1 المملكة العربية السعودية جامعة الملك عبد العزيز- جدة كلية الاقتصاد والإدارة ماجستير إدارة عامة تحقيق الأمن البيئي Achieving environmental security إعداد: ناهد ناصر داود فلمبان n-f-kau@hotmail.com إشرافالدكتورة: رجاء يحيى الشريف الفصل الدراسي الثاني ٨٣٤١هـ/ ٧١٠٢م
عدد الصفحات ٢1 تحقيق الأمن البيئي Achieving environmental security ناهد بنت ناصر بن داود فلمبان المملكة العربية السعودية جامعة الملك عبد العزيز بجدة كلية الاقتصاد والإدارة- قسم الإدارة العامة ٨٣٤١هـ/ ٧١٠٢م المستخلص تعد قضية الأمن البيئي من أهم وأخطر القضايا المعاصرة وأكثرها تعقيدا، فقد أصبحت محل اهتمام الكثير من علماء ومفكري العصر الحديث، وهدفا تسعى إلى تحقيقه سائر الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، فأخذت ت بذل الجهود وت عقد المؤتمرات والندوات على مستوى العالم لبحث قضايا ومشاكل البيئة ووضع الحلول المناسبة لها. وقد هدفت هذه الورقة العلمية إلى بيان أسبقية الدين الإسلامي في الإهتمام بقضايا البيئة منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، وسبقه لكل قوانين البشر في تحقيق الأمن البيئي، حيث جعل الحفاظ على البيئة واجباً من الواجبات، ونهى عن السعي بالفساد في الأرض، وقد توصلت هذه الورقة إلى عدة نتائج أهمها أن الإنسان هو العامل الأساسي المتسبب في فساد وتلوث وتدهور البيئة، وأنّ سعيه المستمر وغير الواعي لتحقيق التنمية المستدامة أدّى إلى الإخلال بالمنظومة البيئية المتزنة ، مما أضرّ بالبيئة ف أصبحت ضعيفة ومستنزفة ولا تستطيع الوفاء باحتياجاته. وقد قدمت هذه الورقة عدد من التوصيات أهمها ضرورة الانطلاق من تشريعات الدين الإسلامي لبحث قضايا البيئة، ومن ثم الانفتاح على الدول المتقدمة للاستفادة من تجاربها، وغرس ثقافة الاهتمام بالبيئة في أبنائنا، ونشر الوعي بأهمية الأمن البيئي لدى كافة أفراد المجتمع ومؤسساته، والحفاظ على ثروات وموارد الطبيعة، واتخاذ التدابير الوقائية والعلاجية اللازمة لتحقيق الأمن البيئي والتنمية المستدامة
عدد الصفحات ٣2 قائمة المحتويات الصفحة الموضوع ٤ المقدمة التفاسير الشرعية للنص القرآني ٥ 1. تفسير ابن كثير ٦ 2. تفسيرالطبري ٧ 3. تفسير السعدي ٨ صور الفساد في البر والبحر والجو المسح العلمي ٠١ الدراسات السابقة التفسير العلمي المتخصص ٢١ مفهوم التلوث البيئي ٣١ مفهوم الأمن البيئي ٣١ فروع الأمن البيئي وآلياته ٣١ دور الأمن البيئي في تحقيق الأمن الشامل ٤١ البيئة والتنمية المستدامة ٦١ تحقيق الأمن البيئي في ضوء الآية الكريمة ٧١ منهجية تحقيق الأمن البيئي ٨١ التدابير الوقائية لتحقيق الأمن البيئي ٩١ التدابير المستخدمة للحد من النفايات ومعالجتها وإدارتها ٠٢ السلوك البيئي لتحقيق الأمن البيئي ١٢ الخاتمة ٢٢ المراجع
عدد الصفحات ٤3 قائمة الجداول رقم الصفحة عنوان الجدول رقم الجدول ٣١ فروع الأمن البيئي وقابلية الخطر في حالة انعدامه ١ قائمة الأشكال رقم الشكل عنوان الشكل رقم الصفحة ١ مفهوم التلوث البيئي ٢١ ٢ أبعاد التنمية المستدامة ٥١ ٣ منهجية تحقيق الأمن البيئي ٧١ ٤ التدابير الوقائية لحماية البيئة من التلوث ٨١ ٥ التدابير اللازمة لمعالجة النفايات المختلفة ٩١ ٦ المستويات المختلفة لإدارة النفايات ٠٢
عدد الصفحات ٥4 ١. المقدمة: خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، وسخّر له الكون من حوله، وزوّده بمقومات الحياة وعوامل البقاء، حتى يقوم بأداء دوره على أكمل وجه، فسخّر له البيئة بكل مظاهرها لخدمته، وتدبير أحوال معيشته، وتحقيق رفاهيته وأمنه، ولكن الإنسان سعى في الأرض فساداً؛ حيث أراد التطوّر والتقدم والرقي، فراح يستخدم البيئة من حوله كيفما شاء، بغض النظر عن أخلاقيات هذا الاستخدام، هل هو مفيد للبيئة، أم أنه مفسد لها. إن كثير من مظاهر الفساد التي ظهرت في البر والبحر والجو كان سببها الإنسان، بسبب تدخّله الجائر في قوانين المنظومة البيئية المتزنة، واستغلال الموارد الطبيعية التي حباها الله له لبناء حضارته وتقدمه بطريقة خاطئة، الأمر الذي أدّى إلى اختلال التوازن البيئي، وأضر البيئة بشكل عام، فأصبحت ضعيفة ومستنزفة وملوثة لا تستطيع الوفاء باحتياجاته، وهناك حقائق قرآنية تؤكد نظرية الاتزان البيئي، قال تعالى: { [٨] وقد أكدت الدراسات والبحوث العلمية الحديثة بأن قضايا تلوّث البيئة هي في الغالب من صنع الإنسان، بسبب تدخلاته غير المسؤولة في الأنظمة البيئية، وأن الفساد والتلوّث البيئي يؤدي إلى اختلال المنظومة البيئية، مما يؤدي إلى الكثير من الأضرار التي تودي بحياة الإنسان وباقي الكائنات الحية، وتعدّ مشكلة الفساد البيئي من المشاكل العالمية