التفسيرالعلمي : مفهىمه ، والمىقف منه ، وضىابطه بحث مقدم لمؤتمر مقدس 4 ضمه المحور الثالث : التجديد في علوم القرآن والتفسير إعداد د. سعد به مبارك الدوسري الأستاذ المساعد بقسم القرآن وعلىمه بجامعة القصيم 5441هـ - 4154م
عدد الصفحات ١التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 2 بسم الله الرتزن الرح يم المقدمة الحمد لله رب العالدتُ كالصلاة كالسلاـ على أشرؼ الأنبياء كالدرسلتُ نبينا لزمد كعلى آلو كصحبو أترعتُ ، كبعد: فإف التجديد الصحيح السليم في الدرس القرآني، الدنضبط بالضوابط العلمية، الدلتزـ بالأسس الدنهجية، الدستفيد من العلوـ كالدعارؼ كالثقافات الدعاصرة، القامم على ووسي معاني الآيات القرآنية كونزيلها على الواق الذم وعيشو الأمة، كالعمل على حل مشكلاتها في ضوء ىدم القرآف الكريم؛ لذو مطلب شرعي كعقلي، اقتضاه اختلاؼ البيئات كالددارؾ كالفهوـ؛ نتيجة وسارع الزماف كوطور العلوـ ، كمن ىنا رأينا صور التجديد في الدرس القرآني أكس لراان كأكثر كضوحان في ىذا الوقت، كلعل التفستَ العلمي ىو أظهر صور ىذا التجديد ، كقد رأيتي أف يتناكؿ بحثي ىذه القضية فيسلط الضوء على التفستَ العلمي ببياف مفهومو كموقف العلماء منو كضوابطو . أىداف البحث : 1- تحديد مفهوـ التفستَ العلمي 2- بياف موقف العلماء من التفستَ العلمي . 3- إيضاح ضوابط التفستَ العلمي خطة البحث : سيكوف التمهيد بتحديد مفهوـ التجديد في الدرس القرآني كدكاعيو ، فيما سينتظم الحديث عن "التفستَ العلمي" في ثلاثة مباحث : الدبحث الأكؿ : مفهوـ التفستَ العلمي . الدبحث الثاني : مو قف العلماء من التفستَ العلمي. الدبحث الثالث : ضوابط التفستَ العلمي.
عدد الصفحات ٢التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 3 التمهيد أولاً: مفهوم التجديد في التفسير. التجديد في اللغة مشتق من جدَّدى، يقاؿ: جدٌد يجدٌد تجديدان، فهو لردِّد، أم جاء بالجديد كأبدع كابتكر، فجدٌد الشيء: صتٌَه جديدان حديثان، كىو نقيض الخىلًق البالر. كأصل ىذه الكلمة – التجديد – يدكر على إبراز ما لد يكن بارزان أك إنشاء ما لد يكن منشأ، أك الإيجابية في العمل كااستمرار فيو (1). كعليو فإف التجديد في أصل معناه اللغوم يستلزـ ثلاثة أمور أحدىا: أف الشيء المجدَّد كاف في أكؿ الأمر موجودان كقاممان، كللناس بو عهد سابق. الثاني: أف ىذا الشيء أصابو البلى، كصار قديدان خلًقان. الثالث: أف ىذا الشيء قد أيعيد إلذ مثل ىذه الحالة التي كاف عليها قبل أف يبلى كيخىٍلىق(2). أما التجديد في الاصطلاح فقد وناكلو أىل العلم انطلاقان من قولو : "إف الله يبعث لذذه الأمة على رأس كل مامة عاـ من يجيدٌد لذا دينها" (3). فقيل: التجديد ىو إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب كالسنة، كالأمر بمقتضاهما(4). كقيل: ىو إحياء كبعث معالدو العلمية كالعملية التي آياتها نصوص الكتاب كالسنة كفهم السلف(5). (1) انظر: الصحاح2/454)، كلساف العرب 3/111)، مادة (جدد)، كالقاموس ايط (ص271)، مادة (جدٌ). (2) انظر: التجديد في التفستَ: نظرة في الدفهوـ كالضوابط، د.عثماف أتزد عبدالرحيم (ص 13). (3) أخرجو أبو داكد في كتاب الدلاحم، باب ما يذكر قرف الدامة ح(4291) (ص1535)، كالحاكم في مستدركو، في كتاب الفتن كالدلاحم ح( 8592( )4/567)، من حديث أبي ىريرة ، كصححو الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ح( 599( )2/148)، كصحيح الجام الصغتَ كزيادوو ح(1874( )1/382). (4) عوف الدعبود شرح سنن أبي داكد، للعظيم آبادم 11/262). (5) مفهوـ تجديد الدين، د.بسطامي سعيد (ص32).
