المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

وإسلاماه اختصار لكتاب قصة التتار من البداية إلى عين جالوت للدكتور

عبدالله بن سعود آل معدي

صفحة ٤ من ٤

49 التتار واستخدمهم ىولاكو في خدمة جيشو، ولا يُدرى ىل قبل خدمة التتار راضياً أم مضطراً وىو ينوي خدمة ابؼسلمتُ بذلك، الله أعلم بو! ما هي المعلومات التي أتت من هذا الرجل؟ قال رسول صارم الدين أيبك لقطز ىذه ابؼعلومات، وىي: 1- جيش التتار لم يعد بقوتو ابؼعهودة، لأن ىولاكو الذي يقيم الآن في تبريز بإيران معو جزء من ابعي ش. 2- ميمنة التتار أقوى من ميسرتهم 3- أن كتيبة من ابؼسلمتُ في جيش التتار –ومعهم صارم الدين - جاىزة للانسحاب أثناء ابؼعركة لزعزعة التتار. كانت معلومات ضاية في الروعة والأبنية، رفعت معنويات ابعيش، لكن قطز تعامل معها بحذر كونو لا يعرف صارم الدين ىذا! هٚوٞ المعسكٞ: كانت إحدى ليالي العشر من رمضان، ليلة ابػامس والعشرين من سنة 658ه، ليلة من أعظم ليالي الدنيا، صباحها سيكون فيو لقاء دام يثأر فيو ابؼسلمون للملايتُ الذين سفك التتار دماءىم، إنها ليلة خالدة قضوىا في دعاء وابتهال. وحان وقت الفجر فصلاىا ابؼسلمون في خشوع وخضوع، بٍ بدأوا في ترتيب صفوفهم.

عدد الصفحات ٤٩

51 الم٘قعٞ الخاهدٝ أشرقت شمس ذلك اليوم، فأضاءت سهل عتُ جالوت، فرأى ابؼسلمون من بعيد جحافل التتار. ولم يكن بسهل عتُ جالوت أحد من ابؼسلمتُ، كان فارضاً منهم، كانوا بصيعاً خلف التلال حتى الكتيبة التي يقودىا بيبرس، إلى أن أشار بؽا قطز بالنزول لساحة ابؼعركة. وبدأت القوات الإسلامية التابعة لتلك الكتيبة فقط بالنزول، بٍ تتوجو للاقتًاب من التتار. أما بقية ابعيش لا يزال بـتبئاً خلف التلال. يتحدث (صارم الدين أيبك) الرجل المسلم في جيش التتار الذي أرسل لقطز المعلومات عن التتار، فيقول: بؼا طلعت ا لشمس ظهرت أول كتيبة من عساكر ابؼسلمتُ وكانوا باللون الأبضر والأبيض بخطوات ثابتة وعُدد مليحة "فبُهت كتبغا ﭽ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﭼ البقرة: 258 "؛ إنها أول مرة ينظرون فيها إلى جيش مسلم منظم كهذا التنظيم منذ عقود طويلة، كانوا معتادين أن يظهر ابؼسلمون بصورة باىتة ضعيفة، نزلت تصحبها دقات الطبول، فقال كتبغا: "يا صارم.. رنك من ىذا؟!" يعتٍ ىذه كتيبة مَن؟ فقال صارم: ىذه كتيبة فلان.. بٍ نزلت كتيبة أخرى بل ون أصفر بصيل، فسأل كتبغا: "رنك من ىذا؟!" قال صارم: ىذه كتيبة فلان.. وكلما نزلت كتيبة سألو كتبغا وصارم بهيبو أن ىذه لفلان وىذه لفلان بأبظاء من عنده يؤلفها ولا أصل بؽا!