التي تعيق تقدّم الحض ارة البشرية، ومن أهم وأخطر قضايا العصر وأكثرها تعقيدا، وتسعى سائر الدول المتقدمة منها والنامية لمعرفة أسباب الفساد ومعالجتها، وتبذل الجهود في سبيل ذلك، وتعقد المؤتمرات والندوات على مستوى العالم لوضع الحلول المناسبة؛ حيث إن تحقيق التنمية التي تسعى إليها كافة الدول ينبغي أن لا يتم على حساب المنظومة البيئية، وقد أشارت إلى ذلك الآية الكريمة منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان. قال تعالى لَعَلَّهُ مْ يَرْجِعُونَ [١٤] ومن هنا جاءت هذه الورقة البحثية لتوقفنا على إعجاز القرآن الكريم في آياته، وسبقه لكل قوانين البشر في تحقيق الأمن البيئي وجعله واجباً من الواجبات، فنهانا عن السعي بالفساد في الأرض، ونبه عباده على تلك الجرائم التي يرتكبها الإنسان في حق نفسه أولاً وفي حق البيئة من حوله؛ حيث شرع الله في الكتاب والسنة ضوابط شرعية لحماية البيئة والمحافظة عليها وإنمائها ورعياتها. وقد ناقشت هذه الورقة العلمية دور التشريعات الإسلامية في تحقيق الأمن البيئي، من خلال الآية ١٤ من سورة الروم، وتناولت الورقة التفاسير الشرعية للآية الكريمة، وبعض من صور الفساد البيئي برا وبحرا وجوا، والبحوث العلمية ذات العلاقة بالموضوع، والمفاهيم المتعلقة بالأمن البيئي، وعلاقة الأمن البيئي بتحقيق الأمن الشامل، والتنمية المستدامة، ومنهجية تحقيق الأمن البيئي، كما استعرضت بعض التدابير الوقائية اللازمة لحماية البيئة ودور السلوك البيئي في تحقيق الأمن البيئي.
عدد الصفحات ٦5 2. التفاسير الشرعية للآية الكريمة الفساد: "خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة" (الراغب، ١٩٩١) تفسير ابن كثير: قال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك، والسدي، وغيرهم: المراد بالبر هاهنا: الفيافي، وبالبحر: الأمصار والقرى، وفي رواية عن ابن عباس وعكرمة: البحر: الأمصار والقرى، ما كان منها على جانب نهر. وقال آخرون: بل المراد بالبر هو البر المعروف، وبالبحر: البحر المعروف. وقال زيد بن رفيع: ﴿ظهر الفساد﴾ يعني: انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه. رواه ابن أبي حاتم. وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، عن سفيان، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر﴾، قال: فساد البر: قتل ابن آدم، وفساد البحر: أخذ السفينة غصبا. وقال عطاء الخراساني: المراد بالبر: ما فيه من المدائن والقرى، وبالبحر: جزائره. والقول الأول أظهر، وعليه الأكثر، ويؤيده ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة: أن رسول الله ﷺ وسلم صالح ملك أيلة، وكتب إليه ببحره، يعني: ببلده. ومعنى قوله تعالى: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ أي: بان النقص في(٤) الثمار والزروع بسبب المعاصي. وقال أبو العالية: من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: "لحد يقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحا". والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت، انكف الناس -أو أكثرهم، أو كثير منهم -عن تعاطي المحرمات، وإذا ارتكبت المعاصي كان سببا في محاق البركات من السماء والأرض؛ ولهذا إذا نزل عيسىن مريم في ذلك الوقت، من قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية، وهو تركها -فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض: أخرجي بركاتك. فيأكل من الرمانة الفئام من الناس، ويستظلون بقحفها، ويكفي لبن اللقحة الجماعة من الناس. وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة رسول الله ﷺ، فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير؛ الصحيح: "إن الفاجر إذا مات تستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب". ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد والحسين قالا حدثنا عوف، عن أبي قحذم قال: وجد رجل في زمان زياد -أو: ابن زياد -صرة فيها حب، يعني من بر أمثال النوى، عليه مكتوب: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل. وروى مالك، عن زيد بن أسلم: أن المراد بالفساد هاهنا الشرك. وفيه نظر. وقوله: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾ أي: يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات، اختبارا منه، ومجازاة على صنيعهم، ﴿لعلهم يرجعون﴾ أي: عن المعاصي، كما قال تعالى: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾٨٦١] ثم قال تعالى: ﴿قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل﴾ أي: من قبلكم، ﴿كان أكثرهم مشركين﴾ أي: فانظروا ماذا حل بهم من تكذيب الرسل وكفر النعم.
