة) : سأله عن أركان الإسلام : 1- سأله عن اسلام 2- سأله عن الإيمان 6- سأله عن الإحسان 4- سأله عن الساعة الجواب الإسلام وأركانه: قال اخبرني عن الإسلام قال: الشهادتين - وإقامة الص لاةِ - وتأتى الزكاة - والصوم - والحَج البيت لمن استطاع اليه سبيلا . هذه الاركان الخمسة هى فى فاتحة الكتاب الإيمان وأركانه : قال اخبرنى عن الإيمان قال : أن تؤمن بالله - وملائكته - وكتبه - ورسله - واليوم الاخر - والقدر خيره وشره ، وهذه اركان الإيمان الستة موجودة فى فاتحة الكتاب الإحسان وأركانه : قال اخبرنى عن الإحسان قال : ان تعبد الله كأنك تراه فأن لم تكن تراه فأنة يراك ، وهذا الركن موجود فى فاتحة الكتاب الساعة وأماراتها : قال اخبرنى عن الساعة : قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال أخبرنى عن أماراتها : قال ان تلد الأَمةُ ربتها وأن ترى العراة الحفاة رعاة الشاة يتطاولون فى البنيان . وهذا موجود فى فاتحة الكتاب عندما تقرأ الفاتحة وتبدأ (بِسْمِ اللهَِّ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ففى هذه البسملة مراتب الإسلام الثلاثة وهى : مرتبة الإسلام في لفظ الجلاله (الله) ، و مرتبة الإيمان في كلمة (الرَّحْمَنِ ) و مرتبة الإحسان في كلمة (الرَّحِيمِ ) .
عدد الصفحات ١٢الصفحة13 لفظ الجلاله(الله) : أسم ليس لله فيه شريك ولا ند ولا شبيه ولا سمى ولا يوجد أسم فى الكون يطلق على أحد (أسم الله) إلا على الله سبحانه وتعالى لذلك كل الخلق مشتركين فى هذا الاسم ، فالدخول فيه سهل فالكافر هو (عبد لله) ، والمسلم هو(عبد لله) والمحسن هو(عبد لله) والمؤمن هو (عبد لله) فالجميع (عباد لله) ولذلك قال سبحانه وتعالي " وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا " السؤال : هل باقى أحد ما دخل الإسلام ؟ إذاً كل هذه عباد الله ، الكل و الجميع عباد لله . لفظ الجلاله (الله) لفظ عام والإسلام عام ، العبودية عبودية عامة مطلقة ، لذلك الإسلام يحكم بالظاهر فمن جاء وقال( اشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله ) مسلم فنحكم علية بالظواهر والله يتولى السرائر قوم جاءوا الى سول الله صلى الله عليه وسلم ، يحملون الكفر فى قلوبهم والإسلام على السنتهم قال تعالى " وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا " اِ دعَ وا الإيمان فنفاه القرآن " قالت الاعراب آمَنَّا قل لن تؤمنُ وا بل قولُ وا اسَ لمنَ ا " لأنكم ما زلتم فى دائرة الإسلام ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم " عرفنا الآن الإسلام ؟ نعم عرفنا الإسلام . نأتى الآن إلى الإيمان : الإيمان أخص من الإسلام ، لان المؤمن عنده من الرجاء بالله ما ليس عند المسلم المسألة مبنية على ميزان الخوف والرجاء . فلفظ الجلالة يحدث خوفاً فى القلب وهذا الخوف هو الدافع للإسلام اصلاً فمن خاف بحث عن السلام الإيمان (الامن) الإيمان اشد من الإسلام وقعاً ، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده مسالمة ، المؤمن غير المسلم . قال تعالى " ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهَُّ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، الَّذِينَ امنوا وكانوا يتقون " إذاً الإيمان يُ جمع فيه الخوف والرجاء على حداً سواء يجتمع فيه الخوف فى(وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) والرجاء فى (عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) - خوفاً وطمعاً ففيه من الرجاء ما ليس فى الإسلام اذاً الإحسان : الرَّحْمَنِ على وزن ( فعلان ) وفعلان قابلة لأمرين الاول : ان فعلان صفة تظهر بشدة على من تقع علية وقد تزول بزوال السبب كيف؟
عدد الصفحات ١٣الصفحة14 لو رأيت انسان غضبان غضب شديد تقول غضبان ، ولو رأيت انسان عطشان عطش شديد تقول عطشان ولو رأيت انسان شرب خمر تقول سكران ، فالعرب تأتى بصفة فعلان على الممتلئ بالصفة وتزول هذه بزوال الصفة ، فزوال الغضب عند الرضى ، وزوال العطش عند الشرب ، وزوال السكر عند الافاقة ، وهنا جاء مقام الإحسان. انتقلنا من الرَّحْمَنِ الى الرَّحِيمِ : الرَّحِيمِ على وزن (فعيل) والعرب إذا رأت الصفة ملازمة للشيء قالوا فعيل إذاً عندك مرضان ومريض دائم المرض ، المرضان الذى اشتد مرضه وسوف يزول عمى قريب السكران الذى سكر ولكن ليس دائم السكر ، السكير الذى لا يفيق ابداً هنا وصلنا ما الفرق بين المؤمن والمحسن وهو كالفرق بين الرَّحْمَنِ والرَّحِيمِ فالمحسن دائم الإحسان والمؤمن ليس دائم الإيمان ليس لذلك ذكر الله الردة عن المؤمن ولم يذكرها عن المحسن أخلاقاً . قال تعالى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ الله ُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً " . إذاً هذا الإيمان جاء معه الكفر وجاء معه الشرك وأيضا قال تعالى " وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهَِّ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ " . كيف يجتمع إيمان وشرك ( نعم) يجتمع إيمان وشرك ولكن الإحسان ليس معه ردة ولا كفر ولا شرك لأنة يعبد الله كأنة يراه فهو فى مقام وزن الرَّحِيمِ ولذلك جاء لفظ الجلاله الرَّحِيمِ بالقرآن خاصة بالمؤمنين قال تعالى " وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا وقال تعالى " إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ . " وقال تعالى " نُزُلاً مِنْ غَفُور رحيم وقال تعالى " سلامُ قولاً من ربٍ رحيم " فجاءت هذه الالفاظ كلها للمحسنين . الآن عرفنا المراتب الثلاثة بدون تفصيل : الآن التفصيل : هذه البسملة جاءت بإجمالى مراتب الدين والفاتحة بفضلها تبدأ بالإسلام وأركان الإسلام خمسة ؟ ما الدليل من فاتحة الكتاب على أركان الإسلام ؟ الدليل : الفاتحة فيها خمس أسماء لله تعالى كل اسم يرمز الى ركن من أركان الإسلام الْحَمْدُ لِلَّ ه: لفظ الجلاله ( الله) / يرمز لكلمة التوحيد لا إله إلا الله رَبِّ الْعَالَمِينَ : / يرمز للص لاةِ لما فيها من النفع العام واستعينوا بالصبر والصلاة.
