1
عدد الصفحات ٢2
عدد الصفحات ٣3
عدد الصفحات ٤4
عدد الصفحات ٥5 J مد لله الذي خصَّنا بخير كتاب أنزله، على خير رسول الح أرسله، لخير أمة أخرجت للناس، هدانا به من طرق الضلال، وبصّرنا به من عمى البصائر، وشفانا به من عيِّ الجاهلية، فكان نوراً، وهدى، وشفاء، ورحمة. الذي كان Hوالصلاة والسلام على نبينا محمد علمه القرآن، وتعليمه القرآن، ودعوته إلى القرآن، وخُلُقُه القرآن، ووصيته القرآن، وميراثه القرآن، وعلى آله الطيبين، وصحبه الصادقين، ومن سار على هديهم إلى يوم الدين.. أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في بيان عظمة القرآن الكريم وجلاله وجماله، ومغانمه لأهله، اخترت لها عبارات سهلة، وأدِلَّة واضحة، واختيارات موضوعية متنوعة متناسقة، جعلتها روضة غنّاء، روحها وريحانها من عبق الذكر الحكيم، قطوفها دانية للمؤمنين، تُعمِّق إيمانهم بكتاب ربهم، وتحفزهم لتلاوته، سك بهديه، فهو خير كلام يتلى، وأفضل وتدبره، والعمل والتم علم يتعلم، وأهدى نور يستضاء به، وخير شفاء لكل داء، من
عدد الصفحات ٦6 ض عنه ضلَّ وشقي، فالمُوفَّقُ من يَ وسَعِدَ، ومن أعر اتَّبعه هُدِ وفَّقه الله تعالى لصحبته، وجعله رياض قلبه، ومتعة بصره، ونور بصيرته. كتبت هذه الرسالة خلافاً لما درجت عليه في كتبي وأبحاثي؛ التي كنت كثيراً ما أتعمق فيها، وأقصد بها ذوي الهمم من المختصين؛ أمَّا في هذه المرة فقد اتَّجهت إلى عمل لا يستغني عنه مسلم، عربيَّاً كان أو أعجميَّاً، صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، فكانت هذه الرسالة التي أفرغتها إفراغاً من قلبي، بطريقة بيانية موجزة يجد كل قارئ فيها - بإذن الله- بغيته، لتزيده محبة وتعظيماً، وتبجيلاً ويقيناً، وبصيرة لكلام ربِّ العالمين، فإنَّ التبصير بعظمة القرآن وجماله، وتحبيبه للنفوس، وسَوقَ العباد إلى هديه، والعمل به، وترك الإعراض عنه وهجرانه، من أعظم القربات في الحياة. فنسأل الله تعالى صدقاً يُحقِّقُ القبول، وتوفيقاً يُسدِّد الخطى، وبركة بها يكون عظيم الأثر والنفع، إنه هو ولي ذلك على ما يشاء قدير، نعم المولى ونعم النصير.والقادر عليه، وهو