عدد الصفحات ٧6 تفسير الطبري يقول تعالى ذكره: ظهرت المعاصي في برّ الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه. واختلف أهل التأويل في المراد من قوله: َرّ والبَحْرِ﴾ فقال بعضهم: عنى بالبرّ، ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي الب الفلوات، وبالبحر: الأمصار والق رى التي على المياه والأنهار. ذكر من قال ذلك: رَيب قال: ثنا عثام، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد ﴿وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ حدثنا أبو كلِي فْسِدَ فِيها َـ ﴿ي هْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ ...﴾ الآية، قال: إذا وَلي سعى بالتعدّي والظلم، فيحبس الله القطر، ف َرّ والبَحْرِ ...﴾ الآية، قال: ثم قال: أما وَالله لا ي حِبُّ الفَسادَ﴾ قال: ثم قرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي الب والله ما هو بحركم هذا، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي البَرّ والبَحْرِ﴾ قال: أما إني لا أقول بحركم هذا، ولكن كلّ قرية على ماء جار. قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عمرو بن فروخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرِمة ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي َرّ والبَحْرِ﴾ قال: إن العرب تسمي الأمصار بحرا. الب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ قال: هذا قبل أن يَبعث الله نبيه محمدا ﷺ، امتلأت ضلالة وظلما، فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس. َرّ والبَحْرِ﴾ قوله: ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي الب أما البرّ فأهل العمود، وأما البحر فأهل القرى والريف. َرّ والبَحْرِ﴾ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي الب قال: الذنوب، وقرأ ﴿لِي ذيقَه مْ بَعْضَ الَّذِي عَمِل وا لَعلَّه مْ يَرْجِع ونَ﴾. َرّ والبَحْرِ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي الب بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ قال: أفسدهم الله بذنوبهم، في بحر الأرض وبرها بأعمالهم الخبيثة. وقال آخرون: بل عنى بالبرّ: ظهر الأرض، الأمصار وغيرها، والبحر: البحر المعروف. ذكر من قال ذلك: َرّ والبَحْرِ﴾ قال: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي الب في البرّ: ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر: الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا. حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر -يعني: ابن علية-: قال: سمعت ابن أبي نجيح، يقول في قوله: َرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾ قال: بقتل ابن آدم، والذي كان يأخذ كل سفينة ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي الب غصبا. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي البَرّ والبَحْرِ﴾ قال: قلت: هذا البرّ، والبحر أيّ فساد فيه؟ قال: فقال: إذا قلّ المطر، قل الغوص. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَساد فِي البرّ﴾ قال: قتل ابن آدم أخاه، ﴿وَالْبَحْر﴾ قال: أخذ الملك السفن غصبا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن الله تعالى ذكره، أخبر أن الفساد قد ظهر في البرّ والبحر عند العرب في الأرض القفار، والبحر بحران: بحر ملح، وبحر عذب، فهما جميعا عندهم بحر، ولم
عدد الصفحات ٨7 يخصص جلّ ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر عذبا كان أو ملحا. إذا كان ذلك كذلك، دخل القرى التي على الأنهار والبحار. فتأويل الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفت، ظهرت معاصي الله في كل مكان من برّ وبحر ﴿بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ﴾: أي بذنوب الناس، وانتشر الظلم فيهما. وقوله: ﴿لِي ذِيقَه مْ بَعْضَ الَّذِي عَمِل وا﴾ يقول جل ثناؤه: ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا، ومعصيتهم التي عصوا ﴿لَعَلَّه مْ يَرجِع ونَ﴾ يقول: كي ينيبوا إلى الحقّ، ويرجعو ا إلى التوبة، ويتركوا معاصي الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن ﴿لَعَلَّه مْ يَرْجِع ونَ﴾ قال: يتوبون. قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله ﴿لَعَلَّه مْ يَرْجِع ونَ﴾ يوم بدر لعلهم يتوبون. قال: ثنا أبو أ سامة، عن زائدة، عن منصور، عن إبراهيم ﴿لَعَلَّه مْ يَرْجِع ونَ﴾ قال: إلى الحقّ. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ﴿لِي ذِيقَه مْ بَعْضَ الَّذِي عَمِل وا لَعَلَّه مْ يَرْجِ ع ونَ﴾: لعلّ راجعا أن يرجع، لعل تائبا أن يتوب، لعلّ مستعتبا أن يستعتب. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن ﴿لَعَلَّه مْ يَرْجِع ونَ﴾ قال: يرجع من بعدهم. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿لِي ذِيقَه مْ﴾ فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار ﴿لِي ذِيقَه مْ﴾ بالياء، بمعنى: ليذيقهم الله بعض الذي عملوا، وذ كر أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك. تفسير السعدي: أي: استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها. هذه المذكورة ﴿لِي ذِيقَه مْ بَعْضَ الَّذِي عَمِل وا﴾ أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا ﴿لَعَلَّه مْ يَرْجِع ونَ﴾ عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.