عدد الصفحات ١٤الصفحة15 الرَّحْمَنِ : يرمز للزكاة الرَّحِيمِ : يرمز للصوم مَالِكِ ي َوْمِ الدِّينِ : يرمز للحَج كل اسم من هذه الأسماء الخمسة يطابق ركن من أركان الإسلام الخمسة . مطابقة لفظ الجلاله ( الله ) لكلمة التوحيد لا إله إلا الله مطابقة قائمة لو جاء كافر يريد الدخول فى الإسلام وقال لا إله إلا الرب ، أو قال لا إله إلا الرحيم أو قال لا إله إلا المالك ، أو قال لا إله إلا القادر ، أو قال لا إله إلا السلام : هل يقبل منة الإسلام ؟ الجواب : (لا) لا يقبل منه ، إلا أن ينطق بكلمة التوحيد ( الله) . إذاً جاءت الْحَمْدُ لِلَّهِ لتبين لنا أن الكلمة الأولى لا إله إلا الله ثم جاءت الكلمة الثانية رَبِّ الْعَالَمِينَ السؤال : هل تعلم أن الصلاة ليس خاصة بالمسلمين ؟ بل بجميع الكون ؟ رَبِّ الْعَالَمِينَ يقابلها الصلاة. الجميع يصلى لله قال تعالى " وَللهَِِّ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالأَْرْض " الجميع يسبح قال تعالى " سَبَّحَ للهَِِّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ " وله الحمدُ فى السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ . ليس الناس فقط يحمدوا الله ، ايضاً الجميع يحمد ويسبح (لله) من فى السموات والأرض ،والملائكة والجن و الانس والطير والحجر والشجر كل شيء إذاً يصلى و يسبح لله . لذلك قال تعالى " فسبحان الله حين تمُ سون" (أى صلاة العصر) وحين تصبحون ( أى صلاة الفجر) وعشياً (أى صلاة المغرب والعشاء) وحين تظهرون ( أى صلاة الظهر) . إذاً سمى الله الصلاة تسبيح إذاً الصلاة يقابلها رَبِّ الْعَالَمِينَ . الزكاة يقابلها : ( الرَّحْمَنِ ) فما العلاقة بينهما: العلاقة لفظ (الرَّحْمَنِ ) شرحته سورة كاملة سورة الرَّحْمَنِ وأول ما تحدثت هذه السورة عن عطاء الله للإنسان والعطاء الذى تجب فيه الزكاة . والزكاة تجب فى كل شيء أعطاه الله من مال ومن علم ومن قوة ومن كل شيء ولكل نعمه زكاتها قال تعالى " الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ القُرْآنَ " يوجب الزكاة على القُرْآنَ كيف ؟
عدد الصفحات ١٥الصفحة16 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" خيركم من تعلم القُرْآنَ وعلمه " بلغوا عنى ولو آية قال تعالي " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " إذاً تعنى زكاة العلم أشد أثمَ من ما تعنى زكاة المال . " الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ " جاءت هنا السنوات والزكاة مربوطة بالسنة ما هى اركان الزكاة ؟ ملك النصاب – وتمام الحول ما معنى الحول أى ( العام) والعام ينقسم الى قسمين : عام قمرى ( هجري) ، وعام شمسي ( ميلادى) لكن العامين واحد العام القمري مربوط بالْقَمَر وهو اقل يوم من عام الشَّمْسَ عام الْقَمَر تختلف الشهور فيه العام القمري ( الهجري) أقل من 63 يوم ويثبت عليها. عام الشهمْسَ ثابت ويزيد على 63 يومو هذا الفرق. لذلك قال الله " وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً " وذلك لمن أراد الحساب الْقَمَر أو لمن أراد الحساب بالشَّمْسَ لذلك جمع الله الحسابين فى أية " الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ " جاء الحول وجاءتك الزكاة " والنجم والشجر يسجدان " (النجم) هو نجم الارض وهو النبات الذى لا ساق له والشجر هو البنات الذى له ساق . " والسماء رفعها ووضع الميزان هل فيه زكاة بدون ميزان ؟ (لا) " ألا تطغوا فى الميزان " انتبهوا الا يقوم شخص ويقول رأس المال قليل ويُ خسر من الزكاة فحسابك عسير عند الله لكتمك على الزكاة لأنك لا تكتم على رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فهده هى العلاقة بين الزكاة ولفظ (الرَّحْمَنِ ) . الصوم : يقابله (الرَّحِيمِ ) : الركن الرابع : الصوم ، والاسم الرابع فى فاتحة الكتاب (الرَّحِيمِ ) فما العلاقة بين الرَّحِيمِ والصوم ؟ الصائم فيه من الرحمة والرفق بالناس ما ليس عند المُ فطِ ر لماذا ؟ لان اطول عبادة لله فى العبادات الخمسة هى عبادة الصوم وهى شهر دائمة العبادة ديمومة ( فعيل) تناسب لفظة الرَّحِيمِ لفظة الصيام ولما ناسب اللفظ اللفظة وناسب الفعل الاستمرار جعل الله سبحانه هذا الفرض من بين الفرائض كلها خاصاً به فقال تعالى " إلا لصِّيَامَ فَإِنَّ هُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ "
عدد الصفحات ١٦