1
عدد الصفحات ١2 : علم وإصلاح)1( ابن السبكي عرف تاريخ الثقافة العربية كثيراً من البيوتات العلمية التي استفاض العلم فيها, وكان إرثاً طيباً يؤول إلى الأبناء فيما يؤول إليهم من عقار و حطام, فكان علم الأبناء امتداداً ناضجاً لعلم الآباء. وقد صان هؤلاء الأبناء ذلك الموروث العلم ي العظيم, وعملوا على إثرائه وإخصابه. وبحسبنا في هذا المقام أن نذكر أبا حاتم الرازي محمد بن إدريس بن المنذر, المتوفى سنة 277 هـ, وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم, المتوفى سنة 327 هـ, من أئمة علم الجرح والتعديل. والإمام ضياء الدين خطيب الري عمر بن الحسين بن الحس ن, وابنه الفخر الرازي محمد بن عمر, المتوفى سنة 606 هـ من فرسان علم الكلام على أنه لم يستعلن تأثير والد في ولده كما استعلن في تاريخ الإمام العلامة تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي, المولود في سنة 683 هـ والمتوفى في سنة756 ه, وولده العلامة تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي, المولود في سنة 727 هـ, والمتوفى في سنة771 هـ وقد أجمع المؤرخون على فضل الوالد وسعة علمه, فيقول عنه الذهبي - فيما ينقل عنه السبكي: (1) مجلة«الرسالة »إبريل/ نيسان 1965م
عدد الصفحات ٢3 «القاضي الإمام العلامة الفقيه المحدث الحافظ فخر العلماء, كان صادقاً ثبتاً خيراً ديناً, من أوعية الع لم, يدري الفقه ويقرره, وعلم الحديث ويحرره, والأصول ويقربها, والعربية ويحققها» ويكفي دليلاً على علم هذا الرجل أنه كان الوحيد من بين علماء عصره الذي تصدى لابن تيمية - على عنفه وشدته - ورد عليه في مسألتي الطلاق, وزيارة قبر النبيّ عليه الصلاة والسلام, وهما ا لمسألتان اللتان زعزع بهما ابن تيمية كيان العلماء في عصره. فرد عليه الإمام السبكي في مسألة الطلاق برسالتين: رافع الشقاق في مسألة الطلاق, والتحقيق في مسألة التعليق. ورد عليه في الزيارة برسالة شفاء السقام في زيارة خير الأنام, أو شن الغارة على من أنكر السفر للزيارة. ويقول فيه ابن تيمية: «لقد برز هذا على أقرانه»وقد نبغ صاحبنا تاج الدين في منتصف القرن الثامن الهجري - عصر الموسوعات العلمية - هذا العصر الذي كان بمثابة الصحوة الفارهة بعد النكسة التي أصابت العالم الإسلامي, والتي كادت تأتي على تراثه الضخم العريض, إبان الغزو التريي الكاس.. وقد ولد تاج الدين بالقاهرة, ونسب إلى قرية سبك من أعمال المنوفية. ولم ينصرف الفتى في صباه إلى اللهو واللعب, كما يفعل لداته وأترابه, فقد هدهد سمعه في سن تفتحه وفود العلماء, تفد إلى بيت أبيه, تنشد العلم وتطلب الفتيا. فأقبل على ألوان المعرفة يحصلها على مهل واتئاد, حتى اكتملت له أدوات العالم المجتهد. وكان مجلى هذه الثقافة الواسعة العريضة في نهاية الشوط موسوعة علمية ضخمة, لمت أطراف الثقافة العربية, وجلتها على نحو معجب خلاب, على امتداد سبعة قرون في كتابه الخالد: «طبقات الشافعية الكبرى» لقد انفس. هذا الكتاب العظيم من خلال ترجمته لرجال المذهب الشافعي - لكثير من المباحث الفقهية والفتاوى الشرعية, والمقالات, والمناظرات, والنوادر والمل., كما حفل بالضوابط اللغوية ومسائل علم الكلام والأصول. كما كان مصدراً أدبيّاً لكثير من الكتب التي عالجت شؤون الحح ب.