عدد الصفحات ٩8 ٣. بعض صور الفساد في البر والبحر والجو: إنّ البيئة تتعرّض لانتهاكات خطيرة، فهناك أطنان من النفايات التي تدفن في أماكن ق د تهدد حياة الناس بخطر كبير ونتيجة لذلك تصبح التربة غير صالحة للاستخدام، كذلك الحال فإن إلقاء أطنان النفايات في البحار والمحيطات يعرض الثروة السمكية لأخطار تنعكس على الحياة الاقتصادية لكثير من الناس الذين يعتمدون في أرزاقهم على الثروة السمكية، كما أن البيئة البحرية تتعرّض إلى أخطار كبيرة جراء الناقلات النفطية التي تخلف في البحار تلوثًا له انعكاساته. (الدوسري، ٥١٠٢: ٩١١) وهناك عدة مصادر لتلوث البيئة البحرية؛ منها تسرب النفط البترولي ومشتقاته، ومخلفات المصانع، والنفايات.(محمد، ٤١٠٢: ٨٩٢) إن تلوث المياه بالنفط من أكثر مصادر تلوث المياه البحرية انتشارا، فاختلاط النفط بالماء يخل بالوسط الطبيعي والتوازن البيئي والنظم البيئية المائية. وقد يحدث التلوث النفطي للبيئة المائية نتيجة الكوارث البحرية القهرية التي تحدث للسفن وناقلات البترول والمنشآت البحرية، أو عن طريق التفريغ العمدي للمواد البترولية في المياه. كما أن إلقاء المصانع لمخلفاتها في البحار يعد من أهم مصادر التلوث المائي، وتشمل المخلفات الصناعية كافة المواد المتخلفة عن الصناعات الكيميائية والتعدينية والتحويلية الزراعية والغذائية التي يتم تصريفها إلى المسطحات المائية والتي تؤدي بالتالي إلى تلوث الماء، ويسبب الكثير من الأضرار للكائنات الحية. كذلك تعد النفايات الصلبة والسائلة من مصادر تلوث البيئة البحرية، والنفايات الصلبة هي المواد الثابتة التي لا يمكن تحللها، منها الزجاج والخشب والمواد البلاستيكية، ويعتبر البلاستيك من أكثر النفايات البحرية تواجدا حيث أن إجمالي الإنتاج السنوي العالمي للمواد البلاستيكية يقدر بحوالي ٠٠١ طن، ٠١٪ منها ينتهي بها المطاف في المحيطات، وتستغرق أكياس البلاستيك بين ٠١-٠٢ سنة لتتحلل في البيئة، ومع ذلك فإنها لن تذهب بعيدا فقد تتكسر فقط إلى قطع أصغر وأصغر، وتتحول في نهاية المطاف إلى "غبار بلاستيك" وفي الواقع لا يوجد كائن حي على وجه الأرض يمكن هضم هذه القطع من البلاستيك. (النهدي، ٧١٠٢: ٤). أما الفضلات السائلة فمثل فضلات الصرف الصحي والمجاري التي يتم التخلص منها في البحار.
عدد الصفحات ١٠9 أيضا التلوث الناتج عن المبيدات الحشرية التي تستخدم في المنازل، وتؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان، كما تعد المبيدات الكيميائية من أشهر الملوثات التي تلحق الضرر والتدمير بكثير من مخلوقات الله، وتتلوث التربة الزراعية ببقايا هذه المبيدات التي تستخدم لقتل الآفات الزراعية، أو بسبب وضع المبيدات في التربة مباشرة. كذلك التلوث الناتج عن عوادم السيارات، ويعد من الأسباب الرئيسية للتلوث، خاصة مع زيادة عدد السيارات (الأًصور، ١١٠٢: ٩٤-٠٥) وتعد مشكلة الاحتباس الحراري وتآكل طبقة الأوزون من المشاكل الناتجة عن التلوث الهوائي. ومن صور الفساد في البر التجريف للأراضي الزراعية، وكسح الطبقة السطحية للأرض؛ والتي تعتبر أكثر الطبقات خصوبة وأكثرها احتواء على العناصر الحيوية للإنتاج من العناصر التحتية، مما ي هدر قيمة الأرض ويؤدي إلى تدهورها وتدهور الإنتاج الزراعي نتيجة لذلك، وهذا بدوره يقلل من خصوبة التربة ويقلل من إنتاجها. ومن صور الفساد في البر كذلك تقليص الأراضي الزراعية الناتج عن التطور العمراني؛ حيث زحف الناس على الرقعة الزراعية وشيّدوا عليها المباني الفارهة، والعمارات الشاهقة، وأصبحت الرقعة الصالحة للزراعة تضيق يوما بعد يوم، وهذا الأمر يضع البلاد الإسلامية في مأزق زراعي، حيث يجعلها غير قادرة على تحقيق الكفاية الذاتية من الإنتاج، وتتحكم فيها الدول الغربية. ومن صور الفساد في الجو التلوّث الهوائي الناتج عن عدة