عدد الصفحات ٥٠

١ يقول صارم: فصرت أي شيء يطلع على لساني قلتو؛ ليلقي الرعب في قلب كتبغا قائد التتار. وبعد أن نزلت القوات الإسلامية التابعة لكتيبة الظاىر بيبرس فقط – والتي ظن التتار أنها ابعيش الإسلامي كلو - بدأت تُضرَب الطبول وتُقرع الصنوج النحاسية. لقد كانت ىذه الضربات والإيقاعات عبارة عن أوامر من قطز يتلقاىا جنود الظاىر بيبرس من ضتَ أن يعرف التتار أنها أوامر، و لم يتوقعوا أنو سبق للمسلمتُ أن تدربوا عليها! كانت ىناك دقات معينة بؼيمنة ابعيش، وأخرى للميسرة، وضربات للتقدم وأخرى للانسحاب؛ وبذلك يستطيع قطز أن يدير ابؼعركة عن بعد من خلال ىذه الضربات والدقات! ٗحاُت ضاعٞ اهصفس: نظر كتبغا للكتيبة وظنها ابعيش كلو، ولم يعلم شيئاً عن بقية ابعيش خلف التلال؛ لذلك قرر أن يدخل بجيشو كاملاً للقضاء على ىذه الكتيبة والتهامها في أسرع وقت بفكن، وفعلاً ابكدرت جيوش التتار، وىذا ما كان يريده قطز! انهمر التتار واقتًبوا من كتيبة الظاىر بيبرس، وارتطم ابعيشا ن ارتطاماً مروعاً، وارتفعت الصيحات وتعالت سحب الغبار، وبدأ البسطاء والفلاحتُ على جانبي السهل بالتكبتَ، وماىي إلا فتًة يستَة حتى تناثرت الأشلاء وسالت الدماء، واحتدم اللقاء وبضي الوطيس.

عدد الصفحات ٥١

52 ثبتت الكتيبة الإسلامية مع قلتها بفا جعل كتبغا يستخدم كل قواتو ولم يتًك للاحتياط شيئاً. كان قطز يرقب ابؼوقف من بعيد ويصبر نفسو وجنوده، ومرت الدقائق والساعات وكأنها السنوات! كان ىذا ىو ابعزء الأول من ابػطة. أما ابعزء الثاني منها فيتمثل في دق الطبول والتي ىي أوامر من قطز يعرفها الظاىر بيبرس ورجالو ليبدأ وا في تنفيذىا. كانت ىذه الضربات التي بظعها الظاىر بيبرس ورجالو أمراً بالتًاجع البطيء نسبياً في خطوات موزونة، فلا ىو تراجع سريع فيلفت أنظار التتار للخطة، ولا تراجع بطيء فينهك قوى جنود الكتيبة فيهلكون. فبدأ بيبرس بالتًاجع وىو يقاتل بقدرة فائقة. برمس كتبغا بؼ ا رأى ىذا الانسحاب وبدأ كامل ابعيش التتًي بالنزول للميدان ولم يتًك أحداً في الاحتياط، وىذا خطأ عسكري فادح من قائد خبتَ، لكنو تدبتَ العزيز ابغكيم. ىذا ىو ابعزء الثاني من خطة قطز، أما ابعزء الثالث فبدأ تنفيذه حتُ جاءت إشارة البدء من قطز عن طريق ضرب الطبول. كتبغا في المصيدة: أمر قطز عن طريق الطبول كتائبة ابؼختبئة خلف التلال والأشجار بالنزول لساحة ابؼعركة، فتهاوت الكتائب الإسلامية كالشهب بصيحات عاليات ىزت أرض ابؼعركة وأذىلت أنظار التتار، وطوقت الكتائب الإسلامية -في وقت قصتَ - كتبغا وجنده دون ترك أي