عدد الصفحات ٣4 وكان أيضاً مرجعاً أصيلاً في جمع أشعار الشعراء. على أن أهميته الكبرى بعد كل ذلك ترجع إلى أنه حفظ لنا كثيراً من النصوص التي ضاعت أصولها. كتاريخ نيسابور, للحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله, المعروف بابن البـَيَّع, المتوفى سنة 405هـ, وتاريخ مصر لابن يونس, عبد الرحمن بن أحمد المتوفى سنة 347 هـ, وغير هذين الكتابين كثير من هذه الأمهات التي عبث بها الزمان. وقد عالج ابن السبكي في كتابه هذا ذلك المنهج العلمي, الذي عرف فيما بعد, ونسب إلى ابن خلدون, ذلك المنهج القائم على تمحيص الأخبار, والتنبه لما تفعله المعاصرة والعصبية في المذهب. استمع إليه يقول في ترجمة أحمد بن صالح المصري, في الطبقة الثانية: «ومما ينبغي أن يتفقد عند الجرح حال العقائد, واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح, فربما خالف الجارح المجروح في العقيدة, فجرحه لذلك »ولم تقف تلمذته للإمام الذهبي حائلاً دو ن نقده محرَّ النقد لمخالفته هذا المنهج القائم على الحيدة والتجرد, فيقول عنه: «وهو شيخنا ومعلمنا, غ أن الحق أحق أن يتبع, وقد وصل من التعصب المفرط إلى حد يسخر منه» ولكن هذه الحياة العلمية المخلصة لم تشغل صاحبنا عن أن يلمس مظاهر الضعف والعسف التي استعلنت في الحكم المملوكي الجائر, فظهرت دعواته الإصلاحية النقدية في كتابه القيم: «معيد النعم ومبيد النقم» لقد كان هذا الكتاب ثورة عاتية على نظم الحكم وأخلاق الناس, فقد أتي. لابن السبكي من خلال مشاركته في الحياة العامة - مدرساً وخطيباً وقاضياً - أن يرى ويحس مدى التمزق الذي شمل الأمة نتيجة للحكم المملوكي البغيض, الذي نبتت فيه فكرة «تركي وفلاح»والذي استأثر فيه المماليك بالمناصب الكبرى, وتركوا أصحاب الأرض الحقيقي يشربون العرق ويقتاتون السهد.
عدد الصفحات ٤5 وقد وضع ابن السبكي كتابه هذا رداً على سؤال ورد عليه, أو وضعه هو بين يدي كتابه, موضوعه: «هل من طريق لمن سحل ب نعمة دينية أو دنيوية إذا سلكها عادت إليه, ورح دَّت عليه»؟ وإجابة عن هذا السؤال راح ابن السبكي ينقد بقسوة وصراحة طوائف الأمة ابتداء من السلطان إلى أرباب الحرف, آخذاً في طريقه نواب السلطان والقضاة والمدرسين, ورجال الدين من العلماء والصوفية. استمع إليه يلخص رأيه في الأتراك عموماً, فيقول: «وقد اعتبرت كثيراً من الأتراك يميلون إلى أول شاك, وما ذاك إلا للغفلة المستولية على قلوبهم»ثم يسخر من هؤلاء الأتراك وتعلقهم من الإسلام بالمظاهر الفارغة, فيقول: «وأما أنكترتكب ما نهى الله عنه وتريك ما أمر به, ثم تريد أن تعمر الجوامع بأموال الرعايا, ليقال: هذا جامع فلان فلا والله لن يتقبله الله تعالى أبداً » ثمَّ يتكلَّم عن السلطان ويحدد اختصاصاته فيقول«إن الله لم يولّه على المسلمين ليكون رئيساً آكلاً شارباً مسرييحاً, بل لينصر الدين ويع لي الكلمة» وحين يتحدث عن العلماء والمفتين يأخذ على بعض هؤلاء وأولئك تعصبهم لمذاهبهم وإضاعتهم