أسبباب: مثل الملوثات الناشبئة عن عمليات حرق الوقود، الدخان والرماد وأكسبببببيد الكربون والكبريت، والملوثات الصبببببببناعية الناتجة عن المناجم والمحاجر ومصببانع الإسببمنت وتكرير البترول وغيرها، وكذلك التلوث الناتج عن ارتفاع الكثافة السببكانية؛ حيث ينجم التلوث عن ممارسة السكان الأنشطة الحياتية اليومية مخلفات ونفايات ملوثة للهواء أهمها القمامة. ويتلوث سطح الأرض بوجه عام نتيجة تراكم المواد والمخلفات الصلبة التي تنتج من المصانع والمزارع والمنازل، ومن ملوثات الأرض والتربة النفايات الصلبة، والمبيدات الحشرية والفضلات المنزلية والأسمدة الكيميائية والمعادن الثقيلة؛ والتي تتركز في أنسجة النباتات وفي الثمار وتنتقل عبر السلاسل الغذائية إلى الإنسان وتصل هذه المعادن الثقيلة إلى التربة من النفايات التي يتم دفنها في التربة أو مع مياه الري الملوثة. (قاسم، ٢١٠٢: ٢٣١-٣٣١)
عدد الصفحات ١١10 4. المسح العلمي للنص القرآني الدراسة الأولى: الصاحب؛ محمد عيد محمود، (٨٠٠٢م)، النهج الإسلامي في حماية البيئة. هدفت الدراسة إلى التعرّف على دور الإسلام ومنهجه في المحافظة على البيئة وحمايتها من الفساد، واستخدم الباحث المنهج الوصفي كمنهج للدراسة، مستعيناً في دراسته، بالمصادر والمراجع، والرسائل العلمية، وقد توصلت الدراسة إلى العديد من النتائج، أهمها: • الإسلام يدعو إلى الإحسان إلى البيئة وعدم الإساءة إليها بالسعي بالفساد فيها، واستخدامها في غير ما أراد الله تعالى. • الله عز وجل سخر للإنسان البيئة من حوله، وأمره بحمايتها، وتحقيق الأمن فيها، وهذا يتضمن المحافظة عليها، وعدم السعي بالفساد فيها. • حرص الدين الإسلامي على حماية البيئة من جميع أنواع الفساد، سواء كانت بيئة برية، بكل ما فيها من نبات، وأشجار، وثمار، وتربة، وغير ذلك، أو بيئة بحرية من مياه، وأسماك، وحيوانات، وغير ذلك. ومن أهم التوصيات التي قدّمها الباحث الدعوة إلى دراسة التشريعات الإسلامية، والاستفادة منها في معالجة واقع البيئة في الوقت الحاضر، والمحافظة على البيئة، سواء في البر أو البحر من التلوث، وغرس مفهوم المحافظة على البيئة من أجل تحقيق الأمن البيئي في نفوس الأطفال، بتعليمهم وتوجيههم، وتدريبهم على ذلك، ويتم ذلك عن طريق التوجيه الأسري، والمدرسي، والإعلامي المتكاتف والمتآزر لتحقيق الأمن البيئي. الدراسة الثانية: الشهري؛ عزة بنت عابس بن محمد، (٦١٠٢م)، تشريعات إسلامية لتحقيق الأمن البيئي. هدفت الدراسة إلى توضيح التشريعات البنائية والوقائية والعلاجية لتحيقي الأمن البيئي، وقد اتبعت الباحثة في الدراسة المنهج الاستنباطي، والمنهج الوصفي، وقد توصلت الدراسة إلى العديد من النتائج أهمها: • أن البيئة بما فيها من مكونات تنطق بوحدانية الله تعالى، والنصوص الشرعية تلزم الإنسان بالبحث والتفكّر في البيئة، لعله يبني على أسسها فكرًا علميًا، يستذل به على وحداني ة الله ويتمكن من حسن استثمار ما سخره الله تعالى له وفق تدبير متوازن مع محيطه البيئي. • أن البيئة لها نواميس وسنن تكفل حفظ توازنها وضعها الله وقدرها وفق علمه سبحانه، وقد جاء القرآن مخاطبا الإنسان إلى العلم بقواعد وسنن بيئته وفهم نظمها فالمفتاح الوحيد لنجاح الإنسان في تعامله مع البيئة وتوظيفها لمصلحته، يكمن في التزامه بعدم تغييره لنظ مها، لأنها جزء من قوانين الكون المتناسقة والمنسجمة وإذا غيّر الإنسان فيها بغير علم، فذلك يعني إحداث الخلل في موازينها. • أن حقيقة التسخير وعمارة الأرض تلتقي مع حقيقة الفناء لتكوّن ف ي فكر المسلم تصورًا متكاملاً عن حقيقة وجوده على هذه الأرض ويضع نصب عينيه قوانين المحافظة على البيئة فلا يستهلك من البيئة إلا قدر حاجته، ولا يأخذ منها إلا ماهو أكثر وجودًا وأقواه توليدًا، ولا يستأصل ولا ي فني بذور الزرع والنبات.