عدد الصفحات ٣التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 4 كمن ىنا يدكن أف لصمل التجديد بصفة عامةفي الدين بما يأتي: 1 – السعي لإحيامو كبعثو كإعادوو إلذ ما كاف عليو عند السلف 2 – حفظ نصوص الدين صحيحة نقية كما نزلت 3 – سلوؾ منهج السلف في فهم نصوص الدين كولقي معانيها عنهم 4 – ااجتهاد في كض الحلوؿ الشرعية لكل طارئ كبياف الأحكاـ لكل حادث، كووسي دامرتها لتشمل كل ما ىو ناف متفق م اتجاىات الدين كمقاصده ككلياوو. 5 – تدييز الدين لشا يلتبس بو، كونقيتو من االضرافات كالبدع، سواء أكانت ىذه االضرافات ناتجة من عوامل داخلية في المجتم الدسلم، أـ كانت بتأثتَات خارجية (1). أماالتجديد في التفسير فهو استلهاـ النص القرآني لإدراؾ كل معطياوو التي ورسم من خلاؿ القرآف الكريم الدثل العليا للمسلم في حياوو الفردية كالجماعية، كمن ثم النهوض بالمجتم الدسلم كااستجابة لدتطلباوو في الحياة اليومية(2). لشا يستلزـ ااجتهاد في الكشف عن كفاء القرآف الكريم بحاجة البشرية كفاءنا يعوزىا معو التماس الذداية في غتَ كتاب الله كشرعو الحكيم. على أف التجديد في التفستَ ا يعتٍ الإوياف بتفستَ لد يسبق إليو كإلغاء كل ما كرد في التفاستَ السابقة، كا يعتٍ أف مدلوات نصوص القرآف قد وغتَت، أك أف حقامقها قد وبدلت أك وطورت في ذاتها، كإنما الذم وغتَ ىو فهم الدفسر مواكبةن لقضايا عصره، كإسهامان في إصلاح أكضاع لرتمعو، فالتجديد ىاىنا في الفهم، كليس في نفس النص، ثم – أيضان – ىذا الفهم ينبغي أف يكوف فهمان سليمان منضبطان بالضوابط العلمية، ملتزمان بالأسس الدنهجية، عامدان في جذكره إلذ أصوؿ فهم السلف. ثانياً : دواعي التجديد في التفسير. إف التجديد قانوف الحياة؛ إذ ا يدكن وصور حياة بدكف تجديد، لأف الزمن متجدد متغتَ، كالتجديد فيو ليس علامة ضعف أك نقص، كإنما يكوف الخلل عند الجمود فيو كعدـ مواكبتو كالتكيف معو. (1) انظر: الدصدر السابق (ص29)، كالتجديد في التفستَ نظرة في الدفهوـ كالضوابط (ص 13). (2) اتجاىات التجديد في مصر في العصر الحديث، د.إبراىيم الشريف (ص 199).
عدد الصفحات ٤التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 5 فإذا كاف الزمن كالناس كالبيئات كالفهوـ كالعلوـ متغتٌَة متطورة باستمرار، فإف الحاجة ماسة للتجديد في الدرس القرآني، كذلك لدكاع كثتَة؛ منها: أولاً: لأف القرآف الكريم ىو آخر الكتب السماكية الدنزٌلة، كلدا يتميز بو الدين الإسلامي من خصامص العالدية كالخاتدية، لكوف النبي خاتم النبيتُ كرسالتو خاتدة الأدياف؛ فإف الحاجة ماسة لفتح باب ااجتهاد كالتجديد، بحيث يستطي العلماء في كل عصر أف ينزلوا نصوص الشرع على ما يستجد من أحداث في زمانهم، كما يتغتَ من أحواؿ الناس في بيئاتهم. يقوؿ الدكتور إبراىيم شريف: "فإذا كاف القرآف ىو آخر الكتب السماكية الدنزلة، كالدقدر لو أف يظل مهيمنان على شؤكف حياونا تريعان، كيف يدكن أف يوىب لو الخلود إذا كاف فهمو منذ بضعة عشر قرنان يجب أف يبقى إلذ اليوـ؟، كماذا فيما يعتًض حياونا من جديد كىي بطبيعتها نامية متطورة؟، كفي كل يوـ تجدٌ أمور كوبتكر عقوؿ، القرآف إذف ما زاؿ بحاجة إلذ مزيد من البحث النظرم، كما زلنا في حاجة إلذ وفاستَ جديدة للقرآف في كل مكاف كزماف، ما داـ القرآف جديدان داممان"(1). ثانياًلدا كانت ىداية القرآف عامة باقية صالحة لكل زماف كمكاف، وتجدد في أسلوبها بتجدد حياة المجتم ، كاف لكل جيل من البشر أف يأخذ من ىذه الذداية ما يناسب عصره كلرتمعو كبيئتو كمعارفو كعلومو، فكاف لزامان على العلماء مواكبة ىذا التجديد في الدرس القرآني، للدالة على ىذه الذدايات كالتنبيو عليها، كالدساهمة في غرسها في النفوس. ثالثاً: ما أفرزوو الد دنية الحديثة بتعقيداتها كمشكلاتها الدختلفة على كافة المجاات: ااجتماعية كالتًبوية كالدينية كالسياسية كغتَ ذلك لشا يستدعي التجديد في الدرس القرآني لدعالجة ىذه الظواىر الجديدة كفق ىدم القرآف الكريم. كلعل ىذا السبب كىو وأثتَ الددنية الحديثة كبركز العولدة كاانفتاح كسهولة التواصل كااوصاؿ الثقافي بتُ أمم الأرض، كاف من أىم الدكا ف للتجديد في الدرس القرآني، إذ وروب عليها آثار كثتَة وتطلب التجديد للتعامل معها كفق ركح العصر الدتجددة. (1) الدصدر السابق (ص189).