عدد الصفحات ٧7 1 B كلام ا ﲸ ﲷ ﲶ ﲵ ﲴ ﲳ﴿ قال تعالى: ]6[ ﴾ﲻ ﲺ ﲹ أول ما ينبغي أن يصافح قلب المؤمن في الإيمان بالقرآن الكريم؛ الإيمان بأنه كلام الله، ليكون عند توجهه إليه مستشعر أنه ،مستمعاً لتلاوته، أو مرتلاً له، أو متدبراً لآياته مقبل على أسمى وأصدق وأكمل وأعدل وأجمل حديث في الوجود، فليس هنالك أصدق منه خبراً، وأعدل منه حكماً، وأكمل منه تشريعاً، فهو خير حديث تحفظه الصدور، وتردده الألسن، وتتفكر فيه العقول، وتتعلمه وتهتدي به الأجيال، ﴾ﱞ ﱝ ﱜ ﱛ ﱚ ﱙ ﱘ﴿قال تعالى: ﲞﲟ ﲝ ﲜ ﲛ ﲚ﴿]22[ .]115[ ﴾ﲦ ﲥ ﲤ ﲢﲣ ﲡ ﲠ كيف لا يكون كذلك؟ وهو كلام خالق الإنسان، ومبدع الأكوان ومدبرهما على مر الدهور والأزمان، الذي
عدد الصفحات ٨8 لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وسع كلَّ شيء رحمة وعلماً وحكمة، الغفور الودود، القوي العزيز، الملك ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ ﱲ﴿ الكبير، قال تعالى: ﲃ ﲂ ﲁ ﲀ ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ ﱺ ﱹ ﲎ ﲍ ﲌ ﲋ ﲊ ﲉ ﲈ ﲇ ﲆ ﲅ ﲄ ﴾ﲛ ﲚ ﲙ ﲗﲘ ﲖ ﲕ ﲔ ﲓ ﲒ ﲑ ﲐ ﲏ� ]8-4[ المنزّه عن النقص، المتصف بصفات الكمال، والجلال والجمال في الأقوال والأفعال، العلي العظيم، فمن فَكَّر -وهو- يتصفح القرآن ويتلوه بأنه كلام الله؛ قَدَرَ كل حرف منه حقَّ قدْره، وتعامل معه بمسؤولية منقطعة النظير. فمن يقبل على القرآن -وقد رسخت فيه هذه العقيدة- أثمرت مباشرة في قلبه معاني الهيبة والإجلال، والتقديس وتخضع ، ويلين جلده ،والمحبة والجمال؛ فيخشع قلبه ﱡ ﱠ ﱟ ﴿ ويكون ممن قال تعالى فيهم: ،جوارحه ﱪ ﱩ ﱨ ﱧ ﱦ ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ] 23[ ﴾ﱫﱬ
عدد الصفحات ٩9 أضعف مباشرة؛ التعظيم والمحبة والاتباع لكلام الله، فمن أراد أن يحسن التعامل مع القرآن؛ فليأت إليه من باب الإيمان بأنه كلام الله صدقاً وحقاً؛ ليزداد بعد ذلك بتلاوته وتدبره رسوخاً وهدى، فعظمة الكلام من عظمة المتكلم؛ فلا أعظم من الله تعالى، ولا أعظم من كلامه.
عدد الصفحات ١٠10 ٢ عليٌّ مكنون ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ ﱲ ﱱ ﱰ﴿وقال تعالى: ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ ﱺ ﱹ ﱸ ﱷ ]4-1[ ﴾ﲂ ﲁ ﲀ القرآن الكريم رفيع القدْر، سامي المنزلة، عالي المكان، معظّم الجناب عند الله تعالى، حيث صدر في اللوح ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ﴿المحفوظ فوضع في أعلاه، قال تعالى: بذلك حتى يدركE، وقد أخ﴾ﲂ ﲁ ﲀ� العباد منزلة هذا الكتاب، وفضله وشرفه، وعلو قدره ثم بيّن ما حظي به من تمام الرعاية، وكمال الصيانة، والحفظ في الملأ الأعلى، حتى يتأسى العباد بذلك المحفل الطاهر من الملائكة المقربين؛ بل هم أولى بإكرامه وتبجيله واتباعه، وأحرى حيث أنزله الله تعالى إليهم، وشرفهم به، قال ﱊ ﱉ ﱈ ﱇ ﱆ ﱅ ﱄ ﱃ ﱂ ﱁ﴿ تعالى: ]80 -76[ ﴾ﱑ ﱐ ﱏ ﱎ ﱍ ﱌ ﱋ�
عدد الصفحات ١١11 وبَيَّنَ شرف الصحف التي كتب فيها بأيدي الملائكة، قال ﱼ ﱻ ﱺ ﱹ ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ﴿ لى:تعا ]16-12[ ﴾ﱾ ﱽ فمن تأمّل في هذه الآيات، وجال فيها بخواطره، أدرك قيمة ومكانة هذا الكتاب الذي بين أيدينا، وأنه ينبغي أن يصان في مكانه الذي يوضع فيه، والأوراق التي يكتب عليها، والأيدي التي تحمله، والصدور التي تحتويه، فهو كتاب عليُّ المنزلة، فوق ما يتصوره البشر، ومن أدرك ذلك أدرك عظمة النعمة، وضخامة الهبة الربانية على عباده بإنزال هذا الكتاب المجيد، بما ينبّهنا عن غفلتنا في حقه، وتقصيرنا عن القيام بما يجب علينا تجاهه، وأنَّ المعرضين عنه والمستهزئين به؛ هم الخاسرون في الدنيا والآخرة. ولِمَا للقرآن من القداسة والعظمة؛ شُرِعت أحكامٌ خاصَّةٌ تتعلَّق بتلاوته وتعلُّمه، فعلينا مراعاتها تحقيقاً لرعاية قدسيته ومنزلته: من الطهارة، والاستعاذة، والبسملة، والترتيل والإنصات، ف العلماء المصنفات في آداب حملته.وغيرها، وقد صنَّ
عدد الصفحات ١٢12 ٣ جلال النزول ﱮ ﱭ ﱬ ﱫ ﱪ ﱩ ﱨ ﱧ ﱦ ﱥ﴿ قال تعالى: ﱺ ﱹ ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ ﱲ ﱱ ﱰ ﱯ ﴾ﲆ ﲅ ﲄ ﲃ ﲂ ﲁ ﲀ ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ ]5-1القدر[ أن يُبلِّغ كلامَه لعباده، أنزله بما يدل Bلَمَّا أراد ا على هيبة وجلال، بطرق وكيفيات معينة، من تدبرها علم عظمة وقدر وفضل هذا الكتاب المجيد: فقد أنزله الله تعالى ﲉ ﲈ ﲇ ﴿ في خير أشهر العام، قال جلَّ وعلا: ﴾ﲒ ﲑ ﲐ ﲏ ﲎ ﲍ ﲌ ﲋ ﲊ� ] 185[ ]3[ ﴾ﱎ ﱍ ﱌ ﱊﱋ ﱉ ﱈ ﱇ ﱆ﴿ وابتدأ نزوله في خير بلدة على وجه الأرض، أم القرى، قال ﱺ ﱹ ﱸ ﱷ ﱶ ﱵ ﱴ ﱳ﴿تعالى: ]92[ ﴾ﱿﲀ ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ�
عدد الصفحات ١٣13 ﲗ ﲖ ﲕ ﲔ ﲓ ﲒ ﲑ﴿ مَلَكٍ في السماء، قال تعالى: ﴾ﲣ ﲢ ﲡ ﲠ ﲟ ﲞ ﲝ ﲜ ﲛ ﲚ ﲙ ﲘ ] 22-19[ الأرض، أصدقهم لهجة، وأوفرهم عقلاً، وأحسنهم خُلُقاً، ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ ﱺ﴿وأطهرهم قلباً، قال تعالى: ﲈ ﲇ ﲆ ﲅ ﲄ ﲃ ﲂ ﲁ ﲀ ﱿ ] 97[ ﴾ﲋ ﲊ ﲉ ﱑ ﱐ ﱏ ﱎ﴿أمة أخرجت للناس، قال تعالى: ] 110[ ﴾ﱒ ﲉ ﲈ ﲇ ﲆ ﲅ ﲄ ﲃ﴿والإيضاح، قال تعالى: ﲔ ﲓ ﲒ ﲑ ﲐ ﲏ ﲎ ﲍ ﲌ ﲋ ﲊ ]195 -192[ ﴾ﲕ كل هذه الاختيارات المتنوعة: زماناً ومكاناً ومَلَكاً ورسولاً وأمة ولغة، تدل على عظمته، تُذكِّر بفضله، وترشد إلى هديه، وتَحُثُّ على تعلُّمه؛ بل من فَكَّرَ في رسالة أرسلها له مَلِكٌ من ملوك الأرض، أو قائد من قادة الدنيا الكبار، وجاء وزيره المقرّب يحملها وهو يمشي إليه مسيرة عام، كيف
عدد الصفحات ١٤14 سيكون استقباله للرسالة وما فيها، والرسول القادم إليه؟ والقرآن رسالة مَلِكِ الملوك، جاءت إلينا من مسيرة آلاف السنين، يحملها أشرف الرسل من الملائكة، لأشرف رسل ﲪ ﲩ ﲨ ﴿ الأرض ليبلّغها لنا، في أشرف ليلة، قال تعالى: ﲴ ﲳ ﲲ ﲱ ﲰ ﲯ ﲮ ﲭ ﲬ ﲫ ]4-3[ ﴾ﲷ ﲶ ﲵ
عدد الصفحات ١٥15 ٤ قول ثقيل ]5[ ﴾ﱚ ﱙ ﱘ ﱗ ﱖ﴿ قال تعالى: يعني: كلاماً عظيماً جليلاً نفيساً ثابتاً ﴾ ﱚ ﱙ﴿ راسخاً كريماً، أوصافه جليلة، وطلعته مهيبة، كيف لا يكون كذلك وهو كلام رب العالمين؟! وثقله ينقسم إلى قسمين: ظهر ذلك عند نزوله ووحيه حسي: ثقل الأول: القسم فقد، كان يلقى عند نزوله شدة، فيتفصّد Hعلى النبي جبينه عرقاً في الليلة الشاتية، ويثقُل جسمه ثِقْلاً شديداً، وتبرك Iناقته، ولَمَّا أوحي إليه وفخذه على فخذ زيد بن ثابت قال الأحاديث والآثار، وثقيل في الميزان يوم القيامة، وثقيل من ﱾ ﱽ ﱼ ﱻ ﱺ ﱹ﴿خلال قوة تأثيره، قال تعالى: ﲈ ﲇ ﲆ ﲄﲅ ﲃ ﲂ ﲁ ﲀ ﱿ ]21[ ﴾ﲋ ﲊ ﲉ فهو ثقيل لِمَا له من وزن معنوي: ثقل الثاني: القسم
عدد الصفحات ١٦16 ورجحان، وصِحَّة وبيان، ألفاظه عذبة، وجمله بليغة محكمة، ومعانيه بَيِّنَةٌ مثمرة، وهداياته عظيمة نافعة، شملت جميع العقائد والفرائض والحدود والأحكام، وفوق ذلك هو منزّه ﲳ ﲲ﴿عن اللغو والعِوَج وسفاسف القول، قال تعالى: ] 28[ ﴾ﲶ ﲵ ﲴ أن تحيط بكنه معانيه، وفوائده وهداياته، وثقيل في العمل به في حدوده وفرائضه إلا من يسره الله تعالى عليه فهو ميسّر، وهو ثقيل على الكفار والمنافقين؛ لأنه كشف أسرارهم وأستارهم وعيوبهم، وأعجزهم وتوعدهم، وفزع قلوبهم، قال تعالى: ﱴ ﱳ ﱲ ﱱ ﱰ ﱯ ﱮ ﱭ ﱬ ﱫ ﱪ ﱩ ﱨ﴿ ﲂ ﲁ ﲀ ﱿ ﱾ ﱽ ﱼ ﱺﱻ ﱹ ﱸ ﱷ ﱵﱶ ]31[ ﴾ﲆﲇ ﲅ ﲄ ﲃ فمن لم يحس بثقل كلام الله تعالى -وهو يتلوه ويتدبره ويتبعه- فليراجع إيمانه، فإنَّ إحساس المؤمنين؛ بذلك هو الذي ﱎ ﱍ ﱌ﴿ أثمر ما وصفهم الله تعالى به في قوله تعالى: ﱛ ﱜ ﱚ ﱙ ﱘ ﱗ ﱖ ﱕ ﱔ ﱓ ﱒ ﱑ ﱐ ﱏ ﱫﱬ ﱩﱪ ﱨ ﱧ ﱦ ﱥ ﱤ ﱣ ﱢ ﱡ ﱠ ﱟ ﱞ ﱝ
عدد الصفحات ١٧