عدد الصفحات ١٢11 • أن الإسلام يطالب الإنسان أنيتعامل مع البيئة من منطلق أنها ملكية عامة يجب المحافظة عليها. • أن فساد البيئة مرتبط بالذنوب والمعاصي، فهي السبب الحقيقي وراء مشكلات البيئة، فكل ما أصاب هذه الأرض من كوارث بيئية، للذنوب والمعاصي نصيب منها. • أن الإسلام وضع تشريعات وقائية ترسم للإنسان الطرق والأساليب التي تبقيه دائما في وفاق وانسجام مع الطبيعة وتضع بين يديه مقومات الحفاظ على سلامة البيئة كما تلزمه بمسؤليات تقع على عاتقه لحماية بيئته الطبيعية، وهي تشريعات متعددة مرتبطة بمكونات االبيئة منها (تشريعات لوقاية الأرض، والماء، والهواء، والنبات، والغذاء، والحيوان) • أن صلاح البيئة وعلاج مشكلاتها مرتبط بمدى إيمان الإنسان واستقامة حاله، واتباعه تعاليم ربه لذا ترى أن ملامح منهج الإسلام في علاج مشاكل البيئة هو: الربط الوثيق بين إيمان الإنسان وصلاحه وصلاح بيئته. وقد قدّمت الباحثة مجموعة من التوصيات، أهمها: • ضرورة تبني سياسات بيئية تنطلق من تشريعات القرآن الكريم والسنة والنبوية المطهرة. • إعادة النظر في مناهج وزارة التعليم التي تهتم بدراسة البيئة والمحافظة على مكوناتها ومواردها الطبيعية والحرص على تضمينها للتشريعات الإسلامية التي تحقق الأمن البيئي. • ضرورة ترسيخ الاتجاهات والسلوكيات البيئية المنبثقة من التشريعات الإسلامية على جميع فئات المجتمع من خلال المقررات الدراسية والأنشطة المجتمعية المختلفة لتصحيح العلاقة بين الإنسان والبيئة. الدراسة الثالثة: البعزاوي؛ مصطفى، (٦١٠٢)، فقه الحفاظ على البيئة في ضوء المقاصد الشرعية من خلال نوازل الغرب الإسلامي هدفت الدراسة إلى الوقوف على دور الفقه الإسلامي في الحفاظ على البيئة، والتشريعات التي تناولها الفقهاء بالدراسة ودورها في الحفاظ على البيئة، واستخدم الباحث المنهج الاستقرائي بالإضافة إلى المنهج التحليلي، وقد توصلت الدراسة إلى العديد من النتائج، منها: • الفقه الإسلامي فيه العديد من النوازل التي عالجت موضوع الحفاظ على البيئة من زوايا مختلفة. • اهتم الفقهاء اهتماماً كبيراً بفقه البيئة والمحافظة عليها، مما يدل على أن تحقيق الأمن البيئي، ليس من صنع الغرب، وإنما هو منهج إسلامي أصيل. • استطاعت هيئة الحسبة في الشريعة الإسلامية أن تحقق الاستقرار الأمني البيئي، من خلال الرقابة الصارمة والدقيقة للصناع والتجار والزراع، وكل من له تأثير في البيئة. • اشتمل الفقه الإسلامي على الكثير من القواعد الفقهية، التي تشتمل على التدابير الوقائية التي من خلالها يستطيع الإنسان تحقيق الأمن البيئي. وقد أوصت الدراسة بالعديد من التوصيات، ومن أهمها: • تفعيل دور الشرطة البيئية في عصرنا الحالي، للحفاظ على البيئة. • فرض قوانين زجرية على العابثين بالبيئة. • الحرص على تقديم تراثنا في المجال البيئي من خلال النوازل الفقية في المؤتمرات والندوات. • إنتاج برامج توعوية، ومقررات دراسية تعني بالحفاظ على البيئة وتربط الناشئة بهذه القيم. • تفعيل دور المؤسسات بمختلف أنواعها في الحفاظ على البيئة.
عدد الصفحات ١٣12 التعقيب على الدراسات السابقة تم استعراض مجموعة من الدراسات السابقة المتعلقة بشكل مباشر وغير مباشر بموضوع البحث، ويتفق البحث الحالي مع دراسة الصاحب (٨٠٠٢)، في التعرّف على دور الدين الإسلامي في حماية البيئة، ومع دراسة الشهري (٦١٠٢) في كيفية تحقيق الأمن البيئي في ضوء التشريعات الإسلامية. وركزت دراسة البعزاوي (٦١٠٢) على دور الفقه الإسلامي في الحفاظ على البيئة واجتهاد الفقهاء بالقضايا المعاصرة في مجال البيئة، ويختلف البحث الحالي عن الدراسات السابقة في تركيزه على دور القرآن في تحقيق الأمن البيئي في ضوء الآية الكريمة (١٤) من سورة الروم، ويتفق البحث الحالي مع دراسة الشهري والصاحب في استخدام المنهج الوصفي والمنهج الاستنباطي، والاستعانة بالمصادر والمراجع والأبحاث والأدبيات السابقة كأداة للبحث وجمع المعلومات. ٥. التفسير العلمي المتخصص للنص القرآن البيئة: تعرّف البيئة بأنها منظومة تضم كل العناصر الطبيعية والحياتية التي توجد حول الكرة الأرضية وعلى سطحها وفي باطنها كالهواء والطاقة والماء والتربة والنباتات والحيوانات والإنسان بثقافاته وعلاقاته الاجتماعية وما يحدث بين هذه العناصر من تفاعلات وعلاقات (سويلم، ٨٩٩١: ٣١) التلوث البيئي: من أهم تعريفات التلوث البيئي تعريف المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة بأنه هو التغيير الذي يحدث بفعل التأثير المباشر وغير المباشر للأنشطة الإنسانية في تكوينه أو في حالة الوسط على نحو يخل ببعض الاستعمالات أو الأنظمة التي كان من المستطاع القيام بها في الحياة الطبيعية لذلك الوسط. وعرفته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بأنه هو إدخال الإنسان مباشرة أو بطريقة غير مباشرة لمواد أو لطاقة في البيئة والذي يستتبع نتائج ضارة على نحو يعرض الصحة الإنسانية للخطر ويضر بالموارد الحيوية وبالنظم البيئية وينال من قيم التمتع بالبيئة أو يعوق الاستخدامات الأخرى المشروعة للوسط. (محمد، ٤١٠٢: ٢٣٢) شكل (١): التلوث البيئي أي تلوث في الماء الهواء التربة ينتج عن نشاط الإنسان التلوّث البيئي المصدر: خليفة (٤١٠٢)، أطلس نظام الإدارة البيئية، ص٨ شكل (١): مفهوم التلو ث البيئي