عدد الصفحات ٥التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 6 رابعاًدعوة القرآف الكريم في مواض كثتَة إلذ التفكر كالتدبر كالتعقل، داعية إلذ التجديد كحاثة عليو؛ إذ لو كاف الدقصد الوقوؼ على أقواؿ السابقتُ كعدـ ال زيادة عليها، لدا كاف ىناؾ حاجة للدعوة إلذ التفكر كالتعقل. خامساً: أف جل ااختلاؼ بتُ الدفسرين ناشئ عن ااختلاؼ في الرأم، كىو بدكر ه ناشئ عن ااجتهاد في التفستَ، ف ااجتهاد مدعاة للتجديد، كالإوياف بأكجو جديدة في التفستَ. سادساً: من دكاعي التجديد في الدرس القرآني إثبات التوافق بتُ نصوصو كما يثبت من الحقامق العلمية التي ا يقبل ثبوتها أم شك، كمن ىنا رأينا بركز التفستَ العلمي في ىذا العصر، كسيكوف في ىذا البحث إبراز لذذا اللوف من التفستَ لكونو أظهر صور التجديد في الدرس القرآني (1). (1) انظر في دكاعي التجديد في التفستَ: التجديد في التفستَ نظرة في الدفهوـ كالضوابط، د.عثماف عبدالرحيم (ص 17)، التجديدفي الدراسات التفستَية مقتًحات كتجارب، د.عبدالله موسى أبو المجد (ص21)، التجديد في الفكر الإسلامي، د.عدناف لزمد أمامة1/21).
عدد الصفحات ٦التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 7 المبحث الأول مفهوم التفسير العلمي التفستَ العلمي مصطلح حادث ا لصد لو في كتب الدتقدمتُ وعريفان كا تحديدان، كأكؿ وعريف لذذا الدصطلح كاف في القرف الراب عشر الذجرم، كلعل في ىذا إشارة إلذ أف ىذا اللوف من التفستَ كإف ظهرت بواكتَه عند الدتقدمتُ كالغزالر (ت 505ىػ)، كالرازم (ت 606ىػ كغتَ هما، إا أف استقرار أصولو كضوابطو، كتحديد مفهومو كتدييزه إنما كاف في العصر الحديث، كىذا يعزز القوؿ بأف ىذا اللوف من التفستَ يعدٌ من أكثر صور التجديد في الدرس القرآني كضوحان كأثران. كعودان على تحديد مفهوـ التفستَ العلمي لصد أف الباحثتُ قد وعددت أقوالذم كاختلفت في تحديد ىذا الدفهوـ، كيعود اختلافهم في ىذا لأسباب ثلاثة: أحدىا : اختلاؼ مواقفهم من قضية التفستَ العلمي قبوان كردان. الثاني: كجود اللبس كالخلط بتُ التفستَ العلمي كالإعجاز العلمي، كعدـ التفريق بينهما. الثالث: تحفظ بعضهم على إطلاؽ كصف "العلمي" على ىذا اللوف من التفستَ؛ إذ كلمة "العلم" وشمل شتى أنواع الدعارؼ، فلماذا قصرت على ىذا النوع من التفستَ ؟!، ككأف غتَه من ألواف التفستَ الأخرل غتَ علمية!!. كبناء على ىذه الأسباب اختلف الباحثوف في تحديد مصطلح "التفستَ العلمي" ، على أقواؿ متعددة؛ كمن أبرز ىذه التعريفات ما يأتي: 1 – وعريف أمتُ الخولر (ت 1386ىػ): "ىو التفستَ الذم يحكم ااصطلاحات العلمية في عبارة القرآف، كيجتهد في استخراج لستلف العلوـ كالآراء الفلسفية منها" (1). 2 – وعريف لزمد لطفي الصباغ: "تحكيم مصطلحات العلوـ في فهم الآية كالربط ب الآيات الكريدة ك مكتشفات العلوـ التجريبية كالفلكية كالفلسفية" (1). (1) التفس نشأوو، ودرجو، وطوره (ص 49 ).