الوقت في الخلافيات, فيقول مخاطباً العلماء: «لو أن الشافعي وأبا حنيفة ومالكاً وأحمد أحياء يرزقون لشدَّدوا النكير عليكم وتبرأوا منكم فيما تفعلون»ثم يأتي إ المفتين فيقول: «ومنهم طائفة تصلبت في أمر دينها, فجزاها الله خيراً, تنكر المنكر وتتشدد فيه, وتأخذ بالأغلظ, وتتوقى مظان التهم, غير أنها تبالغ فلا تحذكر لضعفة الإيمان من الأمراء والعوام إلا أغلظ المذاهب, فيؤدي ذلك إلى عدم انقيادهم وسرعة نفورهم. فمن حق هذه الطائفة الملاطفة وتسهيل ما في تسهيله فائدة لمثل هؤلاء إلى الخير, إذا كان الشرع قد جعل لتسهيله طريقاً, كما أن من حقها التشديد فيما ترى أن في تسهيله ما يؤدي إلى ارتكاب شيء من حرمات الله»
عدد الصفحات ٥6 ويرسم ابن السبكي المعلم للمدرس منهجاً تربوياًّ راشداً حين يقول«وحق عليه أن يحسن إلقاء الدرس وتفهيمه للحاضرين, ثم إن كانوا مبتدئين فلا يلقي عليهم ما لا يناسبهم من المشكلات, بل يدريهم ويأخذهم بالأهون فالأهون, إلى أن ينتهوا إلى درجة التحقيق, وإن كانوا منتهين فلا يلقي عليهم الواضحات, بل يدخل بهم في المشكلات»وتتجلى دعوة صاحبنا الإص لاحية في أبهى صورها حين يأسى للفلاح الذي يستهلك في السخرة والإقطاع. فحين يتكلم عن منصب ناظر الجيش وتحديد اختصاصاته يقول: «ومن قبائ ديوان الجيش إلزامهم الفلاحين في الإقطاعات بالفلاحة, والفلاح حر, لا يد لآدمي عليه, وهو أمير نفسه» وبعد ألا تعتقد معي أيها القارئ الكريم أن هذا الرجل إنما يتكلم بلغة عصرنا, كمصل. اجتماعي, وكعالم نفساني, بصير بالنفس الإنسانية, عالم بضعفها. وكان طبيعيّاً بعد هذا النقد المر الجارح لنظام الحكم وأخلاق الناس أن تتعرض حياة الرجل ومصير أسرته للزوابع والأعاصير, فيعزل عن منصب القضاء, لأسباب واهية ذكرها الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة»وتُحرى له محاكمة, يحكم عليه فيها بالحبس سنة ولكن هل ضعف ابن السبكي, أو تخاذل؟ استمع إلى معاصره الحافظ ابن كثير يقول: «جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض قبله, وحصل له من المناصب والرياسة ما لم يحصل لأحد قبله, وأبان في أيام محنته عن شجاعة وقوة على المناظرة, حتى أفحم خصومه, ثم لما عاد عفا عنهم, وصف. عمن قام عليه» وبعد هذه الحياة الخصبة الزاخرة بالعلم والإصلاح انطفأت هذه الشعلة التي توهَّجت عبر أربع وأربعين سنة. وحق لابن السبكي أن يقول في زهو و رضا, في ورقة كتبها إلى نائب الشام: «وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق, لا يقدر أحد يرد علي هذه الكلمة»
عدد الصفحات ٦7 توفي تاج الدين شهيداً بالطاعون (بالدهشة) ظاهر دمشق في ذي الحجة. خطب يوم الجمعة, وطح عن ليلة السبت رابعه, ومات ليلة الثلاثاء سابعه سنة 771 هـ, ودحفن ببة السبكية بسف. قاسيون, عن أربع وأربعين سنة, بعد أن جلا صفحة مشرقة في تاريخ علماء المسلمين. * * *