عدد الصفحات ١٤13 مفهومالأمن البيئي: مجموعة أو جملة من السلوكيات الإيجابية، التي لا تؤدي إلى حدوث تأثيرات سلبية في البيئة، يمكن أن تسبب في تلوثها، أو تدهورها أو تخريب بعض مكوناتها، مما يؤدي بالنتيجة إلى اختلال في النظام البيئي المحلي أو الإقليمي أو العالمي، وبالتالي تهديد الأمن البيئي في أحد أو كل هذه الأماكن، أو انعكاسه السلبي عليها، أي أن الأمن البيئي يرتبط بالزمان والمكان، ويشمل مساحات مختلفة محلية وإقليمية وعالمية، وفترات زمنية مختلفة قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأمد. (القصاص، ٣٨٩١: ٥٣) إنّ الأمن البيئي يشمل مجموعة من الجهود المبذولة من الدول والأفراد من أجل تحقيق الرفاهية والتقدم الاجتماعي وحماية المواطن من المخاطر؛ وهو ما يعني حماية الإطار الذي يعيش فيه وهو البيئة ومواردها من خلال وقف توليدها والحد من إفسادها وتدهورها إضافة إلى الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية البيئية، ووصولا إلى الأمن البيئي المنشود فإن الوعي لمشكلات البيئة وتأثيرها على البيئة ومواردها من خلال الإدراك لطبيعة البيئة ومكوناتها والتفاعلات فيما بينهم أمر مطلوب لتحقيق وعي بيئي يؤدي إلى تغيير السلوك والممارسات تجاه البيئة ومواردها. ولذلك فإن الأمن البيئي يستلزم الحفاظ على التوازن بين الأنظمة البيئية أو الدورات المناخية أو الأنظمة الطبيعية. (قاسم، ٢١٠٢: ٥٢) فروع الأمن البيئي وآلياته: أنواع الأمن البيئي تربط العمليات الأساسية التي تؤثر في المحيط الحيوي وذات الصلة المباشرة بالأنشطة البشرية، ويوضح الجدول ( ١) بعض أهم فروع الأمن البيئي مع الإشارة إلى قابلية التعرض للخطر في حالة انعدام آليات تحقيقه. جميع هذه الفروع تمثل ركيزة التهديدات البيئية والتي أشارت إليها بعض الدراسات أنها تتفاوت في درجات تصنيف خطورتها في القائمة كمهدد للأمن القومي ويرجع ذلك لقيمة التهديد المحسوبة. (إبراهيم، ٦١٠٢: ٧) الجدول(١): فروع الأمن البيئي وقابلية الخطر في حالة انعدامه م فروع الأمن البيئي قابلية التعرض للخطر آليات تحقيقه ١ الأمن البيئي الغذائي المجاعات والفجوات الغذائية ضبط اقتصاديات البيئة 2 الأمن البيئي الهوائي التلوث الهوائي والأوبئة ضبط جودة الصناعة ٣ الأمن البيئي المائي العجز المائي والندرة المائية ضبط استغلال ترشيد المياه 4 الأمن البيئي الصحي الأمراض والأوبئة الفتاكة ضبط معايير الصحة المجتمعية ٥ الأمن البيئي الاقتصادي تدني مستوى المعيشة ضبط النشاط الاقتصادي ٦ الأمن البيئي المجتمعي عدم الاستقرار والحراك السكاني توفير آليات رفع مستوي المعيشة ٧ الأمن البيئي التثقيفي التخلف والجهل والمرض التوعية والتربية البيئية المصدر: إبراهيم (٦١٠٢)، أبعاد مفهوم الأمن البيئي ومستوياته، ص٨ دور الأمن البيئي في تحقيق الأمن الشامل: إن منظومة الأمن الشامل تشمل عناصر عدة منها الأمن الوطني، والسياسي، والاقتصادي، والمعلوماتي، والفكري، المائي، والغذائي وأمن الأفراد، والأمن السياحي، والأمن البيئي... وغيرها من روافد الأمن. (الدويك، ١١٠٢: ٥)
عدد الصفحات ١٥14 ويقصد بالأمن الشامل مجموعة من الأسس والمرتكزات التي تحفظ للدولة تماسكها واستقراراها، وتكفل لها القدرة على تحقيق قدر من الثبات والمنعة والاستقرار في مواجهة المشكلات ، ليس فقط في مجال الأمن والسلامة، ولكن في مختلف مناحي الحياة. (الدويك، ١١٠٢: ٨) إنّ لشمولية الأمن أبعاد متعددة هي: (الدويك، ١١٠٢: ١١-٢١) أولا: البعد السياسي، ويتمثل في الحفاظ على الكيان السياسي للدولة. ثانيا: البعد الاقتصادي، الذي يرمي إلى توفير المناخ المناسب للوفاء باحتياجات الشعب وتوفير سبل التقدم والرفاه له. ثالثا: البعد الاجتماعي، الذي يرمي إلى توفير الأمن للمواطنين بالقدر الذي يزيد من تنمية الشعور بالانتماء والولاء. رابعا: البعد البيئي، الذي يوفر التأمين ضد أخطار البيئة خاصة التخلص من النفايات ومسببات