عدد الصفحات ٧التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 8 كفي ىذين التعريفتُ يتضح أثر موقف صاحبيو من قضية ال تفستَ العلمي في التعريف لو، حيث كاف وعبتَهما بأف التفستَ العلمي: تحكيم للمصطلحات العلمية في فهم القرآف؛ للانطلاؽ من ىذا إلذ رفض ىذا ااتجاه في التفستَ. كما يلاحظ على التعريفتُ إقحاـ "الآراء كالعلو ـ الفلسفية" في وعريف ىذا اللوف من التفستَ، م أنو ا علاقة للقضايا الفلسفية بالعلوـ التجريبية كالكونية. 3 – وعريف الدكتور أتزد عمر أبو حجر: "ىو التفستَ الذم يحاكؿ الدفسر فهم عبارات القرآف في ضوء ما أثبتو العلم ، كالكشف عن سر من أسرار إعجازه" (2). 4 – وعريف الدكتور فهد بن عبدالرتزن الركمي: "ىو اجتهاد الدفسرين في كشف الصلة بتُ آيات القرآف الكريم الكونية، كمكتشفات العلم التجريبي على كجو يظهر بو إعجاز للقرآف يدؿ على مصدره، كصلاحيتو لكل زماف كمكاف" (3). كفي ىذين التعريفتُ ظه ر أثر السبب الثاني في اختلاؼ وعريف الباحثتُ للتفستَ العلمي، كىو الخلط بتُ التفستَ العلمي كالإعجاز العلمي كعدـ التفريق بينهما، كىو ما ظهر في عبارات وعريفهما. كما أف قصر فضيلة الدكتور فهد الركمي التفستَ العلمي على "الآيات الكونية" فيو نظر؛ فالتفستَ العلمي التجريبي أكس لراان من وضييقو في الآيات الكونية. 5 – وعريف الدكتور زغلوؿ النجار: "ووظيف كل الدعارؼ الدتاحة لحسن فهم دالة الآية القرآنية"(4). كىذ التعريف فيو ووس ظاىر في العبارة، فػ"التوظيف" أكس من التفستَ، كما أنو يقصره على الحقامق العلمية، بل أطلق و في كل الدعارؼ كإف شملت النظريات كالفركض العلمية التي لد وثبت حقيقتها، كىو ما ظهر في وطبيقات الدكتور زغلوؿ للتفستَ العلمي (5). (1) لمحات في علوـ القرآف كاتجاىات التفستَ (ص293 ). (2) التفستَ العلمي في الديزاف (ص 66 ). (3) اتجاىات التفستَ في القرف الراب عشر 2/549 ). (4) من آيات الإعجاز العلمي في القرآف الكريم (ص35). (5) انظر الدلاحظات على وعريفات التفستَ العلمي في: التفستَ بمكتشفات العلم التجريبي بتُ الدؤيدين كالدعارضتُ، د.لزمد بن عبدالرتزن الشاي (ص 22)، اتجاىات التفسفي القرف الراب عشر، د.فهد
عدد الصفحات ٨التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 9 كلعلتٍ بعد ىذا العرض أوفق م فضيلة الدكتور عادؿ بن علي الشدم في وعريفو للتفس العلمي بأنو "استخداـ العلم التجريبي في زيادة إيضاح معاني الآيات القرآنية كووسي مدلواتها"(1). فهو أضبط وعاريف التفستَ العلمي كأكثرىا تحديدان لدفهومو، حيث ربط التفستَ العلمي بالعلم التجريبي، كنصٌ على كونو خادمان للنص القرآني كليس حاكمان عليو، كما أنو قصر أثر العلم التجريبي في زيادة إيضاح معاني الآيات القر آنية كووسي دااتها، ا على أنو التفستَ الذم ا يدؿ النص على سواه؛ لأف معاني ىذه الآيات القرآنية معلومة للصحابة – رضواف الله عليهم – كالسلف الصالح، كإنما أسهم العلم التجريبي في زيادة الإيضاح، كووسي الدالة لذا (2). كيحسن بعد ىذا التعريف أف نذكر العلاقة ب التفستَ العلمي كالإعجاز العلمي، حيث كاف الخلط بينهما مؤثران ليس في تحديد الدفهوـ فيهما فحسب، بل وعدل أثره إلذ وباين مواقف الباحثتُ حوؿ التفستَ العلمي قبوان أك ردان؛ كا شك أف بينهما فرقان، إا أف ىذا الفرؽ ا يعتٍ التباين بينهما كاستقلالذما، بل تذة علاقة عموـ كخصوص بينهما، يتمثل في أف استخداـ العلم التجريبي في إيضاح معاني الآيات القرآنية ىو "التفستَ العلمي"، فيما استخداـ ىذا التفستَ العلمي في إثبات صدؽ النبوة ىو "الإعجاز العلمي"، كمن ىنا فإف الإعجاز العلمي أخص من التفستَ العلمي، فكل إعجاز علمي ييتوصل إليو من خلاؿ التفستَ العلمي، في حتُ ليس كل وفستَ علمي ييعد إعجازان علميان. كيتضح من ىذه العلاقة – أيضان – أف الإعجاز العلمي ىو تذرة التفستَ العلمي كغايتو. ابن عبدالرتزن الركمي ( 2/545)، التفستَ العلمي التجريبي للقرآف الكريم، د.عادؿ بن علي الشدم (ص12)، التفستَ كالإعجاز العلمي في القرآف الكريم، ضوابط كوطبيقات د.مرىف عبدالجبار السقا (1/59). (1) التفستَ العلمي التجريبي للقرآف الكريم (ص 15). (2) انظر: الدصدر السابق (ص15).
عدد الصفحات ٩التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 01 المبحث الثاني موقف العلماء من التفسير العلمي كما اختلف العلماء كالباحثوف في وعريف التفستَ العلمي كتحديد مفهومو؛ فإنهم كذلك اختلفوا في حكمو، كوباينت في ذلك آراؤىم ما بتُ مؤيد كمعارض؛ فكانوا في ذلك على قسمتُ: أحدىما : الدعارضوف للتفستَ العلمي. كعلى رأس ىذا الفريق الإماـ أبو إسحاؽ إبراىيم بن موسى الشاطبي (ت 790ىػ حيث قرٌر في كتابو "الدوافقات" أف علم ا لتفستَ مطلوب فيما يتوقف عليو فهم الدراد من الخطاب، فإذا كاف الدراد معلومان فالزيادة على ذلك وكلٌف، ثم قاؿ: "فإذان وفستَ قولو وعالذ: ﭽﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﭼ (1)... الآية بعلم الذيئة الذم ليس تحتو عمل، غتَ سامغ، كلأف ذلك من قبيل ما ا وعرفو العرب، كالقر آف إنما نزؿ بلسانها كعلى معهودىا" (2). كيقوؿ في موض آخر: "إفٌ كثتَان من الناس اكزكا في الدعول على أف القرآف الحد، فأضافوا إليو كل علم ييذكر للمتقدمتُ أك الدتأخرين من علوـ الطبيعيات كالتعاليم كالدنطق كعلم الحركؼ كتري ما نظر فيو الناظركف من ىذه الفنوف كأشباىها، كىذا إذا عرضناه على ما وقدـ لد يصح، كإلذ ىذا فإف السلف الصالح كانوا أعرؼ بالقرآف كبعلومو كما أكدع فيو، كلد يبلغنا أ نو وكلم منهم في شيء من ىذا الددٌ عى ى سول ما وقدـ، كما ثبت فيو من أحكاـ التكاليف كأحكاـ الآخرة كما يلي ذلك، كلو كاف لذم في ذلك خوض كنظر؛ لبلغنا منو ما يدلنا على أصل الدسألة، إا أف ذلك لد يكن فدؿ على أنو غتَ موجود عندىم، كذلك دليل على أف القرآف لد يقصد فيو وقرير لشيء لشا زعموا" (3). (1) سورة ؽ، الآية 6 . (2) الدوافقات1/95). (3) الدصدر السابق2/127).