عدد الصفحات ٧8 طبقات الفقهاء الشافعية (1) تأليف أبو عاصم محمد بن أحمد العبّادي لم يحـظ رجـال مـذهب مـن مــذاهب الفقـه الإسـلامي مـا حظــي رجـال المـذهب الشـافعي, مــن التأريخ لحياتهم, والاحتفال بإنتاجهم, وتـدوين مسـائلهم وفتـاواهم. ومـا ذلـك إلا لأن رجـال المــذهب الشــافعي انتشــروا في الآفــاق وشــغلوا النــاس حــين بســطوا ســلطانهم علــى كــل فــروع الثقافة العربية, درساً وتمثلاً وتصنيفاً. فرأينا مـنهم المحـدثين والحفـا والمفسـرين والصـوفية والمـؤرخين والأدباء وال لغـويين والمتكلمـين والفلاسفة, وأمامنا أبو بكر البيهقي, وابن عساكر, وابن حجر العسقلاني, وابن كثير, وأبو قاســــم القشــــيري, وابنــــا الأثــــير, مجــــد الــــدين صــــاحب «النهايــــة»وعــــزّ الــــدين صــــاحب «الكامل»والجرجاني صاحب «الوساطة»وأبو منصور الأزهري, والفخـر الـرازي ووالـده وإمام الحرمين الجويني ووالده, وأبو حامد الغـزا,, إلى آخـر هـذه السلسـلة الـتي جلـت وجـه الثقافة الإسلامية, والتي ازدانت بإنتاجها المكتبة العربية. وانطلاقًا من التأليف في مناقب الإمام محمد بن إدريـس الشـافعي صـاحب المـذهب, توالـت المصنفات في تاريخ أتباعه وحملة مذهبه (انظر: كشف الظنون, ص 1101.) وعلى وفرة هذه المصنفات لم يظهر منها مطبوعاً سوى«طبقات الفقهاء» (1) مجلة«الكتاب العر»ديسم1966م
عدد الصفحات ٨9 لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476 هـ, و «طبقات ابن هداية »المتوفى سنة 1014 هـ, ثم معلمة ابن السبكي العظيمة«طبقات الشافعية الكبرى»(وقد توفي ابن السبكي سنة 771 هـ واليوم يظهر هذا النص المبكر في تراجم الشافعية لأبي عاصم العبادي, محمد بن أحمد بن عبد الله بن عباد الهروي القاضي. وح ل د أبو عاصم سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. يقول عنه ابن السبكي: «كان إماماً جليلاً حافظاً للمذهب, بحراً يتدفق بالعلم, وكان معروفاً بغموض العبارة, وتعويص الكلام, ضنة منه بالعلم, وحباً لاستعمال الأذهان الثاقبة فيه» وقد تنقل أبو عاصم في البلاد, ولقي المشايخ, وتلمذ لأفاضل عصره, فأخذ عن القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزدي, بهراة, والقاضي أبي عمر البسطامي, والأستاذ أبي طاهر الزيادي, وأبي إسحاق الإسفرايني, بنيسابور. وصنف كتباً نافعة, منها: «الزيادات»و «زيادات الزيادات»و«المبسوط»و«الهادي إلى مذهب العلماء»و«أدب القضاء»و«الرد على القاضي السمعا» وبعد حياة زاخرة بالعلم والتصنيف انتقل إلى رحمة ربه, في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة, عن ثلاث وثمانين سنة. وكتاب أبي عاصم هذا «طبقات الفقهاء»أحد كتب خمسة في تراجم الشافعية ظهرت القرن الخامس الهجري. فقد ألف أبو حفص عمر بن علي المطوعي المتوفى سنة 440 هـ كتاباً سماه «المذهب في ذكر شيوخ المذهب »ثم ألف القاضي أبو الطيب الطبري المتو سنة 450 هـ مختصراً ذكر فيه مولد الشافعي رضي الله عنه. وعدَّ في آخره جماعة من الأصحاب كما يقول ابن السبكي.