عدد الصفحات ٥٢

53 فرصة للهرب! و اكتشف كتبغا ابػطة الإسلامية بعد فوات الأوان، وطاش عقلو منها، وبزبطت أفكاره ولم يعد قادراً على فعل شيء سوى أن يقاتل قتال ابؼستميت. وبدأ الصراع ابؼرير في معركة ىي من أشد ابؼعارك التاربىية ضراوة، فقاتل التتً بكامل قوتهم، وبكل بضية لديهم، وظهر تفوق ابؼيمنة التتًية كما أخبر (صارم الدين أيبك) وبدأ ضغطها يتضاعف للخروج بفا ىي فيو حتى كثر الشهداء من ابؼسلمتُ، وقطز يرقب ىذا الضغط من بعيد في مكان عالٍ كابحاً بصاح نفسو، فأمر بقواتو الاحتياطية أن تساند ميسرة ابؼسلمتُ التي تواجو ميمنة التتار، لكن الوضع بدأ يتأزم جداً، وقطز لا يزال يدفع بالاحتياط حتى اضطر قطز للحل الوحيد والأختَ! وا إسلاماه: كان ابغل الوحيد الذي رآه قطز أن ينزل بنفسو للميدان. لابد أن يثبت أنو مع جنوده، وأن ابؼوت في سبيل الله ضاية نبيلة، ففعل قطز فعل البواسل، فعل فعلاً بؾيداً: لقد ألقى بخوذتو على الأرض تعبتَ اً عن شوقو للشهادة وعدم مبالاتو بالتتار، وأطلق صيحتو الشهتَة التي قلبت موازين ابؼعركة. لقد صرخ قطز بأعلى صوتو: "وا إسلاماه.. وا إسلاماه". وألقى بنفسو وسط أمواج متلاطمة من البشر؛ ففوجئ جنوده برؤيتو في ساحة ابؼعركة يقاتل كما يقاتلون، فكان ذلك كفيلاً بإشعا ل

عدد الصفحات ٥٣

54 ابغماس من جديد في نفوسهم؛ فهانت أنفسهم عليهم في سبيل الله، وانطلقوا يكرون على التتار بجسارة. وبينما قطز يقاتل قتال الأشاوس، وبينما ىو في بعج ابؼعركة إذ بسهم تتًي يُصَوّب بكوه لكنو أخطأه وأصاب فرسو، فسقط الفرس وسقط قطز، بٍ قام قطز وأكمل القتال متًجلاً يقاتل ماشياً ولم يتًدد بغظة واحدة، فرآه أحد قواد جيشو فجاء لو بخيلو لكن قطز امتنع وظل يقاتل ماشياً حتى جيء لو بفرس من خيول ابؼسلمتُ الاحتياطية. وحتُ لامو البعض –بعد ذلك- على عدم ركوبو الفرس وأنو لو قتل لانهزم ابؼسلمون وأصيب الإسلام، أجابهم بقولو: " أما أنا فك نت أروح للجنة.. وأما الإسلام فلو رب لا يضيعو". وبدأت بعد ذلك كفة ابؼسلمتُ بسيل من جديد، وضيقوا الدائرة على التتار. مصرع الطاغية: وتقدم أحد قواد ابؼسلمتُ ابؼهرة فاختًق الصفوف، وبضل بضلة صادقة حتى وصل إلى (كتبغا) قائد التتار، ورفع البطل سيفو بٍ ىوى بو على رقبة الطاضية حتى طار رأسو وتدحرج على أرض ابؼعركة، ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭼ الأنفال: 7. توقفت العقلية التتًية، وتغ –بعدىا- سيناريو القتال، فلم يكن للتتار من ىمٍّ حتُ رأوا قائدىم قتل إلا ابػروج من ىذا التطويق ابػانق، فانطلقوا لإحدى النواحي وركزوا جهدىم لفتح ثغرة في ابؼسلمتُ وابؼسلمون لازالوا بيزقونهم، وفعلاً استطاع التتار بعد جهد