عدد الصفحات ١٠التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 00 كمن الدعارضتُ للتفستَ العلمي: أمتُ الخولر (ت 1386ىػ)، فقد ذكر أدلة الشاط معارضتو التفستَ العلمي، ثم أضاؼ إليها ما يعزز الرأم بمن التفستَ العلمي، كذلك من نواح ثلاث: أ – الناحية اللغوية: حيث بتٌُ أف التفستَ العلمي لألفاظ القرآف الكريم تمَّ بمعاني كإطلاقات لد ويعرؼ لذا أثناء نزكؿ القرآف. ب – الناحية الأدبية البلاغية: كفيها وساءؿ عن كيفية لساطبة الناس كقت نزك ؿ القرآف كتحدٌيهم بمعافو لد ويعرؼ إا بعد نزكؿ القرآف بقركف. ج – الناحية الدينية: كفيها وساءؿ عن كيفية أخذ جوام الطب كالكيمياء كالفلك كالذندسة من القرآف، كىي جوام ا ونضبط بل وتغتَ سريعان (1) . كمن الدعارضتُ للتفستَ العلمي – أيضان –: لزمود شلتوت (ت 1383ىػ) (2)، كلزمد حستُ الذىبي (ت 1397ىػ (3)، كلزمد عزة دركزة (ت 1404ىػ (4)، ك بنت الشاطئ عامشة عبدالرتزن (ت 1419ىػ (5)، كآخركف كيدكن ولخيص أىم حجج الدعارضتُ للتفستَ العلمي بما يأتي: 1 – أف القرآف الكريم كتاب ىداية كإرشاد كليس وفصيلان لدقامق العلوـ التجريبية؛ كما يحاكؿ أف يصوره أرباب التفستَ العلمي. 2 – أف في التفستَ العلمي وكلٌفان منهيان عنو؛ لأف الدرادمن خطاب القرآف معلوـ لدل الدتقدمتُ كما زاد على ذلك فهو وكلٌف. 3 – أف التفستَ العلمي يتجاكز بالألفاظ القرآنية حدكد ااستعماؿ في معهود العرب كقت نزكؿ القرآف إلذ معافو لد وكن معهودة عندىم في ذلك الوقت. (1) التفس: معالد حياوو، منهجو اليوـ (ص19 ). (2) وفستَ القرآف الكريم لو (ص11 ). (3) التفستَ كالدفسركف2/364 ). (4) التفستَ الحديث لو2/7 ). (5) القرآف كقضايا الإنساف (ص426 ).
عدد الصفحات ١١التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 02 4 – أف في التفستَ العلمي مبالغة كتزاس في ربط النص القرآني بكل مستحدث من النظريات دكف ااستيثاؽ من صحتو أك التأكد من يقينيتو، لشا يعرض القرآف للتكذيب حتُ وينقض ىذه النظريات. 5 – أف في التفستَ العلمي وعريضان للقرآف الكريم لكثرة التأكيلات كوغتَىا بتغتَ ولك العلوـ، كوطورىا نظران لعدـ استقرار مسامل العلوـ التجريبية. 6 – ما يعتًم التفستَ العلمي من وكلٌف كوعسف في تحميل النصوص ما ا يدكن أف تحتملو(1) . القسم الثانيالدؤيدكف للتفستَ العلمي. كىم الأكثر عددان، كعلى رأسهم الإماـ أبو حامد الغزالر (ت 505ىػ)، إذ كاف أكؿ من ركٌج لذذا اللوف من التفستَ كبسط القوؿ في وأييده في كتابيو "إحياء علوـ الدين"(2)، ك"جواىر القرآف"(3)، كمن ذلك قولو"فاعلم أف من زعم أف ا معتٌ للقرآف إا ما ورترو ظاىر التفستَ، فهو لسبر عن حد نفسو، كىو مصيب في الإخبار عن نفسو، كلكنو لسطئ في الحكم برد الخلق كافة إلذ درجتو التي ىي حده كلزطو، بل الأخبار كالآثار ودؿ على أف في معاني القرآف متسعان لأرباب الفهم، ... كبالجملة فالعلوـ كلها داخلة في أفعاؿ الله عزٌ كجل كصفاوو، كفي القرآف شرح ذاوو كأفعالو كصفاوو، كىذه العلوـ ا نهاية لذا، كفي القرآف إشارة إلذ لرامعها، كالدقامات في التعمق في وفصيلو راج إلذ فهم القرآف، كلررد ظاىر التفستَ ا يشتَ إلذ ذلك، بل كل ما أشكر فيو على النظار كاختلف فيو الخلامق في النظريات كالدعقوات ففي القرآف إليو رموز كداات عليو يختص أىل الفهم بدركها ..." (4). (1) للاستزادة – حوؿ أدلة الدعارضتُ للتفستَ العلمي – انظر: مناىل العرفاف للزرقاني ( 2/73)، التفس العلمي بتُ النظريات كالتطبيق، د.ىند شلبي (ص 38)، اتجاىات التفستَ في القرف الراب عشر، د.فهد الركمي ( 2/578)، التفستَ بمكتشفات العلم التجريبي بتُ الدؤيدين كالدعارضتُ، د.لزمد الشاي (ص 33)، التفستَ العلمي التجريبي، جذكره كوطبيقاوو كالدوقف منو، د.عادؿ الشدم (ص39). (2) (1/289 ). (3) (ص45). (4) إحياء علوـ الدين1/289 ).