عدد الصفحات ٩10 ثم ألف شيخ الإسلام أبو إسحاق الشيرازي المتوفى سنة 476 هـ كتاب «طبقات الفقهاء»وفي آخر القرن ألف الحافظ أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجاني المتوفى س نة 489 هـ كتابه «الطبقات»ويصف ابن السبكي كتاب أبي عاصم هذا فيقول: «جمع فيه غرائب وفوائد, إلا أنه اختصر في الرياجم جدّاً . وربما ذكر اسم الرجل أو موضع الشهرة منه, ولم يزد» وقد أسدى الأستاذ المستشرق- نموستا فيتستام, ليدن - إلى الرياث العربي يداً جليلة بإبراز هذا النص وإخراجه إلى النور. لكنه على عادة كثير من المستشرقين المشتغلين بتحقيق النصوص العربية قدم النص مجرداً من أي شرح أو توثيق, إلا ما يكون من ذكر فروق النسخ. وسواء أكان الباعث على هذه الطريقة: المنهجية أو القصور, فستظل هذه النصوص التي تخرج على هذا ا لنحو في حاجة إلى إخراج جديد, يجلوها ويربطها بما قبلها وبما بعدها في خط الرياث العربي المتداخل المتشابك. وستظل هذه النصوص أيضاً في حاجة إلى عين عربية بصيرة بمجري السياق عليمة بمواقع الكلام. وإذا كان من المجمع عليه أنَّ أوفى عمل في هذا الفن - فن تراجم الشافعية - هو موسوعة ابن السبكي العظيمة: «طبقات الشافعية الكبرى»فإن أي عمل في هذا المجال ينبغي أن يراجع على هذه الموسوعة الكبرى, وبخاصة أن ابن السبكي قد أفرغ في كتابه كل الكتب التي صح نّ فت قبله في هذا الفن. فهو جهد حقيق بأن يح رجع إليه ويح ستفاد منه. ويبدو أن الأستاذ المحقق لم يح ف د من عمل ابن السبكي, ولو فعل لأراح واسرياح من هذه المظاهر الصاخبة التي زحم بها حواشي الكتاب, من ذكر فروق النسخ فيما لا طائل تحته ولا غناء فيه. فقد تكثر الأستاذ المحقق من ذكر هذه الفروق, بحيث اشتملت بعض الصفحات على عشرين تعليقاً, معظمها يمكن الاستغناء عنه. وليس هناك داع لإثقال
عدد الصفحات ١٠11 النص بالفروق الهينة, أو التي تكون واضحة الخطأ, نتيجة لأوهام النساخ أو جهلهم, و يذكر من الفروق إلا ما كان له وجه يخدم النص. والمسألة ليست استعراض عضلات, كما يقال في هذه الأيام. وهذا مثال واحد في صفحة 61 هامش7« :قال أبو داود السجستاني»يضع المحقق رقماً فوق«أبو»ليقول في الهامش: في ت«أتو»
عدد الصفحات ١١12 ولا شكأن هناك جهداً صامتاً للمحقق لا يظهر في التعليقات, فلن يضير المحقق أن تكون تعليقاته قليلة. وهذه حقيقة يعرفها كل من ابتلي بتحقيق النصوص. وملاحظاتي العامة على عمل هذا الم ستشرق أنه لم يضبط النصوص القرآنية الكريمة, والأحاديث الشريفة. وفي هذا ما فيه. كما أهمل ضبط النسب: كالبويطي والدغو, والقراب, والسجزي, والتبوذكي. مع أن الأمر فيها هين. فكان حسبه أن ينظر في «اللباب»لعز الدين ابن الأثير, و«المشتبه»للذهبي, و«معجم البلدان»لياقوت, بل كان يكفيه «القاموس المحيط»وهو مرجع لا نظن مكتبة تخلو منه. والعجيب حقاً أن المحقق في صفحة 63 سطر4 ضبط«المروروذي»فكيف حظي أبو حامد وحده بهذا الاهتمام؟ وهذا من علامات اضطراب المنهج عند المحقق. ولم يضبط المحقق الألفا الغريبة التي امتلأ بها النص, مثل: «النغم والوغم»صفحة36 سطر5, وكذلك كلمة «جداد»في الصفحة نفسها سطر13. ولم يراع المحقق هذه الملاحظات لتدل على غيرها صفحة 2 سطر9 :«ومحمد بن صباح»شدد الباء«صباح»والصواب تخفيفها وقد تكرَّر هذا الخطأ في صفحة 23 سطر5, وفي ص78 س4. ص10 س9: قال العبادي في ترجمة المز«صنف المنثور»وفيه قال في رجل ظاهر الحرية له أولاد أحرار في الظاهر أقر بالرق لآخر فقبله أن أولاده أحرار وتُب نفقتهم على العبد في كسبه لا يأخذ السيد من كسبه إلا ما يفضل من نفقتهم » جعل المحقق جملة«له أولاد أحرار»مقول القولووضع قبلها نقطتين دليلاً على ذلك. وهو خطأ. والصواب أن مقول القول هو قوله: «إن أولاده أحرار»
عدد الصفحات ١٢13 ص11 س6: لم يضبط المحقق كلمة «السلم»وهو اصطلاح فقهي, يجب أن يضبط بفت. السين واللام. وهو مثل السلف وزناً ومعنى. قاله في المصباح المنير. والعجيب أن المحقق حين يضبط لا يأتي ضبطه دقيقاً. ففي الصفحة ذاتها س 7 :«خبز ححوَّارَى»ضبطها بضم الحاء وفت. الراء فقط. وحقها أن تكون بضم الحاء وشد الواو وفت. الراء. وهو الدقيق الأبيض. ص 12 هامش أ يقول المحقق«هذه الكلمتان مكتوبة في هامش أ»وهو أثر من آثار العجمة. وكان يجب ع لى المحقق أن يستعين بأحد أبناء العربية في تحرير التعليقات وفي قراءة النص, كما يفعل كثير من المستشرقين. ص 13 س11 ,12 :«إذا ترك أهل بلد طلب العلم رأيت الحاكم أن يخبرهم عليه» والصواب«يجبرهم»بالجيم, وليس بالخاء المعجمة ص 14 س1 :«أما الفرض فغسل اليدين وق صعة والسكين والمغرفة »والصواب «والقصعة»كما ورد في طبقات ابن السبكي في ترجمة الربيع المرادي. وللمحقق كلف بحذف «ال»التعريف ستأتي له أمثلة كثيرة ص 15 س10: ذكر العبادي في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل أنه روى عن الإمام الشافعي «أن السيد يلاعن أمته»وقد جاءت هذه العبارة في طبقات ابن السبكي, في ترجمة الإمام أحمد «يلاعن عن أمته»والذين تمرَّسوا بقراءة المخطوطات يعرفون أن تُاور كلمتين كما في هذا المثال قد يكون أصيلاً وقد يكون زيادة جرى بها قلم الناسخ بتأثير الكلمة الأولى. فكان ينبغي على المحقق أن يلتفت إلى هذه الزيادة. ص 17 س1: مثال لإهمال الريقيم وعدم فصل النصوص«سئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الفراء, فقال: «أنقاها الدباغ وكانت الصحابة رضي الله عنهم الخ ... وواض. أن قول الرسول عليه الصلاة والسلام ينتهي عند كلمة «الدغ»