عدد الصفحات ٥٤

55 شديد أن بىتًقوا ذلك التطويق، فانطلقوا ىاربتُ والمجاىدون خلفهم حتى وصلوا بؼكان يبعد عن أرض ابؼعركة قرابة 20 كم يقال لو (بيسان)، ولازال المجاىدون وراء ىم يطلبونهم، وبؼا رأى التتار تلك ابعدية عند ابؼسلمتُ في الطلب رتبوا صفوفهم من جديد وتصادموا مع ابؼسلمتُ مرة أخرى لتدور معركة أخرى حامية كادوا أن ينتصروا فيها على ابؼسلمتُ، فابتلي ابؼؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً. كان قطز وسط تلك ابؼعمعة، فلما رأى بذدد ابؼعركة أطلق صيحتو التي لا زال صداىا يتًدد على صفحات التاريخ، ونادى بأعلى صوتو: " وا إسلاماه .. وا إسلاماه .. وا إسلاماه" بٍ ابتهل لله –عز وجل - داعياً وصاح قائلاً :" يا الله انصر عبدك قطز على التتار"! نهاية التتار: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ غافر: ١. فما إن انتهى قطز من دعائو حتى خارت قوى التتار وبدأ ابعنود الذين ملأوا الأرض رعباً من عشرات السنتُ يتساقطون قتلى كالذباب.. وقضى المجاىدون على تلك الأسطورة ابؼرعبة. وارتفعت راية الإسلام وانتصر ىذا الدين العظيم. وللقارئ أن يعجب حتُ يعلم أن التتار في ىذه الواقعة ابػالدة قد قتلوا بصيعاً فلم يبق منهم أحد.. أبيدوا عن بكرة أبيهم، وفتٍ ابعيش الذي كان بيلك نصف الأرض سفك فيها دماء ابؼلايتُ، ودمر مئات ابؼدن، وعاث في الأرض فساداً ﭽ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ آل عمران: 26

عدد الصفحات ٥٥

56 انتصر الأبطال في زمن الانكسار.. انتصر الأبطال في زمن لم تتهيأ فيو ظروف النصر؛ ليتحقق وعد الله في بيانو : ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ الحج: 41 ،ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ الروم: 4 - 5

عدد الصفحات ٥٦

57 الخـاتمة ِٔكرا تبين لمكازئ أوساض الأوٛ ٔأضباب العلاج.. إُ ضٗاع ِٕٖٛ المطمىين، ٔبعدِي عَ دٍّٖي، ٔزكٌّٕي لمدعٛ ٔالترف، ٔتٕضٗد الأوس لػير أِمْ، ٔضعف الأخر بالأضباب، ٔازتخاٞ الٕلاٞ ٔالبراٞ، ٔالفسقٛ ٔالتٍاحس، ِ٘ أوساض تفتك ظطد الأوٛ كىا ِٕ وعمًٕ، ٔعلادّا بضدِا. ٔحين ٍٖتظس كن وٍا أُ ٖكًٕ الآخسُٔ بالإصلاح فرلك ٖعني أُ ِرا الضعف ضٗبكٜ طٕٖلاً إلا أُ ٖػاٞ الله! لا ٖمصً أُ تحٗا في شوَ الٍصس، بن اٌتصس ٔلٕ وت قبمْ! اٌتصس لهرا الدَٖ بعىن أٔ وػسٔع أٔ دعٕٚ أٔ إصلاح، فإُ تحكل الٍصس فأٌت وطاِي فْٗ، ٔإُ لم ٖتخكل فعمٜ الأقن لم تكَ ضبباً في تأخسٓ! إُ اٌتصاز الأوٛ لٗظ في ضاحات الٕغٜ فكط! لا، بن إُ الاٌتصاز ِٕ الجبات عمٜ المبدأ، فإُ الله سمٜ ثبات المطمىين الرَٖ أُلكٕا في الأخدٔد فٕشاً كبيراً.

عدد الصفحات ٥٧

58 اٌتصاز الأوٛ ٖبدأبإغّاز ضٗف اتدد المصمت عمٜ زقبٛ الهٕٝ. إُ المعازك بٍٍٗا ٔبين الكفس كجيرٚ، وعازك إعلاوٗٛ، ٔفكسٖٛ، ٔقتالٗٛ، فمتكَ عمٜ الأقن – في ِرا الصوَ- دٍدٖاً في المعسكتين الأٔلٗين. ٔلتعمي أُ كن دقٗكٛ تعىمّا لله ِ٘ اٌتصاز وٍك لهرا الدَٖ، ٔلَ ٍٖتصس لهرا الدَٖ وَ لم ٍٖتصس عمٜ إِٔاْٟ. زد الله الأوٛ لدٍّٖا، ٔأصمح أحٕاه المطمىين ٔاتذىد لله زب العالمين، ٔصمٜ الله ٔضمي عمٜ ٌبٍٗا محىد تم هذا الاختصار بفضل الله في 03 /1 /1301هـ اختصزه: عبدالله بن سعود المعدي

عدد الصفحات ٥٨