عدد الصفحات ١٢التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 03 كلشن حقو أف يكوف على رأس ىذا الفريق – أيضان – الإماـ فخر الدين الرازم (ت 606ىػ)، إذ كاف وفستَه "مفاويح الغيب" مليئان بتطبيقات ىذا اللوف من التفستَ، كىو ما يكن معهودان قبلو، كلذذا لصده عند وفستَ قولو وعالذ: ﭽ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ (1)؛ يقوؿ: "ربما جاء بعض الجهاؿ كالحمقى كقاؿ: إنك أكثرت في وفستَ كتاب الله من علم الذيئة كالنجوـ، كذلك خلاؼ الدعتاد؛ فيقاؿ لذذا الدسكتُ: إنك لو وأملت في كتاب الله حق التأمل لعرفت فساد ما ذكروو ..." (2). كمن الدؤيدين للتفس العلمي: الزركشي (ت 794ىػ (3)، كالسيوطي (ت911ىػ (4)، كلزمود شكرم الألوسي (ت 1342ىػ (5)، كمصطفى صادؽ الرفاعي (ت1356ىػ (6)، كطنطاكم جوىرم (ت 1358ىػ (7)، كلزمد عبدالله دراز (ت 1377ىػ (8)، كآخركف كوتلخص أبرز أدلة ىذا الفريق بما يأتي : 1 – ااستداؿبعموـ بعض آيات القرآف الدالة على شمولو، كقولو وعالذ: ﭽ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅﮈ ﭼ(9)، كقولوﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ(10)، فيستدلوف بهذا العموـ على اشتمالو اشتمالو على بعض جوانب العلم التجريبي، كما استدلوا بعموـ الآيات التي ودعو إلذ التأمل كالنظر في الكوف كالدخلوقات؛ كقولو وعالذ: ﭽ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﭼ(11)، كقولو وعاﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮﯮ ﭼ(1). (1) سورة الأعراؼ ، الآية 54 . (2) مفاويح الغيب14/274). (3) البرىاف علوـ القرآف (2/171). (4) الإوقاف في علوـ القرآف5/1922). (5) ما دؿٌ عليو القرآف لشا يعضد الذيئة الجديدة القويدة البرىاف (ص 12 ). (6) إعجاز القرآف كالبلاغة القرآنية (ص132 ). (7) الجواىر في وفستَ القرآف3/19). (8) مدخل إلذ القرآف الكريم (ص176 ). (9) سورة الأنعاـ، الآية : 38 . (10) سورة النحل، الآية 89 . (11) سورة ؽ ، الآية 6 .
عدد الصفحات ١٣التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 04 2 – ااستداؿ بظواىر بعض الأحاديث كالآثار الدالة على شموؿ القرآف الكريم للعلوـ؛ كحديث علي بن أبي طالب (ت 40ىػ، أف الن قاؿ"ستكوف فتن، قيل: كما الدخرج منها؟ قاؿ: كتاب الله، فيو نبأ ما قبلكم، كخبر ما بعدكم، كحكم ما بينكم" (2) . 3 – كثرة استداؿ القرآف على علم الله كحكمتو كقدروو بظواىره الكونية، كأحواؿ السماكات كالأرض، كالشمس كالقمر كالنجوـ، كوعاقب الليل كالنهار؛ كقولو وعالذ: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ(3)، كقولوﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﭼ(4)، كقولوﭽﭑ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﭢ ﭣ ﭤ ﭼ(5)، كغتَىا من الآيات التي أشارت إ ىذه الظواىر الكونية، فلو لد يكن البحث عنها كالتأمل كالنظر في أصولذا جامزان مشركعان لدا وكررت في القرآف الكريم بهذه الكثرة. 4 – أف التفستَ العلمي نوع من أنواع التفستَ بالرأم، كالأصل ىو جواز التفستَ بالرأم إذا تحققت شركطو. 5 – ما يتًوب على التفستَ العلمي من فوامد عظيمة؛ كإدراؾ كجوه جديدة لإعجاز القرآف الكريم، كاستخدامو في دعوة غتَ الدسلمتُ إلذ الإسلاـ كإقناعهم بو، بإظهار التوافق التاـ بتُ دين الإسلاـ كحقامق العلم اليقينية، كملء النفوس إيدانان كيقينان كوعظيمان للخالق بإدراؾ عجامب خلقو كوقديره. (1) سورة فصلت ، الآية 53 . (2) أخرجو التًمذم في كتاب فضامل القرآف، باب ما جاء في فضل القرآف ح 2926) (ص1943)، كقاؿ: "ىذا حديث غريب ا نعرفو إا من حديث تززة الزيات كإسناده لرهوؿ، كفي حديث الحارث مقاؿ"، كأخرجو الدارمي في كتاب فضامل القرآف، باب فضل من قرأ القرآف ح( 3374 ) (4/2298)، كضعفو الألباني في ضعيف سنن التًمذم ح554) (ص348). (3) سورة الأنبياء ، الآية 32 . (4) سورة فاطر ، الآية 41 . (5) سورة القصص ، الآية 71.