عدد الصفحات ١٣14 وفي الصفحة نفسها س2 :«وحكى الربيع المرادي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: آلات الرئاسة خمسة: صدق اللهجة, وكتمان السر, والوفاء بالعهد, وابتذال النصيحة , وأداء الأمانة» ذكر العبادي هذه الحكاية أثناء ترجمة الربيع الجيزي, ولا علاقة لها بريجمته, إذ أنها سبقت في ترجمة الربيع المرادي ص 14. والربيع المرادي هو الذين يتوقع منه الحكاية عن الشافعي, فهو كما يقول ابن السبكي: «صاحب الشافعي وراوية كتبه, والثقة الثبت فيما يرويه. وقد اتصل بخدمة الشافعي وحمل عنه الكثير وحدث عنه به» في حين لم يكن للربيع الجيزي من الإمام الشافعي سوى الرواية عنه فقط. ويلاحظ أيضاً أن النص في ترجمة الربيع المرادي بدا مبتوراً هكذا: «الرئاسة خمسة» وهنا يقول«وابتذال النصيحة»وهناك«وبذل النصيحة»وهو الصواب, فإن الابتذال ضد الصيانة. كما يقول صاحب القاموس. وكل هذا يدل على أن المحقق بمعزل عن النص. والاشتغال بتحقيق ال نصوص يقتضي المعايشة الكاملة للنص المحقق, بحيث يكون المحقق مالكاً لزمام عمله, مفت. العينين لكل خبر وحكاية. ص 22 س13: «وفيه قول آخر أنه فيها من غير قطع »والأولى أن توضع كلمة «يدخل»قبل«فيها»كما في النسخ الثلاث التي أشار إليها المحقق في الهامش. والضم يرجع إلى الصلاة. ص 24 س5 :«هذا لا نعرف»الأولى قراءة النسخ الثلاث التي بالهامش«لا نعرف هذا»ويقرأ ما في الصلب«لا يعرف»بالبناء للمجهول. ويجب أن يتخذ المحقق موقفاً تُاه اختلاف النسخ, وألا يكون عبداً للأصل إذا كان واض. الخطأ.
عدد الصفحات ١٤15 وفي الصفحة نفسها س10 :«أبو طيب»والصواب«أبو الطيب»وانظر ما كتبته عن ظاهرة حذف «ال»التي تكررت عند المحقق ص14 س1.
عدد الصفحات ١٥16 ص26 س11 :«ومن فتاويه أنَّ الصبي إذا أسلم بإسلام أحد أبويه »رفع«أحد» والصواب: جرّه بالإضافة ص 29 س؟«عن النبي صلى الله عليه وسلم: اقتدوا بالذين من بعديأبي بكر وعمر» صوابه«باللذين»كما هي قراءة النسخة ت ولا يضير هذه النسخة أن تنفرد بالصواب. وكأن المحقق خدع بأن سائر النسخ تخالفها. وفي الصفحة نفسها س 14 :«عمرو بن سواد المسرحي »وفي بعض النسخ«التنوخي» وإنصافاً للمحقق أقول إن ما أثبته هو الصواب, كما اللباب 1/539, والمشتبه 356. ولكن من حق القارئ عليه أن يعرف من أين جاء بهذا الصواب, حتى رفع عنه الشك, ويريحه من عناء البحث والتقصي. ص 33 س14 :«فدل أنه يستحق كمال الدرجات بكمال الإيمان ونقصانه ينقص الدرجات »يجب أن توضع فاصلة بعد «الإيمان»وهذا مثال ال المحقق علامات الريقيم. ص 35 س9 قال العبادي «ومنهم إبراهيم بن عبد الله المحبر (وشدد الباء »من أصحاب مالك رحمه الله. روى الحرث بن سري. عنه. قال للشافعي رحمه الله: لم أرَ هاشميّاً يفضل أبا بكر على عليّ رضي الله عنهما سواك, فقال: أمير المؤمنين علي ابن عمي وابن خالتي وأنا من بني عبد مناف وأنا من بني عبد الدار ولو كان فيه مكرمة لعلي لكنت أولى بها منك»وفي هذا النص عدة أخطاء أولاً: «ا»خطأ. صوابه«الحج»كما جاء في طبقات ابن السبكي في ترجمة الحارث بن سريج. وساق ابن السبكي هذه الحكاية (انظر: الطبقات 2/113 ,179, الطبعة الجديدة).
عدد الصفحات ١٦