التلوث حفاظا على الأمن إن الأمن البيئي جزء لا يتجزأ من الأمن الشامل الذي يجمع متطلبات الإنسان في الحياة من أمن نفسه ودينه وماله وعرضه وغذائه وأهله ووطنه وغير ذلك من الحقوق. (الشيخلي، ٨٠٠٢: ٩١) مما سبق يتضح أن تحقيق أي عنصر من عناصر الأمن التي سبقت الإشارة إلى أبرزها؛ يسهم في النهاية في تحقيق الأمن بمفهومه الشامل المنشود من قبل الأفراد والشعوب والحكومات، وما تحقيق الأمن البيئي بكافة جوانبه وأشكاله إلا أحد هذه العناصر التي تصب في هذه المنظومة الشاملة. وعلى النقيض، فإن الفشل أو القصور في تحقيق أي هذه العناصر –ومنها الأمن البيئي- يضعف ويهز الأمن بمفهومه الشامل. (الشهراني، ٢١٠٢: ٨١) البيئة والتنمية المستدامة: تعرّف التنمية المستدامة بأنها تلبية احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرات الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها، أو هي تنمية قابلة للاستمرار وهي عملية التفاعل بين ثلاث أنظمة نظام بيئي ونظام اقتصادي ونظام اجتماعي. (قاسم، ٢١٠٢: ٠٢) في الواقع إن مشكلات البيئة والتنمية المستدامة متداخلة ومتشابكة، فقد يؤدي تحقيق التنمية المستدامة إلى الإخلال بالنظام البيئي، لذلك يستلزم في إطار مفهوم التنمية المستدامة عدم الإساءة إلى موارد الثروة الطبيعية واستخدامها بحرص. تتألف التنمية المستدامة من أربع عناصر رئيسية هي النمو الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، ويبين الشكل رقم (٢) هذه الأبعاد. والبعد البيئي يتعلّق بالحفاظ على الموارد المادية والبيولوجية مثل الاستخدام الأمثل للأراضي الزراعية والموارد المائية في العالم، وذلك من خلال الأسس التي تقوم عليها التنمية المستدامة من حيث الاعتبارات البيئية وهي: (قاسم، ٢١٠٢: ٢٣-٣٣) - قاعدة المخرجات: وهي مراعاة تكوين مخلفات لا تتعدى قدرة استيعاب الأرض لهذه المخلفات أو تضر بقدرتها على الاستيعاب مستقبلا. - قاعدة المدخلات: مصادر متجددة مثل التربة، المياه، الهواء، وهذه المصادر المتجددة يجب الحفاظ عليها عن طريق عدة أمور: ١) حماية الموارد الطبيعية: حيث تحتاج التنمية المستدامة إلى حماية الموارد الطبيعية ابتداء من
عدد الصفحات ١٦15 حماية التربة إلى حماية الأراضي المخصصة للأشجار وحماية مصايد الأسماك، ويتواكب ذلك مع التوسع في الإنتاج لتلبية الحاجات السكانية. ويقصد بالحماية هنا الاستخدام الأكثر كفاءة مثل استحداث وتبني ممارسات وتكنولوجيات زراعية محسنة تزيد من المحاصيل، ويحتاج ذلك إلى تجنب الإسراف في استخدام الأسمدة الكيمائية والمبيدات الحشرية لعدم تهديد الحياة المائية والحياة البرية وتلوث الأغذية البشرية. ٢) الحفاظ على المحيط المائي: إن للنظم البيئية المائية علاقات مباشرة وغير مباشرة بحياة الإنسان بداية من مياه تتبخر وتسقط في شكل أمطار ضرورية للحياة على اليابسة وثرواتها المعدنية ذات الأهمية البالغة. والتنمية المستدامة تعني صيانة المياه بوضع حد للاستخدامات المبددة، وتحسين كفاءة شبكات المياه، وتحسين نوعية المياه، واستخدام المياه السطحية بمعدل لا يحدث اضطرابا في النظم الايكولوجية التي تعتمد على هذه المياه، وقصر المسحوبات من المياه الجوفية على معدل تجددها. ٣) صيانة ثراء الأرض في التنوع البيولوجي: إن التنمية المستدامة تعني صيانة ثراء الأراضي والغابات، وابطاء عمليات انقراض الحيوانات والنباتات وتدمير الملاجئ والنظم الايكولوجية وإن أمكن وقفها. ٤) حماية المناخ من الاحتباس الحراري: إنّ للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة أثا را سيئة في البيئة فانطلاق الأبخرة والغازات واجراء تغييرات كبيرة في البيئة العالمية يؤدي إلى تغيير أنماط سقوط الأمطار أو زيادة الأشعة فوق البنفسجية ويؤدي ذلك إلى إحداث تغيير في الفرص المتاحة للأجيال المقبلة ويعني ذلك عدم استقرار المناخ أو النظم الجغرافية الفيزيائية والبيولوجية أو تدمير طبقة الأوزون التي تحمي الأرض. شكل (2:) أبعاد التنمية المستدامة المصدر: بالة (٧١٠٢)، الموسوعة السياسية لذا يجب على التنمية المستدامة تجنب هذه الأخطار التي تؤدي إلى تغييرات كثيرة تضر بالكائنات الحية بدون استثناء. ويركز البعد البيئي للتنمية المستدامة على مراعاة الحدود البيئية بحيث لكل نظام بيئي حدود معينة لا يمكن تجاوزها من الاستهلاك والاستنزاف، أما في حالة تجاوز تلك الحدود فإنه يؤدي إلى تدهور الاقتصاد الكفاية الاقتصادية المجتمع رعاية المجتمع البيئة بيئة طبيعية قابلية للحياة التنمية المستدامة بيئة اقتصادية مستدامة بيئة مستدامة بيئة اجتماعية عادلة ومنصفة
عدد الصفحات ١٧