عدد الصفحات ١٤التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 05 6 – أف ىذا اللوف من التفستَ ىو السبيل الدوصل إلذ الإعجاز العلمي للقرآف الكريم؛ فلا سبيل لذذا الوجو من الإعجاز دكف التفستَ العلمي (1). كعند التأمل في موقف الفريقتُ – الدانعتُ للتفستَ العلمي كالدؤيدين لو – كما يحتجٌاف بو من أدلة يتضح أنهما ينطلقاف من زاكيتتُ لستلفتتُ، كتذة أمور يتفق عليها الطرفاف، فالدعارضوف للتفستَ العلمي يتفقوف م الدؤيدين في التسليم بتعدد أكجو إعجاز القرآف الكريم، كبأف القرآف الكريم يدعو إلذ التدبر كالتفكر في الآيات الكونية، كما يدن منو الدعارضوف للتفستَ العلمي من التكلف كالتعسف في تحميل النصوص ما ا تحتمل، كمن التسرع في ربط نصوص القرآف بكل مستحدث من النظريات كالفركض، يتفق معهم فيو الدؤيدكف للتفستَ العلمي، كمن ىنا يدك ن التوفيق بتُ القولتُ، بأف ييقبل التفستَ العلمي كلكن بالشركط كالضوابط التي تدن من الوقوع فيما حذر منو الدعارضوف للتفستَ العلمي، كالتي وبقي ىذا اللوف من التفستَ ضمن دامرة التفستَ بالرأم الجامز. (1) للاستزادة – حوؿ أدلة الدؤيدين للتفستَ العلمي – انظر: مفاويح الغيب للرازم ( 14/274)، التفستَ العلمي بتُ النظريات كالتطبيق، د.ىند شلبي (ص 44)، اتجاىات التفستَ في القرف الراب عشر، د.فهد الركمي (2/563)، التفستَ بمكتشفات العلم التجريبي بتُ الدؤيدين كالدعارضتُ، د.لزمد الشاي (ص37).
عدد الصفحات ١٥التفسير العلمي: مفهىمه، المىقف منه، ضىابطه 06 المبحث الثالث ضوابط التفسير العلمي للتفستَ العلمي ضوابط ذكرىا أىل العلم؛ من أبرزىا : أولاً: ضرورة توفر شروط المفسر فيمن يتصدى للتفسير العلمي. ا بد أف يكوف الدتصدم للتفستَ العلمي عارفان بأصوؿ التفستَ، عالدان باللغة كمفرداتها كأساليبها، ملمان بعلوـ القرآف، كأسباب النزكؿ كالناسخ كالدنسوخ، كالدطلق كالدقيد، كالعاـ كالخاص، كغتَ ذلك من أدكات التفستَ التي تخوؿ لو ااجتهاد كإبداء الرأم في التفستَ. كعندم أف ىذا الضابط ىو الركن الأساس في ضبط عملية التفستَ العلمي، كالكثتَ من الخلط كالخطأ كالغرامب التي لصدىا في ال تفستَ العلمي، يعود سببها الرميس إلذ صدكرىا عن غتَ الدتخصصتُ الذين ا يدلكوف أدكات التفستَ، فنجد ىذا المجاؿ – التفستَ العلمي – اقتحمو الأطباء كالدهندسوف كالفلكيوف كعلماء العلوـ التجريبية، كأدلوا فيو بدلوىم دكف دراية بتفستَ السلف، كدكف علم باللغة كمفرداتها كأساليبها، فأووا بالعجامب كالغرامب في ىذا الباب. كما يشتًط للمتصدم للتفستَ العلمي بعد ووفر شركط الدفسر فيو أف يكوف ملمان بالقدر الكافي من الدعرفة بالعلم التجريبي الذم ييفسر القرآف الكريم على أساسو، أك أف يعتمد في ىذا على أقواؿ الثقات من الدتخصصتُ في العلوـ التجريبية. ثانياً : أن يكون الوجو المفسَّر بو في التفسير العلمي صحيحاً في ذاتو؛ من جهة دلالة اللغة عليو، ومن جهة عدم مناقضتو للشرع. كىذا ضابط ا يقل أهمية عن سابقو؛ فجزء كبتَ من الخطأ في التفستَ العلمي سببو الجهل باللغة كمفرداتها كدااتها، أك الجهل بالنصوص الأخرل من الشرع التي وناقض الوجو الذم أوى بو في التفستَ العلمي.
عدد الصفحات ١٦